← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقيل: سُمِّي به، لأَنَّ الطريقَ انْحَجَن (١) منه إلى مِنًى: أي اعْوَجَّ. (حجا) - في حديث ابنِ صَائِد: "مَا كَان في أَنفُسِنا أَحجَى من أن يكون (٢) هو مُذْ مَاتَ". يَعنِي الدَّجَّال. يقال: أَحْج بذَلِك: أي أَخْلِق به وأَجْدِر. وكأَنَّه من قَولِهم: حَجَا بالمَكان يَحجُو، إذا أَقامَ وثَبَت، وفلان حَجِيٌّ وحَجٍ به: أي لازِمٌ له ثابِتٌ عليه. ويجوز أن يَكُون من قَولِهم: حَجَيْتُ بالشىء إذا تَمسَّكْت به لأَنَّ الخَلِيقَ بالشىء مُتَمسِّك به. - ومنه حَدِيثُ ابنِ مَسْعُود: "إنكم من أَحْجَى حَيٍّ بالكُوفَة" (٣). (٤ أي أَولَى وأَحقّ ٤). - في حَديثِ عَمْرو، عن أَبِيه: "أقبلت سَفِينَة فَحَجَتْها الرِّيحُ إلى الشُّعَيْبة" (٥).

стр. 457

: أي ساقَتْها ورمَت بها إليها، ولَعلَّه (١) من الحَجَا، وهي نُقَّاحَات (٢) ونُفَّاخَات وفَقَاقِيع تكون على المَاءِ والمَطَر حالةَ الوُقوعِ على الأَرضِ. - في الحَدِيثِ: "مَنْ بات على ظَهْر إِجَّار ليس عليه حِجًا بَرِئَت منه الذِّمَّة". يُروَى بفَتْح الحَاءِ وكسْرِها، يَعنِي السِّتر والحِجابَ، فمَنْ كَسَره شَبَّهَه بالحِجَا، الذي هو العَقْل، لأن السِّتْر يمنَع من الوقوع والتَّردِّي، كما أن العَقلَ يَمنَع من الفَسادِ. - ومنه الحَدِيثُ الآخر: (٣) "حتَّى يَشهَد له ثَلاثةٌ من ذَوِي الحِجَا". يقال: حَجَاه يَحجُوه أي: مَنعَه وحَبسَه. ومن فَتَحه فالحَجَا: الطَّرفُ، والنَّاحِيَة، والسِّتر، والجَمْع: أَحْجَاء. * * *

стр. 458

ومن باب الحاء مع الدّال (حدب) - في حَدِيثِ قَيْلَة: "كانَت لها ابنَةٌ حُدَيْبَاء" (١). الحَدَب: ما ارتَفَع وغَلُظ من الظَّهر، وصاحِبُه أَحدَبُ، والمَرأةُ حَدْباء، وتَصْغِيره حُدَيْبَاء، وقد حَدِبَ، إذا ارْتَفَع من ظَهْرِه هَنَة. والحَدَب أَيضا: ما ارْتَفَع من الأرض. - (٢ في حديث عَلِيٍّ في صِفَة أَبِي بَكْر ﵄: "وأَحدَبُهم على المُسْلِمِين". يقال: حَدِبَ عليه: أي عَطَف. (حدبر) - في حَدِيث ابنِ الأَشْعَثِ أَنَّه كَتَب إلى الحَجَّاجِ: "سأَحمِلك على صَعْبٍ حَدْبَاء - وقيل: حِدْبَارٍ - يَنِجُّ (٣ ظَهْرُهَا ٣) ". الحِدْبار: التي بَدَا عَظْم ظَهْرِها، ونَشَزت حَراقِيفُها هُزَالًا.

стр. 459

قال الكُمَيت: رَدَّهُنَّ الهُزالُ حُدْباً حَدا بِيرَ ... وطَيُّ الِإكامِ بَعْدَ الإكامِ (١) ضَربَه مَثَلاً: للأَمرِ الصَّعْبِ، والخِطَّة الشَّدِيدة ٢). (حدث) - في الحَدِيث: "لولا حِدْثَان قَومِك بالكُفر" (٢). : أي حَداثَةُ عَهدِهم به، وقُربُهم من الخُروج منه والدّخول في الِإسلام، وهو مَصْدر حَدَث. ومنه "حِدْثَان الشَّبَاب": أي أَوَّله وجِدَّتُه. - (٣ في الحَدِيثِ: "أَنَّ فاطمةَ جَاءَت إلى النَّبِيِّ ﷺ فوجدت عنه حُدَّاثًا فاسْتَحَيْت ورجَعْت ٣) ". فالحُدَّاثُ جاء على غَيرِ قِياس كالجُلَّاسِ، والقِياس مُحدِّثُون، ولعله حُمِل على نَظِيره، وهو سُمَّار سمع سَامِر، فإن السُّمَّارَ المُحَدِّثون أيضا. كقَولِه: "مَأْزُوراتٍ غَيْر مَأْجُورات". - في الحَدِيث (٤): "مَنْ أَحدَث فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا".

стр. 460

: أي جَانِياً، وأَجارَه من خِصْمِه، وحَال بَينَه وبَينَ أن يُقتَصَّ منه". (حدد) - في حَديثِ عُمَر: "كنت أُدَارِي من أَبِي بَكْر بَعضَ الحَدِّ" كذا ذَكرَه الزَّمخْشَرِي ولم يُفَسِّره (١). وفي رِواية: "كان يُصادِي منه غَرْب": أي حِدَّة. ويَروِيه بَعضُهم "بعض الجِدِّ (٢) " ٣). (حدر) - في حَديثِ الاسْتِسقاء: "رَأيتُ المَطرَ يَتحَادَرُ على لِحيَته". : أي يَنزِل ويَقطُر - يَعنِي أن السَّقفَ قد وَكَف حتَّى خَلَص الماءُ إليه. ومثله انْحَدَر وتَحدَّر. - (٣ في حَدِيث مُعاوِيةَ: "يَحدِرُها إليه". : أي يُرسِلُها. - في الحَديثِ: "أَنَّ أُبيَّ بنَ خَلَف كان على بَعيرٍ له، وهو يقول: يَا حَدْرَاهَا" (٤)

стр. 461

قال أبو عُبَيْدة: يُرِيد هل رَأَى أَحدٌ مِثلَ هذه. ويجوز أن يُرِيد يا حَدْراء الِإِبل فَقَصَرها، وهي تَأَنيث الأحْدَر وهو المُمتَلِيء الفَخِذ والعَجُز، الدَّقِيق الأَعلَى، وأراد بالبَعِر النَّاقَة. وفي كَلامِهم: حَلَبْت بَعِيري، وصرعَتْنِي بَعِير لي؛ يَعنُون النَّاقةَ. - في حَديثِ أُمِّ عَطِيَّة: "ولِد لنا غُلامٌ أَحدَرُ شَىءٍ" (١). يقال: حَدَر حَدْرًا، فهو حَادِرٌ: أي غَلُظ جِسْمُه ٣). (حدق) - في حديث مُعاوِيةَ (٢ بنِ ٢) الحَكَم: "فحَدَّقَنِي القَومُ بأَبْصارِهم". : أي رمَوْني بحَدَقهم ونَظَرُوا إليَّ بها، والتَّحدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَر. - في حَدِيثِ الأَحنَف: "نَزلُوا في مِثْل حَدَقَة البَعِير" (٣).

