- ومنه حَدِيث (١) سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب بن حَزْن (٢): "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَرادَ أن يُغَيِّر اسمَ حَزْن، فأَبَى وقال: لا أُغَيِّر اسماً سَمَّانِي به أَبِي. قال سَعِيد: فما زَالَت فِينَا تِلكَ الحُزونَة بَعْد".
- (٣ في حَدِيثِ المُغِيرة: "محَزُونُ اللِّهْزِمَةِ أو الهَزَمَة"
: أي خَشِنُها، أو أَنَّ لهازِمَه تَدَلَّت من الكَآبة. ويَجُوز أن يكون بِمَعْنى: رَكِب الحَزْن ٣).
(حزا) - في الحديث: "كان لِفرعَون حَازٍ".
: أي كاهِنٌ.
- ومنه "أَنَّ هِرقلَ كان حَزَّاءً".
يقال: حَزَوتُ (٤) الشىءَ وحَزَيتُه: (٥ خَرَصْتُه ٥) أَحزُو وأحْزِي، وحَزَى الطَّيْرَ: زَجرَها، والحَزَاءُ، والحَزْو والمَحْزَأَة: قَدْر الشَّيءِ، قال الشاعر:
стр. 492
* ومَنْ تَحَزَّى عَاطِساً أو طَرَقا * (١)
(حزور) - ومن رُبَاعِيّه في الحَدِيث: "كُنَّا غِلماناً حزَاوِرةً" (٢).
وهي جمع حَزْوَر وحَزَوَّر (٣) وهو إذا قَارَب البُلوغَ. وقيل: جَمْع الحَزَوَّر حَزَاوِرُ، وإن عَوَّضت حَزَاوِرَة؛ لتَكونَ التَّاءُ عِوضاً عن اليَاءِ، كزَنادِقة في زَنَادِيق. ولَعلَّه مُشَبَّه بحَزْوَرةِ الأَرض؛ وهي الرَّابيَة الصَّغِيرة.
وسوق الحَزْوَرة بمَكَّة.
ورُوِي عن الشَّافِعِي، ﵁، أَنَّه قال: النَّاسُ يُشَدِّدُونَ الحَزْوَرة والحُدَيْبِيَة وهما مُخَفَّفتَان.
- (٤ ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بنِ الحَمْراء: "أَنَّه سَمِع رَسولَ اللهِ ﷺ وهو وَاقِفٌ بالحَزْوَرة من مِكَّة".
هو مَوضِع بها، عند بَابِ الحَنَّاطِين، وهو بِوَزْن قَسْوَرَة ٤).
* * *
стр. 493
ومن باب الحاء مع السين
(حسر) - في الحَديثِ: "لا تَقُوم السّاعةُ حتَّى يَحسُر الفُراتُ عن جَبَل من ذَهَب".
: أي يُكْشَف، وحَسَر الماءُ: نَضَب عن السَّاحِل، وحَسَر عن ذِراعَيه إذا أخرجَهما من كُمَّيْه.
- ومنه حَدِيثُ يَحْيَى بنِ عَبَّاد: "ما مِنْ لَيلَةٍ إلَّا مَلَكٌ يَحسُر عن دَوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ" (١).
: أي يَكْشِفُ.
- ومنه: "سُئِلَت (٢) عائِشةُ، ﵂، عن امرأَةٍ طَلَّقَها زَوجُها، فتزَوَّجها رَجلٌ فَتحَسَّرت بين يَدَيْه، ثم فَارقَها".
: أي قَعَدت بَيْن يَدَيه حَاسِرةً لا قِناعَ (٣) عليها. يقال: فلان حَسَن الحَسْرَة (٤) والحَسَر والمَحْسِرَ والمُحَسَّر، والمحَاسِر: أي المَوضِع الذي يكشف عنها الثَّوبُ من البَدنَ.
стр. 494
وتَحسَّرت الجَارِيةُ: استَوتْ واعْتدَل جِسمُها.
- في حَديثِ عَليٍّ، ﵁: "ابنُوا المسَاجِدَ حُسَّرًا ومُعَصَّبِين فإن ذَلِك سِيمَاءُ المُسلِمِين".
وفي رِوايةِ أَنسِ: "ابنُوا المَساجِدَ جُمًّا" (١).
وفَسَّره (٢): بأَنْ لَيسَ لها شُرَفٌ. ولعل الحُسَّرَ بمَعْناه، لأن الحاسِرَ الذي لا دِرعَ ولا مِغْفَر معه في القِتال.
في الحَدِيث: "أَنَّه وَضَع (٣ في وادى مُحَسِّر"
وهو وَادٍ بين عَرَفات ومِنًى، لَعَلَّه سُمِّي به، لأنه يُحَسِّر سَالِكِيه ٣) ويُؤْذِيهم ويُتْعِبُهم.
وحَسرتُ النَّاقةَ: أَتعَبْتُها (٤ فحَسَرتْ ٤)
وقيل: سُمِّي الِإتعابُ به، لأنه يَتحسَّر بالَّلحْم: أي يَذهَب به.
يقال: تَحَسَّر لحَمُه من الحَرَى،: أي ذَهَب.
стр. 495
(حسس) - في حَدِيثِ قَتادَة: "أن المُؤمِن لَيَحِسُّ للمُنافِقِ" (١).
: أي يَأوِي ويَتوجَّع له.
قاله صاحِبُ التَّتِمَّة: (٢ وحَسْحَس: تَوجَّع ٢).
(حسم) - (٢ في حديث السُّنْبُك: "حِسْمَى جُذَام" (٣).
حِسْمى: اسم بَلَدِهم، وحِسْمَى: ماءٌ لكَلْب. ويقال: إنَّ آخرَ ما نَضَب من ماء الطُّوفانِ حِسْمَى، فبَقِيت منه هذه البَقِيَّة إلى اليَوْم، وأنْشد أبو عمرو:
* وبَطْن حِسْمَى بَلَدًا هِرْمَاسَا * (٤)
: أي أَملَس ٢).
