الجَدِيد يُوصَف به المُؤنَّث بلا عَلَامَة، وعند الكوفيين بِمَعْنى مَفعُول كقَتِيل وعَقِير، وعند البَصْرِيِّين بمعنى فَاعِل كعَزِيز وذَلِيلِ، ولَكِنَّه قيل في المُؤَنَّث بغَيْرها، كقَولِه تَعالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ٢).
(جدر) - في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَسَولَ اللهِ ﷺ قال للزُّبَيْر: احْبِس المَاءَ حتَّى يَبلُغَ الجَدْرَ" (٢).
الجَدْر ها هنا المُسَنَّاة (٣)، وهي للأَرضِين كالجِدَار للدَّار، وقيل: الجَدْر: الجِدار، وقيل: أَصلُ الجِدار.
ورواه بَعَضُهم: "حتَّى يبلغ الجُدُر" وهو جَمْع جدارٍ، وبَعضُهم يَرْويِه الجَذْر، بالذَّالِ المُعْجَمَة، يُرِيد مَبلغَ تَمامِ الشُّرْب من جَذْر الحِساب، والجَذْر، بفَتْح الجيمِ وكَسْرِها وبالذَّال المُعْجَمَة: أَصلُ كُلِّ شيء، والمًحْفُوظُ بالدَّال المُهْمَلة (٤).
- في حَديث مَسْرُوق: "أَتينَا عَبْدَ اللهِ في مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين". فالمُجدَّر: الذي به الجُدَرِيّ، وهي بَثَرات تَخرُج في البَدَن، يُقالُ لِصاحِبها: مَجْدُور، فإن بالَغْتَ قُلتَ (٥): مُجَدَّر ويُقالُ: جَدَرِيّ
стр. 352
أَيضاً بفَتْح الجِيمِ مَنسوبٌ إلى جَدَرِ العِضَاة، وهي كالبَثَرات أو إلى الجَدَرة، وهي وَرَم كالسَّلْعة في الحَلْق وغَيرِه. وإذا ضَممتَ الجِيمَ، يكون من تَغْيِير النَّسَب.
(جدع) - في الحَدِيث: "نَهَى أن يُضَحَّى بِجَدْعاء".
الجَدْعُ: قَطْع الأَنفِ أو الأُذُنِ أو الشَّفَة، وهو في الأَنفِ أَشهَر.
وفي المثل (١): "أَنفُك مِنكَ وإن كانَ أَجدَع".
والرَّجلُ أَيضا أَجدَع، وجُدِع أَنفُه، ولا يَكادَ يُقالُ: جَدِع، كما لا يُقال: من الأَقطَع. قَطِع ولكن قُطِعَ. وجَدعْتُه جَدْعاً فهو مَجدُوعٌ، والجَدَعَة: مَوضِع القَطْع من العُضو.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "وإن أُمِّر عليكم عَبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الأَطرافِ" (٢)
فَعَلَى هذا قد يُقالُ: الجَدْعُ في سَائِر الأَعضاء.
(جدل) - في الحَدِيث: "كَتَب عُمرُ، ﵁، في العَبْد إذا غَزَا على جَدِيلَتهِ لا يَنتَفِع مَولَاه بشَىءٍ من خِدْمَتهِ فأسْهِمْ له".
قال الأَزهَرِي في التَّهذِيب: الجَدِيلةُ: الحَالَة الأُولَى، يقال:
стр. 353
القَومُ على جَدِيلَةِ أَمرِهِم: أي على حَالِهم الأُولَى، وعلى جَدْلائِهم كَذَلِك، والجَدِيلَةُ: النَّاحِيَة ورَكِبَ جَدِيلَةَ رَأْيِه: أي عَزِيمَته، وما زال على جَدِيلَةٍ واحدة: أي عَلَى طَرِيقَة، وهو على جَدِيَّتِه أَيضا: أي على نَاحِيَتِه.
والجَدِيلَة: العَرافَة. يقال: قَطَع بَنُو فلانٍ جَدِيلَتَهم عن بَنِي فلان: إذا عَزلُوا عرافَتهم عنهم.
(١ قَولُه تَعالَى: ١) ﴿كُلٌّ يَعْمَل على شَاكِلَتِه﴾ (٢).
قيل: على جَدِيلَتِه؛ وهي الطرَّيقَة والنَّاحيةُ
قال شَمِر: ما رأيتُ تَصحِيفاً أَشبَه بِالصَّواب، مِمَّا قَرأ مالِكُ بن سُلَيمان فإنَّه صَحَّف على جَدِيلَتِه فقال: على حَدٍّ يَلِيه (٣).
- في حَديثِ مُعاوِيةَ: "قال لِصَعْصَعَة: ما مَرَّ عليك جَدَّلْتَه".
: أي رَميتَه، وشَبَّهه بالصَّائِد الذي يَرمِي كُلَّ ما أَكْثَبهَ (٤).
(جدا) - في حَديثِ أَبِي بَكْر: "أَنَّ خُفافَ بنَ نُدبَة السَّلمِي، ارَتدَّ قَومُه فَثَبَت هو عَلَى الِإسلام وقال شِعْراً قَوافِيه مَحدُودَة مُقَيَّدة وهو (٥):
стр. 354
لَيْسَ لِشىءٍ غَيرِ تَقْوَى جَدَاء ... وكُلُّ خَلْقٍ عُمْرهُ لِلْفَناءْ
إِنَّ أَبَا بَكْر هو الغَيثُ إِذْ ... لم تُرْزِغِ الأَمطارُ بَقْلًا بماءْ
المُعْطِيَ الجُرْدَ بِأَرسانِها ... والنَّاعِجاتِ المُسْرعاتِ النَّجَاءْ
واللهِ لا يُدرِكُ أَيَّامَه ... ذو طُرَّةٍ نَاشٍ وَلَا ذُو رِدَاءْ
مَنْ يَسْعَ كَيْ يُدرِكَ أَيَّامَه ... يَجْتَهِدُ الشَّدَّ بأَرضٍ فَضَاءْ
الجَدَاء كالغَنَاء، من قَولِهم: أَجْدى عليه، والِإرزَاغُ: البَلُّ البَلِيغُ.
ومنه الرَّزَغَة، وكَذَلك الرَّدْغَة، والمُعْطِيَ: نُصِبَ على المَدْح، والنَّاعِجاتُ: الِإبلُ السِّراع، وقد نَعَجت.
وقِيل: الكِرامُ: الحِسانُ الألوانِ من النَّعَج، ويَجْتَهِد الشَّدَّ أي: يَجْتَهِدُه ويَبلُغ أقصَى ما يُمِكن منه، من قَولِهم: اجْتَهدَ رَأْيَه ١).
- في حَديثِ زَيدِ بنِ ثَابِت (١): "لَيس عِندَ مَرْوَان مَالٌ (٢) يُجادُونه عليه".
يُقالُ: هُوَ من الجَدَا، وهو العَطَاء، وجَدَا عليه ولَهُ يَجْدُو جَدْوًا. والاسْمُ الجَدْوَى، وأَجْدَى أَيضا: أَعطى، والجَداءُ بالمَدِّ:
стр. 355
الغَنَاءُ (١) وما يُجدِي عنك كذا: أي ما يُغْنِي: (٢ وجَدَا أَيضًا: سَأَل,: أي يُسائِلُونه عليه، وهذا أَولَى ٢).