стр. 462

شَبَّه بِلادَهم في كَثْرة مائِها وخِصْبِها بها، لأنها تُوصَفُ بكَثْرة المَاءِ، وأَنَّ خِصْبَها لا ينقَطِع، لأن المُخَّ لا يَبقَى (١ في شَيْءٍ من الأَعْضاء ١). بَقاءَه في العَيْن. (حدا) - في الحَدِيثِ: "كان له حَادٍ جَيِّدُ الحُداءِ" (٢). الحَدْو: سَوْقُ الِإبل وزَجْرُها بالغِناء لها، والفعل منه حَدَا يَحدُو من قَولِهِم: حَدوتُه على كَذَا: أي بَعَثْته وحَرَّضْتُه عليه. * * *

стр. 463

ومن باب الحاء مع الذال (حذف) - في حَديثِ عَرْفَجَةَ: "فتنَاولَ السَّيفَ فتَحذَّفه (١) به". الحَذْف: بالحَاءِ والخَاءِ: الضَّربُ والرَّمي، إلَّا أَنَّه بالخَاءِ المُعْجَمة يختَصُّ بالرَّمْيِ. يقال: خَذَفه بالحَصَا والحِجارة. ومنه حَدِيثُ رَمْى الجِمار: "عَليكُم بِمِثْل حَصَا الخَذْفِ" (٢). وبالحَاءِ المُهمَلة يُستعْمَل في الضَّربِ والرَّمي مَعاً. والمُرادُ به ها هُنا: الضَّرْب، ولا يَجُوز بالخَاءِ المُعْجَمَة. - وفي حديثٍ آخر: "فحَذفَه بالسَّيْف". قال صاحِبُ التَّتِمَّة: أي رَماهُ عن جَانِب. - ومنه الحَدِيثُ: "حَذْفُ السَّلام في الصَّلاة سُنَّة". قال الأَوزَاعِيّ: تَأويِلُه عندنا: أن لا يَلْبَث إذا سَلَّم من الصَّلاة حتَّى يقوم. قال سيدنا (٣) ﵀: وإذا لم يَكُن فيه ذِكرُ الصَّلاة لَكَانَ مَحمُولاً على إفشاءِ السَّلام.

стр. 464

(حذل) - (١ في الحَدِيثِ: "مَنْ دَخَل حائِطًا فلْيَأكل منه غَيرَ آخذٍ في حُذْلِه شَيئاً". الحُذْل: حُجْزَة الِإزار. ويروى: "في حُذْنِه" (٢). عاقَب النُّون اللام، وأَنشَد (٣): أَنا من ضِئْضِيء صِدْقٍ ... بَخْ وفي أَكرَم حُذْل وأما الحَذَل فانْسِلاق في أَجْفانِ العَيْن. يقال: حَذِلَت عَينُه ١). (حذا) - في حديث نَوفِ: "إنّ الهُدهُدَ ذَهَب إلى خَازِن البَحْر فاستَعار منه الحِذْيَة، فجاء بها فأَلقَاها على الزُّجَاجَة فَفَلقَها". قال الحَربيُّ: أَظُنُّها الماسَ الذي يَحذِي الحِجارةَ أي: يَقْطَعُها. - في حديث الهَزْهَاز: "قَدِمت على عُمَر ﵁ بفَتْح، فلمّا رَجعتُ إلى العَسْكَر قالوا: الحُذْيَا، ما أَصبتَ من أَميرِ المُؤمِنين؟ قلت: الحُذْيَا شَتْم وسَبٌّ" (٤). الحُذْيَا: العَطِيَّة، يَعنِي البِشارةَ. يقال: أَحذَاه يُحذِيه إحذاءً،

стр. 465

وحَذَاه يحَذِيه حِذْيَةً (١)، وحَذْوَة وحُذِيًّا: إذا أَعطاه. والحَذْيَة، والفِلْذَة، والحَزَّة: القِطعَة من الَّلحم إذا قُطِعَت طُولًا فإذا قُطِعت قَطْعاً مُجْتَمِعاً، فهي بِضْعَة وهِبْرةَ وفِدْرَة ووَذَرَة. - في حديث عُبَيْد (٢) بن جُرَيجْ: "قُلتُ لابنِ عُمَر: رأيتُك تَحْتَذِي السَّبتَ. قال: كان النَّبِيّ ﷺ (٣ هذا ٣) حِذاؤُه". : أي تَجعَله نَعلَك، والحِذَاءُ: النَّعلُ يُقطَع على مِثال. - في حديث ابنِ عبَّاس، ﵄، "ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ" (٤). الحَذْو والحِذاءُ: الِإزَاءُ والمُقابِلُ. * * *

стр. 466

ومن باب الحاء مع الراء (حرب) - (١ في حَديثِ المُغِيرة "طَلاقُها حَرِيبَة". من الحَرَب، كالشَّتِيمَة: أَيْ له منها أَولادٌ إذا طلَّقها حَرِبُوا وفُجِعوا بها، وحَربتُه وأَحربتُه: أَخذتُ مالَه واستَلبْتُه. (حرث) - في حَديثِ مُعاوِية (٢) "ما فَعَلت نَواضِحُكم؟ قالوا: حَرثْناها يومَ بَدْر". يقال: حَرثتُ الدَّابةَ وأَحرثْتُها: هَزلْتُها ١). (حرج) - في الحديث: "الَّلهُمَّ إنّي أُحرِّج حقَّ الضَّعِيفَين: اليَتِيمِ والمَرْأة".

