ومن باب الجيم مع اللام
(جلب) - في حديث سالم: "قَدِم أَعرابِيٌّ بجَلُوبَة فنَزلَ على طَلحَة، ﵁، فقال طَلحةُ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ أن يَبِيع حاضِرٌ لِبادٍ".
قال عَمُرو بن سَلَمة، عن أَبِيه: الجَلائِبُ: الِإبل التي يَجْلُبها القَومُ إلى الرجل النَّازلِ على الماء، ليس له ما يحتمل فيَجْلِبُون إليه إِبلَهم فيَحْمِلُونه. الوَاحِدة جَلُوبَة.
وقال غَيرُه: الجَلُوبة: ما يُجلَب للبَيْع (١ من رُذَال المَال دُون الكَرِيم، وقال الأَصمَعِيُّ: هي الِإبِل ١) من أَىّ جِنْس كانت.
يقال: جَلَب يَجلُب ويَجْلِب جَلْباً وجَلَبًا: فهو جَالِبٌ وجَلَّاب. وذلك جَلَبٌ لِلمَجْلُوبَة. وهذا هو المَعْنِيُّ بالحَدِيث، كأَنّه أَرادَ أن يَبِيعها له طَلْحَةُ، فلِذَلك رَوَى له الحَدِيثَ.
- في حَدِيثِ مَالِك: "تؤخذ الزكاة (٢) من الجُلْبان".
الجُلْبَان: حَبٌّ كالمَاشِ (٣)، ويقال له: الخُلَّر، الواحد جُلبَانَة، وقيل: غَيرُ ذَلِك.
(جلد) في الحَديثِ: "حُسْنُ الخُلُق يُذِيبُ الخَطَايَا
стр. 387
كما تُذِيب الشَّمسُ الجَلِيدَ".
الجَلِيدُ: ما سَقَط من الصَّقِيع فَجَمَد.
- في حَدِيثِ سُراقَة، ﵁: "وَحِلَ بِي فَرَسي، وإنّي لَفِي جَلَدٍ من الأرض".
الجَلَد من الأَرضِ: ما صَلُبَ.
- في الحَدِيث: "فنَظَر إلى مُجْتَلَد القَومِ، فقال: الآنَ حَمِي الوَطِيسُ".
: أَي إلى مَوضِع الجِلاد، وهو الضَّربُ بالسَّيفِ.
ويجوز أن يَكونَ مصدر اجْتَلدَ: أي جَالَد. وقيل: جَالدْناهم بالسَّيف، من التَّجَلُّد (١) والثَّباتِ (٢) في المُضارَبَة. ويقال: جَلَدتُه بالسَّوط جَلْداً: أي ضَربتُ جِلدَه، ومنه قَولُه تعالى: ﴿فاجْلِدُوهُم﴾ (٣).
وجَلَدْتُ به الأَرضَ: ضَربتُها به، والمَجْلود: المَصْرُوع.
(جلس) - في الحَدِيثِ: "لا تَجْلِسُوا على القُبُور".
قيل: أَرادَ الجُلوسَ للحَدِيث. ويُحتَمل إجلالُ القَبْرِ من أن يُوطَأَ، وهو الأَظْهَر عندي، لِقولِه ﵊: "إنَّ المَيِّتَ
стр. 388
يتأَذَّى بِمَا يَتأَذَّى منه الحَيُّ". وقَولِه ﵊: "كَسْر عَظْم المَيِّت كَكَسْره حَيًّا".
وقد وَردَ من الآثارِ ما يَدُلّ على هَذَا المَعْنَى.
(جلعد) - في شِعْر حُمَيْد بنِ ثَوْر، ﵁:
* فَحُمّلِ الهِمُّ كِنَازاً جَلْعَدَا * (١)
الكِنازُ: الضَّخم الغَلِيظ. يَصِف النَّاقة، ورُوِي: "كِلادًا (٢) " وهو المُنْقَبِض، وقد فَسَّرنَاه في السُّبَاعِيَّاتِ.
(جلف) - في الحَدِيثِ فِيمَن تَحِلُّ له المَسْأَلَةُ في بَعضِ الرِّوايات: "ورجُلٌ أَصابَتْ مالَه جَالِفَةٌ"
الجَلْفُ أَحفَى من الجَرْفِ، وهو الاستِئْصَالُ: أي أَصابَت مالَه آفَةٌ أذهَبتْه واستَأْصَلَته، وقد يكون الجَلْفُ: القَشْرُ أَيضاً.
стр. 389
(جلل) - في حدِيثِ أَنَس: "ألقَى إلينَا مَجالَّ".
المَجَالُّ: الصُّحُف، جَمْع مَجَلَّة.
- وفي حَدِيثٍ آخر قال (١): "ما مَعَك؟ قال: مَجَلَّة لُقْمان".
يَعنِي: كِتاباً فيه حِكْمة لُقْمان، قال النابغة:
مُجَلَّتُهمُ ذَاتُ الِإلَهِ ودِينُهم ... قَوِيمٌ فما يرجون غَيْرَ العَواقِبِ (٢)
: أي كِتابُهم وَحْيُ اللهِ تَعالَى.
قال الجَبَّان: يقال: إنَّها مُعَرَّبة، أَصلها بالعِبْرانِيّة مُغْلَى.
(٣ وقيلَ: هو من جَلّ، لجلال الحِكْمَة. وهي مصدر كالمَذَلَّةِ (٤)، فَسُمِّيَ بها كما سُمِّي بالكِتابِ، أو بِمَعْنَى الجَلال ٣).
وفي الحَدِيثِ: "أَنَّه جَلَّل فَرسًا له سَبَق بُردًا عَدَنِيًّا".
جَلَّله: أَيْ أَلبسَه إيَّاه، وجَعَلَه جُلًّا لَه.
стр. 390
- في الحَدِيثِ أَنَّه قال للضَّحَّاك بنِ سُفْيان: "أخذْتَ جِلَّةَ أَموالِهِم".
الجِلَّة: العِظامُ من الِإبِل، وجُلُّ كُلِّ شىءٍ وجِلُّه: مُعظَمه.
يقال: مَا لَه دِقٌّ ولا جِلٌّ (١ ويقال ١): هَلَك دِقُّ مَالِه وجِلُّه.
وقيل: الجِّلةُ: المَسَانُّ من الِإبِل، وقيل: هي ما بَيْن الثَّنِىّ إلى البَازِل (٢).
والحَاشِيَة: ما بَيْنَ الفَصِيل إلى الجَذَع.
- ومنه حَدِيثُ جَابِر: "تَزوَّجتُ امرأةً قد تَجالَّت".
: أَى أَسنَّت وكَبرت، ومَشْيَخَة جِلَّة: مَسَانُّ، واحِدُهم جَلِيل. وجَلَّت النَّاقَةُ: أَسنَّت.
- وفي الحَدِيث: "نِسْوة قد تَجَالَلْن" (٣).
: أي كَبِرْن وطَعَنَّ في السِّنِّ. يقال: تَجَالَّت المَرأةُ فهي مُتَجَالَّة، وجَلَّت فهي جَلِيلَة، إذا كَبِرت وعَجَزَتْ.
