ومن كتاب الذال
من باب الذال مع الهمزة
(ذأب) - في حَدِيثِ دَغْفَل النَّسَّابة مع أَبِي بَكْر الصِّدّيق، رَضِى اللهُ عنه: "إنَّكَ لَستَ من ذَوائِبِ قُرَيْش".
ذُؤَابة الجَبَل: أَعْلاه، والذُّؤَابَةُ: المَضْفُور (١) من شَعَر الرّأس، ثم استُعِير للعِزِّ (٢) والشَّرَف والمَرْتَبَة: أي لَستَ من أشرافِهم وذَوِى أَقْدارِهم.
وفي الأَمثال: "فُتِلَت ذُؤَابَتُه": أي أُزِيلَ عن رَأْيِه.
(ذأم) - (٣ في حَدِيث عَائِشة (٤)، رَضى الله عنها: "عَلَيكم السَّامُ والذَّامُ" الذَّامُ: الذَّمُّ والعَيْبُ، من قَولِه تَعالَى: ﴿مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ (٥) ٣).
* * *
стр. 737
ومن باب الذال مع الباء
(ذبب) - في حَدِيثِ (١) عُمرَ، ﵁: "إنَّما هو ذُبَابُ غَيْثٍ".
يَعنِى النَّحلَ: أي أَنَّه يَكُون مع الغَيْث ويَعِيش به, لأنه يَأكُل ما يَنبُت منه.
وذُبَاب: اسمُ جَبَل بالمَدِينة جاء ذِكْره في حديث.
- وفي الحديث: "عُمْر الذُّبابِ أَربَعونَ يومًا، والذُّبَابُ في النَّار".
قِيلَ: كَونُه في النّار ليس بِعَذابٍ له، وإنَّما يُعذَّب به أَهلُ النَّار لوقُوعِه (٢) عليهم.
стр. 738
- في حَديثِ المُغِيرة: "شَرُّهَا ذُبابٌ".
قال الزَّمخْشَرِى: الذُّبَاب: الشَّرُّ الدَّائِم.
(ذبذب) - في الحَدِيثِ: "كانت عَلَىَّ بُردةٌ لها ذَبَاذِبُ" (١).
: أي أَهْداب، وسُمِّيَت ذَبَاذِب لتَذَبْذُبِها وأضْطِرَابها.
- ومنه الحَدِيثُ: "كأَنَّي أَنظُر إلى يَدَيْه تَذَبْذَبان".
: أي تَتحرَّكان وتَضْطربان، يُرِيد الكُمَّين.
- وفي الحَدِيث: "مَنْ وُقِى شَرَّ ذَبْذَبِه" (٢)
يَعنِي الذَّكَر، سُمِّى بِذلِك لتَذَبْذُبِه.
(ذبح) - في حديث أبِي الدَّرْدَاء: "ذَبْح الخَمْر المِلحُ والشَّمسُ والنِّينانُ".
هذا مُرِّىٌّ (٣) يُعمَل بالشَّام. تُؤخَذ الخَمْر فيُجعَل فيها المِلْحُ والسَّمك، وتُوضَع في الشَّمس فتَتَغَيَّر عن طعم الخمر إلى طعم المُرِّىّ.
يَقُول: كما أَنَّ المَيتَة حَرامٌ، والمُذَكَّاة حَلالٌ، فكَذَلك هذِه الأَشْياء ذَكَّت الخَمرَ وذَبَحَتْها فحَلَّت بها, ولولاها كانت حَرامًا، وأصل الذَّبْح الشَّقُّ، ومنه ذبْح الشَّاة؛ لأنه شَقَّ الأَوداجَ، ثم يُستَعمل في الغَلَبة والِإهْلاك، والنِّينان: جمع نُونٍ، وهو السَّمَك.
стр. 739
(ذبر) - (١ في حَدِيثِ ابنِ جُدْعَان: "أنا مُذُابِر"
: أي ذَاهِب، والتَّفْسِير في الحَدِيث.
(ذبل) - في حديثِ عَمْرِو بنِ مَسْعُود، قال لمُعاوِيَة وقد كَبِر: "ما تَسْأَل عَمَّن ذَبَلَت بَشَرتُه" (٢).
: أي قَلَّ ماءُ جِلدِه، وذهبَت نَضارَتُه ١).
* * *
стр. 740
ومن باب الذال مع الحاء
(ذحج) - (١ " مَذْحِج".
: أي أكَمَة حَمراءُ باليَمَن (٢)، وُلِدَ عليها أبُو هذه القَبِيلَة فسُمُّوا بها، من قَولِهم (٣): ذَحَجَه إذا سَحَجَه، وذَحَجَتْه الرِّيحُ: جَرَّته من مَوضِع إلى آخر ١).
(ذحل) - في حديث عامر بن المُلَوِّح: "مَا كَانَ رَجلٌ ليَقْتُل هذا الغُلام بذَحْلِه إلا قد استَوفَى".
: أي بِدَمِه، والذَّحْل: الوِتْر، وطَلَب المُكافَأَةَ (١ بجِنَايَة جُنِيَت ١) عليه, أو عَداوةٍ أُتِيَت إليه من (٤) القَتْل أو الجَرْح ونَحْوهِما.
* * *
стр. 741
ومن باب الذال مع الخاء
(ذخر) - في أصحابِ المَائِدَة: "أُمِرُوا أن لا يَدَّخِرُوا فادَّخَرُوا".
