ومن باب الباء مع الواو
(بوأ) - في الحديث: "فأمرهُم (١) رسولُ الله ﷺ أن يَتَباءَوا"
قال أبو عُبَيدْ (٢): كذا قال هُشَيم، والصواب يتَباوَأُوا على مثال يتَقاوَلُوا من البَواء وهو المُساوَاة.
وأَبوأْت فلانَا بفلان، أُبيئُه إباءَةً فتَباوأ (٣)، وبَاوَأْت بين القَتْلَى: ساويتُ (٤) وقال الزّمخشَرِى: يَتَباءَوْا: صحِيح، يقال: بَاء به إذا كان كُفْؤا له وهم بَواءٌ: أي أَكفاءٌ. ومعناه ذَوُو بَواء ٤).
- في حديث وَائِل بن حُجْر في القَاتِل: "إن عَفَوتُ عنه يَبوءُ بإثمه وإثم صاحبِهِ".
: أي كان عليه عُقوبَة ذُنوبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحبهِ، فأَضافَ الِإثمَ إلى صاحبه، لأنَّ قتلَه سبَبٌ لِإثْمه، كما قَالَ تَعالَى: (٥) ﴿قَالَ
стр. 247
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ ٥) وإنما هو رَسولُ اللهِ تَعالَى إليهم: أي لو قُتِل كان القَتلُ كَفَّارةً لذنُوبِه، فإذا عَفَا عنه تَثْبت (١) عليه ذُنوبُه.
وفي رواية: إن قَتلَه كان مِثلَه، لأنه لم يَرَ لصاحبِ الدَّم أن يَقْتلَه، من قِبَل أنه ادَّعَى أَنَّ قتلَه كان خطأً، أو شِبْه عَمدٍ فأَورثَ شُبهَةً ويُحتَمل أن يُرِيد أنه إذا قَتلَه كان مِثلَه في حكم البَواءِ، وصارا مُتَساوِيَيْن، لا فَضَل للمُقتَصِّ إذا اسْتَوفَى حَقَّه على المُقَتَصِّ منه.
- في حديث المَغازِى: "أَنَّ رجُلاً بوَّأَ رجلاً بِرُمحِه" (٢).
قال اللَّيثُ: يقال بَوّأتُ الرُّمحَ نحوة: أي سَدَدْته قِبَلَه وهيَّأْتُه له".
(بوج) - في مرثية (٣) عُمَر، ﵁:
قَضيَتَ أموراً ثم غادرتَ بعدَها ... بَوائِجَ في أكمامِها لم تُفَتَّقِ
البائِجَةُ: الدَّاهِيَة، وجَمعُها بَوائِجُ.
- وفي حَديثٍ آخَرَ عن عُمَر: "اجْعَلْها باجًا وَاحِدًا".
: أي بَيانًا وطَرِيقاً وشيئاً واحدًا، وقد يَجعَلُونَه مهموزا، وهو فارسِىّ مُعرَّب.
стр. 248
(بور) - في الحديث: "في الصَّلاة على البُورِىِّ" (١).
البُورِيَّة والبَاريَّة مُشَدَّدتان، والبُورياء مُخَفَّف، ثَلاثُ لُغات، جِنْس من الحَصِير، وفُوعيل مَعدومٌ من كلام العَرَب، ويُحتَمل أن يكون مُعرَّباً.
- (٢ في حديث قَتْل عَلِىّ، ﵁: "أَبْرنا عِتْرَتَه" (٣).
: أي أَهلَكْناه، وأَصْلُه من قولهم: بار يَبُور بَوراً إذا هلَك، وأَبرْتُه: أَهْلَكتُه.
- في حديث عَلقمةَ الثَّقفِىّ: "يُبتارُ إسلامُنا" (٤).
يقال: باره وابتَارَه.
مثل خَبَره واخْتَبره بِناءً ومَعنًى.
- ومنه أنَّ دَاودَ سأَلَ سُليمانَ، عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ: "وهو يَبْتار عِلمَه" ٢).
(بوك) - في الخَبَر قال رجلٌ لآخَرَ: (٥) "عَلَام تَبوكُ يَتِيمَك
стр. 249
في حِجْرك، فكَتَب سُليمانُ بنُ عبدِ المَلِك إلى ابنِ حَزْم أَنِ اضرِبْه الحَدّ".
البَوْكُ: سِفادُ الحِمار، وقد يُستَعار في الآدَمِىّ، أَرادَ أَنَّه قَذفَه بالِّلواط، فَحُدَّ.
(بول) - في الحديث: "فِيمَن نامَ حتى أَصبحَ. قال: بَالَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" (١)
قيل: مَعْنَاه: سَخِر منه الشَّيطانُ وظَهر عليه، حين نَامَ عن طَاعَة الله، . كما قال الشَّاعر:
* بَالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَد * (٢)
: أي لَمَّا كان الفَضيِخُ يَفسُد بطلوع سُهيْل، فكأنه ظَهر عليه، فكان فَسادُه من قِبَلِه.
- وقد ورد عن الحَسَن مُرْسلاً، عن النبى ﷺ أنه قال: "فإذا نام شَغَر (٣) الشَّيطانُ برِجْلِه فبَالَ في أُذِنه".
- وعن ابن مَسْعُود: (٤ "كَفى بالرَّجل شَرًّا أن يَبولَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" ٤).
وقد سَمِعتُ بعضَ مَنْ نَامَ عن الصَّلاةِ، فرأى في المَنام كأَنَّ شَخْصًا أَسودَ جاء، فشَغَر بِرِجْله كى يَبولَ في أُذنِه.
- ورُوِى عن الأَعمش أنه كان يقول: "إنَما غَمِشتُ (٥) من كثرة ما بَالَ الشيّطانُ في أُذنِى".
стр. 250
وعن الحَسَن البَصْرى أنه قال: "لو ضَرب بِيدِه إلى أُذنى (١) لوَجَدها رَطْبَة"
فعلى هذا، هو على ظَاهِره.
وقيل: إنَّ معنَى ذلك عَقَد الشَّيطانُ على قَافِية رأسِه، رُوِى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل، أظنُّه مَرفُوعًا، وهذا قرِيبٌ من المعنَى الأول.
- في الحَدِيث: "كان لِلحَسَن والحُسَيْن، ﵄، قَطيفَةٌ بَولْانِيَّة".
بَوْلَان في أنسابِ العرب، ذَكَره ابنُ حَبِيب، وَوَادِى (٢) بَوْلان: مَوضِع يَسْرِقُ فيه الأعرابُ مَتاعَ الحَاجِّ.
- في الحديث في مثل الرَّجُل مع عَمَلِه وأَهلِه ومَالِه قال: "هو أَقلُّهم به بَالَةً" بتَخفِيف الَّلام.
قال صاحب الديوان: ما بالَيْتُ به بَالَةً: أَى مُبالاةً من قولهم: لم أُبَلْ به مَحْذُوف حَرفٍ منه.
وقال ابنُ فَارِس: لَعلَّ قَولَهم: لا أُبالِى به: أي لا أُبادِر إلى اقتِنَائه، والانتظار به، بل أَنبذُه ولا أعتَدُّ به. من قَولهم: تَبالَى القَومُ: تبادَروا فاستَقَوْا، وقد مَرّ ذِكْرُ بعضِ ذلك، أوردْناه في البَابَيْن لاحْتِمال ذَلِك.
