- في حديث عَطاءٍ: "سُئِل عن المُجَاوِر يَذْهَب للخَلَاءِ" (١). يَعْنِي المُعْتَكِف.
(٢ وفيه "أنَّه كَانَ يُجاوِر بحِرَاء، ويُجاوِرُ في العَشرْ الأَواخِر من رَمَضَان".
: أي يَعْتَكِف، وقد تَكَرَّر ذِكرُها في الحَدِيث بِمَعْنَى الاعْتِكاف، وهي مُفاعَلة من الجِوار ٢).
(جوز) - في الحديث: "إنَّ الله ﵎ تَجَاوزَ عن أُمَّتى ما حَدَّثَت به أَنفُسَها".
: أي عَفَا عنهم. يُقالُ: جَازَه وجَاوزَه، وتَجاوَزَه، إذا تَعدَّاه، وأَنْفُسَها (٣) بالنَّصب أَجودُ، لأَنَّ حَدَّث يَحتاجُ إلى مفعولٍ ومَفْعُولٍ بهِ، وقد جَاءَ بالمَفْعُول به، فصار أَنفُسَها مَفْعُولًا لَهُ. ولو كان أَنفسُها بالرَّفع لوَجَب أن يَكُون: "تَحَدَّثَت به"، واللهُ أَعْلَم.
стр. 422
- في حديث أبِي حُذَيْفَة: "رَبَط جَوزَه إلى سَماءِ البَيْت، أو جَائِزَ البَيْت".
جَوزُ كُلِّ شَىءٍ: وَسَطُه.
- ومنه حَدِيث عَلِيٍّ، ﵁: "أَنَّه قَامَ من جَوْزِ الَّليل يُصَلِّي" (١).
وقيل: إنَّه من الجِيزَة، وهي الجانِبُ الأَقصَى، والنَّاحِيَةُ من النَّهر وغَيرِه.
وقيل: الجِيزَة، من جَازَ يَجُوز أَيضا، كدِيمَة وجِيلَةٍ، من دَامَ، وجَالَ.
وأما الجَوْزُ الذي يُؤْكَل فقِيل: هو مُعرَّب، ليس من هذا في شَيْءٍ (٢).
- في الحديث: ذِكْر: "ذِي المَجَازِ" (٣).
стр. 423
وهو سُوقٌ من أَسْواق العَرَب في الجَاهِلِيَّة. قِيلَ: سُمِّي به، لأن إِجازَةَ الحَاجِّ كانَتْ فيه. وقيل: هو مَاءٌ في أَصْل كَبْكَب. وكَبْكَب: جَبَلٌ مُطِلٌّ على عَرفَات.
- (١ في حديث أَبِي ذَرٍّ: "قَبْلَ أنّ تُجِيزُوا عليَّ".
: أي تُنَفِّذُوا قَتْلِي بِوُجُوه، ومثله: تُجْهِزُوا.
- في الحَدِيث: "تَجَوَّزُوا في الصَّلاةِ".
: أي أَسْرِعوا بِها، وخَفِّفُوها، من الجَوْز؛ وهو القَطْع.
- في صِفَة حَيَّات جَهَنَّمَ: "كأَجوازِ الِإِبل" (٢).
: أي أَوسَاطِها، والشَّاةُ المُبْيَضُّ وَسَطُها جَوْزَاء، وبه سُمِّيت الجَوْزاء.
(جوع) - في حَدِيثِ صِلَة (٣ بنِ أَشْيَم ٣): "كان سَرِيعَ الاسْتِجاعَةِ"
الاسْتِجاعَة: قُوَّة الجُوعِ، كاسْتَعلَى من عَلَا، واستَبْشَر من بشرَ ١).
стр. 424
(جوف) - في الحديث: "في الجَائِفَة (١ ثُلُث الدِّيَة ١) ".
قال الأصمعيّ: هي طَعْنَة تَنفُذ إلى الجَوْف، يقال: أَجفْتُه الطَّعنةَ، وجُفتُه بها.
- ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَة (٢): "ما مِنَّا أَحدٌ إلَّا فُتِّش عن جَائِفَةٍ أو مُنَقِّلةٍ".
وهو مَثَل: يُرِيدُ به لَيسَ مِنَّا أَحدٌ إلَّا وفيه عَيْب عَظِيم.
- ومنه حَدِيث خُبَيْب: "فجَافَتْنِي".
: أي وَصَلَت إلى جَوفِي.
- في حَدِيثِ القُرَظِيِّ (٣) في الذي تَردَّى في البِئْر: "جُوفُوه".
: أي اطْعَنُوه في جَوفِه. يقال: جُفتُه: أَصبتُ جَوفَه، كما يقال: بَطَنْتُه، ورَأَسْتُه.
- في حديث مَالِكِ بنِ دِينار: "أَكلتُ رغيفاً ورأسَ جُوافَة فَعَلَى الدُّنيا العَفاء".
стр. 425
الجُوافة: كأَنَّها جِنْس من السَّمَك مَعْروف عند أَهلِ البَصْرة، وكَأَنَّها لَيْسَت من جَيِّده.
وقال الجَبَّان: الجُوافُ والجُوفِيّ: ضَرْب من السَّمك.
- في الحَدِيث: "أَيُّ الَّليلِ أَسمَع؟ قال: جَوفُ الَّليل الآخِرُ" (١).
قال الخطابي (٢): أي ثُلُث الَّليْل الآخر، وهو الجُزءُ الخَامِس من أَسْداس الَّليْلِ.
(جول) - في الحَدِيثِ: "فلما جَالَت الخَيْل أَهْوَى (٣) إلى عُنُقى".
يقال: جَالَ في الحرب جَولةً: أي دَارَ، وفي الطَّوفَان جَوَلانًا، وجَوَّلتُ في الأرض تَجْوِيلًا.
стр. 426
- ومنه حَدِيثُ أَبي بَكْر: "إنَّ للبَاطِل نَزْوةً، ولأَهل الحَقِّ جَولَةً" (١).
- وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "للبَاطِل جَولةٌ، ثم تَضْمَحِلّ".
من قَولِك: جَالَ في البِلادِ: أي أَنَّ أَهلَه لا يَسْتَقِرُّون على أمرٍ يَعرِفونه ويَطْمَئِنُّون إليه.
- (٢ في حديث طهفة (٣): "نَسْتَجِيلُ الرِّهامَ".
: أي نَرَاه جَائِلًا: أي لا يَسْتَمْطِر إلَّا الرّهام. ويروى: نَسْتَحِيل "بالحَاء".
- في حديث الأَحنَفِ: "لَيْس لك جُولٌ" (٤).