- وفي حَديِث مَرْوان (٣): "أَنَّه رَمَى طَلْحةَ بنَ عُبَيْد الله بسَهْم فَشَكَّ فَخِذَه إلى جَدْيَةِ السَّرج.
الجَدْيَة: قطعة من الأَكْسِية تُحشَى، ثم تُربَط على الدَّفَّتَيْن وتحت ظَلِفَات الرَّحْلِ على جَنْبِ البَعِير، والجَمْع جَدْيات، بفَتْح الدَّالِ وسُكونِها، في قول الأَصْمعِي، وجَدًى في قَوِل أَبيِ عُبَيْدَة.
* * *
стр. 356
ومن باب الجيم مع الذال
(جذب) - قال (١) مُحمَّدُ بنُ عِيسَى الأَدِيبُ: رأَيتُ شيخًا من المُحَدِّثِين يُقرأُ عليه: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كان يُحِبُّ الجَذَب".
فَقلتُ: ما هَذَا؟ مَال: الجَذَبُ: الجُمَّارُ، يَعنِي شَحْمَ النَّخْل.
(جذذ) - في الحديِثِ: "قال يَومَ حُنَيْن: جُذُّوهم جَذًّا": أي استَأْصِلوهم، وأَصلُ الجَذِّ: القَطْع.
(جذر) - في حَديثِ ابنِ الزُّبَيْر: "احْبِس الماءَ حتَّى يَبلُغ الجَذْرَ".
تَقدَّم ذِكره في الجِيمِ والدَّالِ.
- في حَدِيثِ (٢) عَائشَةَ: "سأَلتُه عن الجَذْر".
قاله عَبدُ الغَافِر، قال: هو الشَّاذَرْوَان الفَارِغُ من البِناء حَولَ الكَعْبِة".
(جذع) - في الحَدِيثِ (٣): "ضَحَّينَا مع رَسول اللهِ ﷺ بالجَذَع".
стр. 357
الجَذَع من الدَّوابِّ: شَوابُّها، ولِكُلّ واحدٍ من الجُذعانِ حَدّ بحَسَب اخْتِلاف أَنواعِها، فَمِن الِإبل مَالَه خَمسُ سِنِين، ومن الشَّاءِ: ما تَمَّت له سَنَةٌ، وقِيلَ ذلك لِوَلد الضَّأن خَاصَّة، لأنه يَنْزُو فَيُلْقِح، فإِذا كان من المِعْزَى لم يُلْقِح حتّى يَصِيَر ثَنِيًّا.
وَولَدُ المِعْزى الذَّكَر أَوَّلُ سنَةٍ جَدْىٌ، والأُنثَى عَناق، فإذا تَمَّت له السَّنَة فالذَّكر تَيْس، والأُنثَى عَنْز، ثم جَذَع في السَّنَة الثانية، ثم ثَنِيٌّ، ثم رَباعٌ.
وذكر الخِرَقي عن أَبِيه: أنَّه سأَل بعضَ أَهلِ البادية: كيف تَعرِفون الضّأنَ إذا أَجذَع؟ قالوا: لا تَزالُ الصُّوفَةُ قائِمةً في ظَهْره ما دام حَمَلًا، فإذا نَامت الصُّوفَة على ظَهْرِه عُلِم أنَّه قد أَجذَع.
وقيل: الجَذَع: ما تَمَّت له سِتَّة أَشْهُر، ودَخَل في السَّابِع، ومن الِإبل: إذا دخَلَت في الخَامِسَة جَذَعَة، لأنها تَجْذَع: أي تَسقُط سِنُّها، والبَقَر يُسَمَّى جَذَعا إذا خَرَج قَرنُه، وهو الذي دخل في السَّنَة الثانية.
وقال الحَرْبِيُّ، عن ابنِ الأعرابِيِّ: الجَذَع إذا كَانَ بَيْن شَابَّيْن يُجذِع لِسِتَّة أشْهُر إلى سبعة، وإذا كان بين هَرِمَين لثَمانِية أَشْهُر، وقال أبو حاتم عن الأَصمعيّ: الجَذَع من المَعِز لِسِتَّةِ أَشهُر، ومن الضَّأن لِثَمانِية [أشهر] (١) أو تِسْعَة، وهذا خِلافُ قَولِ العامة.
(٢ قال سَيِّدُنا حَرَسَه الله ٢): واخْتِلاف أَقوالِهم في ذلك
стр. 358
يَدُلُّك على اخْتِلاف الأَحوالَ والطَّبائعِ واعتمادِهم في ذلك على الوجدان، كما ذَكَرنَاه في الثَّنِيّ.
- وفي حَديثِ وَرقَةَ بنِ نَوفَل: "يَا لَيْتَنِى فيها جَذَعًا" (١).
: أي شَابًّا، وإنما انتصَبَ على الحَالِ من الضَّمِير الذي في الظَّرفِ، تَقدِيرُه: يا لَيْتَنِى ثَابِتٌ فيها جَذَعًا، أو حيٌّ (٢) فيها جَذعا، كما قَالَ تَعالَى: ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا﴾ (٣).
ومنهمُ من قال: إنما انْتَصب بإضمار كَانَ فيه، فقيل: إنه غَيرُ مُصِيب في هذا القول؛ لأَنَّ كَانَ النَّاقِصةَ لا تُضْمَر.
وأمَّا قَولُهم: "إنْ خَيراً فَخَيْر" فإنما جَازَ تَقدِيرُه "بِأَنْ كان خَيراً فخَيْرٌ" لأَنّ لَفظَ إن يقتَضِى الفِعل بكَونِه شَرطًا، وأُنشِدَ لدُريدِ ابن الصِّمَّة:
يا لَيْتَنى فيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ (٤)
ومن العَربِ مَنْ يُعمِل لَيتَ مَعْمَل ظَنَّ فيقول: لَيتَ زيدًا شاخِصاً، كما تقول: ظنَنتُ زَيدًا شاخِصاً.
стр. 359
(جذم) - في الحَدِيثِ: "لا تُدِيمُوا النَّظَر إلى المَجْذُومِين".
- وفي حَديثٍ آخر "أَنَّ وفْدَ ثَقِيف كان فيهم مَجْذُومٌ، فأَرسلَ إليه، ارجِع فقد بايَعْناك" (١).
قِيلَ: الجُذام: دَاءٌ يَعْتَرِض في الرَّأس يتشَوَّه منه الوَجهُ، وأَصلُ الجَذْم: القَطْع. وقيلَ: سُمِّي جُذاماً لتقَطُّع الأَصابع منه، وقد جُذِم فهو مَجْذوم، وفي المُبالَغة: مُجَذَّم. والأَجْذَم: المَقْطُوع اليَدِ، ويَدٌ جَذماءُ ومَجْذُومَة: بَيِّنه الجَذْم، وأَجذَمه الله تَعالَى فجُذِم.
فأَمَّا مَعنَى الحَدِيثِ، فإنَّ الرَّجل إذا أَدامَ النَّظَرَ إلى مِثلِه استَنْكره وحَقَره، ورَأَى لِنَفسِه فَضلاً عليه، أو إذا أَدامَ النَّظرَ إليه اكْتأَب المنَظورُ إليه، ويَقِلّ شُكره، بأَن ابْتَلَاه الله وعَافَى غَيرَه.