أَصل ادَّخَرُوا: اذْتَخَروا، افْتَعلوا من الذَّخْر، أُبدِلَت التَّاء ذَالًا فأُدغِمتَ في الذَّال، وتَاءُ الافْتِعال تَتَغَيَّر عند الصَّاد والضَّاد والطَّاء، والظَّاء والدَّال والذَّال، والرَّاء والثَّاء نحو: اصْطَحبَ، واضْطَرَب، واطَّلَع واظَّلم، وادَّعى، وادَّكَر، واتَّغَر. أَصلُ هذه كُلِّها: افْتَعَل، فصارت التَّاء حَرفًا آخر كما تَرَى.
ومنهم من يَجعَل الغَلَبة للحُرُوف الأَصْلِيَّة، فيُدغِم التاءَ فيها، ويَتركُها على حالِها نَحْو: اثَّغر، وازَّجَر واضّرَب واذَّكر، ونحو ذلك.
والاسْمُ من هذا: الذُّخْر، ولِمَا يُذْخَر: الذَّخِيرَة. قال اللهُ ﵎: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ (١): أي تُعِدُّون وتَقْتَنُون لوَقْت مّا، والمَذاخِر (٢): الجَوفُ، والأَمعاءُ التي يُدَّخَر فيها الطَّعام.
- في الحَدِيث، فقال العَبَّاس، ﵁: "إلَّا الإذْخِر فإنَّه لِبُيُوتِنا وقُبورِنا" (٣).
стр. 742
الإِذْخِر، بكَسْر الهَمْزة، حَشِيشَة طَيَّبة الرَّائِحَة تُسقِّف بها البُيوتُ، بمنزلة القَصَب فوق الخَشَب، وتُجعَل في القُبُور. وفي رواية: "لِقُيُونِنا": أي تَحرِقُها الصَّاغَة.
- ومنه حَدِيثُ على، رَضِى الله عنه: "واعَدْت رجلًا من بَنِي قَيْنُقَاع صَوَّاغًا لنَجِىءَ بإِذْخِرٍ فَنَبِيعَه" (١).
* * *
стр. 743
ومن باب الذال مع الراء
(ذرب) - في حَديثِ أبي بَكْر، رَضى الله عنه: "لتَألَمُنَّ النَّومَ على الصُّوفِ الأَذْرَبِى".
هو مَنْسُوب إلى أَذرَبِيجَان، أورده صاحبُ التَّتِمَّة ها هنا.
وقد ذَكَره الهَرَوِى في باب الهَمْزَة. وقيل: إنَّ الفَصِيح (١) فيه الأذَرِىّ - بغير باء - كما يُقالُ في النِّسْبة إلى رَامَ هُرمُز: رَامِىّ.
- (٢ في حَدِيثِ أبي بَكْر: "ما الطَّاعُون؟ قال: ذَرَبٌ كالدُّمَّل".
الذَّرَب: جُرحٌ لا يقبلَ الدَّواء ٢).
(ذرر) - قَولُه ﵎: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (٣).
قال بَعضُ العُلمَاءِ: الشَّعِيرة أَربعُ رُزَّات، والرُّزَّة: أَربعُ سِمْسِمات، والسِّمْسِمَة: أَربعُ خَرْدَلات، والخَردَلة: أَربعُ ورَقَات نُخالَة، والوَرَقة: أربع ذَرَّات، وقد تُشَبَّه أَجزاءُ الغُبار التي تُرَى عند طُلوعِ الشَّمسِ في الكُوَّة بالذَّرَّات، والذَّرَّة: هي النَّملَة الحَمْراء (٢ الصَّغِيرة، فأَمَّا ما كان لها قُراعٌ فهي النَّمْل. وهي الطَّوالُ الأرجُل لا ضَرَرَ فيها, ولا يَجوزُ قَتلُها، والصِّغار هي المُؤذِيَة ٢).
стр. 744
وسُئِل ثَعْلَب عن الذَّرَّة. فقال: إن مِائَةَ نَمْلَة وَزنُ حَبَّة، والذَّرَّة واحِدةٌ منها. وقال يَزِيد بن هارون: زَعَمُوا أن الذَّرَّة ليس لها وَزْن، وذُكِر عن بَعضِهم. قال: وَضعتُ كَذَا وكَذَا ذَرَّةً في كِفَّة المِيزان فَلمْ يترجَّح بها.
وقال آخر: وضَعتُ خُبزًا فغَشِيَتْه النَّملُ بحَيْث عَمَّته، فوزَنْتُه مع النَّملِ ثم نَقَّيْته فوزَنْته فما نَقَص من وَزْنه شَىء.
وقيل: إنَّ الذَّرَّةَ ليس لها في الدُّنيا وَزنٌ أَصلاً. فأَخبرَ اللهُ ﵎ أنه يُحاسِب في الآخرة بِما لا وَزْن له في الدُّنيا.
- في حَديثِ إبراهيم (١): "تكتَحِل المُحِدُّ بالذَّرُور".
الذَّرُور: ما يُذرُّ (٢) على العَيْن. يقال: ذَررْتُ عينَه بالدَّواء، وذَرَرَتُ الدَّواءَ في العَيْن، إذا أَخذتَه بأطراف أَصابِعِك فطَرحتَه فيها، ولَعلَّه من الذَّرِّ أيضا.
- وفي حَدِيثهِ أيضًا: "يُنْثَرُ على قَمِيص الميِّتِ الزَّرِيرَةُ".
