ومن باب الباء مع التاء
(بتت) - في الحديث (١): "كان عليه بَتٌّ".
: أي كِساءٌ غَلِيظ مُربَّع. وقيل: طَيْلَسَان من خَزًّ.
- وفي الحديث: "أَبِتُّوا نِكاحَ هذه النِّساء"
: أي أَحكِموه بشَرائِطِه واقطَعُوا الأمرَ فيه، وأعقِدُوه مُطلَقاً على خِلاف شَرْطِ المُتْعَة.
(بتر) - في الحَدِيث (٢ "نَهَى عن البُتَيْراء" ٢).
قيل: هو أن يُوتر بَركْعَة وَاحدةٍ، وقيل: هو الذي شَرَع في رَكْعَتَين فأَتمَّ أوَّلَهما ونَقَص آخِرَهما.
(بتل) - في الحَدِيث قال النَّضْرُ بنُ كَلَدَة، في أَمرِ رَسولِ الله ﷺ : "واللهِ يا مَعشَرَ قُريْشٍ، لقد نَزَلَ بَمَكَّة أَمرٌ ما ابتَلْتُم بَتْلَه".
قال الخَطَّابى (٣): هذا خَطَأٌ، والصَّواب ما انْتَبَلْتُم نَبلَه،
стр. 177
ومعناه ما أنتَبَهْتم له، ولم تَعلَموا عِلمَه.
تقول العَربُ: أنذرتُك الأَمرَ فلم تَنْتَبِل نَبلَه: أي ما انْتَبهتَ له.
وقال غيره: مَرَّ على بَتِيلَةٍ وبَتْلاءَ وَمُتَبَتِّلة من رَأيِه: أي عَزِيمة لا تُردُّ. وانْبَتَل في السَّيرِ: مَضَى وجَدّ.
- في حديث حُذَيْفَة: (١ "لَتُبَتِّلُنَّ لها إماماً أو لتُصَلُّنَّ وُحْداناً" ١).
: أي لتَنْصِبُنّ وتَقْطَعُنَّ الأَمرَ بإِمامَتِه.
* * *
стр. 178
ومن باب الباء مع الجيم
(بجبج) - في حَدِيثِ عُثْمانَ ﵁،: "إنَّ (١) هذا البَجْبَاج النَّفَّاجَ لا يدْرِى أَينَ الله "
البَجْبَجَة: شَىءٌ يُفعَل عند مُناغَاةِ الصَّبِىِّ لا تَحْصِيلَ على مَعْناه، يقول: هذا كَلامُ الرَّجُل لا يُوقَف على جُمْلَتِه، ويقال: بَجْباجٌ فَجْفاجٌ: أي كَثِيرُ الكَلام، والبَجْباج أيضاً: الأَحمَق.
(بجج) - في الحديث: (٢ "قد أراحَكم الله من السَّجَّةِ والبَجَّة" ٢).
البَجَّة: الفَصِيدُ، من البَجِّ: وهو البَطُّ، وطَعْن غَيرُ نافذ، وكانوا يتَبلَّغُون بها في السَّنَةِ، وقيل: هي اسم صَنَم.
(بجر) - في حديث أبى بَكْر، ﵁: "إنَّما هو الفَجْر أو البَجْر".
البَجْر: الدَّاهِيَة والأَمْر العَظِيم، ويقال: جِئْتَ بَبَجْرٍ وبُجْرٍ، بفَتْح الباءِ وضَمِّها، ومَعْناه: إن انتَظرتَ حتى يُضِىءَ الفَجرُ أَبصرتَ الطرَّيقَ، وإن خَبطْتَ الظَّلماءَ أَفْضَتْ بك إلى المَكْروه.
стр. 179
وُرِوى البَحْر، بالحاء، يعني غَمراتِ الدّنْيا، مَثَّلها به لتَحَيُّر أهلِها فيها.
- في الحديث (١: "أَشِحَّةٌ بَجَرةٌ" ١).
البَجَرة: العِظامُ البُطون: أي ذَوُو البَجَرة، يقال: رجل أبجَرُ، إذا كان ناتِىءَ السُّرَّةِ عَظِيمَ البَطْن.
- في حديث مازِنِ بنِ الغَضُوَبة: "كان لهم صَنَمٌ في الجاهِلِيَّة يقال له باجِر".
تُكْسَر جيمُه وتُفتَح، وكان في الأَزْد. وبَعضُ الأصحابِ يَقولُه بالحَاءِ، إلَّا أَنَّ المَشْهور عند أهلِ اللغة وأَصْحابِ الأَخبار بالجِيمِ.
(بجل) - في حديث سَعْدِ بنِ مُعاذَ: "أنَّه رُمِى يومَ الأحزابِ فَقَطَعُوا أبجَلَه"
قال أَبو عُبَيْدة: الأَبجَلُ: عِرقٌ بَيْن العَصَب والشَّظَا، ويقال: هُمَا عِرقان في اليَدَيْن للدَّوابّ بمنزلة الأَكْحَلَين للنّاس، والشَّظَا: عَظْم رِخوٌ رَقِيق لاصِقٌ بالوَظِيف - يُثَنَّى شَظَيان، بالياءِ، ويُجمَع شَظَوات بالواو.
وقيل: هو عِرقٌ في باطِن الذِّراع، وقيل: هو عِرقٌ غَلِيظ في الرِّجل. وكل غَلِيظ بَجِيلٌ، وقيل: هما الأَكْحَلان.
стр. 180
(بجا) - في الحديث (١ "كان أسلَمُ مَولَى عُمَر، ﵁ بُجاوِيًّا" ١).
قيل: هو منسوب إلى بُجاوَةَ (٢): جِنْسٌ من السُّودان، إِبِلُهم نَجائِب، قاله أبو عمرو، وقيل بُجَاوة: أَرضٌ.
* * *
стр. 181
ومن باب الباء مع الحاء
(بحت) - في كتاب (١) عُمَر، ﵁: "أنَّه كَرِه للمسلمين مُباحَتَه المَاءِ"
: أي شُربَه بَحْتًا غَيرَ مَمْزُوج بعَسَل أو غَيرِه قال:
* بِجُردٍ لم تُباحَتْ بالضَّرِيع * (٢)
: أي لم تُطعَم الضَّرِيع بَحْتاً، لأنه لا يَنجَع، وأَظنُّه أَرادَ بذلك ليكون أَمْرأ لهم.
(بحح) - في الحَدِيث: "فأخذَتِ النَّبىَّ ﷺ بُحَّةٌ".