فَفِي الوَجْه الأَوَّل: كُرِه لِئَلَّا يدخُل على النَّاظِر عُجبٌ وزَهْوٌ.
وفي الثَّانِي: لئَلَّا يَحْزَن المَنظْورُ إليه بِرُؤية مَنْ فَضَل عليه، كما كُرِه أن يَسمَع المُبتَلَى الحَمدَ على العافِيَةِ مِمَّا ابتَلاه اللهُ به.
وله وَجهٌ ثَالِث؛ وهو أنَّه إنما كَرِهَه لِما يُخافُ على النَّاظِر أن يَصِل إليه من دَائِه كما يَتَّصلُ المَعِينُ الذي رَثَا له.
وقد زَعَم الأصمَعِيُّ عن أعرابِيٍّ كان شَدِيدَ العَيْن قال: إذا رَأيتُ شيئاً يُعجِبُني انْفَصَل من عَينِي حَرارةٌ شدِيدة، فَكأَنَّ تِلكَ الحَرارةَ
стр. 360
تَتَّصِل بالمَعِين وتُؤَثِّر فيه. وإنّما قال للثَّقَفِي: ارجِع لِئَلَّا يَنْظُر إليه فيحصُل أَحدُ هذه المَعانِي الثَّلاثَة، أو لِئَلَّا يَحدُث بأَحَدهم هَذَا الدَّاءُ فَيُظَنَّ أَنَّه أَعداه.
- وفي حديثٍ آخر: "أَنَّه أَخَذَ بيَد مَجْذُومٍ فوَضَعها مع يَدِه في القَصْعَة. فَقال: كُلْ ثِقةً باللهِ وتَوَكَّلًا عليه".
وإنّما فَعَل ذلك ليُعلِم النَّاسَ أن شَيئاً من ذَلِك لا يَكُون إلَّا بتَقْدِير اللهِ ، وأَمَر (١) بالأَوَّل لِئَلَّا يَأْثَم (٢) فيه النَّاسُ، لأَنَّ يَقِيِنَهم يَقصُر عن يَقِينِه.
- في الحَدِيث: "كُلُّ خُطبَةٍ لَيْست فيها شَهادَةٌ فهي كاليَدِ الجَذْماء".
: أي المَقْطُوعَة، والجَذْم: سُرعَةُ القَطْعِ.
- في حَدِيثِ حَاطِب: "لم يَكُن رَجُلٌ من قُريْشٍ إلَّا وَلَهُ جِذْم" (٣).
الجِذْمُ: الأَصلُ، والجَمْع أَجذَامٌ، يرُيِد به الأَهلَ والعَشِيرة.
- في الحديثِ: "أَنَّه أُتِي بتَمرٍ من تَمْر اليَمَامَةِ، فقال: ما هَذَا؟ فَقِيل: الجُذَامِيّ، قال: اللَّهُمَّ بَارِك في الجُذَامِيّ".
قِيلَ: الجُذَامِيُّ: نَوعٌ من تَمْرِ اليَمامة أَحمرُ اللَّون.
стр. 361
- في حَدِيثِ (١) زَيدِ بنِ ثَابِت: "أنَّه كَتَب إلى مُعاوِيَة: إنّ أَهلَ المَدِينة طَالَ عليهم الجَذْمُ والجَدْب".
: أي انْقِطاع المِيرة عنهم.
(جذا) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس ﵄: "فجَذَا على رُكْبَتَيْه" (٢).
[أي جَثَا] (٣). يقال: جَذَا وأَجذَى إذا رَسَخ وثَبَت، وجَذَا يَجْذُو مثل جَثَا يَجْثُو، إلّا أن جَذَا أَدلُّ على الَّلزومِ، والتَّجاذِي: تَجاثِي القَوْمِ للرُّكب عند الخُصومة والفَخار (٤)، وجَذَوتُ على أَطرافِ أَصابِعى: أي قُمتُ.
وهو من قَولِه: "مَثَل المُنافِق مِثْل الأَرْزة (٥) المُجْذِيَة"
: أي الرَّاسِخَة الثَّابِتَة.
* * *
стр. 362
باب الجيم مع الراء
(جرد) - في الحديث (١): "لَقد سُرَّ تَحتَ سَرحَةٍ سَبْعُون نَبِيًّا لا تُسرف ولا تُعبَلُ (٢) ولا تُجْرَد".
: أي لا تُصِيبُها آفةٌ تَهلِك ثَمرَها، ولا وَرقَها، وجُرِدَت الأَرضُ، فهي مَجْرُودة: أَكلَها الجَرادُ، وإنما سُمِّي الجَرادُ جَرادًا، لأَنّه يَجرُد الأَرضَ بالأَكل: أي يَقْشِر، وكُلُّ شىءٍ قَشرتَه فقد جَردْتَه، والمَقْشُورُ: مَجْرُودٌ، والجَردَ من الأرض: فَضاءٌ (٣) لا نبَتَ فيه: (٤ وأَرضٌ جَردَاء، ومكان أَجردُ، وقد جَردَت الأَرضُ، وجَردَها القَحْطُ ٤).
- في الحَدِيث: "أَهلُ الجَنَّة جُردٌ مُرْدٌ".
الأَجردُ من النَّاس: الذي لا شَعَر على جَسَدِه، ومن الخَيْلِ والدَّوابِّ: القَصِيرُ الشَّعَر.
стр. 363
- في حَدِيثِ الحَجَّاج: "أنَّه قَالَ لأَنَس، رَضِى الله عنه: لأُجَرِّدَنَّك كما يُجَرَّد الضَّبُّ.
: أي لأَسلُخَنَّك سَلْخ الضَّبِّ، لأنَّ الضَّبَّ إذا شُوِي جُرِّد من جِلدِه.
ورُوِي: "لأُجَرِّدَنَّك". والجَرْدُ: أَخذُكَ الشَّيء عن الشَّيء جَرْفاً (١) وعَسْفًا، ومنه سُمِّيَ الجَارُود (٢)، كَأنَّه يهَلِك النَّاسَ ويَجْرُدُهم. والمُجردُ: الذي ذَهَب مَالُه.
- في حَديثِ أبِي بَكْر، ﵁: "لَيسَ عِندنَا من مَالِ المُسلِمين إلَّا جَردُ هَذِه القَطِيفَة".
: أي التي انْجَرَد خَمْلُها وخلَقَ (٣)، يقال: ثَوبٌ جَرْد ومُنْجرد: أي خَلَق.
- ومنه: "أَخرجَ إلينا أَنسٌ، ﵁، نَعْلَيْن جَرْدَاوَيْن، فقال: هَاتَان نَعْلَا رَسولِ الله ﷺ ".
: أي (٤) خَلَقَيْن.
- ومنه حَدِيثُ عَائِشةَ، ﵂ (٥): "قالت لها امرأَةٌ:
стр. 364
رأَيتُ أُمِّي في المَنامِ، وفي يَدِها شَحْمَة، وعلى فَرجِها جُرَيْدة كانت تَصدَّقَت بِهِما".
جُرَيْدَة: تَصْغِير جَرْدَة؛ وهي الخِرقَةُ البَالِيَة.
- في الحَدِيثِ (١): "فرمَيتُه على جُرَيْداءِ مَتْنِه".
جُرَيْدَاء المَتْن: وَسَطُه؛ وهو مَوْضِع القَفَا المُتَجَرِّد عن الَّلحْم، تَصغِير الجَرْدَاءِ.
