ومن باب الباء مع الشين
(بشر) - قَولُه تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ﴾ (١).
البَشَر يَقَع على الواحِد والجَمْع والمَرْأة أَيضًا، وهم الِإنْسُ، سُمُّوا بَشَرًا لظُهُورهم بخِلاف الجِنِّ، والبَشَرة: ظَاهِر (٢) الجِلْد، ومَدارُ هذه الكلمةِ على الظَّهور.
- (٣ في حديث الحَجَّاج في المَطرَ "كيفَ كان المَطَرُ وتَبْشِيرُه".
: أي مَبدَؤُه وأَوّلُه، ومنه تَباشِير الصُّبح، وهو مَصْدر بَشَّر (٤)، لأن طلوعَ فاتحة الشَّىءِ كالبشارة به ٣).
(بشق) - في حديث أَنَس بنِ مَالِك في الاسْتِسْقاءِ في كتاب البُخارِى من رواية يَحيَى بنِ سَعِيد: "بَشِقَ المُسافِر (٥ ومُنِعَ الطَّريِقَ" ٥).
стр. 212
قال البُخارِىّ: أي انْسَدّ، وقال الخَطَّابى: بَشِق لَيس بشَىءٍ، إنما هو لَثِق من اللَّثَق، وهو الوَحْل.
قال سَيِّدُنا: وبهذا اللَّفظِ هو في رِواية عَائِشَة قالت: "فَلمَّا رأى لَثَق الثِّياب على النَّاس".
قال الخَطَّابى: ويُحتَمل أن يكون مَشِقَ أي: صَارَ مَزَلّة زَلقًا، ومنه: مَشَقُ الخَطِّ، والمِيمُ والبَاءُ يتَقارَبان.
وقال غيره: إنما هُو بَشَق، يقال: بَشَق الثوبَ وبَشَكَه: قَطعَه في خِفّة، فعَلَى هذا يكون بُشِق: أي قُطِع (١) به، وبَشَكْتُ الناقةَ: سُقتُها.
(بشم) - في حَديثِ سَمُرة بنِ جُنْدَب: "وقيل له: إنَّ ابنَك لم ينَم البَارِحة بَشَماً، قال: لو مَاتَ ما صَلَّيتُ عليه".
البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسم، ورجل بَشِم، والجمع مَباشِيم في الكَثْرة، قال الشاعر:
مَباشِيمُ عن غِبِّ الخَزِير كأنما ... تُصوِّت في أَعْفاجِهِن الضَّفَادِع (٢)
стр. 213
(١ قال بَعضُهم: إن سُئِل أَهلُ القُبور ما سَبَب آجالكم؟ قالوا: التُّخَم ١).
- في حديث عُبادَة: "تأكُل من وَرَق القَتادِ والبَشام" (٢).
البَشام: شَجَر طَيَّب الرَّيحِ، واحِدَتُها بَشَامَة (٣ ومنه سُمِّى الرجل بَشَامة ٣).
- ومنه حديث عَمرِو بن دينار: "لا بَأْسَ بنَزْع السَّواك من البَشامة".
- ومنه حَدِيثُ الحَسَن: (٤ "وأَنتَ تتَجَشَّأُ من الشَّبَع بَشَمًا" ٤).
* * *
стр. 214
ومن باب الباء مع الصاد
(بصبص) - في حديث دانيال ﵇ "حين أُلِقى في الجُبِّ، وأُلقِى عليه السِّباع فَجَعَلْن يَلْحَسْنه ويُبَصْبِصْن إليه".
يقال: بَصبَص الكلبُ بذَنَبه، إذا حَرَّكه، ويُقال للإِبل أَيضًا. قال رؤبة:
* يُبَصْبِصْنَ بالأَذناب من لُوْحٍ وَبَقْ * (١)
وإنَّما تَفعَل ذلك من طَمَع أو خَوْف.
(بصق) - في الحَدِيث: "إذا صَلَّى أحدكُم فلا يَبصُق بين يَدَيْه".
قال الفَرّاء: يقال فيه: بَصَق إذا بَزَق، ولا يقال: بَسَقَ، لأَنَّ البُسوقَ الطُّولُ.
وقال الخَلِيل: بَصَق، وبَزَق، وبَسَق، والصَّادُ أجْودُها، ويقال لحجر أَبيضَ يَتلَأْلَأُ: بُصاقَةُ القَمَر. قيل: ولا يُقالُ له بُصاقٌ إلا إذا فارقَ الفَمَ، فأَمَّا ما دَامَ في الفَمِ فهو رِيقٌ.
* * *
стр. 215
ومن باب الباء مع الضاد
(بضض) - في الحَدِيثِ: (١ "الشَّيطانُ يَجرِى في إِلا حْلِيل ويَبِضُّ في الدُّبُر" ١)
البَضِيضُ: سَيَلان قَلِيل شِبْه الرَّشْح. والمعنَى أَنّه يَدِبّ فيه فيُخَيَّل أنه رِيحٌ أو بَلَلٌ.
(بضع) - في الحديث: "فَاطِمَةٌ بَضْعةٌ مِنِّى".
: أي قِطْعَة، وأَصلُه في الّلحْم. وجمعها بِضَعٌ كَبَدْرة وبِدَر، وبَضْعٌ أيضا.
وبُضْع المرأةِ: كِناية عن عُضوِها، والمُباضَعَة: إلصاق العُضْو بالعُضوِ.
- في الحديث: "أَنَّه سُئِل عن بِئْر بُضاعةَ" (٢).
المَحفُوظ بضَمِّ الباء، وأجاز بعضُهم الكَسرَ فيه، وحَكَى بعَضُهم بالصَّاد المُهْمَلة وهي لِبَنِى ساعدة.
- وفيه ذِكْر: "أبضعة" (٣)
: ملك من كندة، وَرَد اسْمُه في الحَديثِ على وزن: أَرنبَة، وقيل: بالصَّاد المُهْمَلة، (٤ والمَحْفُوظ بالضَّاد المُعْجَمَة ٤).
стр. 216
- في حديث أَبِى ذَرٍّ: "وبَضِيعَتُه أَهلَه صَدَقَةٌ" (١).
: أي مُباضَعَتُه.
- (٢ في الحديث: "المَدِينَة كالْكِيرِ تُبضِع طِيبَها".
كذا ذَكَره الزَّمخشرِىُّ. وقال: هو من أبضَعتُه بِضاعَة إذا دفعتَها إليه، ولم أَجِد أحداً ذَكَره بالبَاءِ والضَّادِ المُعْجَمَة غَيرَه، إلا أَنَّ القَزَّاز ذَكَر ثَلَاثَ رِواياتٍ: بالضَّادِ والخَاءِ المُعْجَمَتَيْن، وبالحَاءِ المُهْمَلَة، وبالضَّادِ المُعْجَمة، وبالصَّاد والعَيْن المُهْمَلَتين، والمَحْفُوظ بالنُّون والصَّاد المُهْمَلَة، وفي جَمِيعِ الرِّوايات: "ذِكْر طِيبِها" بكسر الطاء ٢).