البُحَّة: غِلظَة في الصَّوتِ يقال: بَحَّ يَبَحُّ بُحوحًا، (٣ وإن كان من داءٍ فهو البُحاحُ، والصَّحَل يَكُون فيه كالبُحَّة وهو مُستَحبُّ ٣)
стр. 182
يقال: بَحَّ يَبَحُّ بالفَتْح بَحَّا (١) وبُحوحَةً، وبَحَّ يَبِحُّ بالكَسْر وبُحوحَةً، ورجل أبحُّ إذا كان ذَلِك خِلقَةً فيه، وإِن كان من داءٍ فهو البُحَاحُ، والصَّحَل يكون فيه كالبُحَّة، وهو مستَحَبٌّ.
(بحبح) وفي غِناءِ الأَنْصارِيَّة:
وأهدَى لنا أكبُشًا ... تَبحبَح في المِرْبَدِ (٢)
التَّبحْبُح: التَّمكُّن في النُّزول.
- ومن حَديث الأنصارِيَّة الحَدِيثُ الآخر: "مَنْ سَرَّه أن يَسْكُن بُحبُوحَةَ الجَنَّة" (٣).
: أي وَسَطَها وخِيارَها، وتَبَحْبَح في كذا، إذا حَصَل في بُحبُوحَتهِ.
(بحر) - في حديث القَسَامَة: "قَتَل رجلًا ببَحْرة الرُّغاءِ"
(٤ في مسند أبي داود: "قتل رجلًا من بني نَضْر بن مالك بالقَسامَة بَحرة الرُّغاء".
وقيل: بَحْرة الرُّغاء على شَطِّ لَيَّةَ" ٤) البَحرة: البلدة تقول العرب: هذه بَحرتُنا: أي بلدَتُنا. قال الشاعر:
стр. 183
كأنَّ بَقاياه ببَحرة مالِكٍ ... بَقِيَّةُ سَحقٍ من رِداء مُحَبَّر (١)
- وفي حديث: "ثمَّ بَحَرها" (٢).
يعني البِئرَ حتى لا تَنزِف: أي شَقَّها ووسَّعَها، ومنه تبَحَّر الرجلُ في العِلم: أي تَوسَّع فيه، وسُمِّى البَحر بَحرًا لِسَعَته.
- وقوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (٣) قيل: العرب تُسَمِّى العَذبَ والمِلحَ جَمِيعًا بَحرًا.
- وفي الحديث: "أنَّه بَعث العَلاءَ إلى البَحرَين" (٤)
وهو بَلَد يقال له: البَحْرانُ، بضَمِّ النُّون، وعلى ذلك يقال في النسبة إليه بَحْرانِيٌ.
- وفي حديثَ مازِن: (٥ "كان لهم صَنَمٌ يقال له: باحَر" ٥).
بفَتْح الحاءِ، ويُروَى بالجِيمِ، وقد تَقدَّم.
* * *
стр. 184
ومن باب الباء مع الخاء
(بختر) - في حديث الحَجَّاج: "بَخْتَرِىٌّ إذا مَشَى" ١).: أي مُتَبَخْتِر.
(بخند) - في حديث أبي هُرَيْرة: "ساقاً بخَنْداة" (٢).
بفَتْح البَاءِ والخَاءِ: أي مَمكُورة (٣) القَصَب رَيَّا تارَّة، وكذلك الخَبَنْداة، وهو ثلاثى الأصل، والبَخْدن: الضخمة من النساء، والبُرخْدَاةُ: التَّارَّة الناعِمَة، والبَخْدلةُ: العَظِيمة.
стр. 185
(بخل) - قَولُه تعالى: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ (١).
قيل: البَخِيل: هو الشَّحِيح الضّنِين بماله. واللَّئِيم: الذي جَمَع الشُّحَّ ومهانةَ النَّفْس ودَناءة الآباء، فُكلّ لَئِيم بَخِيل، وليس كُلُّ بَخِيلٍ لَئِيمًا، يقال بَخِل بَخَلًا نحو فَرِح فَرحًا، والبُخْلُ: الاسْم فهو باخِل، والبَخِيل يَدُل على المُبالَغة، ومعنى البُخْل: مَنعُ الوَاجِب في دينِ أَو مروءةٍ أو عادةٍ.
- وفي الحديث: "الوَلدُ مَبْخَلَة".
: أي يَحمِل الأبوَيْن على البُخل ويَدْعوهما (٢) إليه، شَفَقًا على الوَلَد.
* * *
стр. 186
ومن باب الباء مع الدال
(بدأ) - في حَديثِ سَعيد بِن المُسيَّب في حَرِيم (١) البِئْر: "البَدِىء خَمسٌ وعِشْرُون ذِرَاعًا".
البَدِىءُ: التي (٢) ابتُدِأَت فحُفِرت في الإِسلام في أرض مَواتٍ، ولم تَكُن عادِيَّةً.
- في الحديث: "أَنَّ عائِشةَ، رضِى الله عَنْها، قالت في اليَومِ الذي بُدِىءَ فيه رَسولُ الله ﷺ وارَأْساه".
قال الأَصَمَعِىّ: يقال: مَتَى بُدِىء فُلانٌ؟ أي مَتَى مَرِض، ويقال ذلك للذى ماتَ: (٣ مَتَى بُدِىء ٣) أي: مَتَى مَرِض؟
(بدح) - في حديث أُمِّ سَلَمَة: "قالت لعائِشةَ، ﵄، قد جَمَع القُرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَبْدَحِيه".
: أي لا تُوسِّعِيه بالحَرَكة والخُروجِ. والبَدْح: العَلَانِيَة والقَطْع، وبَدَح بالأَمر: بَاحَ به، ويُروَى هذا اللَّفظُ بالنُّون. (٣ والبَدَاحُ: المُتَّسع من الأرضِ ٣).
стр. 187
(بدر) - في حديث جَابِر: "كُنَّا لا نَبِيعُ التَّمَر حتى يَبدُرَ": أي يَبلُغ (١).
قال الأَصمَعِىُّ: غلام بَدْرٌ، إِذا تَمَّ واسْتَدار، قال الحَرِبىُّ: فلعَلَّ قولَه: "يَبدُر" من هذا.
- في شِعر النَّابِغة الجعدىّ:
ولا خَيْرَ في حِلمٍ إذا لم تَكُن له ... بَوادِرُ تَحمِى صَفْوَه أَن يُكَدَّرا (٢)
البَادِرَة: ما يَبدُر من الرَّجل في حَالةِ الغَضَب: أي مَنْ لَمْ يَقمَع السَّفيهَ استُضْعِفَ.
- وفي حَديثِ اعتِزالِ (٣ النّبىِّ ﷺ نِساءَه، قال عُمر: "فابتَدَرَتْ عَيْنَاى": أي سَالَتا بالدُّموعِ ٣).
(بدع) - في حَديثِ عُمَرَ، ﵁، في قِيامِ شَهرِ رمضان: "فنِعْمَت البِدعَةُ هَذِه".