ويُقال أَيضًا: رُمِي على جَردِه وأَجرَدِه: أي على ظَهْرِه.
- من قِصَّة أَبِي رِغَالٍ (٢): "فغَنَّته الجَرَادَتَان".
: هما قَيْنَتَان مُغَنِّيتَان مَشْهُورَتان بحُسْنِ الصَّوتِ والغِناء، كانَتَا (٣) في العَرَب في قَدِيمِ الدَّهْرِ.
стр. 365
(جرذ) - في حَديثٍ: "وإن أَكَلَها الجُرْذَان".
الجُرْذَان: جمع الجُرَذ، وهو الفَأْر، وقيل: هو الذَّكَر منه، وأَرض جَرِذَة: كَثِيرةُ الجُرذَان
"وأُمّ جُرْذَان" (١): نَوعٌ من التَّمر الكِبَار، وهو الّذِي يُسَمَّى بالكُوفَةِ المُوشَان (٢) - يَعنى الفَأر بالفَارِسِيَّة.
(جرر) - في حدِيثِ عَبدِ الله، ﵁: "طَعَنتُ مُسَيْلِمَة، وَمشَى في الرُّمحِ، فَنادَاني رَجُل: أَنِ اجْرِرْه الرُّمحَ، فلم أَفهَم، فنَادَانَي: أَلقِ الرُّمحَ من يَدِك" (٣).
: أي اطعَنْه بالرُّمح واترُكهْ فيه.
- وفي بَعض الحديث: "أَجِرَّ لي سَرَاوِيلِي" (٤).
قال الأَزْهَرِيّ: هو من أَجرَرْتُه رَسَنَه: أي دَع السَّراوِيلَ عليَّ أَجُرّه مَعِي.
يقال: أَجررتُ النَّاقةَ، أَي أَلقيتُ جرِيرَها تَجُرُّه، والجَرِير: حَبْلٌ من أَدَم نَحْو الزِّمام.
стр. 366
- وقيل (١): "إن الصَّحابَةَ نازَعوا جريرَ (٢) بنَ عبدِ الله ﵃ زِمامَه، فقال رَسولُ الله ﷺ : خَلُّوا بَينَ جَرِيرٍ والجَرِير".
: أي دَعُوا له زِمامَه، وأَجْررْتُه رَسَنَه: أي تَركتُه وما يُرِيد، وأَجررتُه الرمحَ: أي طَعَنتُه به فمَشَى وهو يَجُرُّه، قال الشاعِرُ (٣):
* ونُجِرُّ في الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي *
- في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄، "المَجَرَّة بَابُ السَّماء".
المَجَرَّة: هي البَيَاضُ المُعْتَرِض في السَّماء بين النَّسْرَيْن.
وقِيلَ: أُخِذَت من مَجَرِّ الطرِيق، كأنها طريقةٌ ممدودةٌ، وتُسمَّى شَرْجَ السَّماء، والمَجَرَّة أَيضا: المُسَنَّاةُ.
- في حَديثِ بَعضِ التَّابِعِين (٤): "أَنَّه سُئِلَ عن أَكِلِ الجِرِّيّ". والجِرِّيَّة: سَمَكة تُشبِه الحَيَّة يُسَمِّيها الفُصحاءُ: الجِرِّيثَ والجُرْجُورَ أَيضا.
стр. 367
ويُسَمَّى بالفَارِسيةِ "مَارْمَاهِى" (١). مُختَلَفٌ في أَكلِه، وأَهلُ السُّنَّة من الكُوفيِّين يَشتَرِطون أَكلَه في السَّنَة.
- (٢ والحَدِيث الآخر: "أنَّه قال له نُقادة الأَسَدِيّ: إِنّى رجل مُغْفِلٌ فأَيْن أَسِمُ؟ قال: في مَوضِع الجَرِيرِ من السَّالِفَةِ" (٣).
: أَيْ في مُقَدَّم صَفْحَة العُنُق، والمُغْفِل: الذي لا وَسْم على إِبلِه.
والحدَيِث الآخر: "أَنَّ رجُلًا كان يَجُرُّ الجَرِيرَ فأَصاب صَاعَيْن من تَمْر فتَصَدَّقَ بأَحدِهما (٤ فَلَمزَه المنافقون ٤) ".
يُرِيد أَنَّه كان يَستَقِي المَاءَ بالحَبْل ٢).
(جرس) - في حَدِيثِ سَعِيد بنِ جُبَيْر في صِفَةِ الصَّلْصَالِ قال: أَرضٌ خِصْبَةٌ جَرِسَة خَشِنَة.
الجَرِسَة: التي تُصَوِّتُ إذا قُلِبَت وحُرِّكَت.
- وفي حَدِيث: "فأَقبَل القَومُ يَدِبُّون ويُخْفُون الجَرْسَ".
الجَرْس: بفَتْح الجيم وكسْرِها: الصَّوتُ الخَفِيُّ، يقال: أَجرَس الطائِرُ والسَّبُع والحُلِيّ: إذا سُمِعَت أَصواتُها، وجَرسَ (٥) الطائِرُ أَيضا: صَوَّتَ.
стр. 368
قال الشَّاعِرُ (١):
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذَا ما وَسْوَسَا ... وارْتَجَّ في أَجْيَادِهَا وأَجْرَسَا
- رُوِي عن الأَصْمَعِي قال: كنت في مَجْلِس شُعبَةَ، فرَوَى حَدِيثًا فيه: "ويَسْمَعُون جَرْشَ طَيْر الجَنَّة".
يَعِنى بالشِّين المُعْجَمَة، فقلت: "جَرْسَ". فنَظَر إليّ، وقال: خُذوهَا عنه، فإنَّه أَعلَم بِهَذا مِنَّا، وهذا اسْمٌ من أَجْرَس الطائِرُ.
- وفي الحَدِيث: "لا تَصْحَبُ المَلَائِكةُ رُفْقةً فيها جَرَسٌ". الجَرَس: الصَّوتُ المُحْتَقَن كصَوْتِ الجُلْجُل يَخرُج من جَوفِه، وهو الذي يُعلَّق على الجِمالِ وغَيرِها، والجَمْع: الأَجْراس. وفي كَراهِيَته والنَّهْى عنه أَحَادِيثُ، وإنما كُرِه، فيما أَرَى، لأَنَّه يَدُلُّ على أَصحابِه بصَوتِه. وكان ﵊، يُحِبُّ أن لا يَعلمَ العَدوُّ به حتَّى يأْتِيَهم فَجأةً.
- في حَدِيث عُمَر، قال له طَلْحَةُ، ﵄: "قد جَرَّسَتْك الدُّهور" (٢).
стр. 369
قال الأصمعى: أي أَحكَمَتْك وحَنَّكَتك، ورجل مُجَرَّس: أي مُحَكَّك.
والجَرْسُ: الدَّهْر، وقيل بالشِّين " جرش ".
(جرش) - في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرة، ﵁: "لو رَأيتُ الوُعولَ تَجْرِشُ ما بَيْن لَابَتَيْهَا - يعنى المَدِينَةَ - ما هِجْتُهَا" (١).
: [أي تَرعَى] (٢) وتَقْضِم، والجَرشُ: صَوتٌ يَحصُل من أَكْلِ الشَّيءِ الخَشنِ، والجَرشُ: الحَكُّ أَيضًا.
