← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فيها مُصَنّفُها، قد شحَنَها بما شذَّ عن كتاب أبى عبيد مما أورده العُزَيزْى في كتاب غريب القرآن، وأضاف إليه معانى أسماء الله ، وذكر في أثنائه كلمات غيرَ كثيرة من غرائب الألفاظ، فأضفت تلك الألفاظ إلى كتابى، وربما أشير إلى قولى في أثناء ما يمّر من ذلك، لأننى لم أستجز تضييعَ حَقّه، وإحمالَ ذكره وسَعْيه وجمعه. وخَرّجت كتابى على ترتيب كتاب أبي عبيد سواء بسواء، وسلكت طريقه حَذوَ النّعل بالنعل في إخراج الكلم في الباب الذي يليق بظاهر لفظها، وإن كان اشتقاقها مخالفا لها. ورأيت الأمرَ على أبي عبيد أسهل منه علىّ، إذ اسْتَخرجَها من كتب مجمعة مؤلَّفه في هذا الفنّ إلا اليسير منه. وأنى جمعته من متفرِّقة الأحاديث والكتب إلّا ما ذكرته من قِبَل التَّتِمّة التي أشرتُ إليها - يقصد في المقدمة - وكتابٍ آخر غير مرتّب أيضا. والذى دَعانِى إلى ذلك الّرغبةُ في الثواب الموعود للمفيد في دعاء الطالب المستفيد وسميته: "كتاب المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث". وأعلم أنّه يبقى بعد كتابى أشياءُ لم تقع لى ولا وقعت عليها، لأنّ كلام العرب لا ينحَصِر، فكيف وفي أمالىَّ ومصنّفاتى أشياءُ شرحتها لم أنقلها إلى هذا الكتاب كسَلاً واتكالاً على ذكره مَرّة .... ". ولكن إعجابه بشيخه أبي عبيد لم يمنعه من نقده في بعض أَشياءَ وقعت في الغريبين، منها الذي جاء في مادة "أدب". قال عمر بن الخطاب لسائل سأله عن شىء سبق أن سأل عنه رسولَ الله، ﷺ : "أرِبْتَ عن يَدَيْك، سألتَنِى عن شىءٍ سَأَلْتَ عنه رسول الله ﷺ كَيْمَا أخالف". قال صاحب الغريبين: معناه ذهب ما في يديك. وقال أبو موسى: هذا القول غَيرُ مرتَضًى، لأنّه في رواية أخرى: "خَررْت عن يديك وهذه عبارة عن

стр. 37

الخجل مشهورة بالفارسية، كأنه أراد أصابَك خَجَل حيثُ أردتَ أن تُخجِلَنى بمخالفة رسول الله ﷺ . والذى جاء في مادة "برح" في الحديث: "حتى دلكت بَرَاحِ" ذكره صاحب الغريبين في كتاب الراء، على أن تكون الباء مكسورة زائدة، وقال: يعنى أنّ الشمسَ إذَا مالت فالناظر إليها يَضَع رأحتَه على عينيه يَتَوقَّى شعاعها. قال أبو موسى: وهذا قول بعيد، لأنّ صاحب العين، والمجمل (١) ذكرا أن بَراحِ "بفتح الباء وكسر الحاء" على وزن فَعالِ، وحَذامِ، وقَطَام: اسم الشمس، والباء على هذا أصلية غير ملصقة، قال الشاعر: هذا مُقام قَدمَى رَباحِ غُدوةَ حتى دَلكت بَراحِ وهذا القول أولى، لأنّ الشمس لم يجر لها ذكر يرجع الضمير إليه (٢). وغر ذلك من المآخذ التي لا يتسع المكان لذكرها. هذا وقد ذكر حاجى خليفة (٣) "أنّ أبا موسى محمد بن أبي بكر المديني عمل كتاباً آخر في هفوات كتاب الغريبين. قال: ولعلّ هذا هو السبب في أنَّنا لا نرى اعتراضه عليه في كتاب المغيث يكثر. ومما يذكر أنّ أبا موسى تجنّب شرح أي شىءٍ شرحه قَبله أبو عبيد الهروى، راجع مثلا مادة (جنب) والحديث: "ذات الجَنْب شَهادَة" فيكتفى بأن يقول: وقد فُسّر في كتاب أبي عبيد الهروى.

стр. 38

وممّن كان يأخذ عنهم كثيرا: الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربى، راجع مثلا المواد: خطط، ودجر، وروح، وغيرها. والإمامُ أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى. راجع المواد: برح، وبضع، وبكر، وغيرهما. كما نقل كثيرا عن الجَبَّان (١) اللغوى ما يعرض له من الأبحاث اللغوية والصرفية، ونقل عن كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، راجع مادة (أرس) - كما كان يحيل في شرح بعض الشعر على شرحه في كتابه "الطوالات"، راجع مادة (جعثن) حين ورد شطر من بيت الطرماح: * كوطأة ظبى القُفّ بين الجعاثن * قال: وقد شرحته من حديث خزيمة من الطِّوالات مُستوفًى، كما أحال أيضا على كتابه "السباعيات". راجع مادة (جلعد)، ورجز حميد بن ثور: " فحُمِّل الهِمُّ كَلازًا جَلعَدَا * وروى: جلادًا. قال: وقد فسرناه في "السباعيات". وكان يأخذ كثيرا هو وشيخه: أبو عبيد الهروى عن الِإمام الخطّابى، ونظرة إلى التعليقات التي أثبتناها في هذا الكتاب تنبىء عن أنّ أبا موسى اعتمد كثيرا على كتب الخطابى وبخاصة غريب الحديث، ولكنه أغفل ذكر الخطابى في بعض المواد. أمّا شيخه أبو عبيد الهروى فكان لا يذكر الخطابى حين ينقل عنه إلا نادرا، انظر المواد: (أنه، وبرد، وبرشم، وثرب، وثقل،

стр. 39

وجزل) (١) وغيرها في الغريبين فستجد نصّ الكلام في غريب الخطابى، ومع ذلك لا يصرح باسم الخطابى. أما طريقة أخذه شيئاً من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف فقد اقتصر أحياناً على ذِكر كلمتَين أو كلمة واحدة من الآية الكريمة، راجع مادة (أثل) فِيقِول: كقوله تعالى: (وَأَثْلٍ)، ومادة (ذرر) فيقول: قوله تعالى: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) وكذلك الحديث فلا يأخذ منه أيضا إلا كلمة واحدة، راجع مادة (دوخل) فيقول: في حديث بعضهم "دَوْخَلَّة"، ويشرح كلمة دَوْخَلة. وهو بعمله هذا جارٍ على نظام شيخه أبي عبيد الهروى. جاء في الغريبين مادة (أب ب) قال: قوله تعالى: (وفَاكِهَةً وَأبَّا). ومادة (أبل) قال: قوله تعالى: (طَيْراً أَبَابيل). وكذلك الحديث، راجع مادة (أثل) قال: وفي الحديث "غير مُتأثِّلٍ مَالاً"، وهما في هذا ملتزمان بمنهجهما (٢). وإذا اشتمل الحديث على أكثر من كلمة غريبة، وضع كلّ كلمة في ترتيبها الهجائى، فيجىء الحديث مفرقا بين مواد مختلفة، فمثلا حينما ذكر المثل "عسى الغُوَير أبْؤُساً" أورده مرة في مادة (بأس)، ومرة أخرى في مادة (غور).

