← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

- وفي حَدِيثٍ آخَرَ (١) "مَنْ كَانَ معه ثُفْلٌ فليَصْطَنِع". : أي فَلْيَطْبُخ. (ثفن) - وفي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "وَرأَى رَجُلًا بَيْن عَيْنَيْه مِثلَ ثَفِنَة البَعِيرِ (٢). فقال: لَو لَمْ يَكُن هَذَا لَكَانَ خَيراً". الثَّفِنَة: ما وَلِي الأَرضَ من كُلِّ ذَواتِ الأربَع إذا بَرَك، يَعِنى كَانَ على جَبْهَتِه أَثَرُ السُّجود. * * *

стр. 317

ومن باب الثاء مع القاف (ثقب) - في الحَدِيثِ (١): "أبو بَكْر أثقَبُ أَنساباً". : أَي أَنْوَرُه، من ثَقَبَت النَّارُ، ونَجْم ثَاقِب، والأَصْل فيه نُفوذُ الضَّوءِ وسُطُوعُه. (ثقف) - في خُطْبَةِ (٢) عَائِشَة في حَقِّ أَبيهَا "وأَقامَ أوَدَه بثِقَافِه". الثِّقافُ: ما تُقوَّم به الرِّماحُ، ضربَتْه مَثَلًا: أي أَقام وسَوَّى أَودَ المُسْلِمِين. (ثقل) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس: "بَعَثَنى رَسولُ الله ﷺ في الثَّقَل من جَمْع بِلَيْل". الثَّقَل: مَتاعُ المُسافِر، والجَمْع أثْقالٌ، واحْتَملوا بثَقَلَتِهم: أي عِيالِهم، وكُلِّ شَىءٍ كان لَهُم. * * *

стр. 318

ومن باب الثاء مع الكاف (ثكل) - في الحَديثِ أنَّه قال لبَعْضِ أَصحابِه: "ثَكِلَتْك أُمُّك" : أي فَقَدَتْك، دُعاءٌ عليه بالمَوْت لِسوءِ فِعْلِه أو قَولِه، والموت يَعُمُّ كلَّ أَحَد فإذًا الدُّعاءُ به كَلَا دُعاء، أو أَرادَ أَنَّك إذا كُنتَ هَكَذَا، فالمَوتُ خَيرٌ لك، لئَلَّا تَزدَادَ سُوءًا (١)، يقال: ثَكِلت ولدَها ثَكْلًا وثُكْلًا، فهي ثَاكِل وثَكْلَى، ورجل ثاكلٌ وثَكْلان، وأَثكَلها الله: أي جَعَلَها ثَكْلَى، وأَثكَلَت المَرأةُ: صارت ذَاتَ ثُكْلٍ. * * *

стр. 319

ومن باب الثاء مع اللام (ثلث) - قَولُه تَعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١) : أي ثَلاثًا من النِّساءِ. - وقَولُه تَعالَى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢). : أي ثَلَاثة من الأَجْنِحَة، لأَنَّ الجَناحَ مُذَكَّر، والأولُ مُؤنَّث وثَلاثٌ يُستَعْمَل فيهما على لَفْظٍ وَاحِدٍ لا يُصرَف ولا يَدخُل عليه الأَلِفُ واللَّامُ، وكَذَا أَخَواتها. - وقَولُه تَعالى: ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٣). قيل: هو جَمْع ثَلَاثَةٍ (٤) وثَلَاثَةٍ عَشْر مَرَّات. (ثلج) - في حَدِيثِ الأَحْوصَ: "أُعطِيك ما تَثلُّج إليه". : أي ما تَسْكُن إليه. يقال: ثَلَجْتُ بهذا الأَمْر: أي فَرِحتْ به، وأَثلَجَنِي بِهَذا: أي وَثِقْت بقَوْله. وثَلِجْت به: استَيْقَنْتُه وفَرِحتْ به، وثَلَجَت نَفسِي وثَلِجَت: اطمَأَنَّت، وثَلِجْتُ إليه: اطمأنَنْت واستَيْقَنت، وثَلَج: هَشَّ (٥ وبَشَّ ٥)، وبه سُمِّي الثَّلْجُ لهَشَاشَتِه، لأنه لم يَسْتَحْكِم جُمودُه.

стр. 320

(ثلط) - في حَدِيثِ عَلِيِّ، ﵁، في الاستِنْجَاءِ: "كانوا يَبْعَرون وأَنتُم تَثْلِطُون" (١). الثَّلْط: الرَّجِيعُ الرَّقِيق، وأكثرُ ما يُقال: للبَعِير والبَقَر والفِيلِ،: أي كانوا يتَغَوَّطون بمِثْل البَعْر يابِساً، فأجزَأَ في الاستِنجْاء منه الحَجرُ،: أي أنَّهم كانوا قَلِيلِي الأَكلِ، وإذا كان رَقِيقاً لا بُدَّ أن يَنْتَشِر ويَتَجاوَزَ المَخْرَجَ غالبا، فلا يُجزِئ في الاستِنْجاء منه إلَّا المَاءُ، والله أعلم. (ثلم) - في الحَدِيث: (٢ "نَهَى عن الشُّربِ من ثُلمَةِ القَدَح" ٢). : أي مَوضِع الكَسْر منه، وإنما نَهَى عنه، لأنَّه لا يَتَماسَك عليها فَمُ الشَّارِب فينصَبّ على بَدَنِه وَثوبِه. وقيل: إنه مَقْعَد الشَّيْطان، وَرَد ذلك في الحَدِيث، ويُمكِن أن يكون المَعْنَى فيه، أن مَوضِعَها لا ينَالُه التَّنْظِيفُ التَّامُّ إذا غُسِل الِإناء، فيكون شُرْبُه على غَيرِ نَظَافة، وذلك من تَسْوِيل الشَّيْطان، وكذلك إذا سَالَ المَاءُ فأَصابَ وَجهَه وثَوبَه، فإنَّما هو من إِيذاءِ الشَّيطان. * * *

стр. 321

ومن باب الثاء مع الميم (ثمد) - في القُرآن: ذِكْرُ ﴿ثَمُود﴾. وهو مُشتَقٌ (١) من الثَّمَد، وهو المَاءُ القَلِيل الذي لا مادَّة له، ومَنْ جَعَلَه اسمَ حَيٍّ أو أَبٍ صَرَفَه فَنوَّنَه، ومَنْ جَعلَه اسمَ قَبِيلَةٍ أو أرضٍ لم يُنَوِّنْه لكَونِه مَعرِفَةً مُؤنَّثًا. (ثمر) - في حَدِيث مُعاوِيَة، قال لِجارِيةٍ: "هل عِندَكِ قِرًى؟ قالت: نَعَم، خُبزٌ خَمِيرٌ، ولَبنٌ ثَمِيرٌ، وحَيسٌ جَمِيرٌ". اللَّبنُ الثَّمِيرُ: الذي قد تَحبَّب زُبدُه فيه فظهرَت ثَمِيرَتُه. يقال: أَثمرَ اللَّبنُ: صارت له ثَمِيرَة، والمُثمِر: الَّلبن الذي مُخِضَ فأَظْهَر الزُّبدَ: أي عِندِي لَبنٌ بزُبْدِه لم يُخرَج زُبدُه منه، والجَمِير: المُجْتَمِع، والخُبزُ الخَمِر ضِدُّ المَلَّة (٢). - (٣ في حَديثِ ابن مَسْعُود (٤) "أنَّه أَمَر بسَوطٍ فدُقَّت ثَمرتُه".