إنَّما سَمَّاها بِدعةً، لأَنَّ رسوَل الله ﷺ لم يَسُنَّها لهم، ولا كانَتْ في زمان أَبى بَكْر، وقِيامُ شَهرِ رَمضانَ جَماعَةً في حَقَّ التَّسْمِية سُنَّةٌ غَيرُ بِدْعَة، لقوله ﵊: "عليكم بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرِّاشِدين من بَعْدىِ، واقْتَدُوا باللَّذَيْنِ من بَعْدِى: أَبِي بَكْر وعُمَر". قال الشَّافِعىُّ: البِدعَةُ بِدعَتان، بِدْعَة
стр. 188
حَسنَة كقولِ عُمَر: "نِعمَت البِدعةُ هَذِه" والأُخرَى بِدعَةُ ضَلالة.
(بده) - في صِفَته ﵊: "مَنْ رَآه بَدِيهة هابَه": أي مُفاجَأَةً. يقال: بَدَهَة وبَادَهَهُ. إذا استَقبَله بَغْتَةً: أي مَنْ لَقِيه قبلَ الاخْتِلاط به، هَابَ (١) منه لوقارِه وسُكُونِه، فإذا خالَطَه وجَالسَه بَانَ له حُسنُ خُلُقِه.
(بدا) - في الحديث: (٢) "كان أَبرصُ، وأَقرعُ، وأَعمَى، بَدا الله أن يَبْتَلِيَهم".
: أي قَضَى الله ﵎ ذلك، وهو معنى البَداء ها هنا، لأَنَّ القَضاءَ سَابِقٌ. والبَداءُ: استِصْواب شىءٍ عُلِم ذلك فيه بعد أن لم يُعْلَم، وذلك على الله غَيرُ جَائِز، لأنه قد عَلِم جَمِيعَ ما يَكُون.
- في الحديث: (٣ "خرِجت أنا ورَباحٌ أُبْدِيه مع الِإبل" ٣).
: أي أُبرِزُه معها إلى مَواضع الكلأ، وكلُّ شَىءٍ أبدَيتَه فقد أَظهرتَه، ومنه البَادِيةُ.
- في الحديث في رَجَزٍ:
стр. 189
باسْمِ الِإلَهِ وبه بَدِينَا ... ولو عَبَدنَا غيرَه شَقِينَا (١)
يقال: بَدِيتُ بالشَّىءِ: أي بَدأتُ به، إذا خَفَّفتَ الهمزة كسرتَ الدَّالَ، ولَيسَ هو من بَناتِ اليَاءِ.
- في الحديث: (٢ "أَمَر أن يُبادِىَ الناسَ بأمره".
: أي يُظهِرَ أَمرَه لهم ٢).
* * *
стр. 190
ومن باب الباء مع الذال
(بذأ) - في الحَدِيث: "البَذَاءُ من الجَفاءِ" (١).
يقال: بَذَأ يَبْذَأ، إذا أَفحَش في القَولِ، وهو بَاذِىء، وللمُبالغة بَذِىءٌ، وبَذُأَ: إذا صار ذلك طَبعَه.
(بذذ) - في الحديث: "بَذَّ القَائِلين":
: أي سَبقَهم وغَلبَهم يَبُذُّهم بَذًّا، وبَذَّت هَيئتُه: رَثَّت بَذاذًا وبَذاذَةً، فهو باذٌّ فيهما.
(بذعر) - في حَديثِ عائِشةَ ﵂: "ابذَعَرَّ النِّفاق".
: أي تفرَّق وكَثُرَ (٢) ابذِعْرارًا، فهو مُبذَعِرٌّ، ومثلُه ا بْذَقَ رَّ، واشفَتَرَّ. يقال: بُذْعِرُوا فابَذَعَرُّوا: أي فَزِعُوا فتَفَرَّقوا.
(بذق) - في الحديث: "سَبَق محمَّد الباذَق" (٣).
تَعرِيب بَاذَه وهو الخَمْر: أي لم يَكُن في زَمَانه، أَو سَبَقَ قَولُه فيه وفي غَيرِه من جِنْسِه.
стр. 191
ومن باب الباء مع الراء
(برأ) - في حديث عَبد الرحمن بنِ عَوْف لأَبِى بَكْر: "أَراكَ بارِئاً".
من قولك: بَرَأ من المَرض، وبَرِىءَ أيضًا يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ (١) بُرءًا فيهما جَمِيعا. وهو من البَراءَة، كأنه بَرِىءَ، من المَرَض وبَرِىء المَرضُ منه.
- ومنه الحديث في "استبْراء الجارِية".
أن لا يَمَسَّها حتى يَبْرَأَ رَحِمُها ويَتَبَيَّن الأَمرُ فيها، هَلْ هي حَامِلٌ أم لا، والاستِبْراء الذي يذكر مع الاستِنْجاء في الطَّهارَة: أن يُنَقَّىَ موضِعَ البَوْلِ ومَجْراه حتى يُبَرِّأَهما منه.
(بربط) - عن عَلِىِّ بن الحُسَين قال: "ما قُدّسَت (٢) أُمّةٌ فيها البَرْبَطُ".
قيل: إنّما سُمِّى بَرْبَطاً، لأَنَّ الضاربَ به يَضَعُه على صدره، والصَّدر بالفارسية يسمى: بَرْ، والبَرْبَط: فارِسِىّ مُعَرَّب، وإنما هو: بَرْبَت.
стр. 192
(برث) - فيه (١ "يبعَث اللهُ تَعالَى منها سَبعِين ألفاً، لا حِسابَ عليهم ولا عَذاب، فيما بين البَرْثِ الأَحمَر وبين كَذَا" ١).
البَرْث: الأرضُ اللَّيِّنة، وجمعها بِراثٌ (٢)، يُرِيد بها أرضاً قَرِيبة من حِمْص، قُتِل بها جَماعةٌ من الشُّهداء والصّالِحِين.
(برثم) - في حديث القَبائِل: " ... (٣) وتَمِيمٌ بُرثُمتُها وجُرثُمتها".
: أي بُرثُنُتُها، وهي إحدى البَراثِن، وهي المخالِب، يرِيد شَوكتَها وقُوَّتَها، والجُرثُمة: الجُرثُومة؛ وهي أصلُ الشيء ومُجْتَمعُه، والمِيمُ والنُّون يتَعاقبانِ في مَواضعَ، ويجوز أن يكون أَبدَل في البَراثِم النُّونَ مِيمًا لازدِواجِ الكلام وَزْناً وهجَاءً، كما قالوا: الغَدَايَا والعَشَايَا.
(برج) - وفيه (٤: "كان يَكرَه للنِّساء عَشْرَ خِلال، منها التَّبرُّج بالزِّينَة لغَيْرِ مَحَلِّها" ٤).