- (٥ وفيه: "فله مِثْلُ قُورِ حِسْمَى" (٦).
стр. 496
حِسْمى، بالكَسْر والقَصْر، اسمُ بَلَد جُذَام، والقُورُ: جمع قَارَة، وهي دُونَ الجَبَل ٥).
(حسن) - قوله تعالى: ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ (١).
قال الفَرَّاء: الّذِي بمَعْنَى مَا،: أي على ما أَحْسَن مُوسَى تَمامًا، لِنِعْمَتِنا عليه من قِيامِه بأَمرِنا ونَهْيِنا.
وقيل: على الَّذِين أَحسَنُوا، وعلى مَنْ أَحْسَن، وقِيلَ: على إ حسا نِ اللهِ تعالى إلى أَنْبِيائه.
وقيل: تَمامًا في احْتجَاج مُوسَى ﵊ على مَا أَحْسَن من طاعَة الله تَعالَى.
(حسا) - في الحَدِيث: "شَرِبُوا من مَاءِ الحِسْيِ" (٢).
الحِسْيُ: حَفِيرةٌ قَرِيبَة القَعْر، ويقال: إنه لا يَكُون إلَّا في أَرضٍ أَسفَلُها حِجَارة وفَوقَها رَمْل، فإذا مُطِرت نَشِفَتْه الرِّمالُ، فإذا انْتَهى إلى الحِجَارةِ أَمسكَتْه، فإذا (٣) احْتِيجَ إلى الماء نَبَش عنه الرَّملَ واستَقَى منه المَاءَ. وجَمعُه أَحْسَاء.
стр. 497
ومنه سُمِّى البَلَد الأحْسَاء، وهو من هَجَر على مِيلَيْن، واحتَسَيْتُ: أي تَناولتُ المَاءَ من الحِسْى.
- في حَدِيثِ عَوفِ بن مالك ﵁: "فهَجَمْتُ على رَجُلَيْن. فَقلتُ: هل حُسْتُما من شَىْء؟ " (١).
كذا وَرَدَ، وإنما هو: "هل حَسَيْتُما". يقال: حَسِيتُ بالخَبَر. وأَحَسْت به: عَلِمتُه، وتَحسَّيتُ الخَبَر، وحَسِيتُه: تَحَسَّتُه فهو حَسٍ، وأنشد (٢):
* حَسِينَ به فَهُنَّ إليه شُوسُ *
: أي عَلِمْن به.
стр. 498
(١ وقيل: هو من حَسَّ وأَحسَّ، مثل ظَلْت ومَسْت، يَحذِفُون أَوّلَ المِثْلَيْن لتَعَذُّر الإِدْغام من حَيْثُ سَكَّن اليَاءَ سُكونًا لازِماً ١).
* * *
стр. 499
ومن باب الحاء مع الشين
(حشد) - (١ في حَدِيثِ الحَجاج: "أَمِنْ أَهلِ المَحَاشِد والمَخَاطِبِ" (٢).
: أي مَواضِع الحَشْد والخُطَب.
وقيل: هما جَمْع الحَشْد والخُطَب على غير قياس كالمَشَابِه والمَلَامِح.
: أي الذين يَجْمَعُون الجُموعَ للخُروجِ.
وعن قُطْرب قال: المَخْطَبَة: الخُطْبَة، والمُخَاطَبَة: أن يُخاطِبَهم ويُشَاوِرَهم فيه. والحُشَّد جمع حَاشِدٍ وهو الجَامِع ١).
(حشر) - قَولُه ﵎: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ (٣).
стр. 500
الحَشْر: الجَمْع بِكُرهٍ وسَوْق.
- ومنه قَولُه تعالى: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ (١).
: أي الشُّرَط؛ لأنهم يَحشُرونَ النَّاسَ: أي يَجْمَعُونَهم.
- ومنه في حَدِيثِ أَسمائِه ﷺ : "وأنَا الحَاشِرُ، أَحشُر النَّاسَ على قَدَمَىَّ" (٢).
: أي يَقدُمُهُم (٣) وهم خَلْفَه. وقيل: لأن النَّاس يُحْشَرون بعد مِلَّتِه، دُون مِلَّةِ غَيرِه.
- في الحَدِيثِ: "لم تَدَعْها تَأكُل من حَشَراتِ الأَرضِ".
قيل: هي صِغَار دَوابِّ الأَرضِ، مِثْلِ اليَرْبُوع والضَّبّ.
وقال سَلَمَة: هي هَوامُّ (٤) الأَرضِ. ويقال لها: الأحناشُ أَيضًا، والواحِدَةُ حَشَرة.
- ومنه حَدِيثُ التَّلِب (٥): "لم أسمَع لحَشرَة الأرضِ
стр. 501
تَحْريمًا" وأُذُن حَشْر وحَشْرَةٌ: لَطِيفَة، وسَهْم حَشرْ: لَطِيف الرِّيشِ، والحَشْر: الخَفِيف.
(حشش) - في حَدِيث زَينَبَ بِنتِ جَحْش، رَضى اللهُ عنها: " دَخَل علىَّ رسَولُ اللهِ ﷺ . فضَرَبَنِى بمَحَشَّةٍ معه".
: أي قَضِيبٍ، جَعلَت تَحرِيكَه لها كالعُودِ الذي تُحَشُّ به النَّارُ: أي تُحرَّك، كأنه حَرَّكَها بعُودٍ لِتَفْهَمَ ما يَقُول لها.
- في حَدِيثِ أَبِى السَّلِيْل (١) قال: "جاءَت ابنَةُ أَبِى ذَرٍّ عليها مَحَشُّ صُوفٍ".
