← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(أبلم) - ومن رُباعىّ الباب في حَديثِ السَّقِيفَةِ: "الأمر بَينَنَا وبينَكُم كَقَدِّ الأُبلُمَة" (١). الأُبلُمة: واحِدةُ الأُبْلُم؛ وهي خُوصُ المُقْل، وفيها ثَلاثُ لُغات: فَتْح الهَمْزة واللّام، وضَمُّهما، وكَسْرُهما، كأنه يقول: نَحنُ وإياكم في الحُكْم سَواء، لا فضلَ لأميرٍ على مَأمورٍ، كالخُوصة إذا شُقَّت طُولًا باثْنَتَين (٢) فتَساوى شِقَّاهَا، فلم يكن لأحدهما فَضْلٌ على الآخر. (أبن) - في حديث أبي ذَرٍّ ﵁ "أنه دخل على عثمانَ، ﵁، فما سَبَّه ولا أَبَنَه". كذا رواه الحَرْبِى، بتَقدِيم الباء على النون، وقال: إن كان محفوظا فمعناه ما ذَكَّره شَرًّا كان منه، وإِلّا فهو "ما أَنَّبَهَ" بتقديم النون: أي ما وَبَّخَهَ. - في الحديث: "أُبَيْنِىّ، لا تَرمُوا الجَمْرةَ حتى تَطْلُعَ الشّمسُ" (٣). أوردناه في هذا الباب حَمْلا على ظاهره على أنه مُختلَف فيه. قال أبو عُبَيد: تَصغير بَنِىّ، وقال أبو منصور الجَبَّان: الابنُ: من باب بَنَوى: أي بَنَى، إلا أن من العرب مَنْ قال

стр. 72

في النسبة إليه ابْنِىّ، كأنه جعله من باب الهمزة (١) وقد يُصَغَّر الابْن على أُبَيْن، ويُثَنَّى أُبيْنَيْن، ويُجمَع أُبيْنِين، فتُجْرَى هَمزَةُ الوَصْل مُجْرَى الأصلِية. قال: وجَمْع الابْنِ أَبناءٌ وبَنُون، وأبنَا مقصور، وأَبنٍ في مذهب، بدلالة أُبَيْنىّ وأُبيْنِيك، ويُنسَب إلى الأبناء، بَنَوِىٌّ، فإن جعلتَ الأَبناءَ كالقَبيلة والحَىِّ. قلت: أَبناوِىٌّ، وقال بعضُ نَحوِيّى زماننا: أُبينَى عند سِيبَوَيه أصلُه أُبيْنِين تَصْغِير أَبنَى على وزن أَعمَى، وهو اسم مفرد يدل على الجَمْع، والجُموع إذا صُغِّرت تُصغَّر آحادُها، ثم تُجمَع بالواو والنون إن كان الاسم مُذَكَّرا، وبالأَلِف والتاء إن كان مُؤَنَّثاً, فأُبنَى إذا صُغِّر قيل: أُبَيْن مثل أُعَيْم، ثم جمع بالوَاوِ والنون في الرفع، وباليَاءِ والنُّون في النَّصب والجَرِّ، فقيل: أُبيْنُون وأُبَيْنِين. وفي كتاب الحَماسَة: * يَسْدُدْ أُبينُوها الأصاغِرُ خَلَّتِى * (٢)

стр. 73

وأَصلُه أُبينُون فحذَف النونَ للإِضافة، وقال آخر: إن يكُ لا سَاءَ فقد سَاءَه ... تَركُ أُبيْنِيك إلى غير راع (١) وأصله أُبيْنِين فحَذف النونَ للِإضافة، قال: هذا مذهب سِيبَوَيْه، قال: والذى قاله أبو عُبَيْد خَطَأ، لأنه قال: هو تَصغِير ابْنٍ، وابنٌ الألِف فيه للوَصْل وهو مُفرَد، ولا يقال فيه ابْنُون فكيف يُتَصَوَّر ذلك (٢). (أَبه) - في حديث معاوية، ﵁ "إذا لم يَكُنْ المَخْزومِىُّ ذَا بَأوٍ وأُبَّهَة لم يُشْبِه قومَه". الأُبَّهَة: البَأْو أيضا، والمَخِيلَة، يقال: تَأبَّه علينا: أي تَكَبَّر، والأُبَّهة أَيضاً: الرَّونَقُ والبَهاءُ، يُرِيدُ أَنّ بَنِى مَخْزوم أكثرُهم يكونُون هَكَذا (٣).

стр. 74

(أبهر) - ومن رُباعِيّهِ (١) قوُله ﷺ : "هذا أَوانُ انقَطَع أبْهَرِى" (٢). قيل الأبْهران: العِرقَان في الظَّهْر، يقال: هو شَدِيد الأَبْهَر: أي الظهر. والأَبَاهِر: بَواطِنُ الذِّراعَيْن أيضا. وأَبهَرُ الوادى، وبُهَرَتُه: وَسَطه. يقال: بَهَره: أي أصابَ أَبْهَره، والأَبْهَران أيضا الأَكْحَلان والأَبهَر: عَمودُ البَيْت، والأَبْهران: معَقِدُ الحِمالة من القَوْس. وقيل: الأَبهَر: عِرق يَستَبْطِن القلبَ. وقيل: الأَبهَر: (٣ يكون في الرَّأس ويَمتَدُّ إلى القَدَم، وله شَرايِينُ تَتَّصِل بأكثَرِ الأَطراف والبَدن والجَوف، فالذى في الرأس منه يُسمَّى النَّأمةَ، ومنه قولهم: أَسكنَ اللهُ نَأْمتَه، ويمتَدُّ إلى الحَلْق، والذى في الحَلْق منه يُسَمَّى: الوَريد. قال الله : ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٤). ويتًّصل بالصَّدر. والذى في الصَّدر منه يُسمَّى: الأَبْهَر، ويمتد إلى الذّراع ويُسمَّى المُتَّصِلُ منه في الذِّراع: الأَكْحَلَ، والفُؤادُ مُعلَّق به، والذى يتصل منه إلى الظَّهر يُسَمى الوَتِينَ، قال الله

стр. 75

تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (١) ويَتَّصِل بالفَخِذ ويُسمّى: عِرق النَّسَا، ويَتَّصل بالسَّاق ويُسَمَّى الذي في السَّاق منه: الصَّافِن، وإذا انقَطَع من أَىِّ مكان كان مَاتَ صاحِبُه، فلِهذَا قال ﷺ : "هذا أَوانُ (٢) انقِطَاع أَبهَرى": أىْ هذا أَوانُ مَوتِى، وعلى هذا توافَقَت الأَقوالُ كلّها في الأَبْهر ٣). (أبا) - في الحديث: "لا أبا لَك" قال المُؤَرِّج: هو مَدح: أي لَا كافِىَ لك ولا مُجْزِى، قال: وقولهم: "لا أُمَّ لك" ذَمٌّ: أَىْ أنتَ لَقِيط لا تُعرَف أُمُّك، وقيل: "لا أَبَا لكَ" تُذكَر مَدْحاً: أي لا كَافِىَ لك غيرُ نفسِك، وقال: وقد تُذكَر ذَمًّا: أي لا يُعرفُ أَبوك. قال الجَبَّان: وقد تُوردُ هذه اللَّفظةُ استِدفَاعًا للعَيْن كقولهم: "قاتَلَه الله" ويقال أيضاً: "لا أَباكَ" في مَعْنى "لا أبَا لَك، ولا بَاكَ" أيضا من غَيْر هَمْز، وقيل معنى "لا أَبا لَك": أي جِدَّ في أمرك وشَمِّر، فإنّ مَنْ له أبٌ ربَّما يتَّكلُ عليه لِيَكْفِيَه بعضَ الأمور، ومن لا أَبَ له يَتولَّى الأُمورَ بنَفْسِه، فيَحْتاج إلى زيادةِ عنايةٍ فيه ونَصَبٍ، وللأب مَحضُ شَفَقة، فإذا حَزَبه أمرٌ تَقاضَت شَفَقَتُه