التَّبَرُّج: إظهار الزِّينة للنَّاس الأَجانِب، وهو المَذمُوم فأما للزَّوج فَلَا، وهو معنى قولِ: لغَيْر مَحَلِّها.
стр. 193
(١ - وفي صِفَة بعضِهم: "طُوالٌ أَدلَمُ أَبرَج".
: أي واسِع العَيْن المُحدق بَياض مُقلَتِه بسوادِها كلّه لا يخفَى منه شيء، ومنه التَّبرُّج ١).
(برجم) - في الحديث: "من الفِطْرة غَسْلُ البَراجِم".
البَراجِم: العُقَد التي في ظُهورِ الأَصابع، وهي المواضع التي تَتَشَنّج (٢) ويَجتَمِع فيها الوَسَخ، واحِدَتُها بُرجُمة، والِإصْبَع الوُسطَى من الطَّائِر تُسَمَّى بُرجُمة، والرَّواجِب: ما بَيْن البَراجِم.
- في حديث الحَجَّاجِ: "أَمِن أَهِل الرِّهْمَسَة (٣) والبَرْجَمة أَنتَ؟ ".
البَرْجَمَة: غِلَظ الكَلام.
(برح) - في حديث الِإفك: "فأَخذَه البُرحَاءُ".
: أي شِدَّة الكَرْبِ، من قولهم: برَّحُت بالرَّجلِ، إذا بَلغتَ
стр. 194
به غاية الأَذَى والمَشَقَّة، وبَرَّح اللهُ عنه: فَرَّج وكَشَف، ولَقِيتُ منه البَرْحَ: أي شِدَّةَ الأَذَى.
- وهو في رُؤْيا أَبِي مَيْسَرة في أهلِ النَّهْروان: "لَقُوا بَرْحًا". والتَّبارِيحُ: كُلَفُ المَعيِشة في مَشَقَّة.
- ومنه الحديث في النِّساء: "اضرِبُوهُنَّ ضَرباً غير مُبرِّح"
: أي غير مؤثِّرٍ ولا شَاقٍّ، ولعله من بَرِح الخَفاءُ: أي ظَهَر، يعني ضرباً لا يظهَر أَثَرُه.
- وفي حديث آخر: "بَرَّحت بِيَ الحُمَّى"
: أي أصابَنِي منها البُرَحَاء، وهي شِدَّتُها.
- في الحَدِيث: "جاء بالكُفْر بَراحًا" (١).
: أي جِهاراً، وهو من بَرِح الخَفَاء أيضا.
- وفي الحديث: "حتى دَلَكت بَراحِ"
ذكره صاحبُ الغَرِيبَيْن في كتاب الرَّاءِ على أن تَكُونَ البَاءُ مكسورةً زائدةً، وقال: يَعنِى أن الشَّمسَ إذا مالت فالنَّاظِر إليها يَضَع راحَتَه على عَينَيْه يَتَوقَّى شُعاعَها. (٢ قيل: وهو مِثلُ قولِهم: أَفغرَ النَّجمُ إذا اسْتَوى على رُءُوسِهم؛ لأَنَّ الناظرَ إليه يُفغِر فاه ٢). وهذا
стр. 195
قَولٌ بَعِيد؛ لأَنَّ صاحبَ العَيْن والمُجْمَل ذَكَرا أن بَراحِ بفتح الباءِ وكَسْر الحَاء على وزن فَعَالِ وحَذام وقَطَامِ: اسم الشَّمس، والباء على هذا أصلية غير مُلْصَقة، قال الشاعر:
هذا مُقامُ قَدَمَىْ رَباحِ ... غُدوةَ حتى دَلَكت بَرَاح (١)
وهذا القولُ أَولَى، لأَنَّ الشَّمس لم يَجرِ لها ذِكْرٌ يرجِعُ الضَّمِيرُ إليه، قيل سُمَّيت به لأنها لا تستَقِرّ، من قولهم: ما بَرِح: أي ما زال، وغُدوةَ غير مُنَوَّن: أي غُدوَة هذا اليوم مَعرفة مُؤَنَّث.
وقيل: بَرَاح: اسمٌ للشَّمس مَعدُول عن بارِحة، سُمِّيت به لظُهُورِها وانكشافِها من البَراحِ وهو البِرازُ، وعِلَّة بنائِها شَبَهُها بفَعَال في الأَمْر كَنَزالِ.
- في الحديث: (٢ "أحبُّ مالى إليَّ بَيْرَحَى" ٢).
قال الزَّمخشَرِىّ: هو فَيْعَلَى من البَراح، وهو الأَرضُ الظَّاهِرة، وقد يروى على غير هذا.
стр. 196
- في الحديث: "رأيتُ البارحَة كَذَا".
: أي الليلةَ التي مَضَت، يقال: بَرِح: أي مَضَى، وما بَرِح:: أي لم يَزُل، تقول العَربُ: فعلتُ الليلةَ كذا. إذا أَخْبَرتْ به في أَولِّ النّهار إلى نِصِفِه، فإن أُخبَرتْ بعد الظّهر قالتْ: فعلتُ البارحةَ. هذا أصلُ كَلامِهم، غير أَنَّ في الحديث، رُوِى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قال: ذَلِك بعد صَلاةِ الغَداةِ.
(برد) - في حديث الأَسودِ: "أَنَّه كان يَكتَحِل بالبَرُود وهو مُحرمٌ".
البَرودُ: كُحلٌ فيه أَشياءٌ بارِدَةٌ، وبَرَدْتُ عَينِى بالتَّخْفِيف: كَحَلْتُها به.
في حديث عائِشةَ, رَضى الله عنها، وانْسِلالِ قِلادَتِها منها قالت: "كنا بِتُرْبَان".
: بَلدٌ بينَه وبينَ المدينة بَرِيدٌ وأَميال، وهو بلَدٌ لا ماء به. وذكرت رُخصةَ التَّيَمُّمِ.
البَرِيدُ: أربعةُ فراسِخ، ولذلك قال الفُقَهاء: "لا يَجوزُ (١) قَصْرُ الصَّلاة إلا في سَفَر يَبلُغ أربعةَ برد": أي ستة عشر فرسخا، وتُرْبان (٢): قيل هو وادٍ به مِياهٌ كَثِيرة، فَلعلَّه كان في الأصل
стр. 197
كَذَلِك، فذهب مَاؤُها في ذلك الوَقْت، ولهذا نَزلُوا به، لأَنَّ السَّفْر في الغالب يَنزِلون موضعاً به ماء.
- في الحديث: "التَقَطْنا بُردَةً".
قال الجُبَّان: البُردَةُ: كِساء تلتَحِف به العَرَب.