- في حَدِيث العَبَّاس: "أَنَّه قال يَومَ بَدْر: القَتْلُ جَللٌ ما عَدَا مُحمَّدا ﷺ ".
стр. 391
: أي هَيِّن يَسِيرٌ، والجَلَل: من الأَضْدادِ، يَكُون اليَسِيرَ، ويَكُونُ العَظِيمَ، وأَجلَّ فُلانٌ إذا ضَعُف وإذا قَوِي، وفي المَثَل: "جَلَّت الهَاجِنُ عن الوَلَدِ" (١): أي صَغُرَت العَنَاق عن أَنْ تَلِدَ، (٢ وقيل: هُوَ من جَلَّ ٢).
- وفي حَدِيثِ عَليٍّ، ﵁: "الَّلهُمَّ جَلِّل قَتَلةَ عُثمانَ خِزْياً".
: أي غَطِّهم به، وألبِسْهم إيّاه، كما يتَجَلَّل الرّجلُ بالثَّوبِ.
ومَطَرٌ مُجَلِّلٌ: لا يَدَع مَوضِعًا.
- ومنه حَدِيثُ الاستِسْقاء: "وابِلًا مُجَلِّلًا" (٣).
: أي يُجَلِّل الأرضَ بمَائِه، أو بنَباتِه، كأنه يَكْسُوها إيّاه.
- في الحَدِيث: "يَستُر المُصَلِّيَ مِثلُ مُؤَخِّرَة: الرَّحْل في مِثْل جُلَّة السَّوط".
: أي في مِثْل غِلَظِه.
- في الحَدِيثِ (٤): "لا تَصْحَب المَلائِكَةُ رُفقةً فيها جُلْجُل". الجُلْجُل: كُلُّ شَىءٍ عُلِّقَ في عُنُق دَابَّةٍ، أو رِجْلِ صَبِيٍّ يُصوِّت.
- في حَديثِ ابنِ عُمَر: "أَنَّه كان يَدَّهِنُ عند إحرامِه بدُهْنِ جُلْجُلان"
الجُلْجُلانُ: السِّمْسِم.
- (٥ في حَدِيث عَطَاءٍ: "في الجُلْجُلان صَدَقَة".
стр. 392
ذَكَر بَعضُهم أنَّ الجُل جلا نَ الكُزبرةُ، ولا أُحِقُّه.
وقال الجَبَّان: الجُلجُلانُ: السِّمْسِم ٥)، وما في وَسَط التِّين من الحَبِّ، والخُلَّر: قيل: هو الجُلُبَّانُ، وقيل: شَىءٌ يُشبِهُه، والله أعلم.
وفي شِعْر بِلالٍ، رَضِى اللهُ عنه:
(١ ألا لَيتَ شِعْرِى هل أَبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ ١) وحَولِي إذْخِرٌ وجَلِيلُ
الجَليلُ: الثُّمام عند أَهلِ الحِجاز، وَاحِدَتُها جَليلة، وثُمامَة، وقيل: هو الثُّمامُ إذا عَظُم وجَلّ.
- (٢ وفي حَدِيث عُمَر، رَضى الله عنه: "قال له رَجُلٌ: التَقَطْتُ شَبَكَةً على ظَهْرِ جَلَّال".
: هو اسْمٌ لَطرَيق نَجْد إلى مَكَّة ٢).
(جلا) - في حَديثِ ابنِ سِيرِين: "أنه كرِه أن يُجَلِّىَ الرَّجلُ امرأتَه شَيئًا ثم لا يَفِى به".
يقال: جَلَّى الرَّجلُ امرأتَه وصِيفًا: أَعطَاها إيَّاه، ويقال: ما جَلَوْتُها
стр. 393
: أَيْ ما أَعطيتُها عند جَلْوَتِها، وما تُعطى جِلوةً أَيضا.
- في صِفَة المَهْدِيّ: "أَجلَى الجَبْهَة" (١).
الأَجلَى والأَجلَحُ والأَجْلَه: الخَفِيف ما بين النَّزْعتَين. وجَبْهة جَلْواءُ: وَاسِعَة حسَنَة، وهو البَيَان، (٢ وقِيلَ: الجَلاءُ: ذَهابُ الشَّعَر إلى نِصِفِه، والجَلَح دُونَه، والجَلَه فَوقَه ٢).
- وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة: "كَرِهَتْ للمُحِدِّ أن تَكْتَحِل بالجلاء (٣) ".
وهو الِإثْمِدُ، لأنه يَجلُو البَصَر.
قال الجَبَّان: الجَلاء، بالمَدِّ والقَصْر: ضَربٌ من الكُحْل، وذَكَره بفَتْح الجِيمِ (٤). قال: وقيل: هو الحُلاءُ بالحاء (٥).
- في حديث أبي شَجَرة، عن عَبدِ الله بن عُمَر مرفوعاً: "إنَّ رَبِّي، ، قد رَفَع لِيَ الدُّنيَا، وأنا أَنظُر إليها جلِّيَاناً مِن اللهِ ".
بتَشْدِيدِ اللَّام، أي إِظهارًا وكَشفاً, وعلى وزنه الصِّلِّيان فعِلِّيان من الجَلاِء أَيضا.
стр. 394
ومن باب الجيم مع الميم
(جمح) - في حَدِيثِ عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ: "فطَفِق يُجَمِّح إلى الشَّاهِدِ النَّظَرَ" (١).
: أي يُدِيم مع فَتْح العَيْن، ومِثْلُه التَّجَمُّح.
(جمر) - وفي الحَدِيث: "إذا أَجْمَرتُم المَيِّتَ فجَمِّروه ثَلاثاً".
يقال: ثَوبٌ مجمَّر ومُجْمَر: أي مُبَخَّر بالطِّيب، ولَعلَّه مأخوذ من جَمْر النّار، لأَنَّ الغَالِب في البَخُور أن يُجعَل الجَمْرُ في المِجْمَر (٢) ويُوضَعَ الطِّيبُ عليه ما كَانَ من عُودٍ ونَحوهِ، ثم يُتَبخَّر به.
ويُقال لِلَّذى يَلي ذَلِك مُجمِرٌ ومُجَمِّرٌ. ومنه (٣ نُعَيم ٣) المُجْمِر، الذي كان يَلي إِجمارَ مَسجِد رَسولِ اللهِ ﷺ . وقال الجَبَّان: يقال لِلَّذى يَلى ذَلِك جَامِرٌ (٤).
стр. 395
- في الحَديثِ: "كأَنِّي أَنظُر إلى سَاقِه في غَرزَة كأَنَّها جُمَّارة".
الجُمَّارة: شَحْمَة النَّخل وقَلبُه، شَبَّه ساقَه في بَياضِها بها.
- وفي حَديثٍ آخَرَ: "أُتِي بِجُمَّارٍ".
وهو جَمْع جُمَّارة (١ وجُمّار النَّخْل: شَحْمُه وقَلْبُه ١)، وكذا جَامُور النَّخْل. وجَمَّرتُها: أي قَطَعْت ذَلِك منها.
