ومن باب التاء مع الفاء
(تفأ) - في الحديِث: "دَخَل عُمَر فَكلَّم رسولَ الله ﷺ ، ثم دَخَل أبو بكْر على تفِئَة ذَلِك" (١).
: أي على أَثَره. وفيه لُغةٌ أُخْرى "تَئِفَةِ"، وقد تُشَدَّد الفَاء، وفي معناه: جِئتُ علما إفَّان ذلك وأَفْنِه (٢) وحَبالَّته بَتَشْدِيد الَّلام.
وقال ابنُ العَوَّام (٣): بتَخْفِيفِها، ورَبَّانه: أَى عَلَى حِين ذَلِك. وتَفأَ فُلانٌ فلاناً، إذا دَبَره، وجَاءَ خَلفَه، يَتْفَأُ تَفْأ (٤)، ولَيس من فَاء يفىء قال الزَّمخْشَرِىّ: لو كانت تفْعِلَة من فَاءَ يَفىِء (٥ لكانت على وَزْن تَهْنِئَة، فهى إذًا لوَلا القَلْب فَعِيلَة لأَجْل الِإعْلال (٦)، والِإعْلالُ في مِثلِه مُمْتَنِع ٥).
(تفث) في الحَدِيث: " (٦) فتَفَثَت الدِّماءُ مكانَه".
: أي لَطَخَتْه، مأخوذ من التَّفَثِ (٧).
* * *
стр. 282
ومن باب التاء مع القاف
(تقى) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١) - قِيلَ: أَى جَزاءَ اتَّقائِهِم وثَوابَه. وقيل: أَلهَمَهم أن يَتَّقُوه ووَفَّقَهم لِذَلِك.
- وفي الحَدِيث: "كُنَّا إذا احمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برَسول الله ﷺ "
: أي جَعلْناه قُدَّامَنا واستقبَلْنا العَدُوَّ به، وقُمنَا خَلفَه.
يقال: اتَّقَاه يَتَّقِيه، وتَقَاه يَتْقِيه، بتَخْفِيفِ التاء أيضا، وأصلُه من وَقَى يَقِى وِقايةً.
- وهو مَعنَى الحَدِيث الآخر: "إنما الِإمامُ جُنَّةٌ يُتَّقى به ويُقاتَل من وَرَائِه".
والأمرُ من تَقِى يَتَقِى بفَتْح التَاءِ وتَخْفِيفِه: تَقِ، وفِيهِما تَقْدِيرات لأهْلِ التَّصرِيف، ومن تَقَاه يَتْقِيه بسِكون (٢) التَّاء اتْقِ على وزن ارْم، ذَكَره الجَبَّانُ.
ومن باب التاء مع الكاف
(تكأ) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ (١) قيل: نُمرُقًا يُتَّكأ عليه، يقال: اتَّكأَ يَتَّكِىء اتِّكاءً ومُتَّكَأً، وأصلُهُ مُوتَكأ - (٢ من وكَأْت ٢) مشل مُتَّزِن على وزن مُفْتَعل من وَزَنْت.
وقيل: مَعنَى مُتَّكأَ: أي مأكول (٣) قال جَمِيل:
فَظَلَلْنا بِنعْمَةٍ واتَّكَأْنَا ... وشَرِبْنا الحَلَال من قُلَلِه (٤)
قال ثَعلَب: اتَّكَأْنا في بَيْت فلان، أَكلْنا عنده، وأَصلُه الوَاوَ.
- (٥ في صِفَتِه ﵊: "هذَا الأَبيضُ المُتَّكِىء" (٦)
قال الخَطَّابِىُّ: كُلُّ مَنِ اسْتَوى قَاعِداً على وِطاءٍ فهو مُتّكِىِء، والعامة لا تَعرِف المُتَّكِىءَ إلَّا مَنْ مال في قُعودِه مُعتمِداً على أحدِ شِقَّيْه، وهو مأخوذ من الوِكَاء، فالمتَّكِىء هو الذي أوكَأ مقعدتَه وشَدَّها بالقعودِ على الوِطاءِ الذي تَحتَه.
стр. 285
- ومنه الحَدِيثُ: "لا آكُل مُتَّكِأَّ".
: أي إذا أَكلتُ لم أَقعُد مُتَمَكِّناً، فِعْلَ من يُريد الاسْتِكْثارَ منه، ولَكِن آكل عُلقَة وبُلْغَةً فيكون قُعودِى له مُسْتَوفِزاً.
ورُوِى: "أَنّه كان يَأْكلُ مُقْعِياً" ويقول: "أَنَا عَبدٌ آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد".
ويتأَوّلُه بَعضُهم على مذهب الطِّبِّ، إذْ كان مَعلُومًا. أن الآكل مَائِلاً على أَحَد شِقَّية لا يَكادُ يَسلَم من ضَغْطٍ يَنالُه في مَجارِى طَعامِه ولا يُسِيغُه، أو لا يَسهُل نُزولُه إلى مَعِدَتِه. ٥).
- ومنه الحَدِيثُ: (١ التُّكَأَة من النِّعمَة" ١).
التُّكَأَةُ بوزن الهُمَزَة - ما يُتكَّأ عليه. ورجل تُكَأَة: كَثِيرُ الاتِّكاء، والتَّاءُ بَدلُ الوَاوِ، وبَابُها حَرفُ الواوِ.
* * *
стр. 286
ومن باب التاء مع اللام
(تلب) - في الحَدِيث. "فأخذتُ بتَلْبِيبِه" (١).
يقال: لَبَّبَه، وأخَذ بتَلْبِيبِه: إذا جَعَل في عُنُقِه حَبلاً أو نَحوَه فأَمسَكه، والمُتَلَبَّب (٢): موضِعِ القِلادة، وكذا الَّلبَّة والَّلبَبُ.
(تلد) - في حَدِيثِ ابنِ مَسْعُود في سُوَرٍ ذَكَرَها من القُرآن: "هُنَّ من تِلَادى" (٣).
: أي مِمَّا (٤) أَخذتُه وتَعَلَّمتُه قَدِيماً، وكَذَا التَّالِدُ والتَّلِيدُ.
- ومنه حَدِيث عَائِشَةَ: "أَنَّهَا أعتَقَت عن أخِيها عبدِ الرحمن تِلادًا من تِلادِها" (٥)، فإنه مَاتَ في مَنامِه.
(تلع) - في الحديث: "فَيَجِىءُ مَطرٌ لا يَمتَنعِ منه ذَنَبُ تَلْعَة".