: أي مُخَلَّق، وهو كِساءٌ خَشِن.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر، ﵁: "أَنَّه رَأَى رجلاً يحتَشُّ في الحَرَم فزَبَرهَ" (٢).
: أي يَأخُذ الحَشِيش، وحَشَّ أَيضًا بمَعْناه، والمَحَشُّ: كِساءٌ يُوضَع فيه الحَشِيش كالمِخْلاة لِمَا يُخَتَلى فيه.
قال الأَصَمَعِىُّ: المِحَشُّ - يَعنِى بكَسْر المِيمِ - ما يُقطَع به الحَشِيش، والمَحَشُّ: مَوضِعُه الذي يُوضَع فيه. وحَشَّ فَرسَه: أي احتَشَّ له.
يقال: أَحُشُّك (٣) وتُروِّعُنِى، لِلَّذى تُحسِن إليهِ ويُسىءُ إليك.
стр. 502
والحَشِيش: اليَابِس منه، كالخَلَا للرَّطب، والكَلأَ لَهُما.
ويقال: إنَّك لَبِمَحَشَّ صِدْق: أي بمَوضِعٍ كَثِيرِ الحَشِيش.
- في الحَدِيثِ: "إنَّ هَذِه الحُشوشَ مُحْتَضَرة".
: يَعْنِى الكُنُفَ والمَخارِجَ.
الوَاحِد: حَشٌّ بالفَتْح. وأصلُ الحَشِّ: حائِطٌ فيه نَخْل، ويُجْمَع أيضا حُشَّان، كبَطن وبُطْنان. وقد تُضَم حَاؤُه، فإذا استُعْمِل في الكَنِيف فبِالفَتْح لا غَيْر، سُمِّى للجمع فيه. وكُلُّ شىءٍ جَمعتَه فقد حَشَشْتَه.
وسُمِّيت حَفِيرةُ النَّخل به، لأنَّهم كانوا يَقضُون حوائِجَهم فيها.
وَحُشُّ كَوْكَب (١): مَوضِع بالمَدِينة.
- ومنه حَدِيثُ جَابِر، رَضِى الله عنه، مرفوعا: "نَهَى عن إتْيانِ النِّساءِ في حُشوشِهِنَّ".
كَنَى به عن أَدْبَارِهنّ.
- في حَدِيث زَمْزَم: "فانْفَلَتَت البقرةُ من جَازِرِها بحُشاشَةِ نَفسِها".
: أي بِرَمَقِ بَقِيَّة الحَياةِ.
стр. 503
(حشف) - في الحَدِيث: "أَنَّه رأى رَجُلًا عَلَّق قِنْو حَشَفٍ" (١).
الحَشَف: يابِسُ فاسِدِ التَّمْر. وقيل: هو الضَّعِيف النَّوَى، أو العَدِيم النَّوَى مع رَداءَتِه، وأحْشَفَت النَّخْلَة إذا حَملَت ذلك.
- في حَدِيث عَلىٍّ رَضِى الله عنه: "في الحَشَفةِ الدِّيَةُ".
الحَشَفة: رَأسُ الكَمَرة، يَعنِى إذا قَطعَها إنسانٌ من آخَرَ وَجبَت عليه دِيَةُ نفسٍ كَامِلَة.
(حشم) - في حَدِيث عَلِىٍّ، ﵁، في السَّارِقِ: "إني لأحْتَشِم أن لا أَدَعَ له يَدًا".
: أي أَنقَبِض وأسْتَحْيِى، والحِشْمَة: الاسْتِحْياء والغَضَب، وتَحشَّمت به،: أَى تَحرَّمتُ به، وهو يتحَشَّم المَحارِمَ: أي يتَوَقَّاها.
وحَشَمُ الرَّجُل: الَّذِين يَغْضَبون له ويغْضَب لهم.
(حشن) - في حَدِيثِ أبِى الهَيْثَم بن التَّيِّهان، رَضِى اللهُ عنه: "مِن حِشَانِةٍ" (٢).
: أي سِقاء مُنتِن من طُول التَّعَهُّد. يقال: حَشِنَ السِّقاءُ يَحْشَن حَشَنًا فهو حَشِن، إذا تَغَيَّرت رائِحَتُه، وأَحْشَنتُه أنا.
* * *
стр. 504
(حشا) - في الحَدِيثِ (١): "خُذْ من حَواشِى أَموالِهم".
هي جَمْع الحَشْو والحَاشِيَة، وهما صِغارُ الِإبل، وقيل: الحاشِيَتَان: ابنُ المَخاضِ وابنُ اللَّبُون.
ويقال: لِلَّفِيف من النَّاسِ: الحَشو: تَسْمِيَة بالمَصْدر، كأَنَّ البَلدَ حُشىِ به. وهو مِثلُ الحَديثِ الآخر: "اتَّقِ كَرائِمَ أَموالِهم".
- في حَدِيثِ الاسْتِحاضَة: "أَمَرَها أن تَغْتَسِل، فإن رَأتْ شيئاً احْتَشَتْ" (٢).
: أي استَدخَلَت شيئاً يمنَع الدَّمَ من القَطْر.
يقال: حَشوتُه فاحْتَشَى، أي: امْتلأَ، ويُسَمّى ما يُحْشَى به حَشْوًا وحُشْوَةً.
- ومنه في مَقْتل عبدِ الله (٣) بن جُبَيْر، ﵁: "أَنَّ حُشوتَه خَرجَت".
حُشْوة الإِنسان والدَّابَّة، بكَسْرِ الحاء وضَمِّها، الأَمعاءُ، والمَحْشَاة: مِمَّا يَلِى الدُّبُر من المَبْعَر.
стр. 505
والأَحْشاء: الخَوَاصِر، وهي ما بَيْن الضُّلوع وما يَلِيها إلى الوَرِك.