(١ - في حديث أُمِّ زَرْع: "بَرُودُ الظِّلِّ".
: أي طَيّبِ العِشْرة، وإنَّما لم يُؤنَّث، لأنها أَرادَت شَخْصاً أو غَيرَه ١).
(برر) - في الحديث: "ما لَنا طَعامٌ إلا البَرِيرَ".
قال ابنُ الأَعرابِىّ: الأَسودُ من ثَمَر الأَراكِ بَرِير، وما لم يَسوَدَّ: كَباثٌ، وجِماعُه المَرْدُ، وقال الأَصْمَعِىُّ: الكَبَاثُ: ثَمَر الأَراك، والبَرِيرُ: الغَضّ، ويانِعُه المَرْد، وقيل: البَرِيرُ: اسمٌ للجميع.
- في حديث سَلْمان: "مَنْ أصَلح جَوَّانِيَّه أَصلَح اللهُ بَرانِيَّة"
يريد بالبَرَّانى: العَلانِيةَ: (٢ والألف والنون للتّأْكِيد ٢)، من قولهم: خرج فلان بَرًّا: أي خَرَج من الكِنِّ إلى الصحراء، وليس من كلامهم القَدِيم. يقال رجل بَرٌّ: أي خارج، وتَبابَر: رَكِب البَرِّ، كما يقال: أَبحَر: رَكِبَ البَحر، وأَبَّر أيضا: رَكِبَ البَرَّ على قِياس أَبحَر.
стр. 198
- في الحديث: "أبرَّ اللهُ تَعالى قَسَمه" (١).
يقال: بَرَّ قَسَمَه وأَبرَّها: صَدَّقَها.
- في الحديث (٢: "الحَجُّ المَبْرورُ" ٢).
: أي المَقْبوُل، المُقابَل بالبِرِّ.
- في الحديث: "أَبرَّ ناضِحُهم" (٣).
: أي غَلَب واستَصْعَب.
- في حديث أبى بَكْر: "لم يَخرُجْ من إِلَّ ولا بِرٍّ"
: أي صَدَق، من قولهم: بَرَّ في يَمِينِه.
(برز) - في الحديث: "كان إذا أَرادَ البَراز أبعد".
البَرازُ، بفَتْح الباء: اسمٌ للفَضاء الواسع، كَنَوْا به عن حاجَةِ الِإنسان، كَنُّوا بالخَلاءِ عنه، يقال: تَبرّز إذا تَغوَّط، وكَسْرُ الباءِ فيه غَلَط، لأَنَّ البِرازَ مَصدر بارَزْتُه في الحربِ مُبارَزةً وبِرازًا.
(برس) - في حديث الشعبى: "هو أَحلُّ من مَاءِ بُرْسٍ".
بُرس: أجمة معروفة بالجامع [عَذْبةُ الماء] (٤) - والبِرْس بالكَسْر: القُطْن.
стр. 199
- ومنه الحَدِيثُ في ذِكْرِ "البُرْنُس".
قيل: هو عَرِبىُّ اشتُقَّ من البِرْس وزِيدَ فيه النُّون.
- وفي حديث عمر: (١ "سَقَط البرنُسُ عن رَأْسى" ١).
وهو كُلُّ ثوبٍ رَأسُه منه مُلتَزِق به، من دُرَّاعَةٍ أَو جُبَّة، أو مِمْطَرٍ.
(برش) - في حديث الطَّرِمَّاح: "رأَيتُ جَذِيمَةَ الأَبرَشِ قَصِيرًا أُبَيْرِش" (٢).
قال الأَصَمَعِىُّ: البَرَش والبُرْشَة: لون مختَلِط حُمرةً وبَياضًا أو غَيَرهما من الأَلْوانِ، وقيل: هو أَن يَكُونَ بِجِلْدِ الفرَس نُقَطٌ بِيضٌ.
وقيل: كان جُذَيْمة أَبرصَ، فكُنِى عنه بذَلك إعظاماً له، وقيل: بل أَصابَتْه نَارٌ فبَقِى أَثرُها عليه.
(٣ في شِعرِ بعض الصُّوفِيَّة: البَرْشاء يقال: ما أدرِى أَىّ البَرشَاء هو: أي أَىّ النَّاس.
стр. 200
والبَرنْساء (١) أيضا، بزِيادة نون، بالسِّين والشِّين مَعًا، قيل: أَصلُه بالنَّبَطِيَّة ابنُ الِإنسان ٣).
(برض) - في حديث خُزَيْمة (٢): "أَيبَسَت بارِضَ الودَيِس".
قال ابنُ فارس: البارِضُ: أولُ ما يبدو من البُهمَى، وهو نبت، وقال غيره: البارِضُ: ما بَرَض من النَّبْت، وهو أن يَكْسُوَ الأَرضَ.
(برط) - عن مُجاهِد في قَولِه تَعالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٣) قال: هي البَرْطَمَة.
والبَرطَمة: الانْتِفاخ من الغَضَب، ورجل مُبَرْطِم: مُتكَبِّر.
(برق) - في حديث المعراج ذِكْرُ "البُرَاقِ"
وهي دَابَّة رَكِبَها النّبىُّ ﷺ لَيلَتَئِذٍ، وفي رواية أَنَّها استصعَبت عليه فجِىء ببَرقَة، وهي أُخْرى، قيل سُمِّى بذلك لِنُصوعِ لونِه وشِدَّةِ تَلألُئِه وبَرِيقِه. وقِيلَ: بل لِكونِه أَبيَضَ، وقيل لسُرعة مَرِّهِ وقُوَّةِ حَرَكَتِه تَشْبِيهاً له بالبرق، ويُحتَمل اجْتِماعُ الكُلِّ فيه.
- في حديث قَتادَةَ: "تسُوقُهم النَّارُ سَوْقَ البَرَق الكَسِير".
: أي الحَمَل المَكْسُور القوائم، وهو فارِسىٌّ مُعرَّب. أَصلُه
стр. 201
بَرَه: أي تَسوقُهم سَوقًا رَفِيقاً، يُساقُ الحَمَلُ الظَّالِع (١).
(برك) - في حديث عَلِىِّ (٢) بنِ الحُسَيْن: "ابتَرك النَّاسُ في عُثْمانَ".
يقال: ابتَرك فُلانٌ في آخَرَ، إذا شَتَمه وتَنَقَّصَه.
- في حديث التَّشَهُّد: "بَارِكْ على مُحمَّد" (٣).