стр. 76

أن يُعاونَه ويَكفيَه بعضَ الكَلّ، فمعنى "لا أَبَا لَك" التَّحْضِيضُ والتَّحريضُ. - في الحديث: "لله أَبوك". في العادة أَنَّ الشىءَ إذا أُضِيف إلى عَظِيمٍ اكتَسبَ واكْتَسى عِظَماً وشَرَفاً، كما يقال: "ناقةُ اللهِ، وبَيتُ الله" ونَحوُهما شَرفاً (١) لها، فإذا وُجِد من الولد ما يَحسُن موقِعُه قيل: "أَبُوك لله" حيث أَنجَب بِكَ، وأتَى بمِثْلِك: أي كان شَرِيفاً نَجِيبا حيث أنجَب بك. - في حديث أُمِّ عَطِية ﵂: "إذا ذَكرَت رسولَ الله ﷺ قالت: بِأَبَاه". أصله: "بأَبِى هُوَ": وهذا كَقَولِهم: "يا وَيْلَتا" قيل: أَصلُه يا وَيْلتى، فلما سَكَنت الياءُ قُلِبت ألفاً، وقيل: إنه بِمَعنى "يا وَيْلَتاه" فحُذِفت هَاءُ النُّدْبةِ، ومثله: يَا لَهْفَا ويا لَهْفَتَاه، وقال ابنُ الأنبارى: تقول العرب: يا بِيَبَا لِمَ فعلتَ كذا؛ لدَلالةِ المعنى مع كَثْرة الاستِعْمال. وفيه ثَلاثُ لُغَات: بأَبِى بِهَمز، وبِيَبِى (٢ بغَيْر همز ٢) وبِيَبَا، فمَنْ قال: بِيَبِى لَيَّن الهَمزة، وأبدل منها يَاءً، قال الشاعر: ألا بِيَبا مَنْ لستُ أَعرِفُ مثلَها ... ولو دُرتُ أَبغِى ذلك الشرقَ والغَربَا - في الحديث "بأَبِى أَنتَ وأُمِّى". المُقَدَّر قبلَ باء الِإلصاق اسمٌ فيما قيل لا فِعْل، فعَلَى هذا

стр. 77

يكون ما بعده رَفعاً لا نَصباً، كما قال أبو بكر لفاطمة رَضِى الله عنها: "بأَبِى وأُمِّى أَبُوك": أي مُفدًّى أَبُوك بأَبِى وأُمِّى، فتُرِك ذلك لكثرة الاستِعْمال وحُصولِ عِلمِ المُخاطَب به. ولو قال قَائِل: إن المُقدَّر قبله فعل، وإن ما بعدَه نَصْبٌ لم يُعَنَّف، فيكون تَقديرُه: فَديتُ بأبِى وأُمِّى أَباكِ. - في حديث أبِى هُرَيْرة، ﵁ عن النبى ﷺ : "كُلُّكم في الجَنَّة إلا مَنْ أبى" (١). : أي إلا مَنْ تَرَك طاعةَ اللهِ ، لأنَّ مَنْ ترك التَّسَبُّبَ إلى شىء لا يُوجَد بغَيْرِه فَقَدْ أَباه إباء. - (٢ وفي حديث رُقَيْقةَ "هَنِيئًا لك أَبا البَطْحاء". وإنما سَمّوه أبا البَطْحاء لأنهم شُرِّفُوا به، وعُظَّموا بدُعائِه وهِدايَتهِ، كما يقال للمِطْعام: أَبُو الأَضياف ٢). * * *

стр. 78

باب الهمزة مع التاء (أتم) - في بعض الأَخبارِ عن أبي مُعاوِيَةَ: "فأقاموا عليه مَأْتَماً". المَأتَم في الأصل: مُجتمَع النِّساء والرِّجال في الحُزنِ والسُّرور، ثم خُصَّ به المَوتُ والاجْتماعُ له، وقيل: هو للشَّوابِّ من النساء لا غير، وأَتَم بالمَكانِ و أَتَن به: أَقامَ. (أتن) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، ﵁، "جِئتُ على حِمارٍ أَتانٍ" (١). فالحِمار يَقَع على الذكر والأنثى، والأتان الأُنثَى، وهو تَفسِير للحِمار ها هنا: أي كَانَ الحِمار أُنثَى، والجَمِيع أُتُنٌ، والكثير أُتْنٌ، وإنما استدرك الحِمارَ بالأَتَانِ ليُعلمَ أَنَّ الأُنثَى من الحُمُر، لا تَقطَع الصلاةَ، فكذلك لا تَقطَعُها المَرأةُ. (أتى) - قَوْلُه : ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (٢): أي بخِذْلانِه إيَّاهم. يقال: أُتِيتُ من قِبَل فُلان: أي كان هو سَببَ ذلك، وأَتاك

стр. 79

بِهذا فُلانٌ: أي وَقَع من جهَتهِ، وأُتِى فلان: أي وَردَ عليه من المَكْروه ما لم يَحْتَسِب، وأُتِى فلان في بَدَنِه: أَى أصابته عِلَّة. - وقَولُه تعالى: ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ (١): أي يُبَيِّنْها ويُظْهِرْها. - في الحديث. "خَيرُ النِّساء المُواتِيَةُ لزَوْجِها". المُواتاة: حُسنُ المطاوعة، وأَصلُه الهَمْز. يقال: أَتيتُ الشىءَ: أي سَهَّلتُ سَبِيلَه فتأَتَّى: أي تَسهَّل وتَهيَّأ. - في حديث الزُّبَيْر: (٢ "كُنَّا نَرمِى الأَتْوَ والأَتْوَيْن" ٢). الأَتْوُ: العَدْو. يَعنِى, بعدَ صلاةِ المَغْرب: أَى الغَلوَة والغَلْوَتَين، والدَّفعةَ والدَّفعتَيْن. * * *

стр. 80

باب الهمزة مع الثاء (أثف) - (١ في حديثِ جَابِر "والبُرمَةُ بيْن الأَثافِىّ". هي جَمْع أُثفِيّة، وقد تُخفَّف اليَاءُ في الجَمْع، وهي الحِجارة التي تُنصَب وتُجعَل القِدرُ عليها، يقال: أَثفيتُ القِدرَ، إذا جَعلتَ لها الأثافِىّ، وثَفَّيتُها إذا وَضعتَها عليها، والهمزة فيها زَائِدة، وقد تَكرَّرت في الحديث ١). (أثكل) - في الحديث: "فجُلِد بأُثكول النَّخلِ" الأُثكول والِإثكال: لغة في العُثْكول والعِثْكال، الهَمزة بَدلٌ من العَيْن، وليست بزائِدَة، وهو الشِّمراخ من شَمارِيخ العِذْق، قال الشاعر: * طَويلةَ الأَقناءِ والأثاكل * (٢) ويقال العِثْكال: الِإهانُ (٣) ما دَام رَطْباً، فإذا يَبس فهو عُرجُون.