- (١ ويُروَى: "محَاشِى النِّساءِ حَرَامٌ" (٢).
يعنِى أدْبَارَهن ١).
* * *
стр. 506
ومن باب الحاء مع الصاد
(حصب) - في حَدِيثِ مَسْروق (١): "أَتينَا عَبدَ اللهِ (٢) - رَضِى الله عنه - في مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين".
: أي الّذيِن بِهِم الجُدَرِىّ والحَصْبَة - بسُكونِ الصَّادِ وفَتْحِها وكَسْرِها - وهما جِنْسَان من بَثْر يَخرُجَان بالصَّبْيان غالبا. يقال: منه حُصِب فهو مَحْصُوبٌ، والمُحَصَّب للتَّكْثِير.
(٣ في حديِث عُمَر: "يا آل خُزَيْمَة حَصِّبِوا" (٤).
: أي أقيِمُوا (٥ بالمُحَصَّب ٥) أَحصبُوا بالأَبْطَح: موضع التَّحْصِيب قَبْل دُخولِ مَكَّة، ورُوِى: "أصْبِحُوا": أي بَيِّتُوا به لَيلةً ٣).
(حصص) - في الحَدِيثِ: "فجاءَتْ سَنةٌ حَصَّت كُلَّ شَىء".
: أي أذهَبَتْه. والحَصُّ: إذْهَابُك الشَّعرَ عن الرّأس، كما تَحُصُّ
стр. 507
البَيضَةُ رَأْس صاحبِها، وتَحاصَّ شَعَرُه (١ وحُصَّ وانْحَصَّ, ورَجلٌ أَحُصُّ, وذَنَبٌ أَحصُّ ١).
(حصن) - قَولُه تَعالَى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ (٢).
يقال: أَحصنْتُ الشَّىءَ، أي: ادَّخَرْتُه وحَفِظْتُه.
- وفي شِعرِ حَسَّانَ في صِفَة عَائِشَة رَضِى الله عَنْهما:
* حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ * (٣)
الحَصانُ: المَرأةُ العَفِيفَة، والحِصَانُ، بالكَسْر، الفَرسُ العَتِيقُ وَكُلُّ هذا من الحِصْن، وهو ما يُتَحَصَّن ويُتَحَفَّظ به، فالمرأة: سُمِّيت به، لأَنَّ الله، ، حَصَّنَها، أو أَحْصَنَت هي فرجَها.
والفَرسُ يُحَصَّن عَمَّا ليس بكَرِيمٍ من الخَيْل، هذا هو الأَصْل. ثم يُسَمَّى كُلُّ ذَكَرٍ من الخَيْل حِصانًا.
- (٤ في حَدِيثِ الأَشْعَث: "تَحصَّن في مِحْصَن".
قال ثَعْلَبٌ عن ابْنِ الأَعرابّى: المِحْصَن: القَصْر، والقُفلُ، والزَّبِيلُ الكَبِير ٤).
* * *
стр. 508
ومن باب الحاء مع الضاد
(حضب) - قَولُه تَعالَى: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (١).
قِراءَةُ ابنِ عَبَّاس، ﵄، بالضَّادِ المُعْجَمَة، وهو ما هَيَّجتَ وأَوقدتَ به النَّارَ. وقيل: الحَضَب: الوَقُود، لأَنَّه يَحْضِب به أي: يَسْعَر، والمِحْضَب: مِسْعَر النَّار، وقيل الحَضَب: مثل الحَصَب.
(حضر) - قوله تعالى: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (٢).
: أي يُصِيبُنِى الشَّيطانُ بِسُوء.
- ومنه: "الكُنُف مَحْضُورَة، والحُشُوشُ مُحْتَضَرة" (٣).
: أي يَحضُرها الجِنّ.
- في الحَدِيث: "كُنَّا بحَاضِرٍ يَمُرُّ بنا النَّاس" (٤).
الحاضِرُ: القَومُ النُّزولُ على ماءٍ يُقِيمون به ولا يرحَلُون عنه، فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول.
стр. 509
وفي رِواية: "كُنَّا بحَضْرة مَاءٍ مَمَرٍّ من النَّاس". وفي أُخرَى: "كُنَّا بحَضْر عَظِيم" وهو حَدِيثُ عَمْرو بنِ سَلِمَةَ الجَرْمِى (١).
ويُقال للمُتَأَهَّل: الحَاضِرُ، لاجْتِماعِهم إذا حَضَروُا (٢).
- وقَولُه تَعالَى: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (٣).
: أي يَحضُرون الحِسابَ والنَّارَ ونَحوَهما. يقال: أحضرتُه فحضر، وقد يُكسَر ضَادُه في الماضِى، ويُضَمُّ في المُستَقبَل مثل: فَضِل يَفضُل في الشَّواذِّ.
- (٤ وفي الحَدِيث: "هِجْرَة الحَاضِر".
الحَاضِر: المَكَان المَحْضُور. يقال: نَزْلنا حَاضِرَهم.
(حضرم) - في حَديثِ مُصْعَب بن عُمَيْر: "كان يَمشِى في الحَضْرَمِىِّ": أي السِّبْت (٥) المَنْسوب إلى حَضْرموت.
стр. 510
يَعنِى النِّعالَ المُتَّخَذة منه، والحَاضِر: خِلافُ البَاكِى ٤).
(حضض) - قَولُ اللهِ ﵎: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (١) الحَضُّ: الحَثُّ على الخَيْر، والخَلِيل يُفرِّق بين الحَضِّ والحَثّ. فَيقول: الحَثُّ في السَّيرْ والسَّوْقِ، وفي كُلَّ شىء. والحَضُّ: لا يَكُون في سَيْر ولا سَوْق.
- ومنه الحَدِيث: "فأَيْنَ الحِضِّيضَى" (٢).