- في حَديثِ عُمَر، ﵁: "لأُلحِقَنَّ كُلَّ قَومٍ بجَمْرَتِهم".
قال الحَربِيُّ: لم أَسمَع فيه شَيئًا، وأَظُنّه بجَمَاعَتهم التي هم منها، ولا أَدعُهم يَزِيدون على ذلك. قال: لأن الجَمارَ الجَماعةُ، وهي قِطْعة بعد قِطْعة، ومنه جَمَرات الشَّعَر: خُصَلُها - ويقال لقَومٍ من العَرَب: جَمراتٌ لِتَجَمُّعِهم.
وقال غَيرُ الحَربِيّ: إنما سُمُّوا جَمَرات لأنهم يُتَّقَوْن لِشِدَّتِهم وشَجاعَتِهم كما يُتَّقَى جَمْرُ النَّار.
وقيل: إنّ الجَمرةَ القَبِيلَة التي اجْتَمع فيها ثَلاثُمِائَةِ فارس.
وقيل: كُلُّ قَبِيلةٍ انضَمُّوا وحَاربُوا غَيرَهم ولم يُخالِفوا أَحدًا فهي جَمْرة،
стр. 396
فإن خَالفُوا غَيرَهم لم تَكُن جَمْرة، وهم: بَنُو الحَارِث بن كَعْب، وبَنُو نُمَيْر، وبنو عَبْس، وبنو ضَبَّة.
وقيل: إن الحَصَا يُقال لها جِمارٌ وجَمَرات لتَجَمُّعِها، ومنه جَمَرات مِنًى (١)، والمُجَمَّر: المَوضِع الذي يُرمَى فيه الجِمار كالمُحَصَّب.
والجَمَرات الثَّلاث التي تَقولُ العَامَّة إنَّهن يَسْقُطْن في آخرِ الشِّتاء، من جَمْر النَّار، يَعنُون إذا حَمِى الهَواء نَفِدَ البَردُ (٢).
- (٣ في حَدِيث عُمَر: "لا نَسْتَجْمِر ولا نُحالِف".
: أي لا نُشارِك مَنْ يتَجَمَّع علينا لاستِغْنائنا بأَنفُسِنا، من الجَمَار، وهو الجَماعَة، وتَجَمَّروا: اجْتَمعوا.
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ إبليسَ أَجمرَ بَيْنَ يَدَىْ آدم" (٤).
: أي أَسرَع، فسُمِّيت الجِمارُ به، قالَ لَبِيد (٥):
* وإذا حَرَّكتُ غَرْزِىَ أَجْمَرَت * ٣).
стр. 397
(جمز) - في الحَدِيثِ: "يَردُّونَهم (١) عن دِينِهم كُفَّارًا جَمَزَى".
الجَمْز: عَدْو دُونَ الحُضْر. يقال: جَمَز يَجْمِز جَمزًا وجَمَزَى.
ويقال: جَاءَت الخَيلُ تَعدُو الجَمَزى والقَفَزى. ويقال: حِمار جَمَزَى، وهذا غَرِيبٌ في وَصْفِ المُذَكَّر.
- ومنه حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَر: "ما كَانَ إلَّا الجَمْزَ".
يعنى: السَّيرَ بالجَنائِزِ (٢).
(جمس) - في حديث ابنِ عُمَيْر: (٣) "بِزُبدٍ جُمْسٍ".
: أي جَامِس جَامِد.
(جمع) - قَولُه ﵎: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ (٤).
قِيل: هو المُزْدَلِفَة، وسَمَّى أَرضَها جَمْعًا فِيما قِيل، لأَنّ آدم ﵇ وحَوَّاءَ بعد ما أُهبِطا إلى الأرضِ، كُلّ وَاحِدٍ في مَوضِعِ اجْتَمَعَا بِهَا.
وقيل: بَلْ لاجْتِماع النَّاسِ به، وقيل: لِجَمْعِهم بين صلاتَيْن لَيلَتَئِذ، وقيل: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾: أي جَمْع الكُفَّار.
- قَولُه تَعالَى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (٥).
قيل: قُرِن بَيْنَهما، وقيل: جُمِع بين حالَتَيْهِما في ذَهابِ الضَّوء.
стр. 398
- قَولُه : ﴿مَجْمَع البَحْرَيْن﴾ (١).
يعَنِي: البَحْرَ العَذْبَ، والبَحرَ المَالحَ، وهُمَا بَحْر فَارِس، وبَحْر الرُّوم، وقيل: المَوضِع الذي اجْتَمع فيه العَالِمَان: مُوسَى، والخِضْر؛ لأنهما بَحْران في العِلْم، والأَولُ أَشْهَر.
- في الحَدِيث: "له سَهْم جَمْع".
: أي له سَهْم من الخَيْر، جُمِع له فيه حَظَّان. وقال الأَخفَش: السَّهم من الغَنِيمة كسَهْم غَيره من الجَيْش، والجَمْع هو الجَيْش. واستَدلَّ بقَولِه تعَالَى: ﴿يَومَ الْتَقَى الجَمْعان﴾ (٢).
- قَولُه تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٣).
قيل: سُمِّي به لاجْتِماع النَّاس فيه لِلصَّلاة، ويقال: مررت بجُمعَة: أي جَمَاعة.
وقيل: لأَنه جُمِع فيه خَلْق آدَمَ، وقيل: لأنَّه كان آخرَ الأَيَّام السِّتَّة التي خَلَق اللهُ فيها المَخْلُوقات فاجْتَمع جَمِيعُ الخَلْق فيه، وقد تُسكَّن مِيمُه وتُفْتَح.
- في الحديث (٤): "إنَّ خَلقَ أَحدِكم يُجمَع في بَطن أُمِّه أَربَعِين يوما".
стр. 399
أَخبرَنا أبو الخَيْر الهَرَوِيّ إذنًا، نا أبو المَحَاسن الرُّويَانِي، نا أبو نصر المقري، نا أبو سليمان الخَطَّابي، نا الأَصمُّ، ثنا السَّرِيّ بن يَحْيَى: أبو عبيدة (١)، ثنا قَبِيصة، ثنا عَمَّار بن رُزَيْق قال: قلت للأَعمشِ: ما يُجمَع في بَطْن أُمّه؟.
حَدَّثَنِي خَيثَمَة قال: قال عَبْد الله: إنَّ النُّطفَة إذا وَقَعت في الرَّحِم فأرادَ الله تعالى أن يخلق مِنها بَشَراً طارت في بَشَر المَرْأة تَحتَ كلّ ظُفْرٍ وشَعَرٍ، ثم تَمكُثُ أَربعِين ليلة، ثم تَنْزل دَمًا في الرَّحِم فذلك جَمعُها (٢).
- في الحَدِيث: "مَنْ لم يُجْمِع الصِّيامَ من الّليلِ فلا صِيامَ له". الِإجماعُ: إحكام النِّيَّة والعَزِيمة. يقال: أَجمعتُ الرَّأى، وأزمَعْتُه بمعنًى واحد.