وهي فُتاتُ قَصَبٍ مّا، كالنُّشَّابِ وغيره.
- (٣ وفي حَدِيثِ عُمَر: "ذُرِّى وأَحِرُّ لَكِ"
: أي ذُرِّى الدَّقيق في القِدْر، والذَّرُّ: التَّفْرِيق ٣).
(ذرع) - قَولُه ﵎: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ (٤).
стр. 745
: أي ضَاقَ ذَرعُه بهم، والذَّرْع: القَدْر الذي يَبلُغه، والطَّوقُ: الذي يُطِيقه، أي كَلِفَ أو تَكَلَّفَ أكثَر مِمَّا يُطِيق، (١ وقيل: هو من ذَرْع النَّاقَةِ، وهو خَطْوها، ومَذَارِعُها: قَوائِمُها، وهو من المَقلُوب فَلمَّا حُوِّل الفِعلُ صَارَ ذَرْعًا مُفَسِّرا ١).
- في الحَدِيثِ: "مَنْ ذَرعَه القَىءُ فلا قَضاءَ عليه".
يَعنِى في الصَّوم: أي غَلبَه، وقيل: سَبَقَه، وقيل: أَفرط عليه.
- ومنه: "مَوتٌ ذَرِيعٌ".
: أي سَرِيعٌ فاشٍ (١ لا يتَدافَنُ أَهلُه.
- قَولُه ﵎: ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ (٢).
: أي طُولُها إذا ذُرِعَت ١).
- في حَدِيثِ المُغِيرة، رَضِى الله عنه: "أَنَّ النّبىَّ ﷺ ، اذَّرَعَ ذِراعَيْه اذِّراعاً من أَسفَلِ الجُبَّة" (٣).
стр. 746
: أي أَخرَجَهما ونَزَع ذِرَاعَيْه عن الكُمَّيْن فأَخرجَهما من تَحتِ الجُبَّة.
ووزنه افْتَعل من ذَرَع: أي مَدَّ ذِراعَيْه، ويَجُوزُ بالدَّالِ وبِالذَّال معا كما ذكرناه في ذَخَر. (١ ويقال: أَذرَع وذَرَّع إليه بِيدِه: أي حَرَّكَها، وأنشد:
* أَوائلَ خَيلٍ لم يُذَرِّع بَشِيرُها * (٢)
وقيل: الذَّرعُ: مَدّ الذِّراع، وضِيقُ الذِّرَاع: قِصَرُها عن بُلوغ ما يُرِيد أن يَتَناوَلَها وعَجْزُها عن ذلك، كما أَنَّ سَعَة الذِّراع وبَسْطَها: طُولُها وقُدرتُها على ما يُرِيد، كما يُقال: هو بَاسِط الذِّراع بالخَير وغيره.
- وفي حَدِيثِ عَائِشةَ وزَيْنَب: "قالت زَيَنب لِرسُولِ الله ﷺ : حَسَبُك إذْ قَلَبَت لك ابنَةُ أبِي قُحافَةَ ذُرَيِّعَتَيْها"
الذُّرَيِّعة: تَصْغِير الذِّراع، ولحُوقُ الهاءِ فيها لكونِها مؤنَّثَة، ثم ثَنَّتْها مُصغَّرة، وأَرادَت به: سَاعِدَيْها.
стр. 747
(ذرق) - في الخَبَر: "قاع كَثِير الذُّرَق" (١).
: أي الحَنْدقُوق
(ذرا) - في الحديث: "أُتِى بإِبل غُرِّ الذُّرَى" (٢).
: أي سَمِينِي السَّنامِ، والأَغرُّ: الأَبيضُ ١).
- في حديثِ سُلَيْمان بنِ صُرَد: "بَلَغَنى عن عَلِىٍّ، رَضِى الله عنه، ذَرْوٌ من قَوْل" (٣).
: أي طَرَف منه لم يَتَكامَل، (٤ وهو ما ارتَفَع إليكَ من أَطرافِه وحَواشِيه ٤).
وهو غَيرُ مَهْموز، ويُقال: عَرفتُه في ذَرْو كَلامِه: أي فَحْواه، وأَنمَى اللهُ ذَرْوَك: أي ذُرِّيَّتَكَ ونَمَّاكَ.
(٤ في الحَدِيث: "أَوَّلُ الثَّلاثة يدخُلُون النّارَ كذا وكذا، وذو ذَرْوةٍ لا يُعْطِى حَقَّ اللهِ" (٥).
стр. 748
: أي ذو ثَروَةٍ، فإمَّا أن يكون من باب الاعْتِقاب (١)، وإمَّا أن يَكُونَ من الذِّرْوَة لِما في الثَّروة من مَعْنَى العُلُوِّ والزِّيادة.
- وفي حَدِيثِ أبي الزِّناد: "أَنَّه كان يَقُولُ لابْنِه عَبد الرحمن كيف حَدِيث كَذَا؟ يُرِيدُ أن يُذَرِّىَ منه" (٢).
: أي يرفَع منه ويُنَوِّه به، قال رُؤبَة:
* عَمدًا أُذَرِّى حَسَبى أن يُشْتَما *
أي مَخافَة ذَلِك ٤).