(٣ وقيل كأنه مَقلُوب من المبُاوَلَة، المَأْخوذة من البَالِ: أي لم أُجْره بِبَالِى.
стр. 251
- وفي حديث الأَحْنَف: "ما أَلقَى لِذَلك بَالاً" (١)
: أي ما احْتَفل به ٣).
(بون) - وفي حديث خالِدِ بنِ الوَلِيد: "فإذا ألقَى الشَّامُ بوانِيَه" (٢).
قال أبو نصر صاحِبُ الأصمعى: أي خَيْرَه وما فِيه، وأَلقَىَ الرجلُ بَوَانِيَه إذا أَلقَى نَفسَه وأَرواقَه.
وقال سَلَمَة: البَوانِى: المُستَقَرّ. وقال الأَصمعِىُّ: هي أَضلاعُ الزَّوْر، والبوَانِي: المستَقرُّ الذي يَقَع عليه، الواحدة بانِيَة (٣). ويقال: ألقَى بوانِيَه ومَراسِيَه وعَصَاه وجَرامِيزَه وأرواقَه بمعنًى.
* * *
стр. 252
ومن باب الباء مع الهاء
(بهر) في الحَديثِ: "إن خَشِيتَ أَنْ يبهرَكَ شُعاعُ السّيفِ": أي يَغلِبَك ضَوؤُه وبَرِيقُه، والبَاهِر: المُضِىء الشديدُ الِإضاءة، قال:
* بَيضاءُ مثلُ القَمَر البَاهِرِ *
- ومنه الحديث الآخر: "صلاةُ الضُّحَى إذا بَهَرت الشَّمسُ الأرضَ".
: أي غَلبَها نُورُها وضَوؤُها.
(بهرج) - (١ في الحَدِيث: "أَنَّه بَهرجَ دَمَ ذُبَاب بنِ الحَارِث" ١).
: أَى أَبطلَه.
(بهبه) - في صَحِيحِ مُسْلِم: "بَهْ بَهْ، إنَّك لَضَخْم".
يقال: بَخْ بَخْ، وبَهْ بَهْ بمَعْنًى واحد. وبَخبَخ وبَهْبَه، غير أن المَوضِعَ، لا يحتَمِله إلا على بُعْد، لأَنَّه قال: "بَهْ بَهْ، إنَّك لضَخْم" في الِإنكارِ عليه.
(بهت) - في الحَدِيث في صِفةِ (٢) اليَهُود: "إنَّهم قَومٌ بُهْتٌ".
стр. 253
الواحد بَهُوتٌ، من بناء المُبَالَغَة في البُهْت، نحو: صَبُور وصُبُر، وجَزُور وجُزُر، ثم يُسَكَّن تَخِفيفاً، ولو كان جَمعَ باهتٍ. لكان بَهْتًا. بفَتْح أوله كسَائِر نَظائِره ١).
(بهش) - في حديث قَتادةَ، عن أَنَس في قِصَّة العُرَنِيِّينَ في مُسْنَد أبى يَعلَى: "اجتوَينا المَدِينةَ وأنْبَهشَتْ (١) لُحومُنا".
قال ابنُ فارس: يُقال للقَوْم القِباحِ، السُّودِ الوُجوه: وُجُوه البَهْشِ.
(بهم) - في الحديث: "أَنّ بَهمةً مرت بين يَدَيْه وهو يُصلَّى".
قال الليث: هي اسْمُ للذَّكَر والأُنثَى من أَولادِ بَقَر الوَحْش والغَنَم والماعز. وقيل: البَهْمَة: السَّخْلَة.
- وفي الحَديثِ: "أَنَّ النبى ﷺ قال للرَّاعِى: ما وَلَّدت؟ قال: بَهْمَة، قال: اذْبَح مَكانَها شاةً".
ولولا أن البَهْمة اسمٌ لِجِنس خَاصٍّ، لَمَا كان في سُؤاله ﵊ الرَّاعى وإجابته عنه ببَهْمة كَثِيرُ فائدةٍ؛ إذ يُعرَف أَنَّ ما تَلِد الشَّاةُ، إنّما يكون ذَكَراً أو أُنثَى. فلما أَجابَ عنه بِبَهْمة. قال: اذْبَح مكانها شَاةً، دَلَّ على أنه اسمٌ (٢) للأُنثَى دون الذَّكَر.
стр. 254
: أي دَعْ هذِه الأُنثَى في الغَنَم للنَّسل، واذبَح مَكانَها ذَكَرًا، والله أعلم.
(بهن) - (١ في حَدِيث الأَنصارِ: "ابهَنُوا منها آخِرَ الدَّهر".
: أي افرَحوا وطِيبُوا نَفْساً بصُحبَتى، من قَولِهم: امرأَةٌ بهنَانَة: أي ضَحَّاكة طَيَّبة النَّفَس والأرَجِ.
(بهى) - في الحديث: "أبهُوا (٢) الخَيلَ".
: أَى أَعُروا (٣) ظُهورَها ولا تركَبُوها، من: أبهى البَيتَ: تَركَه غَيرَ مَسْكُون، والِإناءَ إذا فَرَّغَه، ومنه المَثَل: "المِعْزَى تُبْهِى ولا تُبْنِى" (٤) ١).
* * *
стр. 255
ومن باب الباء مع الياء
(بيت) - في حديث عائِشةَ، ﵂: "تزوَّجَنى رسَولُ الله ﷺ ، على بَيْت قِيمتُه خَمُسون دِرهَمًا".
قال يَحيَى بنُ مَعِين: أي على مَتاع بَيتٍ فَحَذَف المُضافَ وأَقامَ المُضاف إليه مُقَامة، كقَولِه تَعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ:﴾ (١).
(بيح) - في حَدِيث أَبى رَجَاء: "أَيُّما أَحبُّ إليك: كَذَا وكَذَا، أم بِياحٌ مُربَّب" (٢)
البِياحُ: ضَرْب من صِغارِ السَّمك قدرَ شِبْرٍ، يَستَطِيبه أَهلُ العِراق. قال بَعضُ الأَعرابِ: فذَلِك أَشَهى عندنا من بِياحِكم. (٣ لحَى اللهُ شاريه وقَبَّح آكلَه ٣).
قال الجَبَّان: لو كان من بنات الوَاوِ لكان بالواوِ: كقِوَام؛ لأنه ليس بجَمع كسِياط، ولا بمَصدر كقِيام، ومَجِىءُ ذَلِك من بنات الواو باليَاءِ شَاذٌّ، يعنى فيُمكن أن يَكُون غَيَر عربى.
(بيش) - في حديث علىًّ: "البَيْشِيَارجَاتُ تُعظِّم البَطنَ".
قال أبو بَكْر بن السُّنِىّ: أرادَ به السُّلْفَة (٤)، وما يُقدَّم إلى الضَّيف قبل الطَّعام، مُعَرَّب.
стр. 256
وفي كتاب الأَطعِمَةِ لِإسماعيل بنِ يَزِيد: "الفَيَشْفَار جَات (١) وردت بأَسانِيد بالفاء، فَعَلَى هذا هو بالباء قبل الأَلِف، أبدَل منها الفَاءَ، وعلى قَولِ ابنِ السُّنَّى باليَاءِ.