стр. 322

: أي العُقْدة التي في طَرَفِها، وإِنما دَقَّها لتَلِين تَخْفِيفًا على الذي يَضْرِبُه به. - في حديث مُعاوِية (١): "أنَّه قُطِعَت ثَمَرتُه". يَعنِي نَسلَه، شَبَّهَه بثَمَرة الشَّجَر، ويجوز أن يُكْنَى بها عن العُضْو، يُرِيد انقِطاعَ شَهْوتِه، قال الشَّاعِر: إلى عُلَيْجَيْن لم تُقطَع ثِمارُهُما ... قد طَالَ ما سَجَدا للشَّمس والنَّارِ (٢) : أَيْ لم يُخْتَنَا (ثمل) - في حَديثِ الهِجْرَة (٣): "فَحَلَب منه حتَّى عَلتْه الثُّمالُ". : أي الرَّغوة، جَمْع ثُمالَة، والمُثْمِل: المُرغِي. ويروى: "حتَّى عَلَاهُ البَهاءُ" وفُسِّر البَهاءُ بالرَّغوة أَيضًا. - في حَدِيثِ عُمَر: "أنَّه طَلَى بَعِيرًا من (٤ إِبِل ٤) الصَّدَقَة

стр. 323

بقَطِران. فقال رَجلٌ: لو أمرتَ عبدًا كَفاكَه، فضَرَب بالثَّمَلة في صَدْرِه وقال: وعَبدٌ أَعبدُ مِنِّي". قال أبو زيد: الثَّمَلة: صُوفَةٌ أو خِرقَة يُهنَأُ بها البَعِير، ويُدَّهَن بها السِّقاء. وقال الجَبَّان: الثُّمْلَة والثَّمَلة والثَّمِلَة (١) لِهذِه الصُّوفة، والثَّمَلَة: خرقة الحَائِض، والتى يُنزَل بها القِدْر، وقيل: الرِّبذَة، فإذا أُلقِيت الرِّبذَةُ فهي قِشَّة، ويُقالُ: لمَنْ لا خَيْر فيه قِشَّة. - في حَدِيثِ تَزْويجِ خَدِيجَة، ﵂: "أنَّها انْطَلقت إلى أَبيها وهو ثَمِل". : أي أَخَذ الشَّرابُ والسُّكْر فيه، وقَومٌ ثِمالٌ: سُكارَى، ومنه: وَطْب ثَمِلٌ: مَلآنُ، ويُحتَمل أن تَكُونَ الثَّمَلَة من هذا لامتلائها بِها مِمَّا يُطلَى بِهِ. - وفي حَدِيث عُمَر: "فإنَّها ثِمالُ حَاضِرَتِهِم" (٢): : أي غِياثُهم وعِصْمَتُهم - وبَنو ثُمالَة: حَيٌّ من العَرَب، والنِّسبة إليهم ثُمالِيٌّ "بضَمِّ الثَّاء".

стр. 324

- في حَدِيث عُمَر: (١) "لو دعوتِ بمِلْفَفَةٍ فَثَمَلْتِه كَانَ أَشَبعَ" : أي أصلَحْتِه. (ثمن) - في حَدِيث بِنَاء المَسْجِد: (٢) "ثامِنُونِي بحَائِطِكِم". : أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمنَه وبِيعُونِي (٣) بالثَّمَن، وكذلك أَثمِنُونِي به، وأَثمَن له به: أَعطَاه ثَمنَه. وثَمَّن مَتاعَه: قَوَّمه. * * *

стр. 325

ومن باب الثاء مع النون (ثند) - (١ في حَديثِ عَبدِ الله بنِ عَمْرو: "في الأنفِ إذا جُدِع الدِّيَةُ كامِلةً، وإِن جُدِعَت ثَنْدُوَتُه فنِصفُ العَقْل". الثَّندُوَة (٢) في هذا المَوضِع يحتمل أن يُرادَ بها رَوثَةُ الأَنفِ. (ثنط) - في حَديثِ كَعْب: "لَمَّا مَدَّ الله تَعالَى الأرضَ مادت فَثَمَطها بالجبال". قال ابنُ الأعرابيّ: الثَّنْط: الشَّقُّ، ويقال: بتَقدِيمِ النّون ١). (ثنن) - في حَديثِ فَتْح نَهاوَنْد (٣): "وبلَغَت الدِّماءُ ثُنَن الخَيْل". قال الأَصمَعِيُّ: هي شَعَرات في مُؤخِر الحَافِر في اليَدِ والرِّجلِ، الواحدة ثُنَّة. قيل: وهي أَيضاً ما دُونَ السُّرَّة من البَطْن فَوْقَ العَانَةِ، وقيل: هي وَسَط الِإنسانِ وغَيرِه.

стр. 326

(ثنى) - في الحديث: "مَنْ يَصْعَد (١) ثَنِيَّةَ المُرارِ، حُطَّ عنه ما حُطَّ عن بَنِي إسْرائِيل". يعنى حين ائْتَمروا قَولَه: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٢). قال الأَصْمَعِيُّ: الثَّنِيَّة في الجَبَل: عُلُوٌّ فيه، والجَمعُ الثَّنَايَا، وقال غَيرُه: هي أَعلَى المَسِيل في رَأْس الجَبَل، والثَّنِيَّة: العَقَبَة، والجَبَلُ، والطرَّيقُ في الجَبَل (٣ عُلُوٌّ فيه، والجَمْع الثَّنايَا. وقال غَيرُه ٣): والمرتَفِعُ من الأَرضِ وثَنِيَّة مُرار، بضَمِّ المِيم، ما بين مَكَّة والمَدِينَة من طَرِيق الحُدَيْبِيَة، وإنَّما قال ذلك، لأنها عَقَبةٌ شاقَّة وصلوا إليها لَيلًا حين أرادوا مكة سنة الحُدَيْبِيَة فرغَّبهم في صُعودِها، والله أعلم. - في حَدِيثِ الحَجَّاج أنَّه قَالَ: (٤) "طَلَّاع الثَّنَايَا". : أي هو جَلْدٌ يَطلُع الثَّنَايَا في ارْتفاعِها وصُعوبَتِها، ومَعْناه: أَنَّه يرتَكِبُ الأُمورَ العِظامَ.