* * *
стр. 749
ومن باب الذال مع العين
(ذعر) - في الحَدِيث: "قال له لَيلَةَ الأَحزَابِ: قم يا حُذَيْفَة فَأْتِ القَومَ (١) ولا تَذْعَرْهم علىَّ"
يقال: ذَعرتُه: أي أَفزعتُه فذُعِرَ، وهو مَذْعور، والذُّعر: الفَزَع: أي لا تُعلِمْهم بك فيفزَعُوا ويُقبِلوا علىّ أو نَحْو ذلك.
- (٢ في الحَدِيث: "لا يَزالُ الشَّيطانُ ذاعِراً من المُؤمِن"
: أي فَزِعًا، وذَاعِراً أيضًا: أي ذا ذَعْر (٣).
(ذعلب) - في حديث سَوادِ بن مُطَرَّف: "الذِّعْلِب (٤) الوَجنَاء"
: أي النَّاقَةُ السَّريعَة ٢).
* * *
стр. 750
ومن باب الذال مع الفاء
(ذفر) - في الحَدِيث: "فمَسَحَ سَراةَ البَعِير وذِفْرَاه" (١).
الذِّفرَى (٢): سالِفةُ العُنُق، وهما الذِّفْريان، وكذلك المَقَذَّان (٣) بالتَّشْدِيد، وهما أَولُ ما يَعرَق من البَعِير، وإنّما سُمِّيا بذلك لذَفَر العَرقَ.
قال الأصمَعِىُّ: قلت لأَبِى عَمْرو: الذِّفْرَى من الذَّفَر؟ قال: نَعَم، وهو شِدَّةُ الَّرائحة الطَّيَّبة أو الخَبِيثَة.
- (٤ ومنه في صِفَة الحَوض: "مِسكٌ أَذفَرُ" (٥).
والذِّفْرى: مُؤنَّثَة، جُعِلت أَلِفُها للتَّأْنيث أو للإِلحاق ٤).
(ذفف) - في الحديث: "فإذا هو يُصَلِّى صَلاةً ذَفِيفة (٦).
стр. 751
: أي خَفِيفَة. يقال: رجل خَفِيفٌ ذَفِيفٌ، ومنه: ذَفَفْت على الجَرِيح: أي أَجهَزْت وأَسرعتُ قَتلَه، وكذلك: خُفَافٌ ذُفافٌ.
- وفي الحدِيثِ قال لِبلَالٍ، رَضِى اللهُ عنه: "إنِّي سَمِعتُ ذَفَّ نَعْلَيْك في الجَنَّة".
: أي حَفِيفَهما وما يُحَسُّ من صَوْتِهما عند وَطْئِهما، ذَكَره صاحبُ التَّتِمَّة، بالذال المعجمة، وأَصلُه السَّيرُ السَّريعُ.
- ومنه قَولُ الحَسَن: "إنَّهم وإن ذَفَّفْت بهم الهَمَالِج" (١).
: أي أسرَعْت.
وقد يُقالُ: دَفَّ نَعْلَيْك، بالدَّال المُهْمَلة، ومَعنَاهُما قَرِيبَان.
* * *
стр. 752
ومن باب الذال مع الكاف
(ذكر) في حَدِيث عَائِشَة، ﵂: "كان يَتَطيَّب بذِكَارةِ الطِّيبِ".
ذِكَارتُه، بكَسْر الذَّال: ما يَصلُح للذُّكْران (١).
كما في الحَدِيثِ الآخر: "طِيبُ الرِّجال: ما ظَهَر رِيحُه وخَفِى لَونُه" وهو كالمِسْك والعَنْبَر ونَحْوِهما. ويحتمل أن يُرادَ به شِدَّةُ الرائِحَة: أَىْ بما هو أَذكَى رَائِحَةً.
- في الحَديث: "إذا غَلَب ماءُ الرَّجل مَاءَ المَرأةِ - وفي رواية: إذا سَبَق أَذكَرا"، وفي رِواية: "أَذكرَت بإذنِ اللهِ ".
: أي وَلَدَا، أو وَلَدَت ذَكَراً فهي مُذكِر، وإن صَارَ عَادَتَها قِيلَ: مِذْكَار.
(٢ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (٣).
ذِكْرَى بَدَل من الخَالِص فِيمَن قرأ بالتَّنْوِينِ: أي جَعَلْناهم يُكْثرون ذِكْرَ الآخِرَة، ومن قَرأ بالِإضَافة، الذِّكْرَى: يَعْنى التَّذْكرة.
- وفي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى اللهُ عنهما، "قَالت اليَهُود: نَأكُل مِمَّا قَتَلْنا, ولا نَأكُل مِمَّا قَتَل اللهُ ، فأَنزلَ الله تَعالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤).
стр. 753
فهذا يَدُلّ على أنَّ مَعْنَى ذِكْرِ اسْمِ الله على الذَّبِيحَة في هَذه الآيةِ ليس باللِّسَان، وإنّما مَعْنَاه تَحرِيمُ ما لَيس بالمُذَكَّى من الحَيَوان، فإذا كَانَ الذَّابِح مِمَّن يَعتَقِد الاسم وإن لم يَذْكُر بلِسانِه، فَقَد سَمَّى.
قال عَبدُ الله بنُ يَزِيد المقرى: ذَكَّرتُه، من المَوعِظَة، وأذْكَرتُه (١) من النِّسْيان.
- في الحَدِيث: "كَانَ يَطُوف على نِسائِهِ، ويَغْتَسِل من كل وَاحِدَة وقال: إنه أَذْكَرُ" (٢).