ويُحتَمَل أن يَكُونَ أَرادَ هذا المَعْنَى فتكون الرِّواية "تَجَرَّشُ": أي تَحَكَّك.
(جرع) - في حَدِيثِ الحَسَن بن على، ﵄: وقِيلَ له في يوم حَارٍّ: تَجَرَّع. فقال: إنَّما يَتجَرَّع أَهلُ النَّار".
الجَرْعُ والتَّجَرُّع: شُربٌ في عَجَلَة. يقال منه: جَرِعَ وجَرَع مَعًا، وأَشارَ بله إلى قَولِ الله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ
стр. 370
يُسِيغُهُ﴾ (١) ويقال: هو الشُّربُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
- في قِصَّةِ العَبَّاس بنِ مِردَاس، ﵁:
* وكَرِّي على المُهْر بالأَجْرَعِ * (٢)
الأَجْرعُ: المَكانُ الوَاسِع الذي فيه حُزونَة، فإن كان صَغِيراً فهو: جَرَعٌ وجَرَعة، مَنْ أَنّث أراد البُقعةَ، ومن ذَكَّر أراد المكانَ.
وقال ابنُ السِّكِّيت: هو ما لا يُنبِت شيئاً، والصَّحيحِ الأَولُ، وأرض جَرعاءُ: ذَاتُ حُزونَة.
(جرم) - في الحَدِيث: "لا تَذهَبُ مِائَةُ سَنةٍ وعلى الأَرضِ عَينٌ تَطرِف، يُرِيدُ بذلك تَجَرُّمَ ذلك القَرْن".
: أي تَصَرُّمَه وانْقِراضَه، والجَرْمُ: القَطْع، والجِرامُ: صِرامُ النَّخل ويُروَى "تَخَرّم (٣) " بالخَاء المُعجَمة.
(جرمز) - ومن رُبَاعِيِّه في حَدِيثِ الحَسَنِ (٤): "أَقبلتُ
стр. 371
مُجرَمِّزا حتَّى اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَيْه"
المُجْرمِّز: المُنقَبِض المُتَجَمِّع، وقد يَظْهر فيقُال: ا جَرنْ مَزَ فهو مُجْرَنْمِزٌ، وضَمَّ جَرامِيزَه إليه: أي أخذَ أُهبتَه، وقيل: قَوائمَه وجَماعَته وما انتَشَر من لِباسِه وثِيابِه، وتَجَرمَزَ الّليلُ: ذَهَب.
(جرن) - في حَدِيثِ المُحَاقَلَةِ (١): "كانوا يَشْتَرِطُون قُمامةَ الجُرُن".
الجُرنُ: جمع جَرين وهو البَيْدر، وهذا للبُرِّ كالمِسْطَح للتَّمر، ويُجمَع أَيضًا على جَرَنَة وأَجْرِنة وجَرَائِن وجُرْن، ولعَلَّ اشتِقاقَه من جَرِينِ الرَّحَى، وهو ما دَقَّتْه وطَحَنَتْه. وسوط مُجَرَّن: مُلَيَّن، وجَرنَ الثَّوبُ، والشَّيءُ: خَلُق وَلَان، والجَرْنُ السَّحْقُ.
- وفي حَدِيثٍ آخر (٢): "لا قَطْع في ثَمَرٍ حتَّى يُؤْوِيَه الجَرِينُ".
وفي رواية: "حتَّى يَأْوِيَه الجَرِين". يقال: أَواه بمَعْنى آواه.
كما جَاء في حَديثٍ آخر: "لا يَأْوِي الضَّالَّة إلّا ضَالٌّ.": أَى لا يُؤوِي.
- وفي حديث أُبيٍّ، ﵁، مع الغُولِ: "أنَّه كان له جُرْنٌ من تَمْر".
وأَهلُ الشَّام يُسَمُّونه "الأَنْدَر" قال الغَنَوِيّ: جَرِينُ الطَّعام ما كان فيه من مَدَر وعِيدَان، وهي لُغَةُ أَهلِ البَصْرِة.
* * *
стр. 372
ومن باب الجيم مع الزاي
(جزأ) - في الحَدِيثِ: "لَيسَ شَىءٌ يُجزِيء من الطَّعام والشَّرابِ إلَّا اللَّبَنَ".
: أي لَيْس يَكفِي. يقال: ما يُجزِئُني هذا: أي ما يَكْفِيني. ويقال: الَّلحمُ السَّمِين أَجزأُ من المَهزُول، وجَزَأَ البَعِيرُ يَجْزَأُ جَزْءًا إذا اكتفى بالبَقْل عن شُربِ المَاء، وأَجزأَ القَومُ: جَزَأت إِبلُهم عن الماءِ.
- في الحَدِيثِ "أُتِي بِقنِاع جُزْء" (١).
زَعَم الرَّاوِي: أَنَّه الرُّطَبِ عند أَهلِ المَدِينة، فإن كان صَحِيحاً فكأنهم سَمَّوه بذَلِك لاجْتِزائِهم به عن الطَّعام. كتَسْمِيَتِهم الكَلأَ (٢) جُزْءًا. والمَحفُوظُ "بقِناع جِرْو" بالرَّاءِ المُهْمَلَة.
وهو في كَلاِم أَهلِ الحِجاز القِثَّاءُ الصِّغار، والقِناعُ: الطَّبَق.
стр. 373
(جزر) - في حَدِيثِ جَابِرٍ، ﵁: "ما جَزَر عنه البَحْر فَكُل".
قال الأَخَفَشُ: جَزَر الماءُ يَجزُر جَزْراً: إذا ذَهَب.
: أي ما انكَشَف عنه المَاءُ من دَوابِّ الماء، فَمَاتَ بفُقْدانِ الماءِ، وسُمِّيت الجَزِيرة جَزِيرةً لانحِسار المَاءِ عن مَوضِعها، بعد أن كان يَجرِي عليه.
وقيل: الجَزْر: القَطْع، ومنه سُمِّيت الجَزِيرة، لأنها قِطعَة منه، أو لأَنَّ الماءَ جَزَر عنه: أي انْقَطَع، وجَزِيرةُ العَرَب سُمِّيت بِه، لأَنَّه قد جَزَرَت عنها المِياهُ التي حَوالَيها كبَحْر البَصْرةَ، وعُمَان، وعَدَن، والفُرات.
وقيل: لأَنّ حوالَيْها بَحْرَ الحَبَش، وبَحْرَ فَارِس، ودَجلَة، والفُراتَ. ودَجْلَةُ وكُوَرُها إلى جَنْب الشام تُسمَّى جَزِيرة.
وقال الخَلِيل: جَزِيرة العَرِب: مَعدِنُها ومَسكَنُها.
وقال الأَصمَعِيّ: هي إلى أَقصَى عَدَن (١) أَبْيَنَ، إلى موضع أَطْرافِ اليَمَن حتَّى تَبلُغَ أَطرافَ بَوادِي الشَّام.
(جزز) - في حديث حَمَّاد: "وإن دَخَل حَلقَكَ جِزَّةٌ فلا يَضُرُّك".
يَعنِي في الصَّوم.
والجِزّة: ما يُجزُّ من الشَّعَر. قال اللَّيثُ: الجِزَزُ جمع جِزَّة، وهو الصّوف الذي لم يُستَعْمل بعد ما جُزَّ.