: أي عَقْل وتَماسُك، وأَصلُه جانِبُ البِئر. كما يُقالُ: ماله زَبْر، من زَبَرْت البِئرَ.
стр. 427
(جون) - في حَدِيثِ عُمَر: (١) "عليه جِلدُ كَبْشٍ جُونِيّ".
الجُونُ: الأَسودُ، وقد يُقالُ: للأَحْمَر أَيضًا جَونٌ، كما يقال: له أَسوَد، واليَاءُ للمُبالَغَة. كالأَحمَرِيِّ للأَحْمَر، وجَمعُه (٢): جُونٌ، كَوَرْد، وَوُرْد.
وقيل: إنَّه يَقَع على كُلّ لَونٍ؛ لأنه مُعَرَّب كون: أي لون.
(جوى) - في حديث العُرَنِيِّين (٣): "فاجْتَوَوْا المدينةَ".
: أي أَصابَهم الجَوَى، ولم يُوافِقْهم طَعامُها وكرهوها، وجَوَوْا كَذَلِك.
- ومنه حَدِيثُ عبدِ الرَّحمن بنِ القَاسِم قال: "كان القَاسِمُ لا يَدخلُ منزلَه إلّا تَأوَّه. قلت: يَا أَبَه، ما أَخرَج هذا منك إلّا جَوًى".
الجَوَى: دَاء الجَوْفِ إذا تَطَاول والفِعْل منه جَوِى يَجْوَى، فهو جَوٍ.
وقال الكِسائِيُّ: هو الحُبُّ البَاطِن، والمَرأةُ منه جَوِيَة.
* * *
стр. 428
من باب الجيم مع الهاء
(جهد) - في الحَدِيثِ "إذا جَلَس بين شُعَبِها (١) الأَرْبع، ثم جَهَدها، وجَبَ الغُسلُ" (٢).
قال صاحب التَّتِمَّة: أي حَفَزَها ودَفَعها. وقيل: أَرادَ التقاءَ الخِتَانَيْن.
وقال ابنُ الأَعرابي: الجَهْد: من أَسماءِ النِّكاح.
(جهر) - في الحَديثِ: "نَادَى العَبَّاسُ بَصْوتٍ جَهِير" (٣).
- (٤ وفي حَدِيثِ صَفْوان بنِ عَسَّال، رَضِى الله عنه: "نَادَاه أَعرابِىٌّ بصَوْتٍ له جَهْوَرِيّ ٤).
يقال: فلان جَهِير الصَوتِ: أي غَلِيظُه وعَالِيه. وكذلك جَهْرٌ، وجهْوَرِيّ بَيِّن الجَهَارَة، وقد جَهُر.
والجَهْوَرِيّ: العَالِي الصَّوت (٥)، وجَهْوَر الحَدِيثَ: أَعلنَه. ورجل جَهْورٌ (٦): جَرِىءٌ مُقدِم مَاضٍ.
- ومنه الحَدِيثُ: "كان عُمَر رَجُلاً مُجْهِرًا" (٧).
стр. 429
: أي صاحبَ جَهْر ورَفْع لصَوتِه، يقال: جَهَر صَوتَه إذا رَفَعَه، فهو جَهير. وأَجْهَر: إذا عُرِف بشِدَّة الصَّوت فهو مُجْهِر.
- ومنه الحَدِيث: "فإذا امرأَةٌ جَهِيرَةٌ".
- في الحَدِيثِ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعافًى إلّا المُجاهِرِين".
يَعنِي الذين جَاهَروا بَمعَاصِيهم، وكَشفُوا ما سَترَه الله، ، عليهم من ذَلِك، فيتَحَدَّثون به. يقال منه: جَهَر وأَجْهَر لغتان. (١ وقيل: أَجْهَرتُه وجَهَرْت به ١).
(جهز) - في حَديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّه أَتَى على أَبِي جَهْل فأَجهَز عليه" (٢).
: أي أَسْرع قَتلَه، وموت مُجهِزٌ: وَحِيٌّ، والجَهِيزُ: السَّرِيعُ.
- ومنه حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵁، في أَهلِ صِفِّين: "لا يُجهَز على جَرِيحِهم".
: أي مَنْ صُرِع منهم، ودُفِع شَرُّه (٣)، كفِي قِتالُه لا يُقتَل؛ لأَنَّهم مُسلِمُون، والقَصْد من قِتالِهم دَفْعُ شَرِّهم، فإذا لم يُمكِن ذَلِك إلَّا بَقتْلِهم قُتِلوا، كمَنْ يَقصِد قَتلَ رَجُلٍ، أو مَالَه.
(جهم) - في حَدِيث سُبَيْع بنِ خَالِد: "فَتَجَهَّمني القَومُ".
: أي لَقُونِي بغِلْظَة.
قال الأصمَعِيّ: الوَجْه الجَهِيم: الغَلِيظُ الضَّخْم. وقال الخَلِيل: تَجهَّمتُ لفُلان: استقبلتُه بَوجْه كَرِيهٍ.
стр. 430
- ومنه دُعاؤُه ﵊ بالطَّائِفِ: "إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي".
وقيل: جَهَمْتُه بمَعْناه (١)، وتَجَهَّمتُه: تَنَكَّرت له.
- في حَدِيث كَعْبِ بنِ أَسَد، أَنَّه قال: لِحُيَيٍّ بنِ أخْطب: "جِئْتَنِي بِجَهَام".
الجَهامُ: جَمْع جَهامة؛ وهي السَّحابةُ التي أَراقَت ماءَها
(٢ ضَرَبَه ٢) مَثَلًا: أي هَذَا الذي تَعرِضه عليَّ لا خَيْر فيه.
(جهنم) - ومن رُبَاعِيِّه ما ذَكَرَه اللهُ تَعالَى في القُرآن من لَفْظِ: "جَهَنَّم".
قال صاحبُ التَّتِمَّة: أَكثرُ النَّحْويِّين على أَنَّها اسمٌ لِنارِ الآخِرة، وهي (٣) أعجمية، لا تُجرَى (٤) للتَّعْرِيف والعُجْمَة.
وقال آخرُون: هو اسمٌ عربي، وسُمِّيت نَارُ الآخِرةِ به، لبُعدِ قَعْرها - وإنما لم تُجْرَ لِثِقَل التَّعْريِف، وثِقَل التَّأْنِيثِ. وحَكَى قُطْرب عن رِوَاية: "رَكِيَّة جَهِنَّام" بكَسْر الجيمِ والهَاءِ وبفَتْحِهما: أي بَعِيدَة القَعْر. قال الجَبَّان: هو تَعْرِيب كهَنّام بالعبْرانِيَّة (٥).