* * *
стр. 217
ومن باب الباء مع الطاء
(بطأ) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ (١).
بَطَّأَ تَعدِية لبطُؤَ ومُبَالَغة فيه. يقال: بَطُأَ عن الأمر وَبَطَّأَ، إذا بَالَغ، ثم يُعدَّى بالبَاءِ فيقال: بَطَّأَ به، وبَطَّأْتُه أنا.
(بطح) - في حَدِيث المَهْر: "لو كنتم تَعْرِفون من بُطْحانَ ما زِدْتُم".
بُطْحَان بضم (٢) البَاءِ: اسمٌ لوادى المَدِينة، والبطْحانِيُّون: منسوبون إليه. والبَطْحاءُ: كلُّ مكان مُتَّسع إذا أردتَ به البُقعةَ، وإن أردتَ به المكانَ قلت: الأَبطَح.
- ومنه الحَدِيث: "أنَّه صلَّى بالأَبْطح".
يعنى مَكَّةَ، وأكَثرُهم يَضُمُّون البَاءَ في بُطحَان، ولَعلَّه الأَصحّ.
- في حَدِيثِ ابنِ الزَّبير وبِناءِ (٣) البَيْت: "فأَهابَ بالنَّاسِ إلى بَطْحِه": أي تَسْوِيتِه.
стр. 218
(بطط) - في الحديث: "أَنَّه دَخَل على رَجُل به وَرَمٌ فقال: ألَا أَخرجتُموه؟ فما بَرِح به حتَّى بُطَّ".
البَطُّ: شَقُّ الجُرح، وبَطَّه يَبُطُّه، والمِبَطَّة: المِبْضَع.
- وفي حديث عُمَر بن عبد العزيز: "أَنَّه أَتَى بَطَّةً فيها زَيتٌ، فصَبَّه في السِّراج".
وهي الدَّبَّة (١) بلغة أَهلِ مَكَّةَ، وقيل: أَصلُ ذلك جلدٌ يُجعَل صُرَّةً للدَّنَانِير، فإذا جَفَّ صَعُب إخراجُ ما فيه حتى يُبَطّ: أَى يُشَقّ، ولمَّا كانت الدَّبَّه جِلدًا يابِساً، سُمِّيت باسم ذلك الجِلْد اليابس، وقيل: لأَنَّها على شكل البَطَّة الطَّائِرَة.
(بطل) - (٢ في حَدِيث الأَسوَد بن سَرِيع: "كُنتُ أُنشِدُ النَّبىَّ ﷺ فلمَّا دَخَل عُمَر: قال: اسكُتْ، إنّ عُمَر لا يُحِبّ البَاطِل".
أراد بالبَاطِل صِناعةَ الشِّعر، واتّخاذَه كَسْباً، يَمدَحون للدُّنيا ويَذُمُّون لها، كما قال تعالى: ﴿أَلمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ (٣) الآية.
فأَمَّا ماكان يُنشدُه النَّبىَّ ﷺ ، فإنه ثَناءٌ على اللهِ ، ولكنه خَافَ أن لا يَفْرِق الأَسودُ بين ذَلِك، وبَيْن سَائِره، فأَعلَمه ذلك، والله تَعالَى أَعلَم ٢).
стр. 219
(بطن) - قَولُه تَعالَى: ﴿بَطائِنُها مِنْ إسْتَبْرقٍ﴾ (١).
البَطَائِن: حمع البِطَانة، وهي ضدُّ الظَّواهِر وما تَحتَها، وقيل بَطائِنُها: ظَوَاهِرُها، وظَهْرُ السَّماء وبَطنُها (٢) واحد: أي وَجْهها، وكُلُّ شىءٍ مُبطَّن له وَجْهان، كُلّ وجه بِطانَةٌ للوَجْهِ الآخر.
- في الحديث في صِفَة القُرآن: "لِكُلِّ آيةٍ مبها ظَهْرٌ وبَطْنٌ".
قيل: البَطْن: ما احْتِيج إلى تَفسِيره، والظَّهْر: ما ظَهَر (٣ منه ٣) بَيانُه.
- وفي حديث عَطَاء: "بَطَنَت بك الحُمَّى".
: أي أثَّرت في باطنك، يقال: بَطَنه الدَّاءُ يَبطِنه بُطوناً: دخل بَطْنَه.
- في بعض الأحادِيث: "غَسْل البَطِنَة": أي الدُّبُر.
- في صفة على ﵁ "أَنْزَعُ، بَطِينٌ".
البَطِين: العَظِيم البَطْن، والمِبْطان أيضا والمبطون، وبَطِن بَطَنًا: عَظُم بطنه، وقيل: المِبْطانُ: الكَثِير الأَكْل، والمُبَطَّن: الخَمِيصُ البَطْن.
- في حديث عَلِىّ (٤): "كَتَب على كُلِّ بَطْن عُقُولَه".
стр. 220
البَطْن: ما دُونَ القَبِيلة، والفَخِذ: ما دون البَطْن: أي كُتِب عليهم ما تَغْرَمه العاقِلَةُ من الدِّيات، فبَيَّن ما عَلَى كُلِّ قومٍ منهم.
- في الحديث: "يُنادِى مُنادٍ من بُطْنان العَرْش".
البَطْن: المُنْخَفِض من الأرْض، وجَمعُه بُطونٌ وبُطْنَان، وضِدُّه الظَّهر. وجَمعُه ظُهورٌ وظُهْران، وبُطْنان الرِّيش وظُهْرانُه كذلك، وبُطْنان الرَّبِيع: صَمِيمُه، فكان بُطنانَ العَرشِ أَصلُه أيضا.
- في الحَدِيث: "رجلٌ ارتَبطَ فرساً ليَسْتَبْطِنَها".
: أي لِيَطلُب ما في بَطْنِها من النِّتاج.
(بطى) - في حديث زاذان: "مَعَنا بَاطِيَةٌ، فيها نَبِيذٌ".
البَاطِيَةُ: إناء واسعُ الأَعلى، ضَيِّق الأَسفَل، وهي فارِسَّية (١).
* * *
стр. 221
ومن باب الباء مع الظاء
(بظر) - في الحَدِيث: "يا بنَ مُقَطِّعَةِ البُظُور".
البَظْر (١): العُذْرَة. دعاه بذَلِك، لأَنَّ أُمَّه كانت خَتَّانَةً للنِّساء، وتُسَمَّى المُبَظِّرةَ أيضا.