стр. 287
التَّلْعَةُ: مَسِيل، ومَجْرَى، وسَاقِيَة من أَعلَى الوَادِى إلى بَطْنِه، والتَّلْعةُ: المُرتَفِع من الأَرضِ والمُنخَفِض أَيضاً، فكأنه أرأد مَطراً يَبلُغ ويسِيل (١) في كُلّ مَكان، لا يَخلُو منه مَوضِع.
(تلعب) - في حَدِيثِ عَلىٍّ ﵁: "كان تِلْعَابَةً" (٢).
التِّلْعابَةُ والتَّلْعِيبَةُ والتِّلِّعَابَة: ذو تَلَعُّبٍ كَثِير. واللُّعَبَة: كَثِير الَّلعِب، وأَصلُه من الَّلعِب.
(تلل) - في حَدِيثِ إبنِ مَسعُود وأُتِى بِشَارِبٍ، فقال: "تَلْتِلُوه ومَزْمِزُوه" (٣).
قال أبو عَمْرو: وهو أن يُحَرَّك ويُسْتَنكَه حتى يُوجدَ منه الرِّيحُ ليُعْلَم ما شَرِب. وقال غَيرُه: التَّلَتلَةُ: الِإقلاقُ، والتَّلتَلَةُ: الحَرَكة، وَتَلتَلَه: أقْلَقه، (٤ وقيل: هو السَّوْق بِعُنْف، وقِيل: هي التَّذْليل ٤).
(تلا) - في حَديثِ أَبِى حَدْرَد: "ما أَصبحْت أتَّلِيها (٥) ولا أقدِر عليها".
стр. 288
قال الجَبَّان: تَلِيَتْ له تَلِيَّة: أي بَقِيَت بَقِيَّة، وأنا أَتَّلِى حَقِّى: أي أتَتَبَّعُه لِأَستَوْفِيَه.
(تلان) - في حدَيثِ ابنِ عُمَر: "وسُئِل عن عُثْمان: أَتخَلَّف عن بَدْر؟ فَذَكَر عُذرَه، ثم قال: اذْهب بِهذا تَلانَ مَعَك" (١).
قال الأُمَوِىُّ: تَلانَ: أي الآَنَ، وهي لُغَة مَعْروفَة، يَزيدُون التاءَ في الآن ويَحذِفُون هَمزه، وكذلك في "حِين". يَقولُون: تَلَان، وتَحِينَ، كما تُزادُ التَّاء في آخرِ "لا، وثم" قال أبو وَجْزَة: (٢)
العَاطِفُون تَحِينَ ما من عاطِفٍ ... والمُطْعِمون زَمانَ ما مِن مُطْعِم
وقال آخر:
نَوِّلى قَبْلَ نَأْىِ دَارِى جُمَاناً ... وصِلِينَا كما زَعَمتِ تَلَانَا (٣)
وقال آخرِ:
ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّنِى ... فمضَيْت ثُمَّت قُلتُ لا يَعنِينِى (٤)
стр. 289
وفي القُرآنِ العَظِيم: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (١) ورُبَّما يَتْركُونَ من الآن (٢ كِلَا الهَمْزَتَين، كما قال:
وقد كُنتَ تُخفِى حُبَّ سَمراء حِقْبةً ... فبُح لانَ منها بالذِى أَنتَ بَائِح (٣):
: أي الآن ٢) فَخَفَّفَه.
قال الأزهَرِىُّ: أصلُ الآن: آنَ، على زنة فَعَل، فأَدخَلُوا عليه الأَلِف واللَّام كالاسْمِ، فِلهَذَا بَقِى في جَمِيع الأَحول مَبْنِيًّا على الفَتْح. لأَنَّ أصلَه فعْل، وكذلك أَمس من قَولهم: أَمسَى يُمسِى، جُعِل اسماً وأُدخِل عليه الأَلِفُ واللَّامُ.
* * *
стр. 290
ومن باب التاء مع الميم
(تمر) - في حَديث سَعْد: "أَسَدٌ في تَامُورَتِه" (١).
التَّامُورَةُ ها هُنا: عِرِّيسةَ الأَسَدَ، وهو عَرِينه الذي يَكُون فيه، وأَصلُ التَّامُورَة: الصَّومَعَة، فاستعارها (٢)، ويقال: تَامُورٌ بلا هاءٍ، والتَّامُورَة: عَلَقَة القَلْب. فعَلَى هذا يَجوز أن يَكُونَ أَرادَ: أَسدٌ في شِدّة قَلبِه وشَجاعَتهِ.
والتَّامُور أيضا: الدَّمُ، والتَّامُور يُذكَرُ في أَشياء (٣)، وكُلُّ شَىءٍ غَيَّب شَيئًا فهو تامُورَتُه وتَامُورُه.
(تمم) في حَديثِ أَسماءَ: "خَرجتُ وأنَا مُتِمٌّ" (٤).
المُتِمُّ: من ذَواتِ الحَمْل: التي تَمَّت مُدَّةُ حَملِها وشَارفَت الوَضْع، والتِّمامُ بالكَسْر فيها، وفي لَيْلِ التِّمام، فأَمَّا سَائِرهُما فتَمَام بالفَتْح.
- في الحدِيث: "أَعُوذ بَكِلماتِ اللهِ التَّامَّات".
стр. 291
إنَّما وَصَف كَلَامَه ﵎ بالتَّمام؛ لأَنَّه لا يَجُوز أن يَكُونَ في شَىءٍ من كلامه نَقْصٌ أو عَيبٌ كما يكون في كَلام الآدَمِيين.
ووَجهٌ آخر: وهو أنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ كانت على حَرْفَين فهى عند العرب نَاقِصَة. والتَّامَّة: ما كانَت في الأَصل على ثَلاثهِ أَحْرف. وقد أَخْبَر اللهُ أَنَّه: ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) وكَلِمة "كُنْ" نَاقِصَةٌ في الهِجاء، فنَفى ﷺ النَّقصَ عن كَلِمات اللهِ تعالى قَطْعاً للأَوهَامِ، وإِعلاماً أَنَّ حُكمَ كَلامِه خِلافُ كَلامِ الآدمِيِّين، وإِن نَقَص هِجاؤه في الكِتابة لا يَسْلُبه صِفَة التَّمامِ والكَمالِ.
وقيل: مَعنَى التَّمام هَا هُنا أَنَّها تَنفَع المُتَعَوِّذَ بها وتَشْفِيه وتَحْفَظُه من الآفاتِ وتَكْفِيه.
وكان أحمدُ بنُ حَنْبلَ، ﵀،: يَستَدِلُّ به على أن القرآن غَيرُ مَخْلُوق، لأنه ما مِنْ مَخْلُوقٍ إلَّا وفيه نَقْص.
- وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عند الأَذانِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدّعْوةِ التَّامَّةِ"
إنَّما وصَفَها بالتَّمام، لأَنَّها أيضا ذِكرُ الله ، يُدعَى بها إلى عبادةِ اللهِ تَعالَى، وهذِه الأشياء هي التي تَسْتَحِقُّ صِفةَ الكَمالِ والتَّمامِ، وما سِواها من أمور الدُّنيا يَعرِضُ له النَّقْصُ والفَسادُ.
стр. 292
- (١ في الحَدِيث "فَتَتَامَّت إليه قُرْيش"
: أي تَوافرت (٢).
- ومن حديث (٣) مُعاوِيَةَ: "إن تَمَمْتَ على ما تُرِيد" مُخَفَّف.
يقال: تَمَّ عَلَى الأَمْرِ: أي استَمَرَّ عليه وتَمَّمَه ١).
* * *
стр. 293
ومن باب التاء مع النون
(تنأ) - في حديث ابنِ سِيرِين: "لَيسَ للتَّانِئَة شَىْء".
التَّانِيءُ: المُقِيم في البَلد، وجَماعَتُهم تَانِئَة، والفِعلُ منه تَنَأَ، ويقال للزَّارع تَانِيءٌ، لأنه لا يَشْتَغِل بالزَّراعة إلَّا وهو يُرِيد (١) الِإقَامةَ، كَأَنَّه يريد أنَّ المُقِيمِين في البِلادِ الذين لا يَنْفِرون مع الغُزَاة، لَيسَ لهم في الفَىْء نَصِيب.
- (٢ ومنه الحَدِيث: "مَنْ تَنأَ في أَرضِ العَجَم فعَمِل نَيْروزَهم ومِهْرجَانَهم حُشِرَ مَعَهم" ٢).
(تنبل) - في شِعْر كَعْب بنِ زُهَيْر الذي أَنشدَه رسولَ الله ﷺ : " ... السُّودُ التَّنَابِيلُ" (٣)
التَّنْبَل والتِّنْبال: القَصِيرُ، وقد شَرحتُ القَصِيدةَ كُلَّها في الأَحاديثِ الطَّوال فَلمْ أُعِد أَكثرَ كَلمَاتِه هَا هُنا.
стр. 294
(تنر) - (١ في الحَدِيثِ أنَّه قال لِرجُلٍ (٢) عليه ثَوبٌ مُعَصْفَرٌ: "لو أَنَّ ثَوبَك في تَنُّورِ أَهلِك أو تَحْتَ قِدْرِهم كان خَيراً" (٣).
قال أبو حَاتِم: التَّنُّور (٤) ليس بِعَرَبِى ولم تَعرِف له العَربُ اسماً غيرَه فَلِذَلك جَاءَ في التَّنْزِيل.
وقال أبو الفَتْح الهَمَذانِيّ: كَانَ الأَصلُ نَوُّور، فاجتَمَعَت وَاوَان وضَمَّة وتَشْدِيد فاستُثْقِل، فقَلَبُوا عَينَه إلى فَائِه فَصَار: "وَنُّور" فأبَدلوا من الوَاوِ تَاءً: كتَوْلَج وَوْلَج: أي هو من النَّار والنُّور.
ومَعناه: لو صَرفْتَ ثَمَنه إلى دَقِيقٍ تَخْتَبِزه، أو حَطَبٍ تَطبُخ به.
وذَاتُ (٥) التَّنانَير: عَقَبة بحِذَاء زُبالَةَ ١).
стр. 295
(تنف) - في الحديثِ: "سَافَر رَجُلٌ بأرضِ تَنُوفَة".
قال الأصمَعِىّ: التَّنُوفَة: الأَرضُ القَفْر، وجَمعُها تَنَائِفُ.
والتنوفِيَّة أيضاً جَمِيعًا بتَخْفِيف النُّونِ، وقيل: التَّنُوفَة: الأَرضُ البَعِيدَةُ المَاءِ، والنِّسْبَة إليها تَنَفِىٌّ وقيل: تَنُوفِىّ. (١ كأَحمَرِىّ في أَحمر ١)، وتَنَفَ فُلانٌ (١ فَلَا يُرَى ١): أَىْ بَعُد.
(تنن) - في حَدِيث عَمَّارٍ، رَضِى الله عنه: (٢ "أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تِنِّى وتِرْبِى" ٢).
تِنُّ الرجلِ: مِثلُه في السِّنِّ. يقال: هم أَتْنانٌ، وأَضتْرابٌ وأَسْنَان.
* * *
стр. 296
ومن باب التاء مع الواو
(توج) - في الحَدِيث: "العَمائِمُ تِيجانُ العَرَب (١) ".
قيل - أَراد أَنَّها لهم بمنزلة التَّاج للمُلُوك، لأنهم لا يَلبَسُون التِّيجانَ ولا القَلانِسَ، وأَكثَرُ ما يَكُونُون في البَوادِى مَكْشُوفِى الرّأْس.
(تور) - في حَدِيث أُمِّ سُلَيْم "أَنَّها صَنَعَت حَيْسًا (٢) في تَوْر"
قيل: هو إناء شِبْه إِجَّانَة من صُفْر أو حِجارةٍ يُتَوضَّأ فيه ويُؤكَل. والجَمع أَتْوار، والتَّور أيضاً: الرَّسولُ، والتَّورَةُ: الجَارِية التي (٣ تَتَوسَّل ٣) وتَتَرسَّل بَيْن العُشَّاق. وتَورُ المَخَانِيثِ من ذَلِك.
- (٣ قَولُه تَعالى: ﴿تارةً أُخْرَى﴾ (٤): أي مَرّة. وأَترتُه: فَعلتُه مَرَّة بعد أُخْرى وتَاوَرْتُه فهما يَتَتَاوَران، إذا فعل ذلك مرَّةً بعد أخرى، وتاورتُه فهما يتتاوران، إِذا فعل هذا مَرَّةً وذَاكَ أُخرى.
- في حَدِيثِ مُعاوِيةَ: "فَهمُه تَاراتٌ" (٥).
стр. 297
: أي يُكَرَّر عليه مَرَّات حتى يَفهَمه وجمع التَّارات تِيَر، كقَامَات وقِيَم ٣).
(توس) - في حَديثِ جَابِر: "كان من تُوسِى الحَياءُ".
تُوسُ الرجلِ وسُوسُه: خِيمُه وطَبِيعَتُه، وخَلِيقَتُه، وأَصلُه ومَعدِنُه. والتُّوزُ أَيضاً.
(توق) - في الحَدِيث: "قالت امْرأَةٌ للنَّبِىّ ﷺ : مالك تَتَوَّقُ في قُريْشٍ" (١).