стр. 40

ومن عادته أنه يذكر أحياناً المادة اللغوية في غير مكانها الاشتقاقى مراعاة لظاهر اللفظ، ولكنه ينبّه على ذلك حتى لا يظنّ القارىء أنه مخطىء، وسبب ذلك أنّ طلبة غريب الحديث يلتبس عليهم موضع اللفظ الأصلى، لأنهم لا يكادون يفرقون بين الأصلى والزائد، فقد ذكر مثلا كلمة "الإِبْرِدَة، في (أبرد). وقال: وهمزتها زائدة، وإنما أوردناها هنا حملا على ظاهر لفظها. وكلمة "خُوّة" الإسلام، وهي لغة في الأخوة، ذكرها في مادة (خور) وليس هذا موضعها، وإنّما ذكرها لظاهر لفظها. وموضعها مادة (أخو)، وهو في هذا جارٍ على ما نبّه عليه في المقدّمة بقوله: "وخرجت كتابى على ترتيب كتاب أبى عبيد سواء بسواء، وسلكت طريقه حَذوَ النّعل بالنّعل في إخراج الكلمة في الباب الذي يليق بظاهر لفظها". ولقد رأيت أبا موسى يتقصى شرح بعض الأحاديث المحتاجة لهذا الاستقصاء، فيبينها تبيينا غير تارك أي مجال لقول بعده، راجع مادة (جذم)، وحديث: "إنَّ وفدَ ثقيف كان فيهم مجذوم، فأرسل إليه، ارجع فقد بايعناك" وفي رواية: "فقد بايعتك" فقد استوفى الشرح في ثلاثة أوجه محتملة، وعقب بكلام للأصمعى متصل بالمعنى ومبرر له. كما رأيته النحوى القدير حينما تَعرِض له مشكلة نحوية تتطلب الرأى. راجع مادة (جذع)، وحديث ورقة بن نوفل: "يا ليتنى فيها جَذَعاً". قال: إنما انتصب على الحال من الضمير الذي في الظرف، تقديره: يا ليتنى ثابت فيها جَذَعاً، أَو حَىٌّ فيها جَذَعا، كما قال تعالى: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا﴾ (١). ومنهم من قال: إنما انتصب بإضمار كان فيه، فقيل: إنه غير مصيب في هذا القول، لأنّ كان الناقصة لا تضمر - وأَمّا قولهم: "إنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، فإنمّا جاز تقديره بإن كان خيراً فخير، لأنّ لفظ "إن" يقتضى الفعل بكونه شرطاً، وأنشَد لهُ دُرَيْد ابن الصِّمَّة:

стр. 41

يا ليتنى فيها جَذَعْ ... أَخُبُّ فيها وأَضَعْ ومن العرب من يُعمِل ليت معمَل ظَنَّ، فيقول: ليت زيداً شاخصا، كما تقول: ظننت زيداً شاخصاً. انظر كيف استوفى أوجه الاحتمال كلّها مُستشهداً من القرآن وغيره بمقدرة وإحاطة بأبواب النحو. * * *

стр. 42

نسخ كتاب المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث: ١ - نسخة مكتبة فيض الله بمدينة استانبول بتركيا، في جزأَين وعدد أوراقها ٣٥٠ ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، والصفحة فيها عشرون سطراً، والسطر فيه أربع عشرة كلمة. وهي بخط نسخى جيد إلا الكراسة الأولى والأخيرة، وهي مكتوبة في القرن السابع، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة تمليكات، وتمتاز بأنَّها أَوفَى من نُسختَى ب، جـ، كما أَنَّها أَقرب النُّسَخ شبها بالنُّسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألّف كتابه النهاية، فالأحاديث التي جات بها هي نفسها المدوّنة في النهاية - غير أنّ بها أخطاء كثيرة، وترتيب المواد اللغوية فيها غير جار على الأبجدية في بعض الأحيان. وقد نبهنا إليها الدكتور محمود الطناحى جزاه الله خيراً. وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت إليها بحرف (أ). ٢ - نسخة مكتبة كوبريلى بمدينة استانبول بتركيا: في جزأين، وعدد أوراقها ٣١٨ ورقة والورقة تحتوى على صفحتَين، والصفحة فيها تسعة عشر سطراً، والسطر فيه تسع كلمات، وهي بخط نَسخى جيّد، ومكتوبة سنة ٦٧٤ هـ، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة أَسماء غير واضحة لرجال رَوَوْا الكتاب، وكتب عليها شعر وهو: قال الشاعر (١): يا ناظِراً في الكتابِ بَعْدِى ... مُجْتَنِياً من ثِمارِ جهدى إنِّى فَقِيرٌ إلى دُعاءٍ ... تُهْدِيه لى في ظَلَامِ لَحْدِى وقال (٢):

стр. 43

لقد أتممتُه حمداً لِرَبِّى ... على ما قَدْ أَعانَ على الكتابِ لِيَدْعُو الله بَعدِى مَنْ رَآه ... بِمَغْفِرتِى وإِجْزَالىِ الثَّوابِ فقد أَيقنتُ أَنّ الكُتْبَ تَبْقَى ... وَتَبْلَى صُورَتِى تَحتَ التُّرابِ ومما يذكر أنّ هذه النُّسخة فيها سقط كثير، وتمتاز بأَنَّ فيها ضبطاً لبعض الكلمات، وجاءت ببعض عناوين للموادّ في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (ب). ٣ - نسخة مكتبة شهيد على بمدينة استانبول بتركيا أيضا، في جزأين، وعدد أوراقها ٢٣٤ ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، الصفحة فيها ٢٣ سطرا، والسطر فيه سبع عشرة كلمة، وعلى صفحة العنوان تمليكات لأشخاص مختلفين، وهي بخط نَسخىّ غير واضح، وانتهت كتابتها ليلة صبيحة يوم الأربعاء التاسع من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة. وهي بخط عبد الرحمن بن أحمد الشافعى. وقد لاحظت أنّ فيها هي الأخرى السقط الذي في سابقتها، والكلام فيهما متفق مما ينبىء بأنهما منقولتان من نسخة واحدة أو أن تكون نسخة كوبريلى منقولة عن نسخة شهيد على، وكذلك فيها بعض الضبط، وبعض عناوين المواد في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (جـ). ٤ - نسخة (١) ن وموقف ابن الأثير منها: قال ابن الأثير في مقدمة النهاية ما ملخصه: إنه لمّا وقف على كتاب أبي موسى الذي جعله مكملا لكتاب الهروى ومتمّماً ... وكان الِإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها، وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عِدّة، ولا خفاء بما في ذلك من

стр. 44

الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردّا من غريب القرآن، وأضيف كلّ كلمة إلى أختها في بابها، تسهيلًا لكلفة الطلب. ثم يقول: وقد وجدتهما على كثرة ما أُودع فيهما من غريب الحديث والأثر، قد فاتهما الكثير الوافر ... وحيث عرفت ذلك تنبَّهت لاعتبار غير هذين الكتابين من كتب الحديث المدوّنة المصنّفة في أوّل الزمان وأوسطه وآخره فتتبعتها، واستقريت ما حضرنى منها، واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن، والغرائب قديمها وحديثها، كتب اللغة على اختلافها، فرأيتُ فيها من الكلمات الغريبة ممّا فات الكتابين كثيراً فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما، وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في كتابيهما في حروفها مع نظائرها وأمثالها. ثم يقول: وجعلت على ما فيه من كتاب الهروى (هاء) بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبى موسى (سينا)، وما أضفته من غيرهما مهملا بغير علامة، ليتميّز ما فيهما عما ليس فيهما. اهـ. ولكن هل تحقق هذا التمييز الذي أراده ابن الأثير؟ والجواب: كلّا، فكثير جداً من الأحاديث خلت من العلامة وهي لأبي موسى، وبعض الأحاديث عليها علامة (هـ) وهي لأبى موسى، وقليل جدا من الأحاديث معزوة لأبى موسى وهي للهروى، وبعض الأحاديث عليها علامتا (هـ، س) وهي لأبي موسى وحده. وبعض الأحاديث عُزِيت لأبى موسى ولم تأت في باقى نسخ المغيث فأظنها للهروى، فأرجع إلى كتابه فلا أجدها فيه، ولعلّها من الأحاديث التي أضافها أبو موسى، وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون ابن الأثير كانت لديه نُسخَة من المغيث غير التي بأيدينا. هذا وابن الأثير يتصرّف في كلام أبي موسى مرّة بالزيادة، وهذا قليل جدا، وذلك حينما يريد التوضيح والبيان. انظر مادة (حلق) وحديث:

стр. 45

"الجالس وسط الحلْقة ملعون". ومرة بالنقص وهذا كثير جدا. يأتي أبو موسى بشرح مطوّل لبعض الأحاديث، مثل حديث "عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتى" مادة (رهب)؛ فلقد استغرق شرحه صفحة من حجم "الفلوسكاب" ولخّص ابن الأثير هذه الصفحة في عبارة موجزة لا تتعدى ثلاثة أسطر، وذلك حيث يقول: "يريد أنّ الرهبان وإن تركوا الدنيا وزهدوا فيها، وتخلوا عنها فلا ترك ولا زهد، ولا تَخَلِّىَ أكثر من بذل النفس في سبيل الله، وكما أنّه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهب، ففى الِإسلام لا عمل أفضل من الجهاد، ولهذا قال: "ذروة سنام الِإسلام الجهاد في سبيل الله. وشىء آخر تميّزت به نسخة (ن)، وهو أَنّها تنسب بعض الأحاديث الواردة بغير نسبة في نسخ المغيث. ولله درّ ابن الأثير حيث قال في مقدمة (١) كتابه النهاية: "وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين: أحدهما مضاف إلى مسمى، والآخر غير مضاف، فما كان غَيْر مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث رسول الله ﷺ ، إلا الشّىء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو حديث غيره، وقد نبّهنا عليه في مواضعه - وأمّا ما كان مضافاً إلى مسمّى فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمّى هو صاحب الحديث واللفظ له، وإما أن يكون راويا للحديث عن رسول الله، ﷺ ، أو غيره، وإمّا أن يكون سبباً في ذِكر ذلك الحديث أضيف إليه، وإمّا أن يكون له فيه ذِكر عرف الحديث به، وأشتهر بالنسبة إليه. ومن مميزات ابن الأثير الأخرى: أنّه حين ينقل عن أبى موسى حديثاً مقتضباً، أو غير واضح يورده كامِلًا أو يزيد جزءا منه يكفى لتوضيحه. فحينما يقول أبو موسى في مادة (برر) في الحديث: "الحجّ المبرور"

стр. 46

نجده في (ن): "الحجّ المبرور ليس له ثواب إلّا الجنّة". وفي مادة (بحر): "ثم بحرها" يأتي في (ن): فيقول: ومنه حديث عبد المطلب وحفر بئر زمزم: ثم بحرها". وفي مادة (برك) في الحديث: ذِكْر "بَرْك الغُماد" يأتي في (ن): وفي حديث الهجرة: "لو أَمرتنَا أن نَبلُغ معك بَرْك الغُماد". وفي مادة (برض). في حديث خزيمة: "أَيَبست بَارِضَ الوديس" يأتي في (ن): وفي حديث خزيمة، وذَكَر السنةَ المُجدِبة: "أيبَسَت بارضَ الوديس". وفي مادة (برهوت) - في الحديث: "وادى برهوت" وهي بئر عميقة. يأتي في (ن): في حديث عَلِىّ: "شَرُّ بِئر الأرض بَرَهوت". وهكذا في موادّ كثيرة. وليس هذا فقط، بل قد يأتي بوجه آخر للشرح يكون وجيها ومتفقاً مع المعنى، وأغلب الظنّ أنّ هذا من عمل ابن الأثير. مثال ذلك ما جاء في مادة (بجر) والحديث: "أشِحَّة بَجَرَة". البَجَرة: العظام البطون: أي ذوو البَجَرة، يقال: رجل أبجر، إذَا كان ناتىء السُّرّة عظيم البطن. وفي (ن) ومنه حديث صفة قريش ... وزاد في الشرح قائلا: ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث، لأنه قرنه بالشحّ، وهو أشدّ البخل. وأخيراً أريد أن أنبّه إلى أنّ هناك أحاديث كثيرة جاءت في (ن) فقط مسبوقة بعلامة (س) ولم تأت في نَسخ المغيث الأخرى مثل الموادّ: (أبا) في حديث رقيقة: "هنيئا لك أبا البطحاء".

стр. 47

و (تهم) وحديث: "جاء رجل به وضَحٌ إلى رسول الله، ﷺ ، فقال له: انظُر بطنَ وادٍ، لا مُنجدٍ ولا مُتْهِم، فتَمعَّك فيه، فلم يزد، الوَضَحُ حتى مات". و (جوز) وحديث: "أنه كان يجاور بحراء، ويجاور في الأواخر في العشر الأواخر من رمضان". و (خطأ) وحديث عثمان أنه قال لامرأة مُلِّكت أَمْرَها فطلَّقت زوجَها: "إن الله خَطَّأ نَوْءَها". و (ذبل) وحديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية وقد كَبِر: ما تَسْأَل عمَّن ذَبُلت بَشَرتُه". و (رأى) وحديث حَنْظلة: تذكرنا بالنار والجنة كأنَّا رأى عين". وهذه الأحاديث وغيرها إمّا أَنَّها جاءت في النهاية نَقْلاً عن نسخة أخرى كانت عند ابن الأثير غَيرِ النسخ التي بين أيدينا، وإما أنَّ علامة (س) وُضعَت أمامها خطأ، وهي من الأحاديث التي أَضافَها أَبو مُوسَى. وهناك أحاديث أخرى جاءت في نسخ المغيث الثلاثة: أ، ب، جـ، ولكنها لم ترد في (ن) وذلك مثل المواد: (جلس) والحديث: "لا تجلسوا على القبور". وحديث: "كَسْر عَظْم المَيِّت ككَسْرِه حيا". و (خذم) وحدث: "كان له سيف يقال له المِخْذَم". و (خصو) وحديث: "إنَّ الله ﵎ يَجعَل، يعنى في الجنة مكان كُلِّ شوكَةِ منها مثل خُصْوة التَّيْس المَلْبُود". و (دقل) في حديث عمر ﵁: "أنه أُتِى بضَرْبَين: دَقَل وبَرْنِىّ".

стр. 48

و (ذخر) وحديث على ﵁: "واعَدتُ رجلا من بنى قَيْنُقاع صَوَّاغاً لنجىء بإذْخِر فنبيعَه". وهذه الأحاديث وغيرها تركها ابن الأثير إمَّا سهوا منه، أو اخْتِصارا، أو لسبَب آخر حال بَينه وبين ذِكْرِها. هذا ولا ننسى أن نُنَبّه إلى أن معجم لسان العرب اشتمل على كتاب النهاية كاملا، فنستطيع أن نعدّه نسخةً رأبعة لكتاب "المَجْمُوع المُغِيث"، فضلا عمّا اشتمل عليه من كتب (١) أخرى هامة. وأَختِم الكلام عن نسخة (ن) بما جاء في كلام الدكتور محمود الطناحى في منهج تحقيقه لكتاب النهاية لابن الأثير: قال: "وحيث اعتمد ابن الأثير على كتاب الغريبين للهروى، فقد اعتمدنا في عملنا نسخة من الغريبين ... وقد أفدنا كثيرا من مقابلتنا على كتاب الهروى هذا، لتوثيق نقول ابن الأثير، ووقعنا على فروق في غاية الأهمية". وأحسب لو فعل هذا بالنسبة لكتاب المغيث أحد الكتابين اللذين اعتمد عليهما ابن الأثير في تأليف كتابه فجعله بين يديه لاستفاد أكثر وأكثر، ولخلا كتاب النهاية مما علق به من الشوائب، ولعله يستدرك ذلك إن شاء الله في طبعة النهاية القادمة. * * *

стр. 49

منهج التحقيق: حققت الكتاب على النسخ الأربع أو الخمس التي سبق الكلام عنها، وهذا يكفى لأن يخرج صحيحا وافيا، وقد اتبعت ما يأتي: ١ - اتخذت أوفى النسخ أصلا وهي نسخة فيض الله، وهي أولى من نسختى ب، جـ اللتين سقطت منهما أحاديث كثيرة، وقد نبهت إلى هذا النقص في التعليقات، كما أنها أقرب النسخ شبها بالنسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألف كتاب النهاية، وقابلت بينها وبين باقى النسخ مختارا أَصحَّ الروايات أيّا كان مصدرها، وأثبت في التعليقات ما عداها، حتى يكون بين يدى القارىء صورة كاملة للكتاب، وقد أثبت أرقام لوحاتها في هامش الكتاب ليرجع إليها من يريد. ٢ - لم أكتف بنسخ الكتاب الأربع بل رجعت أيضا إلى كتب غريب الحديث السابقة كغريب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب ابن قتيبة، وغريب الخطابى، والغريبين لأبى عبيد الهروى، والفائق للزمخشرى، بل كنت أرجع أحيانا إلى أحد كتب الحديث الستة المفهرسة إذا احتاج الأمر، وتجد ذلك واضحا في تعليقات الكتاب. ٣ - خرجت الشعر والرجز من دواوين الشعراء إذا كان معزوا لشاعر من أصحاب الدواوين، فإذا كان الشعر غيرَ مَعْزُوٍ لأحد، أو لم يكن للشاعر دِيوانٌ خرَّجته من أحد كتب الأدب أو اللغة مثل دواوين الحماسة والمفضليات، وشرح أشعار الهذليين، والعقد الفريد، ولسان العرب وتاج العروس، وجمهرة ابن دريد، ومقاييس اللغة لابن فارس، وأساس البلاغة للزمخشرى أو غيرها. ٤ - أكمل الآية القرآنية في الهامش إذا ذكرت مقتضبة وكثيرا ما تكون كذلك، وأدل على رقمها واسم السورة المنسوبة إليها. وكذلك أكمل الحديث إذا ذكر

