← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

: أي إذا أَمَّمتُ غايةً تقصَّيْتُها، وهو مَثَل ٣). (حكم) - في أَسماءِ اللهِ تَعالَى: "الحَكِيمُ" (١). قيل: مَعْناه الحَاكِم، وحَقِيقَتُه الذي سُلِّم له الحُكْمُ، ورُدَّ إليه فيه الأَمرُ (٢). - كقَولِه تَعالَى: ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣). - في حديث عَضْلِ النِّساء: "فأَحكَم اللهُ تَعالَى ذَلك" (٤). : أي منع.

стр. 527

- وفي الحَدِيثِ: "ما مِنْ آدمِىٍّ إلا وفي رَأْسِه حَكَمَة". هذا مَثَلٌ. والحَكَمَة: حَدِيدةٌ في اللِّجَام مُسْتَدِيرة على الحَنَك، تَمنَع الفَرَس من الفَسادِ والجَرْىِ، بخِلاف ما يُرِيدُ صاحبُه. - ومنه الحَدِيثُ: "إِنّى آخِذٌ بحَكَمة فَرَسِه" (١). فلَمَّا كانت الحَكَمَة تَأخُذ بفَمِ الدَّابَّة، وكان الحَنَك مُتَّصِلاً بالرَّأس، جَعَلَها رَسولُ اللهِ ﷺ تَمنَع مَنْ هي في رَأسِه من الكِبْرِ، كما تَمنَع الحَكَمةُ الدَّابَّةَ من الفَسَاد. - ومنه حَدِيثُ عُمَر، ﵁: "مَنْ تَواضَع رَفَع اللهُ حَكَمتَه (٢) ". : أي قَدْرَه ومَنْزِلَتَه؛ لأن الفَرَس إذا جَذَب حَكَمَته إلى فَوق، رفع رأسَه , فكُنِى بَرفْع الرَّأس، عن رَفْع المَنْزلة والقَدْر. قال الجَبَّان: وقد يُقالُ للرَّأس كما هُوَ: حَكَمَة، وله عِندَنا حَكَمَة: أي قَدْر ومَنْزِلَة، وهو عَالِى الحَكَمة. وأَصلُ البَابِ المَنْع.

стр. 528

(١ وقيل: الحَكَمةُ من الإِنْسان: أَسفلُ وَجْهِه، فرَفْعُها كنايةٌ عن الِإعزْازِ؛ لأنَّ صِفَة الذَّليلِ نَكْسُ الرَّأسِ. وقيل: هي القَدْر والمَنْزِلَة. ويقال: حَكَمتُ الفَرَس، وأَحْكَمْتُه، وحَكَّمتُه إذا جَعلتَها في رأسِه. - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عَنْهما: "قَرأتُ المُحْكَم على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ " (٢). : أي المُفَصَّل، سُمَّى به، لأنه لم يُنسَخ منه شَىءٌ، وقيل: ما لم يَكُن مُتَشَابِهًا؛ لأنه أُحْكِم بَيانُه بنَفْسِه ١). - (٣ وفيه: "شَفَاعتى لأَهلِ الكَبَائر من أُمَّتِى حتى حَكَم وحاء" (٤). هما قَبِيلَتَان جافِيتَان من وَرَاء رمل يَبْرِين ٣).

стр. 529

(حكا) - في الحديث: "ما سَرَّنِى أَنِّى حَكيتُ فُلانًا وأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا" (١). يقال: حَكَى فُلانٌ فُلاناً، إذا فَعَل مِثلَ فِعلِه، ويُستَعْمَل غالبا في الفِعْلِ الحَسَن، فإذا حَكَى القَبِيحَ، قيل: حَاكَاهُ. * * *

стр. 530

ومن باب الحاء مع اللام (حلأ) - في الحَدِيث: "ثم جِئْتُه على المَاء الذي حَلَّيْتُهم عنه" (١). : أي طَردْتُهم. وأَصلُه الهَمْز، يقال: حلَّأتُ الرجلَ عن الماءِ، إذا مَنعتَه الوُرودَ، ورجل مُحَلَّأُ: مَصْدُود عن وُرُودِ المَاءِ. - ومنه الحَدِيث: "يَرِد علىَّ يَوَمَ القِيامة رَهْط فَيُحلَّأُون عن الحوض". : أي يُذَادُون تَحلِّئًا وتَحْلِئَةً، قال الشاعر (٢): لِحَائمٍ حَامَ حتى لا حَرَاكَ به ... مُحَلَّأٍ عن سَبِيلِ المَاءِ مَطرْود (حلب) - في الحَدِيث: "أَخذَ الرجلُ الشَّفْرةَ. فقال: إِيَّاكَ والحَلُوبَ".

стр. 531

: أي ذات اللَّبَن. يقال: ناقَةٌ وشاةٌ حَلُوبٌ، فإذا أَفردتَه عن الموصوف. قلت: حَلُوبَة. وقد أَضمَر المَوصُوف في الحَدِيث، فلِهذَا حَذَفَ الهاء. وقِيلَ: الحَلُوب: الاسْم، والحَلُوبَة: الصِّفَة. وقِيلَ: إنَّ الحَلُوب: الوَاحِدَة، والحَلُوبَة: الجَمَاعَة. يقال: جَاءُوا بحَلُوبَتِهم ورَكُوبَتِهم. (١ وقيل: الحَلُوب بمَعْنَى مَفْعُولة، وهي غَرِيبَة، والحَقيقَة أَنَّه بمعنى فَاعِلَة، لأَنَّ الفِعلَ كما يُسنَد إلى مُباشِرِه، يُسنَد إلى الحَامِل عليه، والمُسَبِّب إلى إحداثه، فالنَّاقةُ تَحمِل على احْتِلابِها، بكَوْنِها ذات حَلَب، كأنها تَحلِب نَفسَها لحَمْلِها عليه. ومنه: ناقَة صَتُوتٌ (٢)، وماء شَرُوبٌ، وطَرِيق رَكُوبٌ ١). - في الحَدِيث: "أَنَّه إذا دُعِى إلى طَعامٍ جَلَس جُلوسَ الحَلَب" : وهو الجُلوس على الرُّكبَة ليحلُب. وقد يقال: احْلُب فَكُلْ،: أي اجْلِس، ويقال في غير هذا: احْلُب،: أي افْهَم، والحُلُب: الفُهَمَاء من الرِّجال. - في حديث ابن عُمَر: "رأيتُ عُمَر، ﵁، يَتحَلَّب فُوهُ، فقال: أَشْتَهِى جَرَادًا مَقْلُوًّا". : أي يَتهَيَّأ رُضَابُه للسَّيَلان، وكذلك تَحلَّب الثَّدىُ: سَالَ.