: أي أَحدُّ، وذُكَرةُ السَّيفِ والرَّجُل: حِدَّتُهُما ٢).
(ذكا) - وفي الحَدِيثِ: "قَشَبَنى رِيحُها، وأَحرقَنِي ذَكَاؤُها".
الذَّكَاءُ: شِدَّة وَهَجِ النَّارِ، من ذَكَتِ النَّارُ، وأذكَيْتُها إذا أوقدتَها فحَيِيت ولاحَت.
والذَّكَاء: شِدَّةُ رَأئِحَةِ الشَّىْءِ وتَمَامُها.
- ومنه حَدِيثُ الحَجَّاج: "لقد فُرِرْتُ عن ذَكاء" (٣).
الذَّكَاءُ: الانْتِهاء في السِّنّ: أي أُصِبْتُ، وَوُجِدتُ تَامَّ السِّنِّ.
* * *
стр. 754
ومن باب الذال مع اللام
(ذلف) - في الحَدِيثِ: "حتى تُقاتِلوا التُّركَ ذُلْفَ الآنُفِ" (١)
الذُّلْف، بسُكُون اللَّاِمِ، جمع أذْلَف. ويقال: يجوز في كل فُعْل فُعُل بالتَّحْريك إلا في جَمْع أفْعَل، فإنه لا يَجُوز إلا فُعْل بالسكون. والذَّلَف: قِصَر الأَنف وانْبِطَاحُه، وقيل: غِلَظٌ واسْتِواء في طَرَفِ الأَنْف، والمرأة ذَلْفَاء.
(ذلق) - في حَدِيثِ جَابِر، رَضى الله عنه: "فكَسرتُ حَجَراً وحَسَرتُه فانذَلَق فَقَطَعْتُ بِه".
: أي تَحدَّد وصار له حَدٌّ، وذَلَقْته وأذْلَقْتُه: أحدَدْته فَذَلَق ذَلاقَةً، ومنه ذَلِيقُ اللِّسان، والذَّلْق: حَدُّ كُلِّ شىءٍ.
- في الحديث: "أَنَّه ذَلِق يومَ أُحُد من العَطَش".
: أي (٢) أَخرَج لِسانَه، فَقِيلَ: إنه من قَولِهم: ضَبٌّ مُذلَق من جُحْره: أي مُسْتَخرَج. وذلِيقٌ (٣) أَيضًا: أي خَارِج. والدَّلَق بالدَّالِ (٤)، أَيضًا: خُروجُ الشَّىءِ من الشَّىءِ بسُرعَةٍ.
* * *
стр. 755
ومن باب الذال مع الميم
(ذمر) - في حَديثِ عَلىٍّ، ﵁: "أَلَا إنَّ عُثمانَ فَضَح الذِّمارَ، فقال النَّبىُّ ﷺ : مَهْ".
الذِّمَار: ما لَزِمَك حِفظُه ويَذمُرُك على المُحافَظَة (١ عليه: أي يَحُضُّك ١).
ومنه الحَدِيثُ: "فخَرَج يَتذَمَّر".
: أي يُعاتِب نفسَه ويَلُومُها على فَواتِ الذِّمار (٢)، وذَمِرَ: غَضِب.
- (٣ وفي فَتْح مَكَّة، قال أبو سُفْيان: "حَبَّذَا يوم الذِّمار"
: أي يوْم الحَرْب ٣).
- ومنه الحَدِيثُ: "فَتذَامَر المُشْركُون فيما بَيْنَهُم" (٤).
: أي تَلاوَمُوا واستَقْصَرُوا أَنفسَهم على الغَفْلة وتَرْك انْتِهازِ
стр. 756
الفُرصَةِ، وقد يَكُون بمعنى تَحَاضُّوا على القِتالِ. يقال: ذَمَر الرّجلُ صاحِبَه: إذا حَضَّه مع لَوْم واستِبْطَاء.
- (١ ومنه حَدِيث مُوسَى، ﵇: "أنَّه كان يَتَذَمَّر على رَبَّه ".
وهو المُعاتَبَة ورفْعُ الصَّوتِ والاحْتِدَادُ والتَّجَرُّؤ (٢).
ومنه: الذِّمْر الشُّجَاعُ.
(ذمل) - في حَديثِ قُسًّ: "يَسِيرُ ذَميلاً".
: أَيْ سَرِيعًا لَيِّناً، وأصلُه في (٣ سَيْر ٣) الِإِبل.
(ذمم) - قيل لسَلْمَان: "ما يحَلّ لنا من ذِمَّتِنَا؟ (٤). فقال: مِنْ عَماك إلى هُدَاك، ومن فَقْرِكَ إلى غِناك".
: أي من أَهْلِ ذِمَّتِنا، أو مَعْناه إذا ضَلَلْت طَرِيقاً أَخذتَ منهم مَنْ يَدُلُّك، وإذا مَررْتَ بحَائِطِه وافتَقَرت إلى ما لا غِنًى لك عَنْه، أخذتَ منه بقَدْر الكِفاية، هذا إذا صُولحُوا عليه، وإلَّا فَلَا إلَّا الجِزْيةَ (٥).
- في الحَدِيثِ: "قد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة" (٦).
стр. 757
: أي لِكُلَّ أَحَدٍ من الله، ، عَهْدٌ أو ذِمَّة بالحِفْظِ والكَلَاءَةِ فإذا أَلقَى بِيَده إلى التَّهْلُكَة خَذَلَتْه ذِمَّةُ اللهِ تَعالَى ١).