стр. 374
ويقال: للرجل الضَّخْم الِّلحية: كأنه عاضٌّ على جزَّة: أي على صُوفِ شَاةٍ.
- ومنه حَدِيثُ قَتادَة (١): "ويُصِيبُ من جِزَزِها".
يقال: صُوفٌ جَزَزٌ.
(جزع) - في حَدِيثِ عائشةَ، ﵂: "انقَطع عِقدٌ لها من جَزْع ظَفارِ".
الجَزْع: الخَرَزُ، الوَاحِدة جَزْعة، وظَفَارِ مَبْنِيًّا: جَبَل (٢) باليَمَن، ينُسَب الجَزْع إليه.
وقيل: هي خَرزٌ مُلونَّ، والجِزْع، بَكَسْر الجِيم فيه، لُغَيَّة (٣).
وفي كِتابِ النَّوادر لأبي عُمَر: جَزعَة بالفَتْح.
- ومنه حَدِيثُ أبِي هُرَيرة، ﵁: "أنَّه كان يُسَبِّح بالنَّوَى المُجَزَّع" (٤).
: أي الَّذِي حُكَّ بَعضُه حتَّى ابيَضَّ المَوضِعُ المَحكوكُ منه، وبَقِي البَاقِي على لَونِه، وكُلُّ أَبيضَ (٥) مع أسودَ مُجَزَّع، مأَخُوذٌ من
стр. 375
الجَزْع، ومنه: رُطَب مُجَزَّع، وبكَسْر الزَّايِ أَيضاً، وبُسرٌ كَذَلِك إذا أَرطبَ بَعضُه.
- في حَديثِ المِقْداد، ﵁: "أَتانِي الشَّيطانُ فقال: إنّ مُحمَّدا ﷺ ، يَأْتِي الأَنصارَ فيُتْحِفُونه، ما به حَاجَةٌ إلى هذه ال جُزَي عْة".
هي تَصْغِير جِزْعَة، وهي القَلِيلُ من الَّلبَن، وجَزَّعُ الِإناءُ تَجْزِيعاً، إذا لم يَكُن فيه إلَّا جِزْعَة، وذَلِك أَقلُّ من نِصْفِه (١)، وأَجزَعتُ جِزعَةً: أبقَيتُ بَقِيَّة.
(جزى) - قَولُه ﵎: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ (٢).
الجِزْية عن يَدٍ: هي الخَراجُ المَجْعُول على رَأْس الذِّمِّي، سُمِّيَت به، لأنَّها قَضاءٌ منهم لِمَا عَلَيهم، مَأْخُوذَةٌ من الجَزَاء (٣)، وهو بَذْلُ الشَّيء، والمُسْتَحِقّ على فِعْله.
* * *
стр. 376
ومن باب الجيم مع السين
(جسد) - في حديث أبي ذَرٍّ، ﵁: "أَنَّ امرأَتَه ليس عليها أَثَرُ المَجَاسِد" (١).
هي جَمْع مُجْسَد، بضَمِّ المِيمِ، وهو [الثَّوبُ] (٢) المَصبوغُ المُشبَع بالجِسَاد، وهو الزَّعفَران، والعُصْفر أيضا. والمِجْسَد، بكَسْر المِيمِ،: الثَّوبُ الذي يَلِى الجَسَدَ.
(جسس) - في حَديثٍ تَمِيمٍ (٣)، رَضى الله عنه، قالت: "أَنَا الجَسَّاسَة"
إنما سُمِّيت به، لأنها تَتَجسَّس الأَخبَار للدَّجَّال.
* * *
стр. 377
ومن باب الجيم مع الشين
(جشأ) - في حديث الحَسَن: "جَشَأَتِ الرُّومُ على عَهْد عُمَر رَضِى الله عنه".
: أي أَقبلَت، يعنى أَقَبلَ أَهلُها، والجَشأَةُ: جَماعةٌ يُقبِلون مَعاً. وقال سَلَمَة: جَشَأت الأرضُ: [ظَهَر] (١) ثَرَاها من الرِّيّ، وذلك عند غُروبِ الشَّمس، أو من الَّليل، وجَشأ عليه من النَّاسِ والنَّعَم، إذا طَلَع عليه.
وقال غَيرُه: جشَأ الرجلُ: نَهضَ من أرضٍ إلى أرضٍ، وجَشَأ القَومُ من بَلَدٍ إلى بَلَد: خَرجُوا، وجَشَأُ البَحرِ: ارْتفاعُه ومَوجُه، وجَشَأت نَفسُه: نَهضَت من حُزنٍ أو فَزَعٍ، وأَظُنُّ الجُشاءَ منه (٢).
وهو في حدِيث: "أَنَّ رَجُلًا تَجَشَّأَ عِنَد رسول الله ﷺ فَقالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَك" (٣).
والجُشْأَة: تَنَفُّس المَعِدَة عند الامْتِلاء، وكذلك الجُشَاء إذا جَعلتَه من جِنْس الأَدواءِ.
стр. 378
(جشب) - في حَدِيثِ عُمَر، ﵁: "كان يَأْتِينا بطَعامٍ جَشِبٍ" (١).
الجَشِبُ: غَيرُ المَأْدُوم.
وقيل: هو الغَلِيظُ الخَشِن، وكُلُّ بَشِعِ الطَّعْم جَشِبٌ، وهو جَشِب (٢) المَآكِل، وجَشُب جُشوبَةً فهو جَشِيب (٣).
(جشر) - في حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: "مَنْ تَرَك القُرآنَ شَهْرَين لم يَقْرأه فقد جَشَره".
: أي تَباعَد عنه، وجَشَر الصُّبحُ جُشوراً: انْفَلقَ (٤) وانَكَشَف عنه الظَّلام، وأَصبَحَ القَومُ جَشَراً، إذا بَاتُوا مكانَهم لم يَرجِعُوا إلى بُيوتِهم، وجَشّرتُ (٥) فُلانًا: تَركْته، وجَشَّر عن أَهلِه: غاب جُشْرةً، والجَشَر والجَشِير (٦): العَزَبُ، وكُلُّ ذَلِك من البُعْد.
(جشس) - (٧ في الحَديث: "سَمِعتُ تَكِبيرةَ رَجُلٍ أَجشِّ الصَّوت".
: أي في صَوتِه جُشَّة؛ وهي صَوتٌ شَدِيدٌ غَلِيظٌ فيه غُنَّة ٧).
* * *
стр. 379
ومن باب الجيم مع العين
(جعثل) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄: "سِتَّة لا يَدخُلونُ الجَنَّة، منهم الجَعْثَلُ" (١).
قيل هو مَقْلُوب، وإنَّما هو الجَثْعَل، وهو العَظِيمُ البَطْن، كَأَنّه بمَعْنَى الجَوَّاظ الذي في الحَدِيثِ الآخر.
(جعثن) - في الحَدِيثِ (٢): "ويَبِس الجِعْثِن".
الجِعْثِن: أَصلُ النَّبات. وقِيلَ: هو أَصلُ الصِّلِّيان، قال الطِّرِمَّاح: يَذكُر [أثرا] (٣)
* كوَطْأَة (٤) ظَبْى القُفِّ بين الجَعاثِنِ *
стр. 380
وقد شَرحتُه من حدِيث خُزَيمَة من الطِّوالاتِ مُستَوفًى.