стр. 532

- في حَدِيثِ خَالِد بن مَعْدان: "لو يَعلَم الناس ما في الحُلْبَة لاشتَرَوْها ولو بِوَزْنِها ذَهَبًا". الحُلْبَة: من ثَمَر العِضَاه، وقيل: هي حَبٌّ (١). والحُلْبَةُ أيضا: العَرفَجُ، والقَتَادُ. يقال: صَارَ وَرَق العِضاه حُلبَةً، إذا خَرَج وعَسَا واغْبَرَّ وغَلُظ عُودُه وشَوكُه وقد يُقال: الحُلُبة بضَمَّتَيْن،. (٢ وأوردَه الأَزهَرِىُّ بالخَاءِ المُعْجَمَة. وقال: هو مَوضِع (٣) يَكْثُر به العَسَلُ الجَيِّد ٢). - في حديث الحَجَّاج: "ابعَثْ إلىَّ بَعسَل حُلَّار". قيل: هو اسْمُ جَبَل يُشْتَار منه العَسَل، قاله صاحِبُ التَّتِمّة. - (٤ في الحَدِيثِ: "لا تَسْقُونِى حَلَب امرأَةٍ". الحَلَب في النِّساء: عَيبٌ عِندَهم، قال الفَرزْدَق: كم عَمّةٍ لك يا جَرِيرُ وخالةٍ ... فَدْعَاءَ قد حَلَبَتْ علىَّ عِشَارِى (٥)

стр. 533

وفي المَثَل: "يَحلُب بُنَىَّ وأَضُبُّ (١) على يَدِه" (حلج) - في حديث المُغِيرة: "حتى تَروْه يَحلِجُ في قَومِه" (٢). : أي يُسْرِع، ويقال بالخَاءِ المَنقُوطة أيضا أي: في حُبِّ قَومِه يُحَرِّك أَعضاءَه كالخَالِج، وهو الجَاذِب (٤). (حلس) - في حديث أبى هريرة، رَضِى الله عنه، في مَانِعِى الزكاة (٣ "مُحْلَسٌ أَخفافُها شَوْكًا". : أي طُورِقَت أَخفافُها بشَوكٍ من حَدِيد، مَأْخُوذ ٣)، من الحِلْسِ لمُلازَمَتِه الظَّهر، وحَلَسْتُ البَعِيرَ أَحْلِسُه: طَرحْت الحِلْسَ عليه، وحَلَسَتِ الِإِبِل بالأَرضِ والمَرْتَع: لَزِمَتْهما، وحَلِس بي هَذَا الأَمر: لَزِمَنِى. ويُحتَمل أن يكون من قَولِهم: اسْتَحْلَس النَّبتُ، إذا غَطَّى الأرض، وعُشْب مُحلِس ومُتَحلِّس (٤): تَراكَم بَعضُه فَوقَ بَعضٍ، وكذا أَرضٌ مُحلِسة ومُسْتَحْلِسَة: صار النَّباتُ فيها كالحِلْس، وكذا اللَّيل بالظَّلام والسَّنام بالشَّحم (٥).

стр. 534

(حلف) - (١ في حَديِث ابنِ عَبَّاس، ﵄: "وجَدْنا وِلاية المُطَيَّبِىّ (٢) خَيرًا من وِلايَةِ الأَحْلافِىّ (٣) ". لأن أَبَا بَكْر كان في بَنِى تَيْم، وكانُوا من المُطَيَّبِين (٤)، وعُمَر من بَنِى عَدِىّ، وكانوا من الأَحْلاف (٥)، ولَمَّا مات عُمَر قالت امرأَة: "واسَيِّدَ الأَحْلاف" ١). - في الحَدِيثِ: "أَنَّ عُتْبَة بَرَزَ لِعُبَيْدة (٦)، فقال: من أَنتَ؟ قال: أنا الذي في الحَلْفاء". : أي أَنَا الأَسَد، لأن مَأوَى الأَسَد الآجامُ ومنابِتُ الحَلْفاء، وهو نبت، واحِدتُه حَلْفَاءة. وقيل: هي قَصَب لم يُدرِك أَنَاه، فإذا مَسَّته النّارُ أَسرعَت في إِحراقه. يقال: نَارُ الحَلْفاء سَرِيعَة الانْطِفاء.

стр. 535

وقيل: إنه حَشيش يَابِس، واحده حَلَفة، كقَصَبة وقَصْباء، وقد تُكسَر لامُه. وقيل: لا يَجُوز إدخالُ تَاءِ التَّأْنِيث في الحَلْفاءة، لأَنَّ فيها أَلِفَ التَّأْنيث التي صارَتْ هَمزةً. وقد أَحلَف الحَلفاءُ: ظهر قَصَبُها. - في الحَدِيثِ: "مَنْ حَلَفَ على يَمِين" (١). الحَلِف: هو اليَمِين، وأَصلُها العَقْد بالعَزْم والنَّيَّة، بدَلِيل أَنَّ يَمِينَ الَّلغو لا يُؤخَذ به، فكأَنَّ معناه: مَنْ عَزَم على عَقد يمينِ فخَالَف بين اللَّفْظين تَأكِيداً لِعَقْده، وإِعلامًا أَنَّ لَغْوَه لا يَنْدَرِج تَحتَه، والله أعلم. (٢ في حَدِيثِ أَنَسَ: "حَالَف رَسولُ الله، ﷺ ، بين المُهاجِرِين والأَنْصار في دَارِنا مَرَّتَين". قال سُفيان: مَعنَى حَالَف آخَى. - فأما قَولُه تَعالَى: ﴿والَّذِين عَاقَدَتْ أَيْمَانَكم﴾ (٣) فمنسوخ.