* * *
стр. 222
ومن باب الباء مع العين
(بعث) - قَولُه تعالى: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أشْقَاها﴾ (١).
هو انْفعَل من البَعْث، ومعناه: الِإسراعُ في الطَّاعة للبَاعِث المُحرِّض. يقال: بَعثتُه: أي حَرَّضتُه فانبعَثَ.
- في حديث عُمَر (٢): "لَمَّا صَالَح نَصارَى أَهلِ الشَّام كتبوا له، لا نُخرِج سَعانِينَ ولا بَاعُوثًا".
الباعوث: استِسْقاء (٣) النَّصَارى يخرجون بصُلْبانِهم إلى الصَّحارى فيَسْتَسْقَون.
وقيل: هو بالغَيْن المُعْجَمة والتَّاء المَنْقُوطَة باثْنَتَيْن من فَوقِها. وهو اسمُ عِيدٍ لهم عَجَمِى.
- في الحَدِيث: "ذِكْرُ يَومِ بُعاث".
стр. 223
وهي من حُروبِ الجاهِلِيَّة، بَيْن الأَوسِ والخَزْرَج. وبُعاثُ: اسم حِصْن للأَوسِ، وقد يقال بالغَيْن المُعْجَمة، ولا يَصِحّ.
- في حديث عائِشَة: "فبَعَثْنَا البَعِيرَ فإذا العِقْدُ تَحتَه".
: أي هَيَّجْناه وأَقْمنَاه فانْبَعَثَ.
(بعثر) - في حديثِ أَبِى هُرَيْرة: "إنّى إذا لم أرَك تَبَعْثَرت نَفسى".
: أي جَاشَت وخَبُثَت ولَقِسَت ولم تَطِب. (١ وقيل: أي انقَلَبَت، من قوله تعالى: ﴿وإذا القُبورُ بُعْثِرَت﴾ (٢) " ١).
(بعد) - قَولُه تَعالَى: ﴿والأَرضَ بعدَ ذَلِكَ دَحَاها﴾ (٣) - قِيل: إنّ قَبْل وبَعْدَ من الأَضْدَاد، ومَعْنَى بَعْدَ هَا هُنَا قَبْل؛ لأنه ﵎: ﴿خَلَق الأرضَ في يَوْمَيْن﴾ (٤) ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٥).
فَعلَى هذا خَلْقُ الأرضِ قَبلَ خَلْقِ السَّماءِ، فلما قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (٦) كان المَعنَى قَبل ذلك، لأَنَّ قَبل هذا اللَّفْظ
стр. 224
قَولُه: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (١).
وكذلك قَولُه تَعالى: ﴿ولقد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بعْدِ الذِّكْرِ﴾ (٢). قيل: مَعنَاه من قَبْلِه.
- في الحديث: أنَّه ﵊ "كان يَخرُج عند البَراز فيتبَعَّد".
: أَى يَبْعُد عن النَّظر، وهو مثل يتَقرَّب بمعنى يَقرُب، ولو روى يَبْتَعِد بمعنى يَبْعُدُ لَجازَ، كما قال تعالى: ﴿واقْتَربَ الوعْدَ﴾ (٣) بمَعنَى قربَ، وروى: "يُبْعِد".
يقال: أبعَد في الأرض: أَى ذَهَب بَعِيدًا.
- في الحديث: "أنَّ رَجُلاً جاء وقال: إنَّ الأبعدَ قد زَنَى".
معناه البَاعِدُ عن العِصْمة والخير.
يقال: ما عندَك أَبعدٌ، بالتَّنْوين، وإِنَّك لَغَيْرُ أَبْعدَ: أي غيَرُ طَائِلٍ
- في (٤) حديث المُهاجِرين إلى الحَبَشة: "جِئْنَا أَرضَ البُعَداء": أي الأَجانِبِ الذين لا قَرابَة بينَنَا وبَيْنَهم.
- في حديث المَخْتُوم على فِيهِ في تفسير قَولِه تعالى: ﴿الْيَوْمَ
стр. 225
نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ (١) فيقول لأَعضائِه: بعدًا لَكُنَّ (٢)، ويجوز: بُعدٌ، كما يقال: وَيلاً له ووَيْلٌ. ويحتمل أن يكون من البُعْد الذي هو ضِدّ القُربِ: أي أبعدَكُنَّ الله، ويُحتَمل أن يَكُونَ من قَوِلهِم: بَعِدَ إذا هَلَك: أي هلَكْتُنّ حين (٣) أَقررتُنَّ على أَنفُسِكن.
- وفي حَديثِ أبِى جَهْل: "هلْ أبعدُ من رَجُلٍ قَتلْتُموه" (٤).
كذا في سُنَن أَبِى داود، والصَّحِيح: أَعمَد "بالميم".
(بعق) - في الحديث: "كان يَكرَه الانْبِعاق (٥) في الكَلاِم". يعنى التَّوسُّعَ فيه والتَّكَثُّر منه، وتَبعَّق وانَبعْق: تَفتَّح، (٦ وأنْبَعَق المَطرَ: إذا سالَ بشِدَّة وكَثْرة ٦).
(بعل) في حديث عُروةَ: "فما زال وارِثُه بَعْلِيَّا حتى مَاتَ".
قال: بعضُ رُواتِه في تفسيره: إنه الكَثِيرُ المَالِ، وقال: إذا
стр. 226
عَلَا الناسَ بماله فهو البَعْلِىُّ. قال الخَطَّابى (١): لا أدرى ما هذا إلا أن يكونَ مَنْسوباً إلى بَغل النَّخِلِ، يُرِيد أنَّه اقْتَنَى نَخلًا كَثِيراً. فَنُسِب إليه، كما إذا نُسِبَ إلى النَّخلِ. يقال: نَخْلِىّ.
والبَعْل أيضا: الرَّئِس، والمَالِك فَعَلَى هذا يكون قَولُه: بَعْلِيًّا: أي رَئِيسا مُتَمَلّكا - قال: ويجوز أن يكون " بِعَلْياء" على وزن فَعْلاء من العَلاءِ.
قال الأصمعى: وهو مَثَل (٢). يقال: "ما زَالَ بَعَلْياء فِيها"، إذا فَعَل الفَعْلةَ يَشرفُ بها قَدرُه، ويرتَفِعُ بها ذِكرُه.
- (٣ من حديث ابن مَسْعُود: "إلا امرأةً يَئِسَت من البُعُولَة في مُنْقَلَبِها"
هي جَمْع بَعْل، والتَّاء لتَأْنِيث الجَمع، كالسُّهولة والحُزُونة، ويَجوز أن يَكُون مَصدر: بَعَلَت المَرأَةُ: أي صَارَت ذاتَ بَعْل ٣).