(جعر) - في الحَديثِ أنَّ العَبَّاسَ، ﵁: "وسَمَ الجَاعِرَتَيْن" (١).
الجاعِرَتَان: لَحْمَتان تَكْتَنِفَان أَصلَ الذَّنَب، وهما من الِإنسان في موضع رَقْمَتَى الحِمار من مُؤخَّرِه.
- في حديث عَمْرِو بنِ دينار: "كانوا يَقُولُون في الجَاهِليَّة: دَعُوا الصَّرُورَة (٢) بَجَهْلهِ، وإن رَمَى بِجَعْرِه في رَحْلِه".
الجَعْر: ما يَبِس من الثُّفْل في الدُّبُر، أو خَرجَ يابِساً.
- ومنه حَدِيثُ عُمرَ، ﵁: "إنِّي مِجْعارُ البَطْن".
: أي يَابِسُ الطَّبِيعَة، ومن ذلك يُسَمَّى الضَّبُع "جَعارِ"، وأمّ (٣) جَعْور، وكُلّ سَبُع يَجْعَر، وقد جَعَر وانْجَعَر: إذا وَضَعَه.
- في الحَدِيث: "أنَّه نَزلَ الجِعِرَّانَة".
وهو مِيقاتٌ لِإحرامِ الحَاجِّ، وقد تُسكَّن عَينُه وتُخفَّف رَاؤُه.
стр. 381
(جعف) - في الحَدِيث: "مَرَّ بمُصْعَب (١) بنِ عُمَير وهو مُنْجَعِفٌ".
: أي مَصْروع، والجَعْف: شِدَّة الصَّرْع، وجَعفتُه، وأَجْعَفته (٢): قَلَعْتُه فانْجَعَف، وقد يُقلَب، فيُقال: جَفَعْتُه، قال جَرِير (٣):
* .. وضَيف بَنِى عِقال يُجْفَع * (٤)
: أي يُصْرَع من الجُوعِ.
* * *
стр. 382
ومن باب الجيم مع الفاء
(جفر) - في حَديثِ المُغِيرةِ، ﵁، في صِفَة النِّساءِ: "إِيَّاكَ وكُلَّ مُجْفِرَةٍ" (١).
يقال: رجل مُجْفِرٌ، وامرأةٌ مُجفِرةٌ: مُتَغَيِّرةُ رِيحِ الجَسَد، والفِعْل منه أَجفَر.
- في حَدِيثِ طَلحَة، ﵁، وما أَصابَه يوم أُحُد، قال أبو بكر، ﵁: "فوَجَدْنَاه في بَعْض تلك الجِفَار". الجُفْرة: كالحُفْرةِ في الأرضِ، والجَفْر: البِئْر التي لم تُطْوَ. والجِفَار: مَوضِعٌ خَاصٌّ بنَجْد.
(جفف) - وفي حديثِ ابنِ عباس، ﵄: "لا نَفَل حتَّى تُقْسَم جُفَّةً" (٢) ويروى: "جُفَّه" (٣).
فَمَن قال: جُفَّه بالِإضافة: أي عَلَى جُفِّه، والجُفُّ والجُفَّةُ:
стр. 383
الجَماعَة الكَثِيرة من النَّاسِ: أي لا نَفَل حتَّى يُقَسَّم على جَماعَةِ الجَيْش أولا.
- ومنه الحديث: "الجَفاءُ في هَذَين الجُفَّيْن: رَبيعَة ومُضَرَ".
: أي القَبِيلَتَين والجَماعَتَين. ومن رَوَاه جُفَّةً: أَى كُلَّها.
- في حَديثِ أبي العَالِيَة (١): "قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ، ﵁، النَّبِيذُ في الجُفِّ؟ قال: أَخبَثُ وأَخبَثُ".
الجُفُّ: وِعاءٌ من جُلُود لا تُوَكأُ. وقيل: هو نِصفُ قِربةٍ تُقطعَ من أَسفَلِها وتُتَّخذُ دَلْوًا، وقيل: هو ضَرْب من الدِّلاء، وقيل: شَيءٌ يُنْقَر من جُذوعِ النَّخْلِ.
- في حديث أبِي موسى، ﵁: "أَنَّه كان عَلَى تَجافِيفِه الدِّيبَاجُ".
هو: جَمْع تَجْفَاف؛ وهو سِلاحٌ يَلبَسه المُحارِب يَتَوقَّى به.
(جفل) - في حَديِث عبد الله بن سَلَام، ﵁: "لَمَّا قَدِم رسولُ الله ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَل النَّاسُ قِبَلَه".
: أي ذَهبوا مُسْرِعين نَحوَه، والجُفولُ: سُرعةُ العَدْو، ويقال: جَفَل الظَّلِيمُ، وأَجفلَ: أَسرعَ.
- في حَديثِ الحَسَن: "أَنَّه ذَكَر النَّارَ فأَجْفَل مَغْشِيًّا عليه".
: أي خَرَّ إلى الأَرضِ مائلا نَحْوَها. يقال: ضَربَه فجَفَله: أي صَرعَه.
стр. 384
- ومنه الحَدِيث: "ما يَليَ رَجلٌ من أُمورِ النَّاس إلَّا جِيءَ به فَيُجْفَل على شَفِيرِ (١) جَهَنّم".
: أي يُصرَع ويُمالُ.
- في الحَديثِ: "قال رَجلٌ يَومَ حُنَيْن لِرَسُول الله ﷺ ، رَأَيتُ قوماً جافلةً جِباهُهُم يَقتلُون الناسَ".
قال الأصمَعِيُّ: الجَافِلُ: القَائِم الشَّعر المُنْتَفِش، وهو جَافِلُ الشَّعرَ: أي مُنتَفِشُه، وقد جَفَل جُفولًا، وتَجفَّل الدِّيكُ والدَّجاجَة إذا تَنفَّشَا، وذَلِك يَبِين في شُعَيْرات القَفَا، (٢ والجُفالَةُ: الجَماعةُ من النَّاس ٢).
(جفن) - في حَدِيثِ أَبِي قَتادَة، ﵁: "نَادِ يا جَفْنَة الرَّكْب"
: أي يا صاحِبَ جَفْنة الرَّكْب، حَذَفَ المُضافَ وأَقامَ المُضافَ إليه مُقامَه، لِعِلْمِهم بأَنَّ الجَفْنَة لا تُنادَى ولا تُجِيب ولا تَحضُر، إرادةً للتَّخفِيفِ في الكلام، نَحْو قَولِه تَعالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣).
стр. 385
(جفا) - في الحَدِيثِ: "اْقرأُوا القُرآنَ ولا تَجْفُوا عنه".
: أي تَعَاهَدُوه، ولا تُبعِدُوا عن تِلاوتِه. والجَفاءُ: تَركُ الصِّلَة والبِرِّ، وأَجْفاه: أَبعدَه وأَقْصاه، وجَفوتُه جِفوةً، بالكَسْر، والجَفْوة: المَرَّة.
(١ ومنه قَولُه ﵊ "البَذَاء (٢) من الجَفَاء" ١).
: أي من غِلَظ الطَّبْع.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "مَنْ بَدَا جَفَا" (٣).
أي: غَلُظَ طَبعُه لقِلّة اختِلاطِه بالنَّاس فيَتْرُك المُروءَة والصِّلَةَ.