стр. 536

- وقوله: "لا حِلْفَ في الِإسْلام" (١). قَاله في فَتْح مكة على ما رواه عَمْرو بنُ شُعَيب عن أَبِيه عن جَدِّه ٢). (حلق) - في الحَدِيث: "أَنَّه نَهَى عن حِلَقَ (٢) الذهب". قال الحَربِىّ: هي جمع حَلْقَة؛ وهَى خَاتَم بلا فَصٍّ. وقال الأزهَرِىُّ: الخَاتَم بلا فَصٍّ هو حِلْق، وأنشد: * ونَاولَ مِنَّا الحِلْقَ أَبيضُ مَاجِدٌ * (٣)

стр. 537

وقال غَيرُه ال حِلْق: خَاتَم فِضَّة بلا فَصًّ، وهو خَاتَم المَلِكِ. (حلقم) - في حَدِيثِ الحَسَن (١): "في حَلاقِيم البِلاد". : أي في أَواخِرها، كما أن حُلقُومَ الرَّجل في طَرَفه، والحُلْقوم: مأخوذ من الحَلْق، والوَاوُ والمِيمُ مَزِيدَتَان. (حلق) - (٢ في الحَدِيث: "مَنْ فَكَّ حَلْقةً، فَكَّ اللهُ عنه حَلْقةً يومَ القِيامة". قال ثَعْلب، عن ابنِ الأًعرِابى: أي أَعتَق مَملُوكًا، مِثْل قَولِهِ تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٣). - في الحَدِيث: "الجَالِسُ وَسْط الحَلْقَةِ مَلْعُون" (٤). - وفي حديث آخر: "لا حِمَى إلاَّ في ثَلاثٍ: ثَلَّةِ البِئْر، وطِوَلِ الفَرَس وحَلْقَةِ القَوْم" (٥). فلِلقَوم أن يَحْمُوها حتى لا يتَخَطَّاها أَحدٌ، ولا يَجْلِسَ وَسْطَها، ذَكَره الصُّولِىّ ٢).

стр. 538

(حلل) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (١) هي جَمْع حَلِيلَة الرَّجُل،: أي امْرَأته، والمَرأَة حَلِيلُ الرَّجل، والرَّجلُ حَلِيلُها؛ لأنها تَحِلّ معه ويَحِلُّ مَعَها. وقيل: إنها بِمعنى مُحَلَّة، لأنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له، وقيل: لأنَّ كُلَّ واحد منهما يَحُلّ إِزارَ الآخَر. - قَولُه ﵎: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢). : أي المَوْضِع الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُها، وكذلك مَحِلّ الدَّيْنِ: وَقتُ حُلُوله. - في حَدِيثِ عِيسَى، ﵊، وَقْتَ نزوله: "أنه يَزِيدُ في الحَلَال". قيل: إنه لم يَنكِحْ حتى رُفِعَ، فإذا نَزَل تَزوَّج فَزَاد فيما أَحلَّ اللهُ ﵎ له.: أي ازْدَاد منه، فحِينَئِذ لا يَبقَى من أَهلِ الكِتاب أَحدٌ إلَّا عَلِم أنه عَبدُ الله، وأَيقنَ أنه بَشَر. - (٣ في الحَدِيث: "أَنَّه كَرِه التَّبرُّجَ بالزِّينة لغَيْر مَحِلِّها". قيل: هو ما جاءه القرآن: ﴿ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنّ﴾ (٤) .. الآية. والتَّبرُّجُ: التَّبَذُّل.

стр. 539

- في الحَدِيث: "بَعَث عَلِىٌّ إلى عُمَر بأُمِّ كُلْثُوم، فقال: هَلْ رَضِيتَ الحُلَّة". (١) الحُلَّةُ: كِنَايَة عَنْها؛ لأَنَّ النِّساء يُكَنَّى عَنْهن باللِّباس. كَما قَال تَعالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ (٢). - في حَدِيثِ عَبدِ المُطَّلب: لا هُمَّ إنَّ المَرءَ يَمْـ ... ـنَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلَالَك (٣) يقال: قَومٌ حِلَّة وحِلالٌ: أي مُقِيمُون مُتَجاوِرُون، يَعنِى سُكَّان الحَرَم ٣). (حلم) في الحَدِيث: "الرُّؤْيا من اللهِ، والحُلْم من الشَّيطان". قال الحَرْبِىُّ: رأَيتُ الأَحادِيثَ على أَنَّ الرُّؤْيَا: ما رَأَى الرَّجلُ من حَسَن، وقد جاء في القَبِيح أيضا.

стр. 540

والحُلْم: ما رَأَى من القَبِيح. قاَلَ اللهُ تَعالى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ (١) (٢) قال الضَّحَّاك: هي الأَحْلام الكَاذِبَة. - في الحَدِيث: "مَنْ تَحَلَّم كُلِّفَ أن يَعقِد بين شَعِيرَتَيْن". أي: تَكذَّب بما لم يَرَه في مَنامِه. يقال: حَلَم يَحلُم حُلْماً، إذا رَأَى. وتَحَلَّم، إذا ادَّعَى كَاذِباً. - حَدِيث ابنِ عُمَر، ﵄: "إنه كان يَنهَى أن تُنزَع الحَلَمَةُ عن دَابَّتِه". قال الأصْمَعىُّ: هي القُرادُ الكَبِير الذي يكون في الِإبِل، والحَلمَة أيضا: الدُّودَةُ تكُون بين جِلْدَى الشَّاة حَيَّةً. ومنه يُقالُ: حَلِم الأَدِيمُ، وجِلد حَلِمٌ. - حَدِيثُ مكحول: "في حَلَمة ثَدْى المَرْأة رُبعُ دِيَتها". قال الأَصمَعِىُّ: هي رَأسُ الثَّدْى من الرَّجُل والمَرْأة، وهي الهَنَأة النَّاتِئَة منها.

стр. 541

- في الحَدِيث: "غُسلُ يوم الجُمُعة وَاجِبٌ على كُلِّ مُحتَلِم" (١). : أي بَالِغ مُدْرِك، ولم يُرِد الذي احْتَلَم فأَجْنَب، لأن ذَلِك يَجِب عليه الغُسْل جُمُعَةً كان أو غَيْره، وإنَّما أَرادَ الذي بَلَغ الحُلُم. (حلا) - في الحَدِيث: "فسَلَقَنى لِحُلَاوَةِ القَفَا". : أي أَضجَعَنى على حُقِّ (٢) وَسْط القَفَا؛ أي لم يَمِل به إلى أَحَد جَانِبَيْه. وفيه لُغاتٌ: فَتْح الحَاءِ وضَمُّها وكَسْرُها - وحَلَاوَى القَفَا أيضا، قاله صاحِبُ التَّتِمَّة. وقال غَيرُه: بضَمِّ الحَاءِ مَقْصوراً وممدوداً، وحُلْواءُ القَفَا أَيضًا. * * *

стр. 542

ومن باب الحاء مع الميم (حمت) - في حَدِيث هِنْد: "اقْتُلوا الحَمِيتَ الأَسودَ" (١). الحَمِيت: النِّحىُ الذي فيه السَّمن والرُّبُّ ونَحوهُما، ثم يُستَعْمل في المُتَناهى في الخُبْث. - ومنه حَدِيثُ أَبى بَكْر، ﵁: "فَإذا حَمِيتٌ من سَمْن" (٢). وقيل: هو وِعاءٌ لَطِيف كالعُكَّة ونَحوِها. والحَمِيت في غَيْرِ هذا: الصُّلْب من التَّمر الشَّدِيدُ الحَلاوَةِ، وغَضَبٌ حَمِيتٌ: شديد. والحَمِيت من كُلِّ شَىء: البَيِّر (٣ المُتَبَيِّن، وإنّما سُمِّى النِّحى حَمِيتاً، لأَنَّهم يَرُبُّونه بالرُّبّ حتى مَتُنَ ٣).