(جمل) - (٣ قيل في حَدِيثِ فَضالةَ بنِ عُبَيْد: "كَيفَ أَنتم إذا قَعَد الجُمَلاء على المَنابِر يَقْضُون بالهَوَى ويَقتُلون بالغَضَب".
قال ابن فارِس (٤): الجَمالِيُّ: الرَّجلُ العَظِيم الخَلْق، شُبِّه بالجَمَل، وناقة جُمَالِيَّة، فيُمكِن أن يَكُونَ الجُمَلاء من هذا.
стр. 400
- في الحديث: "جاء بناقَةٍ حَسْناءَ جَمْل اء" (١).
: أي جَمِيلة، وهو من الفَعْلاء التي لا أَفعلَ لها: كدِيمَة هَطْلاء ٣).
(جمل) - قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٢).
الجُمَّل: قراءة ابن عبّاس، بَضّمِ الجِيم وتَشْدِيد المِيم، وفَسَّره: بالحَبْل الغَلِيظ، أو القَلْس (٣).
- في حديث عائشةَ، ﵂: "وسَألَتْها امرأةٌ: أَزُمُّ جَملِي؟ " (٤).
: أي أُصْبِيه (٥) عن إِتيانِ النساء غيري، تريد بالجَمَل الزَّوجَ، كَنَت به عنه؛ لأن الجَملَ الذّكرُ من الِإبل، وقيل: إنما يستَحِق هذا الاسمَ إذا بَزَلَ.
стр. 401
- في حديث أَبِي عُبيدة، ﵁: "حين أَذِن في جَمَل البَحْر".
قال أبو نصر صَاحِبُ الأصمَعِي: هو سَمَكَة ضَخْمة، وأنشد:
* كجَمَل البَحْر إذا خاض جَسَر * (١)
- (٢ في الحديث: "إنَّ الله تَعالَى جَمِيلٌ يُحِب الجَمالَ".
: أي يحمِل (٣) حُسنَ الأَفعالِ، وكما يُوصفُ الشيءُ بفِعله، يُوصَف بفِعْل ما هو سَبَبُه.
- في حديث عُمَر: "لكُلِّ أُناسٍ في جُمَيْلِهم خُبْر" (٤).
ويروى: "في بَعِيرِهم".
وهو مَثَل يُضرَب في معرفة كُلِّ قَومٍ بصاحبهم.
- عن عاصمِ بنِ أبي النَّجود (٥): "أَدركتُ أَقوامًا يتَّخذون
стр. 402
الليلَ جَمَلًا" (١)
يقال للرَّجُل: إذا سَرَى لَيلتَه جَمِيعًا، أو أَحياها بالصَّلاة وغيرها: اتَّخَذَها جَملًا ٢).
(جمجم) - في حديث عُمَر: "ائتِ الكوفةَ فإن بها جُمْجُمة العَرَب".
: أي سادتها، والجمع الجماجم.
(٢ وقيل: "جماجِمُ العَرب": التي تَجمَع البُطونَ فتُنْسب إليها دونهم ٢).
وفي العرب قَومٌ يقال لهم: الجُمْجُمة، إذا اجتمعوا على رأى واحد.
- وفي حديث يَحْيَى بنِ مُحَمَّد: "أنَّه لم يَزَل يَرَى النَّاسَ يَجْعَلُون الجَماجِمَ في الحَرْث".
الجَماجِم: المَعازِق؛ وهي خَشَبَة في رأسِها قُرونٌ حَدِيديةٌ تُكرَث بها الأرَضُ، تسمى بالفارسية: هَرَجان (٣).
- في حديث طَلحةَ بن مُصرِّف: "حِينَ رأى ضَحِكا من رجل (٤ فقال ٤): "إنّ هذا لم يَشْهد الجَماجِمَ".
стр. 403
: هو موضع يُسمَّى دَيْر الجَماجم (١). قيل: بُنِي من جَماجِم القَتْلى لكَثْرة من قُتِل (٢) بها، وقيل: غير ذلك.
اقْتَتَل بها الحَجَّاج ومَنْ خَرجَ عليه من قُرَّاء الكُوفة، أي لو رَأَى كثرةَ القَتلَى ثَمَّ من المُسلِمين لم يَضْحك.
(جمم) - في حديث الحُدَيْبِيةَ: "وإلَّا فقد جَمُّوا".
مِنَ الجِمام: أي استَراحوا وكَثُروا.
- في حديث عائِشةَ: "حين بَنَى بها رسولُ الله ﷺ قالت: وقد وَفَتْ لى جُمَيْمَة".
وهي تَصْغِير جُمَّة من الشَّعَر، وهي الشَّعَر المُجْتَمِع.
- وفي حديث سَلْمان: "إنَّ الله تعالى ليَدِيَنَّ الجَمَّاء من ذات القَرْن".
الجَمَّاء: التي لا قَرنَ لها، يمكن أن يكون مَأْخوذًا من الجمام: أي لا تَنْطَح (٣) وتُنْطَح، ويَدِيَنَّ: أي يَجْزِي.
- في الحديث: (٤) "مَنْ أَحبَّ أن يستَجِمّ له بنو آدم قِياماً، فَلْيتَبوَّأ مقعدَه من النَّار".
стр. 404
: أي يَجْتَمِعوا له في القِيام عنده، ويَحبِسوا أنفسَهم عليه.
يقال: جَمَّ الشّىءُ، واستَجَمَّ: كَثُر. ورواه الطَّحاوِي بالخاء المعجمة.
(جمن) - في صِفَة رَسولِ الله، ﷺ : "يتَحَدَّر منه العَرَق مِثلُ الجُمان".
الجُمان: اللُّؤلؤ الصّغار، وقيل: بل هو حب يُتَّخذ من الفِضّة أَمثال الُّلْؤْلُؤ، وقيل: هو فارسي وتَحَلَّت (١) به العَربُ قديما.
(جَمْهَر) - ومن الرُّباعِيِّ في حَدِيثِ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ: "وشَهِد دَفنَ رَجُل فَقال: جَمهِروا (٢) قَبرَه".
: أي اجمَعُوا عليه التُّرابَ جَمْعًا، ولا تُطَيِّنوه، ولا تُسَوُّوه.
قال الأَصمَعِيُّ: الجُمْهُور: الرَّملة المُجْتَمِعَة المُشْرِفة على ما حَوْلَها مَأخوذٌ من جَمَاهِير الرِّجال، وهي جَمَاعَاتُهم، الواحِدُ جُمْهور.
* * *
стр. 405
ومن باب الجيم مع النون
(جنب) - في حَديثِ أبِي هُرَيْرة، ﵁، في الرَّجل الذي أصابَتْه الفاقَةُ: "فَخَرَج إلى البَرِّيَّة فَدَعَا، فإذا الرَّحا تَطحَن، والتَّنُّور مَمْلُوء جُنُوبَ شِواء".
الجُنُوب: جَمْع جَنْب، وقد جَرَتِ العَادَةُ بأن يُشْوَى الجَنْب، وكان القِياسُ أن يُقال: جَنْبَ شِواء، لأنه نَصْبٌ على التَّمْيِيز، والتَّمْيِيز يكون مُوحَّد اللَّفظ قَلَّ ما يُجمَع.