стр. 327

- في حديث الأَضْحِيَة: "أنَّه أَمَر بالجَذَعة (١ من الضَّأْنِ ١) والثَّنِيَّةِ مِنَ المَعِز". الثَّنِيَّة من الغَنَم: ما لها سَنَتَان ودَخَلَت في الثَّالِثَة (٢ وقيل: ما لَهَا سَنَة تَامَّةٌ ودَخَلَت في الثَّانِية ٢) والذَّكَر ثَنِيٌّ. والثَّنِيُّ من البَقَر: ما تَمَّ له ثَلاثُ سِنِين ودَخَل في الرَّابِعَة. وقِيل على مَذْهَب الِإمام أَحْمد: ما تَمَّ له سَنَة من المَعِز، ودخل في الثَّانِيَة، ومن البَقَر: ما تَمَّ له سَنَتَان ودَخَل في الثَّالِثَة، وأَمَّا من الِإبِل فما تَمَّ له خَمسُ سِنين ودخل في السَّادِسَة. وقيل: بل لا يَكُون مِنَ الإِبِل ثَنِيًّا حتَّى يُلقِي ثَنِيَّتَيه الرَّاضِعَتَين، وهما المُقدَّمتان ونَبتَت أُخْريَان وذلك في الثَّالِثَة. قلت: ويَجوزُ أن يَكُونَ اختِلافُهم هذا، إنما حَصَل من حَيث الوُجوُد، لأنه إذا كان إنَّما يُسَمَّى ثَنِيًّا بإسقاط ثَنِيَّتَيه، فقد يَختَلِف ذلك، عَسَى في الِإبِل والبَقَر والغَنَم وغَيرِها كالآدمِي. وقد يَختَلِف سُقوطُ السِّنَّيْنِ (٣) ونَباتُهما في أَخَوَيْن فكيف في أَجْنَبِيَّين، والله تعالى أعلم والفِعلُ من ذلك أَثنَى يُثنِي إذا نَبَتَت له ثَنِيَّة، والجَذَع من الضَّأن ينَزُو فَيُلقِح، فلِهذا أُجِيز في الأُضْحِيَّة، ومن المِعْزَى لا يُلقِح حتَّى يَصِيَر ثَنِيًّا. ويقال له عن ذلك مُسِنٌّ ومُسِنَّة. وقيل: الجَذَع من الضَّأن يَجْذَع لثَمانِيَة أَشْهُر.

стр. 328

- قَولُه ﵎: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١). : أي ثِنْتَينْ ثِنْتَيْن، وثَلاثًا ثلاثًا، وأَربعًا أربعًا، ولَفظُ هَذَا القَبِيل في المُذَكَّر والمُؤَنَّت سَواءٌ. - في الحَدِيثِ: "من أَعْتَقَ أو طَلَّقَ ثم استَثْنَى فله ثُنْيَاه". : أي مَنْ شَرَطَ في ذَلِك شَرطًا أو عَلَّقَه على شَيْءٍ فله ما شَرَط، أو استَثْنَى منه شَيئًا فلَه ذَلِك، مثل أن يَقولَ: طَلَّقْتُها ثَلاثًا إلَّا واحِدةً، أو طَلَّقْتُهن إلَّا فُلَانَةَ، أو أَعتَقْتُهم إلَّا فُلانًا، والله تَعالَى أَعلَم. وقيل: الاسِتثْناء مُشتَقٌّ من الاثْنَيْن، لأَنه إذا تكلَّم بشيء فقد أَفادَ به فائِدةً، فإذا استَثْنى منه أَفادَ فائدةً ثانِيةً. - في الحَدِيث: "مَنْ قَالَ كَذَا عَقِيبَ الصَّلاةِ وهُو ثَانٍ رِجْلَه". : أَيْ (٢ كَما هُوَ ٢) قَاعِد في التَّشَهُّد (٢ لأَن السُّنَّة في التَّشَهُّدِ ٢) أن يُثنِي رِجلَه اليُمْنى. - وفي حَدِيث آخَرَ: "مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلاةِ كَذَا قبل أن يَثْنِي رِجلَه". وهَذا (٣) ضِدُّ الأَوَّل في الَّلفْظِ، وفي المَعْنَى مُوافِقٌ له، لأَنَّ مَعْنَاه قَالَه قبل أن يَصرِفَ رِجلَه عن حالتِها التي هي عليها في التَّشَهُّد، فتَوافَق مَعنَى الحَدِيثَين.

стр. 329

- (١ في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرة: "كان يَثْنِيه عليه أَثناءً من سَعَته". الأَثْناء: جمع ثِنْى وهو ما ثُنِي ١). (٢ وفي حَدِيث الصَّلاةِ: "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى". : أي رَكْعَتان رَكْعَتان، بتَشَهُّد وتَسْلِيم، فهي ثُنائِيَّة لا رُبَاعِيّة. ومَثْنَى مَعْدُول عن اثْنَيْن اثْنَيْن. - ومنه حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة: "دعوهم يَكُنْ (٣) لهم بَدْءُ الفُجور وثِنَاه". : أي أَولُه وآخِرُه ٢). * * *

стр. 330

ومن باب الثاء مع الواو (ثوب) - في الحَدِيثِ (١): "كلابِسِ ثَوبَيْ زُورٍ". الذي يُشكِل من هذا الحَدِيث على أَكثَرِ النَّاس، تَثْنِيَة الثَّوْبِ. فأَمَّا مَعنَى الحَدِيث فقد ذكر في باب الزُّورِ والتَّشَبُّع (٢) - وإنَّما ثَنَّى الثَوبَ فيما نُرَى؛ لأنَّ العَربَ أَكثرُ ما كانت تَلْبَس عند الجِدَةِ إزاراً ورِداءً، ولهذَا حِينَ سُئِل رَسولُ الله ﷺ عن الصَّلاةِ في الثَّوب الوَاحِد. قال: "أوَ كُلُّكم يَجِد ثَوبَيْن". وفَسَّره عُمرُ، ﵁ بإزارٍ ورِداءٍ، إزارٍ وقَمِيصٍ، رِداءٍ وتُبَّان في أَشياءَ ذَكَرهَا في كِتابِ البُخارِي، ولا يُرِيد بِذلِك الثَّوْبَيْن يَلبَس أَحدَهما فوقَ الآخَرِ كما جَرَت عادةُ العَجَم بها: (٣ وفي الحَدِيث: "رُبَّ ذِي طِمْرَين" ٣).

стр. 331

وأخبرنا أبو عَلِيّ الحَدَّادُ، ﵀، قراءةً، قال: أخبرنا أبو نُعَيم إجازةً، ثنا أبو أَحمَد الغِطْرِيفيّ، ثَنَا ابن شِيرَوَيْه، ثنا إسحاقُ ابنُ رَاهَوَيْة، قال: سأَلت أَبا الغَمْر الأعرابِيَّ عن تَفسِير ذلك - وهو ابنُ ابنَةِ ذى الرُّمَّة فقال: كانت: العَرَبُ إذا اجتمَعَت في المَحافِل كانت لهم جَماعةٌ يَلبَس أَحدُهم ثَوبَيْن حَسَنَيْن فإن احْتاجُوا إلى شِهادَةٍ شُهِد لهم بِزُور. ومعناه: أن يَقول: أَمضَى زُورَه بثَوبَيْه، يَقولُون: ما أَحسنَ ثِيابَه! ما أَحسنَ هَيْئَتَه! فَيُجِيزون شَهادَتَه، فجعل المُتَشَبِّع بما لَمْ يُعطَ مِثلَ ذلك. قُلتُ: وقد قِيلَ: إنه الرّجُلُ يَجْعَل لقَمِيصه كُمَّين: أَحدِهما فَوقَ الآخَر، ليُرِي أنَّه لابِسُ قَمِيصَيْن. وها هُنَا يَكُونُ أَحدُ الثَّوبَين زُوراً، لا يكون ثَوبَى زُورٍ. وقيل اشتِقاق الثَّوبِ من قَولِهم: ثَابَ إذا رَجَع، لأن الغَزْلَ ثاب ثَوباً: أي عَادَ وصَارَ، ويُعَبَّر بالثَّوب عن نَفسِ الإنسان، وعن قَلبِه أَيضا. - (١ في الحَدِيث: "مَنْ لَبِس ثَوبَ شُهرةٍ أَلبسَه اللهُ تَعالى ثَوبَ مَذَلَّة" ١). : أي يَشمَلُه بالمَذَلَّة حتَّى يَضفُو عليه، ويَلتَقِي عليه من جَنَبَاته، كما يَشمَل الثّوبُ بدنَ لابسِه، ويُحَقِّرُه في القُلوبِ ويُصَغِّرُه في العُيون.