стр. 543

(حمر) - في حَدِيثِ عَلِىٍّ، رَضِى الله عنه: "يُقطَع السَّارِق من حِمارَّة القَدَم". حِمارَّة القَدَم: ما أَشرَف بين مَفْصِلِها وأَصابِعِها من فَوْق. - وفي حَدِيث جَابِرٍ، ﵁: "على حِمارَةٍ من جَرِيد" (١). وهي ثَلاثَةُ أَعوادٍ تُشَدُّ أَطرافُها بَعضُها إلى بَعْض، ويُخالَف بين أَرجُلِها تُعَلَّق عليها الِإدَاوةُ. وكذا حِمارةُ الصَّيْقَل، وحِمَارَة السَّرجِ، وحِمارَة الحَلَّاج: ما يُنْصَب لهم يُعمَلون عليها، ويَضَعُون عليها أمتِعَتَهم. - في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة، رَضِى الله عنها: "كانت لنا دَاجِنٌ فَحَمِرت من عَجِين فماتَت". الحَمَر: دَاءٌ يَعْتَرى الدَّابَّة من أَكلِ الشَّعِير. يقال: حَمِر حَمَرًا. كُلُّ حَمِرٍ أَبخَر. - في حَدِيثِ عَبدِ الله، ﵁: "فنزَلْنا مع رَسُول الله ﷺ مَنزِلاً فجاءت حُمَّرَة" (٢).

стр. 544

والحُمَّرة: جِنْس من الطيّر بَقدْر العُصفور تَكُون كَدْرَاءَ ورَقْشَاء ودَهْسَاء (١)، وقد تُخَفَّف مِيمُه. - في الحَدِيث: "ما تَعْلَمون ما في هذه الأُمَّة من المَوْت الأَحْمَر". يَعنِى: القَتْلَ، سُمِّى بذلك لِمَا فيه من حُمْرة الدَّم. وفي حَدِيث عَلِىٍّ رَضِى الله عنه: "في حَمارَّة القَيْظِ". القَيْظُ: الصَّيفُ، وحَمَارَّته، بتَشْدِيد الرَّاء، اشتِدادُ حَرِّه واحْتِدامُه، وهذا الوَزْن قد جَاءَ في أَحرُف منها: صَبَارَّةُ الشِّتاء، وهي وَسَطه، وفي خُلُقه زَعَارّة (٢)، وأَلقَى عَلَىَّ عَبَالَّتَه (٣)، وجاء على حَبالَّة ذلك: أي أَثَرِه، وجَاءُوا بَزَرَافَّتِهم،: أي جُمْلَتِهم. ومنهم مَنْ يُخَفَّف بعضَ ذلك، ويجوز أن تُسَمَّى حَمارَّة، لأنها تُحمِّر الوُجوهَ من الحَرِّ، أو تَحْمُرها،: أي تَقْشِرُها. - وفي حَديثِه ﷺ : "بُعِثْت إلى الأَحمَر والأَسْودِ" (٤). سُئِل ثَعْلَب: لِمَ خَصَّ الأحمرَ دون الأَبْيضِ؟ قال: لأنَّ العَربَ لا تقول: رَجلٌ أبيضُ، من بَياض اللَّون، إنما الأبيضُ عندهم الطَّاهِرُ النَّقِىُّ من العُيُوب.

стр. 545

وقد يُسمِّى الأَحمرُ الأَبيضَ، لأن الحُمرةَ تبدو في البَياضِ، ولا تَبدُو في السَّواد. والأَحَامِرة من الفُرسِ بالكُوفَة، كالأَسَاوِرَة بالبَصْرة، والأَبْنَاء باليَمَن. (حمس) - في حَدِيثِ عُمَر: "الأَحَامِس" (١). وهو جَمْع الأَحْمَس (٢)،: أي الشُّجاع. (حمش) - في حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أبو سُفْيان، ﵁، بدُخولِ النَّبِىِّ ﷺ مَكَّةَ (٣ قالت ٣): "اقْتلُو الحَمِيتَ الدَّسِم الأَحْمَش". يقال: حَمِش واستَحْمَش: أي غَضِب غَضَباً شَدِيدا: أي هَلَّا غَضِب ولم يَقْبَل الأَمانَ. وقد رَواهُ بَعضُهم: "الأَحْمَشُ" من الحُمُوشَةِ (٤). - وفي حديث أبى دُجَانَة، ﵁: "رَأيتُ إنساناً يَحمِشُ النَّاسَ". : أي يَسوقُهم بغَضَب. يقال: حَمِش الشَّرُّ: اشْتَدّ، وأَحمَشْتُه

стр. 546

أنا، وتَحمَّش لفُلانٍ: غَضِبَ، (١مِنْ إحْماشِ النَّارِ ١). (حمض) - في حَدِيثِ ابنِ عُمَر، ﵄: "أَنَّه سُئِل عن التَّحمِيضِ قال: وما التَّحْمِيض؟ قال: أن يَأتِىَ الرجلُ المرأةَ في دُبُرِها (٢)، قال: ويَفعَل هذا أَحدٌ من المُسْلِمين؟ ". التَّحْمِيض: أن يَدَع الرَّجلُ المَأْتَى إلى غَيرِه، يقال: أحمضْت الرَّجلَ عن الأمرِ،: أي حَوَّلْتُه عنه. وقال ابنُ الأعرابى: حَمَضْتُ عن فُلانٍ: كَرِهْتُه، وحَمضْت به: اشتَهَيْتُه. وأَحمضَ القَومُ: أَفاضُوا فيما يُؤْنِسهم من الحَدِيث. وقيل: التَّحْمِيض: التَّفْخِيذ (٣) في الجِماعِ، والتَّحْمِيض: التَّقلِيل أيضا (٤ قيل: أُخِذ التَّحْمِيضُ من حَمْضِ الإِبل إذا سَئِمَت الخُلَّة ٤). (حمق) - في حَديثِ ابن عُمَر، رَضِى اللهُ عنهما: "أرأيتَ

стр. 547

إن عَجَز واستَحْمَق" (١) يقال: استحَمَق الرَّجلُ: فَعَل فِعْلَ الحَمْقَى، واستَحْمَقْته أَيضًا: وَجدتُه أَحمقَ، لازم ومُتَعَدّ، ومنه: استَنْوَك، واستَنْوقَ الجَمَل. (حمل) - في حَدِيثِ ابنِ عُمَر، رَضِى الله عنهما: "أَنَّه كَانَ لا يَرَى بَأْسًا في السَّلَم بالحَمِيل". الحَمِيل: الكَفِيل، وجَمعُه حُمَلاء، وحَمَلتُ به حَمَالَةً: كَفَلت. - في حَدِيثِ قَيْس قال: "تَحمَّلْتُ بعَلىٍّ على عُثْمانَ، رَضِى اللهُ عنهما، في أمرٍ". : أي استَشْفَعتُ به إليه، وكذلك حَمَلتُه على فُلان. - في الحَدِيث (٢): "حَتَّى استَحْمَل ذَبَحتُه فَتَصَدَّقْت به".