* * *
стр. 227
ومن باب الباء مع الغين
(بغت) - في حديث صُلْح النَّصارَى .. "ولا نُظْهِر باغُوتاً" تقدم في العَيْن والثَّاء.
(بغث) - في حديث جَعْفَر بنِ عَمْرو: "ورأيتُ وحْشِيًّا - يَعنى ابنَ حَرْب - فإذا شَيخٌ مِثلُ البُغَاثَة (١) ".
- وحديث عَطاءِ: "في بُغاثِ الطَّيرِ مُدٌّ".
يعنى: إذا صاده المُحرِم، قال أبو عُبَيْد: بُغاثُ الطَّير: ضِعافُها، وقال الأصَمِعى: لِئامُها، وقيل: شِرارُها.
قال أبو عُبَيْد أيضا: من جعل البُغاثَ واحِدًا جَمعَه على بُغْثان، ومن أَجرَاه مُجرَى النَّعام قال: بَغاثَةٌ وبَغَاث كنَعامةٍ ونَعامٍ.
(بغثر) - في حديث أبي هريرة: "يا رَسُولَ اللهِ، إني إذا رأيتُك قَرّت عَينِى، وإذا لَمْ أركَ تَبغْثَرت نَفسى".
: أي غَثَت ولَقِسَت. ويروى بالعَيْن غيرِ المُعجَمَة.
(بغم) - في حديث المَرأةِ المُسْتَأْسَرة (٢): "كانت إذا
стр. 228
وضَعَت يَدها على سَنام بَعِيرٍ أو عَجُزه رَفَع بُغامَه".
: أي صوتَه، ويقال لِصوْتِ الظَّبى (١) والعَناقِ أيضاً، بَغامٌ، قال الشاعِر:
* حَسِبتَ بُغامَ راحِلَتى عَناقاً * (٢)
وقيل: عَنَاق: اسْمُ ناقَتهِ.
(بغى) - في الحديث: (٣ "انطلَقوا بُغْياناً" ٣).
: أي نَاشِدِين وطَالِبِين، حمع باغٍ كرَاعٍ ورُعْيان، ومصدره بُغَاء بالضَّمِّ، أخرِج على وزن الأَدْواء لِشَغْل القَلْب به، وبِغاء المَرأة على زِنَة العُيوبِ كالشِّراد والحِرانِ.
* * *
стр. 229
ومن باب الباء مع القاف
(بقر) - في الحديث: "فأَمَر ببقرة من نُحاسٍ فأُحْمِيَت".
الذي (١) يقع لى في معناه، أنه لا يُرِيد به شيئاً مَصُوغًا على صورة البَقَرة ولكنه لعَلَّه كانت قِدرًا كَبِيرةً واسعةً، فسُمِّيت بها. مأخوذاً من التَّبَقُّر، وهو التَّوسُّع، أو كان شيئاً يَسَع بقرةً تامَّةً بتَوابِلهِا، فسُمِّيت بذلك، والله تَعالى أَعلم.
(بقع) - في حَدِيث أبي هُرَيْرة: "أَنَّه رأَى رجلا مُبقَّع الرِّجليْن وقد توضَّأ".
البَقْع: اختلافُ اللَّونَيْن، يُرِيد مواضِعَ في الرِّجْل لم يُصِبْها الماءُ، ومنه غُرابٌ أَبقَعُ: أي كانت في رِجْلِه مَواضِعُ خَالَف لونُها لونَ سَائِرها الذي غُسِل
- ومنه حديثُ عائِشَةَ في غَسْل المَنِىّ من الثَّوب: "إنِّى لأَرَى (٢) بُقَع الغَسْلِ في ثَوبِه"
تعنى المَواضِعَ التي غَسلَتْها.
- في حديث أَبى موسى: "أَمَر لنا بذَودٍ بُقْعِ الذُّرَى".
: أي بِيضِها. (٣ من السَّمَن. ٣).
стр. 230
- ومنه الحَدِيث: "في بُقْعانِ أَهلِ الشّام" (١).
كأَنَّ بياضَ شَحْمِه يختَلِط بحُمْرة لَحمِه.
- وفي حديث الحَجَّاج: (٢ "رَأَيتُ قوما بُقْعاً، قيل ما البُقْع؟ قال: رَقَّعُوا ثِيابَهم من سُوءِ الحَالِ" ٢).
شَبَّه الثِّيابَ المُرقَّعةَ بلون الأبقَع.
- في الحديث ذِكْرُ "بَقِيعِ الغَرْقَد".
قيل: البَقِيع: المَكانُ (٣) المُتَّسِع، وقِيل: لا يُسَمَّى بَقِيعاً إلا وفيه شَجَر، أو أُصولُه لاخْتِلاف لونَى الأَرضِ والشَّجَر وهذَا البَقِيعُ، وكان ذا شَجَر، فذَهب شَجَرُه وبَقِى اسمُه، ولهذا يُقَال: بَقِيعُ الغرقَد، وهو جِنْس من الشَّجَر.
(بقل): في صفة مَكَّة: "وأَبقَل حَمضُها".
يقال: أبقل المكانُ إذا خرج بَقلُه، فهو بَاقِلٌ، ولا يُقَال: مُبْقِل. كما يقال: أَورسَ الشَّجَر، فهو وَارِسٌ، (٤) ولا يُقالُ: مُورِس، وهو من النوادر.
* * *
стр. 231
ومن باب الباء مع الكاف
(بكر) - في الحديث: "جاءت هوازِنُ على بَكْرة أَبِيهم" (١)
هذه الكَلِمة للعَرَب، يُرِيدون بها الكَثرةَ والوُفورَ في العدد.
- في حديث عَلِىًّ، رَضِى الله عنه: "كانت ضَرَبَاته مُبْتَكراتٍ لاعُوناً" (٢).
قال ابنُ الأَنبارىّ (٣): يُرِيد أنَّ ضَربتَه كانت بِكْراً يقتُل بواحدةٍ منها، ولا يَحْتاج أن يُعِيدَ الضَّربةَ ثانيا، وضَرْبَة بِكْرٌ: قاطِعَة لا تُثَنَّى.
وقيل: أَبكارُ الأُمورِ: صِغارُها، وعُونُها: كِبارُها، والعُونُ: حمع عَوَان.
- في حديث الجُمُعة: "مَنْ بَكَّر وابْتَكَر".