وهو الحَضُّ أَيضاً.
- في الحَدِيث: "أَنَّه جاءَته هَدِيَّة فلم يَجِد لها مَوضِعًا. فقال: ضَعْه بالحَضِيض" (٣).
الحَضِيض: قَرار الأَرض. وقيل: مُنقَطع الجَبَل، إذا أَفضيتَ منه إلى الأرضِ، وقيل: وَسَط الجَبَل بين أَعلاه وأسْفَلِه.
- ومنه الحَدِيثُ (٤): "إنَّ العَدُوَّ بعُرْعُرة الجَبَل، ونَحنُ بالحَضِيض".
: أي بأَسفَلِه، وعُرْعُرَتُه: أَعلاه.
стр. 511
- حديث طاوس: " (١ لا بَأْسَ ١) بالحُضُضِ".
: أي في التَّدَاوِى به، وهو دَواءٌ (٢) يُعقَد من أَبوالِ الِإبِل.
وقال الأزهرى: هو بالظَّاء. وقيل بِضَادٍ ثم بِظَاء، وقد يفتح أوسَطُه. ويقال: هو أَيضاً ما يَخرُج من المَقِر (٣) بعد الصَّبْر.
(حضن) - في الحَدِيث: "أَنَّه خرج مُحْتَضِناً أَحدَ ابنَى ابْنَتِه".
: أي حامِلاً له في حِضْنِه، وهو ما دُونَ الإِبطِ.
* * *
стр. 512
ومن باب الحاء مع الطاء
(حطم) - حَدِيثُ جَعْفر: "كنا نَخرُج سَنَةَ الحَطْمَة".
قال الأصمَعِىُّ: الحَطْمة: السَّنَة الشَّدِيدة (١) الجَدْب.
- وفي حديث سَوْدَة رَضِى الله عنها، "استَأْذنَت أن تَدفَع قبل حَطْمَةِ النَّاس" (٢).
: أي قَبلَ أن يَحطِم بَعضُهم بعضًا، ويَزدحِمَ بَعضُهم على بَعْض. وأصل الحَطْم: الكَسْر.
- ومنه في حديث فَتْح مَكَّة: "احْبِس أبا سُفْيان عند حَطْم الجَبَل" (٣).
: أي بالمَوضِع الذي حُطِم منه أي: ثُلِم من عُرضِه، فبَقِى منقطِعاً، ويحتمل أن يُرِيد: عند مَضِيق الجَبَل، حيث يَزحَم بَعضُهم بَعضًا.
* * *
стр. 513
ومن باب الحاء مع الظاء
(حظر) - قَولُه ﵎: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ (١).
: أي صاحب الحَظِيرة، لأنه صاحب الغَنَم الذي يَجمَع الحَشيش في الحَظِيرة لِغَنَمه.
وال حِظَا ر: حَائِطُ الحَظِيرة المُتَّخذ من خَشَب أو قَصَب، والمُحْتَظِر: الذي يتَّخِذها لنفسه، فإن اتَّخذَها لغَيْره فهو مُحَظِّر وحاظِر.
وأَصلُ الحَظْر: المَنْع.
(حظظ) - في حَدِيثِ المُرَجَّل (٢): "من حَظِّ الرَّجل نَفاقُ أَيِّمه ومَوْضع حَقّه"
الحَظُّ: الجَدُّ، وهو حَظِيظٌ ومَحْظُوظ،: أي يكون حَقُّه في ذِمَّة أَمِين.
(حظا) - في حَدِيثِ مُوسَى بنِ طَلْحَة: "دَخَل علىَّ طَلحَةُ، رَضِى اللهُ عنه، وأنا مُتَصَبِّح، فأَخذَ النَّعلَ فحَظانى به حَظَياتٍ ذَواتِ عَدَد".
стр. 514
: أي ضَرَبَنَى بِهَا، كذا رُوِى (١).
وقال الحَرْبِىُّ: إنما أَعرِفها بالطَّاء غير مُعجَمة، وأَمَّا بالظَّاء، فهو لا وَجه لَه. وقال غَيرُه: يَجُوز أن يَكُون من الحَظْوة، وهو السَّهْم الصَّغِير الذي لا نَصْل له. وقيل: كُلُّ قَضِيب نابتٍ في أَصل فهو خِظْوة، وفيه ثَلاثُ لُغات: فَتْحُ الحَاءِ، وضَمُّها، وكَسرُها. والجمع حَظَوات، فَعلَى هذا حَظَاه: ضَرَبه بالحَظْوة. كما يُقال: عَصَاه: ضَربَه بالعَصَا إن حُفِظ لَفظُه. وفي المَثَل: "إِحْدَى حُظَيَّاتِ لُقْمان" (٢): أي من فَعَلاتِه.
- في حَدِيثِ عائِشةَ، رَضَى الله عنها: "تَزوَّجَنِى في شَوَّال، وبَنَى بِى في شَوَّال، فأَىُّ نِسائِه كان أَحظَى مِنِّى"؟
: أي أَقربَ مَنزِلةً. ويقال: له حُظْوة وحِظْوَة وحِظَة، والفِعلُ منه حَظِى فهو حَظٍ، والمرأة حَظِيَّة، وللمُبالَغَة حَظِىٌّ، وحَظِيَة، بتَخْفِيف الظَّاء، وليس من الحَظِّ في شَىْء.
* * *
стр. 515
ومن باب الحاء مع الفاء
(حفر) - (١ في حَدِيثِ أُبَىّ: "بنَدَامَتِك عند الحَافِر" (٢).
قيل: كانوا لنَفَاسَة الفَرَس عِنْدَهم، لا يَبيعُونَها إلّا بالنَّقْد.
يَقُولُون: "النَّقْد عند الحَافِر" (٣).