: أي أَدِم له ما أَعْطَيَته من التَّشْرِيف ونَحوِه، من قولهم: بَرَك البَعِيرُ إذا استَناخَ في مَوضعٍ فلَزِمه، وسُمِّى الصَّدرُ بَرْكًا وبَرَكةً، لأَنَّ البُروكَ عليه يَكونُ، وقد يُرِيد بقولِه: "بارِكْ عليه" الزِّيادَة فِيَما هو فيه، وأصلُه ما ذَكَرنَاه لأَنَّ تَزايُدَ الشَّىءِ يُوجِب دَوامَ أَصلِه، وقد يُوضَع هذا القَولُ مَوضعَ اليُمنِ لأن البَرَكةَ إذا أُرِيدَ بها الدَّوامُ، فإنّما تُستَعمل فيما يُرغَبُ في بَقائِه لا فيما يُكْرَه، ويقولون: فُلانٌ مُبارَكٌ له في جَهْلِه. إذا كان ما عُرِض له منه لا يُزايِلُه، فلا يُنكر على هذا أن يقال: للمَيمُونِ مُبارَك: أي مَحبُوبٌ.
- في الحديث ذِكْرُ (٤) "بَرْك الغُماد"، بفتح الباء وكسرها وبضم الغين، ومنهم من يكسرها، وهو مَوضِع باليَمَن، قيل هو أَقصى حَجْرٍ (٥) به.
стр. 202
(برم) - في حَديث وَفْد (١) مَذْحِج: "كِرامٌ غيرُ أَبْرام".
الأَبْرام: اللِّئَام، واحدهم بَرَم، بفتح الراء، وهو الذي لا يَدخُل في المَيْسر ولا يَخرُج فيه مع القوم شَيئاً، قال الشاعر (٢):
* ولا بَرَماً تُهدِى النِّساءُ لِعِرسِه *
ويقال: "أبرَماً (٣) قَروناً": أي هو لا يُخرِج معهم شيئًا، ثم لا يَأكُل إلا تَمْرتَين تَمْرَتَين يُقرِن بَينَهما.
- وقال عَمرُو بنُ مَعدِى كرب لعُمَر: "أَأَبرامٌ بَنُو المُغِيرة؟ قال: ولِمَ؟ قال: نَزلتُ فيهم فما قَروْنِي غَيرَ قوسٍ وثَوْرٍ وكَعب. فقال عُمَر: إنَّ في ذلك لَشِبَعاً".
القَوسُ: ما يَبقَى في الجُلَّة من التَّمر، والثَّورُ: قِطعَة عَظِيمة من الأَقِط، والكَعْبُ: قِطْعَة من السَّمن. فأما البَرِم، بكسر الراءِ فالمُتَبَرِّم الضَّجِر، (٤ سَمَّوه البَرَم، مَصدَر بَرِم به، لأنهم كانوا يَضْجَرُون منه أو بِثَمر الأَراك، وهو شَىءٌ لا طَعْمَ له أَصلاً ٤).
стр. 203
(بره) - في حديثِ ابنِ عباس، رضِى اللهُ عنهما: "أَهدَى النَّبىُّ ﷺ جَمَلًا لأَبِى جَهْل، في أَنفِه بُرَةٌ من فِضَّة يَغِيظُ بذلك المُشركِين".
البُرَة: حَلْقة تُجعَل في لَحْم الأَنِف، وتُجمَع بُرِين في مَوضِع النَّصب والجَرِّ، وبُرون في الرَّفْع، والفِعلُ منه أَبَريْتُ النَّاقةَ.
- ومنه حَدِيثُ سَلمَةَ بنِ سُحَيْم: "إنَّ صاحباً لنا رَكِبَ ناقةً ليست بمُبْراة (١) فسَقَط، فقال النبىُّ ﷺ : غَرَّر بنَفْسِه".
وكُلّ حَلْقة من سِوارٍ أو خَلْخَال أو قُرطٍ أو ما أَشْبَهَها فهى بُرَةٌ، وأَصلُه بُرْوَة كقُلْوة في قُلَة، فلذلك جُمِعَتا على بُرِين وقُلِين، وناقة مَبْرُوَّة كمُبْراةٍ.
(برهرهة) - في حَديثِ (٢) جِبْريل ﵊: "فأَدخَل البَرهْرَهَة".
قيل: هي سِكِّينة بَيضاءُ حَدِيدةٌ صافِيَةٌ، من المَرْأة البَرَهْرَهَة، وروى رَهْرَهَة: أي رَحْرَحَة واسِعة.
ورُوِى بِسِكِّينة كأَنَّها دِرْهَمَة بَيْضَاء، ورُوِى: جِىءَ بَطسْت رَهْرَه.
(برهوت) - في الحديث: (٣) "وَادِى بَرَهُوت".
стр. 204
وهي بِئْر عَمِيقة لا يُستَطاع النُّزولُ إلى قَعرِها بوادى حَضْرَموْت، والقِياس في تَائِه الزِّيادة كالحَزَبُوتِ.
(برى) - في حديث المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة: "أَنَّ حلِيمة، ﵂، خَرَجَت في سَنَة حَمراء، قد بَرَتَ المَالَ".
: أي هزَلَت الِإبلَ وأخذَت من لحمِها، وأصلُ البَرْى: القَطْع. ومنه يُقالُ: بَريْتُ القَلَم. والمَالُ في كَلَامِهِم الِإبِلُ؛ لأنها مُعظَمُ مالِهم.
- قَولُه ﵎: ﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (١). مَنْ قَرأها بالياء مُشَدَّدة قيل: هو مَأْخوذ من بَرَا اللهُ الخَلْق: أي خَلقَهم، فترك همزَها، ومنهم من يَجعلُها من البَرَى، وهو التُّراب، لِخَلْقِ اللهِ تَعالَى آدمَ ﵇ من التُّراب.
- في الحَدِيث: "أَنَّه نهى عن طَعام المُتَبَارِيَيْن أن يُؤكَل".
وهما المُتَعارِضان بفِعلَيْهما. يقال: تَبارَى الرَّجُلَان: إذا فَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما فَعَله صاحِبُه، لِيُرِىَ أَىٌّ منهما أَغلبُ لصاحِبِه، وإنما كُرِه ذلك لِمَا فيه من الرِّياء والمُبَاهاةِ.
* * *
стр. 205
ومن باب الباء مع الزاى
(بزخ) - في حَديثِ عُمَر: "أَنَّه دعا بَفَرسَين: هجِين وعَربىّ إلى الشُّرْب، فَتَطاول العَتِيق فشَرِب بِطُول عُنُقه، وتَبازَخ الهَجين".
قال دَاودُ بن رُشَيْد: التَّبازخ. أن (١) يَثْنِىَ حافِرَه إلى بطنِه، وهو تَقاعُس الظَّهر. يقال: تَبازَخ عن الأمرِ، إذا تَقاعَس وتأخَّر عنه. والبَزَخ: تَطامُنٌ في الظهر، ومنه رجل أَبزَخُ، وبَزَخْت ظَهرَه بالعَصَا بَزْخاً: كَسرتُه حتى اطمأَنَّ.