стр. 332

- في حديث أَبِي سَعِيد (١)، ﵁: "أنَّه لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعَا بثِياب جُدُدٍ فَلَبِسَها. ثم ذَكَر عن النبي ﷺ (٢): "إنَّ المَيِّتَ يُبعَث في ثِيابِه التي يَمُوت فيها". قال الخَطَّابِي: أَمَّا أَبُو سَعِيد، ﵁، فقد استعمَل الحَدِيثَ على ظاهِرِه، وقد رُوِي في تَحْسِين (٣) الكَفَن أَحادِيثُ. وقد تَأَولَه بعضُ العُلماء على خِلافِ ذلك فَقال: مَعْنَى الثِّياب العَمَلُ، كُنِي بها عَنه، يُرِيد أَنّه يُبعَث على ما مَاتَ عليه من عَمَل صالِحٍ أو شَىء والعَرب تَقُولُ: فُلانٌ طاهِرُ الثِّياب، إذا وَصَفُوه بطَهارَة النَّفسِ والبَراءة من العَيْب، ودَنِسُ الثِّياب إذا كان بخِلافِه. واستَدلَّ عليه بقَولِه ﵊: "يُحشَر النَّاسُ حُفاةً عُراةً". وقال بَعضُهم: البَعْث غَيرُ الحَشْر، فقد يَجُوز أن يَكُون البَعثُ مع الثِّيّاب، والحَشْر مع العُرْى والحَفَاء، والله أعلم. وحَدِيثُه الآخر: "إذا وَلى أَحدُكم أَخاه فَلْيُحْسِنْ كَفنَه". وحديثه الآخر: "يَتَزاوَرُون في أَكْفانِهم". والآثارُ والرُّؤْيَا التي وردت فيه تُبطِل تَأوِيلَه، والله تَعالَى أَعلم ١).

стр. 333

(ثور) - في حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (١) "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . حَرَّم المَدِينَة ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ". قال مُصعَبُ بنُ الزُّبَيْر: لا يُعلَم بالمَدِينة عَيْر ولا ثَوْر، وإنَّما قال النَّبِيّ ﷺ هذا بالمَدِينة، واللهُ تَعالَى أَعلمُ بمعناه. (٢ قلت ٢): ثَورٌ أَطْحَل: جَبَل بمَكَّة، فيه غَارُ النَّبِيّ ﷺ الذي باتَ فيه حين هَاجَر. وَعَيْر عَدْوَى أَيضاً: جَبَل بِمَكَّةَ قال الشَّاعِر في ثَوْر: ومُرسَى حِراءٍ والأَباطِحُ كُلُّها ... وحَيثُ الْتَقَت أَعلامُ ثَورٍ ولُوبُها (٣) وكَلامُ النَّبِيِّ ﷺ لا يَخْلُو من فَائدةٍ ومَعنًى، وَهُوَ كان ﵊ أَعلمُ بجِبال مَكَّة والمَدِينَة ومعالمهما، فإمَّا أَن يَكُونَ أَرادَ به أنَّه حَرَّم من المَدِينةِ قَدرَ ما بَيْنَ عَيْرٍ وثَوْر من مَكَّة، أو يَكُونَ قد شَبَّه جَبَلَين من جِبال المَدِينة بَجَبَلَيْ مَكَّة هذين فحرَّم ما بَيْنَهُما، لأن ثَوَرَ الجَبَل سُمِّي به لاجْتمِاعه وَتَقارُبِ بَعضِه من بَعْض، تَشْبِيها بثَوْر الأَقِطِ، أو لخِصْبِه، أو بثَوْر الوَحْشِ لامتِناعِه. وكذلك عَيْر سُمِّي لِنُتُوِّ وسَطِه ونُشوزِه، والله تعالى أعلم.

стр. 334

وفي رِوايةِ عَبدِ الله بن حُبَيْش، عن عَبدِ اللهِ بن سَلَام قال: "ما بَيْن عَيْر وأُحُد" غير أَنَّ الأولَ أَمتنُ إسنادًا وأَكثَر، (١ وقال أبو نُعَيْم: أَحمدُ بن عبد الله: عَيْر: جَبَلٌ بالمَدِينة ١). - وفي الحَدِيثِ: "جَاءَ رَجلٌ إلى رسَولِ الله ﷺ من أَهلِ نَجدٍ ثَائِرَ الرَّأْس، يَسأَله عن الِإيمان". : أي مُنَتَشِر شَعَر الرَّأس قائِمَه. حَذَف المُضافَ وأقام المُضافَ إليه مُقامه وانْتَصب على الحَالِ. - وفي حَدِيثٍ آخر: "يَقُوم إلى أَخِيه ثَائِرًا فَرِيصَتُه يَضْرِبه": أي قَائِمَها وُمُنتفِخَها غَضَباً، وثَورُ الشَّفَق: مَا ثَار منه. - في حَدِيث عَمْرو بن مَعْدِ يكرِب: (٢) "أَتانِي خالِدٌ بقَوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْر". الكَعْب: القِطْعَة من السَّمْن، والقَوسُ: بَقِيَّة التَّمرْ في أَسفَل الجُلَّة، والثَّورُ: قِطْعة من الأَقِط، وسُمِّي ثَوراً؛ لأَن الشىءَ إذا قُطِع ثَارَ عن المَقْطوع منه وزَالَ. (ثول) - في حَدِيث الحَسَن: "لا بَأسَ ان يُضَحَّى بالثَّولاءِ". قال الأَصمَعِيّ: الثَّوَلُ: دَاءٌ يأخُذُ الغَنَم كالجُنُون يَلتَوِي عُنقُها منه، يُقالُ: تَيسٌ أَثولُ.