стр. 81

(أثل) - قال الله تَعالَى: ﴿وأَثْلٍ﴾ (١). الأَثْلُ: شَجَرٌ شَبيهٌ بالطرَّفاء إلا أنه اعظَمُ منه. تُصنَع منه الأقداحُ. - ومن ذلك الحديث: "أَنَّ مِنبرَ النبىِّ ﷺ كان من أَثْل الغَابَة". والغَابَة بالبَاءِ المنقوطة بواحدة: أَرضٌ على تِسعَةِ أميالٍ من المَدِينة، كانت إِبلُ النبىِّ ﷺ مُقِيمةً بها للرَّعْى، وبها وَقَعَت قِصَّةُ العُرَنِيِّينَ الذين أغارُوا على سَرْحِه. (أثلب) - في الحَديث: "ولِلعَاهِر الِأَثلِب" (٢). بفتح الهمزةِ واللَّام وبكَسْرِهِما، قِيَل: الفَتْح فِيهِما (٣) أَكثَرُ، وهو الحِجارة، كما في حديث آخر: "وللعَاهِر الحَجَر": أَى للزَّانى الرَّجمُ، ولا يثبُت نَسبُ ولدِه من الزِّنا منه، بل الوَلَد لِزوْج المرأةِ التي زُنِى بها، وقيل: هو دُقاقِ الحِجارة، وقيل: هو التُّراب، وقيل: معناه: الخِسَّة، كما يقال: في يَدِه التُّرابُ؛ إذ ليس كُلُّ زَانٍ يُرجَم (٤).

стр. 82

(أثم) - في حديث سَعِيد بن زَيْد في كتاب سُنَنِ أَبى دَاوُد: "ولو شَهِدتُ (١) على العَاشِرِ لم إيثَم". هو لُغَةٌ لبعض العَرَب يَقولُون: إِيثَم مكان آثم، وله نَظائِر في كلامهم قالوا: تِيجَع وتِيجَل، مكان تَوجَع وتَيجَل. (أثن) - في قراءة ابن مَسعُود، ﵁: ﴿إنْ يَدعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا أُثُناً﴾ (٢) وهو جمع وثن، استَثْقلُوا الضَّمَّة على الواوِ، فجَعَلُوها هَمْزة، وقراءة سَعِيد بن المُسَيَّب وغيرِه: بِسُكُون الثَّاء للتَّخْفِيف، كما يجمع أَسَد على أُسُد وأُسْد. * * *

стр. 83

باب الهمزة مع الجيم (أجج) - قَولُه ﵎: ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ (١). قيل: هما مشتقان من أَجَّةِ الحَرِّ، وهي شِدّته وتَوقُّده، ومنه أَجِيجُ النَّار: تَوقُّدها. (٢ وهو في حديث الطُّفَيل: "طَرفُ سَوطِه يتأجَّج" ٢). فعَلَى هذا يكون مهموزا. والتَّقدِير في يَأْجوج (يَفْعول)، وفي مَأْجُوج (مَفْعُول)، فلهذا تَركَ هَمزتَهما، ذكر ذَلِك الأَزهرِىّ قال: ويجوز أن يكونا مفعولين وإنما لم يُصرفَا للتَّعريف والتَّأنِيث، لأنّهما اسمان لقَبِيلَتَين، وأَكثرهُم على أنهما اسمان أَعجَمِيّان، فلذلك لم يُهمزَا ولم يُصرَفا للعُجمة والتَّعريف. وقال سَعِيدٌ الأَخفشُ: يَاجُوج من يَجَّ، ومَاجُوج من مَجَّ وقال قُطْرب: مَنْ لم يَهْمِز فَمَاجُوج: فَاعُول، مِثْل دَاوُد وجَارُود، ويكون من المَجّ، ويَاجُوج فاعول من يَجّ، ذَكَره في الكِتاب الكَبِير

стр. 84

في القِراءَات والأَسْماءِ الأعجَمِية، ومثلها لا يُهمَز نَحْو: هَارُوت، ومَارُوت، وطَالُوت، وجَالُوت، وقَارُون. قال قُطرْب: يجوز أَن يكون الأَصلُ الهَمزَ (١ فخَفَّف إذا لم يُهمَز١) كسائر ما يُهمَز، وإن كانا أعجمِيَّين، فإن العرب تَلفِظ بالعجمية بألفاظ مختلفة، ويجوز أن يكونا من الأَجَّة، وهي الاخْتِلاط كما قال تعالى في صفتهم: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ (٢) جاء في تفسيره: أي مُخْتَلِطين بعضهم في بعض، مُقْبِلين ومُدْبِرين حَيارَى. ولَعلَّ يَجَّ الذي ذَكَره الأَخفَشُ وقُطرْب مُخَفَّف الهَمْز من أَجَّ, وإلاّ فإِن يَجَّ لا يُعرَف في كلام العرب لِقُربِ مَخرجَى الجِيمِ واليَاء. وقال الجَبَّان: هما اسمان مُعرَّبان من يَغُوغَاء ومَغُوغَاء، ولعلَّهما من لسان التُّرك، والله تعالى أعلم. (أجد) - (٣ في حَديثِ خالدِ بنِ سِنان: "وجَدتُ أُجُدًا يَحُشُّها". الأُجُد: النَّاقةُ القَوِيَّة. (أجدل) - في حديث مُطرِّف: "هُوِىَّ الأَجادِل" (٤)

стр. 85

وهي الصُّقور، الواحِدُ أَجْدلُ ٣). (أجر) - في حديث خِلاس بنِ عَمْرو: "في دِية التَّرقُوَةِ إذا كُسِرَتْ بَعِيران، فإن كان فِيهَا أُجورٌ فأَربعةُ أَبْعِرة". فالأُجُور ها هنا مَصْدَر أَجَرَتْ يدُه تأجُر أَجراً وأُجُورًا، إذا جُبِرت على عُقْدة فَبَقِى لها عَثْم، وقد آجرتُ يَدَه إيجارًا، وأَجرتُها أيضاً، إذا جَبرتَها على غَيْرِ اسْتِواءٍ. (أجل) - قَولُه تعالى: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ (١). : أي أُخِّرت، والتَّأجِيلُ: ضد التَّعْجيل. - (٢ في حديث عُمَرَ، وذُكِر له شَىْء فقال: "أَجَلْ". هذه الكَلِمَة تَقع في جَوابِ الخَبَر مُحقَّقةً له، ولا تَصلُح في جَواب الاسْتِفهام، كما يُقال لك: قَد كَانَ كذا، فتَقُولُ: أَجَل، فأما نَعَم فمحقِّقَة لِكُلِّ كلام ٢). (أجم) - في حَديثِ مُعاوية، ﵁: "أَنَّه أَجِم النِّساءَ" (٣). : أي كَرِهَهُنَّ وعافَهُنّ كما يُعافُ الطَّعامُ، وأَجِمتَ اللحمَ، إذا