(بيض) - في بعضِ الأَخبارِ: "ذِكْرُ الموت الأَبيض والأحمر" (٢).
قيل: معنى المَوْت الأَبيض ما يَأتِى مُفاجأَةً، لم يكن قبلَه مرضٌ كالبَياض لا يُخالطُه لونٌ آخر.
- (٣ في الحديث: "لا تُسلَّط عَليهِم عَدُوًّا من غَيرِهم فيَسْتَبِيحَ بَيضَتَهم"
: أي مُجتَمعَهم ومَوضعَ سُلطانِهم ومُستَقَرَّ دَعوتِهم، وتَشبِيهًا بالبَيْضة لاجْتِماعها وتَلاحُكِ (٤) أجزائِها واسْتِنَاد ظاهرِها إلى باطِنها، وامتِناع باطِنِها بِظاهِرها. وقيل: المُرادُ بالبَيْضة المِغْفَر الذي هو من آلَةِ الحَرب فكأَنَّه شَبَّه مكانَ اجْتِماعِهم وَمظنةَ اتِّفاقِهم والتئِامِهم بِبَيْضَةِ الحَدِيد التي تُحصِّن الدَّارعَ وَتَرُدُّ القَوارعَ.
وقيل: أي إذا أَهلكَ الفِراخَ التي خَرجت من البَيْضة ربّما انفَلَت منها بَعضُها، فإذا أُهلِكت البَيضةُ كان في ذَلِك هلاكُ كُلِّ ما فيها.
- في الحديث: "فَخِذ الكَافِر في النَّار مِثلُ البَيْضاء" (٥).
стр. 257
كأَنَّه اسمُ جَبَل، لأنه في الحديث مَقْرون بِوُرقَان وأُحُد، وهما جَبَلان بالمَدِينِة ٣).
- في الحديث: "أُعطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأَحمرَ والأَبيضَ".
فالأحمَر مُلكُ الشَّامِ، والأَبيضُ: مُلْك فَارِس.
قاله ﷺ في حَفْر الخَنْدَق.
قال إبراهيم الحَربِىُّ: إنَّما قال لِمُلك فارس: الكَنزَ الأَبيضَ، لِبياضِ ألوانِهم، ولِذلِك قيل لهم: بَنُو الأَحْرار، يَعنِى البِيضَ؛ ولأنَّ الغالبَ على كُنوزِهم الوَرِق، وهو أبيضُ، وإنما فَتَحَها عُمَر، ﵁، وأخذ أبيضَ المَدائِن، وهو مَوضِعُ المَسْجِد اليوم.
قال: والغَالِبُ على ألوانِ أهِل الشَّام الحُمرةُ، وعلى بُيوتِ أَموالِهم الذَّهب، وهي حَمْراء.
- في حديث دُخولِ النبى ﷺ المَدِينة للهِجْرَة قال: "فَنَظَرنَا فإذَا بِرَسُول الله ﷺ -وأصحابِه مُبَيِّضِين".
- بكَسْر الياء وتَشْدِيدها -: أي لابَسِين ثِيَاب بَياضٍ.
يقال: هم المُبَيِّضَة والمُسَوِّدة، وذلك فيما قيل: إنّ الزُّبَيْر، ﵁، لَقِى رسولَ الله ﷺ في رَكْب قَافِلينَ من الشام للتِّجارة مُسلِمين، فَكَسا رَسولُ الله ﷺ أبَا بَكْر ثِيابَ بَيَاضِ.
(بيع) - (١ في الحَدِيثِ: "نَهَى عن بَيْعَتَيْن في بَيْعة".
стр. 258
ويُفسَّر على وَجْهَين:
أحدهما: أن يَقُول: بِعتُك هذا الثَّوبَ نَقدًا بَعشَرة، ونَسِيئَة بخَمسَةَ عَشَر، فهذا لا يَجُوز، لأنه لا يَدرِى أَيُّهما الثَّمُن الذي يَخْتارُه، ويَقَع به العَقْد، وإذا جُهِل الثَّمَنُ بَطَل العَقْدُ.
والثّاني أن يَقُول: بِعتُك هذا بعِشْرِين على أن تَبِيعَنى عبدَك بعَشَرة.
وهذا أَيضًا فَاسِد؛ لأَنّه جَعَل ثَمَن العَقْد عِشْرين، وشَرَط عليه أن يَبِيعه عَبداً، وذلك لا يَلَزَمه، وإذا لم يَلزَمه سَقَط بَعضُ الثَّمن، وإذا سَقَط البَعضُ صار الباقى مَجْهولا ١).
- وفيه: (١ "لا يَبِع أَحدُكم على بَيْعِ أخِيه" ١).
فيه قولان:
أَحدُهما: إذا كان المُتعاقِدان في مَجْلس العَقْد وطَلَب طالبٌ السِّلعة بأكثَر من الثَّمن لِيُرغِّب البائِعَ في فَسْخ العَقْدِ فهو مُحَرَّم، لأنه إضرارٌ بالغَيْر.
ولكنه مُنعَقِدٌ لأن نَفسَ البَيْع غَيرُ مَقْصود بالنَّهْى، فإنه لا خَلَل فيه.
الثاني: أن يُرغِّبَ المُشْتَرى في الفَسْخ بعَرضِ سِلعَةٍ أَجودَ منها
стр. 259
بِمثْل ثَمنِها أو مِثلِها بدون ذَلِك الثَّمَن. فإنه مِثلُ الأَوَّل في النَّهى، وسَواءٌ كانا قد تَعاقَدا على المَبِيع أو تَساومَا وقَارَبَا الانْعقادَ ولم يَبَق إلا العَقْد.
فعَلَى الأول: يكون البَيْع بمعنى الشِّراء، تقول: بِعتُ الشىءَ بمعنى اشتَريتُه، وهو اخْتِيار أبى عُبَيد.
وعلى الثّانى: يكون البَيْع على ظاهره.
(بين) - في الحديث: "مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَناتٍ حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ".
قَولُه: يَبِنّ بِفَتْح اليَاء: أىْ يتزَوَّجْن. يقال: أَبانَ فُلانٌ بِنْتَه وَبيَّنَها، إذا زوَّجهَا، وبانَتْ من البَيْن وهو البعد، كأَنَّه أَبعدَها عن منزله.
- في الحديث: "بَينْا نَحنُ عندَ رسَولِ الله ﷺ ، إذ جَاءَه رَجُل".
قيل: أصل بَيْنَا بَيْن، أُشبِعَت فَتحتُه، فتولَّدت منها أَلِف، وقد يُزادُ فيه ما، فيُقال: بينَما، وكِلاهُما ظرفَا زَمان، بِمَعْنى المُفاجَأة، يُضَافَان إلى جملة من فِعْل وفاعِلِه، أو مُبْتَدإٍ وخَبَرِه، ويَحتاجان إلى جَواب يَتمّ به المَعْنَى.
- في الحَدِيث: (١ "أَولُ ما يُبِين على أحدكم فَخِذُه" ١).
стр. 260
: أي يُعرِب (١ ويَشْهَد عليه ١) ويُقال للفَصِيح: البَيِّن، والجَمعُ الأَبيِنَاء، وهو أبيَن من سَحْبان.