стр. 467

: أي أُضَيِّقه وأُحرِّمه على من ظَلَمَهما (١) والحَرَج: الحَرامُ. قال الأصمَعِيّ: يقال: حَرِج عليَّ ظُلمُك: أي حَرُمَ. ويقال: أَحرِجْها بِتَطْلِيقَة: أي حَرِّمها. وقيل: الحَرَج: أَضيَقُ الضِّيق. - ومنه الحَدِيث: "حدِّثوا عن بَنِي إِسرائيل ولا حَرَج". قال بعضهم: أي لا حَرَج إِن لم تُحدِّثوا عنهم؛ لأنَّ قولَه ﵊ (٢ في أَولِ الحَدِيث ٢): "بَلِّغوا عَنِّي" على الوُجُوب، فلما أَتبعَ ذلك قَولَه: "وحَدِّثُوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج" أَعلمَهم أَنَّه ليس على الوُجُوب، ولكنه على التَّوسِعَة. وهذا تَأوِيلٌ بَعِيدٌ. كتب إليّ قراتكِين بن الأَسْعَد بن المَذْكور (٣) ﵀ أَنَّ أَبا مُحمَّد الجوهَرِيّ أَخبرَهم، أنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، أنا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم (٤ [الرَّازِي] ٤) نا أَبِي، نا مُحَمَّد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: قال الشَّافعيّ: مَعنَى حَديثِ النَّبِيِّ ﷺ : "حَدِّثُوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج". : أي لا بَأْس أن تُحَدِّثوا عنهم ما سَمِعْتم، وإن استَحال أن يَكُونَ في هذه الأمة مِثلُ ما رُوِي أَنَّ ثِيابَهم تَطُول، والنار تَنْزِل من السَّماءِ فتَأكُلُ القُربَان ليس أن يُحدَّث عنهم بالكَذِب، ويَدلُّ على صِحَّة قَولِ الشافِعِيّ، ﵁، ما رُوِي في بعضِ الرِّوايات عَقِيبَ الحَدِيث، فإنّ فيهم العَجَائِبَ. وأخبرنا الِإمامُ أبو نَصْر: أَحْمد بن عمر، ﵁، أنا

стр. 468

مَسْعُود بن نَاصر، نا علِيّ بن بُشْرَى، أنا مُحمَّد بنُ الحُسَين بن عَاصِم. قال: أخبرني محمَّدُ بنُ عبد الرَّحْمَن الهَمْدَاني بَبَغْداد، نا مُحَمَّد ابن مَخْلد، نا أبو بَكْر: أَحْمد بن عثمان بن سَعِيد الأَحْوَل. قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: "ما كَانَ أَصحابُ الحَديثِ يَعرِفون مَعانِي حَدِيثِ النَّبِيّ ﷺ حتَّى جَاءَ الشَّافِعِيُّ فَبيَّنَها لهم. وبإسناده أنا محمّدُ بن الحُسَين: أخبرَني عبدُ الرَّحمن بنُ العَبَّاس، قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ زكريا النَّيسَابُورِي، يقول: وجدت في كِتابِ أبي سَعِيد الفِريَابِي، عن المُزَنِيّ أَنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "حَدِّثوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج، وحَدِثُّوا عَنِّي ولا تَكذِبوا عَليَّ". قال: ومَعْناه: أَنَّ الحَدِيث عنهم إذا حُدِّثتَ به فأَدَّيتَه كما سَمِعْتَه، حَقًّا كان أو غَيرَ حقٍّ، لم يَكُن عليك حَرَج (١ لطُول العَهْد ووقُوعِ الفَتْرة ١). والحَدِيث عن رَسُولِ اللهِ، ﷺ ، لا يَنْبَغِي أن تُحَدِّث به وتَقْبلَه إلَّا عن ثِقَة. وقد قال: "مَنْ حَدَّث عَنِّي حَدِيثًا يَرَى أَنّه كَذِب، فهو أَحَدُ الكاذِبَيْن" قال: فإذا (٢) حُدِّثْتَ بالحَدِيث يَكُون عِندَك كَذِباً، ثم تُحدِّثُ به فأَنتَ أَحدُ الكَاذبين في المَأْثمَ. - في الحديث: "قَدِم وفْدُ مَذْحِج على حَراجِيجَ" (٣).

стр. 469

الحَراجِيجُ: سمع حُرجُوج. قال الأصْمَعىّ: هي النَّاقة الطَّوِيلَة. وقال أبو عَمْرو (١): هي الضامِرَة. وقيل: هي الوَقَّادَة القَلْب، ويقال: هو الذاهب اللحم حتَّى يتقَوَّس. وكذلك الحُرجُج، والحُرجُوج أَيضا: الرِّيح البَارِدَة. - (٢ في حَديثِ يَوم حُنَيْن: "تَركُوه في حَرجَة" (٣). : أي شَجْراء مُلتَفَّة. - وفي حَديثٍ آخَر: "ذَهبتُ إلى أَبِي جَهْل في مثل الحَرَجَة (٤) ". أي: الغَيْضَة التي تَضايَقَت لالْتِفافِها، والحَرَجُ: الضِّيق ٢). (حرح) - في الحَديثِ (٥): "أَوَّلُ دِينِكم نُبُوَّة، ثم كَذَا، ثم

стр. 470

مُلكٌ عَضُوض، يُستَحلّ فيه الحِرُ والحَرِيرُ". الحِرُ، بتَخْفِيف الرَّاء، الفَرْج. قال الأصمعيّ: أصله حِرْحٌ، فَنقَصوا في الوَاحِد، وأَثبَتُوا في الجَمْع. فقالوا: أَحْراح، قال الشّاعِر: أَقودُ منها جَملاً مِمْراحَا ... في قبة مَوقُورةٍ أَحْراحَا (١) وقال غَيرُه: وقد يُقالُ: حِرْهٌ، بالهَاء، التي تكون تَاءً في الأصل، ورجل حَرِح: مُولَع بالأَحْراح. ومنهم مَنْ يشَدِّد الرَّاءَ وليس بَجيِّد. (حرد) - في حَدِيث صَعْصَعَة بنِ نَاجِيَة (٢): "فرُفع لِي بَيْتٌ حَرِيد". : أي مُنتَبِذٌ مُتنَحًّ (٣) عن النّاس، من قَولهم: تَحرَّد الجَملُ إذا تَنَحَّى عن الِإبِل فلم يَبرُك (٤ معها ٤)، قاله صاحِبُ التَّتِمَّة.