стр. 50

جزء منه، وكان يحتاج إلى هذه التكملة ليكون مفهوما، وكثيرا ما يكون، فأكمله من كتب الغريب السابق بيانها، أو أحد الكتب الستة المفهرسة. ٥ - إذا ورد مثل من الأمثال خرجته من كتب الأمثال ولسان العرب إذا كان فيها. ٦ - شرحت بعض الكلمات الغريبة المعنى ولم يكن لها شرح في الكتاب. ٧ - إذا ذكر موضع أو جبل أو بلد رجعت إلى مظنة وجوده من كتب البلدان، ونقلت منها ما يوضحه. وإذا ذكر اسم راوٍ غير واضح وضحتُه بالرجوع إلى الكتب المتخصصة للتعريف به ليتضح للقارىء. وإذا جاء اسم أعجمى في نص من النصوص حققته بالرجوع إلى الكتب الشارحة لهذه الألفاظ كالمعرب للجواليقى وغيره. ٨ - أعدد أحيانا مراجع الحديث في التعليقات لإفادة الدارس والباحث. ٩ - يخرج الكتاب إن شاء الله في ثلاثة أجزاء، وتلحق الفهارس المناسبة بآخر الجزء الثالث، لترشد القارىء إلى طَلِبته من مسألة فقهية أو نحوية أو بيت من الشعر أو الرجز، أو مثل من الأمثال، أو علم من الأعلام، أو مكان من الأمكنة. هذا، وأشكر الله وأحمده على أن أراد لى تحقيق هذا الكتاب الجيّد الذي أشاد به الجِلَّة من العلماء، وأسأله سبحانه العفو والعافية إنه على ما يشاء قدير. ولا يفوتنى أن أشكر الأساتذة الأجلاء القائمين على هذه الجامعة: جامعة أم القرى، وكلية الشريعة، ومركز البحث العلمى وإحياء التراث الاسلامى.

стр. 51

وكلهم صاحب فضل في تزويد هذا المركز بكل ما يسرع به نحو التقدم، وتحقيق رسالته الفاضلة بطبع الكتب القيمة التي أخرجها، ونرجو الله سبحانه أن يوفق للمزيد منها، وييسر تحقيق تراث أئمة المسلمين السابقين باستجلاب مخطوطاتهم المتنوعة من جميع الممالك والدول، والعمل على تحقيقها وطبعها لينتفع بها المسلمون في جميع أنحاء الدنيا. وأخص منهم بالشكر معالى مدير جامعة أم القرى الدكتور راشد الراجح وسعادة الدكتور عبد الرحمن العثيمين مدير المركز. كما أشكر الأخ/ عزت عبد المجيد شلقامى المحاضر السابق في المركز الذي أعاننى بنسخ الجزء الأول من الكتاب، وشاركنى في مقابلة نسخه، ويقوم بهذه المهمة - إن شاء الله - في الجزأين الثاني والثالث الأخ/ محمد حسن أبو العزم الزفيتى. المحاضر بالمركز. وأختم هذه المقدمة فأقول بقول الِإمام الجليل أبي موسى في آخر كتابه هذا قال: "بلغنى بإسناد لم يحضرنى، عن الشافعى فيما يغلب على ظنّى "أنه طالع كتاباً لَه مرارا عِدَّة يُصحِّحه، فلما نظر فيه بعد ذلك عَثَر على خَلَل فيه فقال: "أَبَى اللهُ تعالى أن يَصِحَّ كِتابٌ غَيرَ كتابه". ثم قال: "وأنشد بَعضُ مشايخى عن بعضهم: رُبَّ كِتابٍ قد تَصفَّحْتُه ... وقُلتُ في نفْسِىَ صَحَّحْتُه ثم إذا طَالعتُه ثانِياً ... رَأيتُ تصحيفاً فأصلَحتُه فعَلَى الناظر في هذا الكتاب، إذا عَثَر على سهو فيه أو خطأ، أن يتأمل فيه منصِفاً، فإن كان صَوابُه أكثر عَفَا عن الخطأ وأَصلَحه، وترحَّم على جامعه

стр. 52

وعَذَره بما شَقِى في جمعه وتَرتيبه، وأَفنَى من عمره في تَحصيله وتهذيبه رغبةً في دُعاءِ المستفيد منه بالغُفران والعَفْو، وتفَضُّل اللهِ تعالى على ذنوبه بالمَحْو، فإنه العفو الغفور الرحيم الكريم". مكة المكرمة في ٦ من صفر ١٤٠٥ هـ ٣٠ أكتوبر ١٩٨٤ م عبد الكريم إبراهيم العزباوى الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى

стр. 53

المملكة الْعَرَبيَّة السعودية جامعَة أم الْقرى مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة منَ التّراثِ الإسْلاَمي الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ المَّجْموعُ المُغِيثْ فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ تأليف الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨١ هـ تَحْقِيق عَبد الْكَرِيم العزبَاوي الْجُزْء الأول

стр. 54

المَّجْموعُ المُغِيثْ فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ

стр. 55

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مقدمة المؤلف] رَبِّ يَسِّر خيرا وأعن (١) الحمد لله رب العالمين بجَمِيع محامدِه، رِضَا نفسِه وزِنَة عرشِه، ومِداد كَلِماته، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله، شَهادةً توصِّلُ القائمَ بها إلى أَرفعِ دَرجاتِه، وأَشهَد أَنَّ محمدًا عبدُه الذي اصْطَفاه لنفسه، وابتعَثَه برسالاته، وأَنزلَ عليه كَلامَه: القُرآنَ، وجعله من أرفَع معجِزاته، وآتَاه جوامعَ الكَلِم فيما خوّله من آياتِه بعد أن علَّمه اللغةَ الفُصحَى، التي كانت من لُغَة إسماعيل بن إبراهيم النبى ﵉ ودَلالاتِه ﷺ ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذُرِّياته كما أَمر عِبادَه المؤمنين به وجَعلَه من مُوجِباته. والحَمدُ لله كما يَنْبَغِى أن يُحمَد بما جَعَلنا من أَهلِ الِإيمان وعلَّمنا كتابَه القُرآنَ، وبما رَزَقنا من العِلْم والبَيان في سائر نِعَمه المُتَعَدِّدة، المُتجاوزةِ للحَصْر، كما قال جلَّ مِنْ قائِل في مُحكَم الذِّكرِ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٢) وصَلواتُه وسلامُه على عبدِه ونَبِيِّه المُخْتار من بَرِيَّتهِ مُحمدٍ المُصْطَفَى، وعلى آله. أَمّا بعد، فإِنّى لمَّا طَالعتُ "كتابَ الغَرِيبَين" لأبي عُبَيد