(بزر) - في الحَدِيث (٢): "ما شَبَّهتُ وقعَ السُّيوفِ على الهَامِ إلا بَصَوْتِ البَيازِر عله المَواجِن".
يقال: بَزَره بالعَصَا: ضَربَه بها، والبَيَازر: المَواجِن، وهي العِصِىّ. واحدتُها بَيْزارة، وقيل: بَيْزَرة، والجمع بَيَازِر، وواحدة المَوَاجِن مِيجَنَة، وهي الخَشَبة التي يَدُقُّ بها القَصَّارُ.
- في حديث أبى هريرة في الصَّحِيح: "لا تَقوُم السَّاعَة حتى تُقاتِلوا قومًا ينتَعِلون الشَّعَرَ، وهم البازِر".
стр. 206
قيل: بازِر (١): ناحِيَة قَرِيَبة من كِرمان، بها جبال، وفي بعض الرِّوايات: هم الأَكْراد، فإن كَانَ من هذا، فكأَنَّه أَرادَ أَهلَ البازر، أو يكونوا سُمُّوا باسْمِ بِلادِهم.
(بزز) - في الحَدِيث: "فيبْتَزُّ ثِيابى ومَتاعِى".
(٢ أي يُجرِّدنى منها ٢) ويَغْلِبُنى عليها.
يقال: بَزَّه ثِيابَه وابَتزّه: أي سَلَبَه إِيَّاهَا.
(بزع) - في الحَدِيث: "مررتُ بقَصْرٍ مَشِيد بَزِيع" (٣).
البَزِيع: الظَّريفُ من الناس. شُبِّه القَصرُ به لحُسنِه وكمالِه، وتبزَّع الغلامُ: ظَرُف، وتَبزَّعَ الشَّرُّ (٤): تَفاقَم. وقيل: البَزاعَة للأَحْداث: ظَرفُهم وخِفَّتُهم ولَباقَتُهم وكَيْسُهم. يقال منه: بَزُع بَزَاعَةً، ولا يقال: شَيخٌ بَزِيعٌ.
(بزغ) - في الحَدِيث: "إن كان في شَىءٍ شِفَاءٌ ففى بَزْغَة الحَجَّام"
стр. 207
البَزْغُ والتَّ بزِي غُ: الشَّرط بالمِشْرطِ، وبَزَغَ دَمَه: أَسالَه، وآلتُه: المِبْزَغ.
(بزى) - في حديث (١) جُبَير: "لا تُبازِ (٢) كَتبازِى المَرْأة".
التَّبازِى: أن يُحرِّك عَجُزَه في مَشْيِه، وكذلك التَّبازُخ. والأَبْزَى: الذي في ظَهْره انحِنَاء، وقال الفَرَّاء: هو الذي خَرجَ صَدرُه ودخل ظَهره، ومعنَى الحَديثِ فِيمَا قِيل: أي لا تَنْحَنِ لِكُلِّ أَحدٍ.
* * *
стр. 208
ومن باب الباء مع السين
(بسر) - في شَرْطِ مُشْتَرى النَّخْل على البَائِع (١ "ليس له مِبْسَار" ١).
وهو الذي لا يَرطُب بُسرُه.
(بسس) - في حَديثِ المُغِيرة: (٢) "أَشأَمُ من البَسُوسِ".
البَسُوسُ: ناقَة، وقيل: فَرَسٌ، وقيل: جَارِية كانت الحَرب بِسَبَبِها بَيْن بنى بَكْر وتَغْلِب، رَمَاها كُلَيْب بن وائل فقَتَلها، وقُتِل في سَبَبِها نَاسٌ كثير، وصارت مَثَلاً في الشُّؤْم، والبَسُوس: التي لا تَدِرّ حتى يُقال لها: بُسْ بُسْ. وهي كلمة تُقالُ عند الحَلْب للإِبِل، وقيل: قد يقال لِغَيْر الِإبل أيضا، ويقال في زَجْرِ الحِمار والبَغْل: بَسْ، والفِعلُ منه بَسَسْت، وأبْسَسْت، إذا قلت ذلك.
- في حديث المُتْعَة: "مَعِى بُردةٌ قد بُسَّ منها".
: أي نِيلَ منها ونُهِكت بالبِلَى. من قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ
стр. 209
الجِبَالُ بَسًّا﴾ (١): أي فُتِّتَتْ. ويقال لمكة الباسَّة: أي تَبُسّ الجَبَابرَة فتَطْردُهُم، ورُوِى بالنُّون (٢): أي تَزجُرُهم وتَسُوقهم.
(بسط) - في الحديث: "يَدُ اللهِ بَسْطَان".
: أي مَبْسوطة. كما قال تعالى: ﴿بَلْ يَدَاه مَبْسُوطَتَان﴾ (٣).
سألتُ بَعضَ الأُدباءِ عن هذه الكَلمةِ فقال: هي بِفَتْح البَاءِ، لأن فَعْلان في الصِّفاتِ كالرَّحْمن والغَضْبان، فأمَّا فُعلَان بالضَّمِّ ففى المَصادِر، ويد بُسُطٌ أَيضًا إذا كان مِنْفاقاً. (٤ وقال الزَّمَخْشرى: يَدُ اللهِ بُسْطان تَثْنِيَة بُسْط مثل روضة أُنُف، ومِشْيَة سُحُج، ثم يُخفَّف فيقال: بُسْط. كَعُنُق وأُذُن. وهي في قِراءَةِ عَبدِ الله كذلك ﴿بل يَدَاه بُسْطَان﴾.
- وفي الحَديثِ: "لا تَبسُط ذِراعَيْك انْبِسَاطَ الكَلْب"
خرج بالمَصْدر إلى غيرِ لفظِه: أي لا تَبسُطْهما فتَنْبَسِطا انْبِساط الكَلْب.
- في حديث عُروةَ: "لِيَكُن وجهُك بِسْطًا".
: أي مُنبَسِطا منُطَلِقا.
(بسق) - وفي الحديث في السَّحاب: "كيف تَروْن بواسِقَها".
стр. 210
: أي ما استَطال من فُروِعها. ٤).
(بسل) - وفي حديث عُثْمان (١): "أَمَّا هذَا الحىُّ من هَمْدان أَنجادٌ بُسْل".
: أي شُجْعان، وهو جَمع بَاسِل، سُمِّى به لامتِناعِه مِمّن يَقصِده. وكل مُمتَنِعِ أو ممنُوع بَسْلٌ.
- في حديث عُمَر "مَاتَ أُسيْد (٢)، وأبسِل مَالُه".