стр. 471

وقال غَيرُه: يقال: حَرِيدٌ فَرِيدٌ، وحَرِدٌ فَرِدٌ بكَسْر الرَّاءَين وبفَتْحِهِما، وبسُكُونِهِما، وحَارِدٌ بَارِدٌ، ومُنْحَرِد مُنْفرِد، وقد حَرَد حُرودًا: أي تَحوَّل عن قَومِه، وأَحْردَه أي: أَفردَه (١ وفي شِعْر مُدِح به الزُّهْرِي: وقَطَعْتَ مَحرِدَها (٢ بحُكْمٍ فاصل ٢). يقال: حَرِدْتُ من السَّنام حَرَدًا أي: قَطَعْت ١). (حرر) في حديث عُيَيْنَة، ﵁: " ... لا، حَتَّى أُذِيقَ نِساءَه من الحَرِّ" (٣). الحَرّ: بَمعْنى الحَرَارة، وهو حُرقَةٌ في القَلْب من الغَيْظ والتَّوجُّع. - ومنه حديثُ أُمِّ المُهاجِر: "أَنَّها لما نُعِي عُمَر، قالت:

стр. 472

واحَرَّاه، فقال الغُلامُ: حَرٌّ انتَشرَ فملأ البَشَر. وفي المثل "سَلَّطَ الله عليه الحِرَّةَ بعد القِرَّة" (١): أي العَطَش بعد البَرْد، وحَرَّ يَحَرُّ: سَخُن. - وفي حَدِيثِ أسمَاءَ (٢)، ﵂ في الشُّبرُم: "إنه حَارٌّ جَارٌّ"، وفي رواية: "حَارٌّ يَارٌّ"، وهو الأَكثرَ في كَلَامِهم. قال الكِسائِي: حارٌّ، من الحَرَارة، ويَارٌّ: إتباع. - في الحديث: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْر" (٣). الحَرُّ والحَرَر: يُبْس في الكَبِد من العَطَش (٤)، أو الحُزْن. ويقال: حَرَّت كَبِده تَحِرُّ حِرَّةً، والحَرَّانُ: العَطْشَان، والحَرَّى: العَطْشَى وأنشد: * فالشُّرب يُمنَع والقُلُوبُ حِرَار * وفي بعض الروايات: "في كُلِّ كَبدٍ حَارَّةٍ أَجرٌ". قال بَعضُهم

стр. 473

: معناه إذا ظَمِئَت الكَبِد في سَبِيل اللهِ حتَّى تَحْمَى، فلصاحِبِها فيه أَجْر. وهذا المعنى لا يُلائِمِ سياقَةَ الحَدِيث، لأَنَّه ﷺ "سُئِل عن سَقْى الِإبِل الغَرِيبَة"؟ وفي رواية: "الظَّمِيئَة" (١)، وفي أُخرى: "الكَلْب" فأَجابَ بِذَلك، فعَلَى هذا يَكُون في الجَوابِ إضمار: أي في سَقْى كل ذِي كَبِدٍ حَرَّى أجر. - (٢ وفي حَديثٍ آخر: "ما دَخَل جَوْفِي ما يَدخُل جَوْفَ حَرَّان كَبِد". فكَأَنَّ حَرارَةَ الكَبِد كِنايةٌ عن الحَيَاة. وفي حديث (٣ ابنِ ٣) عَبَّاسٍ، ﵁: "أَنَّه نَهَى مُضارِبَه أن يَشْتَرِيَ بمَالِه ذا كَبِدٍ رَطْبَةٍ" ٢). ويَروُونه في كِتاب الشِّهاب الذي جَمَعه القُضَاعِيُّ: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْر". وقد نَظرتُ في أَصلِ كِتاب القُضَاعيُّ المسند، فليس فيه ذِكر "حَرَّى" إنما أَخرجَه من رواية أبي هُرَيرة، ﵁، ولَفْظُ رِوايَتِه: "في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجر" (٤).

стр. 474

ورِوَاية سُراقَة ومُخَوَّل، ﵄: "حَرَّى أو حَارَّة" بدل: "رَطْبة"، ولا أَعرِف مَنْ جَمَع بينهما في الرِّوَاية. فأَمَّا مَعنَى رَطْبَة فقِيلَ: إنَّ الكَبِد إذا ظَمِئت: تَرطَّبَت، وكذا إذا أُلقِيَت على النار. وقيل: وَصفَها (١) بما تُؤَول إليه، كقَولِه تَعالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٢). : أيْ تَصِير مَيِّتاً. فمَعْناه: في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى لمَنْ سَقَاها حتَّى تَصِير رَطْبَةً أَجْرٌ والأَولُ أَصحُّ؛ لأَنَّ الرَّطْبة قد وَرَدَت في الحَدِيث بدل الحَارَّة فَيَجِب أن تكون بمعناها، والله أعلم. - في حَدِيثِ سُوَيْد، ﵁: "أنَّ رَجلًا لطَمَ وَجْهَ جارِية فقال سُوَيد: أَعجَزَ عليك إلَّا حُرُّ وَجْهِها". قال أبو نَصْر: صَاحِبُ الأَصْمَعِي: هو أَعتَق موضِعٍ من الوَجْه. وقيل: هو ما أَقبَل عليكَ منه، وقِيلَ: ما بَدَا من الوَجْه، وحُرُّ كُلِّ أرضِ ودارٍ: وَسَطُها وأَطَيَبُها، وكَذا (٣) من الفَاكِهَة والبَقْل والطِّين. في حَدِيثِ ابنْ عُمَر: قال لمُعاوِيةُ: "حاجتِي عَطاءُ

стр. 475

المُحَرَّرين (١) فإني رَأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ حين (٢) جاءَه شَيءٌ، لم يَبْدَأ بَأَوَّل منهم". قال الطَّحاوِي: مَعْناه أنَّهم كانوا كُفَّارا، فأَردْنا منهم الِإيمَان الذي هو سَبَبٌ لهم إلى الفَوْزِ. كما قال: عَجِبْت من أَقوامٍ يُقادُون إلى الجَنَّة في السَّلَاسِل، ثم يُؤمَر مَوالِيهم بالِإحْسان إليهم، ونَدَبَهم الشَّرعُ إلى إعتَاقِهم. فكذا أَمَر بتَقْدِيمِهم في العَطَاء حتَّى لا يفارق إحسانهم إليهم أَبداً. - في حَديِثِ الحَجَّاج: "أَنَّه باع مُعتَقاً في حَرارِه" (٣). يقال: حَرَّ المَمْلوك، يَحَرّ، حَرَارًا (٤) قال الشَّاعِر:

стр. 476

* وما رُدُّ من بَعْدِ الحَرارِ عَتِيقُ * (١) (حرس) - (٢) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: "ثَمَن الحَرِيسَة (٣) حَرامٌ". قال الجَبَّان: الحَرِيسَة: السَّرِقَة في الِإبِل والشَّاةِ، وحَرِيسَةُ الجَبل: ما يُسرَق من الرَّاعى هُناكَ. والحَرِيسَة: المَسْرُوقَة كالذَّبِيحَة والقَتِيلَة. يقال: هو يَأُكل الحَرِيسات (٤) : أي السَّرِقَات، فكأن المَعنَى أن ثَمَنَ المَسْرُوقَة من الِإبلِ والشَّاءِ وغَيرِها حَرامٌ كعَيْنِها.