стр. 335

وقال أبو عَمْرو: هو دَاءٌ يأَخُذ المَعِز في ظُهورِها فلا تستَطِيع المَشىَ، ويَأخُذُ في رَأْس المَعِز والضَّأن فيَخِرَّان منه، وقيل: تَستَرخِي أَعضاءُ من يُصِيبه. - في حَدِيثِ ابن جُرَيْج: "سَأَل عَطاء عن مَسِّ ثُولِ الِإبِل. قال: لا يُتَوضَّأ منه". قيل: الثُّول بمَعْنَى الثِّيل، والثِّيلُ لُغَة فيه؛ وهو وِعاءُ قضِيبِ الجَمَل، وقيل: هو قَضِيبُ البَعِير، ١) وبَعِير أَثيَل: عَظِيم الثِّيلِ - وفي مَثَل: "أَخلَفُ من ثِيلِ البَعِير" ١) لأَنه يَبُولُ إلى خَلْف .. (٢ في حَدِيثِ ابنِ (٣) عَوف: "انْثال عليه النَّاسُ". هو مُطاوِع ثَالَه يَثُولُه. وثُلْثُ الوِعَاءَ ثَولًا، وثُلثُه ثَيلًا، إذا صَبَبْتَ ما فِيهِ قال الأَصْمَعِيُّ: الثُّولَة: الجَماعَة، وانْثَالُوا، وتَثَوَّلُوا: اجْتمعُوا. (ثَوَى) - في حَدِيثِ عُمَرَ: "أَصلِحُوا مَثَاوِيَكم". جَمع مَثْوى، وهو المَنْزِل ٢). * * *

стр. 336

ومن باب الثاء مع الياء (ثيتل) - في حَدِيثِ إبراهِيم (١): "في الثَّيتَل بَقَرةٌ". الثَّيتَل: الذَّكَرُ (٢) من الأَروَى، ويقال: هو التَّيسُ الجَبَلِيُّ. يعنى إذا صَادَه المُحْرِم يَجِب عليه فيه بَقَرةٌ فِدَاءً. * * *

стр. 337

ومن كِتاب الجِيم من باب الجِيمِ مع الهَمْزة (جأج) - في حَدِيث الحَسَن: "خُلِقَ جُؤْجُؤُ آدمَ من كَثِيبِ ضَرِيَّة". الجُؤْجُؤ: الصَّدر، وقيل: عِظامُ الصَّدر، وأصلُه في الطَّير، والجَمْعُ الجَآجِيء. ومنه حَدِيثُ سَطِيح (١): * حتَّى أَتى عَارِي الجَآجِي والقَطَن * وجُؤْجُؤُ السَفِينة: صَدْرُها، وضَرِيَّة: بِئْر أَظنُّها بِناحِية الحِجاز يُنسَب إليها حِمَى ضَرِيَّة، كما أن الوَقْبَى: بِئْر يُنسَب إليها حِمَى الوَقْبَى. وقيل: سُمِّيت بضَرِيَّة بِنتِ رَبِيعَة بنِ نِزار. (جأش) - في حديث بَدْءِ الوَحْى: "ويَسْكُن لذلك جَأْشُه".

стр. 338

الجَأشُ: القَلْبُ، والنَّفْس. ومنه يُقالُ: هو رَابِطُ الجَأْشِ: أي ثَابِتُ الصَّدْرِ. (جأى) - وفي حَدِيثِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوج: "وتَجْأَى (١) الأَرضُ من نَتْنِهم حين يَمُوتُون". كذا رُوِي بالهَمْز، ولعَلَّه لُغَة، في قَولِهم: جَوِيَ الماءُ إذا نَتِنَ يَجْوَى، ويكون مَعْنَاه: تُنْتِن الأَرضُ من رِيحِ جِيَفِهم. يقال: مَاءٌ جَوًى وجَوٍ، ومِياهٌ جَوًى أَيضا وجَوِيَّة: أي مُتَغَيِّرة وإن كان محفوظا (٢ بهَذا الَّلفْظ ٢). فيُمكن أن يكون تُجْأَى على صِيغَة ما لَم يُسَمَّ فَاعِله، من قَولِهم: سَمِعتُ سِرًّا فما جَأَيتُه جَأْياً: أي ما كَتمتُه، ويكون مَعْناه: تَنْكَتِم الأَرضُ ويَسْتَتِر (٣ سِرُّها بكَثْرة جِيَفِهم لأنها تغطِّي وَجهَ الأرضِ، ويكون من قَولِهم: أصابَتْهم جَأوةٌ: أي سَنَةٌ شَدِيدَة،: أي لا تُنبِتُ الأَرضُ شيئا مِمَّا وَقَع على ٣) وَجهِها من جِيَفِهم، والله أعلم. * * *

стр. 339

ومن باب الجيم مع الباء (جبب) - في حَديثِ أَسماءَ: "نَاولَنِي (١) جُبَّةَ رَسولِ الله ﷺ ". الجُبَّة: ثَوبانِ يُطارَقَان ويُجعَل بَينَهما قُطْن، فإن كانت من صُوفٍ جَازَ (٢) أن يَكُونَ واحِدًا غيرَ مَحْشُوٍّ. - في حَدِيثِ زِنْبَاع: "أَنَّه جَبَّ غُلامًا له". : أي قَطَع ذَكَره، والمَزادَةُ المَجْبُوبة: التي قُطِع رَأْسُها، (٣ والجَبُّ: القَطْع ٣). - ومنه حَدِيثُ مَأْبورٍ الخَصِيِّ: "الذِي أمَر رسولُ اللهِ ﷺ بقَتْلِه لَمَّا اتُّهِم بالزِّنا فإذا هو مَجْبُوب (٤) ". - ومنه الحَدِيث: "أَنَّهم كانوا يَجُبُّونَ أَسْنِمةَ الِإبِل حَيَّةً". - ومنه حَدِيثُ عَمْرو بنِ العَاص: "إنَّ الإِسلام يَجُبُّ ما قَبلَه" (٥). يَعنِي يَستَأْصِل ما عُمِل قَبلَه من الكُفْر من السَّيِّئاتِ ويَقْطَعُه.

стр. 340

(جبجب) - في حَدِيث البَيْعَة: "لَمَّا بايَعَت الأَنصارُ رسولَ الله ﷺ نَادَى الشَّيطانُ: يَا أصْحابَ الجَباجِبِ". قال سَلَمة: الجَبَاجِب: الجَداجِدُ، وهي المُسْتَوِى من الأَرِض لَيسَ بحَزْن، الوَاحِد جَبْجَب، وهي هَا هُنَا أَسماءُ منازِلَ بمِنًى، قيل سُمِّيت به، لأنَّ كُروشَ الأضاحِي تُلقَى فيها أَيامَ الحَجّ، والجَبْجَبة: الكَرِشُ يُجعَل فيه الّلحم، (١ ويُسَمِّي الخَلْع ١) يُتَزَوَّدُ في الأَسفارِ. - في حَدِيثِ عُروةَ (٢): "إن ماتَ شىءٌ من الِإبِل فخُذْ جِلدَه فاجعَلْه جَباجِبَ يُنقَلُ فيها". هي جَمْع جُبْجُبَة وهي زَبِيلٌ (٣)، وقد تُسقَى فيها الِإبلُ. - في الحَدِيثِ: "تَناوَل جَبُوبَةً فَتَفَل فيها". الجَبُوبَة: المَدَرَة (٤)، والجَمْع جَبُوبٌ، والجَبُوب: الأرضُ الغَلِيظةُ أَيضا. (جبر) - قَولُه تَعالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ (٥). قال الجَبّان: أَصْلُ جَبْرَئِيل كَفْرئِيل ومَعْناه: عَبدُ اللهِ القادِر، وليس بعربي الأَصْل. وقيل: مَعْناه: رَجل الله.