(بيى) - في حَديثِ (٢) آدَمَ ﵊: "جَاءَه جِبْريلُ، ﵊، فقال: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك".
قيل: بَيَّاك: إتْباع لحَيَّاك لا مَعنَى له في نَفسِه، كما يقال: حِلّ وبِلّ، وقيل مَعناه: سًّركَ وأضحكَك، وقيل: قَرّبك، وقيل: اليَاءُ بدَلٌ من الوَاوِ: أي بَوَّأكَ مَنزِلًا. وقيل: قَصدَك بالتَّحِيَّة، من قَولِهم: بَوَّأتُ الرمحَ نَحَوه.
* * *
стр. 261
باب الباء المفردة (١)
(ب) - (٢ قَولُه تَعالى: ﴿فَسَبِّح بحَمْدِ رَبِّك﴾ (٣).
الباء في "بِحمد رَبِّك" تُشْبِه باءَ التّعدِية، كا يُقال: اذْهَب به: أي اجمَعْه مَعَك في الذِّهاب، كأنه قال: سَبِّح رَبَّك مع حَمدك إيَّاه.
يَدُلّ عليه حَدِيثُ عَائِشةَ: "أَنَّ النبىّ ﷺ كان يقول: سبْحانَك اللَّهُمَّ وبِحمدِك، اللَّهُمّ اغْفِر لِى".
يَتَأَوَّل القُرآنُ.
- وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٤).
كأنه يُشبَّه بالبَاءِ التي في قَوله تَعالَى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (٥) وقَولِه تَعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٦) في أَحَدِ الأَقوال.
стр. 262
- في حديث ابنِ عُمَر: "أَنا بِهَا" (١).
: أي أنا جِئْت بها، وفَعَلْتُها.
- ومنه الحَدِيث الآخر: (٢ "سُبْحانَ الله وبِحَمْدِه" ٢).
: أي وبِحَمدِه سَبَّحت.
وقد تَكرَّر ذِكْر البَاءِ المُفردةِ على تَقْدِير عَاملٍ مَحْذُوف، واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ. ٢)
* * *
стр. 263
[ومن] كتاب التاء
من باب التاء مع الهمزة
(تئد) - في خُصومَة عَلىًّ والعَبَّاس: "قال عُمَر رَضِى الله عنهم: تَيْدَكم".
مَعْناه على رِسْلِكم، من التُّؤدَة: أي الزَمُوا تُؤَدَتَكم، كأن أَصلهَا: تَئِد تَأَدًا، فأراد أن يقول: تَأْدَكم. فأَبدَل من الهمزة يَاءً، وتَوأَّد: أي اتّئِد أَيضا، وأَصلُه من الوَأْد والوَئِيد، وهو الثَّقِيل الرزِين، والمَوْءُودَة من ذلك، لأنها تُثقَّل بالتُّراب حتى تَموت.
وقيل: إن الوَأدَ مَقلُوب أَود، من قَولِه تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ (١).
(تأق) - في حَدِيث الصِّراطِ: (٢ "فَيمُرُّ الرَّجلُ كشَدِّ الفَرَس التَّئِق الجَوادِ".
: أي المُمْتَلِىءِ نَشاطًا. يقال: أتأقتُ الِإناءَ إذا مَلأتَه ٢).
(تأم) - في حديث عُمَيْر بنِ أفصَى: "مُتئِمٌ أو مُفرِدٌ".
المُتْئِم: التي تَلِد اثْنَين مَعاً، والمُفِرِدُ: التي تَلِد وَاحدًا، وأَصلُ التَّوأم وَوْأَم من المُواءَمة، وهي المُوافَقَة، كأنه يُوائِم غيرَه: أي يُوافِقُه في الرَّحِمِ، والفعل منه أتأمت، وللمبُالَغَة: مِتْآم.
* * *
стр. 264
ومن باب التاء مع الباء
(تبت) - في حَديثِ دُعاءِ (١) الليلِ، عن ابنِ عَبَّاس ﵄: "اللَّهمَّ اجعَلْ في قَلبِى نُورًا، (٢ وفي سَمْعِى نُوراً ٢)، وفي كذا، وفي كذا في التَّابوتِ (٣) ".
(٤ أَصلُ التَّابُوت ٤): الأَضلاع بما تَحوِيه كالقَلْب والصَّدر ونَحوِهِما، ويُسَمَّى كُلّ ما يَحتَوِى على شَىءٍ تَابوتاً، وأرادَ به ها هنا شِبْهَ الصُّندوقِ الذي يُجعَل فيه الكُتُب ونَحوُها.
أَراد أنه مَكْتوبٌ مَوضُوع في الصُّنْدوق. (٤ وقِيل: لَيسَ بعَرِبىًّ أَصِلىًّ ٤).
(تبر) - وفيه (٥): "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ تِبرِها وعَينِها، والفضَّةُ بالفضة تبرِها وعينهِا".
التِّبْر: هو الذهب والفِضَّة قبل أن يُضْرَبَا دَنَانيِر ودَرَاهِم، فإذا ضُرِبَا كانا عَينًا. وقد يُطلَق التِّبرُ على غَيرِهما من المعدَيِنَّات كالنُّحَاس
стр. 265
والحَدِيد والرَّصاص، وأَكثر اختِصاصِه بالذَّهب، ومنهم من يَجْعَلُه في الذَّهَب أصلاً، وفي غَيرِه فَرعاً ومَجازًا.
(تبع) - في الحَدِيثِ: "أوّلُ خَبَرٍ قَدِم المَدِينَة - يعَنِى مِنَ النَّبِى ﷺ وهِجْرَتِه إلى المَدِينة - امرأَةٌ كان لها تَابِعٌ من الجِنّ".
التَّابع هَا هُنَا: جِنّىٌّ يَتْبَع المَرأةَ يُحِبُّها، والتَّابِعة: جِنَّيَّة (١) تتبَع الرَّجلَ.
- في الحَدِيث: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فإنَّه أولُ مَنْ كَسَا الكَعبَة".
تُبَّع: مَلِك في الزَّمان الأَوَّل، غَزَا بأهلِ اليَمَن، قِيل: اسْمُه أَسعَد أَبو كَرِب (٢)، وقد اخْتَلفَتِ الأَحادِيث فيه.
رُوِى عن النَّبِى ﷺ أنه قال: "لا أَدرِى أَسلمَ تُبَّع أَم لَا".
ورُوِى في حَديثٍ آخرَ أنَّه قال: "لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإنه قد أَسلَم".
فأَمَّا قَومُه (٣) فكانوا كُفَّارا بِظاهِرِ القُرآنِ، وله قِصَّة في التَّفَاسيِر.
والتَّبَابِعَة: مُلوكُ اليَمَن، واحِدُهم تُبَّع؛ لأن بَعضَهم يَتْبَع مَنْ قَبلَه في مُلكِه وسِيرَتِه.
وقيل: كَانَ لا يُسَمَّى تُبَّعاً حتى يَملِك حَضْرمَوْت، وسَبَأ وحِمْير.
стр. 266
- في حَديثِ الصَّدَقة (١): "في ثَلاثِين من البَقَر تَبِيعٌ".