стр. 548

: أي حين قَوِى على الحَمْل وأَطاقَه. - وفي الحديث: قال: "انْطَلق إلى السُّوق فتَحامَل" (١). : أي تَكَلَّف الحَمْلَ بالأُجرة، لِيكْتَسِبَ ما يتصدَّق به، وتَحاملتُ: تكلَّفْت الشىءَ على مَشَقَّة، وتَحاملتُ عليه: كَلَّفته ما لا يُطِيق. - وفي الحَدِيثِ: "إذَا كان الماءُ قُلَّتَيْن لم يَحمِل خَبَثًا" (٢). : أي لم يُظْهِرْه ولم يَغْلِب الخَبَثُ عليه. من قَولِهم: فَلانٌ يَحمِل غَضَبه: أي لا يُظْهِرُه، (٣ وحَمْل الإِثْم إِثْم: أي لم تَصْحَبْه النَّجاسَة ولم يَنْجَس، لأن كلَّ مَنْ حَمَل شَيئًا فقد صَحِبَه ذَلِك الشَّىءُ ٣). (حمحم) في الحَدِيث: "لا أعرِفَنَّ أَحدًا يَجِىء يَوَم القِيامة بَفَرسٍ له حَمْحَمَة" الحَمْحَمَة والتَّحَمْحُم: الصَّوتُ دُون الصَّهِيل. وقيل: هو صَوتُ الفَرَس عند العَلَف وطَلَبه. ويقال: للثَّور أيضا حَمْحَمَة.

стр. 549

(حمم) - في حدِيثِ عبدِ الله بن مُغَفَّل (١)، ﵁، قال: "يُكرَه البَولُ في المُسْتَحَمِّ". المسْتَحَمُّ: الموضِع الذي يُغتَسل فيه بالحَمِيم، وهو المَاءُ الحَارُّ. - ومنه حَدِيثُ ابنِ عَبَّاس، رَضِى اللهُ عنهما: "أن امْرأًة استحَمَّت من جَنَابَة، فَجاءَ النَّبِى، ﷺ ، يَستَحِمُّ من فَضْلِها" (٢). أَصلُ الاستِحْمام: أن يكون بالحَمِيم، ثم يقال للاغْتِسَال الاسْتَحْمام، بأَىِّ ماءٍ كان. - في حَدِيث طَلْق: "كُنَّا بأَرضِ وَبِيئة مَحَمَّة". : أي ذات حُمَّى، كالمَأْسَدَة والمِضَبَّة، وأَحمَّت الأَرضُ: صارت ذَاتَ حُمَّى فهى مُحَمَّة، وأَحمَّه اللهُ . وقيل: مِحَمَّة: ذَاتُ حُمَّى، وطَعامٌ مِحَمٌّ: يجَلِب الحُمَّى، فعَلَى هذا يَجُوز مَحَمَّة، وُمحِمَّة، ومِحَمَّة. - في شِعْرِ عَبدِ الله بنِ رَواحَة، رَضِى عنه".

стр. 550

* هذَا حِمامُ المَوتِ قد صَلِيتِ * (١) قيل: الحِمامُ: قَضاءُ المَوتِ، من قَولِهم: حُمَّ كَذَا: أي قُدِّرَ. - في الحَدِيثِ: "كان يُعجِبُه النَّظَرُ إلى الأَترُجِّ، وإلى الحَمام الأَحْمَر." وَجَدْتُه بخَطِّ أبِى بَكْر بنِ أبى عَلِى، عن أَبِى بَكْر بنِ المَقَّرِى، ثنا الحَسَن بن سُقْطان الرّقّى، ثنا هِلالُ بنُ العَلاء بإسناده عن أبى كَبْشَةَ، رَضِى اللهُ عنه، بهَذَا الحَدِيثِ مَرفُوعًا. قال أبو عُمَر (٢) هِلَال: الحَمامُ يَعنِى به التُّفَّاح، وهذا التَّفْسِير لم أَرَه لغَيرْهِ. - في الحَدِيثِ: "إن بُيَّتُّم فلْيكُن شِعارُكم: حم لا يُنْصَرُون" (٣) قال الخطابى (٤): بلَغَنَى عن ابنِ كَيْسَانَ النَّحوِىِّ أَنّه

стр. 551

سأل أَبَا العَبَّاس النَّحْوى - أَحمدَ بنَ يَحْيَى - عنه، فقال: مَعْنَاه الخَبَر، ولو كان بِمَعْنَى الدُّعاء لَكَان "لا يُنْصَرُوا" مَجْزُوما كأَنَّه قال: واللهِ لا يُنْصَرُون. وقد رُوِى عن ابنِ عَبَّاس، ﵄: "أَنَّ حَامِيمَ اسمٌ من أَسماءِ الله تَعالَى". فكأَنه حَلَف بأَنَّهم لا يُنْصَرون (١). وقال غَيرُ الخَطَّابِى: "حَامِيم" غير مَعْرُوفٍ في أَسْماءِ الله تَعالَى، ولأَنَّه ما مِنْ اسمْ إلَّا وهو صِفَة مُفصِحَة عن ثَناءٍ، وحَامِيم حَرْفَان من المُعْجَم، لا مَعْنَى تَحتَه يَصلُح أن يكون مِثلَها، ولو كان اسماً لأُعْرِب، لأنه عَارٍ من عِلَل البِناء، أَلَا ترى أنه لما جُعِل اسماً للسُّورة أَعربَه فقال: يُذَكِّرُنى حَامِيمَ ... (٢) ومَنَعَه الصرَّف، لأَنَّه عَلَم ومُؤَنَّث لَكِن سُوَر "حم" لها شَأْن فنَبَّه أنّ ذِكرَها لِشَرفِ مَنْزِلَتِها، مِمّا يُسْتَظْهر به عِندَ الله تَعالَى في استِنْزال النَّصْر. لِهذَا قال ابنُ مَسْعود: "إذا وَقَعْتُ في آلِ حَامِيم فكأنى