стр. 341

- (١ ومنه حدِيث خَسْفِ جَيْشِ البَيْداء: "فِيهِم المُسْتَبْصِرُ، والمَجْبُور، وابنُ السَّبيل" وهذا من جَبَرت، لا من أَجْبَرْت ١). (جبل) - في حَدِيثِ الدُّعاءِ للخَادِم والمَرأَةِ: "أَسأَلك من خَيرِها وخَيرِ ما جُبِلَتْ عليه". : أي خُلِقَتْ وطُبِعَتْ عليه. - وفي صِفَة عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعود: "أنَّه كان رَجُلًا مَجْبُولًا ضَخْماً". المَجْبُول: المُجْتَمِع الخَلْق، وامرأة جَبْلَةٌ ومَجْبُولَة: عَظِيمة الخَلْق. وقيلِ: يُحتَمل أن يريد به مَطْبوعاً: أَى حَسَن الشَّمَائِل معِ كَونِه ضَخماً (٢)، كأَنَّه جَمَع إلى الضَّخَامة في الجِسْمِ والخَلْق الّلطافَة في الطَّبع والخُلُق، وقَلَّ ما يَجْتَمِعان، كَما قال الشَّافِعى: ما رَأيتُ عاقِلًا سَمِينًا إلَّا رَجُلًا.

стр. 342

(جبه) - في الحديث: "أَنَّه سَأَل اليَهُودَ عن حَدِّ الزَّاني عِندهم، فقالوا: التَّجْبِيَة. فقال: وما التَّجْبِيَة؟ قالوا: أن تُحَمَّم وجوه الزَّانِيَيْن، ويُحمَلَا على بَعِير (١)، ويُخالَف بين وُجُوهِهِما". أَصلُ التَّجْبِية. أن يُحملَ اثْنان على دَابَّة، ويُجعَلَ قَفَا أَحدِهما إلى قَفَا الأَخَر، كَذَا ذَكَروه. والقِياسُ: أَن يُقابَل بين وُجُوهِهِما، لأنه مأخوذٌ من الجَبْهَة. وذَكَر صَاحِبُ التَّتِمَّة، أَنّه يُشبِه أن يكون أَصلُه الهَمْز وأَنَّه التَّجْبئة: وهي الرَّدْعُ والزَّجْر. يقال: جَبأْ تُه فَجَبأ: أي رَدَعْتُه فارتَدَع والتَّجْبِية أَيضا: أن يُنَكَّسَ رَأسُه، فيُحتَمل أَنَّ مَنْ فُعِل به ذَلِك نَكَّسَ رَأْسَه استِحْياءً، فسُمِّي ذَلِك الفِعْل تَجْبِئَة. ويُحتمل أن يَكُون تَجْبِيهاً من الجَبْه (٢) (٣ وهو الاستِقْبال بالمَكْروه، وأَصلُه: إصابَة الجَبْهَة. يقال: جَبَهْتُه، إِذا أَصبتَ جَبْهَتَه ٣) كما يُقالُ: رَأَستُه. (جبا) - في حديث الحُدَيْبِيَة: (٤) "فَقَعَد رسول الله ﷺ على جَبَاهَا" الجَبَا مَقْصُور: ما حَولَ البِئْر، والجَبَا: المَاءُ، والحَوضُ

стр. 343

الذي فيه المَاءُ، والجِبَى بالكَسْر: ما جَمَعْتَ فيه من المَاءِ، والقِياس الفَتْح أَيضا. - في حَدِيثِ جَابِر: "كانت اليَهُودُ تَقولُ: إذا نَكَح الرَّجلُ امرأتَه مُجَبِّيةً جاء الوَلَدُ أَحولَ". التَّجْبِية (١): أن يَأْتِيَها من خَلفِها، من قولهم: جَبَّى الرجلُ إذا أَكبَّ على وَجْهِه، وجَبَّى يُجَبِّي إذا رَكَع، أو وَضَع يَدَيْه على رُكْبَتَيه قائِماً أو بَارِكاً. * * *

стр. 344

ومن باب الجيم مع الثاء (جثم) - في الحَدِيث: (١) "تَجثَّمها". يقال: تَجثَّم الطائرُ أُنثَاه: إذا عَلاهَا للسِّفاد. (جثا) - في حديث عَامِر: "رَأَيتُ قُبورَ الشَّهداء جُثاً". الجُثَا: جَمعُ جُثْوة، وهي الحَجَرُ أو التُّراب المَجْمُوعُ. - وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "فَإذا لم نَجِد حَجَراً جَمعْنا جُثوةً من تُرابٍ". : أي قِطعة تُجمَع فتكون كَوْمَة، ويقال الجُثْوة. بضَمِّ الجِيمِ وكَسْرها. وفَتْحِها - فجمع الأُولَيَينْ: جُثًا وجِثًا، بضَمِّ الجِيمِ وكَسْرها، وجَمعُ المَفْتُوحة: جَثَوات. - ومنه الحديث: "مَنْ دَعَا دُعَاءَ الجَاهِلِيَّة فهو من جُثَا جَهَنَّم". (٢: أي جَماعَاتِها، وجَثَوتُ الِإبلَ والغَنَم، وجَثَيتُها: جَمَعْتُها.

стр. 345

وقيل هو: من جُثِيِّ جَهَنَّم" ٢). جَمْع جَاثٍ، فعَلَى هذا يَجُوز بكَسْر الجِيمِ وضَمِّها كالعِصِيّ والعُصِيّ: أي من الذين يَجْثُون في جَهَنَّم. - (١ وفي حدِيثِ إتْيان المَرْأَة في رِوايَة: "مُجَثّاة" بَدَل مُجَبِّيَة. لو صَحَّ نَقلُه، كأنه أَرادَ مُجَثَّاة للرُّكبَة. يقال: جَثَيْتُه وأَجثَيتُه فجَثَا ١). - ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَر ﵄: (٢ "إن النَّاسَ يَصِيرُون يوم القيامة جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبع نَبِيَّها" ٢). : أي جَماعَة، وتُروَى هذه اللَّفظة: "جُثِيّ" بتَشْدِيد الياء، جمع جَاثٍ، وهو الذي يَجْلِس على رُكْبَتَيْه. * * *

стр. 346

ومن باب الجيم مع الحاء (جَحجح) - (١ وفي حَدِيثِ الحَسَن، وذَكَر فِتنَةَ ابنِ الأَشعَثِ فقال: "واللهِ إنَّها لَعُقُوبة، فما أَدرِي أَمُسْتَأْصِلة أم مُجَحْجِحَة" ١). : أي كَافَّة. يقال: جَحْجَحْتُ عليه، وحَجْحَجْت، وهو من المَقْلوب. (جحح) - ومنه الحدِيثُ: "أنَّ كلبةً كانت في بنى إسرائِيل مُجِحًّا (٢)، فعَوَى جِراؤُها في بَطنِها". ويروى: "مُجِحَّة" بالهَاءِ على أَصلِ التَّأْنيث ١). (جحد) - قَولُه تَعالَى: ﴿وجَحَدُوا بِهَا﴾ (٣). الجَحْد: ضِدُّ الِإقرار، ولا يكون جَحْداً، إلَّا مع [عِلْم] (٤) الجَاحِد به، بخِلاف الِإنكارِ، وكذلك الجُحُود. والجَحْد: قِلَّةُ الشَّىءِ. (جحدل) - (١ فيه: "قال له رَجلٌ: رأَيتُ في المَنام أَنَّ رَأسي قُطِع وهو يتجَحْدلُ وأنَا أَتبَعُه". هكذا جَاءَ في مُسنَدِ الِإمام أحمَد، والمَعروف في الرِّواية: "يتَدحْرَج"، فإن صَحَّت الرِّواية به، فالذى جَاءَ في اللغة أَنَّ جَحْدَلْتُه بمَعنَى صَرَعْتهُ ١).