وهو الذي دَخَل في السَّنَة الثَّانِيَة، سُمِّى به؛ لأنه يَتبَع أُمَّه.
وقيل: يَتْبع قَرنُه أُذُنَه لِتَساوِيهِما.
- في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى اللهُ عنهما: "بَيْنَا أَنَا أَقرأ آيةً في سِكَّةٍ من سِكَك المَدِينة إذْ سَمِعت صَوتًا من خَلْفِى: أَتْبِع يَا ابنَ عَبَّاس فالتفَتُّ فإذا عُمَر [بنُ الخَطَّاب] (٢) فقلت: أُتبِعُك على أُبَيّ بنِ كَعب، فبعَثَ إلى أُبَىّ [بن كعب] (٢) فَسَأَلَه".
قوله: أَتبِع: أي أسْنِد قِراءَتَك مِمَّن أخذتَها وأَحِلْ (٣) على مَنْ سَمِعْتَها منه.
- من الحَدِيثِ الآَخرَ (٤) "إذا أُتبِع أحدكُم على مَلىءٍ فَلْيَتْبَع"
(٥ في الدُّعاءِ: "تابعْ بينَنَا وبَيْنَهم".
: أي اجْعَلْنا نَتَّبِعُهم على ما هم عليه. من قَولِهم: "شَاةٌ مُتْبِع": يَتبَعُها أَولَادُها ٥).
стр. 267
(تبل) - في شِعْر كَعْب بن زُهَيْر الذي أَنشَده النَّبىَّ ﷺ :
* بانَتْ سعُادُ فقَلبِى اليومَ مَتْبول * (١)
يقال: قَلب مَتْبُول، إذا غَلبَه الحُبُّ، وتَبَل الحُبُّ قَلبَه وأتبلَه عِشْقُه فَتَبِل. وتَبَّلتُه: هيَّمتُه، والتَّبَال: الفَسادُ، وأَصلُه العَداوَة والحِقْد يُطلَب بِهِما.
(تبن) - في حَديثِ عمَر بنِ عَبدِ العَزِيز: "أنَّه كَانَ يَلْبَس رِداءً مُتَّبناً بالزَّعفران"
: أي مَصْبوغا صِبْغاً غَيَر فَاقِعٍ، يُشبهِ لَوْنُه لونَ التِّبْن.
- في حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: " (٢) حين ذَكَر الصَّلاة في ثَوبَيْن، قال: تُبَّاناً وقَمِيصاً".
فالتُّبَّان: شِبْه السَّراوِيِل قَصِير ضَيِّق، والفِعلُ منه: اتَّبَنَ إذا لَبِسَه.
- في حَدِيثِ عَمْرو (٣) "وأَشْربُ التِّبنَ"
وهو أَعظَم الأَقداحِ، يكاد يُروِى العِشْرِين (٤). وتِبْنُ القَوْم: سَيِّدُهم.
- ومنه حديث عمار: (٥ "أنَّه صَلَّى في تُبَّانٍ، وقال: إني مَمثُون" ٥)
: أي يَشْتَكى مَثانَتَه.
* * *
стр. 268
ومن باب التاء مع الجِيم
(تجر) - في حَديثِ أَبِى ذَرٍّ: "كُنَّا نَتحدَّث أنَّ التَّاجِرَ فَاجِر" (١).
أَصلُ التَّاجِر عندهم: الخَمَّار، اسمٌ يَخُصُّونَه من بين التِّجار. وقال الشاعر:
وتَاجِرٍ فَاجِرٍ جاءَ الِإلَهُ به ... كأَنَّ عُثْنُونَه أَذنابُ أَجْمَالِ (٢)
وفيه وجه آخر: أنه عامٌّ لكُلِّ من اتَّجَر في مال وتَصَّرفَ فيه بالبَيْع والشِّراء، وإنّما ذَكَره بالفُجُور، لأنَّ البَيعَ والشِّراء مَظِنَّة الفُجُور؛ لكثَرةِ ما يَجْرِى فيه من الأَيمانِ الكَاذِبَة والغَبْن والتدلِيس، ولِمَا يَدخُله من الرِّبا الذي لا يَتَحَاشَاه أكثرُهم ولا يَفْطِنون له. ويَدُلُّ على هذا الوَجْه قَولُه عَقِيبَه: "إلّا مَنْ صَدَق وبَيَّن".
- (٣ في الحَدِيث: "مَنْ يَتَّجِر على هذا فَيُصَلِّى معه". من التِّجارة، لأنه يَشْتَرى بعَمَلِه الأَجرَ والمَثُوبَة.
стр. 269
ولا يجوز أن يَكُونَ من الأَجْر؛ لأَنَّ الهمزةَ لا تُدغَم في التَّاء وقد غَلِطَ مَنْ قَرأَ: ﴿الَّذِى اتَّمَنَ أمانَتَه﴾ (١).
وقَولُهم: اتَّزر أيضاً عَامِّىٌّ، والفُصَحاء يَقُولُون: ائتَزَر، وأئتَمَن، وائتَجَر ٣).
* * *
стр. 270
ومن باب التاء مع الحاء
(تحف) - في الحَديِث: "تُحفَة المُؤْمِن المَوتُ".
أَصلُ التُّحْفة: طُرفَةُ الفَاكِهَة، والجَمُع التُّحَف، ثم يُستَعمل في غَيرِ الفَاكِهَة.
قال الأَزهَرِى: أَصلُها وُحفَة، فقُلِبت الوَاوُ تَاءً، كما في تُخَمَة وتُكَأة، ويقال فيه أَيضًا: تُحَفة، بفَتْح الحاء، ومثله: التُّهمَة من الوَهْم، وأصلُ الوَحف: القَصْد، كأَنَّ التُّحَفة يُقصَد بها قَصْد المُتْحَف، وأرادَ بالحَدِيث: ما يُصِيب المُؤمِنَ في الدُّنْيا من الأذَى، ومَالَه عندَ اللهِ تَعالَى من الخَيْر الذي لا يَصِل إليه إلا بالمَوْتِ، ولِهذَا قال الشَّاعِر:
قَدْ قُلتُ إذ مَدَحُوا الحَياة فأَسرَفوا (١) ... فِى المَوتِ أَلفُ فَضِيلةٍ لا تُعرفُ
مِنها أمانُ لِقائِهِ (٢) بلِقائِه ... وفِراقُ كُلَّ مُعاشِرٍ لا يُنصِفُ
- وفي حَدِيثٍ آخر: "المَوتُ راحَةُ المُؤمِن" (٣).
* * *
стр. 271
ومن باب التاء مع الراء
(ترب) - قَولُه تعالَى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (١).
: أي أَقْرانا وأَسْناناً، واحدهم تِرْبٌ قِيل: سُمُّوا بذَلِك، لأَنَّهم دَبُّوا على التُّراب معا.
- وقَولُه تَعالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ (٢).
التَّرائِبُ: جمع تَرِيبَة؛ وهي ما بَيْن التَّرقُوتيَن، وقيل: ما فَوق الثُّندُوَتَيْن إلى التَّرقُوتَين، وكُلُّ عَظْم تَرِيبَة. وقيل: هي مَجَالُ القِلَادة على الصَّدر، (٣ وقيل: إنَّها عِظام الصَّدْر ٣)، ومنه قَولُ مَنْ قَالَ (٤):
* أَشرفَ ثَدْيَاها على التَّرِيبِ *
وقيل: إنَّما سُمِّى بذلك، لأنَّ عِظامَ الصَّدرِ مُستَويِةٌ غَيْر مُحتَجَنَة، مأخوذ من الأَتراب أيضا.