* * *
стр. 758
ومن باب الذال مع النون
(ذنب) - في الحَدِيث: "كان فِرْعونُ على فَرسٍ ذَنُوبٍ" (١).
: أي وَافِر هُلبِ الذَّنَب. ويَومٌ ذَنُوبٌ: لا ينقَضِى شَرُّه لطُولِ ذَنَبه (٢).
- في الحديث: "مَنْ مَاتَ على ذُنَابَى طَرِيقٍ فَهُو من أَهلِه".
أَوردُوهُ في الأَمثالِ في الهَوَى.
وسَألتُ الِإمامَ إسماعيلَ، ﵀ عنه فقال: يعني على قَصْد الطرَّيق كقَولِه تَعالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) الآية.
قال صاحِبُ المُجْمَل: الذُّنَابَى. الأَتباعُ، وقِيلَ: الذُّنَابَى: مَنبِتُ الذَّنَب. ويقال لِذنبِ الطَّائِر: ذُنَابَى. والذُّنَابَة: ذَنَب الوَادِى والطرَّيق، ومُؤْخِر العَيْن. والذِّنَاب بالكَسْر: عَقِب كُلِّ شَىْءٍ.
* * *
стр. 759
ومن باب الذال مع الواو (١)
(ذوب) - في حديثِ عَبدِ الله: "فيفرَح المَرءُ أن يَذُوبَ له الحَقُّ على أَبِيه أو ابنه".
: أي يَجِب.
- وفي حَدِيث الغَارِ: "فيُصبِح في ذُوبَانِ النَّاسِ".
ذُوبَان العَرَب: صَعَالِيكُها (٢) ولُصوصُها, لأنهم كالذِّئابِ، وهو جمع ذِئْب.
- في حَدِيثِ قُسًّ:
* أَذُوبُ اللَّيالِى (٣ أو يُجِيبَ صَدَاكُمَا ٣) *
: أي أَنتَظِر في مُرورِ اللَّيالِى.
стр. 760
(ذود) - في حديث عَلِىّ، رَضِى الله عنه: "قُريشٌ ذَادَةٌ" (١).
: أي يَذُودُون عن الحُرَم.
* * *
стр. 761
ومن باب الذال مع الهاء
(ذهب) - في الحديث: "فبعث عَلِىٌّ بذُهَيْبَة" (١).
هي تَصْغِير ذَهَبة، أَدخَل الهاءَ فيها على نِيَّة القِطْعَة منها. وقد يُؤَنَّثُ الذَّهَب، فعَلَى هذا تَكُون تَصْغِير ذَهَبَ. كما يُقالُ: في تَصْغِير قِدْر وطَسْت (٢): قُدَيْرَة وطُسَيْسَة.
* * *
стр. 762
ومن باب الذال مع الياء (١)
(ذيع) - في حَديثِ علىًّ، رَضِى الله عنه: "لَيْسُوا بالمَذَايِيع" (٢).
هو جَمْع مِذْيَاع، وهو الذِى يُفشِى الحديثَ ولا يَكتُمه.
(ذيف) - في شِعْرٍ جاهِلىٍّ أَدركَ الإِسلام:
* من الذِّيفَانِ (٣ مُترعةً مَلايَا ٣) *
: أي السّمّ القَاتِل.
(ذيل) - في الحَدِيث: "أذالَ النَّاسُ الخَيلَ" (٤).
: أي وضعُوا الأَداةَ عنها وأَرسلُوها، والأَصل في الِإذالةِ: الِإهانة وسُوءُ القِيام على الشَّىء.
стр. 763
(ذى) - (١ في حَدِيث جَرِير: "يَطلُع عليكم رَجلٌ من ذِى يَمَن على وَجهِه مَسْحَة من ذِى مَلَك".
كذا أَوردَه أبو عُمَر الزَّاهِد وقال: ذِى ها هُنَا صِلَةٌ ١): أي زائدة.
* * *
стр. 764
ومن كتاب الراء
من باب الراء مع الهمزة
(رأب) - في حَديثِ عَائِشَةَ في وَصْفِ أَبِيها، ﵄: "ورَأَبَ الثَّأْىَ".
: أي سَدَّ الخَلَل، يقال: رَأَيتُ الشىءَ إذا جَمعتَه وسَدَّدْتَه برِفْقٍ، ورَأَب الصَّدعَ: شَعَبه وأَصلَحه. ويقال للسَّيَّد رَأْب (١) , لأنه يَرأَبُ الأُمور: أي يُصلِحُها.
(٢ ومنه في صِفَة عَلىِّ لأَبى بَكْر، ﵄: "كُنتَ للدِّينِ رَأْباً".
(رأبل) - في الحَدِيثِ: "الرِّئْبالُ الهصُور". (٣)
: أي الأَسَد ٢).
(رأم) - وفي حديث عَائِشَةَ، رَضِى الله عنها، "تَرْأَمُه ويَأْباها" (٤).
стр. 765
: أي تَعطِف عليه كما تَرأَمُ الأُمُّ ولدَها، والناقَةُ حُوارَها. وناقة رَؤُومٌ و رَائِ مَةٌ، وكُلُّ مَنْ أحبَّ شيئًا وأَلِفَه فقد رَئمَه.
(رأى) - في حَدِيثُ عُمَر (١)، ﵁: "ارتأَى امرؤٌ بعد ذلك ما شاء أن يرتَئِى".