стр. 347

(جحف) - في الحديث: "أنَّ عَمَّار (١ بنَ يَاسِر ١) دَخَل على أُمِّ سَلَمَة - وكان أَخاهَا من الرَّضَاعة - فاجتَحَفَ زينبَ ابنَتَها من حِجْرِها". يَعنِي حين أَرادَ النَّبيُّ ﷺ ، أن يَبْنِي بها. يقال: جَحفْت الكُرةَ من وَجْه الأرضِ واجْتَحَفْتُها (٢)، استَلبْتُها، والسَّيلُ الجُحافُ (٣): الذي كان وَقَع، سُمِّي به لأَنَّه أَذهبَ كُلَّ ما مَرَّ به، ومنه الجُحفَة: قَريةٌ بين مَكِّةَ والمَدِينة، وكان اسْمُها "مَهْيَعَة" فجَحَف السَّيلُ بأَهِلها، فَسُمِّيت به. وجَحَف الشىءُ وأَجحفَ: ذَهَب به. (٤ وقيل: كانت الجُحْفَة بعد دَارًا لليَهُود ٤). (جحم) - في حَديثِ بَعض النِّساء (٥): "أنَّه كَانَ لها كَلْب يقال له: مِسْمار فأَخذَه دَاءٌ يقال له: الجُحامُ. فقالت: وارَحْمَتَاه لِمسْمَار" (٥). الجُحام: دَاءٌ يأخذ الكلبَ في رأْسِه، يُكوَى منه ما بَيْن عَيْنَيْه، وقد يُصِيب الِإنسانَ أَيضاً في عَيْنَيه فيَرِمان والكَلبُ منه مَجْحوم. * * *

стр. 348

ومن باب الجيم مع الدال (جدب) - في حديث: "مَثَل العِلْم من الصَّحِيح، وأَنَّ منها - يَعنِى من الأَرضِ - أَجادِب" (١). قال الِإمام إسماعيلُ ﵀: الأَجادِبُ: الأَرضُ الصُّلبَة. وقال في مَوضعٍ آخَرَ: الأَجادِب: أراضٍ لا نباتَ بها، مأخوذ من الجُدُوبة، وهي القَحْط. وقال غَيرُه: مكان جَدْبٌ (٢) وجَدِبٌ وجَدِيب، وأَرضُون جُدُوبٌ جمع جَدْب. فَعَلَى هذا الأَجادِبُ جَمعٌ (٣ وهو من قولهم: جَدَب (٤): إذا عَاب ومنه الجَدْب أيضا ٣). وهذا الّلفظ يُروَى على وُجُوه.

стр. 349

(جدح) - في الحَدِيثِ: "وانْزِل فاجدَحْ لَنَا". الجَدْح: أن يُخاضَ السَّوِيقُ بالمَاءِ ويُحرَّك حتَّى يَسْتَوِي وكذلك الّلبنُ ونَحوهُ، والمَجْدَح: عود مَجُنَّح الرَّأس تُخاضُ به الأَشرِبةُ لتَرِقَّ وتَستَوِي، وهو شِبْه مِلْعَقَة، وربمَّا يكون لِرأْسِ العُود ثَلاثُ شُعَب، وبه سُمِّي ثَلاثة كوَاكِب تُسمَّى المَجْدَح تَسْتَسقِي به العَرَب وقيل: هو الدَّبَران. (جدد) - وفي حَديثِ ابنِ عُمَر: "كان رَسولُ اللهِ ﷺ إذا جَدَّ به السَّيرُ جَمَع بَينَ الصَّلاة" (١). : أي انَكَمَشَ وأَسرَع يقال: جَدَّ في السَّيْر والأمرِ، يَجُدُّ بضَمِّ الجِيمِ وكَسرِها، وأجدَّ فيه أَيضاً، وَجَدَّ به الأمرُ والسَّيرُ بمعناه، وهو على جِدَّ أَمرٍ: : أي على عَجلَته. - في الحديث: "لا يُضَحَّى بجَدَّاء". الجَدَّاءُ: ما لا لَبَن لها من كُلِّ حَلُوبة، من آفةٍ أَيبَسَت ضَرعَها. وَجدَّت النَّاقة تَجَدُّ جَدَدًا، إذا يَبِستَ أَخلافُها من عَنَتٍ أَصابَها. فهي جَدَّاءُ والجَمعُ الجُدُّ، والجدَّاءُ أَيضا: الصَّغِيرة الثَّديَيْن في النِّساء. - ومنه حَدِيثُ عَليٍّ، ﵁، في صِفَة المَرأةِ: "إنَّها جَدَّاء".

стр. 350

قال اليَزِيديُّ: هي القَصِيرة الثّدْيَيْن، والجَدَّاء أَيضا: المَفازَةُ اليَابِسَة وكذا السَّنَةَ الجَدَّاء. - في حَدِيثِ أَبِي سُفْيانَ: "جُدَّ ثَدْيَا أُمِّك". : أي قُطِعا، دُعاءٌ عليه. والجَدُّ: القَطْع، والجَدِيدُ: المَقْطُوع. - في حديثِ رُؤْيَا عَبدِ اللهِ بن سَلَام: "وإذا جَوادُّ مَنْهج عن يَمِينيِ" الجَوادُّ: الطُّرُقُ، والمَنْهجُ: الوَاضِح، وجَادَّة الطَّرِيق: سَواؤُه وَوَسَطُه، وقيل: الجَادَّةُ: الطرَّيق الأَعْظَمُ الذي يَجمَع الطُّرقَ ولا بُدَّ من المُرورِ عليه. - في الحديث: " [ما] (١) على جَدِيد الأَرضِ". : أي ما على وَجْهِها. - (٢ في الحديث: "لا يَأْخذَنَّ أَحدُكم مَتاعَ أَخِيه لاعباً جادًّا". : لا يَأَخذُه على سَبيلِ الهَزْل ثم يَحبِسُه فيَصيرُ ذلك جِدًّا. - في قِصّة (٣) حُنَيْن: "كَإمرارِ الحَدِيد على الطَّسْت الجَدِيدِ".