стр. 552

وقعْت في رَوْضَات دَمِثات" (١) "ولا يُنْصَرون": كَلامٌ مُسْتَأْنف، كأَنّه حِين قال: قُولُوا حَامِيم، قِيلَ: ماذا يَكُون إذا قُلنَاها، فقال: "لا يُنْصَرُون" و"حمِ" لا يُجمَع، إنما يُقالُ: آلُ حَامِيم: أي جَماعَتُها. (حمن) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عنهما، قال: "كم قَتَلْتَ من حَمْنَانة (٢) " الحَمْنَانَة: دُونَ الحَلَم من القُراد، وهي أيضا حَبُّ العِنَب الصَّغَار بَين العِظام. (حمة: حمو) - في الحَدِيث: "أَنَّه رَخَّص في الرُّقْيَة من كُلِّ ذى حُمَة" (٣). الحُمَة، بتَخْفِيف المِيم: السُّمُّ، وحُكِى عن ابنِ الأَعرابِىّ فيه التَّشْدِيد أَيضاً. قال الأَزهَرِىّ: لم أسمَع التَّشديد فيه، إلا لابنِ الأَعرابى، وإنما الحُمَّة بالتَّشْديد: سَوادُ الشَّفَة، وفُلانٌ حُمَّةُ نَفسى وحَامَّتُها، وحَبَّة نَفْسِى: أي خاصَّتِى ومَنْ أُحِبّه، وحُمَّةُ الفِرَاقِ: تَقْدِيره.

стр. 553

وقال غَيرُه: الحُمَة بالتَّخْفِيف، الأَجْوَدُ فيها أن تَكُونَ من الوَاوِ نَحْو لُغَة، وقُلَة، وثُبَة، وبُرَة. من حَمْوِ الشَّمْس، لأَنَّ السُّمَّ حَادٌّ حَارٌّ في الأَكْثَر على ما يُقال ويُعتَقَد. (١ وقد تُسَمَّى إبرةُ العَقْرب والزُّنبُور حُمَة، لأَنَّها مَجْرَى السّمّ، وقِيل: هي فُعْلَة من حَمْى الحَرَارة الّتِى فيها ١). (حمى) - في الحَدِيثِ: "الآن حَمِى الوَطِيسُ" (٢). هو كِنايَةٌ عن شِدَّة الأَمرِ: أي سَخُن التَّنُّور، وحَرَّ. - في حَديثِ عائِشةَ، رَضِى اللهُ عنها: "عَتَبْنا عليه - تَعْنِى على عُثْمانَ رَضى الله عنه - مَوضِعَ الغَمامَة المُحْمَاة" (٣). : أي الحِمَى الذي حَمَاه، وكان الذين خَرجُو عليه مِمَّا عَتَبوا عليه: أَنَّه حَمَى الحِمَى.

стр. 554

- وقد قَالَ رَسولُ الله، ﷺ : "لا حِمَى إلا لله تَعالَى ولِرَسُولِه". وجَعلَتْه عَائِشَة، رَضِى الله عنها، مَوضِعاً للغَمَامة، لأَنَّها تَسْقِيه بالمَطر والنَّاسُ شُركَاءُ في الكَلَأ إذا سقَتْه السَّماءُ، فَلِذلك عَتَبوا عَلَيه وقد أَجابَهم عُثْمان، ﵁ عن ذلك بحُجَّتهِ الثابِتَة عنه. - (١ في حديث أَبيضَ بنَ حَمَّال: "لا حِمَى في الأَراكِ". فقال أَبيضُ: أَراكَةٌ في حَظَارِى" (٢). وفي رِوايَة: أَنَّه سَأَله عمّا يُحمَى من الأَراكِ؟ فقال: "ما لم تَنَلْه أَخفافُ الإِبل" (٣). ذكر أَبُو دَاود (٤ عن هارون بن عبد الله ٤)، عن محمد بن الحَسَن المَخْزُومِى: أَنَّ مَعْناه: أن الإِبَل تَأكُل مُنْتَهى رُؤْيَتِها فَيُحمَى ما فَوقَه.

стр. 555

وفيه وَجهٌ آخر: أَنَّه يُحمَى من الأَراكِ ما بَعُد عن العِمَارة، ولا تَبلُغه الإِبل الرَّائِحَةُ إذا أُرسِلَت في الرَّعى. وفيه دَلِيلٌ آخر: أَنَّ الكَلأَ والرَّعى لا يُمنَع من السَّارِحَة وليس لأَحدٍ أن يَسْتَأْثِر به دُونَ سَائِرِ الناس. ويُشبِه أن تَكُون هَذِه الأَراكة التي سَأَل عنها يَومَ أَحْيا الأَرضَ، وحَظرَ عليها قائمةً فيها. فَمَلك الأَرضَ بالِإحْياء ولم يَمْلِك الأَراكَة، وكان مَرعَى السَّارِحَة، فأَمَّا الأَراكُ إذا نَبَت في مِلْك رَجُل فإنه يُحمَى لصاحِبِه غَيرَ مَحْظور عليه، لا فرقَ بينَه وبين سَائِر الشَّجَر التي يَتَّخِذُها النَّاسُ في أرضِهم. (حميط) - في صِفَة رَسُولَ الله ﷺ ، "حَمْيَاطَا" (١). قال أبو عُمَر: سألتُ بعضَ مَنْ أَسلَم من اليهود عنه؟ فقال: يَحْمِى الحُرَم، ويَمنَع من الحَرَام، ويُوطِىءُ الحَلالَ ١). * * *

стр. 556

ومن باب الحاء مع النون (حنتم) - في الحَدِيث: "نَهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم". (١) ذكر الهَرَوِى (٢) تَفسِيرَ الحَنْتَم، وأما المَعْنَى في تَحريم ما فِيهِ، قال الحربِىُّ: له وجُوهٌ ثَلاثُة: أَحدُها: أنها جِرَارٌ مزفَّتةٌ، والمُزفَّت يُعِين على شِدَّة ما نُبِذ فيه، فيَقرُب من المُسكِر، وإن لم يَبْلُغْه. والثانى: أَنَّها جِرارٌ كانت تُحمَل فيها الخَمرُ، فنَهَى أن يُنْبذَ فيها مَخافَة أن لم يُنعَم غَسْلُها، فيكون فيها طَعمُ الخَمرِ ورِيحُها. والثالث: أَنَّها جِرارٌ تُعمَل من طِينِ، عُجِن بالدَّم والشَّعَر، فَنَهَى عنها لِيمْتَنِع مَنْ يَعْمَلُها، وهذا قَولُ عَطَاء. وقيل: إنَّها خُضْر تَضرِب إلى الحمرة، ثم يقال للخزف كله حَنْتَم.