стр. 86

أكثرتَ منه حتى تَعافَه، وآجَمَه: أي حَملَه على أن يَشَمَّ الشَّىءَ. (١ ومنه الأَجَمة لتمَنُّعها، والآجام أيضا، والوَاحِد أَجَم ١) (أجن) - في حَديثِ عَلىِّ، رَضى الله عنه: "أنَّه ارتَّوَى من آجِنِ". - وفي حَدِيث الحَسَن: "أَنَّه كان لا يَرَى بأْساً بالوُضُوءِ من الماءِ الآجِن". الماءُ الآجِنُ والآسِنُ: المُتغَيِّر. والفِعل منه أَجَن يَأجِن ويَأْجُن، إذا تَغيَّر من انْعِقاد العِرمِض عليه أو غَيرِه أَجْناً وأُجونًا، ويقال: ماء أَجْن أَيضاً، ويُقال: أَجِنَ فهو أَجِن ولَيْسَا بِفَصيحَيْن. - في حديث ثابت "أنَّ مَلِكا متَمرِّدا دخلت بَقَّةٌ في مَنْخِره، فصارت في دِماغِه، فإذا طنَّت، أي طَارَت حتى سُمِع لِطيَرانها صوتٌ، ضربوا رأسَه بمِيجَنَة". المِيجَنَة: عَصاً يَضْرب بها القَصَّارُ الثَّوبَ ويقال لها: الكُذَين. وقال الكلبىُّ. المِيجَنَة: الصَّخْرة، وقال الأَسلمىُّ: وجِّن جِلدَتَك: أي اضْرِبْها بالمِيجَنة. والمِيجَنَة والمِيكَعَة: عود يُدقُّ به جِلدُ (٢) البَعِر إذا سُلِخ، يُمرَّنُ به؛ يقال: أصل الكلمة الواو، فلذلك قال: وَجِّن، فعلى هذا

стр. 87

لا تُهمَز المِيجَنة، وقيل: هو من أَجَن القَصَّار الثَّوبَ: أي دَقَّه، فإن كان من هذا جَازَ هَمْزُ المِيجَنة، والجَمْعُ المَآجِن والمَوَاجِن. - في حديث ابنِ مَسْعود، ﵁: " (١) أجَنَّك من أصحاب محمد ﷺ تَقولُ هذا؟ ". : أىْ مِنْ أجْلِ أَنَّك، والعَربُ تَفعَل هذا، تَدَعُ كلمةَ مِنْ مع أَجْل تَقُول: فَعلْت هذا أَجلَك، تُرِيد به من أَجلِك، قال الشّاعر: * أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلكم * (٢) ويقال: من أَجلِك وإجلاكَ، وفَتْح الجيم أكثرُ في أَجَنَّك، وربما تُكْسَر، وقد حُذِف من أَجنَّك اللَّام والألف، كما حُذِف من قَوله تعالَى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٣): أي لكن أَنا هو الله رَبِّى، حُذِفَت همزةُ أنا فالتَقتَ نُونَان، فأُدغِمت إحداهُما في الأُخرى، وفي نَحوِ هذا أنشد الكِسَائِىُّ: لهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيَمةٌ ... ملِيحةُ أطرافِ البنان كَعابُ (٤)

стр. 88

يريد: لله أنّك، فأسقَط إحدى اللَّامين من لله وحذف الهمزةَ من أَنَّك. وفي "أنا" في الوَصْل ثَلاثُ لُغات: إحدَاها "أَنَا" كما قال عَزَّ مِنْ قَائلٍ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ (١) الأَصل أَلفٌ ونُونٌ، لكنه يُكتَب في المصحف بأَلِف بعد النُّون، فعلى هذا قراءَةُ مَنْ قَرأ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٢). اللُّغَة الثَّانِيَة: أنَا مُشْبَعةً، كما قال الشاعر: * أنَا أبو بَرْزَةَ إذْ جَدَّ الوَهَلْ * (٣) وقال آخر: أَنَا سَيفُ العَشِيرة فاعْرِفُونى ... حُمَيداً قد تَذَرَّيتُ السَّنامَا (٤) فعَلَى هذا قِراءَةُ مَنْ قَرأ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾. اللُّغة الثّالِثة: أنْ بِسكُون النُّون، وهو أَضعفُ الوُجوهِ، وحَذفُ الأَلفِ أَقواها. (٥ وقِيل: خُفِّفَت أَنْ ضرَبيْن من التَّخفيف: أحدهما حَذْف

стр. 89

الهَمْزة، والثَّانى حذفُ إحدى النُّونَين، فَوَلِيت النُّونُ الباقِية اللَّامَ، وهما مُتفاوِتَا المَخْرجَينَ، فقُلِبت اللَّام نُوناً، وأُدغِمت في النون، وحَقُّ المُدْغَم أن يُسَكَّن، فالْتَقَى السَّاكنان هي والجِيم، فُحرِّكَت الجِيمُ بالكَسْر فصار: أَجِنّك ٥). * * *

стр. 90

باب الهمزة مع الحاء (أحد) - في الحَدِيث: (١ "أَنَّه قال لِسَعْد: أَحِّد" ١). أراد وَحِّد، فقلبَ الواوَ هَمزةً، كما قَلَب في أحد وإحدى وآحاد، قلب في الحركات الثلاث، ومعناه: أَشِر بإصْبَع واحِدَة - يَعنِى في الدُّعاء - وكان يُشِير بإصْبَعَين. (أحن) - في الحديث: "وفي صَدْرِه عليه إحنَةٌ". الإِحْنَة: الحِقْد، وجَمعُه إِحَنٌ وإِحْنات مَعاً: ثَلَاثُ لُغَات: بكَسْر الهَمْزَة والحَاء، وبِكَسْر الهَمْزة وفَتْح الحَاءِ، وبكَسْر الهَمْزَة وسُكُون الحَاءِ. وَآحنتُ الرجلَ مؤاحَنَةً: عَادَيتُه، وأحِنَ عليه: غَضِب، ويقال: وحِنَ عليه حِنَةً، بِتَخْفِيف النّون وهي لُغَة (٢)، والحِنَة قد تَجِىء في الحَدِيث. * * *

стр. 91

ومن باب الهمزة مع الخاء (أخذ) - في الحديث (١): "فأَخذَنِى ما قَدُم وما حَدُث". قال الخَطَّابِىُّ: معناه الحُزنُ والكَآبة: أي عَاوَدَنى قدِيمُ الأحزانِ واتَّصل بحَدِيثها، وعندِى أَنَّه كان تَذَكَّر (٢) فيما كان قد أَتاه وجَرَى عليه من الأَقوال والأَفعال القَدِيمَة والحَدِيثة، أَيُّها (٣) كان مستوجِباً لِترك (٤) ردّهِ السَّلام عليه: أي غَلَب علىَّ ذلك وأَثَّر فِىّ. (أخر) - قَوْله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ (٥) : أي في آخِرِكم - في حَديثِ المَرْجُوم (٦): أَنَّه قال لرسول الله ﷺ : "إنَّ الأَخِر زَنَى"