- في الحديث: "احْثُوا في وُجوه المَدَّاحِينَ التُّرابَ".
стр. 272
قيل: أرادَ به الرَّدَّ والخَيْبَةَ، وهذا كَقْولِهم عندما يُذْكَر من خَيْبة الرَّجُل وخَسَارةِ صَفْقَتهِ: "لم يَحْصُل في كَفَّه غَيرَ التُّراب".
ويُقَوِّى قَولَ هذا القَائِل ما رُوِى: "أنَّ ابناً لِسَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاص، جاء إلى أَبِيه يُشَبِّب بحاجَةٍ له، فقدَّمَ بين يَدَى حَاجَتهِ كَلامًا، فقال سَعْد: ما كُنتَ قَطُّ أَبْعَدَ من حاجَتِك مِنِّى الآن".
يعَنِى لأَجْل كلامه الذي قَدَّمَه. ونَحوُه (١) قَولُه ﵊: "ولِلْعَاهِر الحَجَر".
وفي رواية: "الِإثْلب"، ويحتمل عندى أنّه على ظَاهِر لَفظِه.
ويَدُلُّ عليه ما رُوِى: "أن المِقْدادَ كان عِنْد عُثْمان فجَعَل رَجلٌ يُثنِى عليه، وجَعَل المِقدادُ يَحثُو في وَجهِه التُّرابَ، فقال له عُثْمان: ما تَفعَلُ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول ذَلِك، ورَاوِى الحَدِيثِ أعرفُ بمَعْناه.
وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبل هذِه القِصَّةَ في (٢) مسنَده عَقِيبَ الحديث.
- وكذلك قَولُه ﵊ لعَائِشَةَ: "تَرِبَت يَمِينُك" ذَكَر أبو بكْر بن الأَنْبارِى عن أبيه عن (٣ أحمدَ بنِ ٣)
стр. 273
مَنْصور الرَّمادِىّ، عن ابنِ أَبىِ مَرْيَم، عن يَحْيىَ بن أَيُّوب، عن عَقِيل، عن ابنِ شِهابٍ، قال:
إنَّما قال لِعائِشَة: "تَرِبت يَمِينُكِ": أي احتاجَت، لأنَّه يَرَى الحَاجَة خَيراً لها من الغِنَى (١).
- وقَولُه ﵊ لبَعْضِ أَصْحَابِهِ: "تَرِبَ نَحْرُكَ" فقُتِل الرجلُ شَهِيدًا، وهذا أيضًا يَدُلُّ على أنَّه على ظَاهِره.
وقال ابنُ السِّكِّيت في قَولِه: "تَرِبَت يَمِينكُ": لم يَدْعُ عليه بِذَهاب مَالِه، ولكنه أرادَ المَثَل، لِيُرِى المَأْمور بذلك الجِدّ، وأنَّه إن خَالَفَه فقد أساءَ.
- ورُوِى عن أنس بنِ مَالِك قال: "لم يَكُن رَسولُ اللهِ ﷺ سَبَّاباً ولا فَحَّاشًا، كان يَقُولُ لأَحدِنا عند المُعَاتَبةِ: تَرِبَ جَبِينُه"
وهذا أَيضًا يُحتَمل أن يُرِيدَ به السُّجودَ لله تَعالَى؛ دُعَاءٌ له بكَثْرة العِبادة.
- في حَدِيث عَائِشَةَ: "كُنَّا بِتُرْبان".
قيل: هو مَوضِع كان كَثِيرَ المِياه، بَينَه وبين المَدِينة نحوٌ من خَمسَة فَراسِخَ.
- في حَديثِ عَلِىٍّ (٢)، ﵁: " (٣) لأنفُضَنّهم
стр. 274
نَفْضَ القَصَّابِ التِرّابَ الوَذِمَة".
التِّراب: جمع تَخْفيف تَرِب، والوَذِمة: المُنْقَطِعَة الأَوذَام، وهي المَعَالِيق: أي كما يَنفُض الُّلحومَ التي تَعفَّرت بِسقُوطِها على الأرض لانقِطاع مَعَالِيقها. ويُروَى: "الوِذَامَ التَّرِبَة".
(ترح) - في الحَدِيث: "ما مِنْ فَرحَةٍ إلَّا وتَبِعَها (١) تَرْحَة"
التَّرَح (٢): ضِدّ الفَرَح، وللمَرَّة ترحَة. والفِعلُ منه تَرِح يَتْرَح: أي حَزِن، والتَّرَح: الهلاكُ والانقِطاع أَيضًا.
(ترز) - في حَدِيثِ الأَنصارِىِّ الذي كان يَستَقِى لليَهُودِىّ كُلَّ دَلْو بتَمرةٍ، واشْتَرط: "أن لا يأْخُذَ تَمرةً تَارِزَةً".
: أي حَشَفةً يابِسَة لا يُمكِن أَكلُها.
وتَرزَ الشَّىءُ: يَبِسَ وصَلُب، ومنه يُسَمَّى المَيِّتُ تَارِزاً ليُبْسِه، ومنه التُّرازُ: الذي هو مَوتُ الفُجَاءَة.
(ترع) - في حَدِيث ابن المُنْتَفِقِ (٣): "فأَخَذْتُ بخِطَام رَاحِلةِ رَسُولَ الله ﷺ فما تَرَعَنِى".
التَّرَع: الِإسْراع إلى الشَّىءِ، أي ما أسرعَ إلىّ في النَّهْى، وإنَّه لَمُتَتَرِّع.
وتَرِعٌ: أي مُتَسَرِّع. وقيل: تَرَعه عن وَجْهِه: ثَناه وصَرَفَه.
والتَّرَع: الاقْتِحام في الأُمور، والرَّدّ أيضا.
стр. 275
وقَولُه ﵊: "مِنْبَرى على تُرعَةٍ من تُرَع الجَنَّة".
وفي رِوَاية: "ومِنْبَرى على حَوْضِى، وما بَيْن بَيْتِى ومِنْبَرى روَضَةٌ من رِيَاض الجَنَّة".
التُّرعَةُ: باب المَشْرعة إلى الماء، كأنّه يُرِيد هو بَابٌ إلى الجَنَّة، وقال سَهْلُ بنُ سعد: التُّرعةُ: البابُ، وقيل: الكُوَّةُ.
قال ابنُ قُتَيْبَة: أي الصَّلاةُ والذِّكر في هذا الموضع يُؤَدِّيَان إلى الجَنَّة فكأَنَّه قِطعَةٌ منها.
قال: ويَذْهَب قَومٌ إلى أنَّ ما بَيْن قَبْره ومِنْبَره حِذاء روضَةٍ من الجَنَّة، ومِنْبَره حِذَاءَ تُرعَة، فجَعَلَهما من الجَنَّة إِذ كَانَا في الأَرضِ حِذاء ذَينِكَ في الجَنَّة، والأَولُ أحسَنُ. قال: وكذا ارْتَعوُا في رِياضِ الجَنَّة": أي مَجالِس الذِّكْر، لأنه يُؤَدِّى إليها.