ارتَأَى هو افْتَعَل، من رُؤْية القَلْب وبَدْوِ الرَّأْى: أَي إن وَقَع له رَأْى بعد ذلك.
- في حَديثِ الرُّؤْيَا في صِفَة مَالِك خَازنِ النَّار: "كَرِيه المَرْآة" (٢).
بفَتْح المِيم: أي المَنْظَر كالمَسْمَع.
- (٣ في حَديثِ عُثْمان: "أُراهم أَراهُمُنى الباطِلُ شيطَاناً".
فيه شُذُوذانِ:
أحَدُهما: أن ضميرَ الغائب إذا وَقَع متقدِّماً على ضَمِير المُتَكَلِّم والمُخَاطب، فالوَجْه أن يُجَاء بالثَّانِي مُنفَصِلا نحو أَعطاهُ (٤) إيّاى.
الثاني: أنّ (٥) الوَاوَ حَقُّها أن تَثْبُت مع الضَّمائِر، كقَولِه
стр. 766
تَعالَى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ (١) إلا ما ذَكَر أَبُو الحَسَنُ من قَولِ بَعْضِهم: "أَعطَيتُكه" ٣).
- (٢ وفي حَدِيثِ حَنْظَلَة "تُذكِّرنا بالنَّار والجَنَّة كَأنَّا رَأْى عَيْن"
تقول: جَعلتُ الشىءَ رأْى عينِك وبمَرْأَى منك: أي حِذاءَك ومقابِلَك بحيث تراه، وهو مَنْصُوب على المَصْدر: أي كأنَّا نراهُما رَأْى العَيْن ٢).
* * *
стр. 767
ومن باب الراء مع الباء
(ربأ) - في الحديث: "مَثَلى ومَثَلُكم كرَجُلٍ ذَهَبَ يَربَأُ أَهلَه".
: أي يَحْفَظُهم من عَدُوِّهم، والاسْمُ الرَّبِيئَة. يقال: هو رَبِيئَةُ القَومِ: أي عَينهُم. وإنما يُقال له ذَلِك، لأَنَّه يكون على جَبَل أو شَرَف يَنظُر منه، ويقال: إنِّي لأَرْبَأُ بِكَ عن هذا: أي أرفَعُك عنه، وما عَرفْت فُلاناً حتى أَربأَ لي: أي أَشْرَف، وارْتَبَأ: أي صَعِدَ.
(ربب) - في صِفَةِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عنهما، "كأَنَّ على صَلْعَتِه الرُّبَّ من مِسْك وعَنْبَر".
الرُّبُّ: سُلافُ التَّمرِ الخَاثِر [القَوِىّ] (١)، وكَذَا الخَاثِر من كُلِّ شَىءٍ مثل ثُفْل الدِّبس والزَّيت الأَسْود.
- وفي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس [مع الزُّبَيْر] (٢)، ﵄: "لأن يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّى أَحبُّ إلىّ من أن يرُبَّنى غَيرُهم".
стр. 768
: أي يكون رَبًّا علىَّ وأَمِيراً.
والعَرَب كانت تَقُولُ لكُلِّ مَلِك رَبّ. ومنه ما ذَكَره (١) اللهُ في قِصَّة يُوسُف ﵊ لعَزِيزِ مِصْر.
والرَّبُّ: المُنعِم، والمُصلِح للشَّىء، والمُتَمَّم له.
- ومنه الحَدِيثُ في الدُّعاءِ بعد الأَذانِ: "اللَّهُمّ رَبَّ هَذِه الدَّعْوةِ التَّامَّة".
: أي المُتَمِّم لها والزّائِدَ في أَهلِها والعَمَلِ بها والِإجابة لها، ونَحْو ذلك.
- في الحديث: "لَيسَ في الرَّبَائِب صَدَقَةٌ" (٢).
الرَّبَائِب: الشّاءُ تكون لِصاحِبها في البَيْت ولَيْسَت بسَائِمَة، وربما احْتَاج إلى لَحمِها فيَذْبَحها، واحدتها رَبِيبَة بمعنى مَرْبُوبَة, لأنه يَرُبُّها، ويَعْلِفُها ويُسَمِّنْها.
- (٣ في حَدِيث أَبِي هُرَيْرة: "لا يَقُل المَمْلُوكُ لسَيِّدِه رَبِّى".
وَجْه الجَمْعَ بينَه وبَيْنَ قَولهِ تَعالى في قِصَّة يُوسُف ﵊:
стр. 769
﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (١). أنه خَاطَبَهَم على المُتَعارَف عِندهم، وعلى ما كَانُوا يُسَمّونَهم به. وذَلك كقَول مُوسَى، ﵊، للسَّامِرِىّ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ (٢): أي الَّذى اتَّخذْتَه إلهاً، لا أنَّه كان عند مُوسَى، ﵊، كذلك. ولَيْسَ المَمْلوك يَجعَل مَالِكَه رَبًّا له فيُخَاطِبَه بِذَلك.
- فأَمَّا قَولُه في ضَالَّةِ الِإبلِ: "حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّها".
فإنَّ البَهائِم غَيرُ مُتعَبَّدة، وهي بمنزلة الأَمْوال (٣) التي تَجُوزُ إضافتها إلى مَالِكِيها وأَنَّهم أَربابٌ لها.