стр. 92

هو مقصور على وَزْن "فَعِل" (١): أي الأَبعد المُتأخِّر عن الخَيْر، وقال بَعضهم: أي المُتَأخّر عن مجلسِنا. يعنى (٢) كما يقول في حَدِيث سَوْء: "حَاشَا مَنْ يَسْمَع"، والأول أَليقُ بالحَالِ. - في الحديث: "إذا وضع أحدُكم بين يديه مِثْل مُؤْخَّرة الرَّحل، وفي رِوَايَة: آخِرة الرَّحل (٣)، (٤ وفي رواية: مُؤْخَرة الرّحل ٤)، فلا يُبالَ مَنْ مَرَّ وَراءَه". قال الأصمعى: هي من الرَّحْل بَمنْزِلة مُؤْخِرة السّرج، والوَاسِطَة منه بمَنْزِلة قَرَبُوس السَّرج، والقَادِمَة: ضِدُّ الآخِرَة، قال الشاعر: * ورِدْفٍ كمُؤْخَرَة الرَّحْلِ * ومُؤخَر كلِّ شىءٍ: مقابل مُقْدَمِه، واخْتِير في العين مُؤْخِرٌ ومُوْخِرَة بالتَّخْفِيف كسْر الخَاءِ. وقد يقال في الرَّحْل مُوخِرتَهُ، (٥ والمآخير جَمْعٌ زِيدَ فيه الياءُ عِوضًا عن الخَاءِ المَحذُوفة في مُؤَخِّر، وقد يقال: مآخِرُ بلا ياءٍ ٥).

стр. 93

- في حديث عمر ﵁: "أنَّ النبى ﷺ قال له: أَخِّر عنِّى يا عُمَر" : أَىْ تأخَّر عنّى، يقال: أَخِّر، بمعنى تأَخَّرْ، كما يقال: قَدِّم، بمعنى تَقدَّم. ومنه قولُه تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١). (أخق) - (٢ في الحديث: "أخَاقِيق جُرذان". قال الأزهرى: هي الأَخَاديد، يقال: خَقَّ في الأرض وخَدَّ بِمَعْنى، وهي من باب الخَاءِ ٢). (أخو) - في حديث أبِى بَكْر، ﵁، حين نَزَل ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣). قال: "لا أُكَلِّم رَسُولَ الله ﷺ إلا كأَخِى السِّرار". : أي لا أُكَلِّمه إلا سِرًّا، أو كأَشدِّ السِّرارِ، وأَخُو البُعد، وأَبُو البُعْد: أَبعَد البُعْد، وأَخو الجُهْد هو الجُهْد نَفسُه. وقيل:

стр. 94

سُمِّى الأخوان أَخَوَيْن، لتأَخِّى كلِّ وَاحدٍ منهما ما يَتَأَخَّى أخوه: أَى يَطُلبه ويَقْصِدُه، (١ وقيل أَخُو السِّرار: المُسارُّ الذي من خُلُوصه يُسارُ معه، وأَخُو السِّرار في غَيرِ هذا: الجِهَاد كما يُقال: أَخُو الخَيْر: الشَّرُّ، وأَخُو الشَّرِّ: الخَيْر ١). - في حديث عمر ﵁: "أَنَّه قال للعَبَّاس ﵁: أنتَ أخِيَّةُ آباء رِسول الله ﷺ ". قيل: إن الأَخِيَّة: البَقَّيِة من الناس، ويقال له: عندى أَخِيَّة: أي ماتَّة قويَّة ووَسِيلةٌ قريبَةٌ، والأصل فيه أيضا آخِيَّةُ الدَّابَّة، وقيل: إن آخِيَّة الدَّابَّة من التَّأَخِّى، وهو إحكامُ الشىءِ وجَودَةُ صَنْعتِه. وربما تُحَفَّف الهَمْز من التّأَخِّى، فيقال: تَوَخَّى، وذكر بَعضُهم الآخِيَةَ بتَخْفِيف اليَاءِ، والأَولُ أَشهرُ. - (١ في الحديث: "لا تَجْعَلُوا ظُهورَكم كأَخَايَا الدَّوابِّ". : أي لا تُقَوِّسوها في الصَّلاةِ حتى تَصِير كهذه العُرَى، وجَمْع الآخِيَّة قِياساً أواخِىّ كَأوارىّ، وأَخَايا بلا قِيَاس، كما جاء ليَالٍ في جمع لَيْلَة، وقِياسُ وَاحِد الأَخَايَا أَخِيَّة كأَلِيَّة وأَلَايَا، كما أَنَّ قِياسَ واحدِ اللَّيالى لَيْلاةٌ ١). * * *

стр. 95

ومن باب الهمزة مع الدال (أدب) - في حديث عَلِىٍّ ﵁ "أَمَّا إِخوانُنا بَنُو أُميَّة فَقادَةٌ أَدَبَةٌ، ذَادَةٌ" (١). الأَدَبَة: جميع الآدِب، وهو الذي يدعو إلى الطَّعام، قال طَرفَة: نَحنُ في المَشْتاة ندعو الجَفَلَى ... لا تَرَى الآدبَ فينا يَنْتَقِر (٢) قال أبو طالب: يقال: الجَفَلى والأَجْفَلَى: أي عامّة من غير اخْتِصاص، والنَّقَرى بضِدِّه، يقال: أَدبَه أَدْباً، واشتقِاق الأَدَب منه أيضا؛ لأنَّ كُلَّ الناسِ يدعو إليه، أو لِأنَّه يدعو إلى المَحامِد، أو لأَنَّ العَقلَ يدعو إلى قَبوله واستحْسَانه. وأَدُب: صَارِ أَديباً، وكَثُر أَدبُه. (أدر) - في الحديث: "أَنَّ رجلا أَتاه وبه أُدرَةٌ فقال: ائتِ بعُسًّ (٣) فحَسَا منه. ثم مَجَّه فيه، وقال انتَضِحْ به فدهَبَت عنه". قال الأصمعى: الأَدَرُ والأدَرَة، والأُدْرَة: أن تَضخُم الخُصْيَة من فَتْق أو غَيْره، قِيلَ: كان صِبْيان يَلعَبُون ويَنْزُون فَنَهاهم ناهٍ، فقال أعرابى: دعهم يَأْدَرُوا.

стр. 96

- وفي الحديث: "أَنَّ بَنِى إسْرائِيل كانوا يقولون: إنَّ مُوسَى آدَرُ". من أَجْلِ أنَّه كان لا يَغْتَسِل إلا وَحدَه. وفيه أُنزِل قَولُه تَعالَى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ...﴾ (١) الآية. والفِعْلُ أَدِرَ يَأْدَر (٢). (أدف) - في الخَبَر (٣): "في الأُدافِ الدِّيَة". يعنى الذَّكَر إذا قُطِع. قال أبو عُمَر: ويقال: بالذَّال المُعجمَة، قال الشاعر: * أولجتُ في كَعْثَبِها الأُدافَا * (٤) وَوَدَف: قَطرَ، وبالذَّالِ أيضا. (أدم) - (٥ في الحَدِيثِ: "نِعْم الِإدامُ الخَلّ" : أي ما يُؤدَم به الطَّعام ويُصلَح به ويُصطَبَغُ، وهذا البِناءُ كَثِير فيما يُفعَل به الشَّىءُ، كالرِّكَاب: لِما يرُكَب به، والحِزام لِما يُحزَم به. - في حَديثِ نَجَبَةَ (٦): "فابنَتُكَ المُؤدَمَةُ المُبْشَرَة".