وعَائِدُ المَرِيضِ على مَخارِف الجَنَّة): أي العِيادَةُ تُوصِّله إلَيْها، فَكأنَّها طَرِيقٌ إِلَيها.
والمَخارِفُ (١): الطُّرُق. وكَأنَّ الذِّكْر لَمَّا (٢ كَانَ ٢) يُؤَدِّى إلى رِياض الجَنَّة فهو منها.
وكذا: "الجنَّة تَحتَ بَارِقَة السُّيوفِ"، و"تَحتَ أَقدامِ الأُمَّهات".
стр. 276
: أي الجِهادُ والبِرُّ يُؤَدِّيَانِ إليها، فكأنَّهما منها، فكأنَّها تَحتَهما. وقال الِإمام أبو القَاسِم إسماعيلُ بن مُحَمّد بن الفضل (١): المُصلِّى والذَّاكر فِيهِما كالعَامِل في رَوضَة الجَنَّة، والأُمُّ بابٌ من أَبوابِ الجَنَّة: أي بِرُّه بها ودُعَاؤُها له يُوصِّله إليها.
قال: ويُحتَمل أَنَّ الله ﵎: يُعِيدُ ذَلِك المِنْبَر بعَيْنه فيَجْعَله على حَوضِه (٢) في الجَنَّة.
قال: ويُحتَمل أن يُرِيدَ: وَلِى مِنْبَر أيضا على حَوْضى أَدعُو عليه الناسَ إلى الحَوْض، أو يُعاد هذا المِنْبَر فيُلقَى على حَوضِى.
قال سيدنا حرسه الله: ويحتمل أن يُرِيدَ أن مَنْ عَمِل بما أَذكُره على مِنبَرى، واتَّعظَ بما أعظُ عليه دَخَل الجَنَّة، فلمَّا كان سَبَب ذلك أضافَه إليه، والله أعلم.
وكذا قَولُه (٣): "أنا مَدِينَة الحِكْمَة وَعَلِىٌّ بَابُها". لأنّه لا يُمكن دُخولُ المَوْضِع إلا من بَابِه، فَلمَّا كان سَبَبًا لذلك صارَ كَأَّنه منه.
(ترق) - في الحَدِيث صِفَة جماعة (٤): "يَقْرؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم".
стр. 277
التَّراقِى جمع ترقُوةَ، وهي عَظْم يَصِل بين ثُغْرة النحر والعَاتِق من الجانِبَين، ويُقلب جَمعُها فيقال: تَرائِق.
وفي رِوَايَة: "لا تُجاوِزُ حَناجِرَهم": أي لا تَصْعَد قِراءَتُهم إلى اللهِ ، ولا تُرفَع، ولا تُقَبل.
ويُحتَمل أن يُرِيدَ أنهم لا يَعمَلُون بالقُرآن (١)، فكأَنَّ القِراءَة لا تَعدو ذَلِك ولا يَحُصل لهم إلا القِراءَةُ فحَسْب.
(ترك) - في الحَدِيث: (٢ "العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهم الصَّلاة، فمَنْ تَركَها فقد كَفَر" ٢).
يَعنِى المُنافِقِين؛ لأنهم يُصَلُّون في الظَّاهِر رِياءً، فإذَا خَلَوْا لا يُصَلُّون: أي ما دَامُوا يُصَلُّون في الظَّاهر فلا أمرَ لنا مَعَهم، ولا سَبيل لنا عَلَيْهم، وإذا تَركُوها في الظَّاهِر كَفَروا، بحَيْث يَحِلُّ لَنَا دِماؤُهم وأَموالُهم.
التَّركُ على ثَلاثَة أَضْرُبٍ: أَحدُها ما تُرِك إبقاءً لقَولِه تَعالَى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ (٣)، ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾ (٤)، ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٥).
стр. 278
الثاني: تَركُ رَفْض لِشَىءٍ لم يَكُن فيه قَبْل. كقَوْلِه تَعالَى: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ﴾ (١).
الثالث: تَركُ مُفارَقةٍ، كقَولِه تَعالَى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢) وهذا قَرِيبٌ من الأَوَّل.
وقال قَومٌ: هو لِمَن تَرَكَها جَاحِدًا، وقيل: هو أن يَتْركَها حَتَّى يَخُرج وَقتُها بدَلَالة قَوله تَعالَى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ (٣) وهذا لا يُحتَمل إلّا أن يَكُونَ تَاركًا للصَّلَوَات، لأنَّه قال: "الصَّلَاةَ" بالألِف والَّلام. ألَا تَرَى أنَّه قال: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْن غَيًّا﴾ (٤). والغَىُّ: وادٍ في جَهنَّم لا يَدخُله إِلا الكُفَّارُ، وقيل: لا يَجُوز أن يَتْرُكَ المُؤمِنُ الصَّلاةَ على كُلِّ حَال، لأَنَّ الله تَعالَى: أَخبرَ أَنَّ المُؤمِن يُقِيمُ الصَّلاةَ، فَقالَ تَعالَى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (٥)، ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ (٦)، وفي النَّكِرَة: ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٧).
أَخبَر أنَ مَنْ يُؤمِن بالآخِرة يُؤمِن بها، وهو على صَلاتِه مُحافِظ، فَثبَت باسم المَعرِفة والنَّكِرةِ في صِفَة المُؤمنَين، أَنَّهم يُقِيمون الصَّلاةَ ويُحافِظُون عليها، فلم يَكُن للتَّركِ منهم مَعنًى.
стр. 279
(ترق) - في حَديثِ عَبدِ الله بن عُمَر: (١ "ما أُبالِى ما أتيتُ إن شَرِبتُ تِري اقاً، أو تَعَلَّقتُ تَمِيمَةً، أو قُلتُ شِعراً من قِبَل نَفْسِى" ١).
كَراهَةُ التِّرياق، مِنْ أجِل ما يَقَع فيه من لُحومِ الأَفاعِى، وهي مُحَرَّمة. والتِّرياقُ أنواعٌ، فإذا لم يَكُن فيه ذَلِك فلا بَأْس به، قاله الخَطَّابِىّ: والحَدِيث مُطلَق فالأَوْلى اجْتِنابُ ذَلِك كُلّه.
(ترى) - في حديث أُمِّ عَطِيَّة: "كُنَّا لا نَعُدّ (٢) الكُدْرَة والصّفرةَ والتَّرِيَّة شَيْئًا".
قال الأصمَعِىُّ: التَّرِيَّة: ما تَراهُ المَرأَةُ من صُفْرة، أو كُدْرَة بعد الحَيْض. وقال الجَبَّان: التَّرِيَّة والتَّرْيَة (٣): الخِرقَةُ التي تَعرفُ بها المَرأةُ حَيضَها من طُهْرِها، وقيل: هي المَاءُ الأَصفَر الذي يَخرُج عند انقِطاع الدَّم، وقيل: البَياضُ تَراهُ الحائِضُ عند الطُّهر، كلُّ ذَلِك من الرُّؤْيَة، والأَصلُ تَرئِيَة (٤)، والتَّاء مَزِيَدة، إلا أَنَّ ظاهِرَها بغَيْر همزِ يُخِيلُ أَنَّها فَعِيلَة: أي حينَ طَهرت من الحَيْض واغْتَسَلَت، إن عَاودَها كُدرَةٌ أو صُفْرةٌ ونَحوُهما لا يُعْتَدُّ بها، (٥ وقِيلَ أيضاً: تَرَيَّةٌ وتَرِّيَّة بتَشْدِيد الرَّاءِ واليَاءِ ٥).