التَّوْقُ، والتُّؤُوقُ، والتَّوقَان: نُزوع النَّفس إلى الشىء.
وفي المَثَل (٢): "المَرءُ تَوَّاقٌ إلى ما لَمْ يَنَل". وتَاقَ إليه: خَفَّ، وتاق إليه: إذَا همَّ بفِعْله، أرادَت لِمَ تَتَزَوَّج في قريش وتَدَع سَائِرهم.
- في الحَدِيثِ (٣): "كانَتْ نَاقَةُ النَّبِىَّ ﷺ : مُتَوَّقة".
كذا قَالَه عُبَيْد الله بنُ عُمَر. فقيل له: يا أبَا سَعِيد: ما المُتَوَّقَة؟ قال: مِثلْ قَوْلك: فَرنسٌ تَئِق: أي جَوادٌ.
قال الحَربِىُّ: فكان تَفسيرُه أعجبَ من تَصحِيفه، قال: وما سمعت أَنَا نَاقَةٌ تَئِقٌ: أي جَوادٌ، إنَّما هِىَ "المُنَوَّقَة بالنُّون" [التي] (٤)
стр. 298
رِيضَت، والمُنَوَّق من الرِّجال: المُؤَدَّب، ونَوِّق بَعِيرَك: أي ذَلِّله.
قال أبو نَصْر: المُنَوَّقة: التي أُدِّبَت وعُلِّمَت المَشْىَ، والمُنَوَّق: المُذَلَّل.
(تول) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس رَضِى الله عَنْهُما: "أفْتِنا في دَابَّةٍ تَرعَى الشَّجرَ وتَشرَبُ المَاءَ في كَرِشٍ لم تُثْغَر (١)؟ قال: قُلتُ: تِلكَ عِندَنَا الفَطِيمُ (٢)، والتِّوَلَةُ، والجَذَعَة.
قال الخَطَّابِى (٣): هكَذَا رُوِى، وإنما هو التِّلْوَة. يقال للجَدْى إذا ارتَفَع وفُطِم وتَبِع أُمَّه: تِلْوٌ والأُنثَى تِلْوَةٌ، وأمَّهاتُها حِيَنئذٍ المَتَالِى (٤).
(توم) - في الحَدِيث: "قال للنِّساءِ: أَتعجِزُ إِحداكُنَّ أن تَتَّخِذَ حَلْقَتَيْن أو تُومَتَيْن من فِضَّة" (٥).
التُّومَةُ مِثلُ الدُّرَّة، والحَبَّة من فِضَّة وجَمعُها تُومٌ وتُوَمٌ وقال
стр. 299
بَعضُهم: التُّومُ. القِرَطَة، وهي ما عُلِّق في شَحْمة الأُذُن، والشَّنْف: ما عُلِّق في أَعلى الأُذُن، وصَبِيٌّ مُتَوَّم إذا كان عليه التُّوَمُ.
كما يُقالُ للَّذى عليه التَّمِيمةُ: مُتَمَّمٌ. وقيل: التُّومَةُ: الخَرزَةُ واللُّؤْلُؤَة تُعَلَّق في الأُذن.
وفي الحَدِيثِ في صِفَةِ الكَوْثرِ: "رَضْرَاضهُ التُّوم".
وهي هَا هَنا الدُّرُّ، وقيل أَصلُه التُّوأَمِيَّة. وهي اللُّؤْلُؤَة المَنْسُوبة إلى تُؤَام (١): مَدِينَة من مَدائِن عُمَان.
(توى) - في الحَدِيث فِيمَن يُدْعَى من أَبوابِ الجَنَّة: قال أبو بَكْر: "ذاك الَّذِي لا تَوَى عليه".
: أي لا ضَياع ولا خَسَارةَ، من قولهم: تَوَى عليه المَالُ: إذا هَلَك يَتْوِي، وتَوِي حَقُّ فُلانٍ على غَريمِه إذا ذَهَب تَوًى وتَواءً. والقَصْر أَجْود، فهو تَوٍ وتَاوٍ.
وقال الجَبَّانُ: قِيلَ: إنه من التَّوِّ بمَعْنَى المُنْفَرد.
* * *
стр. 300
ومن باب التاء مع الهاء
(تهم) - في الحَدِيث: أنَّه حُبِس في تُهْمَة".
أَصلُ التُّهْمة وُهْمَة. فُعْلَة من الوَهْم، ويَجوزُ فَتْح الهَاءِ كالتُّخَمة، واتَّهَمْت: افْتَعَلت منه؛ لأنَّ مَنْ اتَّهمتَه فقد تَوهَّمتَ فيه أَمراً.
- في الحَديثِ: ذِكْرُ "تِهامَة". وهي مَكَّة وما حَوَالَيها من الأَغْوار، من قَولِهم: تَهِم الحَرُّ، إذا اشتَدَّ مع رُكُود الرِّيح. والنِّسبة إليها تَهَامِيٌّ وتَهامٍ، كَيَمَنِيّ ويَمانٍ وتَهَمِيٌّ أَيضاً.
- وفيه: (١) "جاءَ رَجُلٌ به وَضَحٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: انظُر بطنَ وادٍ لا مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ، فتمَعَّك (٢) فيه، فلم يَزِد الوَضَحُ حتَّى مَاتَ".
المُتْهِم: المَوضِعُ الذي ينصَبُّ مَاؤهُ إلى تِهامَة. قال الأزهَرِيّ: لم يُرِد رسولَ الله ﷺ ، أنَّ الوَادِيَ ليس من نَجْدٍ ولا تِهامةَ، ولكنه أَرادَ حَدًّا منهما، فَليس ذَلِك المَوضِعُ من نَجْد كُلُّه، ولا مِنْ تِهامة كلّه، ولَكِنَّه مِنهُما، فهو مُنجِدٌ مُتهِم.
стр. 301
ونَجْد: ما بَيْنَ العُذَيْب إلى ذَاتِ عِرقٍ، وإلى اليَمَامة، وإلى جَبَلَى طَيِّيء، وإلى وَجْرَة، وإلى اليَمَن.
وذَاتُ عِرْق: أَوّلُ تِهامَة إلى البَحْر وجُدَّة. وقِيلَ: تِهامَة: ما بَيْن ذَاتِ عِرْقٍ إلى مَرحَلَتَيْن من وَراء مَكَّة، وما وَراءَ ذلك من المَغْرب فهو غَورٌ.
والمَدِينة: لا تِهامِيَّة ولا نَجْدِيَّة، فإنَّها فَوقَ الغَوْرِ ودُونَ نَجْد.