стр. 56

الهَرَوِىّ، ﵀، ورأيتُ تَقريبَه الفائدةَ لمُطالِعه، واحْتِياجَ طُلَّاب فَوائِد القرآن والحَديثِ إلى مُودَعِه، واستَحْسَنْتُه جِدًّا وأَحمدْتُه سَعْياً وكَدًّا، غَيْرَ أَنى وجدتُ كلماتٍ كثيرةً شَذَّت عن كِتابه، إذْ لا يُحاطُ بجَمِيع ما تُكُلَّم به من غَرِيب الكَلِم، فلم أزل أَتَتَبَّعُ ما فَاتَه، وأكتُب ما غَفَل عنه، إلى أن وقعتُ على كُرَّاسة غَيرِ كبيرة، جَمعَها بَعضُ عُلماء خُراسَان بعد الخَمْسين والأربعمائة، لم يُسَمَّ فيها مُصنِّفُها، قد شَحنَها بما شَذَّ عن كِتاب أبي عُبَيْد، مِمّا أَوردَه العُزَيْزِىُّ في كِتاب "غَريبِ القُرآن" وأَضافَ إليه مَعانِىَ أسماء الله ، وذكر في أَثنائهِ كَلماتٍ غيرَ كَثِيرة من غَرائب الأَلْفاظ، فأَضفْتُ تلك الألفاظَ إلى كتابى، وربما أُشِير إلى قولهِ في أثناء ما يَمُرّ بي من ذلك، لأننى لم أَسْتَجِز تَضييعَ حقِّهِ وإخمالَ ذِكرِه وسَعْيه وجَمعِه. وخرّجتُ كِتابى على تَرتيب كِتابِ أبي عُبَيْد سَواءً بسواء، وسلكتُ طريقَه حَذْوَ النَّعل بالنَّعل في إخراج الكَلِم في الباب الذي يَلِيقُ بظَاهِر لَفظِها وإن كان اشتِقاقُها مُخالِفا لها. ورأيتُ الأمْرَ على أبي عُبَيْد أسهلَ منه علىَّ؛ إذ استَخرجَها من كُتُب مجموعة مؤلَّفَة في هذا الفَنِّ إلا اليَسيرَ منه، وإنى جَمعتُه من مُتَفَرِّقَةِ الأحاديثِ والكُتُب، إلا ما ذَكرتُه من قِبَل التَّتِمَّة التي أَشرتُ إليها، وكتابٍ آخرَ غيرِ مرتَّبٍ أيضا. والذى دَعَانى إلى ذلك الرَّغبةُ في الثَّواب المَوعُود للمُفِيد، في دعاء الطَّالِب المُستَفِيد، وسَمَّيتُه: "كِتابَ المَجموعِ المُغِيث في غَريبَى القُرآن والحَدِيث".

стр. 57

واعلم أَنَّ يَبْقَى (١) بعد كِتابى أَشياءُ لم تَقَع لى ولا وقَعْتُ عليها؛ لأَنَّ كَلامَ العَربِ لا ينحَصِر، فكيفَ وفي أَمالِىَّ ومُصَنَّفاتِى أشياءُ شرحتُها، لم أنقُلْها إلى هذا الكتاب كَسَلاً واتِّكالا على ذِكرهِ مَرَّةً، وهذا خَطْبٌ جَلِيلٌ له ثَوابٌ جَزِيل، غير أَنَّه أَمرٌ مُخطِرٌ، وبَيتٌ صاحِبُه مُعوِر، كما أَخبرَنا الشّريفُ أبو الحُسَيْن: علىُّ بن هَاشِم بن طاهر العَلَوىّ، وأبو غالب: أحمدُ بن العَبَّاس، رَحِمَهما الله، قالا: أنا أبو بَكْر محمدُ بنُ عبدِ الله بن أحمد، نا أبو القاسم: سُليمانُ بن أحمد بن أَيَوب، نا محمدُ بن العَبّاس المُؤدِّب، والحُسَين بن المُتَوكّل البَغدادِىّ، قالا: نا شُرَيْح بن النُعْمان، نا سُهَيْل بن أبي حَزْم، نا أبو عِمْران الجَوْنى، عن جُندَب، ﵁، قال: قال رسَولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ في القرآن برأْيِه فأَصَابَ فقد أَخْطَأَ". وأَخبَرنا طَالبُ بن سَعْد بن أبي القَاسِم، شَيخٌ من مَحَلَّتِنا بقراءة والدى عليه، رَحِمَهُما الله، أنا أبو القَاسِم: أَحمدُ بنُ عُمَر بن يُونُس، نا أحمد بن موسى، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا محمد بن غالب ابن حرب، نا سَعْدُ بن عبد الحَمِيد بن جَعْفر، نا عُثْمان بن مَطر، عن أَبِى عُبَيْدة، عن عَلِىّ بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُرَيرة ﵁: ان رسولَ الله ﷺ قال: "من فَسَّر القرآن برَأْيه وهو على وضُوءٍ فَلْيُعِدْ وضُوءَه" (٢).

стр. 58

وأخبرنا أُستاذُنا الِإمام قِوامُ السُّنَّة أبو القَاسِم: إسماعيل بن محمد ابن الفَضْل الحَافِظ، ﵀. أنا أبو الحُسَين: أَحمدُ بنُ عبد الرحمن، نا أَحمدُ بنُ موسَى، قال: في كتابى، عن مُحمَّدِ بنِ الحَسَن بنِ زِياد المقرى، نا أبو رَجَاء المَرْوَزِىّ، نا محمد بن عبد ربه، نا أبو عِصْمة، عن زيد العَمِّى عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ فَسَّر القرآن بَرأْيه (١)، فإن أصابَ تُكتَب عليه خَطِيَئة، لو قُسِّمت بين العباد لَوَسِعَتْهم، وإن أَخطأَ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النَّار". وفي ذَلِك أَخبارٌ وآثار كثيرة. ووجدت بخَطِّ وَالدِى، ﵀، وهو إجازة لى عنه، حدثنا أبو الحَسَن عَلِىُّ بنُ محمّد بن عَلِى إملاءً، أنا أبو القاسم بن إبراهيم (٢ بن محمد ٢) الجلاّب، نا أَبو يَعْقُوب، نا (٣) محمد بن الرَّبيعى بن نَافِع، نا المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه قال: "كانوا يَكرَهُون أن يُفَسِّروا حديثَ رسول الله ﷺ برأيهم، (٤ كما كانوا يَكْرهُون أن يُفَسِّروا القرآنَ برَأْيِهم ٤). وأخبرنا أبو سَهْل: مُحمّدُ بن إبراهيم المُعدَّل،، ﵀، نا محمد بنُ الفَضْل الحافظ، نا محمد بن موسى، حدَّثَنِى محمدُ بنُ

стр. 59

عبد الله بن الحسين، نا بَكْر بنُ أَحْمَد بن سَعْدُوية الطَّاحِى، قال: سمعتُ نصرَ بن على يقول: سَمِعت الأصمعىَّ يقول: يُتَّقى من حَديثِ رسول الله ﷺ كما يُتَّقى من تَفْسِير القُرآن. وأخبرنا أبو مَنْصور: عَبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن عبد الواحد القرّان ببغداد، أخبرنا أبو بكر: أَحمدُ بنُ على بن ثَابِت الحافظ، نا أبو الحسن: أحمد بن عَلِى البَادِى (١)، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر بن بَيَان الزَّينَبِى، نا عبد الله بن العباس الطَّيَالِسِى (٢)، قال: سمعت الهلال بن العلاء الرَّقِّىَّ يقول: مَنَّ اللهُ، ، على هَذِه الأُمَّةِ بأربعة في زمانهم: بالشّافعِى، تَفقَّه بحديث رسول الله ﷺ ، وبأَحمدَ ابنِ حَنْبَل ثَبَتَ في المِحْنَة، ولولَا ذَلِك كَفَر الناس، وبيَحْيَى بنِ مَعِين نَفَى الكَذِب عن رسولِ الله ﷺ ، وبِأَبى عُبَيْد القَاسِم بن سلام فَسَّر الغَرِيبَ من حَدِيثِ رسول الله ﷺ ولَولَا ذَلِك لاقْتَحَم النَّاسُ في الخَطَأ. وأخبرنا أبو منصور، أنا أبو بَكْر (٣)، أنا القَاضِى أبو مُحَمد: الحَسَن بنُ الحُسَين بن رَامِين الأَسْتَراباذِى، نا أبو الحَسَن: مُحمّدُ بن هارون التَّمِيمِى المَرْوَزِى (٤)، نا أَبِى، أنا الحَسَن بن أحمد بن مُوسَى