: أي بَيْع الحَافِر في أَوَّل العَقْد وجَعَلُوه مَثَلا، والمُرادُ ذَات الحَافِرِ.
ومَنْ قال: "الحَافِرَة" أَرأدَ ذَواتِ الحَافِر، فأَلحَقَ التَّاءَ إشعاراً
стр. 516
بالذَّاتِ، أو تكون فاعلة من الحَفْر، لأنّ الفَرسَ بِشدَّة دَوْسِها تَحفِر الأرضَ، كما سُمِّيت فَرسًا، لأنها تَفْرِسها أي: تَدُقُّها، ثم كَثُرت حتى استعملت في كل أوَّلِيَّة.
أي: تَنْجِيز النَّدامة عند مُواقَعَته، والبَاءُ في قَولِه: "بِنَدَامتك" بِمَعْنَى مع، أو للاسْتِعَانة ١).
(حفز) - في حَدِيثِ أَنَس، رَضِى الله عنه: "من أَشراطِ السَّاعة حَفْز المَوْت. قيل: وما حَفْز المَوْت؟ قال: مَوتُ الفُجَاءَة".
الحَفْز: الحَثّ والإعْجَال.
(حفل) - (١ في حَدِيثِ حَلِيمَة: "فَإِذا هي حَافِلٌ".
: أي كَثِيرة الَّلبَن.
- وفي صِفَة عُمَر: "ودَفَقَت (٢) في مَحافِلِها".
هي جمع مَحْفِل أو مُحْتَفَل حَيثُ يحتَفِلُ المَاء (٣).
(حفا) - وفي الحديث (٤) "احْتُفِينَا إِذَن".
: أي استُؤْصِلْنَا ١).
* * *
стр. 517
ومن باب الحاء مع القاف
(حقب) - في الحَدِيث: "كان أبو أُّمَامَة، ﵁، أحقَبَ زَادَه خَلفَه على رَحْلِه".
: أي جَعلَه وراءَه حَقِيبَةً.
- وقال زَيدُ بنُ أَرقَم، ﵁: "كُنتُ يَتِيماً لابن رَواحَة، رَضِى الله عنه، فَخرَج بي إلى مُؤتَةَ مُردِفِى على حَقِيبَة رَحلهِ".
الحَقِيبة: وِعاء يَجَمعُ الرَّجلُ فيه زَادَه، والجَمْع الحَقَائِب.
- في الحَدِيثِ: "ثم انتَزَع طَلًقاً من حَقَبه" (١).
الحَقَب: نِسْعَة أو حَبْل يُشَدّ على حَقْو البَعِير، أو حَقِيبَتِه.
والحَقِيبة: الزِّيادة التي تُجعَل في مُؤخَّر القَتَب، وكلَّ شَىءٍ جَعلتَه في مُؤَخَّرة رَحْلِك أو قَتَبِك فقد احتقَبْته (٢). يقال: أَحقَبتُ البَعِيرَ، إذا شَدَدْتَه بالحَقَب.
стр. 518
- وفي الحَدِيثِ: "فأَحقَبها على نَاقَة" (١).
: أي أَردفَها خَلفَه على حَقِيبَة الرَّحْل.
- وفي حديث: "حَقِبَ أَمرُ النَّاس".
: أي فَسَد واحْتَبَسَ، من قولهم: حَقِب المَطرَ العامَ: أي تَأخَّر واحْتَبس وقَلَّ.
- وفيه: ذِكْر: "الأَحْقَب" (٢).
أَحَد النَّفَر الجَائِين إلى رسول الله ﷺ من جِنِّ نَصِيبِيْن، وقيل: كانوا خَمْسَة (٣): خَسَا، ومَسَا، وشَاصَه، وبَاصَه، والأَحْقَب.
- (٤ في الحَدِيث "كان (٥) نُفُجَ الحَقِيبَة".
: أي رَابِى العَجُز نَاتِئَه، ولم يَكُن أزل.
- في حَدِيثِ ابْنِ (٦) مَسْعُود: "الذي يَحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ".
стр. 519
: أي المُردِف، من الحَقِيبة، يَعْنِى المُقَلِّد لِكُلّ واحدٍ بلا رَوِيَّة ٤).
(حقف) - في الحَدِيثِ: "وحِقَافُ الرَّمْل".
جمع حِقْف، ويُجمَع أيضا أحْقَافاً، وهو ما اعْوجَّ منه واستَطال، ومنه يقال: احقَوْقَف: أي مَالَ.
(حقق) - وفي الحديث الذي رَوَاه ابنُ عُمَر، ﵄: "ما حَقّ امْرِىءٍ له مَالٌ يُوصِى فيه، يَبِيتُ لَيْلَتَيْن إلا وَوَصِيَّتُه مَكْتوبة عِنْدَه" (١).
قال الشَّافِعِىُّ، ﵁: أي مَا الحَزْم والأَحْوط إلا هَذا.
وحَكَى (٢) الطَّحاوِى أنَّه قَالَ: ويُحتَمل، ما المَعْرُوف في الأَخْلاق إلا هَذَا من جِهَة الفَرْض.
وقال الطَّحاوى ما مَعْنَاه: إِنَّ فِيه مَعْنًى آخَرَ أَولَى به عِنْدَه، وهو أَنَّ الله تَعالَى حَكَم على عِبادِه بقَوْله تَعالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٣) الآية.
стр. 520
ثم نَسَخ الوَصِيَّة للوَارِث على لِسانِ نَبِيِّه ﷺ بقَوْله: "إنَّ الله أَعطىَ كُلَّ ذى حَقٍّ حَقَّه فلا وَصِيَّة لِوَارِثٍ".
وإن كَانَ لم يَرِد إلا من جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، في حَدِيثِ شُرَحبِيل، عن أَبِى أمامة، غَيْر أَنَّهم قَبِلوا ذلك واحْتَجُّوا به، فبَقِى مَنْ سِوَى الوَارِث من الأَقْرباء مَأْمورًا بالوَصِيَّة له.