: أي أسلِم بدَيْنِه، وكان نَخْلًا فردَّه عُمَرُ وباع ثَمَرَه ثلاثَ سِنِين، وقَضَى دَيْنَه.
(بسم): قَولُه تَعالَى: ﴿فَتَبَسَّم ضَاحِكاً﴾ (٣) قيل: التَّبسُّم: أولُ الضَّحِك، وهو ما لا صَوتَ له
- وفي صِفَة النَّبىَّ ﷺ : "جُلُّ ضَحِكه التَّبَسُّم" والمَبْسِم (٤): أَولُ الفَم وما حَوَالَيْه، وبَسَم يَبْسِم بمعناه، وقيل: هو التَّبسُّم (٥) الخَفِّى، وتَبَسَّم الطَّلعُ: تفَتَّقَت أَطرافُه.
* * *
стр. 211
ومن باب الباء مع الشين
(بشر) - قَولُه تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ﴾ (١).
البَشَر يَقَع على الواحِد والجَمْع والمَرْأة أَيضًا، وهم الِإنْسُ، سُمُّوا بَشَرًا لظُهُورهم بخِلاف الجِنِّ، والبَشَرة: ظَاهِر (٢) الجِلْد، ومَدارُ هذه الكلمةِ على الظَّهور.
- (٣ في حديث الحَجَّاج في المَطرَ "كيفَ كان المَطَرُ وتَبْشِيرُه".
: أي مَبدَؤُه وأَوّلُه، ومنه تَباشِير الصُّبح، وهو مَصْدر بَشَّر (٤)، لأن طلوعَ فاتحة الشَّىءِ كالبشارة به ٣).
(بشق) - في حديث أَنَس بنِ مَالِك في الاسْتِسْقاءِ في كتاب البُخارِى من رواية يَحيَى بنِ سَعِيد: "بَشِقَ المُسافِر (٥ ومُنِعَ الطَّريِقَ" ٥).
стр. 212
قال البُخارِىّ: أي انْسَدّ، وقال الخَطَّابى: بَشِق لَيس بشَىءٍ، إنما هو لَثِق من اللَّثَق، وهو الوَحْل.
قال سَيِّدُنا: وبهذا اللَّفظِ هو في رِواية عَائِشَة قالت: "فَلمَّا رأى لَثَق الثِّياب على النَّاس".
قال الخَطَّابى: ويُحتَمل أن يكون مَشِقَ أي: صَارَ مَزَلّة زَلقًا، ومنه: مَشَقُ الخَطِّ، والمِيمُ والبَاءُ يتَقارَبان.
وقال غيره: إنما هُو بَشَق، يقال: بَشَق الثوبَ وبَشَكَه: قَطعَه في خِفّة، فعَلَى هذا يكون بُشِق: أي قُطِع (١) به، وبَشَكْتُ الناقةَ: سُقتُها.
(بشم) - في حَديثِ سَمُرة بنِ جُنْدَب: "وقيل له: إنَّ ابنَك لم ينَم البَارِحة بَشَماً، قال: لو مَاتَ ما صَلَّيتُ عليه".
البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسم، ورجل بَشِم، والجمع مَباشِيم في الكَثْرة، قال الشاعر:
مَباشِيمُ عن غِبِّ الخَزِير كأنما ... تُصوِّت في أَعْفاجِهِن الضَّفَادِع (٢)
стр. 213
(١ قال بَعضُهم: إن سُئِل أَهلُ القُبور ما سَبَب آجالكم؟ قالوا: التُّخَم ١).
- في حديث عُبادَة: "تأكُل من وَرَق القَتادِ والبَشام" (٢).
البَشام: شَجَر طَيَّب الرَّيحِ، واحِدَتُها بَشَامَة (٣ ومنه سُمِّى الرجل بَشَامة ٣).
- ومنه حديث عَمرِو بن دينار: "لا بَأْسَ بنَزْع السَّواك من البَشامة".
- ومنه حَدِيثُ الحَسَن: (٤ "وأَنتَ تتَجَشَّأُ من الشَّبَع بَشَمًا" ٤).
* * *
стр. 214
ومن باب الباء مع الصاد
(بصبص) - في حديث دانيال ﵇ "حين أُلِقى في الجُبِّ، وأُلقِى عليه السِّباع فَجَعَلْن يَلْحَسْنه ويُبَصْبِصْن إليه".
يقال: بَصبَص الكلبُ بذَنَبه، إذا حَرَّكه، ويُقال للإِبل أَيضًا. قال رؤبة:
* يُبَصْبِصْنَ بالأَذناب من لُوْحٍ وَبَقْ * (١)
وإنَّما تَفعَل ذلك من طَمَع أو خَوْف.
(بصق) - في الحَدِيث: "إذا صَلَّى أحدكُم فلا يَبصُق بين يَدَيْه".
قال الفَرّاء: يقال فيه: بَصَق إذا بَزَق، ولا يقال: بَسَقَ، لأَنَّ البُسوقَ الطُّولُ.
وقال الخَلِيل: بَصَق، وبَزَق، وبَسَق، والصَّادُ أجْودُها، ويقال لحجر أَبيضَ يَتلَأْلَأُ: بُصاقَةُ القَمَر. قيل: ولا يُقالُ له بُصاقٌ إلا إذا فارقَ الفَمَ، فأَمَّا ما دَامَ في الفَمِ فهو رِيقٌ.
* * *
стр. 215
ومن باب الباء مع الضاد
(بضض) - في الحَدِيثِ: (١ "الشَّيطانُ يَجرِى في إِلا حْلِيل ويَبِضُّ في الدُّبُر" ١)
البَضِيضُ: سَيَلان قَلِيل شِبْه الرَّشْح. والمعنَى أَنّه يَدِبّ فيه فيُخَيَّل أنه رِيحٌ أو بَلَلٌ.
(بضع) - في الحديث: "فَاطِمَةٌ بَضْعةٌ مِنِّى".
: أي قِطْعَة، وأَصلُه في الّلحْم. وجمعها بِضَعٌ كَبَدْرة وبِدَر، وبَضْعٌ أيضا.
وبُضْع المرأةِ: كِناية عن عُضوِها، والمُباضَعَة: إلصاق العُضْو بالعُضوِ.
- في الحديث: "أَنَّه سُئِل عن بِئْر بُضاعةَ" (٢).
المَحفُوظ بضَمِّ الباء، وأجاز بعضُهم الكَسرَ فيه، وحَكَى بعَضُهم بالصَّاد المُهْمَلة وهي لِبَنِى ساعدة.
- وفيه ذِكْر: "أبضعة" (٣)
: ملك من كندة، وَرَد اسْمُه في الحَديثِ على وزن: أَرنبَة، وقيل: بالصَّاد المُهْمَلة، (٤ والمَحْفُوظ بالضَّاد المُعْجَمَة ٤).