стр. 97

قال أبو زيد: يقال للرَّجُل الكَامِل: إنه لَمُؤدَمٌ مُبشَرٌ: أي جَمَع شِدَّةَ البَشَرة وخُشونَتَها، ولِينَ الأَدَمة ونُعومتَها، والأَدَمة: باطِنُ الجِلْد، والبَشَرةُ: ظاهِرُه. - وفي حديث آخر (١): "إن كنتَ تُرِيد النِّساءَ البِيضَ والنُّوقَ الأُدْمَ فعَلَيْك بِبَنِى مُدْلج". الأُدمَة في الِإبِل: البَياضُ مع سَوادِ المُقْلَتَين ٥). (أدا) - وفي حديثِ ابنِ مَسْعُود: " ... رجلا نَشِيطاً مُؤدِياً" (٢). المُؤدِى: التَّامُّ السِّلاح، الكامِلُ أَداةِ الحَرب. وفي تفسير: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ (٣). : أي مُقْوون مُؤدُون: أي ذَوُو دوابّ قَوِيَّة، كامِلُو أَداةِ الحَرْب. وآدَى للسَّفَر: تأَهَّب له. * * *

стр. 98

ومن باب الهَمْزَة مع الذال (إذًا) (١) - قَولُه تَعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ﴾ (٢). قيل: هو اسمٌ بمعنى الحروف النَّاصِبَة، وقِيل: أَصلُه "إذَا" الذي هو من ظُرُوف الزمان فنُوِّن للفَرق، ومعناه لا حِيَنئِذٍ"، وقيل: هو حَرْف: أَى إن أَخرجُوك من مَكَّةَ فَحِينَئِذ لا يَلبَثُون بَعدكَ فيها إلا قَليلاً. (أذن) - قوله لأَنَس: "ياذَا الأُذُنَيْن". يُحتَمل أن يكون معناه الحَضَّ على حُسنِ الاسْتِماع والوَعْى، لأن السَّمعَ (٣) بحاسَّة الأُذُن، ومَنْ خَلَق الله تعالى له أُذُنَيْن فأَغفَل الاسْتِماعَ، ولم يُحسِن الوَعىَ لم يُعذَر، والله تعالى أعلم. (أذى) - (٤ وفي الحديث "كُلُّ مُؤذٍ في النَّار". يَعنِى المُؤذياتِ من السِّباع والهَوامّ، قيل: يُجعَلون في النار عُقوبةً لأهلِها، وقيل: هو وَعِيدٌ لمن يُؤذِى الناسَ ٤).

стр. 99

وفي حديثِ ابنِ عبَّاس في تَفسِير: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ (١). قال: (٢ أَخذَ اللهُ مِيثاقَ بنى آدم من ظُهُورِهم ٢) كأنهم الذَّرُّ في آذِىِّ الماء. الآذِىّ: المَوجُ. * * *

стр. 100

باب الهمزة مع الراء (أرب) - في الحَديثِ، قالت قُرَيشٌ: "لا تَعْجَلُوا في الفِداءِ لا يَأْرَبُ عليكم مُحمدٌ وأَصحابُه". قال الأصمَعِىُّ: أرِب الدَّهرُ يَأرَب، إذا اشتَدَّ، وتأرَّب علىَّ: تَعدَّى: أي كَيلَا يَلْتَوِى (١ ويمتَنِع ١) ويتشَدَّد عليكم فيه. وقال غَيرُ الأصمعى: أرِبتُ بالشىءِ: أُولِعتُ به، وأَرِبت بالشىءِ: قَوِيت، وأرِب في الشىء: رَغِب فيه، وأرِب: أنِس، وأَرِب به: صار ماهِراً، وأرِبت لأَمرٍ: سَموتُ وطَلَبتُ. والأَرِبُ: الكَلِفُ بالشىء. ومَعنَى هذه الألفاظ مُتَقارِبٌ، والحديث يَحتَمِلُ الجَمِيعَ. - وفي حديث عَمْرو (٢): "أرِبت بأَبِى هريرة". : أي احتَلْت به، والِإربة: الحِيلَة، قاله الزّمخشَرِىّ. - في حديث عمر ﵁ "حين سَأَله الحارثُ بن أَوْس - أو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أوس - الثَّقَفِىّ، رَجلٌ من الصَّحابة، رضي الله

стр. 101

عنهم، عن المرأةِ تَطُوف بالبَيْت ثم تَحِيضُ قال: لِيَكُن آخر عَهدِها بالبَيْت. فقال الحَ ارِثُ: هَكَذا أفتَانِى رسولُ الله ﷺ . فقال عُمَر: أَربْتُ عن يَدَيْك، سأَلتنِى عن شَىءٍ سألتَ عنه رسولَ الله ﷺ كَيْمَا أُخالِف". ذكر صَاحِبُ الغَرِيبَيْن أَن معناه: ذَهَب ما في يَدَيْك، وهذا القَولُ غَيرُ مُرتَضًى؛ لأنه في رِوايةِ أُخْرى: "خَررْتَ (١) عن يَدَيك". وهذه عبارة عن الخَجَل مشهورة بالفَارِسِيَّة أيضا، كأنه أراد أصابَك خَجَلٌ حَيثُ أردتَ أن تُخْجِلَنى بُمخالَفَةِ رسول الله ﷺ . - في حديث جُندَب (٢): "خَرَج برجل أُرابٌ" (٣) وفي رواية: "قَرْحَة" وهو بمعناها، غير أنه يَقتَضِى أن يكون شيئا غير مُتَناةٍ، من سُقوط الآرابِ، وهي الأَعْضاء. (أرث) - في حَديثِ أَسلَم "كُنتُ مع عمر، ﵁، وإذا نَارٌ تُؤَرَّثُ بصِرارٍ". (٤ قال الأصمعى ٤): التَّأريثُ: إِيقادُ النَّار وإذكاؤُها، والِإراثُ:

стр. 102

النار، وما تُؤرَّث به أيضاً، والأَرثةُ: عُودٌ أو شىء يُعَدّ لِتأريثِها، وأَرِثَتِ النَّارُ، فهى أَرثِة وأريِثة، وأرثَت أيضا تَأَرِث أَرثاً وأُروثاً، والأَرِيث: النار أيضاً، عن أبى زيد (١). وصِرَار، بالصَّاد المُهمَلة: موضِعٌ بقُرب المدينة، يُنسَب إليه بعضُ الرواة. - في الحديث: (٢ "إنَّكم على إرثٍ من إِرثِ أَبِيكُم إبراهِيم" ٢) يعنى الميِراثَ وأَصله وِرْث، كإشاح وإساد، في وِشاح وَوِساد، ومن ها هنا للتَّبيين كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٣). (أرج) - في الحديث: "لَمَّا جاء نَعِيُّه (٤) إلى المَدَائِن أَرِج النَّاسُ" قيل معناه: ضَجُّوا بالبكاء، وأرَّجتُ النارَ: أضأْتُها. والِإرْجَانُ: الِإغراءُ بين النَّاس. (أرجوان) - ومن رُبَاعِيّه في الحَدِيث: "لا أركَب الأُرجوان" يعنى الأُحمرَ. قيل: أَراد به المَياثِرَ الحُمْرَ، وقد تُتَّخذ من دِيباجٍ