- في حَديثِ المِقْدَام: أَبِى كَرِيمة (١): "لَيلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ، فمَنْ أَصبَح بفِنائه ضَيْف فَهُو عَلَيْه دَيْن".
قال الخَطَّابى: رَآهَا حَقًّا من طَرِيق المَعْرُوف والعَادَة المَحْمُودَة، ولم يزل قِرَى الضَّيْف من شِيَمِ الكِرامِ، ومَنْعُ القِرَى مَذْمُوم، وصَاحِبُه مَلُوم، وقد قال ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤمِن باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكْرِم ضَيفَه".
- وفي رواية: "أَيُّما رَجُلٍ ضَافَ قَوماً فأَصبحَ مَحْروماً، فإنَّ نَصْرَه حَقٌّ على كُلِّ مُسلِم حتى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِه من زَرْعِه ومَالِه".
ويُشبِه أن يكون هذا في المُفْطِر الَّذِى لا يَجِد ما يَطْعَمُه، ويَخافُ التَّلَفَ على نَفسِه، كان له أن يَتَناولَ من مَالِ أَخِيه ما يُقِيم به نَفسَه، وإذا فَعَل فقد اخْتُلِف فيما يَلزَمه. فذَهَب بَعضُهم إلى أنه يَرُدُّ إلَيه قِيمَته، وهذا يُشْبِه مَذْهَب الشَّافعى، ﵁.
стр. 521
وذَهبَ قَومٌ إلى أن لا شَىْءَ عليه، واحتَجُّوا بأَنَّ أَبا بَكْر، ﵁، حَلَب لرسُولِ الله ﷺ لَبناً من شَاةِ رَجُلٍ من قُريْش وصَاحِبُها غَائِب. وبِحَدِيث ابنِ عُمَر: "مَنْ دَخَل حائِطًا فَلْيَأْكل ولا يتَّخِذْ جَنْبة" (١).
وعن الحَسَن قال: "إذا مَرَّ الرَّجل بالِإبلِ وهو عَطْشَان صَاحَ برَبِّ الِإبِل ثَلاثًا، فإن أَجابَه، وإلَّا حَلَب وشَرِبَ".
وقال زَيْد بنُ أَسلَم في الرَّجُل يَضْطرُّ إلى المَيْتَة، وإلى مَالِ المُسْلِم. فقال: يَأْكل المَيْتَة.
وقال عَبدُ اللهِ بنُ دِينار: يَأكُلُ مَالَ المُسلِم.
وقال سَعِيد: المَيْتَة تَحِلُّ إذا اضْطرُّ، ولا يَحِلُّ مَالُ المُسلِم.
- في كِتابِه ﷺ لِحُصَيْن: "أنَّ لَه كَذَا وكَذَا، لا يُحاقُّه فيها أَحدٌ" (٢).
стр. 522
قال أَحمدُ: حاقَّ فُلانٌ فُلانًا، إذا خَاصَمه وادَّعَى كُلُّ واحد منهما أنَّه حَقُّه، فإذا حَقَّه غلبه.
قيل: قد حَقَّه، ويقال للرَّجُل إذا خاصم صِغَارَ (١) الأَشْياء: إنَّه لَنَزِق الحِقَاق. واحتَقُّوا في الشَّىء، إذا ادَّعى كُلُّ واحدٍ أَنَّه حَقُّه وحَقَّ الشَّىءُ: وَجَبَ.
والحِقَّهُ من أَولادِ الِإبل: التي تَسْتَحِقُّ أن يُحمَل عليها.
- في الحَدِيث: "مَتَى ما يَغْلُوا في القُرآنِ يَحْتَقُّوا" (٢).
: أي يَخْتَصموا.
- وفي حَدِيثِ زَيْد: "لَبَّيكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا ورِقًّا" (٣).
قوله: حَقًّا مَصْدَر مُؤكّدِ لغَيْره، المَعْنَى أَنَّه الدِّين، يعنى: الْزَم طَاعَتك الذي دَلَّ عليه "لَبَّيْك" كما تَقُول: هَذَا عَبدُ اللهِ حَقًّا، تَوكِيد مَضْمُون بِلَبَّيْك، وتَكْرِيرُه لِزِيادة التَّأْكِيد. وقَولُه: "تَعَبُّدًا" مَفْعولٌ له.
стр. 523
(حقا) - في حَديث عُمَر في النِّساء: "لا تَزْهَدْن في جَفَاءِ الحَقْو" (١).
: أي غِلَظِه، وتَضْعِيف الثِّياب عليه. يَعْنِى الِإزار؛ ليَسْتُر مُؤَخَّرَها.
* * *
стр. 524
ومن باب الحاء مع الكاف
(حكأ) - في حَدِيثِ عَطَاء: "أَنَّه سُئِل عن الحُكَأَة، قال: ما أُحِبُّ قَتلَها"
الحُكَأَة: العَظَاءة (١) بلُغةِ أَهلِ مَكَّة، وإنّما لا يَجِب قَتلُها، لأنها لا تُؤذِى.
وقيل: هي العَظَايَة الضَّخْمة، وجَمعُها حُكَأ. وقد يُقال: حُكَاة، بغَيْر هَمْز، والجَمْع حُكاً مَقْصُور. والحُكَاءَ مَمدُودٌ: ذَكَر الخَنافِس.
(حكر) - عن أَبِى هُرَيْرَة، ﵁: "إذَا وَردْتَ الحَكَرَ القَلِيلَ فلا تَطْعَمْه" (٢).
الحَكَر: هو المَاءُ القَلِيل المُجْتَمِع، وكذلك القَلِيل من الطَّعام واللَّبَن، كأنه احتُكِر لِقِلَّتِه.