على أَنَّه قد جاء بلَفْظِ الجَمْع في قَولِه ﵎: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (١). وأَرادَ أنَّه كان في التَّنُّور جُنوبٌ كَثِيرَة، لا جَنْبٌ واحد، فلِهذَا جَمَعَه مع كَونِه تَمْيِيزًا.
- في حَديثِ الحَارِثِ بنِ عَوْف أنَّه جاء إلى نَجَبَة بنِ الحَارِث فقال: "إن الِإِبلَ جُنِّبَت (٢) قِبلَنا العَامَ".
: أي لم تَلْقَح فيَكُون لها أَلْبانٌ، قال الأَصمَعِيُّ: جَنَّب بَنُو فلان فَهُم مُجَنَّبُون، إذا لم يكن في إِبلهم لَبنٌ، وهو عام تَجْنِيب، وجَنَّبَ النَّخلُ: لم يَحمِلْ.
стр. 406
- في الحَدِيث "ذُو الجَنْب شَهِيد".
: أي الذي يَطُولُ مَرضُه واضْطِجَاعُه.
- وفي حديث آخر: (١) "ذَاتُ الجَنْب شَهادَةٌ".
وقد فُسِّر في كِتابِ أبِي عُبَيْد الهَرَوِيّ.
- في حَدِيث الشَّعْبِيّ: "أنَّ الحَجَّاجَ سَأَل رَجُلا: هل كَانَ وَراءَك غَيثٌ؟ قال: كَثُر الِإعصار (٢)، وأُكِل ما أَشرفَ من الجَنْبَة".
الجَنْبَة: رَطْبُ الصِّلِّيان، فإذا يَبِس فهو الصِّلِّيان. وقيل: الجَنْبَة. يَقَع على عَامَّة الشَّجَر المُتَربِّلة (٣) في الصَّيف، وقيل: هي ما فَوقَ البَقْل ودُونَ الشَّجَر.
- في حَديِث الضَّحَّاك: "قال لِجارِية: هل من مُغَرِّبَةِ (٤) خَبَرٍ؟ قالت (٥): على الجَانِبِ الخَبَرُ".
стр. 407
: أي على الغَرِيب القَادِم. يقال: جَنَب فُلانٌ في بَنِي فُلان، إذا نَزَل فيهم غَرِيبًا، ورَجلٌ جانِبٌ، وقَومٌ جُنَّابٌ. وقال بَعضُهم: رَجلٌ جُنُب: غَرِيبٌ، والجَمْع أَجنابٌ، وجَارُ الجَنابَة: جارُ الغُربَة.
- في حديث جُبَيْر، ﵁: "أَتاه بتَمرٍ جَنِيبٍ".
: هو نَوعٌ من أجود التُّمور، وقيل الجَنِيبُ: التَّمْر المَكْبوسُ، وقيل: هو التِّين.
- في حَدِيث الشَّعْبِي: "أَجدَب بنا الجَنابُ".
الجَناب: ما حَولَ القَوْم، وجَناب الشَّيءِ: ناحِيَتُه، وجَنابُ الدَّار: فِناؤُها.
- وفي حديث آخر: "استَكَفُّوا جَنابَيْه" (١).
: أي حَوالَيْه (٢).
- (٣ في الحَدِيثِ "لا تَدخُل المَلائِكة بيتًا فيه جُنُب، ولا كَلبٌ، ولا صُوَرَة" ٣).
(٤ الجُنُب ٤) - قيل هو الذي يَتْرك الاغْتِسالَ من الجَنابة عادةً، فيكُون أَكثرُ أَوقاتِه جُنُباً.
стр. 408
وأما الكَلْب إذا اتَّخذَه لِلَّهو لا لِحاجةٍ وضَرُورة كحِراسةِ زَرْع، أو غَنَم أو صَيْد.
فأَمَّا الصُّورة فكل ما يُصَوَّر من الحَيوَان سَواءٌ في ذلك، المَنْصُوبَة القَائِمة التي لها أَشْخاص، وما لا شَخص له من المَنقُوشَة في الجُدُر، والصُّورَة فيها، وفي الفُرُش، والأَنْماطِ.
وقد رَخَّص بَعضُهم فيما كان منها في الأَنماط التي تُوطَأ وتُداسُ بالأَرجُل، وهذه الرُّخْصَة، إنما هي لمَنْ تَكُون في بيْتهِ، فأما في تَصْوِيرِه فُكلُّها سَواءٌ. وقيل: يَعنِي بالمَلائِكَة في هذا الحدِيثِ غَيرِ الحَفَظة، وقيل لا تَحضُره المَلائِكَةُ بالخَيْر وذَلِك في رِواية.
وقيل: هو للجُنُب الذي لم يَتوضَّأ بعدَ الجَنَابةِ.
- في حَدِيثِ ذى المِشْعَارِ (١): "وأَهلِ جِنابِ الهَضْب" وهو مَوضِع.
- في الحَديثِ: (٢) "ثم ابتَع بالدَّراهِم جَنِيبًا".
стр. 409
هو جِنْس جَيِّد من التَّمْر.
- في حديث مُجاهِد في تَفسِيرِ السَّيَّارة من قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (١) أَجْناب النَّاس".
: أي الغُرَباء جَمْع جُنُب، قالت الخَنْساء (٢):
* وابْكِي أَخاكِ إذا جاوَرْت أجْنابا *
- في الحديث: "الجَانِبُ المُسْتَغْزِرُ (٣) يُثابُ من هِبَته" يَعنِي الغَرِيبَ.
- في الحَدِيثِ (٤): "لا جَلَب ولا جَنَب".
ذكر أبو عُبَيْد: أَنَّ الجَلَب يَكُون في السِّباق والصَّدَقَة، وذَكَر الجَنَب في السِّباق، ولم يَذْكُر (٥) وَجْهَه في الصَّدَقة، وهو أن يُجْنِب
стр. 410
بماله ويُبْعِد حتَّى يَحْتَاجَ المُصَدِّقُ إلى الِإبْعادِ في اتِّباعِه وطَلَبِه، والله أعلم.
(جنح) - في الحَدِيثِ: "إذا استَجْنَح، أو كَانَ جُنْحُ الَّليْلِ فُكفُّوا صِبْيَانَكم" (١).
جُنِحُ الَّليلِ، بكَسْر الجيمِ وضَمِّها، قِطْعة منه نَحْو النِّصف، كأَنَّ اللَّيلَ مال بها - يَعْنِي إذا أَقبلَتِ الظُّلمَة، وقيل: جُنْحُ الَّليل: أَوَّل ما يُظلِم. وهذا المَعْنَى أَلْيَق بالحَدِيث؛ لِمَا وَرَد فيه من أَلفاظٍ أُخَر تَدُلُّ عليه.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄ (٢): "إنِّي لأَجْنح أَنْ آكُلَ منه".
: أي أَرَى أَكلَه جُناحًا وإثماً، والجُناح أَيضاً كأَنَّه مَيْل إلى المآثم.