стр. 103

وحَريرٍ، وقد ورد النَّهىُ فيهما؛ لأنه من السَّرف ولَيْسَا من لِباس الرِّجال، وقد نُهِى الرِّجالُ عن لُبس المُعصفَر، وكُرِه لهم الحُمرةُ في اللِّباس، وذلك مُنصرِفٌ إلى ما صُبِغَ بعد النَّسْج، فأمَّا ما صُبِغ نَسجُه (١) فغَير داخلٍ في النَّهى. والحُلَلُ: بُرودُ اليَمَن ذَوُو ألوانٍ يُصَبغ الغَزْل، ثم تُتَّخذ منه الحُلَل، وهي العُصَب. (أرخ) - عن سَعِيد بن المُسَيَّب قال: "أولُ مَنْ كَتَب التَّاريخَ عُمرُ بن الخَطَّاب، ﵁". التّارِيخ: تَبْيِين وَقْتِ كتابةِ الشىءِ، يقال: أرَّخت الكتابَ ووَرَّخْتُه تَارِيخاً، وقيل: إنه مُشتَقٌّ من الأَرخِ، وهو وَلَدُ البَقَرة الحَدَثُ، لأن التاريخَ حَدَثَ كما يَحدُث الوَلدُ، حكاه الأزهَرِىّ عن الصَّيْداوِىّ، وقال: فيه نَظَر، وقيل: الِإراخُ: بَقَر الوَحْش. وقال بَعضُهم: التَّاريخ مُعرَّبٌ غَيرُ مُشْتَقٍّ (إردب) - في حَديث أبى هُرَيْرة: "مَنَعَتْ مِصرُ إردَبَّها". قيل: هو مكيال (٢) لهم يَسَع أربعةً وعِشْرِين صَاعًا. (إردخل) - رُباعِيّه في حَديِث (٣) أبِى بَكْر بنِ عَيّاش قال: "انتَخَبَها رَجلٌ إردَخْلٌ".

стр. 104

: أي ضَخْم، يريد أنَّه رجل في العِلْم والمَعْرِفة بالحَدِيث كَبِير، والجِردَخْل أيضا الضَّخْم، وقيل: الِإردَخْلُ: التَّارُّ السَّمِين. (أرز) - في حديث أبى الأسود: "إن سُئِل أَرِزَ". : أىْ تقبَّض من بُخلِه، والأَرُوز: الذي لا يَنبَسِط للمَعْروف. (أرس) - في حديث هِرقْل (١) "إن تولَّيتَ (٢) فإنَّ عليك إثمَ الأرِيسيِّين" قال أبو عُبَيد: هم الخَدَم والخَول: أي بِصَدِّه (٣) إيَّاهم عن الدِّين كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ (٤) الآية، وكقَولِ سَحَرَة فِرعَون: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ (٥): أي عَلَيكَ مِثْل إثْمِهم، وكقولِه تَعالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٦): أي مِثل نِصفِه. قال أبو عُبَيْد في كِتابِ الأَموالِ: أَصحابُ الحديثِ يَقولُون: الِإرّيِسِيِّينَ، والصَّحِيحُ الأرِيسِيِّين.

стр. 105

قال الطَّحاوى: وهو عِندنَا على خِلاف ما قاله أبو عُبَيْد، بل هو على نِسبَتِهِم إيَّاهم إلى رئيسٍ لهم يقال له: أَرِيس، فيقال في نَصْبه وجرّه: الأرِيسِيِّين، وفي رفعه الأرِيسيُّون، كالنِّسبة إلى يَعْقوب: يَعقُوبِيُّون، فأَمَّا إذا أردت الجَمْع للأَعْداد قلت: (١ الأَرِيسون كاليَعْقُوبِين وذكر بَعضُ أهلِ المعرفة بِهَذه المَعانى، أنَّ في رَهْطِ هِرَقْل فِرقةً تُعرَف: بالأرُوسِيّة، تُوحِّد اللهَ تَعالَى، وتَعتَرف بعُبُودِيَّةِ المَسِيحِ، ولا تَقول فيه ١) شيئاً مِمَّا يقَولُه النصارى، فإذا كان كذلك جاز أن يُقالَ لهم: الأريسِيّون، وجاز أن يكون هِرقلُ على مِثْل ما هِىَ عليه، فِلهذَا قال: "يُؤتك اللهُ أجرَك مَرَّتين". كما قال في حَديثِ أبى مُوسَى: فِيَمن لهم أجرُهم مَرَّتَيْن "رجل آمَنَ بنَبِيِّه، ثم آمَنَ بمُحَمِّد ﷺ ، وهذَا في النَّصارى خاصَّة مَنْ بَقِى منهم على دِينِ عيسى، ﵊، لم يُبدِّل، دُونَ اليَهُود، فإنّ دِينَهم نُسِخَ بعِيسى ﵊. وقال غَيرُه: إنهم أتباعُ عبدِ الله بنِ أُريس: رجل كان في الزَّمَن الأَوَّل فبَعَثَ الله تَعالَى إليهم نَبِيًّا فَقَتَله هذا الرَّجلُ وأشياعُه، وكأنه قال: عَليكَ إِثمُ الذين خالَفُوا نبِيَّهم. وقيل: الِإرِّيسُون: المُلوكُ، واحِدُهم إِرِّيسٌ على فِعِّيل، وهو الأَجيِر أيضا، من الأَضْداد، والمُؤرَّس: مَن استعمَله الِإرِّيس.

стр. 106

(١ وفي رواية اللَّيث، في حَدِيث قال اللَّيثُ: الأريسِيُّون: العَشَّارون (أرش) - الأَرشُ المذكور في الأَحكام: الذي يَأْخذه الرَّجلُ من البَائِع إذا وَقَف على عَيْب. وأُروش الجِنايات سُمِّى أرْشاً، لأنه سَبَب من أسبَابِ الخُصومة. يقال: هو يُؤرِّشّ بَينَ القَوم: أي يُوقِع بينهم الخُصُوماتِ، يقال: لا تُؤرِّش بين أصدقائك ١). (أرق) - في الحديث: "أَنَّه ليلةً". (٢ قال يعقوب ٢): يقال: رجل: آرِق وأَرِقٌ، إذا كان يَسْهر بالليل لِعِلَّة، فإن كان السَّهَر من عَادَتِه بلا عِلَّة، قيل: رجل أُرُقٌ، وسُهُدٌ على وزن حُرُض. (أرك) - في حَديِث بَنِى إسرائيل (٣): "وعِنَبُهم الأراك". الأَرَاكُ: شَجَر لها عناقِيدُ كعَناقِيد العِنَب، وحَملُها يُقال له: الكَباثُ يُؤكَل. - (٢ وفي حديث: "أَرَاكٌ كَبَاثٌ".