- ومنه الحَدِيثُ: "مَنِ احْتَكَر طَعاماً" (٣).
стр. 525
: أي اشْتَراه وحَبَسه لِيَقِلَّ فَيغْلُو. والحِكْرُ، والحُكْر، والحُكْرَة الاسْمُ منه.
- (١ في الحَدِيث: "كان عُثْمان، ﵁، يَشْتَرِى العِيرَ حُكْرةً".
: أي جُملةً، من الحِكْر، وهو الجَمْع، والإِمساك من الاحْتِكار، وقيل: حُكرةً: جُزافًا ١).
(حكك) - في حَديِث ابنِ عُمرَ، رَضِى الله عنهما: "أَنَّه مرَّ بغِلمان (٢ يَلْعَبُون ٢) الحِكَّة، فأَمر بها فَدُفُنَت".
قيل: هي لُعبَة لهم.
- (٣ وفي حَديثِ عَمْرو بنِ العَاص: "إذا حَكَكْتُ قرحةً دَمَّيتُها" (٤).
стр. 526
: أي إذا أَمَّمتُ غايةً تقصَّيْتُها، وهو مَثَل ٣).
(حكم) - في أَسماءِ اللهِ تَعالَى: "الحَكِيمُ" (١).
قيل: مَعْناه الحَاكِم، وحَقِيقَتُه الذي سُلِّم له الحُكْمُ، ورُدَّ إليه فيه الأَمرُ (٢).
- كقَولِه تَعالَى: ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣).
- في حديث عَضْلِ النِّساء: "فأَحكَم اللهُ تَعالَى ذَلك" (٤).
: أي منع.
стр. 527
- وفي الحَدِيثِ: "ما مِنْ آدمِىٍّ إلا وفي رَأْسِه حَكَمَة".
هذا مَثَلٌ.
والحَكَمَة: حَدِيدةٌ في اللِّجَام مُسْتَدِيرة على الحَنَك، تَمنَع الفَرَس من الفَسادِ والجَرْىِ، بخِلاف ما يُرِيدُ صاحبُه.
- ومنه الحَدِيثُ: "إِنّى آخِذٌ بحَكَمة فَرَسِه" (١).
فلَمَّا كانت الحَكَمَة تَأخُذ بفَمِ الدَّابَّة، وكان الحَنَك مُتَّصِلاً بالرَّأس، جَعَلَها رَسولُ اللهِ ﷺ تَمنَع مَنْ هي في رَأسِه من الكِبْرِ، كما تَمنَع الحَكَمةُ الدَّابَّةَ من الفَسَاد.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر، ﵁: "مَنْ تَواضَع رَفَع اللهُ حَكَمتَه (٢) ".
: أي قَدْرَه ومَنْزِلَتَه؛ لأن الفَرَس إذا جَذَب حَكَمَته إلى فَوق، رفع رأسَه , فكُنِى بَرفْع الرَّأس، عن رَفْع المَنْزلة والقَدْر.
قال الجَبَّان: وقد يُقالُ للرَّأس كما هُوَ: حَكَمَة، وله عِندَنا حَكَمَة: أي قَدْر ومَنْزِلَة، وهو عَالِى الحَكَمة. وأَصلُ البَابِ المَنْع.
стр. 528
(١ وقيل: الحَكَمةُ من الإِنْسان: أَسفلُ وَجْهِه، فرَفْعُها كنايةٌ عن الِإعزْازِ؛ لأنَّ صِفَة الذَّليلِ نَكْسُ الرَّأسِ. وقيل: هي القَدْر والمَنْزِلَة.
ويقال: حَكَمتُ الفَرَس، وأَحْكَمْتُه، وحَكَّمتُه إذا جَعلتَها في رأسِه.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عَنْهما: "قَرأتُ المُحْكَم على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ " (٢).
: أي المُفَصَّل، سُمَّى به، لأنه لم يُنسَخ منه شَىءٌ، وقيل: ما لم يَكُن مُتَشَابِهًا؛ لأنه أُحْكِم بَيانُه بنَفْسِه ١).
- (٣ وفيه: "شَفَاعتى لأَهلِ الكَبَائر من أُمَّتِى حتى حَكَم وحاء" (٤).
هما قَبِيلَتَان جافِيتَان من وَرَاء رمل يَبْرِين ٣).
стр. 529
(حكا) - في الحديث: "ما سَرَّنِى أَنِّى حَكيتُ فُلانًا وأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا" (١).
يقال: حَكَى فُلانٌ فُلاناً، إذا فَعَل مِثلَ فِعلِه، ويُستَعْمَل غالبا في الفِعْلِ الحَسَن، فإذا حَكَى القَبِيحَ، قيل: حَاكَاهُ.
* * *
стр. 530
ومن باب الحاء مع اللام
(حلأ) - في الحَدِيث: "ثم جِئْتُه على المَاء الذي حَلَّيْتُهم عنه" (١).
: أي طَردْتُهم.
وأَصلُه الهَمْز، يقال: حلَّأتُ الرجلَ عن الماءِ، إذا مَنعتَه الوُرودَ، ورجل مُحَلَّأُ: مَصْدُود عن وُرُودِ المَاءِ.
- ومنه الحَدِيث: "يَرِد علىَّ يَوَمَ القِيامة رَهْط فَيُحلَّأُون عن الحوض".
: أي يُذَادُون تَحلِّئًا وتَحْلِئَةً، قال الشاعر (٢):
لِحَائمٍ حَامَ حتى لا حَرَاكَ به ... مُحَلَّأٍ عن سَبِيلِ المَاءِ مَطرْود
(حلب) - في الحَدِيث: "أَخذَ الرجلُ الشَّفْرةَ. فقال: إِيَّاكَ والحَلُوبَ".