стр. 60

الهَرَوِىّ، قال: سَمِعْت المِسْعَرِىَّ: محمد بن وَهْب يقول: قال أبو عُبَيْد: مَكَثتُ في تَصنِيف هذا الكتاب، يَعنى كِتابَ غَرِيب الحَدِيثِ، أَربعين سنةً، وربَّما كُنتُ أستفِيدُ الفائدةَ من أَفواه الرِّجال، فأَضعُها في مَوضِعها من الكِتاب، فأَبِيتُ ساهِراً فَرِحًا مِنّى بتِلكَ الفَائِدة. وأَحدُكم يَجِيئُنى فيُقيِم عِندى أَربعةَ أَشْهُر، أو خمسةَ أشْهُر فيَقول: قد أقمتُ الكَثِير. وأخبرنا أبو الفَتْح: محمّدُ بن عبد الله بن أحمد الخِرَقِىّ، ﵀، إذناً عن كتاب أَحمدَ بنِ عبد الله قال: سمعتُ سليمانَ بنَ أحمد يقول: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبَل يقول: عرضتُ كِتابَ غريبِ الحديثِ لأبى عُبَيْد على أَبى فاستَحْسَنه وقال: جَزاهُ الله خيرا. وأخبرنا ابن زُرَيق ببَغْداد قال: أنا الخَطِيب، أنا الهِلالُ بن المُحسِن الكاتب، أنا أحمدُ بنُ محمد بن الجرّاح الحَرّاز (١)، نا أبو بكر بن الأَنبارى، أنا مُوسَى بن محمد قال: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبل يقول: كَتَب أَبى "كِتابَ غَريب الحَدِيث" الذي أَلَّقَه أبو عُبَيد أولا. وأخبرنا ابنُ زُرَيْق، أنا الخَطِيب، قال: قرأتُ على أحمدَ بنِ عَلىّ بن الحَسَن بن المُحْتَسِب، عن محمد بن عمران بن موسى المَرْزُبانِيّ قال: قال عَبدُ الله بن جَعْفَر، يَعنِى ابنَ دَرَسْتَويْه الفارسى

стр. 61

النحوى: كِتابُ "غَرِيب الحديث" أَولُ من عَمِله أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بنُ المُثَنّى، وقُطْرُب، والأَخْفَش، والنَّضْر بن شُمَيْل، وا يَأتُوا بالأَسانِيد، وعَمِل أبو عَدْنان النَّحوى البَصرِى كِتاباً في غَرُيبِ الحَدِيث، ذَكَر فيه الأسانيدَ، وصَنَّفه على أَبوابِ السُّنَن والفِقْه، إلا أنه ليس بالكبير، فجَمَع أَبو عُبَيْد عامَّة ما في كُتُبهم، وفَسَّره، وذَكَر الأَسانِيدَ، وصَنَّفَ المُسنَد، على حِدَته، وأحاديثَ كلِّ رَجلٍ من الصَّحابة والتَّابعين على حِدَتِه، وأَجادَ تَصنِيفَه، فرَغِب فيه أَهلُ الحديث والفِقْه واللُّغة، لاجْتِماع ما يَحْتَاجون إليه فيه. وأخبرنا محمد بن إبراهيم المُعدّل، نا محمد بن الفضل، نا أحمد ابن موسى، نا عبد الله بن محمد بن حَفْص بن شَاذَان قال: سمعتُ علىَّ ابن عبد العزيز يقول: سمعت أَبَا عُبَيد يقول: عَمِلتُ ثلاثة كتب: فمنها كِتابٌ علىَّ ولا لِى، وكتاب منها لِى لا عَلَىَّ، وكتابٌ لَا لِى ولا عَلىَّ. فأما الكتاب الذي عَلَىَّ ولا لِى فكِتابُ غَرِيب الحَدِيث، فسَّرت ألفاظ النَّبِى ﷺ فلا أَدْرِى أَصبتُ أو أخطأتُ. والكِتابُ الذِى لِى ولا عَلىَّ. فكِتابُ الأَموال، فسَّرت الأَموالَ، وكِتاب الزَّكاة، كيفَ يَعمَل الناسُ في أموالِهم فهو لِى ولا عَلىَّ. والكِتاب الذي لا لِى ولا عَلىَّ فكِتابُ القِراءات (١)، وضعتُ قِراءَة كُلِّ إنسان مكانه.

стр. 62

وعلى هذا تَصْنِيف هذا الكتاب بأَهْلِ الحديث أَليقُ منه بأَهْلِ اللغة لأن الحَدِيثَ بالحديث يُفتَح، كما أَنَّ الحَدِيدَ (١) بالحَدِيد يُفْلَح. فأخبرنا الحَسَن بنُ أحمد المقريء بقِراءة وَالِدى، سنة سَبعٍ وخَمْسِمائة، نا أحمد بن عبد الله بن أحمد، نا عبد الله بن محمد بن جَعْفَر، نا إسحاق بن محمد بن على، نا عباس بن محمد قال: سَمِعتُ يَحْيَى بن مَعِين يقول: لو لم نَكْتُب الشَّىءَ من ثَلاثين وَجْهاً ماعَقَلْناه. ورُوِى لنا عن أبي عُبَيْد بإسناد لم يَحْضُرْنى في الحال قال: لأهل الحَدِيث لُغَة، ولأَهْل العَرَبِيَّة لُغَة، ولُغةُ أهلِ العَرَبِيَّة أقيَسُ، ولا بُدَّ من اتِّباع لغة أهل الحديث. وليس لى في هذا التَّصنِيفِ إلا الجَمْعُ والتّرتيبُ، فقد رُوِى عن بعض أهل السَّلَف أنه قال: مَنْ أحال على غَيْره فقَدِ استَوثَق. وقال غَيرُه: إذا أحلتَ على غيرِك فقد اكْتَفَيْتَ، إلا أن يَقَع لى شىءٌ في معنى كلمة استَدْللتُ عليه بحديث آخر أو نَحْوهِ فأَذْكُره وبالله أَستَعِينُ في سَائِر الأمور، وعليه أتوكَّل، ولا (٢) حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله العَلِىّ العظيم وأسألهُ التوفيقَ لِمَا يُحِبّ ويَرضَى من القَوْل والعَمَل، وأستَغْفِره وأَتوبُ إليه مما جَرَى ويَجْرِى من الخَطأ والزَّلَل، وأسأله نَفْعى ونَفعَ سَائِرِ المُسلمين به.

стр. 63

وقد كُنتُ أُسوِّف طُلَّابَه بإملائه رغبةً في استِزادَة الفَائِدة، والتَّكْثيرِ منه، إلى أن خِفتُ فَواتَ ذلك بعَوائِق الدهر، وانْقِضاء العُمْر، وعلى الله التُّكْلَان في الِإتمام، ومنه أستَمِدُّ المَعونَة، وهو المُوفِّق للصَّواب، وهو نعم المَوْلى، ونعم النَّصير، فمن ذَلِك: * * *

стр. 64

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الهمزة التي تسمى مجازا ألفا من باب الهمزة مع الباء (أبر) - في حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، ﵂، قيل لعَلِىًّ، ﵁،: "ألا تَتَزَوَّجُ ابنةَ رسولِ الله ﷺ ، فقال: مَا لِى صَفْراءُ ولا بَيْضاءُ، ولَستُ بمأْبُورٍ في دِينِى، فيُورِّىَ بها رسَولُ الله ﷺ بها عَنِّى". كذا هو في الفَضائِل، عن ابن مَرْدَوَيْه، وذكر بعضُهم أَنَّ الصواب مَأْثور، ولم نلقَ أحدًا تَنْحَفِظ منه نحو هذه الأَلفاظ. وكنت إذا عرضتُ مثلَ هذا على أُستاذِى الِإمام: أبِى القَاسِم إسماعيل بن محمد الحَافظ، ﵀، قال: اجْمَعْ طُرُقَه. أَخذَ هذا عن يَحْيى بنِ مَعِين كما ذكرناه. وقال أبو نصر السِّجْزِى الحافظ: مَنْ أراد معرفةَ الحديث، فَلْيَجْمَع الأبوابَ والتَّراجِمَ، فاحتجنا أن نَعرِف معنَى هذه اللّفظة، فوجدنا في طريق آخر، عن ابنِ عَبَّاس، ﵄، لِهذا الحديث، قال: "لَستُ بأحَد الرَّجُلَين، لَستُ بصاحِب دُنْيا فيُزَوِّجَنِيها، ولا بالكَافر فيترفَّق بها عن دِيِنى، إني لأوَّل مَنْ أَسلَم، إنّى لَستُ مِمَّن يتألَّفُنى على الِإسلام بتَزْويجِها إيّاى". فعرفنا بذَلِك معنَى الحَدِيث.