- في الحَدِيث: "إنَّ الملائكة لتَضَع أَجْنِحَتَها لِطَالبِ العِلْم".
قيل: إنما وضعَتْها. لتَكُون وِطاءً له (٣) إذا مَشَى.
وقيل: إنه بِمَعْنى التَّواضُع تَعْظِيمًا لحَقِّه، فتَضُمّ أَجْنِحَتها له.
كما قال : ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
стр. 411
الرَّحْمَةِ﴾ (١).
وقيل: وَضْع الجَناح، يُرادُ به النُّزولُ عند مَجالِس العِلْم وَتَركُ الطَّيَران.
كما رُوِي: "ما من قَومٍ يَذْكُرونَ الله تَعالَى إلَّا حَفَّت بهم المَلائِكَةُ".
ويُحتَمل أن يَكُون المُرادُ به وَضْعَ الأَجْنِحَة بَعضِها بجَنْب بَعْض إظلالاً لهم.
كما يُحكَى عن فِعْلِ الطَّيْرُ بدَاودَ النَّبِي ﷺ .
- وكما رُوى في حديثٍ آخَر: "تُظِلُّهُم الطَّيرُ بأَجْنِحَتِها".
(٢ وفي رواية أخرى: "فَرشَت له المَلائِكَةُ أَكَنافَها." فيَكُونُ دَلِيلاً للقَوْلِ الأَوَّل ٢).
وفي رواية أُخْرى "يركَب بَعضُهم بَعضًا حتَّى يَبْلُغُوا السَّماءَ".
وهو دَلِيلُ القَولِ الآخَر.
وفي رواية: "تَخفِض أَجْنِحَتَها" وهو دَلِيلُ القَولِ الآخَر.
وذَكَر أبو الحُسَيْن ابنُ فَارِس صاحِبُ "كِتابِ المُجْمَل" في أَمالِيه، عن عليِّ بنِ إبراهيم القَطَّان. قال: سَمِعتُ أَبا حَاتِم الرَّازِي يقول: سَمِعتُ ابنَ أَبِي أُوَيْس يقول: سَمِعتُ مالِكاً يَقولُ:
مَعْنَى قَولِ رَسُول الله ﷺ : تَضَع، يَعنِي المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها، تَبسُطُها بالدُّعِاء لِطالِبِ العِلْم بَدَلاً من الأَيْدِي، ويُؤَيِّد هَذَا القَولَ مَا فِي
стр. 412
الحَدِيثِ الآخر: مِن "أنَّه تُصَلِّي عليه المَلائِكَة": أي تَدْعُو له وتَسْتغْفِر (١ والجَنَاحَان، قِيل سُمِّيا به، لأَنَّه يَميل على إحداهما مَرَّةً، وعلى الأُخْرى أخرى.
- في حديث مرَضِ رسول الله ﷺ (٢) "فوجدَ خِفَّةً فاجْتَنَح على أُسامَة حتَّى دَخَل المَسْجد".
: أي مَالَ ١).
(جند) - في حَدِيثِ سَالِم بنِ عَبدِ اللهِ بن عُمَر أنَّه حِينَ بَنَى بأَهْلِه قال: "سَتَرنَا البَيتَ بجُنَادِيٍّ أَخْضَر، فَدخَل أَبُو أَيُّوب، ﵁، فَلَمَّا رَآهُ خَرَج إنكاراً له".
وهذا أَظنُّه جِنْسًا من النَّمَط أو الثِّيابِ يُستَر به الجُدرانُ، ولا أَعرِف حَقِيقتَه.
(جنف) - في الحَدِيثِ: "إنَّا نَرُدُّ مِن جَنَف الظَّالِم (٣ مثل ٣) ما نَرُدُّ من جَنَف المُوصِي".
: أي جَورِه وظُلْمِه، وأَجنفَ أَيضا بمعنى جَنَف.
стр. 413
(جنن) - قَولُه ﵎: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (١).
قِراءَة (٢ عَلِيٍّ ٢) وأَنَس، وابنِ الزُّبيْر: ﴿جَنَّهُ الْمَأْوَى﴾ بالهَاءِ، بمعنى أَجنَّه: أي سَتَره وآوَاه.
قال الأَصمَعِيُّ: جَنَّه وأجنَّه بِمَعنًى: قال الهُذَلِيّ (٣):
* وقد جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ *
وقال الفَرَّاء: يقال: أَجنَّه الَّليلُ، فإذا قلت: جَنَّ، قُلتَ عليه كما قَالَ اللهُ تَعالى ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ (٤).
- ومنه الحَدِيث: "وَليَ دَفْنَ النَّبِيِّ ﷺ وإِجْنانَه عليٌّ والعَبَّاسُ".
: أي دَفْنَه وسَتْرَه.
- في الحَدِيثِ: "نَهَى عن ذَبائِحِ الجِنِّ".
وهو أن يَبْنِي الرَّجلُ الدَّارَ، فإذا فَرَغ من بِنائِها ذَبَح ذَبِيحةً، كان يُقالُ: إذا فَعَل ذَكِ لا يَضُرُّ أهلَها الجِنُّ.
стр. 414
- في حَدِيثِ بِلال وشِعْرِه:
* وهل أرِدَن يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ * (١)
قيل: هو سُوقٌ بأسفَلِ مَكَّة، على قَدر بَرِيد مِنها، وقال الجَبَّان: مَجَنَّة: أَرضٌ معروفة، من مَكَّة على أَميال، ذَكَرهَا بكَسْر المِيمِ. وقالها غَيرُه بالفَتْح.
- في حديث الحَسَن: "لو أَصابَ ابنُ آدمَ في كُلِّ شَىءٍ جُنَّ"
: أي أُعجب بنَفْسه حتَّى يَصِير كالمَجْنُون من شِدَّةِ إعجابِه.
قال القُتَيْبِي: وأَحَسِب قَولَ الشَّنْفَرَى (٢ في المَرْأة ٢) من هذا:
فلَوْ جُنَّ إنسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتٍ (٣)
- ومنه الحدِيثُ "الَّلهُمَّ إني أَعوذُ بك من جُنُون العَمَل" (٤).
стр. 415
: أي من الِإعْجاب به.
- ويُؤكِّد هذا ما رُوِي عن النَّبِيِّ ﷺ : "رَأى قَوماً مُجْتَمِعِين على إنسان، فقال: ما هَذَا؟ قالوا: مَجْنُون، قال: هَذَا مُصابٌ، إنما المَجْنُون، الذي يَضْرِب بِمِنْكَبَيْه، ويَنْظُر في عِطْفَيه، ويتَمَطيَّ في مِشْيَتهِ".
- (١ في حَدِيثِ زَيْد بنِ نُفَيلِ: " جِنَّا نُ الجِبالِ".
: أي الَّذِين يأْمُرون بالفَسادِ من الجنِّ، يقال: جَانّ وجنَّان، كحائطٍ وحِيطَان، وغَائِط وغِيطَان ١).
(جنا) - في حديث أَبِي بَكْر: "أَنّهَ رَأَى أَبا ذَرٍّ، ﵄، فَدَعَاه، فَجَنَا عليه، فَسَارَّه".