* * *
стр. 280
ومن باب التاء مع العين
(تعع) - في (١) الحَدِيثِ الذي رَوَاه مُخارِق: "حَتَّى يَأَخذَ للضَّعِيف حَقَّه غَيرَ مُتعتَع".
- بفَتْح التَّاءَين- أي غير مُؤْذَى، يَعنِى من غير أن يُصِيبَه أَذًى، ويقال لِكُلِّ مَنْ أُكرِه في شَىءٍ حتى يَقْلَق: تعتَع، وتَتَعْتَع الرَّجلُ: تَبلَّد في كَلامِه، وِتَتَعْتَع الفَرسُ: ارتَطَم في الطِّين. وتَعْ تَعَه: حَرَّكه، وتَعْتَعَه السُّكْر وغَيرُهِ فتَتعْتَع وهو العِىُّ في المَنْطِق.
وقَولُه: "غيْرَ مُتَعْتَع" حَالُ الضَّعِيفِ، وصِفةٌ له.
(تعه) - في الحديث: "كان رسول الله ﷺ بِتُعُهِّن (٢). وهو قَائِلُ السُّقْيَا (٣) ".
وهو اسمُ أرضٍ بالحِجاز، كذا يَقُولُه أَهلُ اللُّغَة، بضَمِّ التَّاء والعَيْنِ وتشْدِيدِ الهاءِ (٤)، ومِنْهُم من يَكْسِر التَّاءَ.
وأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَقُولُون: "تَعْهن" (٥).
* * *
стр. 281
ومن باب التاء مع الفاء
(تفأ) - في الحديِث: "دَخَل عُمَر فَكلَّم رسولَ الله ﷺ ، ثم دَخَل أبو بكْر على تفِئَة ذَلِك" (١).
: أي على أَثَره. وفيه لُغةٌ أُخْرى "تَئِفَةِ"، وقد تُشَدَّد الفَاء، وفي معناه: جِئتُ علما إفَّان ذلك وأَفْنِه (٢) وحَبالَّته بَتَشْدِيد الَّلام.
وقال ابنُ العَوَّام (٣): بتَخْفِيفِها، ورَبَّانه: أَى عَلَى حِين ذَلِك. وتَفأَ فُلانٌ فلاناً، إذا دَبَره، وجَاءَ خَلفَه، يَتْفَأُ تَفْأ (٤)، ولَيس من فَاء يفىء قال الزَّمخْشَرِىّ: لو كانت تفْعِلَة من فَاءَ يَفىِء (٥ لكانت على وَزْن تَهْنِئَة، فهى إذًا لوَلا القَلْب فَعِيلَة لأَجْل الِإعْلال (٦)، والِإعْلالُ في مِثلِه مُمْتَنِع ٥).
(تفث) في الحَدِيث: " (٦) فتَفَثَت الدِّماءُ مكانَه".
: أي لَطَخَتْه، مأخوذ من التَّفَثِ (٧).
* * *
стр. 282
ومن باب التاء مع القاف
(تقى) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١) - قِيلَ: أَى جَزاءَ اتَّقائِهِم وثَوابَه. وقيل: أَلهَمَهم أن يَتَّقُوه ووَفَّقَهم لِذَلِك.
- وفي الحَدِيث: "كُنَّا إذا احمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برَسول الله ﷺ "
: أي جَعلْناه قُدَّامَنا واستقبَلْنا العَدُوَّ به، وقُمنَا خَلفَه.
يقال: اتَّقَاه يَتَّقِيه، وتَقَاه يَتْقِيه، بتَخْفِيفِ التاء أيضا، وأصلُه من وَقَى يَقِى وِقايةً.
- وهو مَعنَى الحَدِيث الآخر: "إنما الِإمامُ جُنَّةٌ يُتَّقى به ويُقاتَل من وَرَائِه".
والأمرُ من تَقِى يَتَقِى بفَتْح التَاءِ وتَخْفِيفِه: تَقِ، وفِيهِما تَقْدِيرات لأهْلِ التَّصرِيف، ومن تَقَاه يَتْقِيه بسِكون (٢) التَّاء اتْقِ على وزن ارْم، ذَكَره الجَبَّانُ.
ومن باب التاء مع الكاف
(تكأ) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ (١) قيل: نُمرُقًا يُتَّكأ عليه، يقال: اتَّكأَ يَتَّكِىء اتِّكاءً ومُتَّكَأً، وأصلُهُ مُوتَكأ - (٢ من وكَأْت ٢) مشل مُتَّزِن على وزن مُفْتَعل من وَزَنْت.
وقيل: مَعنَى مُتَّكأَ: أي مأكول (٣) قال جَمِيل:
فَظَلَلْنا بِنعْمَةٍ واتَّكَأْنَا ... وشَرِبْنا الحَلَال من قُلَلِه (٤)
قال ثَعلَب: اتَّكَأْنا في بَيْت فلان، أَكلْنا عنده، وأَصلُه الوَاوَ.
- (٥ في صِفَتِه ﵊: "هذَا الأَبيضُ المُتَّكِىء" (٦)
قال الخَطَّابِىُّ: كُلُّ مَنِ اسْتَوى قَاعِداً على وِطاءٍ فهو مُتّكِىِء، والعامة لا تَعرِف المُتَّكِىءَ إلَّا مَنْ مال في قُعودِه مُعتمِداً على أحدِ شِقَّيْه، وهو مأخوذ من الوِكَاء، فالمتَّكِىء هو الذي أوكَأ مقعدتَه وشَدَّها بالقعودِ على الوِطاءِ الذي تَحتَه.
стр. 285
- ومنه الحَدِيثُ: "لا آكُل مُتَّكِأَّ".
: أي إذا أَكلتُ لم أَقعُد مُتَمَكِّناً، فِعْلَ من يُريد الاسْتِكْثارَ منه، ولَكِن آكل عُلقَة وبُلْغَةً فيكون قُعودِى له مُسْتَوفِزاً.
ورُوِى: "أَنّه كان يَأْكلُ مُقْعِياً" ويقول: "أَنَا عَبدٌ آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد".
ويتأَوّلُه بَعضُهم على مذهب الطِّبِّ، إذْ كان مَعلُومًا. أن الآكل مَائِلاً على أَحَد شِقَّية لا يَكادُ يَسلَم من ضَغْطٍ يَنالُه في مَجارِى طَعامِه ولا يُسِيغُه، أو لا يَسهُل نُزولُه إلى مَعِدَتِه. ٥).
- ومنه الحَدِيثُ: (١ التُّكَأَة من النِّعمَة" ١).
التُّكَأَةُ بوزن الهُمَزَة - ما يُتكَّأ عليه. ورجل تُكَأَة: كَثِيرُ الاتِّكاء، والتَّاءُ بَدلُ الوَاوِ، وبَابُها حَرفُ الواوِ.
* * *