(تهن) - في الحَدِيثِ في ذِكْرِ بلاِلٍ حِينَ أَذَّنَ قبلَ الوَقْتِ: "ألَا إنَّ العَبْد تَهِنَ" (١)
ذَكَر الحَرْبِيُّ فيما أَظُنّ عن ثَعْلَب، وعن ابنِ الأَنْبارِيّ: التَّهِن: النَّائِم. وذَكَر الجَبَّانُ: تَهِم فَهُو تَهِمٌ بالمِيمِ إذا نَامَ، والمَعْنى صَحِيح وإن اخْتَلف في لَفظِه، لأَنَّ في بَعض الحَدِيث أَنَّه ﷺ : أَمَر بِلالًا أن يَعود فِيهَا: "أَلَا إنّ العَبدَ قَد نَامَ".: أي هو نَاعِسٌ فَغَلِط في الوَقْتِ.
* * *
стр. 302
ومن باب التاء مع الياء
(تيم) - في الحَدِيثِ: "أَجلَى اليَهودَ إلى تَيماءَ وأَرِيحاءَ". وهما مَوضِعَان. والتَّيماءُ: الفَلاةُ المُضِلَّة.
(تين) - في الحَدِيث عن ابنِ مَسْعُود: "تَانِ كالمَرَّتانِ (١ الإمساك في الحياة، والتَّبذير عند الموت" ١).
هَكَذا وَردَ في الرِّواية، وهو خَطأُ، والمُرادُ بِه: خَصْلَتان مَرَّتان، والصَّواب أن يُقالَ: كالمَرَّتَيْن مثل الصُّغْريَيْن.
وقَولُ مَنْ قال: تَانِكَ المَرَّتان أَحسن، لأنَّه جَعَل الكَافَ مع تَانِك ولم يَصِلْها بالمَرَّتَين فيحَتْاج أن يَخْفِضَها بها.
فَفِي القَولِ الأَوّل ينبَغِي أَن تَكُونَ تَان كالمَرَّتَين: أي هَاتَان الخَصْلَتان كخَصْلَتَيْن مَرَّتَيْن، والكَافُ للتَّشْبِيه.
وفي القَوْل الثَانِي الكَافُ للخطاب: أي هَاتَان الخَصْلَتان الَّلتَان أَذْكُرهما لك.
(تَيَّا) - في حديث عُمَر (٢): "أَنَّه رَأَى جارِيَةً مهزولَةً
стр. 303
فقال: مَنْ يَعرِف تَيَّا؟ "
تَيَّا: تَصْغِير تَا. كما قِيل: ذَيَّا في تَصْغِير ذَا: أي من يَعرِف هذه المرأة. وتَا، وهَذِه، وهَذِي وتهِ وذِه (١ وذى واحدٌ في الِإشارة إلى المُؤَنّث وهي أَسماءٌ مُبْهمة ويقال أَيضًا: هَاتَا ١): أي هَذِه المَرْأَة قال النَّابِغَةُ:
- ها إنَّ تَا عِذرةٌ إن لم تَكُن نَفعَت ... فإنَّ صاحِبَها قد تَاهَ في البَلَدِ (٢)
(٣ والألف في آخرها علامة التَّصْغِير، ولَيسَت التي تَكُون في آخِر المُكَبَّر بدَلِيل اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا في تصغير الَّذى والَّتِي وكذا المُبْهَمات مخالفةً بها ما ليس بِمُبْهَم، ومحافظة على بنائها ٣).
* * *
стр. 304
ومن كتاب الثاء
من باب الثاء مع الهمزة
(ثأب) - في الحَدِيث: "التَّثاؤُبُ من الشَّيْطان".
وهو مصدر تَثَاءَبت وتَثَأَّبت، والاسم: الثُّؤَباء، وهو أن تَفْتَح فَمَك وتَتَمطَّى لكَسَل أو فَتْرة.
ومعناه: التَّحذِير من السَّبَب الذي يتوَلَّد منه ذَلِك. وهو التَّوسُّع في المَطْعَم حتَّى تَكتَظَّ المَعِدَة فيكون منه الثُّؤَباء، وإنما أُضِيف إلى الشيطان، لأنه الذي يَدْعو إلى إعطاء النَّفْس شَهوَتها.
والثَّأبُ: أن يَأْكُلَ شَيئًا فيَغْشَاه له ثِقْل وفَتْرة كالنُّعَاس. وقدِ ثُئِبَ (١) الرَّجلُ وَثَئِب ثَأْبًا بالِإسكان، وهو يَتَثَأَّبُ الخَبَر أي: يَتَحَسَّسُه.
(ثأج) - في كِتابِ عُمَيْر بنِ أَفصَى: "إنَّ لَهُم الثَّائِجَةَ" (٢)
يُرِيد الضَّائِنةَ. والثُّؤاجُ: صَوتُ الضَّأن، واليَعَارُ: صَوتُ المَعِز. يقال: ثَأَجَ يَثْأَج.
стр. 305
(ثأر) - في الخَبرَ: "يا ثَارَات عُثمانَ"
: أي يَا أَهلَ ثَاراتِه، ويا أَيُّهَا الطَّالِبون بدَمِه، حَذفَ المُضافَ وأَقامَ المُضافَ إليه مُقامَه. كقَولِه تَعالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١).
والثَّأْر: طَلَب الدَّم. يقال: ثَأَرتُه بِقَتِيلي: أي قَتَلْتُه (٢ وثَأَرتُه ٢) وثَأرتُ به: طَلَبْت دَمَه، واثَّأَر واثَّارَ: أدرَك ذَلِكَ.
(ثأط) - في شِعْر تُبَّع المَروِي في الحَدِيث: " .. وثَأْطِ حَرْمَدِ" (٣) الثَّأْطة: الحَمْأَة وجَمعُها ثَأْطٌ. وفي المَثَل: "ثَأْطةٌ مُدَّت بِماءٍ (٤) " إذا زِيدَ شَرٌّ على شَرٍّ.
(ثأل) - في صِفَة خَاتَمِ (٥) النُّبوَّة: "كأَنه ثَآلِيل".
وهو جمع ثُؤْلُول، وهو هَنَة شِبْه بَثْر وخُرَاجٌ يظَهَر في البَدَن يقال: تَثَأْلَلَ جَسَدُه وثُؤْلِلَ، فهو مُثَألَلٌ.
* * *
стр. 306
ومن باب الثاء مع الباء
(ثبج) - في حَديثِ المُلاعَنةِ: "إن جَاءَت به أُثَيْبج فهو لِهِلال" (١).
: يعنى الزَّوجَ الأُثَيْبج، تَصْغِير الأَثبَج، وهو النَّاتِيءُ الثَّبَج. والثَّبَج: ما بَيْن الكاهل إلى الظَّهر.