قيل مَعنَى بَكَّر: أَدركَ بَاكُورةَ الخُطبَة، وهي أَوّلها. ومعنى ابْتَكر: قَدِم في أول الوَقْتِ. وقال ابن الأَنبارِىّ: مَعنَى بَكَّر: تَصدَّق
стр. 232
قبل خُروجِه، يَتأَوَّلُ في ذلك ما رُوِى في الحَدِيث:
"بَاكِروا بالصَّدقَة فإنَّ البَلَاءَ لا يَتَخَطَّاها"
- في الحديث: "استَسْلَف من رجل بَكْراً"
قيل: البَكْرُ من الِإبِل بمَنْزِلة الغُلامِ من الذُّكور، والقَلُوصُ بمنْزِلة الجَارِية من الِإناث.
- (١) في حديث الحَجَّاج: "ابعَثْ إلىّ بعَسَلٍ أبكارٍ، من عَسَلِ خُلَّار، من الدِّسْتِفْشار، الذي لم تَمسَّه النَّار" (٢)، ورُوِى: "من النَّحل الأَبْكار"
: أي الأفْتاء، لأنَّ عَسلَها أطْيبُ، وقيل: أي الذي يَتولَّاه أَبكارُ الجَوارِى، والأَوَّلُ أصحُّ.
وخُلَّار: موضع بفارِسَ، والدّسْتِفشار: فارِسِىّ: أي مِمّا عصَرتْه الأَيدِى وعالجَتْه، ولم تمسّه النَّار.
(بكل) في حديث الحَسَن "بَكَّلتَ علىّ" (٣): أي خَلَّطت، والبَكِيلَة والّلبِيكَة: السَّمْن، والزَّيتُ والدَّقِيق يُخلَط بَعضُها بِبَعضٍ ١).
стр. 233
(بكم) - قَولُه تَعالَى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ (١).
البُكْم: الخُرسُ، واحدُها أَبكَم. وقيل: هم المَسْلُوبُو الأَفْئِدة، والأَبكَمُ: الأَخْرَسُ مع ضَعْف العَقْل.
(بكى) - قَولُه تَعالَى: ﴿بُكِيًّا﴾ (٢).
هو جَمعُ بَاكٍ. كان أَصلُه بُكُويًا على وزن "فُعُول" فأُدغِمَت الوَاوُ في اليَاءِ، نَظِيرُه: جَالِسٌ وجُلوُسٌ.
- في الحَدِيث: "فإن لم تَجِدوا بُكَاءً فتباكَوْا"
: أَىْ تكلَّفوا ذلك، واجتَهِدوا فيه، وبَكَت السَّحَابَةُ: استرخَت عَزَالِيَها (٣)، ويمكن أن يكون البُكاءُ منه. والمُسْتَبْكِى: المُستَرخِى، وبَكَيْتُه، مُخَففَّ ومُشدَّد: أي بكَيتُ عليه.
* * *
стр. 234
ومن باب الباء مع اللام
(بلبل) - " دَنَت (١) الزَّلازِل والبَلابِل".
البلابِلُ: الهُمومُ والأَحزان. وبَلْبَلَةُ الصَّدْر: وَسْواس الهُموم واضْطِرابُها.
(بلت) - في حَدِيث (٢) سُلَيمانَ ﵊: "احشُروا الطَّير إلَّا البُلَتَ".
قيل: هو طَائِر مُحتَرِق الرِّيش، إن وَقَعَت رِيشَةٌ منه على (٣) الطَّيرِ أَحرَقتْه.
(بلح) - في حديث ابنِ الزُّبَيْر "ارجِعُوا فقد طاب البَلَح".
البَلَح: أول ما يَرطُب من النَّخْل. ويقال له: الخِلال أَيضًا، واحدتها بَلَحَة.
(بلد) - قَولُه تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٤).
يعنى: مَكَّة. وكان أَمناً قبل مَبعَث النَّبى، ﷺ ، لا يُغارُ
стр. 235
عليه، والبَلَدُ من الأرض: ما كان مَأْوًى للحَيَوان، وإن لم يَكنْ فيه بِناءٌ.
- ومنه الحديث: "أَعوذُ بالله من سَاكِنِى البَلد".
يعنى الجِنَّ؛ وذلك أَنَّهم سُكَّان الأَرضِ، قال الشَّاعر:
وبَلْدةٍ ليس بها أَنِيسُ ... إلاّ اليَعَافِيرُ وإلاَّ العِيسُ (١)
وقيل: إنما سُمِّى البَرُّ بَلَدا (٢ للأَثَر ٢)، لأَنّ البَرَّ يُؤثِّر فيه الوَطْءُ، ولا يُؤَثّر في البَحْر.
وقيل: سُمِّيت البِلادُ، لأَنَّها صُدورُ القُرَى، كما أنَّ البَلدةَ الصَّدرُ، ومنه البَلِيد، سُمِّى به إذا تَبلَّد: أي وَضَع يدَه على صَدرِه مُتَحيِّرًا وقيل: من ضربَة إحدَى بَلْدَتَيْه على الأخرى: أي راحَتَيْه.
(بلس) - في حديث ابنِ عَبَّاس، ﵄: "بَعَث اللهُ تَعالَى الطَّيْرَ على أَصحابِ الفِيلِ كالبَلَسان".
البَلَسان: شَجَر كثير الوَرَق (٣)، ينبُت بمِصْر، له دُهْن، وقال عَبَّاد بنُ موسَى: أَظنُّها الزّرازِيرَ، يَعنِى تِلكَ الطّيور.
- في حدَيثِ المتكَبِّرين: "أَنَّهم في سِجْن في النّارِ. يقال له: بُولِسَ"
كذا أَملاهُ الِإمامُ أَبو القَاسِم - بضَمِّ الباء ويجوز كسرُ لَامِه وفَتْحُها - ولَعلَّه من الِإبْلاس إن كان عَربِيًّا.
стр. 236
- في الحديث: (١ "فأبْلَسُوا" ١).
: أي سَكَتُوا، وإنما قيل للبَائِس مُبلِس، لأن نَفسَه لا تُحدِّثه بالرَّجاء.
(بلغ) في الحديث: (٢ "لِيكُن بَلاغَ أحدِكم من الدُّنيا زادُ الرَّاكب" ٢).
: أي حَياةَ أحدِكم.
(بلق) - في حديث زَيْد بنِ كُثْوةَ: "فبلِقَ البابُ".
: أي فُتِح كُلّه. يقال: بلَقْتُه فانْبَلَق، قال الشاعر:
* فالحصن مُنثَلِمٌ والبَابُ مُنْبَلِق * (٣)
(بلل) - في حَدِيث لُقْمان: "ما شَىءٌ أَبلَّ للجِسْم من اللَّهو".
وهو شَهِىّ (٤) كلَحم العُصفُور: أي أَشدُّ تَصحيحًا وموافَقةً له، من قولهم: بلَّ من مَرضِه وأبل: إذا أَفرَق (٥) منه.