стр. 557

- في حَدِيث عُمَر، رَضِى الله عنه: "قال له (١) أَعرابِىٌّ: يا ابنَ حَنْتَ مَة" قيل: لَعلَّه أَرادَ يا ابن الأَمَةِ السَّودَاء، تَشْبِيها بالحَنَاتِمِ، وهي سَحَابات تَضرِب إلى السَّواد، والصَّحِيح أَنَّه نَسَبَه إلى أُمِّه، لأنَّ اسْمَها حَنْتَمة، وهي (٢) بِنتُ هِشام أُخْتُ أبى جَهْل. (حنت) - في حَدِيث عُمَر، ﵁: "أنَّه أَحْرق بَيْتَ رُوَيْشِد الثَّقفِىّ، وكان حانُوتاً تُعاقَر فيه الخَمْر وتُبَاعُ" (٣). وكانت العَربُ تُسمِّى بُيُوتَ الخَمَّارِين: الحَوانِيتَ، وأَهلُ العِراق يُسَمُّونها المَواخِيرَ، والواحِدُ مَاخُور، وقد يُذَكَّر الحَانُوت ويُؤَنَّث (٤ "وأصلُه: حانه، وهي في تَقدِيم لَامِه إلى مَوضِع العَيْن كالطَّاغوت أَصلُه حنووت، من حَنَا يَحنُو حَنْواً؛ لإِحْرازِه ما يُجعَل فيه، ثم قُلِب فَصَار حَوَنُوت، ثم حَانُوت. والحَانَة أَيضًا من تَرْكيبه، لأنَّها أَصلُها حانِيَة، من الحَنْو وجَمعُها حَوانٍ، والنِّسبة إليها حَانَوِىّ (٥).

стр. 558

(حنث) - في الحديث: "فيتحَنَّثُ فيه" (١). : أي يتجَنَّب الحِنْث، وهو الإِثْم، وقد فَسره الرَّاوِى بقَوْله: وهو التَّعبُّد. يُبَيِّن أَنَّ عِبادَتَهم كانت قَبْل الوَحْى تَركُ مُجامَعَة الكُفَّارِ على أَفعالِهم، إذْ لا وَحْىَ كان عندهم ولا كِتابَ، لأَنَّهم كانوا عَبَدةَ الأَوثان. ويَدُلُّ على هذا حَدِيثُ أَبِى ذَرٍّ، رَضِى الله عنه: "حين عَدَّد خِصالَ الخَيْر قال: فإن لم تَجِدْه؟ قال: تَكُفُّ عن الشَّرِّ، فإنَّ ذَلِك صَدَقَةٌ منك على نَفسِك". ٤). (حنجر) - قَولُه ﵎: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٢) وهي جَمْع حُنْجُور وحَنْجَرة، وهي رَأْسُ الغَلْصَمَة حيث تَراهُ حَدِيدًا (٣) من خارج الحَلْق، وحِدَّتُه طَرَف الحُلقُوم. - ومنه: "سُئِل القَاسِمُ عن رَجُل ضرب حَنْجَرةَ رَجُل فذَهَب صَوتُه، فقال: عَلَيْه الدِّيَة".

стр. 559

(حندس) - في الحَدِيثِ: "في لَيلَةٍ ظَلمْاءَ حِنْدِسٍ (١) " : أي شَدِيدَة الظُّلمَة، وأَنشدَ: وليلَةٍ من اللَّيالى حِنْدِسِ ... لَوْنُ حَواشِيها كَلَوْنِ السُّنْدُسِ (٢) (حنش) - في حديث سَطِيح: "أَحلِفُ بما بين الحَرَّتَيْن من حَنَش". الحَنَش: ما أَشبَه رَأسُه رُؤوسَ الحَيَّات من الوَزَغ والحِربَاءِ والذُّباب وغَيرِها وقيل: الأَحناشُ: هَوامُّ الأَرضِ، وقيل: كُلُّ ما يُصاد من الطَّيْر والهَوامِّ. وقيل الحَنَش: ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ. (حنظب) - في حديث سَعِيد بنِ المُسَيَّب: "وسَأَلَه رجل، فقال: قَتلتُ قُرادًا وحُنْظُبًا، فقال: تَصَدَّق بتَمْرة (٣). الحُنْظُب، بضَمِّ الظَّاءِ وفَتحِها، ذَكَر الخَنافِس والجَراد، وقد يُسمَّى مِعْزَى الحِجازِيّة. ومنهم مَنْ يَقولُه: بالطَّاءِ المُهْمَلَة،

стр. 560

(١ وهو فُنْعل والنُّونُ زِيادَة، وفُعْلَل: لا يَثبُت وَزنُه، وكأنه من حَظَب إذَا سَمِن ١). (حنف) - في الحَدِيث: "أَنَّه قال لِرجُلٍ: ارفَعْ إزارَك، قال: إنِّى أَحْنَفُ". الحَنَف: إقبالُ القَدَم بأَصابِعها على الأُخْرَى، هَذِه على هَذِه وهَذِه على هَذِه - وبه سُمِّى الأَحنَفُ بنُ قَيْس (٢). وقيل: إن أُمَّه كانت تُرقِّصُه صَغِيرا فتَقُولُ: واللهِ لَولَا حَنَفٌ برِجْلِه ... ما كَانَ في صِبْيَانِكم من مِثْلِه (٣) قيل: وهو الَّذِى اتَّخَذَ السُّيوفَ الحَنِيفِيَّة. وقد يَكُونُ الحَنَف: أن يَمشِىَ على ظَهْر قَدَمِه (٤). - (٥) في حَدِيثِ عياض بن حِمَار: "خَلَقتُ عِبادِى حُنَفَاءَ". قيل معناه: طَاهِرى الأَعْضاء من المَعَاصِى، لا أَنَّهُم خَلَقَهم كُلَّهم مُسلِمِين لِقَولِه تَعالَى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم فمِنْكُم كَافِرٌ ومِنْكُم