* * *
стр. 431
ومن باب الجيم مع الياء
(جيب) - في الحَدِيث: "أَتاهُ قَومٌ مُجْتَابِي النِّمار".
: أي لاِبسِيها.
(١ يقال: اجْتَبْتُ القَمِيصَ: لَبِستُه، وقيل: أَصلُه الواو؛ لأنه من جَابَ يَجُوبُ: إذا خَرَقَ وقَطَع ١).
- ومنه في صِفَة نَهْر الجَنَّة: "حافَتاه اليَاقُوت المَجِيبُ (٢) ".
: أي الأَجْوَف، من جُبتُه: قَطَعْتُه فهو مَجوبٌ ومَجِيبٌ.
كما يِقال: (٣ مَشُوبٌ ٣) وَمَشِيبٌ ولو كانَت الرِّواية مُجَيَّب فهو مَجُوب ومَجِيب. كما يقال: مشُوبٌ ومَشِيبٌ ولو كانَت الرِّواية المُجَيَّب فهو من قَولهم: جَيبٌ مُجَيَّبٌ ومُجَوَّب ومَجُوبٌ أي: مُقَوَّر.
стр. 432
(جيش): في حديث البَراءِ بن مَالِك: "فَكَأَنَّ نَفسِيَ جَاشَت" (١).
: أي ارْتاعَت وخافت.
قال: عَمرُو بنُ الِإطْنَابة (٢)
وقَولِي كُلَّما جَشَأَت وجَاشَت ... مَكانَك تُحمَدِي أو تَسْتَرِيحِي
وكان الأَصْمَعِي يُفرِّق بَيْنَهما فَيقُول: جاشَت تَجِيش جَيْشاً، إذا دَارَت للغَثَيان، وجَشَأَت: إذا ارتَفَعَت من حُزْن أو فَزَع.
- في حَدِيثِ عَامِر بنِ فُهَيْرة: "فاسْتَجاش عليهم عامِرُ بنُ الطُّفَيل، حتَّى أَخَذَهم".
: أي طَلَب لهم الجَيشَ وجَمعَه (٣) عليهم.
- (٤ في حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة: "فَمَاِ زَالَ يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ".
стр. 433
: أي يَفُورُ مَاؤُة ويَرتَفِع، كما تَجِيشُ القِدرُ بما فيها ٤).
(جيض) - في الحَديثِ: "فَلمَّا جِضْنَا جَيضَةً" (١).
يقال: جَاضَ في القِتال، إذا فَرَّ، وجَاضَ عن الحَقِّ جَيْضًا: عَدَل، وجَاضَ جَيَضانًا: رَجَع، وجَاض العَبدُ: أَبَقَ، وأَصلُ الجَيْضِ: المَيْل عن الشيء.
(جيف) - في الحَدِيث: "فارتَفَعَت رِيحُ جِيفَة".
يقال: جَافَت المَيْتَة، واجْتَافَت (٢)، وجَيَّفتَ، بفَتْح الجِيمِ: أي أنتَنَت، فهي جِيفَة.
- ومنه حَدِيثُ أَهلِ بَدْر: "قيل: يا رَسولَ اللهِ، أَتُكِّلم أُناساً قد جَيَّفُوا؟ "
وقيل: هو من نَتْن الجَوْف أَيضًا، فيَكون من الواوِ.
- في الحديث "أَجِيفُوا أَبوابَكم" (٣).
стр. 434
: أي رُدُّوهَا رَدًّا كُلِّياً.
ورُوِي عن مَعْمَرٍ أَنَّ الزُّهرِيّ قال له: "أَجْفِ البَابَ"، قال: فلم أَدْرِ ما هو؟ حتَّى جِئْتُ (١ اليَمَنَ ١)، فإذا هو كَلامُهُم.
ولَعلَّه من قَولِهم: أَجفْتُه الطَّعنَة، إذا وَصَلْتَها إلى جَوْفِه، فكذلك هو رَدُّ البَابِ إلى أَصلِ مَوضِعِهِ وجَوفِه.
(جيل) - في حديث سَعْدِ بن مُعاذٍ: "ما أَعلَم من جِيلٍ كان أَخْبَثَ منكم".
الجِيلُ: كُلُّ صِنفٍ من النَّاسِ، وقيل: الجِيلُ: الأُمَّة، وجَمعُه أَجيالٌ، وقِيل: كُلُّ قَومٍ لهم لُغَة جِيلٌ.
(جيى) - في حَدِيث عِيسَى ﵇: "أَنَّه مَرَّ بنَهرٍ جارٍ وجِيَّةٍ مُنْتِنَة" (٢)
الجِيَّة: مُجتَمع المَاءِ في هَبْطَةٍ، وأَصلُها الهَمزُ، وهي فِعْلَة بوَزن النِّيَّة. من باب جَاءَ، أُخذَت من مَجِيء الماءِ إليها والجَيَّة بوزن المَرَّة، ومعناها أَيضاً، من المَجِيءِ.
* * *
стр. 435
ومن كتاب الحاء
من باب الحاء مع الباء
(حبب) - في حديث صِفَةِ أَهلِ الجَنَّة: "يَصِيرُ طَعامُها إلى رَشْحٍ مِثلِ حَبابِ المِسكِ" (١).
الحَباب، بفَتْح الحَاءِ، الطَّلُّ الذي يُصبِح على الشَّجَر، شَبَّه رَشْحَ المِسْك به.
ويجوز أن يكون مُشبَّها بحَباب المَاءِ، وهو فَقاقِيعُه وتَكاسِيرُه وطَرَائقُه. وقيل: ما تَطايَر منه. والحَباب أَيضا: مُعظَم الماء.
- ومنه حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵁، قال لأبِي بَكْر ﵄: طِرتَ بِعُبَابِها، وفزْتَ بَحَبابِها".
: أي مُعْظَمِها.
- في الحَدِيث: "الحُباب شَيْطَان" (٢).
قال الأصمَعّي: الحُبَاب، يَعنِي بالضَّمِّ، الحَيَّةُ، لأنه (٣) اسمُ الشَّيطان، (٤ والحَيَّة يقال لها: شَيْطَان ٤)، قال الشاعر:
стр. 436
كأَنَّه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ (١)
وقال المُبَرِّد: الحُبابُ، حَيَّة بعَيْنِها، (٢ وكذلك اشْتَركا في اسم الجَانّ وابن قِتْرة (٣) ٢).
- وفي صِفَتِه ﵊: "ويَفْتَرّ (٤) عن مِثْل حَبِّ الغَمَام".
حَبُّ الغَمام: البَرَد، شَبَّه تَغرَه به في بَياضِه وصَفائِه وبُرودَتِه.