- في حديث اُّمِّ حَمام عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "قَومٌ يركَبُون ثَبَج البَحْر".
قيل: ثَبَجُ البَحْر وكُلّ شَىءٍ: مُعظَمُه.
وقال الأزَهرِيّ: يَعنِي عُلْوَ وَسَط البَحْر إذا تَلاقَت أَمواجُهُ. ولَعلّه شُبِّه بالأَثْبَج، لأَنَّ السَّفِينةَ ناتِئةٌ عن ظَهْر البَحْر.
- وفي الحديث: "يُوشِك أن يُرَى الرَّجلُ من ثَبَج المُسْلِمين" (٢).
стр. 307
: أي من سَرَاتِهم وعِلْيَتِهِم.
والثبجاء: المَرأةُ الغَلِيظَة العَرِيضَة، وهو اسْمُ المَرأةِ المُعَذَّبة من مَوالِي بَنِي أُميَّةَ.
(ثبر) - في حَدِيث أبِي (١) مُوسَى: "أَتدْرِي ما ثَبَر النَّاسَ".
: أي ما الّذِي صَدَّهم ومَنَعَهم عن طَاعةِ اللهِ ، وأَصلُه من الثُّبْرَةِ، وهي أرض حِجارَتُها كحِجارَةِ الحَرَّة إلَّا أَنَّها بِيضٌ.
وقيل: هو شَيْء بَيْن ظَهْرَانَي الأرضِ أَبيضُ كالنُّورة (٢)، فإذا بَلَغَهُ عِرقُ النَّخْلة وقَفَ ولم يَنفُذ. فيَقُولُون عند ذلك: بَلَغَت النَّخلةُ الثُّبرةَ فضَعُفَت.
وقيل: هو مُجْتَمع المَاءِ ومَناقِعُه في القِيعان والسُّهولة. والمَثْبورُ: المَحْبُوس. وقيل: المَلْعُون. (٣ يقال ٣): اثَبأْرَرْت عن الأَمرِ: تَثَاقلْت عنه واحْتَبَسْت.
* * *
стр. 308
ومن باب الثاء مع الجيم
(ثج) - في حَدِيثِ (١) رُقَيْقَة (٢): "اكتَظَّ الوَادِي بِثَجِيجِه".
: أي بمَثْجُوجِه ومَصْبُوبِه، وما سَالَ منه.
(ثجر) - في الحَدِيثِ: "أنَّه ﷺ أَخَذَ بثُجْرة صَبِيٍّ به جُنُون. وقال: اخْرُج أنا مُحَمَّد".
ثُجْرة النَّحرِ: وَسَطُه، وهو ما حَوْلَ الثُّغرة. والثُّغرَة: الهَزْمة التي في اللَّبَّة، وجمعها ثُجَر: أي أَخَذَ بمَجْمَع نَحْرِه.
والثُّجرةُ: الحُفْرة من الجَنْب، وثُجْرَة الوَادِي: أَوسَطُه وأَعرضُ مَوضِعٍ فيه.
وقيل: هي مَشْرَفٌ (٣) يَنْحَدِر عن شَفِيرِ الوَادِي إلى بَطنِه.
* * *
стр. 309
ومن باب الثاء - مع الدال
(ثدى) - (١ في الحَدِيثِ: "ذِكْرُ ذِي الثُّدَيَّة" (٢).
وهي تصغير الثُّنْدُوَة بتَقْدِير حَذْف الزَّائد الذي هو "النُّون"، كأَنَّها من تَركِيب الثَّدْيِ وانْقِلاب الياء فِيهَا وَاوًا بضَمَّة ما قَبلَها، ولم يَضُرَّ لِظُهور الَّاشْتِقاق ارتكابُ الوَزْنِ الشَّاذّ، كما لم يَضُرّ في انْقَحَل. ورُوِي: "ذُو اليُدَيَّة" ١).
* * *
стр. 310
ومن باب الثَّاءِ مع الرَّاءِ
(ثرد) - (١) في الحَدِيث: "فَضْلُ عائِشةَ على النِّساء كفَضْل الثَّرِيِد على سَائِر الطَّعام"
نُرَى، والله أعلم، أَنَّه لم يُرِد عَينَ الثَّرِيد، لأَنَّ الثَّرِيدَ غالباً لا يكون إلَّا من لَحْم، والعرب قَلَّما تَجِد طَبِيخاً لا سِيَّما بلحم، فكأَنَّه أَرادَ كفَضْل اللّحمِ على سَائِر الطَّعام.
وقد وَرَد في حَدِيثٍ آخَر: "سَيِّد الِإدامَ اللَّحْمُ". فكما أَنَّ سَيِّدَ الِإدَامِ وهو الَّلحم والثَّرِيدُ من الَّلحمِ يَفضُلان سائِرَ الأَطْعِمة، فعَائِشَةُ تَفضُل النِّساءَ.
وقد وَرَد في طَرِيق: عن ابنِ عُمَر: "فَضلُ عَائِشةَ على النِّساء كفَضْل الَّلحم على سَائِرِ الِإدام".
ويقال: الثَّرِيدُ أَحدُ الَّلحْمَيْن، بل القُوَّةُ والَّلذَّة إذا كَانَ اللَّحمُ في غَايَةِ النُّضْج في المَرَق أَكْثرَ مِمَّا في نَفْسِ الَّلحْم، لا سِيَّما إذا عاضَدَهُما الخُبزُ الذي لا عِوضَ له في الغِذَاءِ.
(ثرم) - في صِفَة فِرْعَون: "أَنَّه كَانَ أَثْرَم".
الثَّرَم: أَن تَنْقَلِع السِّنُّ من أَصلها، والرَّجلُ أَثْرم، والمَرأَة ثَرْمَاء، قَالهُ الأَصمَعِيُّ.
стр. 311
- ومنه الحَدِيث في الأَضَاحِي المَنْهِي عَنْها: "الثَّرماء" (١).
وهي التي ذَهَبَ بَعضُ أَسنانِها. وقيل: هو سُقُوط الثَّنِيَّة. يقال: أَثْرمتُه وثَرمْتُه: إذا صَيَّرتَه كذلك فَثَرِم وانْثَرمَت ثَنِيَّتُه، وهو أبلغ من الأَثلَمِ (٢)، وإنَّما نَهَى عنها لنُقْصان أَكْلِها بسقوط سِنِّها.
وقيل: لا يُقال ذَلِك إلَّا لِمَنْ سَقَطَت سِنُّه من قُدَّام كالثَّنِيَّة والرَّباعِيَة.
(ثرا) - في الحديث (٣): "ما بَعَثَ اللهُ ﵎ نَبيًّا بعد لُوطٍ إلّا في ثَرْوةٍ من قَومِه" - لِقَولِه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ (٤). الآية.