стр. 561

مُؤمِنٌ﴾ (١) وقَوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (٢). وقولِه ﵊: "الغُلامُ الذِى قَتَله الخِضْر طُبِع كَافِراً" وقَولِه: "إِنَّ الله تَعالَى خَلَقَ النّارَ، وخَلَق لها أَهلاً، خَلَقَهم لها وهُم في أصْلابِ آبائِهِم". ويُحتَمَل أَنَّ مَعنَى الحَنِيفيَّةِ حين أَخذَ عليهم المِيثاقَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (٣) فَليْس يُوجَد أَحدٌ إلا وهو مُقِرٌّ بأنَّ له رَبًّا، وإنْ أَشرَك به. قال اللهُ تَعالَى: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهَم لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ (٤). ولِقَولِه ﵊: "فاجْتَالَتْهُم الشَّيَاطِينُ عن دِينِهم" هو إضافَةُ سَبَب، وهو أَنَّه تَعالَى جَعَل الشَّيطانَ سَبَبًا لِإظْهارِ مَشِيئَتِهِ فيهِم. (حنك) - فىَ حَدِيثِ عُمَر (٥): "حَنَّكَتْكَ الأُمورُ". : أي راضَتْك، وكَذَلِك: أَحْنَكَك وحَنَكك، من قولهم: حَنك الفَرَسَ يَحنُكه، إذا جَعَل في حَنَكه الأَسْفَلِ حَبلاً يَقُودُه به فاحْتَنَك ٥).

стр. 562

(حنن) - في حَديث عَلىِّ، رَضِى الله عنه: "إنَّ هَذِه الكِلابَ التي لها أَربعَة أَعيُنٍ من الحِنِّ" الحِنُّ: حَىٌّ من الجِنِّ، وهي ضَعَفَة الجِنِّ. يقال: مَجْنُون مَحْنُون، وهو الذي يُصَرع ثم يُفِيق زَمانًا. وقال سَعِيد بنُ المُسَيَّب: الحِنُّ: الكِلابُ السُّودُ المُعَيَّنَة (١). وقال غَيرُه: هي سَفِلَةُ الجِنّ، وقيل الجِنُّ ثَلاثَةُ أَصْناف: جِنٌّ، وحِنٌّ وبِنٌّ. - في الحديث: "أنه دَخَل على أُمِّ سَلَمَة، رَضى الله عنها, وعِندَها غُلامٌ يُسَمَّى الوَلِيدَ. فقال: اتَّخَذْتُم الوَلِيدَ (٢) حَناناً ,غَيَّروا اسْمَه". : أي تَرحَمُون (٣) وتُحِبُّون هذا الاسْمَ، والحَنان: الرَّحْمَة. وفي حَديثٍ آخَر: "أَنَّه من أَسماءِ الفَرَاعِنَة" فكَرِه أن يُسَمَّى به، كما اسْتُحِبَّ أن يُسَمَّى بأَسماءِ الصَّالِحِين،: والله أعلم (٤ في حديث زَيْدِ بنِ عَمْرو: "حَنَانَيْك" (٥).

стр. 563

: أي ارحَمْنِى رَحمة بعد رَحْمَةٍ. وقيل: الحِنُّ، من حَنَّ إذا رَقَّ عليه قَلبُه، والرِّقَّة والضَّعْف من باب. ويجوز: أن يَكُونَ من أَحنَّ إحْنَاناً إذا أَخْطَأ، لأَنَّ الأبصار تُخْطِئها ولا تُدرِكها، كما أن الجِنَّ من الاجْتِنَان. - في الحَديثِ: "لا تتزوَّجَنَّ حَنَّانَة" (١). : أي كان لها زَوجٌ قَبلك، فهى تَتَحَزَّن عليه وتَحِنُّ إليه ٤). (حنى) - في الحَدِيثِ: "إنَّ العَدُوَّ يوم حُنَيْن كَمَنُوا في أَحْناءِ الوَادِى" (٢). أَحْناء الوَادِى ومَحَانِيه: مَعَاطِفُه، وأَحْنَاءُ القَتَب: عِيدَانُه، الواحد حِنْو، وهو كُلُّ شَىءٍ فيه اعوِجَاجٌ. يقال: حَنوتُ العُودَ وحَنَيتُه: عَطَفْتُه. - ومنه في حَدِيثِ عُمَر، ﵁: "لو صَلَّيتم حَتَّى تَكُونُوا كالحَنَايَا (٣ ما نِلتُم رَحمةَ اللهِ تَعالَى إلَّا بصِدْقِ الوَرَع ٣) ". الحَنِىُّ والحَنِيَّة: القَوسُ، فَعِيل بمعنى مَفْعُول، لأَنَّها مَحْنِيَّة. ومَحْنُوَّة، والجَمِيع الحَنَايا، وابنُ الحَنِيَّة: السَّهْم.

стр. 564

- وفي حَديِث عَائِشَةَ، رَضى الله عنها: "فحَنَتْ له قِسِيَّها" (١). : أي وَتَرتْ كأنها عَطَفَتْها. ويَجُوز أيضا: "حَنَّت قَوسُها" إذا جَعلته صوتًا للقَوسِ. (حنة) - في الحَدِيث: "إلَّا رَجُل بَينَه وبَيْن أَخِيه حِنَةٌ". - وفي حديث حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّب (٢): "ما بَيْنِى وبين العَربَ حِنَةٌ" - وقال مُعاوِيَةُ: "لقد مَنَعَتْنِى القُدرةُ من ذَوِى الحِنَات" (٣). وأَخبرنَا غَيرُ واحد إذْنًا، ﵏، قالوا: أَخبرنَا عبدُ الرَّحمن بنُ محمد، ثنا أبو مَنْصُور مُحمَّد بن أَحمَد بن على بن مَمُّوية (٤) الدِّينَورَى: قال: قُرِىء على أحمدَ بنِ جَعْفَر بن حَمْدان

стр. 565

ابن عَبدِ الله، ثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن بن دِيزِيل إملاءً، ثنا آدمُ بنُ أَبِى إياس (١)، ثنا ابنُ أَبِى ذئب، ثنا الحَكَم بنُ مُسْلِم [عن] (٢) الأعرج، قال: - قال رَسولُ الله ﷺ : "لا تَجُوزُ شَهادة ذى الظَّنَّة (٣) والحِنَةِ والجِنَّة". قال: الظِّنّة. التُّهَمة، والحِنَة: العَدَاوة، والجِنَّة: ما يَغِيب (٤) عن الرَّجل، الحِنَة بتَخْفِيف النُّون بمَعْنى الإِحْنَة، وهي الحِقْد في الصَّدر. قال أبو زَيْد: يقال أَحَنتُ عليه أَحِنّ وأَحَنُّ أَحَناً. وَوَحِنْت عليه، إذا غَضِبْت عليه، وهو مُواحِن لك. وأنكر الأَصَمِعىّ والفَرَّاء حِنَةً (٥)، غير أَنَّه قد وَرَد في أَحادِيث كما تَرَى.
следующие страницы →