(حبر) - (٥ حَدِيثِ أَنَس: "إنَّ الحُبارَى لتَمُوت هَزلًا بذَنْب بَنِي آدم".
يَعنِي: أَنَّ الله يَحبِس عنها القَطرْ بشُؤْم ذُنوبِهم، وإنّما خَصَّهَا (٦ بالذِّكر ٦)، لأَنّها أَبعدُ الطَّيرِ نُجعَةً؛ فرُبَّما تُذبَح بالبَصْرة، وتُوجَد في حَوْصَلَتها الحَبَّةُ الخَضراءُ، وبَيْن البَصْرة وبين مَنابِتها مَسِيرةُ أَيّام.
стр. 437
- في حَديثِ أَبِي هُرَيْرة: "لا أَلبَس الحَبِيرَ" (١).
: أي المُوشَّى من البُرود، وبُردُ حِبَرة، هو المُخَطَّط من بُرودِ اليَمَن ٥).
(حبس) - في حَدِيثِ بَشِير، ﵁، عن النبي ﷺ : "أَنَّه سَأَل: أينَ حِبْس سَيَل، فإنَّه يُوشِك أن يَخرُج منه نَارٌ تُضيء منها أَعناقُ الِإِبل بِبُصْرَى".
والحِبْس، بكَسْر الحاء: فُلوقٌ في الحَرَّة يَجْتَمِع به ماءٌ، لو وَرَدَت عليه أُمَّة لَوسِعَهم.
قال ابنُ أَبِي أُويْس: "حِبْس سَيَلٍ" (٢): مَوضِع بحَرَّة بنى سُلَيْم. بينه وبين السَّوارِقيَّة (٣) مَسِيرَة يومٍ.
والحِبْس، والحِباسُ: ما يُحبَس به المَاءُ، وما يُحبَس من المَاءِ
стр. 438
أَيضاً ويُجْمَع في مصنعه من غير مَادَّة حِبْس. وربما يُجمَع بحِجارةٍ حَوالَيه للسَّقى.
والحُبْس بالضَّمِّ: الرّجّالة، لتحَبُّسِهم عن الرُّكبان.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄، قال: "لَمَّا نَزَلَت آيةُ الفَرائِض قال النَّبِي ﷺ : لا حُبْسَ بعد سُورةِ النِّساء".
كَأَنّه أَرادَ لا يُوقَف مالٌ ولا يُزوَى عن وارثٍ، وكأنه إشارةٌ (١) إلى ما كانوا يَفعَلونه في الجَاهِلِيَّة من حَبْس مال المَيِّت ونِسائِه، ولذلك قَالَ الله ﵎: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٢).
وكانوا إذا كَرِهُوا النِّساء لِدَمامةٍ أو قِلَّة مالٍ، لم يَتَزَوَّجُوهن، وحَبَسُوهُن عن الأَزواج؛ لأَنَّ أَولياءَ المَيِّت كانوأ أَولَى بها عِنْدَهم، والله تعالى أعلم.
- (٣ في حديث الشَّافِعِيّ، ﵁: "إنَّ الحُبُسَ التي بَعَث رسَولُ اللهِ ﷺ بإطْلاقِها نحوَ البَحِيرَةِ والسَّائِبَةِ وأَمثالِها".
- في حديث عمر ﵁: "حَبِّس الأَصلَ" (٤).
стр. 439
: أي اجْعَلْه وَقْفاً حَبِيساً، وكذلك حَبَس وأَحْبَس ٣).
- وفي الحَديثِ: "لا يُحْبَس دَرُّكم" (١).
أي: لا تُحبَس ذَواتُ الأَلبان عن المَراعِي، بحَشْرها وسَوْقِها إلى المُصَدِّق لِيَعُدَّها ويَأخذَ حَقَّها، لِمَا في ذلك من الِإضْرار بها. فليأت (٢) المُصَدِّق إليها في مُراحِها أو غيرِ ذلك، كما في الحديث الآخر: "ولا يُحْشَروا".
(حبش) - في حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة: "أَنَّ قُريشًا جَمعُوا لك الأَحابِيشَ".
قال صاحِبُ التَّتِمَّة: هم أَحياءٌ من القَارَة، انْضمُّوا إلى بني لَيْث في مُحاربَتِهم قُريشًا، والتَّحَبُّش: التَّجَمُّع.
وقال غَيرُه: هم أَحياءٌ من قُرَيش من القَارَةِ، وقَعَت بينهم وبَيْن قُريْش المُخالَفةُ تَحْت جَبل يُسَمَّى حَبَشِيًّا، فسُمُّوا بِذَلك.
(حبق) - في الحَدِيث: ذِكْرُ "عِذْق ابنِ حُبَيْق" (٣).
стр. 440
وهو اسمٌ رَجُل يضَافُ إليه نَوعٌ ردِيءٌ من التَّمر. وقد يُقال له: نَباتُ حُبَيْق، وهو تَمرٌ أَغبَرُ صَغِيرٌ مع طُولٍ فيه.
ويقال: حُبَيْق، ونُبَيْق وذَواتُ العُنَيْق لأَنواع من التَّمْر. فالنُّبَيْق: أَغْبر مُدَوَّر، وذَواتُ العُنَيق: لها أَعناقٌ مع طُولٍ في غُبْرة. وربما جَاءَت النَّخلةُ سنَةً بِحُبَيْق، وسنَةً بِنُبَيْق، وسَنةً بذوات العُنَيْق، ورُبَّما اجْتَمع ذلك كُلّه في عِذقٍ واحدٍ.
(حبك) - في صِفَة الدَّجَّالِ: "رَأْسُه حُبُك" (١).
حُبُك: أي شَعر رَأسِه مُتَكَسَّر، من الجُعودَة، مِثْل المَاءِ القائمِ، أو الرَّمل الذي تَهُبُّ عليه الرَّيحُ فيَصِير له حُبُك. وكِساءٌ مُحبَّك: أي مُخَطَّط، وحِباكُ الِّلبْد: الخُيوطُ السُّود أو غَيرُها تُخاطُ بها أَطرافُه.
(حبل) - وفي حَديثٍ آخَرَ: "أَنَّه مُحبَّلُ الشَّعر".
بالَّلامِ، وقد فَسَّره الهَرَوِيّ (٢)، ويُروَى مُحَبَّك".
- في حَديثِ عُروة (٣) بنِ مُضَرِّس: "أَتيتُك من جَبَلَى طَيِّئٍ، ما تَركتُ من حَبلٍ إلّا وَقَفتُ عليه".