стр. 65

فإن صحَّ حفظُ لفظِ "المَأْبور" فيه، يكون من أَبَرتْه العَقرَبُ، فهو مَأْبور: أي مَلْسوع، والمَلْسوع ضِدّ الصحيح، فيكون معناه: لَستُ بغير الصَّحِيح الدّين، ولا المُتَّهم في الإِسلام. وإن حُفِظ لَفظة "مَأْثور" يكون معناه: لستُ مِمَّن يُؤْثَر عَنِّى شَرٌّ في دينى وتُهَمَة فيه، ويكون قد وَضَع المَأْثور موضِعَ المَأْثُور عنه. ولو رَوَاه أَحدٌ عن ثِقَة: "ولَستُ بِمَأْبونٍ في دِينِى": أي مُتَّهم، لم أُخَطِّه، واللهُ تَعالَى أَعلمُ. - في حديث مَالِك بنِ دينار: "مَثَل المُؤْمِن مَثَل الشَّاة المَأْبُورة". : أي التي أَكلَت الِإبرةَ في عَلَفِها، فنَشِبَتْ بجَوْفِها (١)، فهى لا تَأْكل شَيئًا، وإن أَكلَت لم يَنْجَع فيها. - ومنه حَدِيث على (٢): "والذى فَلَق الحَبَّةَ، وبرأَ النَّسَمة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إلى لِحْيَتِه ورأَسِه. فقال الناس: لو عَرفْناه أَبرنَا عِتْرتَه: أَى أهْلَكْناه. وهو من أَبرتُ الكَلبَ، إذا أطعمتَه الِإبرةَ في الخُبْز.

стр. 66

(أبس) (١) - في حديثِ إبراهيم (٢) قال: "جاء رجلٌ إلى قُرَيْش فقال: - يعنى كَذِباً منه - إنّ أَهْلَ خَيْبَر أَسَرُوا محمدًا ﷺ ، يُرِيدون أن يرسلوا به إلى قَومِه ليَقتُلوه، فجعل المشركون يُؤبِّسون به العَبَّاسَ ﵁". قال عمرو بن سَلَمة عن أبيه: يُؤبِّسون: أي يُعيِّرون ويُرغِمون، وقيل معناه: يُوبِّخون به العبّاسَ، يقال: أبَستُه أبْساً، وأبَّسته تأبِيساً: وبَّختُه. قال الأصمعى: أبَس به وأبَّس به، إذا صغَّره وحقَّره: أي كانوا يُلحِقون الصَّغارَ بالعَبَّاس لأَجلِ ذلك، وقيل: الأَبْسُ والتّأبيسُ: التَّخْويف: أي كانوا يُخوِّفونَه بقَتْل النبى ﷺ . وقيل: الأَبسُ والتَّأبِيسُ: التَعْيِير، وتأبَّس: قَبِلَ القَهْرَ والتَعْييرَ: أي كانوا يُعيِّرون العَبّاس بذلك، لِيأْنَفَ ويَرجِعَ عن دِينِه. ويقال: مكان أَبسٌ: غَلِيظ، قال الرَّاجز: ... مَكاناً أَبْسا

стр. 67

فإن كان من هذا، فمعناه يُغضِبونه ويَحمِلونه على إغلاظ القول لهم، ويقال: أبسْت الرجلَ: أي حَبَسْتُه، فإن كان من هذا فَمَعناه، كانوا يَحبِسُونَه عن اللُّحوقِ برسول الله ﷺ ، حتى يَبعثَ إليهم به. وقيل: تأَبَّس: أي تَغيَّر، فإن كان منه، فمعناه أنهم أَرادُوا تَغيِيرَ قَلْبِ العَبَّاس ونَصْره النَّبىَّ ﷺ . وروى: يُربِسُون به العَبَّاسَ، ﵁، ويُذكَر ذلك في بابه إن شاء الله . (أبض) - في الحَدِيث: "أَنَّ النبى ﷺ بَالَ قائماً لعِلَّةٍ" بمأبِضَيْه". : المَأْبِض: باطِنُ الرُّكبة ها هنا، وقد يكون باطِنَ المِرفَق أيضا، وهذا عامٌّ لكل ذِى رُوحٍ، لا فَرقَ في شىء منهم. ولعله أُخِذ من الِإباضِ، وهو حَبْلٌ يُشَدُّ به رُسغُ البَعِير إلى عَضُده، والرُّسْغُ: مَوصِلُ الكَفِّ في الذراع والقَدَم في السَّاق، فَلعلَّ المَأبِضَ مَفعِل منه: أي مَوضِع الِإباضِ، وشبَّه باطنَ الركبة بذلك المَوضِع أيضا. والعَربُ تَقولُ: إن البَولَ قائما يَشفِى من تِلك العِلَّة، وإنما لم نُورِد هذه الكَلِمة على ظاهِرِها في باب المِيِم مع البَاء. كما يُوردُ المَاخِضُ في باب الميم مع الخَاء، لأنه لَيسَ في اللُّغة كلمةٌ أَولُها مِيمٌ ثم بَاءٌ. (أبل) - في الحديث: "كان عِيسَى ﵇ يُسَمَّى أبِيلَ الأَبِيلِينَ"

стр. 68

الأَبِيلُ، على زنة الكَرِيم: الرَّاهِبُ، قال: * بأَبِيلٍ كُلَّما صَلَّى جَأَر (١) * قال: وكذلك الأَيبُل (٢) والأَيبُلِىّ كالدَّيبُلِ والدَّيْبُلىّ. (٣) والأبِيلِىّ أيضا قيل سُمِّى به لِتَأبُّله عن النِّساء وتركِه إِيَّاهن مثل الحَصُور، والفعل منه. أَبَل يَأبُل أَبالةً إذا نَسَك وتَرهَّب. قال الشاعر: * أبِيلَ الأَبِيلِيِّن عِيسى ابنَ مَرْيَمَا * (٤)

стр. 69

- في بعض أحاديث الاستِسْقاء: "فأَلَّف (١) اللهُ تعَالَى بين السَّحاب فأُبِلْنا". : أي مُطِرنا وَابِلاً، وهو المَطرَ الكَبِير (٢) القَطرْ. والعرب قد تجعل مكانَ الوَاوِ أَلِفاً في الفِعْل، وفي الاسم جَمِيعاً، كما قالوا في الفعل: وَرَخَ الكِتابَ وأَرخَه، ووكَّد اليَمِينَ وأَكَّدَها وأَوكَفَ الدَّابَّةَ وأَكَفها، وَواخَيتُه وأَخَيْته، وأَوصَد البَابَ وأَصَدَه، ووَقَّت الشَّىءَ وأَقتَه، ولهذا قُرِىء "مُؤْصدَة" (٣) بالهَمْز وبِغَيْر هَمْز. ومن الأسماء وِشاح وإِشاح، وأَحَد وَوَحَد، وَوِسادَة وإسادة، ووِلْدة وإلدة في جمع وِلْدان. - ومنه الحديث (٤) الذي رُوى: "كُلُّ مالَ أُدِّيَتْ زكاتُه فقد ذهبت أبلَتُه". ويُرْوَى: "وَبَلَتُه". قال ابنُ فَارِس: الأَبَلة، الثِّقَل، والأَبِلة: الطَّلِبة أيضا. يقال: لى عنده أَبِلةٌ: أي طَلِبةٌ، وقيل: هو من الوَبَال أيضا.

стр. 70

- في الحَدِيث: " (١) النَّاسُ كإبلٍ مِائَة". قيل: الِإبل هي الرّاعية التي تَجتَمِع في الموضع. والأُبُول: طُولُ الِإقامة في المَرعَى، وإِبلٌ مُؤَبَّلَة إذا كانت للقِنْيَة. ويقال أيضا: أَبلَت الِإبلُ أُبولًا إذا هَمَلت، وأُبِّلَت إذا أُهمِلت، فعلى هذا يكون من الأَضْداد، وإبل آبلة، إذا كانت تتبَع الِإبلَ، وهَامِلة، إذا كانت تغيب خِمْساً وسِدْسًا بلا راعٍ، وإبل آبِدَة (٢)، إذا كانت تَبعُد شَهْرا وأَكثَر منه. ويقال: له إِبلٌ: أي مِائَةٌ من الِإبل (٣ وإبلان: أي مائَتَين، فَعَلى هذا قَولُه: كإِبلٍ: أي كَمِائةٍ من الِإبل ٣). وقوله: مِائَة، تَأكيد له. والآبِلُ: ذو الِإِبل، والآبِل: الحَاذِق بسِياسَتِها، وفي المَثَل: "هو آبَلُ من حُنَيْف الحَناتم" (٤)، وهو رَجُلٌ من بَنِى تَمِيم عارفٌ بسِياسَةِ الِإبل. ويقال في إبِل إِبْل أيضا بِسُكون الباء. - (٥ وفيه: "لا تَبع الثَّمرةَ حتى تأمَنَ عليها الأُبْلَة": الأبْلَة بَوزْن العُهْدة: العَاهَةُ والآفَةُ ٥)