قال ابنُ الأَعرابِيّ: جَنَا على الشَّيء يَجْنُو: أَكبَّ عليه.
وقال ابنُ عَائِشة: جَنَا عَلَيه: انْحَنَى، ومنه رَجُلٌ به جِنًا، والمصدر الجُنُوُّ.
وقال سَلَمَة (٢): جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوءًا بالهمز، إذا مَالَ عليه وعَطَفَ، ورجل أَجْنَأُ: إذا كان به انْحِناء.
قال الِإمام: وكِلاهُما صَحِيحٌ، لأَنَّ أصلَه الهَمْز، وما كان مَهْمُوزَ الوَسَطِ والآخِر يَجُوزُ تَركُ هَمزِه وإبدالُه، فإذًا لا خِلافَ بَينَهم.
* * *
стр. 416
ومن باب الجيم مع الواو
(جوب) - في حديث (١) الاستِسْقاء "حتَّى صَارَت المَدِينَةُ مِثلَ الجَوْبَة".
الجَوْبة: الحُفرةُ الواسِعةُ المُسْتَدِيرة، وكل مُنْفَتِق بلا بِناءٍ جَوْبَة.
والجَوْبَة: الوَهْدَة المنقَطِعَة عَمَّا عَلَا من الأرض حوالَيْها.
والجَوبَة: التُّرسُ أيضا.
- ومنه في قِصَّة أُحدٍ: "وأَبُو طَلْحَة، ﵁، بين يَدَيْه مُجَوِّب عليه بحَجَفَة (٢) ".
: أي مُترِّس عليه يَقِيه بالحَجَفَة والجَوْبة.
- في الحَديث: "أَتاه قَومٌ مُجْتابي النِّمارِ" (٣)
стр. 417
: أي لابِسِيها. يقال: اجْتَبتُ الظَّلامَ والقَمِيصَ: لِبِسْتُهما ودَخَلْت فيهما، وكل مُجوّف قُطِع وَسَطُه، فهو مُجَوَّب.
وجُبتُ القَمِيصَ: قَوَّرتُ له جَيباً، والجَوْبُ: القَطْع. يقال: جَابَه يَجُوبه جَوْباً، ويَجِيبُه جَيْبًا.
- (١ في حَدِيثِ خَيْفَان بن عَرابَة: "جَوْبُ أَبٍ".
: أي جِيبُوا من أَبٍ واحد.
(جوث) - في حديث التَّلِب: "أَصابَ النبيَّ ﷺ جَوْثَة" (٢) كذا في رِوايةَ.
والصَّواب خَوْبَة (٣ وهي الفَاقَة ٣) يُذكَر في الخَاءِ والوَاوِ.
(جوح) - في الحَدِيثِ: "فإن أصابَتِ الثَّمرةَ جائِحةٌ".
الجائِحةُ: الآفَةُ التي تَجْتاح الثِّمار: أي تَسْتَأْصِلُها وتَهْلِكُها ١).
وكُلُّ مُصِيبَة عَظيمة وفِتْنَة مُبِيرة جَائِحة، والجَمْع الجَوائِح.
- وفي حَدِيثٍ آخرَ: "أَعاذَكم الله تَعالَى من جَوْحِ الدَّهر" (٤).
стр. 418
يقال: جَاحَ يَجُوحُ إذا غَشِي بالجَوَائِح.
- (١ في حدِيثِ جَابِر: "نَهَى عن بَيْع السِّنِين، وَوَضَع الجَوَائِحَ".
وفي رواية: "وأَمَر بَوضْعِ الجَوائِح".
وهذا أَمرُ نَدْب، واستِحْبَاب عند عَامَّة الفُقَهاء، لا أَمرُ وُجُوب.
وقال أَحمدُ، وأبو عُبَيد، وجَماعةٌ من أَصْحاب الحَدِيث: هو لَازِم إذا باع الثَّمرَة، فأصَابَتْها آفَةٌ فهَلَكَت.
وقال مَالِك: يُوضَع في الثُّلُث فَصاعِدًا، ولا يُوضَع فيما هو أَقلّ: أي إذا كانَت الجَائِحةُ دُون الثُّلُث. فهو من مال المُشْتَرِي، وإن كانَت أكثرَ فَفِي مَالِ البَائِع.
وقال أَحْمد: يُوضَع ما هَلَك: أَىّ قَدْر كَانَ.
وقال الزَّمخْشَرِي: معناه ذَوات الجَوَائح: أي صَدَقَاتِها ١).
- في حَدِيث: "إنَّ أَبِي يُرِيدُ أن يَجْتَاحَ مَالِي" (٢).
стр. 419
: أي يَسْتَأْصِلُه وَيأتِي عليه. يقال: جَاحَهم الزَّمان، واجْتَاحَهم.
قال الخَطَّابي: يُشبِه أن يَكُونَ ما ذَكَره من اجْتِياح وَالدِه مالَه، إنَّما هو بِسَبَب النَّفَقَة عليه، وأَنَّ مِقدارَ ما يَحْتاج إليه بها النَّفَقَة شَيءٌ كَثِير لا يَسَعُه عَفْوُ ماله، إلَّا بأن يُجتَاح أصلُه فلم يَعِدْه النَّبِيُّ ﷺ ، ولم يُرخِّص له في تَركِ النَّفَقَة عليه. وقال له: "أَنْتَ ومَالُك لأَبِيك". على مَعْنَى أَنَّه إذا احْتاج إلى مَالِك. أَخذَ مِنكَ قَدْرَ الحَاجَة، كما يَأخُذ من مَالِ نَفسِه، وإذا لم يَكُن لَكَ مَالٌ، وكان لك كَسْب لَزِمَك أن تَكْتَسِب وتُنْفِق عليه.
فأَمَّا أن يَكُونَ أَرادَ به إباحَة مَالِه له حتّى يَجْتَاحَه وَيأْتِي عليه إسرافاً وتَبْذِيراً فلا أعْلَم أحدًا ذَهَب إليه، والله تَعالَى أَعْلم.
(جود) - في حَدِيثِ أبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁: "التَّسْبِيح أَفضَلُ من الحَمْل على عِشْرِين جَوادًا".
الجَوادُ: الفَرسُ الجَيِّد العَدْو الذي يَبذُل ما عِنْدَه من السَّير من غير إكْراه، والجمع أَجوادٌ وجِيادٌ وجُودٌ، والمَصْدر من فِعْلِه الجُودَة بالضَّمِّ.
- ومنه حَدِيثُ الصِّراطِ: "ومِنهُم مَنْ يَمُرّ كأَجاوِيِد الخَيْل". جَمْع: أَجْواد.
- في الحَدِيثِ: "فإذا ابنُه إبراهيمُ عَلَيْهما الصَّلاةُ والسَّلام يَجُود بنَفسِه".
: أي يُرِيدُ أن يَدْفَعَها، كما يَدْفَع الِإنسانُ مَالَه يَجُود به: أي أنَّه كَانَ في النَّزْع وسِياقَةِ المَوتِ.