стр. 441
الحَبْل: المُسْتَطِيل من الرَّملِ، وقيل: هو الضَّخْم منه، وجَمعُه حِبالٌ. وقيل: الحِبالُ في الرَّمل كالجِبالِ في غَيرِ الرَّمل. وجَبَلا طَيِّيء يقال لهما: أَجأٌ وسَلْمَى.
وقال الأَخفَش: الحَبْل: جَبَل عَرفَة، وأنشد:
فراحَ بها من ذِي المَجازِ عَشِيةً ... يُبادِر أُولَى السَّابِقَاتِ إلى الحَبْل (١)
- ومنه في حَدِيثِ بَدْر: "صَعَدْنا على حَبْل" (٢).
: أي قِطْعَة من الرَّمل ضَخْمة مُمتَدَّة على وجه الأرض - يعنى - لِنَنْظُر إلى المُشرِكِين.
- في صِفَة الجَنَّة: "فإذا فيها حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ".
: يعَنِي مواضعَ مرتَفِعةً كحِبال الرَّمْل، وكأنه جَمعٌ على غَيرِ قِياس؛ لأن الحَبائِلَ جَمعُ الحِبالَة.
- ومنه الحَدِيثُ: "النِّساءُ حبَائِلُ الشَّيطَان".
: أي مَصايِدُه، والحِبالَة: المِصْيَدة من أَيِّ شىءٍ كانَت، وحبَائِلُ الموتِ: أَسبابُه.
стр. 442
- في حديث أبي قَتادَه: "فَضربْتُه (١) على حَبْل عاتِقِه".
قال الأَصمَعِيُّ: هو مَوضِع الرِّداءِ من العُنُق. وقيل: هو وُصلَة ما بين العُنُق إلى المَنكِب، وقيل: هو عِرقٌ هُناك. (٢ وقيل: عَصَبة ٢).
وحِبالُ الأَيدِي وغَيرِها من الأَعْضاء: عُروقُها وعَصَبُها، كأَنَّها حِبال تُشدُّ بها الأعضاءُ.
- في الحَدِيثِ: "بَينَنَا وبَيْن القَوم حِبال" (٣).
: أي عُهودٌ ومَواثِيق، قال الأعشَى:
وإذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلَةٍ ... أَخذَتْ من الأُخرى إليك حِبالَها (٤)
- في حَدِيثِ الرَّجْم: "إذا كان الحبَلُ أو الاعْترِاف".
يقال: حَبِلَت المرأةُ حَبَلاً، فهي حُبْلَى: إذا حَمَلت، أي إذا لم يَكُن لها زَوجٌ فَحَمَلَت، فصار حَملُها بمنزلة البَيِّنة على زِناها.
стр. 443
(حبن) - في حديث عُروةَ: "أنَّ وَفْد أَهلِ النَّار يرجِعُون زُبًّا (١) حُبْنًا"
الحُبْن جمع الأَحْبَن: وهو العَظِيم البَطْن، والحَبَن: عِظَم البَطْن وقد حَبِنَ: أي وَجِع بَطنُه مع وَرَم فيه. وقيل: هو أن يَكثُر السِّقْى في حَجْمِ البَطْن، فيعَظُم لذلك.
- وفي حَدِيثِ عُقْبَةَ: "أَتِمُّوا صَلاتَكم، ولا تُصَلُّوا صَلَاة أُمِّ حُبَيْن".
أُمُّ حُبَيْن: دُوَيْبَّة كالحِرباء ضَخْمَة البَطْن عَرِيضَتُه.
قال أبو زيد: الحِرْباءُ ذَكَرُها، وأُمُّ حُبَيْن: الأُنثَى تُطَأْطِيءُ رأسَها كَثِيراً، وتُسرِع رَفْعَه كأَنَّها من عِظَم بَطْنِها لا تُقِلُّه فهي تَسقُط على رأسِها وتَقُوم، وكَأنّه مِثْل الحَدِيثِ الآخَر في نُقرَةِ الغُراب.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄: "أَنَّه رَخَّص في دَمِ الحُبُون".
وهي الدَّمَامِيلُ، وَاحِدُها حِبْن، وإنّما أَرخَص فيه أن يكون في الثَّوب أو البَدَن حالةَ الصَّلاة. لأَنَّه (٢ يَشُقُّ ٢) الاحترازُ منه فأُلحِق بالمَعْفُوِّ عنه.
(حبو) في الحديث: "لو يَعْلَمون ما فِي العِشاءِ والفَجْر، لأَتوْهُما ولو حَبْوًا على الرُّكَبِ".
الحَبْو: أن يَمشِي على يَدَيْه. يقال: حَبَا البَعِير يَحبُو: إذا
стр. 444
مَشَى مَعْقولا. واشْتِقاقه: من حَبَت السَّفِينَة، إذا جَرَت، ومن الحَابِي؛ وهو السَّهم الذي يَزحَفُ إلى الهَدَف بَعْد ما يَقَع على الأرض.
ويقال: حَبَا الصَّبِيُّ: إذا زَحَفَ على إسْتِه، وحَبَا (١) البَعِيرُ: إذا بَرَك، ثم زَحَفَ من الِإعياءِ، وأَصلُه الدُّنُوُّ.
- في الحَدِيثِ قال للعَبَّاس، ﵁، في صَلاة التسْبِيح: "ألَا أَحْبُوكَ" (٢)؟
يقال: حَباه كَذَا وبِكَذَا. يَحْبُوه حَبْواً وحُبْوَةً: أَعطاه، والحِباءُ: العَطِيَّة الخَاصَّة.
- في الحَدِيث: "نَهَى عن الاحْتِباء في ثَوبٍ وَاحدٍ".
الاحْتِباء: جِلسةُ الأَعراب، وكذلك الحِبْوة والحِبْيَة، وهو ضَمُّ السَّاقَيْن (٣) إلى البَطْن بثَوْب يَلُفُّونه (٤) عليهما، يَعنِي إذا لم يَكُن عليه إلَّا ثَوبٌ واحِدٌ، رُبَّما تَحرَّك، أو زَالَ الثَّوبُ فتَبدُو عَورتُه.
- ومنه الحَدِيثُ: "الاحْتِباء حِيطانُ العَرَب".
: أي لَيْسَ في البَوادِي حِيطَان، فإذا أَرادُوا أن يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا، لأن الثوبَ يمنَعُهم من السُّقُوط (٥).
стр. 445
- (١ في حدِيث عَمْرو: "نَبَطِيٌّ في حَبْوَته".
من ذلك، ويُروَى بالجِيم.
- وفي حَدِيثِ مُعاذِ بنِ أَنَس عن أَبِيه: "نُهِي عن الحَبْوة يَومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُب".