الثَّروةُ: العَدَد الكَثِير، ومنه سُمِّي الثُّرَيَّا، وهو تَصْغِير ثَرْوَى لكَثْرة كَواكِبها.
وقيل: هي سِتَّة أَنجُم في خِلالها نُجومٌ كَثِيرة. قال الشَّاعِر:
وفي الفَلَك الثَّرْوَى كَأَنَّ نُجومَها ... قِلادةُ دُرٍّ نَظْمُها لم يُفَصَّل
- ومنه الحَدِيث: "أنَّه قال للعَبَّاس، ﵁: يَمْلِك من وَلَدِك بِعَدَد الثُّريَّا".
يقال: ثَرَا القَومُ: كَثُر عَدَدُهم، وثَرَا المَالُ: كَثُر، وأَثرَى القَومُ: كَثُر ثَرَاهُم ومَالُهم، والثَّراءُ: المَالُ الكَثِير.
قال الجَبَّان: الأَصلُ في كَثْرةِ عَدَد الرِّجال الثَّورَة، بتَقْدِيم الوَاوِ. وفي كَثْرة المَالِ: الثَّرْوة، ورُبَّما يَتَداخَلَانِ.
* * *
стр. 312
ومن باب الثاء مع الطاء
(ثطط) - في حَدِيثِ أَبي رُهْم: "ما فعل النَّفَر الحُمْر الثِّطاط" (١).
الثِّطاط: جمع ثَطٍّ، وهو الكَوسَج. يقال: ثَطَّ يَثِطُّ ثَطًّا وثُطوطةً وثَطَاطَةً، وثَطَّ يثَطُّ ثَطَطاً، وجمع الثَّطِّ: ثُطَطٌ وثِطَاطٌ وثُطَّانُ (٢).
- ومنه حَدِيث عُثْمان: "وجِيءَ بعَامر بنِ عَبْدِ قَيْس (٣ فرآه ٣) أَشْغَى ثَطًّا، وهو الذي عَرِي وَجْهُه عن الشَّعَر، إلَّا طَاقاتٍ في أَسفَلِ حَنَكِهِ، والأَشْغَى: المُتفَاوِتُ الأَسنانِ.
وفي بَعْض الرِّواياتِ لِحَدِيث أبِي رُهم: "النَّطانِطُ" (٤ جَمْعُ نَطْنَاط ٤)، وهو الطَّوِيلُ.
* * *
стр. 313
ومن باب الثاء مع العين (١)
(ثعد) - حدَّثنا محمدُ بن أبي نَصْر الّلفْتواني لَفظًا، أخبرنا أبو صَادِق إجازةً، أخبرنا أبو الفَرَج عَلِيّ بنُ أبي الحُسَيْن القَطَّان، أَخبرَنا الفَضلُ بنُ سَهْل، ثنا عليّ بنُ أبي هُبَيْرة، ثنا عَبدُ الله بنُ عبد الوهَّاب الخُوارَزْمي، ثنا يَحْيَى بنُ عُثْمان، ثنا إسحاق بنُ إبراهيم القُرشِيّ، عن يَزِيدَ ابنِ رَبِيعة، حدَّثَنى بَكَّار بنُ دَاود قال:
"مَرَّ رَسولُ الله ﷺ بقَومٍ يَنالُون من الثَّعْد والحُلقَانِ، وأَشلٍ (٢) من لَحْم، وينَالُون من أَسْقِية لهم قد عَلَاهَا الطُّحْلُب فقال: ثَكِلَتْكُم أُمَّهَاتُكم، أَلِهذَا خُلِقْتُم؟ أو بِهَذا أُمِرتم؟
قال: فَجازَ عنهم فَنَزَل الرُّوحُ الأَمِينُ، وقال: يا مُحَمَّد، رَبُّكَ يُقْرِئُك السَّلامَ ويَقُول لك: إنما بَعثتُك مُؤَلِّفا لِأُمَّتك، ولم أَبعَثْك مُنَفِّرا، ارجع إلى عِبادِي فقل لهم: فَلْيَعْمَلوا، ولْيُسَدِّدوا، ولْيُيَسِّروا (٣) ".
قال أبو مُحَمّد: قال إسْحاقُ بنُ إبراهيم: الثَّعْد: الزُّبد، والحُلْقَانُ: البُسْر الذي قد أَرطَب بَعضُه، وأَشْل من لَحْم: الخَروفُ المَشْوِيّ، كذا قال. وقال أَهلُ اللغة: الثَّعْدَة: البُسْرة إذا لانَت، والجِنْس ثَعْد، ونَباتٌ ثَعْدٌ: لَيِّن، ورَجُلٌ أو شَيْءٌ ثَعْد: غَضٌّ طَرِيّ، وثَعْد: سَمِينٌ.
* * *
стр. 314
ومن باب الثاء مع الغين
(ثغا) - في حَدِيثه للمُصَدِّق (١): "انْظُر، لا تَجِيءْ بِشاةٍ لها ثُغاء".
قال الأصمعيّ: الثُّغَاءُ: صِياحُ الشَّاءِ من الضَّأْنِ والمَعِز والظِّباء مع وَجَع.
يقال: "مَالَه ثَاغِيةٌ ولا رَاغِيَةٌ": أَيْ لا شَاء ولا إبل، والفِعلُ منه ثَغَا يَثغُو ثُغاءً وثَغْوَى. وأَثْغانِي، وأَرغَاني: أي أَعطانِي من الشَّاء والإِبِل.
وفي ضِدِّه: "ما أَثغَى ولا أَرغَى": أي هو بَخِيل لم يُفرِّق بين جَدْىٍ وأُمِّه (٢ ولا بَيْن فَصِيلٍ وأُمّهِ ٢) بنَحْرٍ ولا هِبَةٍ.
* * *
стр. 315
ومن باب الثاء مع الفاء
(ثفأ) - (١ في الحَدِيث: "مَاذَا في الأمَرَّيْنِ من الشِّفَاء؟ الصَّبْرِ والثُّفَّاء"
الثُّفَّاء (٢): الحُرْف، سُمِّي به لِمَا يَتْبعَ في ذَوْقه: أي لَذْع الّلسان. يُقالُ: ثَفَاه (٣) يَثْفُوه وَيثْفِيه: اتَّبعَه، وتَسْمِيَتُه بالحُرْف لِحَرافَتِه ١).
(ثفل) - قال الشَّافعيّ: "وبَيَّن في سُنَّتِه - يَعنِي النَّبيَّ ﷺ أَنَّ زَكاةَ الفِطرْ من الثُّفْل مِمّا يَقْتاتُ الرَّجل، وما فِيهِ الزّكاة". الثُّفْل عند العرب: ما يُقْتات فيَكُون له ثُفْل دون المَائِع.