стр. 237
- في حديث المُغِيرة "بَلِيلَةُ الِإرْعاد"
: أي لا تزال تُوعد وتُهَدِّد يقال: أَوعد (١) إذا هوَّل بالوَعِيد، والبَلِيلَة: من البلَلَ، يقال: هو بَلِيلُ الرِّيق بذِكرِ فلان، إذا كان لا يزال يَجرِى لسانُه بذِكره، ولا تُصِيُبك مِنّى بالَّة: أي خَيْر.
- في الحديث: "إنَّ لكم رَحِماً سأَبُلُّها بِبِلالها".
البِلَال، قيل: هو جمع البَلَل مثل جَمَل وجِمَال (٢ يَعنِى أَصِلُكم في الدُّنْيا، ولا أُغِنى عَنكُم من الله شَيئًا ٢).
- في الحديث: "مَنْ قَدَّر في مَعِيشته بَلَّه الله تعالى".
قال أبو عمرو: أي أغْناه.
- في حديث عُمَر: "إن رَأيتَ بَلَلًا من عَيْشٍ".
: أي خِصْباً، لأَنه يكون مع وجُودِ المَاءِ.
(بلم) - في حديث الدَّجَّال: "بَيْلَمَانِىّ" (٣).
: أي ضَخْم مُنتَفخ، من قَولهم: شَفَةٌ مُبلِمَةٌ، وأَبلمَت النَّاقَةُ: وَرِم حَياؤُها، وأبلَم الرجلُ: انتفَخَت شَفَتاه. ويروى: "فَيْلَمانِى" بالفاء.
стр. 238
(بله) - في الحَدِيث: "بَلْهَ ما اطَّلعْتُم عليه" (١).
بَلْه: مِن أَسماءِ الأَفعال كَرُوَيد، وصَهْ، ومَهْ. يقال: بَلْه زيدًا: أي دَعْه واتْرُكْه. ويُوضَع مَوضِعِ المَصْدر، فيقال: بَلْه زَيدٍ بالِإضافَةِ، كما يُقال: تَرْكَ زَيدٍ، ويُقْلَب في هذا الوَجْه فيقال: بَهْل زيدٍ؛ لأَنّ حالَ الِإعراب مَظنَّة التَّصرّف، وقوله: "ما اطَّلعَتْم عليه" يُحتَمل أن يكون مَنْصوب المَحَلّ ومَجْرُورَة على الُّلغَتِين. ورُوِى بيتُ (٢) كَعْبِ بن مَالِك الأَنصارِىّ:
تَذَرُ الجماجِمَ ضاحِياً هاماتُها ... بَلْهَ الأَكُفِّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ
على الوَجْهين أيضا".
(بلا) - في الحديث (٣): "إنَّ مِن أَصْحابِى مَنْ لا يرَانى بعد أن فَارقَنِى، فقال عُمَر لأُمِّ سَلَمَة: بِالله مِنْهم أَنَا؟ قالت: لا، ولن أُبْلِىَ أَحدًا بعدك"
قال ابنُ الأعرابّى: أَبلَيتُه يَمِيناً، وأصبرتُه يَمِيناً، (٤ وأجلَسته يَمِيناً ٤) إذا حَمَلتَه عليها.
وقال الأَصمَعىُّ: أبليتُ فُلانًا يَمِيناً، إذا حَلفْتَ له بيَمِين طَيَّبتَ بها نفسَه، وهذا يَدُلُّ على أَنَّها حَلَفَت له.
стр. 239
وقال إبراهيم الحَربِىُّ: وفيه وَجهٌ حَسَن: أي لَنْ أُخْبر أَحدًا بَعدَك قال: وسَمِعتُ ابنَ الأَعرابِىِّ يقول: أُبْلى بمعنى: أُخْبِر، وأنشدنا:
* كَفَى بالذى أُبلِى وأَنعَتُ مُنصُلاً *
: أي أخبِر.
- في حَدِيثِ بِرِّ الوَالَديْن: "أَبْلِ (١) الله تَعالَى عُذْرًا في بِرِّهما".
قيل: أبلَى بمعنى أعطى، وأَبلاه: أحسنَ إليه. يعنى أحسِن فيما بَينَك وبَينَ الله تعالى بِبِرِّك إيَّاهما.
- في حديِث الأَحنَف: "نُعِى له حَسَكَةُ الحَنْظَلِى، فما ألقَى له بَالاً".
: أي ما استَمَع إليه، وما (٢) اكْترثَ به.
- ومنه الحَدِيثُ: "لا يُبالِى اللهُ تَعالَى بهم بَالَةً" (٣).
: أي لا يرفَع لهم قَدْرًا، ولا يُقِيم لهم وَزْناً.
يقال: ما بَالَيتُ به مُبالاةً وبالِيَةً وبَالَةً، وقيل: هو اسْمٌ من بَالَى يُبالِى، حُذِفَت يَاؤُه بِناءً على قَولهم: لم أُبَلْ به، فأمَّا قَولُهم: لا أَصبتُك بِبَالَّة. فهو بالتَّثْقِيل: أي بخَيْر.
ويقال: ما ألقِى لقَولِك بَالاً: أي ما أُبالِى به. وقيل قَولُهم:
стр. 240
ما باليتُه وما بالَيْت به، هو كالمَقْلُوب من المُبَاوَلَة، مَأْخوذٌ من البَالِ
: أي لم أُجرِه بِبالِى، وأصْل البَالِ: الحَالُ.
ومنه الحَدِيث: "كُلُّ أَمرٍ ذِى بَالِ لم يُبَدأ فيه بحمد اللهِ تعالى فَهُوَ أَقْطَع".
- قال الله تعالى: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ (١): (٢ أي: حَالَهم ٢)، وما بَالُ فلانٍ: أي حَالُه.
في حديث المُغِيرَةِ: "أنَّه كَرِه ضربَ البَالَة".
البَالَة بالتَّخْفِيف: حَدِيدةٌ يُصادُ بها السَّمَك. يقال: ارْمِ بها فَمَا خَرجَ فهو لِى بِكَذا، وإنما كرهه لأَنَّه غَرَرٌ، وقد يَخرُج وقد لا يَخْرُج. والبَالَة أيضا: فَأْرَةُ المِسْك، أو الجِرابُ الصَّغِير. وقيل: هو تعريب "بَيْلَة"، ومنه يُسَمَّى الصَّيدَلاَنِي بالفارسية: بَيْلَوَرْ، ويحتمل أن يكون الأول أيضا مُعرَّباً.
- (٣ في الحديث: "مَنْ أُبلِى فذَكَر فقد شَكَر".