إنَّما نَهَى عَنْها في ذَلِك الوَقْتِ، لأنه يَجلِب النَّومَ، ويُعرِّض طَهارتَه للانْتِقاضِ.
وفيه دَلِيل على أَنَّ الاسْتِناد يَومَ الجُمُعَة في ذَلِك الوَقْتِ مَكْروهٌ، لأنه مِثلُ الاحْتِباء إذا كَثُر، وأَمر بالاستِيفَاز في القُعُود لاسْتِماع الخُطْبة والذِّكر. قِيلَ: الاحْتِباء في ثَوْبٍ وَاحدٍ، هو أن يَقعُد على أَلْيَتَيه وقد نصب ساقَيْه وهو غَيرُ مُتَّزِرٍ، ثم يحْتَبِي بثَوبٍ يَجَمَعُ بين طَرفَيه ويَشُدُّهُما على رُكبَتَيه، فإذا فَعَل ذَلِك بَقِيت فُرجَةٌ بينَه وَبيْنَ الهَواء تنكَشِف منها عَورتُه ١).
* * *
стр. 446
ومن باب الحاء مع التاء
(حتت) - (١ في الحديث: "تَحاتَّت عنه ذُنوبُه".
: أي تَساقَطَت، وهو مُطاوِع حَتَّه: أي حَطَّه، تَفاعُل من الحَتِّ.
- وفي حَديثٍ آخر: "هم خِيار مَنْ يَنحَتُّ عنه المَدرُ" (٢) ١).
(حتن) - في الحَدِيث: "أفَحِتْنُه فُلان؟ ".
يقال: هو حِتْنُه، وتِنُّه: أي نَظِيره وقِرنُه، والمُحَاتَنَة: المُساوَاة، والتَّحَاتُن: التَّبارِي.
وكذلك: الحِتْن والحَتْن: المِثْل، وتَحَاتَنا في النِّضال: تَسَاويا. وكل اثْنَين لا يَخْتَلِفان: مُحْتَتِنان ومُتَحاتِنَان وتَحَاتَن الدَّمعُ (٣): إذا وَقَع قَطْرتَين قَطْرتَيْن.
* * *
стр. 447
ومن باب الحاء مع الثاء
(حثا) - في الحديث: "احْثُوا في وجُوه المَدَّاحِين التُّرابَ".
يقال: حَثَاه يَحْثُوه حَثْواً، إذا أَثارَه، وحَثَى يَحْثِي حَثْياً لُغَة فيه.
- وفي الحديث (١): "كان يَحْثِي على رَأسِه ثَلَاثَ حَثَياتَ".
- وفي حَديثٍ آخَر: (٢) "ثَلاث حَثَيَات من حَثَيَات رَبِّي ﵎".
ويقال: أَحثَتِ الخَيلُ البِلادَ: إذا دَقَّتْها وأَثارَتْها. ويقال: أَحاثَتْها كَذلك.
* * *
стр. 448
ومن باب الحاء مع الجيم
(حجب) - في الحديث: "قالت بَنُو قُصَيِّ: فِينَا الحِجَابَةُ" (١).
يَعنِي حِجابَة بَيْتِ اللهِ تَعالَى الحَرَام - الكَعْبَة - وهم بَنُو عَبدِ الدَّار بن قُصَيّ، منهم شَيْبَة بنُ عُثْمان الحَجَبِيّ، وهم الذين بأَيدِيهم مِفتاحُ الكَعْبة الآن، ويقال لهم: الشَّيْبِيّون.
قيل: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ ، أَرادَ أن يَأخُذَه (٢) منهم. فأَنْزل الله تَعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٣). فتَركَه في أَيْدِيهم، فَهُو لَهُم إلى يَوم قِيامِ السَّاعَة.
(حجج) - في الحَدِيث: "كانت الضَّبُع وأَولادُها في حِجاج (٤) عَيْن رَجُل من العَمَالِيق".
стр. 449
الحِجَاج: العَظْم المُسْتَدِير حَولَ العَيْن الذي يَنبُت عليه الحاجِبُ، وقد تُفتَح حَاؤُه، وجَمعُه: أَحِجَّة وحُجُج. والأَحجُّ: العَظِيم الحِجَاج.
- في حديث الدَّجَّال: "إن يَخرُج وأَنَا فيكم فأَنَا حَجِيجُه دُونَكم، وإلّا فامرؤٌ حَجِيجُ نفسِه".
: أي يُحاجُّه ويُحاوِرُه. ويقال: حاجَجْتُه حِجَاجاً ومُحَاجَّةً فَحَجَجْتُه أَحُجُّه حَجًّا: أي غَلبْته. والحُجَّة لِإيضَاحِها الشَّيءَ يُمكِن أن تكون من المَحَجَّة.
(١ في حَديثِ أَبي الطَّوِيل: "لم يترك حاجَّةً ولا داجَّةً".
: أي الجَمَاعة الحَاجَّة، والدَّاجَّة: الذين مَعَهم من أَتْباعِهم، وقيل: الدَّاجُّ: المُقِيم، وأَنشدَ:
عِصابَةٌ إن حَجَّ عِيسَى حَجُّوا ... وإن أَقامَ بالعِراقِ دَجُّوا (٢)
وهو مُوحَّد الَّلفْظ جَمْع المَعْنَى، كقَولِه تَعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (٣).
стр. 450
- في حَديِث مُعاوِيةَ: "فجَعلْت أحُجُّ خَصْمِي" (١).
يقال: إنَّه كما قال أبو دُوَاد:
أَنَّى أَتِيح لها حِرْباءُ تَنْضُبَةٍ ... لا يُرْسِلُ السَّاقَ إلَّا مُمْسِكاً سَاقَا (٢)
قوله: أَحجُّه: أي أَغلِبه بالحُجَّة، وأَتَعلَّق بحُجَّة بَعدَ أُخرَى ١).
(حجر) - قَولُه تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣).
الحِجْر: هو اسمٌ لدِيارِ ثَمود؛ قَوم صَالِح النَّبي ﷺ ، وقد يَجِيء ذِكُره في أَحادِيث حِينَ وَصَل إليه (٤) النّبِيّ ﷺ والصَّحَابة، ﵃.
- في حَدِيثِ سَعْدِ بنِ مُعاذ: "أَنَّه لَمَّا تَحَجَّر جُرحُه للبُرءِ انْفَجَر".
قوله: تَحَجَّر: أي اجْتَمَع وقَرُبَ بَعْضُه من بَعْض والْتَأَم، وقد يَجِيء تَحَجَّر مُتَعدِّيا.
- في الحَدِيثِ الآخَر: "لقد تَحجَّرتَ واسِعًا".