* * *
стр. 386
ومن باب الجيم مع اللام
(جلب) - في حديث سالم: "قَدِم أَعرابِيٌّ بجَلُوبَة فنَزلَ على طَلحَة، ﵁، فقال طَلحةُ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ أن يَبِيع حاضِرٌ لِبادٍ".
قال عَمُرو بن سَلَمة، عن أَبِيه: الجَلائِبُ: الِإبل التي يَجْلُبها القَومُ إلى الرجل النَّازلِ على الماء، ليس له ما يحتمل فيَجْلِبُون إليه إِبلَهم فيَحْمِلُونه. الوَاحِدة جَلُوبَة.
وقال غَيرُه: الجَلُوبة: ما يُجلَب للبَيْع (١ من رُذَال المَال دُون الكَرِيم، وقال الأَصمَعِيُّ: هي الِإبِل ١) من أَىّ جِنْس كانت.
يقال: جَلَب يَجلُب ويَجْلِب جَلْباً وجَلَبًا: فهو جَالِبٌ وجَلَّاب. وذلك جَلَبٌ لِلمَجْلُوبَة. وهذا هو المَعْنِيُّ بالحَدِيث، كأَنّه أَرادَ أن يَبِيعها له طَلْحَةُ، فلِذَلك رَوَى له الحَدِيثَ.
- في حَدِيثِ مَالِك: "تؤخذ الزكاة (٢) من الجُلْبان".
الجُلْبَان: حَبٌّ كالمَاشِ (٣)، ويقال له: الخُلَّر، الواحد جُلبَانَة، وقيل: غَيرُ ذَلِك.
(جلد) في الحَديثِ: "حُسْنُ الخُلُق يُذِيبُ الخَطَايَا
стр. 387
كما تُذِيب الشَّمسُ الجَلِيدَ".
الجَلِيدُ: ما سَقَط من الصَّقِيع فَجَمَد.
- في حَدِيثِ سُراقَة، ﵁: "وَحِلَ بِي فَرَسي، وإنّي لَفِي جَلَدٍ من الأرض".
الجَلَد من الأَرضِ: ما صَلُبَ.
- في الحَدِيث: "فنَظَر إلى مُجْتَلَد القَومِ، فقال: الآنَ حَمِي الوَطِيسُ".
: أَي إلى مَوضِع الجِلاد، وهو الضَّربُ بالسَّيفِ.
ويجوز أن يَكونَ مصدر اجْتَلدَ: أي جَالَد. وقيل: جَالدْناهم بالسَّيف، من التَّجَلُّد (١) والثَّباتِ (٢) في المُضارَبَة. ويقال: جَلَدتُه بالسَّوط جَلْداً: أي ضَربتُ جِلدَه، ومنه قَولُه تعالى: ﴿فاجْلِدُوهُم﴾ (٣).
وجَلَدْتُ به الأَرضَ: ضَربتُها به، والمَجْلود: المَصْرُوع.
(جلس) - في الحَدِيثِ: "لا تَجْلِسُوا على القُبُور".
قيل: أَرادَ الجُلوسَ للحَدِيث. ويُحتَمل إجلالُ القَبْرِ من أن يُوطَأَ، وهو الأَظْهَر عندي، لِقولِه ﵊: "إنَّ المَيِّتَ
стр. 388
يتأَذَّى بِمَا يَتأَذَّى منه الحَيُّ". وقَولِه ﵊: "كَسْر عَظْم المَيِّت كَكَسْره حَيًّا".
وقد وَردَ من الآثارِ ما يَدُلّ على هَذَا المَعْنَى.
(جلعد) - في شِعْر حُمَيْد بنِ ثَوْر، ﵁:
* فَحُمّلِ الهِمُّ كِنَازاً جَلْعَدَا * (١)
الكِنازُ: الضَّخم الغَلِيظ. يَصِف النَّاقة، ورُوِي: "كِلادًا (٢) " وهو المُنْقَبِض، وقد فَسَّرنَاه في السُّبَاعِيَّاتِ.
(جلف) - في الحَدِيثِ فِيمَن تَحِلُّ له المَسْأَلَةُ في بَعضِ الرِّوايات: "ورجُلٌ أَصابَتْ مالَه جَالِفَةٌ"
الجَلْفُ أَحفَى من الجَرْفِ، وهو الاستِئْصَالُ: أي أَصابَت مالَه آفَةٌ أذهَبتْه واستَأْصَلَته، وقد يكون الجَلْفُ: القَشْرُ أَيضاً.
стр. 389
(جلل) - في حدِيثِ أَنَس: "ألقَى إلينَا مَجالَّ".
المَجَالُّ: الصُّحُف، جَمْع مَجَلَّة.
- وفي حَدِيثٍ آخر قال (١): "ما مَعَك؟ قال: مَجَلَّة لُقْمان".
يَعنِي: كِتاباً فيه حِكْمة لُقْمان، قال النابغة:
مُجَلَّتُهمُ ذَاتُ الِإلَهِ ودِينُهم ... قَوِيمٌ فما يرجون غَيْرَ العَواقِبِ (٢)
: أي كِتابُهم وَحْيُ اللهِ تَعالَى.
قال الجَبَّان: يقال: إنَّها مُعَرَّبة، أَصلها بالعِبْرانِيّة مُغْلَى.
(٣ وقيلَ: هو من جَلّ، لجلال الحِكْمَة. وهي مصدر كالمَذَلَّةِ (٤)، فَسُمِّيَ بها كما سُمِّي بالكِتابِ، أو بِمَعْنَى الجَلال ٣).
وفي الحَدِيثِ: "أَنَّه جَلَّل فَرسًا له سَبَق بُردًا عَدَنِيًّا".
جَلَّله: أَيْ أَلبسَه إيَّاه، وجَعَلَه جُلًّا لَه.
стр. 390
- في الحَدِيثِ أَنَّه قال للضَّحَّاك بنِ سُفْيان: "أخذْتَ جِلَّةَ أَموالِهِم".
الجِلَّة: العِظامُ من الِإبِل، وجُلُّ كُلِّ شىءٍ وجِلُّه: مُعظَمه.
يقال: مَا لَه دِقٌّ ولا جِلٌّ (١ ويقال ١): هَلَك دِقُّ مَالِه وجِلُّه.
وقيل: الجِّلةُ: المَسَانُّ من الِإبِل، وقيل: هي ما بَيْن الثَّنِىّ إلى البَازِل (٢).
والحَاشِيَة: ما بَيْنَ الفَصِيل إلى الجَذَع.
- ومنه حَدِيثُ جَابِر: "تَزوَّجتُ امرأةً قد تَجالَّت".
: أَى أَسنَّت وكَبرت، ومَشْيَخَة جِلَّة: مَسَانُّ، واحِدُهم جَلِيل. وجَلَّت النَّاقَةُ: أَسنَّت.
- وفي الحَدِيث: "نِسْوة قد تَجَالَلْن" (٣).
: أي كَبِرْن وطَعَنَّ في السِّنِّ. يقال: تَجَالَّت المَرأةُ فهي مُتَجَالَّة، وجَلَّت فهي جَلِيلَة، إذا كَبِرت وعَجَزَتْ.
- في حَدِيث العَبَّاس: "أَنَّه قال يَومَ بَدْر: القَتْلُ جَللٌ ما عَدَا مُحمَّدا ﷺ ".