стр. 477

ولَعلَّه مِثْلُ الحَدِيثِ الآخر (١): "مَنِ ابْتاعَ سَرِقَةً وهو يَعلَم أَنَّها سَرِقَة، فقد شَرِكَ في عَارِها وإثْمِها". وقَولُه ﷺ : "لَعَن اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ فبَاعُوهَا فأَكلُوا أَثمانَها". ورُوِى: (٢) "أَنَّ الخَمرَ لَمَّا حُرِّمَت أَهدَى رَجلٌ راوِيَةً إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أَمَا تَعلَم أنَّها حُرَّمَت؟ قال: ألا تَبِيعُها وتَسْتَنْفِقُ ثَمَنَها؟ فقال: إنَّ الّذِي حَرَّم شُربَها، حَرَّم ثَمَنها". فأَرادَ ﷺ : أن يُبَيَّن أَنَّ ثَمَنَها حَرامٌ كَعَيْنِها، لئَلا يُظَنّ ما ظَنُّوه في الخَمْرِ. (حرش) - في الحَديثِ: "أَنَّ رَجُلاً أَتاه بضِبابٍ احْتَرشَها" (٣). الاحْتِراش والحَرْشُ: أن يَهِيجَ الضَّبَّ من جُحرِه، بأن تَضْرِب جُحْرَه بِيَدِك أو بِخَشَبة من خارج، فيَحْسِب أَنَّه أَفعَى فيُخرِج ذَنَبَه فإذا خَرَج وقرب منك هَدَمْت عليه الجُحْر. ويقال: للأَسْود السَّالِخ حَراشٌ، لأنه يَحرِش الضَّباب،

стр. 478

وأَحرشَ الضَّبُّ إذا دَنَا (١) وضَرَب بَذَنَبه. وقيل: احتَرشْتُ الضَّبَّ: هَيَّجتُه، وحَرشْتُه: صِدْتُه. والاحْتِراش: الجَمْع والكَسْب للعِيال، والمِحْراش: مِحْجَن يُحرَش به البَعِير: أي يُحكُّ بطَرفِهِ لِيَمْشِي. - في الحديث: "أَنَّه نَهَى عن التَّحرِيش بين البَهائِم". - وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "إنَّ الشَّيطانَ قد يَئس أن يُعبَد في جَزِيرة العرب، ولكنه في التَّحْرِيشِ بَيْنَهم". : أي الِإغْراء، وإِلقاء ما يُبغِضُ به بَعضُهم بَعضًا بينهم، وتَهَيُّجِ بَعضِهم على بعض. (حرشف) - ومن رُبَاعِيِّه في قِصَّة حُنَيْن: "أَرَى كَتِيبَةَ حرشَبِ" (٢). رِجالٌ قد تَشَذَّرُوا للحَمْلة. قال ابنُ الأعرابِيّ: الحَرشَفُ: الرَّجَّالة. وقال غَيرُه: شُبِّهوا بالحَرْشَف من الجَرادِ، وهو أَشَدُّه أَكلًا.

стр. 479

ويقال: ما ثَمَّ غَيْرُ حرشَفِ رِجالٍ: أي ضُعَفَاء وشُيُوخ، وصِغارُ كُلِّ شَىء حَرْشَفَة، قال الشّاعِر: وتحت نُحُورِ الخَيْل حرشَفُ رَجْلةٍ (١ تُتَاحُ لِغِرّاتِ القُلوبِ نِبالُها ١) (حرض) - في الحَدِيثِ: "ما من مُؤْمِن يَمرَضَ مَرضًا حتَّى يُحْرِضَه" (٢). : أي يُدنِفَه. قَالَه صاحِبُ التَّتِمَّة، وقد استَوعَب الهَرَوِيُّ هَذَا البَابَ. (حرف) - في حَديث أَبِي بَكْر، ﵁: "سيَأكُلُ آلُ أَبِي بَكْر من هَذَا المَالِ (١ ويَحْتَرِف فيه للمُسْلِمِين" (٣). : أي يَكْسِب للمُسْلِمِين بإزاء ما يَأْكلُ من بَيْتِ مَالِهم. يقال: هو يَحْرِف لعِيَالِه، ويَحرُف ويَحْتَرف ١). والحِرفَة: الصِّناعة، وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِله في حِرْفَتِه.

стр. 480

- وفي حِدِيثِ عُمَر، ﵁: "لَحِرْفَةُ أَحدِهم (١) أَشدُّ عليَّ من عَيْلَتِه" (٢). قِيل: الحِرفَة: أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا إذا طَلَب فلا يُرزَق. ومنه المُحارِف، والحِرفَة (٣) لا أَعرِفه بهذا المَعْنَى، إنما الحُرفُ، بضَمِّ الحَاءِ، الحِرْمان، وقد حُورِف (٤)، فهو مُحارَف، ولَعلَّه من قَولِهم: انْحرَف عنه، وتَحَرَّفَ: أي مَالَ. والمُحارَف: الذي حُورِف كَسبُه فمِيلَ به عنه. وقيل: أَرادَ أَنَّ إِغناءَ الفَقِير وكِفايَةَ أَمرِه، أَيسَرُ عليَّ من إصلاحِ الفَاسِد. (٥ وقيل: أَرادَ عَدَم حِرفَةِ أَحَدِهم والاغْتِمامَ لِذَلِك، لأنه مُنْحَرِف إليها. - وفيه ما يُرْوَى أَنَّه قال: "إنّى لأرَى الرّجلَ يُعجِبُنى فأَقولُ: هل له مِنْ حِرْفَة؟ فإن قَالُوا: (٦ [لا] ٦)، سَقَط من عَيْنِي" ٥). (حرق) - في الحَدِيثِ: "يَحرِقُون أَنْيابَهم" (٧).