- وفي الحديث: "أنَّه كان يُحِبُّ الثُّفلَ".
وسُئِل الحَرْبِيّ عنه، فقال هو: الثَّرِيد، وأَنْشَد:
يَحلِفُ بالله وإن لم يُسْأَلِ ... ما ذَاقَ ثُفلًا مُنْذ عَام أَوَّلِ (٤)
وهم مُثَافِلُون، إذا فَقَدوا الّلبَنَ.
стр. 316
- وفي حَدِيثٍ آخَرَ (١) "مَنْ كَانَ معه ثُفْلٌ فليَصْطَنِع".
: أي فَلْيَطْبُخ.
(ثفن) - وفي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "وَرأَى رَجُلًا بَيْن عَيْنَيْه مِثلَ ثَفِنَة البَعِيرِ (٢). فقال: لَو لَمْ يَكُن هَذَا لَكَانَ خَيراً".
الثَّفِنَة: ما وَلِي الأَرضَ من كُلِّ ذَواتِ الأربَع إذا بَرَك، يَعِنى كَانَ على جَبْهَتِه أَثَرُ السُّجود.
* * *
стр. 317
ومن باب الثاء مع القاف
(ثقب) - في الحَدِيثِ (١): "أبو بَكْر أثقَبُ أَنساباً".
: أَي أَنْوَرُه، من ثَقَبَت النَّارُ، ونَجْم ثَاقِب، والأَصْل فيه نُفوذُ الضَّوءِ وسُطُوعُه.
(ثقف) - في خُطْبَةِ (٢) عَائِشَة في حَقِّ أَبيهَا "وأَقامَ أوَدَه بثِقَافِه".
الثِّقافُ: ما تُقوَّم به الرِّماحُ، ضربَتْه مَثَلًا: أي أَقام وسَوَّى أَودَ المُسْلِمِين.
(ثقل) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس: "بَعَثَنى رَسولُ الله ﷺ في الثَّقَل من جَمْع بِلَيْل".
الثَّقَل: مَتاعُ المُسافِر، والجَمْع أثْقالٌ، واحْتَملوا بثَقَلَتِهم: أي عِيالِهم، وكُلِّ شَىءٍ كان لَهُم.
* * *
стр. 318
ومن باب الثاء مع الكاف
(ثكل) - في الحَديثِ أنَّه قال لبَعْضِ أَصحابِه: "ثَكِلَتْك أُمُّك"
: أي فَقَدَتْك، دُعاءٌ عليه بالمَوْت لِسوءِ فِعْلِه أو قَولِه، والموت يَعُمُّ كلَّ أَحَد فإذًا الدُّعاءُ به كَلَا دُعاء، أو أَرادَ أَنَّك إذا كُنتَ هَكَذَا، فالمَوتُ خَيرٌ لك، لئَلَّا تَزدَادَ سُوءًا (١)، يقال: ثَكِلت ولدَها ثَكْلًا وثُكْلًا، فهي ثَاكِل وثَكْلَى، ورجل ثاكلٌ وثَكْلان، وأَثكَلها الله: أي جَعَلَها ثَكْلَى، وأَثكَلَت المَرأةُ: صارت ذَاتَ ثُكْلٍ.
* * *
стр. 319
ومن باب الثاء مع اللام
(ثلث) - قَولُه تَعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١)
: أي ثَلاثًا من النِّساءِ.
- وقَولُه تَعالَى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢).
: أي ثَلَاثة من الأَجْنِحَة، لأَنَّ الجَناحَ مُذَكَّر، والأولُ مُؤنَّث وثَلاثٌ يُستَعْمَل فيهما على لَفْظٍ وَاحِدٍ لا يُصرَف ولا يَدخُل عليه الأَلِفُ واللَّامُ، وكَذَا أَخَواتها.
- وقَولُه تَعالى: ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٣).
قيل: هو جَمْع ثَلَاثَةٍ (٤) وثَلَاثَةٍ عَشْر مَرَّات.
(ثلج) - في حَدِيثِ الأَحْوصَ: "أُعطِيك ما تَثلُّج إليه".
: أي ما تَسْكُن إليه. يقال: ثَلَجْتُ بهذا الأَمْر: أي فَرِحتْ به، وأَثلَجَنِي بِهَذا: أي وَثِقْت بقَوْله. وثَلِجْت به: استَيْقَنْتُه وفَرِحتْ به، وثَلَجَت نَفسِي وثَلِجَت: اطمَأَنَّت، وثَلِجْتُ إليه: اطمأنَنْت واستَيْقَنت، وثَلَج: هَشَّ (٥ وبَشَّ ٥)، وبه سُمِّي الثَّلْجُ لهَشَاشَتِه، لأنه لم يَسْتَحْكِم جُمودُه.
стр. 320
(ثلط) - في حَدِيثِ عَلِيِّ، ﵁، في الاستِنْجَاءِ: "كانوا يَبْعَرون وأَنتُم تَثْلِطُون" (١).
الثَّلْط: الرَّجِيعُ الرَّقِيق، وأكثرُ ما يُقال: للبَعِير والبَقَر والفِيلِ،: أي كانوا يتَغَوَّطون بمِثْل البَعْر يابِساً، فأجزَأَ في الاستِنجْاء منه الحَجرُ،: أي أنَّهم كانوا قَلِيلِي الأَكلِ، وإذا كان رَقِيقاً لا بُدَّ أن يَنْتَشِر ويَتَجاوَزَ المَخْرَجَ غالبا، فلا يُجزِئ في الاستِنْجاء منه إلَّا المَاءُ، والله أعلم.
(ثلم) - في الحَدِيث: (٢ "نَهَى عن الشُّربِ من ثُلمَةِ القَدَح" ٢).
: أي مَوضِع الكَسْر منه، وإنما نَهَى عنه، لأنَّه لا يَتَماسَك عليها فَمُ الشَّارِب فينصَبّ على بَدَنِه وَثوبِه.
وقيل: إنه مَقْعَد الشَّيْطان، وَرَد ذلك في الحَدِيث، ويُمكِن أن يكون المَعْنَى فيه، أن مَوضِعَها لا ينَالُه التَّنْظِيفُ التَّامُّ إذا غُسِل الِإناء، فيكون شُرْبُه على غَيرِ نَظَافة، وذلك من تَسْوِيل الشَّيْطان، وكذلك إذا سَالَ المَاءُ فأَصابَ وَجهَه وثَوبَه، فإنَّما هو من إِيذاءِ الشَّيطان.
* * *