كما جاء حَجَّر لازِماً ومُتَعَدِّياً.
стр. 451
يقال: حَجَّر القَمرُ: أي دخل في الدَّارَة (١) التي حَولَه، وحَجَّرتُ عَينَ البَعِيرِ: أي وَسمتُ حَولَها بمِيسَم مُستَدِير.
- في حديث الجَسَّاسَة: "تَبِعه أَهلُ الحَجَر والمَدَر" (٢).
: أي أَهلُ البَوادِي الذين يَسكنونَ مواضع الحِجَارة (٣) والجِبال، وأَهلُ المَدَر: أَهلُ البِلاد.
- في الحديث: "كان له حَصِير يَبسُطُه بالنَّهار ويَحْتَجِرُه (٤) بالليل".
: أي يَجْعَلُه لنَفْسِه دُونَ غيرهِ.
ومنه يقال: احْتَجَرتُ الأَرضَ، إذا ضَربتَ عليها مَناراً تَمنَعُها به عن غيرِك.
ومنه حَجْر القَاضِي على المُفلِس وغيره، وأَصلُ الحَجْر (٥): المَنْع.
- وفي الحديث: "وللعَاهِر الحَجَر" (٦).
стр. 452
يَظُنّ بَعضُ النَّاس، أَنَّه يُرِيد به الرَّجمَ، وليس كذلك، فإنَّه ليس كُلُّ زانٍ يُرجَم، إنما يُرجَم الذي استَكمَل شَرائِطَ الِإحْصانِ، ولكن مَعنَى الحَجَر ها هُنَا: الخَيْبَة.
: أي الوَلَد لصاحِب الفراش من الزَّوج أو المَولَى، وللزَّاني الخَيْبَة والحِرمان كقولِك: إذا خَيَّبتَ رجلاً من شيء: مَا لَك غَيرُ التُّراب، وما بيدك غَيرُ الحَجَر.
ومنه الحَدِيثُ: "إذا جَاءَك صاحبُ الكَلْب يَطلُب ثَمَنه، فامْلأْ كَفُّه تُراباً".
: أي أَنَّ الكَلبَ لا ثَمَن له، فضَرَب المَثَلَ بالتُّراب، قال الشّاعِر:
* تُرابٌ لأَهلِي لا ولا نِعْمَة لهم *
(حجز) - في الحديث: "لَمَّا نَزلَت سُورةُ النُّورِ عَمَدْن إلى حُجَز مَناطِقِهِنّ فشَققْنَهُنّ فاتَّخذْنَها خُمُراً" (١).
تَعْنِي قَولَه تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢).
الحُجَز: جمع الحُجْزَة، وأَصلُه موضع مَلاثِ الِإزار، ثم قيل: للإِزار
стр. 453
حُجْزَة والحُجُوز: جَمْع (١) جَمْع الحُجْزة كبُرْج وبُرُوج. واحتَجزَ بالِإزَارِ: شَدَّه على وَسَطِه.
- وفي الحَدِيثِ: "إنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بحُجْزة الرَّحْمن".
قال بَعضُهم: أي اعَتَصَمَت به، والتجَأت إليه مُسْتجِيرة.
ويَدُلُّ عليه قَولُه في الحديث: "هذا مَكانُ العَائِذِ بك (٢) من القَطِيعَة".
وقال غيره: مَعْناه: أَنَّ اسْمَه (٣) مشتَقٌّ من اسْمِ الرَّحْمن، فكأنه مُتَعَلِّق باسم الرَّحمن آخذ بِوَسَطِه.
كما في الحَدِيثِ الآخرِ: "إنها شُجْنَة من الرَّحمن" (٤).
(٥ وإجراؤُه على ظَاهِرِه أَولَى ٥).
(حجل) - في الحديث: "خَيرُ الخَيْل الأَقْرحُ المُحَجَّل" (٦).
стр. 454
قال الأَصمَعِيّ: المُحجَّل: الذي يَرتَفِع البَياضُ إلى مَوضِع القَيْد، وهو في الرِّجلِ كَذلك، فإذا كان البَياضُ في طَرَف اليَدِ، فهو العُصْمَة. يقال: فَرسٌ أَعصَمُ.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُون".
: أي البِيضُ مَواضِع الوُضُوء من الأَيدِي والأَقْدام.
- في حديث على، ﵁: "قال له رجل: إنَّ اللُّصَوصَ أَخذُوا حِجْلَيِ امْرأَتِي".
: أي خَلْخَالَيْها، وسُمِّيّ القَيدُ حِجْلاً، لأَنه للرِّجل بمَوضِع الخَلْخَال، والجَمْع: أَحجَالٌ وحُجولٌ وحِجَالٌ.
فأما الحَجَلة، بفَتْح الحَاءِ، فهي القَبَجَة (١)، وحَجلَة العَرُوس.
(حجم) في حديث (٢ ابن ٢) عُمَرَ رَضى الله عنهما: "كالبَعِير المَحْجُوم".
يعنى المَكْعُوم، والحِجام: الكِعامُ؛ وهو ما يُشَدُّ به فَمُ البَعِير إذا هَاجَ لئَلَّا يَعَضّ.
ويمكن أن يَكُونَ الحَجَّام من هذا لِإلزامِه المِحْجَمة قَفَا المَحْجُوم.
стр. 455
وقيل: هو من الحَجْم، وهو المَصُّ؛ لأنه يَمُصّ المِحْجَمة.
وقيل: من الحَجْمِ (١) الذي هو النُّتُوء، لأَنَّ الَّلحمَ يَرِمُ فيَصِيُر له حَجْم عند مَصِّ الحَجَّام.
(٢ ومنه حَدِيثُ حَمزةَ، ﵁: "أَنَّه خَرَج يوم أُحُد كأنَّه بَعِيرٌ مَحْجُوم".
قال التَّوَّزِيّ عن أَبِي عُبَيْدة: رجل مَحجُومٌ: أي جَسِيم، من الحَجْم ٢).
(حجن) - في الحَدِيثِ: "أَنَّه كان يَسْتَلِم الرُّكنَ بمِحْجَنهِ".
المِحْجُن: عَصاً مُعقَّفةُ الرَّأسِ كالصَّوْلَجان، وأَصلُ الحَجْن: الاعْوِجَاج، والفِعل بِهَذِه العَصَا الاحْتِجان.
ومنه: الذي كان يَسْرِق (٣) الحَاجَّ بمِحْجَنِه -: أي يَحْتَجِن أَمتِعَتَهم بها - فإذا فُطِن به قال: تَعلَّق بِمِحْجَني".
- في الحَديثِ: "أَنه كان على الحَجُونِ كَئِيباً".