стр. 481

: أي يَحُكُّون بعضَها على بعض غَيْظًا وحَنَقًا. ومنه قولهم: "هو يَحْرِق عَلَىّ الأُرَّم" (١). - في الحَدِيثِ: "نَهَى عن حَرْق النَّواةِ" (٢). : أي إحراقَها بالنَّار، ويَجوزُ أن يُرِيدَ حَرقَها: أي تُبرَد بالمِبْرد، وقد يُفعَل ذلك بها وتُنْظَم. - وفي حَدِيثٍ آخَر: "أُوحِي إليَّ أنْ أَحْرِقَ قُريشًا". : أي أُهْلِكَهم، وأَصلُ الِإحْراق: الِإهْلاك. - ومنه حَدِيثُ المُظَاهِر: "احْترقْتُ" (٣). - وفي رِوَايَةٍ: "هَلكتُ وأَهْلَكْتُ". (حرقف) - وفي حَديثِ سُوَيْد بنِ مَثْعَبَة قال: "إن دَبِرَتَ حَرْقَفَتِي - أو الحَرَاقِف" (٤).

стр. 482

قال الأَصمَعِيُّ: الحَرْقَفَة: مُجْتَمَع رَأسِ الوَرِكَين ورَأْسِ الفَخِذَين حيث يَلْتَقِيان من ظَاهِر، وقيل: رَأس الوَرِكَين مِمَّا يَلي الصُّلب وهما الغُرَابَان. وقيل: هو عَظْم رَأْسِ الوَرِك. فيُقالُ للمَرِيِضِ إذا طَالَت ضَجْعَتُه: دَبَرت حَراقِفُه، وهي الحَرَاكِكُ أَيضا. (حرك) - في الحَدِيثِ: "دَفَع النَّبيُّ ﷺ ، حتَّى إذَا أَتَى (١ وَادِي ١) مُحَسِّر حَرَّك قَلِيلا". : أي حَرَّك ناقَتَه وأَرادَ منها السَّيْر (٢) أكثر مِمَّا كانَتْ تَسِير. وحَرَّكْتُه على الأَمِر: حَرَّضْتُه". (حرم) - قَولُ اللهِ تَعالَى: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٣). وقد فَسَّرَه (٤) الهَرَوِيّ. وذَكَر الحَرْبِيُّ فيه قَولًا حَسَناً، قال: المَحْرُوم: الذي أَصابَتْه الجَائِحَة، سَمَّاه اللهُ مَحْروماً في موضِعَين: قال الله ﵎ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ (٥) - إلى أَنْ قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ (٦)، ثم قال -: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ (٧).

стр. 483

وقال تعالى في أَصْحَابِ الجَنَّة التي طَافَ عليها طَائِفٌ من رَبِّك: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ (١). - في حَدِيثِ عُمَر، ﵁: "في الحَرَامِ كَفَّارةُ يَمِين". قال أبو زَيْد: العَقِيلِيُّون يَقُولون: "حَرامَ اللهِ لا أَفعَل كَذَا، ويَمِينَ اللهِ لا أَفعَلُه". ويُحتَمل أن يُرِيد: تَحْرِيمَ الزوجَةِ والجَارِيَةِ من غَيرِ نِيَّة الطَّلاق، كما في قَولِه تَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٢) - إلى أَنْ قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). وهذه المَسْألة اخْتَلَف قَولُ الصَّحابة، ﵃، والأَئِمَّة فيها. - في الحَدِيث: "حَرِيمُ البِئْرِ أَربَعُون ذِراعاً، عَطَن لِمَاشِيَته". يَعنِي البِئرَ التي يَحفِرها الرّجلُ في مَواتٍ لا يَملِكُه (٤) أَحَد، فحَرِيمُها: مُلقَى تُرابِها، لَيسَ لأحدٍ أن يَنزِلَ فيه، ولا يتَصَرَّفَ فيه. وكذلك من حَفَر نَهْراً (٥) فحَرِيمُه مُلقَى تُرابِه، وكَمَا أَنَّه مَلَك البِئْر والنَّهر بالحَفْر مَلَك حَرِيمَهما، تَبَعًا لَهُمَا، فيُمكِن أن يكون

стр. 484

سُمِّي به، لأَنَّه يَحرُم مَنْع صاحِبِه منه، أو لأَنَّه يَحرُم على غَيرِه التَّصرُّفُ فيه، وأَصلُ البَابِ المَنْع. - قَولُه تَعالى: ﴿حَرَمًا آمنًا﴾ (١). قيل: سُمِّيَت مَكَّة حَرَمًا، لأنّه يَحرُم انتِهاكُها بالصَّيد ونَحْوِه. - في الحَدِيثِ: "اسْتَحرمَ آدمُ ﵊ بَعْد قَتْلِ ابنِه مائَةَ سَنَةٍ لم يَضْحَك". كأنَّه من الحُرمَة، ولَيسَ من قَولِهم: استَحْرَمت الشَّاةُ، إذا أَرادَتِ السِّفادَ في شَىءٍ. (حرمد) - ومن رُبَاعِيِّه في شِعرِ تُبَّع (٢):

стр. 485

وثَأْطٍ حَرْمَدِ الحَرمَدُ: طِينٌ أَسودُ شَدِيدُ السَّوادِ. (حرا) - في الحَدِيث: "إنَّ هَذَا لحَرِيٌّ إنْ خَطَب أن يُنكح". قال الأَصَمَعِيُّ: يقال: فلان حَرِيٌّ بكَذَا، وحَرًى من كَذَا، وبالحَرِيِّ أن يَكُون كَذَا: أي جَدِيرٌ وخَلِيقٌ (١). - في حَديثِ بعضِ الصَّحابةِ، ﵃، قال: "إذَا كَانَ الرجلُ يَدعُو في شَبِيبَتِه، ثم أَصابَه أَمرٌ بعد ما كَبِر فبالحَرِيِّ أن يُستَجابَ له". : أي جَدِير، ويقال: هو حَرٍ أَيضا، ولَفظُ حَرٍ للوَاحِد والاثْنَيْن والجَمْع، والمُذَكَّر، والمُؤَنَّث على حَالةٍ واحِدَةٍ. - في حديث رَجُل من جُهَيْنَة قال: "لم يَكُن زَيدُ بنُ خالد يُقَرَّبُه بِحَراه سُخْطًا لله ". الحَرَا، مَقْصُور، جَنابُ الرَّجل ومَوضِعُه وحيث يَكُون. وأَصلُه يكون موضِعَ البَيْض، وهو الأُفحُوص. يقال: "لا أَرينَّك بعَرَاه وحَرَاهُ". - (٢ في الحَدِيثِ: "كان يَأْتِي حِراءَ" (٣).