الِإبْلاء: الِإنْعام، يقال: أبلَيْت الرجلَ وأَبليتُ عندَه: أي بَلاءً حَسناً. قال زُهَيْر:
* وأَبلاهُما خَيرَ البَلاءِ الذي يَبلُو * (٤)
стр. 241
- وفي حَديثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄: "ما أُبالِيه بالَةً".
: أي مُبالاةً وأَصلُه بَالِيَةٌ كالعَافية ٣).
- في حَديث أبى سَعِيد: "إدامُهم (١) بَالامٌ ونُونٌ، قالوا: وما هذَا؟ قال: ثَورٌ ونُونٌ".
قال الخَطَّابى: النُّونُ: الحُوتُ، وأما بالَام فإنه شىء مُبْهم. دلَّ الجواب من اليَهُودِىِّ على أنه اسمٌ للثَّور. وهو لفظ مبهم لم يَنْتَظم، ولا يَصِحّ أن يكون على التَّفرِقة اسماً لشىء، فيشبه أن يكون اليَهُودِىُّ أراد أن يُعمِّىَ الاسَم فقطَع الهِجاءَ وقَدَّم أحدَ الحَرْفَين فقال: يَالَام. وإنما هو في التَّرتيب لَامٌ، يَاءٌ، لَأَى على وزن لَعَى: أي ثَوْر، يقال للثَّور الوَحْشِى: اللَّآى على وزن اللَّعَا، والجَمع اللأْلآء على وزن الأَلعاء. فصحَّف فيه الرُّواةُ. فقالوا: بَالاَم، جعلوا اليَاءَ باءً. فأَشكلَ واستَبْهم قال: وهذا أَقربُ ما يَقَع لِى فِيه، إلا أن يكون ذلك بغَيْر لسان العرب، فإن المُخبِرَ به يَهودىٌّ، فلا يَبعُد أن يكون إنما عَبَّر عنه بلِسانه. فيكون ذلك في لِسانهم يَلا (٢)، أكثر العِبْرانِيَّة فيما يَقولُه أَهلُ المَعرِفة بها مقلوب عن لِسانِ العَرَب بتَقْديمِ الحُروفِ وتأخيرِها.
стр. 242
وقيل: إن العِبْرانِىَّ هو العُربْانى، فقدَّمُوا الباءَ وأَخَّروا الرّاءَ، والله تعالى وتَقدَّس أَعْلَمَ.
(١ قال سَيِّدنُا حَرسَه الله ١): ويَقَع لى أنَّه إنما فَعَل ذلك لأَنَّ "النُّونَ" الذي هو الحُوتُ لَمَّا كان يشْتبه في الّلفْظ بالنُّون الذي هو من الحُروفِ، أراد أن يُعبِّر عن الثَّور بالحُروفِ أَيضاً، فَلِهذا فَعَل ما فَعَل، والله تَعالَى أعلم.
* * *
стр. 243
ومن باب الباء مع النون
(بند) - في الحَديثِ: "مِنْ أَشراطِ السَّاعة أن تَغزُوَ الرُّومُ فتَسِير بثمانين بَنداً".
والبَنْد: العَلَمُ الكَبِير، وجَمعُه بُنودٌ.
(بنس) - في حديث عُمرَ، ﵁: " (١) بَنِّسوا عن البُيوتِ، لا تَطُمُّ امرأةٌ أو صَبِىّ"
: أي تَأَخَّروا، قال ابنُ أَحمر:
* (٢ طَلٌّ ٢) وَبنَّس عنها فَرقَدٌ خَصِرُ *
(بنن) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٣). البَنَان: أَطرافُ الأصابع، ويقال: هي الأصابع نَفسُها، وأحدتُها بَنانَة، قال عنتَرةُ:
عَهدِى به شَدَّ النَّهار كأَنَّما ... خُضِب البَنانُ ورأسُه بالعِظْلِم (٤)
стр. 244
وقيل: سُمِّى به، لأن صَلاحَ الأَشْياء (١) به يُبِنّ: أي يُقِيم ويَستَقِرّ.
- في حديث شُرَيْح: (٢ "تَبنَّن" ٢).
: أي تَثبَّت، وال بَنيِ نُ: العاقلُ المُتَثَبِّت. من قَولِهم: أَبنَّ بالمَكان، إذا أَقَام.
(بنى) - في حديث البَراءِ بنِ مَعْرورٍ، رَضِى الله عنه: "رأيتُ أَنْ لَا أجعَلَ هذه البَنِيَّةَ مِنِّى بِظَهْر".
يَعنِى الكَعْبَةَ، وكانت تُدعَى بَنِيَّة إبراهيم، ﵊، لأنه بَناهَا، ولقد كَثُرت أَقسَامُهم "بِرَبِّ هذه البَنِيَّة" وهي البِناء المَبْنِىُّ، يَعنُون به الكَعبةَ.
- في الحَدِيث أنَّ سُليمانَ النَّبِىَّ ﷺ ، قال: "مَنْ هَدَم بِناءَ ربّهِ ﵎ فهو مَلعُونٌ".
يَعنِى مَنْ قَتَل نفساً بِغَير حَقٍّ، لأن الجِسمَ بُنيانٌ خَلَقَه الله تعالى ورَكَّبه، فإذا أَبطلَه فقد هَدَم بُنيانَ رَبّهِ تَعالَى.
- في حديثِ أبى حُذيْفَة، ﵁: "أنه تَبنَّى سَالِماً".
: أي اتَّخذه ابناً، وقد مرَّ بعضُ هذا في كِتاب الهَمزةِ.
стр. 245
- في الحَدِيثِ: "مَنْ بَنَى في دِيارِ العَجَم، فعَمِل نَيْروزَهم ومهرجانَهم حُشِر مَعَهم".
كذا رواه بَعضُهم، والصواب "تَنَأَ" (١): أي أقام.
- في حديث (٢) عائِشةَ ﵂: "كُنت أَلعبُ بالبَناتِ (٣) ".
: أي التَّماثِيل التي تَلعَب بها الصَّبَايَا.
* * *
стр. 246
ومن باب الباء مع الواو
(بوأ) - في الحديث: "فأمرهُم (١) رسولُ الله ﷺ أن يَتَباءَوا"
قال أبو عُبَيدْ (٢): كذا قال هُشَيم، والصواب يتَباوَأُوا على مثال يتَقاوَلُوا من البَواء وهو المُساوَاة.
وأَبوأْت فلانَا بفلان، أُبيئُه إباءَةً فتَباوأ (٣)، وبَاوَأْت بين القَتْلَى: ساويتُ (٤) وقال الزّمخشَرِى: يَتَباءَوْا: صحِيح، يقال: بَاء به إذا كان كُفْؤا له وهم بَواءٌ: أي أَكفاءٌ. ومعناه ذَوُو بَواء ٤).