قال ابنُ عائِشَة: مَوضِعٌ بمَكَّة فيه اعوِجاجٌ.
وقال غَيرُه: هو الجَبَل المُشرِف بحِذاءِ المَسْجِد (٤) الذي يَلي شِعْب الجَزَّارِين، ما بَيْن الحَوضَين الَّلذَين في حائِط عَوْف، وبُيوت ابنِ الصَّيْقَل.
стр. 456
وقيل: سُمِّي به، لأَنَّ الطريقَ انْحَجَن (١) منه إلى مِنًى: أي اعْوَجَّ.
(حجا) - في حديث ابنِ صَائِد: "مَا كَان في أَنفُسِنا أَحجَى من أن يكون (٢) هو مُذْ مَاتَ".
يَعنِي الدَّجَّال. يقال: أَحْج بذَلِك: أي أَخْلِق به وأَجْدِر.
وكأَنَّه من قَولِهم: حَجَا بالمَكان يَحجُو، إذا أَقامَ وثَبَت، وفلان حَجِيٌّ وحَجٍ به: أي لازِمٌ له ثابِتٌ عليه.
ويجوز أن يَكُون من قَولِهم: حَجَيْتُ بالشىء إذا تَمسَّكْت به لأَنَّ الخَلِيقَ بالشىء مُتَمسِّك به.
- ومنه حَدِيثُ ابنِ مَسْعُود: "إنكم من أَحْجَى حَيٍّ بالكُوفَة" (٣). (٤ أي أَولَى وأَحقّ ٤).
- في حَديثِ عَمْرو، عن أَبِيه: "أقبلت سَفِينَة فَحَجَتْها الرِّيحُ إلى الشُّعَيْبة" (٥).
стр. 457
: أي ساقَتْها ورمَت بها إليها، ولَعلَّه (١) من الحَجَا، وهي نُقَّاحَات (٢) ونُفَّاخَات وفَقَاقِيع تكون على المَاءِ والمَطَر حالةَ الوُقوعِ على الأَرضِ.
- في الحَدِيثِ: "مَنْ بات على ظَهْر إِجَّار ليس عليه حِجًا بَرِئَت منه الذِّمَّة".
يُروَى بفَتْح الحَاءِ وكسْرِها، يَعنِي السِّتر والحِجابَ، فمَنْ كَسَره شَبَّهَه بالحِجَا، الذي هو العَقْل، لأن السِّتْر يمنَع من الوقوع والتَّردِّي، كما أن العَقلَ يَمنَع من الفَسادِ.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: (٣) "حتَّى يَشهَد له ثَلاثةٌ من ذَوِي الحِجَا".
يقال: حَجَاه يَحجُوه أي: مَنعَه وحَبسَه. ومن فَتَحه فالحَجَا: الطَّرفُ، والنَّاحِيَة، والسِّتر، والجَمْع: أَحْجَاء.
* * *
стр. 458
ومن باب الحاء مع الدّال
(حدب) - في حَدِيثِ قَيْلَة: "كانَت لها ابنَةٌ حُدَيْبَاء" (١).
الحَدَب: ما ارتَفَع وغَلُظ من الظَّهر، وصاحِبُه أَحدَبُ، والمَرأةُ حَدْباء، وتَصْغِيره حُدَيْبَاء، وقد حَدِبَ، إذا ارْتَفَع من ظَهْرِه هَنَة.
والحَدَب أَيضا: ما ارْتَفَع من الأرض.
- (٢ في حديث عَلِيٍّ في صِفَة أَبِي بَكْر ﵄: "وأَحدَبُهم على المُسْلِمِين".
يقال: حَدِبَ عليه: أي عَطَف.
(حدبر) - في حَدِيث ابنِ الأَشْعَثِ أَنَّه كَتَب إلى الحَجَّاجِ: "سأَحمِلك على صَعْبٍ حَدْبَاء - وقيل: حِدْبَارٍ - يَنِجُّ (٣ ظَهْرُهَا ٣) ". الحِدْبار: التي بَدَا عَظْم ظَهْرِها، ونَشَزت حَراقِيفُها هُزَالًا.
стр. 459
قال الكُمَيت:
رَدَّهُنَّ الهُزالُ حُدْباً حَدا بِيرَ ... وطَيُّ الِإكامِ بَعْدَ الإكامِ (١)
ضَربَه مَثَلاً: للأَمرِ الصَّعْبِ، والخِطَّة الشَّدِيدة ٢).
(حدث) - في الحَدِيث: "لولا حِدْثَان قَومِك بالكُفر" (٢).
: أي حَداثَةُ عَهدِهم به، وقُربُهم من الخُروج منه والدّخول في الِإسلام، وهو مَصْدر حَدَث.
ومنه "حِدْثَان الشَّبَاب": أي أَوَّله وجِدَّتُه.
- (٣ في الحَدِيثِ: "أَنَّ فاطمةَ جَاءَت إلى النَّبِيِّ ﷺ فوجدت عنه حُدَّاثًا فاسْتَحَيْت ورجَعْت ٣) ".
فالحُدَّاثُ جاء على غَيرِ قِياس كالجُلَّاسِ، والقِياس مُحدِّثُون، ولعله حُمِل على نَظِيره، وهو سُمَّار سمع سَامِر، فإن السُّمَّارَ المُحَدِّثون أيضا.
كقَولِه: "مَأْزُوراتٍ غَيْر مَأْجُورات".
- في الحَدِيث (٤): "مَنْ أَحدَث فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا".
стр. 460
: أي جَانِياً، وأَجارَه من خِصْمِه، وحَال بَينَه وبَينَ أن يُقتَصَّ منه".
(حدد) - في حَديثِ عُمَر: "كنت أُدَارِي من أَبِي بَكْر بَعضَ الحَدِّ"
كذا ذَكرَه الزَّمخْشَرِي ولم يُفَسِّره (١).
وفي رِواية: "كان يُصادِي منه غَرْب": أي حِدَّة.
ويَروِيه بَعضُهم "بعض الجِدِّ (٢) " ٣).
(حدر) - في حَديثِ الاسْتِسقاء: "رَأيتُ المَطرَ يَتحَادَرُ على لِحيَته".
: أي يَنزِل ويَقطُر - يَعنِي أن السَّقفَ قد وَكَف حتَّى خَلَص الماءُ إليه. ومثله انْحَدَر وتَحدَّر.
- (٣ في حَدِيث مُعاوِيةَ: "يَحدِرُها إليه".
: أي يُرسِلُها.
- في الحَديثِ: "أَنَّ أُبيَّ بنَ خَلَف كان على بَعيرٍ له، وهو يقول: يَا حَدْرَاهَا" (٤)