стр. 486

وهو بالكَسْر والمَدِّ: جَبَل من جِبال مَكَّة مَعْرُوف، ومنهم مَنْ يُؤنِّثه ولا يَصرِفه. قال الخَطَّابي (١): للعَامَّة فيه ثَلاثُ لَحْنَات، يفتَحُون حَاءَه، ويَقْصُرون أَلِفَه، ويُمِيلُونها. ولا تَسوغُ فيه الِإمالَةُ، لأن الرَّاءَ سَبَقَت الأَلِفَ مَفْتوحةً، وهي حرف مُكرَّر فَقامَت مَقامَ الحَرفِ المُسْتَعْلِي، كما لا يُمالُ: رَاشِد ورَافِع ٢). * * *

стр. 487

ومن باب الحاء مع الزاي (حزب) - في الحَدِيث: "أَنَّه كان إذا حَزَبَه أَمرٌ صَلَّى". : أي أَصابَه. (حزز) - في الحديث: "أَنَّه كان يحتَزُّ من كَتِف شَاةٍ" (١). هو من الحَزِّ، وهو قَطْع يُتَقَدَّر بمَوضِع (٢) الحَاجَةِ. ومنه: الحُزَّة، وهي القِطْعَة من اللَّحم وغَيرِه. وقيل: الحُزَّة: ما قُطِع طُولاً، وقيل: الحَزُّ: قَطْع يُبَيِّن بَعضَ المَقْطوع دون بَعْض. - (٣ في حديث مُطَّرف: لَقِيتُ عَليًّا، ﵁، بهذا الحَزِيز". الحَزِيز: المُنْهَبَط من الأَرض كَأَنَّه من الحَزِّ أَيضا، ويَكُونُ ما فيه خُشُونَة أَيضاً ٣). (حزم) - في الحَدِيث: "الحَزْم سُوءُ الظَّنّ" (٤). - وفي حَديثٍ آخَرَ: "سُئِل ما الحَزْم؟ قال: تَسْتَشِيرُ أَهلَ الرَّأيِ ثم تُطِيعُهم".

стр. 488

وقيل: الحَزْم: ضَبْط الرّجلِ أَمرَه، وقد حَزُم حَزامَةً، من قولهم: حَزمْتُ الشَّيءَ: أي شَدَدْتُه حَزْماً، لأَنّ الحِزامةَ بمعنى التَّشَدّد في الأُمورِ بإِجالَةِ الرَّأْيِ وإجادَتِه، ومنه حِزَام الدَّابَّة، لأنها تُشَدُّ به. - وفي الحَدِيثِ: "إِنَّ حُزُمَ خَيلِ أَصحابِه (١) اللِّيفُ". جَمْع حِزام، وهو للسَّرِجِ بمَنْزِلة الوَضِين للرَّحْل، والحُزْمة من هَذَا؛ لأَنها تُشَدّ، وحِزَامة الشَّيء ومِحْزَمُه: ما يُشَدّ به، والمَحْزِم: موضع الحِزامِ. ومَعنَى سُوءِ الظَّنّ: أن تَظُنَّ بالأُمورِ التي تَعرِض لك أَسوأَ أَحوالِها فتَأْخُذَ له أُهبَتَه، فإن كانت على خِلافِه لم تَضُرَّك أُهبَتُك، وإن كانت على ما ظَنَنْتَ، كُنتَ قد أَخَذْت بالحَزْم ولم تُصِبْك نَدامةٌ. - ومنه الحَدِيث: "أَنَّه أمَر بالتَّحَزُّم في الصَّلاةِ" : أي التَّلَبُّب. - وفي حَدِيثِ شُعْبَةَ عن يَزِيدَ بن خُمَيْر (٢)، عن رَجُل، عن أَبِي هُرَيْرة مَرفُوعاً: "نَهَى أن يُصَلِّيَ الرَّجلُ حتّى يَحْتَزِم". وهو مِثلُ الحَدِيثِ الآخر: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم في الثَّوبِ الوَاحِد، لَيسَ على عاتِقِه شَيْء".

стр. 489

وإنّما أَمَر به، لأنهم كانوا قَلَّ ما يَتَسَرْوَلُون، ومَنْ لم تَكُن عليه سَراوِيلُ، وكان جَيْبُه واسِعاً (١)، ولم يَتَلبَّب، فرُبَّما وَقَع بَصرُه، أو بَصَرُ غَيرِه على عَوْرَتِه. - في حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: اشْدُدْ حَيَازِيمَك للمَوْت ... فإنَّ المَوْتَ لَاقيكَا (٢) الحَيَازِيم: جَمْع الحَيْزوم، وهو الصَّدْر، وقيل: وَسَط الصَّدر. يقال: شَدَّ حَزِيمَه وحَيازِيَمة للأَمْر: إذا تَشمَّر له وتَهَيَّأَ، وهذا الشِّعرُ يَصِحُّ وزنُه وإن حُذِف منه اشْدُد، لكِنَّ الفُصحاءَ يَزِيدون عليه ما يَصِحّ عليه المَعْنَى، ولا يَعْتَدُّون به في الوَزْن، ويَحذِفون تَارةً من الوَزْن، عِلماً بأنَّ المُخاطَب يعلَم ما يُرِيدُونَه. وإذا قال: "حَيَازِيمَك" فقد أَضْمَر اشْدُد، فأَظهَره ها هنا ولم يَعتدَّ به. (٣ وقيل: الخَزْم (٤) في الشِّعْر: أن يُزادَ في أَوّل البَيْتِ شَيءٌ، وأَكثَر ذلك خَزْم، وإنما الخَزْم نَبْذ، وقد وُجِد خَزْم بأربعَةِ أَحرُف، وهو قَولُ عَلِيٍّ، ﵁: "اشدُد حَيَازِيمَك".

стр. 490

- في الحديث: "فتَحزَّم المُفْطِرُون". : أي تَلبَّبوا وشَدُّوا أَوساطَهم وعَمِلُوا للصَّائِمِين ٣). - في الحديث: "أَقدِمْ حَيْزومُ". : أي تَقدَّم يا حَيْزومُ (١)، وهو اسْمُ فَرَس جِبْرِيلَ ﵊، وقال صَاحِبُ التَّتِمَّة: أَقدِم زَجْر للفَرس، كأَنَّه قال: تَقَدَّم. وحَزْمَةُ: اسمُ فَرَس، وحَزِيمةُ: اسم فَارِسٍ. - (٢ وفيه: "أَنَّه نَهَى أن يُصَلِّي الرَّجلُ بغَيْر حِزَام". : أي من غير أن يَشُدَّ ثَوبَه عليه، وإنما أمر بذلك لأنهم كانوا قلَّما يتَسَرْوَلُون، ومن لم يَكُن عليه سَرَاوِيل، وكان عليه إزار، أو كان جَيبُه واسعا ولم يتلَبَّب أو لم يَشُدَّ وسَطَه ربما انكشَفَت عورتُه وبَطَلَت صَلاتُه ٢). (حزن) - في حَدِيثِ الشّعبي: "أَحزَن بنا المَنْزِل" (٣). هو من الحُزونَةِ: وهي غِلَظُ المَكَان وخُشونَتُه، يقال: أَحزَن إذا حَلَّ بالحَزْن. ويقال: الحَزْن من النَّاس والدَّوابّ. الذي فيه الحُزُونَة والخُشُونَة والشَّراسَة.