стр. 420
- في حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلامَ، ﵁: "فإذا أَنَا بجَوادَّ" (١).
هذا من بَابِ المُضَاعَف، وإِن كان لَفظُه يُشبِه أَلفَاظَ هذا البَابِ، وقد تَقدَّم ذِكْرهُ في (جدد).
- في حديث سُلَيْمَان بنِ صُرَد: "فسرت إليه جَوادًا" (٢).
: أي سَرِيعًا كالفَرسِ الجَوادِ. ويجوز أن يُرِيد به سَيْراً جَوادًا، كما يقال: سِرنَا عَقَبةً جَوادًا، وعَقَبَتَيْن جَوادَيْن.
- في صِفَة مَكَّة: (٣) "وقَدْ جِيدُوا".
: أَصابَهم الجَوْدُ.
- في حَدِيثٍ: "تَجَوَّدْتُها لَكَ"
: أي تَخَيَّرت الأَجودَ مِنْها.
(جور) - في الحَدِيث: "يُجِير عليهم أَدناهُم".
: أي إذا أَجَارَ واحدٌ منهم - عَبدٌ أو امْرأَةٌ - واحِدًا أو جَماعةً من الكُفَّار وخَفَرَهم، جَازَ ذلك على جَمِيع المُسْلِمِين.
стр. 421
- في حديث عَطاءٍ: "سُئِل عن المُجَاوِر يَذْهَب للخَلَاءِ" (١). يَعْنِي المُعْتَكِف.
(٢ وفيه "أنَّه كَانَ يُجاوِر بحِرَاء، ويُجاوِرُ في العَشرْ الأَواخِر من رَمَضَان".
: أي يَعْتَكِف، وقد تَكَرَّر ذِكرُها في الحَدِيث بِمَعْنَى الاعْتِكاف، وهي مُفاعَلة من الجِوار ٢).
(جوز) - في الحديث: "إنَّ الله ﵎ تَجَاوزَ عن أُمَّتى ما حَدَّثَت به أَنفُسَها".
: أي عَفَا عنهم. يُقالُ: جَازَه وجَاوزَه، وتَجاوَزَه، إذا تَعدَّاه، وأَنْفُسَها (٣) بالنَّصب أَجودُ، لأَنَّ حَدَّث يَحتاجُ إلى مفعولٍ ومَفْعُولٍ بهِ، وقد جَاءَ بالمَفْعُول به، فصار أَنفُسَها مَفْعُولًا لَهُ. ولو كان أَنفسُها بالرَّفع لوَجَب أن يَكُون: "تَحَدَّثَت به"، واللهُ أَعْلَم.
стр. 422
- في حديث أبِي حُذَيْفَة: "رَبَط جَوزَه إلى سَماءِ البَيْت، أو جَائِزَ البَيْت".
جَوزُ كُلِّ شَىءٍ: وَسَطُه.
- ومنه حَدِيث عَلِيٍّ، ﵁: "أَنَّه قَامَ من جَوْزِ الَّليل يُصَلِّي" (١).
وقيل: إنَّه من الجِيزَة، وهي الجانِبُ الأَقصَى، والنَّاحِيَةُ من النَّهر وغَيرِه.
وقيل: الجِيزَة، من جَازَ يَجُوز أَيضا، كدِيمَة وجِيلَةٍ، من دَامَ، وجَالَ.
وأما الجَوْزُ الذي يُؤْكَل فقِيل: هو مُعرَّب، ليس من هذا في شَيْءٍ (٢).
- في الحديث: ذِكْر: "ذِي المَجَازِ" (٣).
стр. 423
وهو سُوقٌ من أَسْواق العَرَب في الجَاهِلِيَّة. قِيلَ: سُمِّي به، لأن إِجازَةَ الحَاجِّ كانَتْ فيه. وقيل: هو مَاءٌ في أَصْل كَبْكَب. وكَبْكَب: جَبَلٌ مُطِلٌّ على عَرفَات.
- (١ في حديث أَبِي ذَرٍّ: "قَبْلَ أنّ تُجِيزُوا عليَّ".
: أي تُنَفِّذُوا قَتْلِي بِوُجُوه، ومثله: تُجْهِزُوا.
- في الحَدِيث: "تَجَوَّزُوا في الصَّلاةِ".
: أي أَسْرِعوا بِها، وخَفِّفُوها، من الجَوْز؛ وهو القَطْع.
- في صِفَة حَيَّات جَهَنَّمَ: "كأَجوازِ الِإِبل" (٢).
: أي أَوسَاطِها، والشَّاةُ المُبْيَضُّ وَسَطُها جَوْزَاء، وبه سُمِّيت الجَوْزاء.
(جوع) - في حَدِيثِ صِلَة (٣ بنِ أَشْيَم ٣): "كان سَرِيعَ الاسْتِجاعَةِ"
الاسْتِجاعَة: قُوَّة الجُوعِ، كاسْتَعلَى من عَلَا، واستَبْشَر من بشرَ ١).
стр. 424
(جوف) - في الحديث: "في الجَائِفَة (١ ثُلُث الدِّيَة ١) ".
قال الأصمعيّ: هي طَعْنَة تَنفُذ إلى الجَوْف، يقال: أَجفْتُه الطَّعنةَ، وجُفتُه بها.
- ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَة (٢): "ما مِنَّا أَحدٌ إلَّا فُتِّش عن جَائِفَةٍ أو مُنَقِّلةٍ".
وهو مَثَل: يُرِيدُ به لَيسَ مِنَّا أَحدٌ إلَّا وفيه عَيْب عَظِيم.
- ومنه حَدِيث خُبَيْب: "فجَافَتْنِي".
: أي وَصَلَت إلى جَوفِي.
- في حَدِيثِ القُرَظِيِّ (٣) في الذي تَردَّى في البِئْر: "جُوفُوه".
: أي اطْعَنُوه في جَوفِه. يقال: جُفتُه: أَصبتُ جَوفَه، كما يقال: بَطَنْتُه، ورَأَسْتُه.
- في حديث مَالِكِ بنِ دِينار: "أَكلتُ رغيفاً ورأسَ جُوافَة فَعَلَى الدُّنيا العَفاء".
стр. 425
الجُوافة: كأَنَّها جِنْس من السَّمَك مَعْروف عند أَهلِ البَصْرة، وكَأَنَّها لَيْسَت من جَيِّده.
وقال الجَبَّان: الجُوافُ والجُوفِيّ: ضَرْب من السَّمك.
- في الحَدِيث: "أَيُّ الَّليلِ أَسمَع؟ قال: جَوفُ الَّليل الآخِرُ" (١).
قال الخطابي (٢): أي ثُلُث الَّليْل الآخر، وهو الجُزءُ الخَامِس من أَسْداس الَّليْلِ.
(جول) - في الحَدِيثِ: "فلما جَالَت الخَيْل أَهْوَى (٣) إلى عُنُقى".
يقال: جَالَ في الحرب جَولةً: أي دَارَ، وفي الطَّوفَان جَوَلانًا، وجَوَّلتُ في الأرض تَجْوِيلًا.