стр. 351

الجَدِيد يُوصَف به المُؤنَّث بلا عَلَامَة، وعند الكوفيين بِمَعْنى مَفعُول كقَتِيل وعَقِير، وعند البَصْرِيِّين بمعنى فَاعِل كعَزِيز وذَلِيلِ، ولَكِنَّه قيل في المُؤَنَّث بغَيْرها، كقَولِه تَعالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ٢). (جدر) - في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَسَولَ اللهِ ﷺ قال للزُّبَيْر: احْبِس المَاءَ حتَّى يَبلُغَ الجَدْرَ" (٢). الجَدْر ها هنا المُسَنَّاة (٣)، وهي للأَرضِين كالجِدَار للدَّار، وقيل: الجَدْر: الجِدار، وقيل: أَصلُ الجِدار. ورواه بَعَضُهم: "حتَّى يبلغ الجُدُر" وهو جَمْع جدارٍ، وبَعضُهم يَرْويِه الجَذْر، بالذَّالِ المُعْجَمَة، يُرِيد مَبلغَ تَمامِ الشُّرْب من جَذْر الحِساب، والجَذْر، بفَتْح الجيمِ وكَسْرِها وبالذَّال المُعْجَمَة: أَصلُ كُلِّ شيء، والمًحْفُوظُ بالدَّال المُهْمَلة (٤). - في حَديث مَسْرُوق: "أَتينَا عَبْدَ اللهِ في مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين". فالمُجدَّر: الذي به الجُدَرِيّ، وهي بَثَرات تَخرُج في البَدَن، يُقالُ لِصاحِبها: مَجْدُور، فإن بالَغْتَ قُلتَ (٥): مُجَدَّر ويُقالُ: جَدَرِيّ

стр. 352

أَيضاً بفَتْح الجِيمِ مَنسوبٌ إلى جَدَرِ العِضَاة، وهي كالبَثَرات أو إلى الجَدَرة، وهي وَرَم كالسَّلْعة في الحَلْق وغَيرِه. وإذا ضَممتَ الجِيمَ، يكون من تَغْيِير النَّسَب. (جدع) - في الحَدِيث: "نَهَى أن يُضَحَّى بِجَدْعاء". الجَدْعُ: قَطْع الأَنفِ أو الأُذُنِ أو الشَّفَة، وهو في الأَنفِ أَشهَر. وفي المثل (١): "أَنفُك مِنكَ وإن كانَ أَجدَع". والرَّجلُ أَيضا أَجدَع، وجُدِع أَنفُه، ولا يَكادَ يُقالُ: جَدِع، كما لا يُقال: من الأَقطَع. قَطِع ولكن قُطِعَ. وجَدعْتُه جَدْعاً فهو مَجدُوعٌ، والجَدَعَة: مَوضِع القَطْع من العُضو. - ومنه الحَدِيثُ الآخر: "وإن أُمِّر عليكم عَبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الأَطرافِ" (٢) فَعَلَى هذا قد يُقالُ: الجَدْعُ في سَائِر الأَعضاء. (جدل) - في الحَدِيث: "كَتَب عُمرُ، ﵁، في العَبْد إذا غَزَا على جَدِيلَتهِ لا يَنتَفِع مَولَاه بشَىءٍ من خِدْمَتهِ فأسْهِمْ له". قال الأَزهَرِي في التَّهذِيب: الجَدِيلةُ: الحَالَة الأُولَى، يقال:

стр. 353

القَومُ على جَدِيلَةِ أَمرِهِم: أي على حَالِهم الأُولَى، وعلى جَدْلائِهم كَذَلِك، والجَدِيلَةُ: النَّاحِيَة ورَكِبَ جَدِيلَةَ رَأْيِه: أي عَزِيمَته، وما زال على جَدِيلَةٍ واحدة: أي عَلَى طَرِيقَة، وهو على جَدِيَّتِه أَيضا: أي على نَاحِيَتِه. والجَدِيلَة: العَرافَة. يقال: قَطَع بَنُو فلانٍ جَدِيلَتَهم عن بَنِي فلان: إذا عَزلُوا عرافَتهم عنهم. (١ قَولُه تَعالَى: ١) ﴿كُلٌّ يَعْمَل على شَاكِلَتِه﴾ (٢). قيل: على جَدِيلَتِه؛ وهي الطرَّيقَة والنَّاحيةُ قال شَمِر: ما رأيتُ تَصحِيفاً أَشبَه بِالصَّواب، مِمَّا قَرأ مالِكُ بن سُلَيمان فإنَّه صَحَّف على جَدِيلَتِه فقال: على حَدٍّ يَلِيه (٣). - في حَديثِ مُعاوِيةَ: "قال لِصَعْصَعَة: ما مَرَّ عليك جَدَّلْتَه". : أي رَميتَه، وشَبَّهه بالصَّائِد الذي يَرمِي كُلَّ ما أَكْثَبهَ (٤). (جدا) - في حَديثِ أَبِي بَكْر: "أَنَّ خُفافَ بنَ نُدبَة السَّلمِي، ارَتدَّ قَومُه فَثَبَت هو عَلَى الِإسلام وقال شِعْراً قَوافِيه مَحدُودَة مُقَيَّدة وهو (٥):

стр. 354

لَيْسَ لِشىءٍ غَيرِ تَقْوَى جَدَاء ... وكُلُّ خَلْقٍ عُمْرهُ لِلْفَناءْ إِنَّ أَبَا بَكْر هو الغَيثُ إِذْ ... لم تُرْزِغِ الأَمطارُ بَقْلًا بماءْ المُعْطِيَ الجُرْدَ بِأَرسانِها ... والنَّاعِجاتِ المُسْرعاتِ النَّجَاءْ واللهِ لا يُدرِكُ أَيَّامَه ... ذو طُرَّةٍ نَاشٍ وَلَا ذُو رِدَاءْ مَنْ يَسْعَ كَيْ يُدرِكَ أَيَّامَه ... يَجْتَهِدُ الشَّدَّ بأَرضٍ فَضَاءْ الجَدَاء كالغَنَاء، من قَولِهم: أَجْدى عليه، والِإرزَاغُ: البَلُّ البَلِيغُ. ومنه الرَّزَغَة، وكَذَلك الرَّدْغَة، والمُعْطِيَ: نُصِبَ على المَدْح، والنَّاعِجاتُ: الِإبلُ السِّراع، وقد نَعَجت. وقِيل: الكِرامُ: الحِسانُ الألوانِ من النَّعَج، ويَجْتَهِد الشَّدَّ أي: يَجْتَهِدُه ويَبلُغ أقصَى ما يُمِكن منه، من قَولِهم: اجْتَهدَ رَأْيَه ١). - في حَديثِ زَيدِ بنِ ثَابِت (١): "لَيس عِندَ مَرْوَان مَالٌ (٢) يُجادُونه عليه". يُقالُ: هُوَ من الجَدَا، وهو العَطَاء، وجَدَا عليه ولَهُ يَجْدُو جَدْوًا. والاسْمُ الجَدْوَى، وأَجْدَى أَيضا: أَعطى، والجَداءُ بالمَدِّ:

стр. 355

الغَنَاءُ (١) وما يُجدِي عنك كذا: أي ما يُغْنِي: (٢ وجَدَا أَيضًا: سَأَل,: أي يُسائِلُونه عليه، وهذا أَولَى ٢). - وفي حَديِث مَرْوان (٣): "أَنَّه رَمَى طَلْحةَ بنَ عُبَيْد الله بسَهْم فَشَكَّ فَخِذَه إلى جَدْيَةِ السَّرج. الجَدْيَة: قطعة من الأَكْسِية تُحشَى، ثم تُربَط على الدَّفَّتَيْن وتحت ظَلِفَات الرَّحْلِ على جَنْبِ البَعِير، والجَمْع جَدْيات، بفَتْح الدَّالِ وسُكونِها، في قول الأَصْمعِي، وجَدًى في قَوِل أَبيِ عُبَيْدَة. * * *
следующие страницы →