стр. 491

- ومنه حَدِيث (١) سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب بن حَزْن (٢): "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَرادَ أن يُغَيِّر اسمَ حَزْن، فأَبَى وقال: لا أُغَيِّر اسماً سَمَّانِي به أَبِي. قال سَعِيد: فما زَالَت فِينَا تِلكَ الحُزونَة بَعْد". - (٣ في حَدِيثِ المُغِيرة: "محَزُونُ اللِّهْزِمَةِ أو الهَزَمَة" : أي خَشِنُها، أو أَنَّ لهازِمَه تَدَلَّت من الكَآبة. ويَجُوز أن يكون بِمَعْنى: رَكِب الحَزْن ٣). (حزا) - في الحديث: "كان لِفرعَون حَازٍ". : أي كاهِنٌ. - ومنه "أَنَّ هِرقلَ كان حَزَّاءً". يقال: حَزَوتُ (٤) الشىءَ وحَزَيتُه: (٥ خَرَصْتُه ٥) أَحزُو وأحْزِي، وحَزَى الطَّيْرَ: زَجرَها، والحَزَاءُ، والحَزْو والمَحْزَأَة: قَدْر الشَّيءِ، قال الشاعر:

стр. 492

* ومَنْ تَحَزَّى عَاطِساً أو طَرَقا * (١) (حزور) - ومن رُبَاعِيّه في الحَدِيث: "كُنَّا غِلماناً حزَاوِرةً" (٢). وهي جمع حَزْوَر وحَزَوَّر (٣) وهو إذا قَارَب البُلوغَ. وقيل: جَمْع الحَزَوَّر حَزَاوِرُ، وإن عَوَّضت حَزَاوِرَة؛ لتَكونَ التَّاءُ عِوضاً عن اليَاءِ، كزَنادِقة في زَنَادِيق. ولَعلَّه مُشَبَّه بحَزْوَرةِ الأَرض؛ وهي الرَّابيَة الصَّغِيرة. وسوق الحَزْوَرة بمَكَّة. ورُوِي عن الشَّافِعِي، ﵁، أَنَّه قال: النَّاسُ يُشَدِّدُونَ الحَزْوَرة والحُدَيْبِيَة وهما مُخَفَّفتَان. - (٤ ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بنِ الحَمْراء: "أَنَّه سَمِع رَسولَ اللهِ ﷺ وهو وَاقِفٌ بالحَزْوَرة من مِكَّة". هو مَوضِع بها، عند بَابِ الحَنَّاطِين، وهو بِوَزْن قَسْوَرَة ٤). * * *

стр. 493

ومن باب الحاء مع السين (حسر) - في الحَديثِ: "لا تَقُوم السّاعةُ حتَّى يَحسُر الفُراتُ عن جَبَل من ذَهَب". : أي يُكْشَف، وحَسَر الماءُ: نَضَب عن السَّاحِل، وحَسَر عن ذِراعَيه إذا أخرجَهما من كُمَّيْه. - ومنه حَدِيثُ يَحْيَى بنِ عَبَّاد: "ما مِنْ لَيلَةٍ إلَّا مَلَكٌ يَحسُر عن دَوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ" (١). : أي يَكْشِفُ. - ومنه: "سُئِلَت (٢) عائِشةُ، ﵂، عن امرأَةٍ طَلَّقَها زَوجُها، فتزَوَّجها رَجلٌ فَتحَسَّرت بين يَدَيْه، ثم فَارقَها". : أي قَعَدت بَيْن يَدَيه حَاسِرةً لا قِناعَ (٣) عليها. يقال: فلان حَسَن الحَسْرَة (٤) والحَسَر والمَحْسِرَ والمُحَسَّر، والمحَاسِر: أي المَوضِع الذي يكشف عنها الثَّوبُ من البَدنَ.

стр. 494

وتَحسَّرت الجَارِيةُ: استَوتْ واعْتدَل جِسمُها. - في حَديثِ عَليٍّ، ﵁: "ابنُوا المسَاجِدَ حُسَّرًا ومُعَصَّبِين فإن ذَلِك سِيمَاءُ المُسلِمِين". وفي رِوايةِ أَنسِ: "ابنُوا المَساجِدَ جُمًّا" (١). وفَسَّره (٢): بأَنْ لَيسَ لها شُرَفٌ. ولعل الحُسَّرَ بمَعْناه، لأن الحاسِرَ الذي لا دِرعَ ولا مِغْفَر معه في القِتال. في الحَدِيث: "أَنَّه وَضَع (٣ في وادى مُحَسِّر" وهو وَادٍ بين عَرَفات ومِنًى، لَعَلَّه سُمِّي به، لأنه يُحَسِّر سَالِكِيه ٣) ويُؤْذِيهم ويُتْعِبُهم. وحَسرتُ النَّاقةَ: أَتعَبْتُها (٤ فحَسَرتْ ٤) وقيل: سُمِّي الِإتعابُ به، لأنه يَتحسَّر بالَّلحْم: أي يَذهَب به. يقال: تَحَسَّر لحَمُه من الحَرَى،: أي ذَهَب.

стр. 495

(حسس) - في حَدِيثِ قَتادَة: "أن المُؤمِن لَيَحِسُّ للمُنافِقِ" (١). : أي يَأوِي ويَتوجَّع له. قاله صاحِبُ التَّتِمَّة: (٢ وحَسْحَس: تَوجَّع ٢). (حسم) - (٢ في حديث السُّنْبُك: "حِسْمَى جُذَام" (٣). حِسْمى: اسم بَلَدِهم، وحِسْمَى: ماءٌ لكَلْب. ويقال: إنَّ آخرَ ما نَضَب من ماء الطُّوفانِ حِسْمَى، فبَقِيت منه هذه البَقِيَّة إلى اليَوْم، وأنْشد أبو عمرو: * وبَطْن حِسْمَى بَلَدًا هِرْمَاسَا * (٤) : أي أَملَس ٢). - (٥ وفيه: "فله مِثْلُ قُورِ حِسْمَى" (٦).
следующие страницы →