стр. 107

: أي أَراكٌ عليها ثَمرةُ الكَباثِ، وهو ما لم يَنضَج، فإذا نَضِجَت فهو المَرْد ٢). - وفي حديث آخر: "أَنَّه ﷺ أُتِى بلَبَن إبلٍ أَوَارِك". : أي قد أكَلت الأراكَ، يُقالُ لها: أَرَكت تأرُك، بضَمِّ الرّاءِ وكَسرِها، أُروكًا، إذا أَقامَت فيه فهي آرِكَة، فإن اشتَكَت بُطونَها من ذلك قيل لها أَرَكَت فهي أَراكَى. (أرم) - في الحديث: "فِيما يُوجَد في آرام الجاهِليَّة وخَرِبِها الخُمسُ". قِيل: هي أَعلامٌ كانت تبنيها عادٌ، ما يُلقونَ شيئًا إلا جَعلُوا عليه آراماً: أَي أعلامًا من حِجارة ليَعرِفوا مَكانَها، فَيلْتَقِطُوها عند انْصِرافهم، قال الكُمَيت: * بعد نَهْجِ السَّبِيل ذِى الآرامِ * (١) وواحد الآرام إِرَمٌ، فأما الأَرآم بمَدِّ الهمزة الثانية وقَصْرِ الأولى: فالظِّباء، واحِدُها رِئْم.

стр. 108

- قَولُه ﵎: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (١). قيل هو اسمُ أَبِي عاد بنِ إرَمَ بن سام بن نُوح، ويقال: هو اسْمُ بلْدَتِهم، وقيل: اسمُ بُستانِهم. - في الحديث "كيف تَبلُغك صَلاتُنا وقد أرِمْتَ". قال الرَّاوى: أي بَلِيتَ، يقال: أَرمِ المالُ والنّاسُ: فَنُوا، وأرضٌ أَرِمَة: لا تُنبِت شَيئًا، وقيل: إنما هو أُرِمتَ، والأَرْم: الأَكل، ولذلك قيل للأَسْنان (٢): أُرَّم، وأرمَتِ الِإبلُ تَأْرِم، إذا تَناوَلَت العَلَفَ. ويُروَى: "أرمَمْت" (٣). - في حديث عُمَيْر بن أفْصَى: "إنّا من العرب في أرُومَةِ بِنائِها" الأَرومة: الأَصلُ، على وزن الأَكُولة، وأَرمتُ الشّىءَ: قلعتُ (٤) أَرومَتَه. (٥ وفيه ذِكْر إرَم - بكَسْرِ الهَمْزة وفَتْحِ الرَّاءِ الخَفيفَة - وهو مَوضِعٌ من دِيار جُذام، أقطعَه رَسولُ الله ﷺ بَنِى جِعال بنِ رَبيعة ٥).

стр. 109

(أرن) - في الحديث الذي رَواه رافِع بنُ خَدِيجٍ، ﵁، في الذَّبِيحَة: (١) "أَرِنْ أوِ اعْجَلْ ما أَنهَرَ الدَّمَ". (٢ أخبرَنا إسْماعيلُ بن الفَضْل، أنا أَحمَدُ بن الفَضْل، أنا عُمَرُ بنُ إبراهيم في كِتابِه، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحَسنَ، ثنا أحمدُ بن الحارِث، حدَّثنى محمدُ بن عبد الكريم، ثنا الأَصَمِعىُّ قال: قال عِيسىَ بنُ عُمَر: سألتُ أبا مالك الغَنَوىّ قلت. يَقُولُ: ارْنِى هَذا المتاع أَو أَرِنى فقال: إنما ارْنِى: هاتِ، وكان يَقولُ: كان من أفْصَحِ مَنْ رأيتُ ٢). قال الِإمام إسماعيل (٣)، ﵀، في شرح كِتابِ مُسلِم قوله: "اعجَلْ أو أَرِن" الشّكّ من الرّاوِى، ومَعْنَى قولِه: أَرِن "أيضا اعْجَل، ومنهم من يُسَكِّن الراءَ فيقول: "أَرْنِى"، ومنهم من يحذف الياءَ من آخر الكَلِمة، وهذا الذي ذكره لا أَعرفُ وجهَه. وقال غيره: أَرِن، على وزن عَرِن، ورواه بعضهم أَرْنِ على وزن عَرْنِ، قال: وهو مُشكِل، إلا أن يكون من أرانَ القَومُ، إذا هَلكَت ماشِيَتُهم، فيكون المعنى. كُنْ ذا شاةٍ هالِكَة وأَزهِق نفسَها بكُلِّ ما أَنهرَ الدَّمَ غيرَ السِّن والظُّفر، قال: ويحتمل أن يكون "إِيرَن" مثل عِيرَن، من الأَرْنِ، وهو النشاط، ومعناه: خِفَّ واعْجَل وانْشَط،

стр. 110

واذْبَح بكل ما حَضَر لئَلّا تَختَنِق الذَّبِيحةُ؛ لأنَّ الذَّبْحَ إذا كان بِغَيْر حديد احْتاجَ صاحِبُه إلى خِفَّة يدٍ في إمرارِ تلك الآلةِ على المَرِىء والحُلْقُوم قبل أن تَهلِك الذَّبِيحةُ، بما يَنالُها من أَلَم الضَّغْط. يقال: أَرِن يأرَن أرَناً وإِرَاناً، إذا نَشِط، فهو أَرِن، والأمر ائرَنْ على وَزْن احْفَظ. والوجه الثالث: أن يكون أَرْنِ مثل عَرن: أي أَدم الحَزَّ ولا تَفتُر في ذلك، من قولك: رَنَوْتُ، إذا أدمتَ النَّظَر، وهذا أيضا غَيرُ صَحِيح، لأنَّ الأمرَ من رَنا يَرنُو ارْنُ. قال: ويقال: أَرِنِّ: أي شُدَّ يدَك على المَحزِّ والمَذْبَح واعتَمِد بها، واللهُ أَعلَم. (١ وقال الزمخشرى: أَرِن وأعْجَل، وكُلُّ مَنْ علاك وغَلبَك فقد رَانَ بك، ورَانَ عليك، ورِينَ بفُلان؛ ذَهَبَ به المَوتُ وأَرانَ القَومُ: رِينَ بمواشِيهم: أي هَلَكَت. وصاروا ذَوِى رَيْن في مَواشِيهم. ومنه أَرِن: أيْ صِر ذا رَيْن في ذَبِيحَتِك، قال: ويجوز أن يكون أَرانَ تَعْدِية لِرَان، كما يُعَدَّى بالباء في رانَ به. أي ازْهَق نفسَها. وقيل: ائرَنْ من أَرِن إذا نَشِط: أي خَفَّ وقيل: ارْنُ من الرَّنَا (٢)، وهو إدامة النَّظر: أي رَاعِه بِبَصَرك لا يَزِلّ عن المَذْبح. ولو قيل: ارَّنَّ: أي اذبحَنَّ بالِإرَارِ وهو ظُرَرَة: أي حَجَرٌ
следующие страницы →