стр. 71

(أبلم) - ومن رُباعىّ الباب في حَديثِ السَّقِيفَةِ: "الأمر بَينَنَا وبينَكُم كَقَدِّ الأُبلُمَة" (١). الأُبلُمة: واحِدةُ الأُبْلُم؛ وهي خُوصُ المُقْل، وفيها ثَلاثُ لُغات: فَتْح الهَمْزة واللّام، وضَمُّهما، وكَسْرُهما، كأنه يقول: نَحنُ وإياكم في الحُكْم سَواء، لا فضلَ لأميرٍ على مَأمورٍ، كالخُوصة إذا شُقَّت طُولًا باثْنَتَين (٢) فتَساوى شِقَّاهَا، فلم يكن لأحدهما فَضْلٌ على الآخر. (أبن) - في حديث أبي ذَرٍّ ﵁ "أنه دخل على عثمانَ، ﵁، فما سَبَّه ولا أَبَنَه". كذا رواه الحَرْبِى، بتَقدِيم الباء على النون، وقال: إن كان محفوظا فمعناه ما ذَكَّره شَرًّا كان منه، وإِلّا فهو "ما أَنَّبَهَ" بتقديم النون: أي ما وَبَّخَهَ. - في الحديث: "أُبَيْنِىّ، لا تَرمُوا الجَمْرةَ حتى تَطْلُعَ الشّمسُ" (٣). أوردناه في هذا الباب حَمْلا على ظاهره على أنه مُختلَف فيه. قال أبو عُبَيد: تَصغير بَنِىّ، وقال أبو منصور الجَبَّان: الابنُ: من باب بَنَوى: أي بَنَى، إلا أن من العرب مَنْ قال

стр. 72

في النسبة إليه ابْنِىّ، كأنه جعله من باب الهمزة (١) وقد يُصَغَّر الابْن على أُبَيْن، ويُثَنَّى أُبيْنَيْن، ويُجمَع أُبيْنِين، فتُجْرَى هَمزَةُ الوَصْل مُجْرَى الأصلِية. قال: وجَمْع الابْنِ أَبناءٌ وبَنُون، وأبنَا مقصور، وأَبنٍ في مذهب، بدلالة أُبَيْنىّ وأُبيْنِيك، ويُنسَب إلى الأبناء، بَنَوِىٌّ، فإن جعلتَ الأَبناءَ كالقَبيلة والحَىِّ. قلت: أَبناوِىٌّ، وقال بعضُ نَحوِيّى زماننا: أُبينَى عند سِيبَوَيه أصلُه أُبيْنِين تَصْغِير أَبنَى على وزن أَعمَى، وهو اسم مفرد يدل على الجَمْع، والجُموع إذا صُغِّرت تُصغَّر آحادُها، ثم تُجمَع بالواو والنون إن كان الاسم مُذَكَّرا، وبالأَلِف والتاء إن كان مُؤَنَّثاً, فأُبنَى إذا صُغِّر قيل: أُبَيْن مثل أُعَيْم، ثم جمع بالوَاوِ والنون في الرفع، وباليَاءِ والنُّون في النَّصب والجَرِّ، فقيل: أُبيْنُون وأُبَيْنِين. وفي كتاب الحَماسَة: * يَسْدُدْ أُبينُوها الأصاغِرُ خَلَّتِى * (٢)

стр. 73

وأَصلُه أُبينُون فحذَف النونَ للإِضافة، وقال آخر: إن يكُ لا سَاءَ فقد سَاءَه ... تَركُ أُبيْنِيك إلى غير راع (١) وأصله أُبيْنِين فحَذف النونَ للِإضافة، قال: هذا مذهب سِيبَوَيْه، قال: والذى قاله أبو عُبَيْد خَطَأ، لأنه قال: هو تَصغِير ابْنٍ، وابنٌ الألِف فيه للوَصْل وهو مُفرَد، ولا يقال فيه ابْنُون فكيف يُتَصَوَّر ذلك (٢). (أَبه) - في حديث معاوية، ﵁ "إذا لم يَكُنْ المَخْزومِىُّ ذَا بَأوٍ وأُبَّهَة لم يُشْبِه قومَه". الأُبَّهَة: البَأْو أيضا، والمَخِيلَة، يقال: تَأبَّه علينا: أي تَكَبَّر، والأُبَّهة أَيضاً: الرَّونَقُ والبَهاءُ، يُرِيدُ أَنّ بَنِى مَخْزوم أكثرُهم يكونُون هَكَذا (٣).

стр. 74

(أبهر) - ومن رُباعِيّهِ (١) قوُله ﷺ : "هذا أَوانُ انقَطَع أبْهَرِى" (٢). قيل الأبْهران: العِرقَان في الظَّهْر، يقال: هو شَدِيد الأَبْهَر: أي الظهر. والأَبَاهِر: بَواطِنُ الذِّراعَيْن أيضا. وأَبهَرُ الوادى، وبُهَرَتُه: وَسَطه. يقال: بَهَره: أي أصابَ أَبْهَره، والأَبْهَران أيضا الأَكْحَلان والأَبهَر: عَمودُ البَيْت، والأَبْهران: معَقِدُ الحِمالة من القَوْس. وقيل: الأَبهَر: عِرق يَستَبْطِن القلبَ. وقيل: الأَبهَر: (٣ يكون في الرَّأس ويَمتَدُّ إلى القَدَم، وله شَرايِينُ تَتَّصِل بأكثَرِ الأَطراف والبَدن والجَوف، فالذى في الرأس منه يُسمَّى النَّأمةَ، ومنه قولهم: أَسكنَ اللهُ نَأْمتَه، ويمتَدُّ إلى الحَلْق، والذى في الحَلْق منه يُسَمَّى: الوَريد. قال الله : ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٤). ويتًّصل بالصَّدر. والذى في الصَّدر منه يُسمَّى: الأَبْهَر، ويمتد إلى الذّراع ويُسمَّى المُتَّصِلُ منه في الذِّراع: الأَكْحَلَ، والفُؤادُ مُعلَّق به، والذى يتصل منه إلى الظَّهر يُسَمى الوَتِينَ، قال الله

стр. 75

تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (١) ويَتَّصِل بالفَخِذ ويُسمّى: عِرق النَّسَا، ويَتَّصل بالسَّاق ويُسَمَّى الذي في السَّاق منه: الصَّافِن، وإذا انقَطَع من أَىِّ مكان كان مَاتَ صاحِبُه، فلِهذَا قال ﷺ : "هذا أَوانُ (٢) انقِطَاع أَبهَرى": أىْ هذا أَوانُ مَوتِى، وعلى هذا توافَقَت الأَقوالُ كلّها في الأَبْهر ٣). (أبا) - في الحديث: "لا أبا لَك" قال المُؤَرِّج: هو مَدح: أي لَا كافِىَ لك ولا مُجْزِى، قال: وقولهم: "لا أُمَّ لك" ذَمٌّ: أَىْ أنتَ لَقِيط لا تُعرَف أُمُّك، وقيل: "لا أَبَا لكَ" تُذكَر مَدْحاً: أي لا كَافِىَ لك غيرُ نفسِك، وقال: وقد تُذكَر ذَمًّا: أي لا يُعرفُ أَبوك. قال الجَبَّان: وقد تُوردُ هذه اللَّفظةُ استِدفَاعًا للعَيْن كقولهم: "قاتَلَه الله" ويقال أيضاً: "لا أَباكَ" في مَعْنى "لا أبَا لَك، ولا بَاكَ" أيضا من غَيْر هَمْز، وقيل معنى "لا أَبا لَك": أي جِدَّ في أمرك وشَمِّر، فإنّ مَنْ له أبٌ ربَّما يتَّكلُ عليه لِيَكْفِيَه بعضَ الأمور، ومن لا أَبَ له يَتولَّى الأُمورَ بنَفْسِه، فيَحْتاج إلى زيادةِ عنايةٍ فيه ونَصَبٍ، وللأب مَحضُ شَفَقة، فإذا حَزَبه أمرٌ تَقاضَت شَفَقَتُه
следующие страницы →