- في حديث وَائِل بن حُجْر في القَاتِل: "إن عَفَوتُ عنه يَبوءُ بإثمه وإثم صاحبِهِ".
: أي كان عليه عُقوبَة ذُنوبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحبهِ، فأَضافَ الِإثمَ إلى صاحبه، لأنَّ قتلَه سبَبٌ لِإثْمه، كما قَالَ تَعالَى: (٥) ﴿قَالَ
стр. 247
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ ٥) وإنما هو رَسولُ اللهِ تَعالَى إليهم: أي لو قُتِل كان القَتلُ كَفَّارةً لذنُوبِه، فإذا عَفَا عنه تَثْبت (١) عليه ذُنوبُه.
وفي رواية: إن قَتلَه كان مِثلَه، لأنه لم يَرَ لصاحبِ الدَّم أن يَقْتلَه، من قِبَل أنه ادَّعَى أَنَّ قتلَه كان خطأً، أو شِبْه عَمدٍ فأَورثَ شُبهَةً ويُحتَمل أن يُرِيد أنه إذا قَتلَه كان مِثلَه في حكم البَواءِ، وصارا مُتَساوِيَيْن، لا فَضَل للمُقتَصِّ إذا اسْتَوفَى حَقَّه على المُقَتَصِّ منه.
- في حديث المَغازِى: "أَنَّ رجُلاً بوَّأَ رجلاً بِرُمحِه" (٢).
قال اللَّيثُ: يقال بَوّأتُ الرُّمحَ نحوة: أي سَدَدْته قِبَلَه وهيَّأْتُه له".
(بوج) - في مرثية (٣) عُمَر، ﵁:
قَضيَتَ أموراً ثم غادرتَ بعدَها ... بَوائِجَ في أكمامِها لم تُفَتَّقِ
البائِجَةُ: الدَّاهِيَة، وجَمعُها بَوائِجُ.
- وفي حَديثٍ آخَرَ عن عُمَر: "اجْعَلْها باجًا وَاحِدًا".
: أي بَيانًا وطَرِيقاً وشيئاً واحدًا، وقد يَجعَلُونَه مهموزا، وهو فارسِىّ مُعرَّب.
стр. 248
(بور) - في الحديث: "في الصَّلاة على البُورِىِّ" (١).
البُورِيَّة والبَاريَّة مُشَدَّدتان، والبُورياء مُخَفَّف، ثَلاثُ لُغات، جِنْس من الحَصِير، وفُوعيل مَعدومٌ من كلام العَرَب، ويُحتَمل أن يكون مُعرَّباً.
- (٢ في حديث قَتْل عَلِىّ، ﵁: "أَبْرنا عِتْرَتَه" (٣).
: أي أَهلَكْناه، وأَصْلُه من قولهم: بار يَبُور بَوراً إذا هلَك، وأَبرْتُه: أَهْلَكتُه.
- في حديث عَلقمةَ الثَّقفِىّ: "يُبتارُ إسلامُنا" (٤).
يقال: باره وابتَارَه.
مثل خَبَره واخْتَبره بِناءً ومَعنًى.
- ومنه أنَّ دَاودَ سأَلَ سُليمانَ، عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ: "وهو يَبْتار عِلمَه" ٢).
(بوك) - في الخَبَر قال رجلٌ لآخَرَ: (٥) "عَلَام تَبوكُ يَتِيمَك
стр. 249
في حِجْرك، فكَتَب سُليمانُ بنُ عبدِ المَلِك إلى ابنِ حَزْم أَنِ اضرِبْه الحَدّ".
البَوْكُ: سِفادُ الحِمار، وقد يُستَعار في الآدَمِىّ، أَرادَ أَنَّه قَذفَه بالِّلواط، فَحُدَّ.
(بول) - في الحديث: "فِيمَن نامَ حتى أَصبحَ. قال: بَالَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" (١)
قيل: مَعْنَاه: سَخِر منه الشَّيطانُ وظَهر عليه، حين نَامَ عن طَاعَة الله، . كما قال الشَّاعر:
* بَالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَد * (٢)
: أي لَمَّا كان الفَضيِخُ يَفسُد بطلوع سُهيْل، فكأنه ظَهر عليه، فكان فَسادُه من قِبَلِه.
- وقد ورد عن الحَسَن مُرْسلاً، عن النبى ﷺ أنه قال: "فإذا نام شَغَر (٣) الشَّيطانُ برِجْلِه فبَالَ في أُذِنه".
- وعن ابن مَسْعُود: (٤ "كَفى بالرَّجل شَرًّا أن يَبولَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" ٤).
وقد سَمِعتُ بعضَ مَنْ نَامَ عن الصَّلاةِ، فرأى في المَنام كأَنَّ شَخْصًا أَسودَ جاء، فشَغَر بِرِجْله كى يَبولَ في أُذنِه.
- ورُوِى عن الأَعمش أنه كان يقول: "إنَما غَمِشتُ (٥) من كثرة ما بَالَ الشيّطانُ في أُذنِى".
стр. 250
وعن الحَسَن البَصْرى أنه قال: "لو ضَرب بِيدِه إلى أُذنى (١) لوَجَدها رَطْبَة"
فعلى هذا، هو على ظَاهِره.
وقيل: إنَّ معنَى ذلك عَقَد الشَّيطانُ على قَافِية رأسِه، رُوِى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل، أظنُّه مَرفُوعًا، وهذا قرِيبٌ من المعنَى الأول.
- في الحَدِيث: "كان لِلحَسَن والحُسَيْن، ﵄، قَطيفَةٌ بَولْانِيَّة".
بَوْلَان في أنسابِ العرب، ذَكَره ابنُ حَبِيب، وَوَادِى (٢) بَوْلان: مَوضِع يَسْرِقُ فيه الأعرابُ مَتاعَ الحَاجِّ.
- في الحديث في مثل الرَّجُل مع عَمَلِه وأَهلِه ومَالِه قال: "هو أَقلُّهم به بَالَةً" بتَخفِيف الَّلام.
قال صاحب الديوان: ما بالَيْتُ به بَالَةً: أَى مُبالاةً من قولهم: لم أُبَلْ به مَحْذُوف حَرفٍ منه.
وقال ابنُ فَارِس: لَعلَّ قَولَهم: لا أُبالِى به: أي لا أُبادِر إلى اقتِنَائه، والانتظار به، بل أَنبذُه ولا أعتَدُّ به. من قَولهم: تَبالَى القَومُ: تبادَروا فاستَقَوْا، وقد مَرّ ذِكْرُ بعضِ ذلك، أوردْناه في البَابَيْن لاحْتِمال ذَلِك.
(٣ وقيل كأنه مَقلُوب من المبُاوَلَة، المَأْخوذة من البَالِ: أي لم أُجْره بِبَالِى.