كقول عمر، ﵁: "رَبَّ الصُّرَيْمَة ورَبَّ الغُنَيْمة" (٤).
وقيل: إنَّما نَهَى المَمْلُوكَ في هذا, لأنه من الآدمِيين الذين أَخذَ المِيثاقَ منهم، بقَولِه تَعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٥).
وغير الآدمِيِّين لم يَكُن فيهم.
- في حَدِيثِ عُروةَ بنِ مَسعُود: "أَنكرَ القَومُ دخولَ مَنزِله قبلَ أن يأتِىَ الرَّبَّة" (٦).
стр. 770
يَعنِي اللَّات، وكانت صَخرةً تَعُبُدُها ثَقِيفٌ بالطَّائف.
- في حَدِيثِ المُغِيرة: "حَمْلُها رِبَابٌ" (١).
: أي تَحمِل بعد الوَقْتِ بيَسِير، من قولهم: الشَّاةُ في رِبابِها، وهو ما بَيْن أن تَضَع إلى عِشْرِين يَومًا.
(ربخ) - في حَدِيثِ عَلِىٍّ (٢): "تِلْك الرَّبُوخ".
وهي التي يُغْشَى عليها إذا جُومِعَت، ولا بُدَّ لها من استِرْخَاء عند ذلك. يقال: مَشَى حتى تَربَّخ: أي اسْتَرخَى. قال:
أَطْيَبُ لذّاتِ الفَتَى ... نَيْكُ رَبُوخٍ غَلِمَه
: أي أَنَّ ذَلِك يُحمَد منها، وأَربَخَ: اشْتَرى جاريةً رَبُوخًا.
(ربد) - في حَديث صَالِح بن عَبْدِ الله بن الزُّبَيْر: "أنَّه كان يَعْمَل رَبَدًا بمكَّة"
الرَّبَد: الطِّينُ، أي بِنَاءٌ من طِينِ، والرَّبَّادُ: الطَّيَّانِ بِلُغَة أهلِ اليَمَنِ.
وقيل: بالزَّاىِ والنُّونِ، وهو بالرَّاء والبَاءِ، من الرَّبَدِ، وهو الحَبْس, لأنه يَحبِس المَاءَ.
(ربز) - في حَدِيثِ عَبدِ الله بن بُسْر: "وضَعنَا له قطِيفةً رَبِيزَةً".
стр. 771
: أي ضَخْمَة. ويقال للعَاقِل الثَّخِين: رَبِيزٌ، وقد رَبُز رَبازَةً، ويقال رَمِيز، قَالَه أبو زَيْد ٣).
(ربس) - في حَدِيثِ إبراهِيمَ: "أَنَّ رجُلاً جاء إلى قُرَيشٍ فقال: إنّ أهلَ خَيْبَر أَسَروا مُحمَّدا ﷺ ، يُرِيدُون أن يُرسِلوا به إلى قومِه ليَقْتلُوه، فجَعَل المشركون يَرْبِسُون به العَبَّاسَ ﵁".
يُحتَمل أن يكون من الرَّبْس، وهو الدَّاهِيَة من قولهم: جاء بأُمورٍ رُبْسِ: أي سُودٍ. يَأتُون إلى العَبَّاس، ﵁، بدَاهِيَةٍ من أَجْلِ قَتْلِ النَّبِىِّ، ﷺ ، والأولَى (١ على ١) هَذَا، أن يَكُونَ يُربِسُون، بضَمِّ الياء، كما يقال: أَطْرفْتُك بكذا وأَيَّدتُك، وأَنْبَأْتُك (٢).
ويُحْتَمل أن يكون من الرَّبيس، وهو المُصابُ بِمَالٍ أو غَيْرِه: أي يُصِيبُون العَبَّاسَ بما يَسُوؤُه، وأَصلُ الرَّبْس: الضَّربُ باليَدَيْن. يقال رَبَسَه بِيدِه، ويجوز أن يكون يُربِسُون من الِإرباسِ، وهو المُرَاغَمَة.
(ربض) - في الحَدِيث: "أنا زَعِيمٌ بِبَيْت في رَبَض الجَنَّة لمَنْ تَرَكَ المِراءَ" رَبَض الجَنَّة: ما حَوْلَها، وما حَوْلَ المَدِينَةِ والمِصْرِ من المَسَاكِن أرباضٌ.
- في حَديثِ نَجَبَةَ (٣)، وقد زَوَّج ابنتَه من رَجُل وجَهَّزَها، وقال: "لا يَبِيت عَزَبًا وله عندنا رَبَض".
стр. 772
قال ابنُ الأَعرابِىّ: رَبَضُ الرَّجُل: هي المَرْأة تَقُومُ بشَأنِه وعَشِيرَتِه أيضًا.
وقِيل: الرَّبَض: كُلّ ما استَرحْت إليه كالأُمِّ، والأُختِ، والخَالَة، والبِنْت، والأَرض، والقَيِّم، وما يُقِيمُ الِإنسانَ من القُوت. ويُربِضه: أي يَكْفِيه ويَكُفُّه. وقيل: لا يقال ذَلِكْ إلَّا في التَّأْنيث.
- في حَديثِ مُعاوِيَة, رَضِى اللهُ عنه: "لا تبعَثُوا (١) الرَّابِضَيْن: التُّركَ والحَبَشة".
: أي المُقِيمَيْن السَّاكِنَيْن. ورَبَض رُبوضاً للحيوان، كجَلَسَ جُلوساً للإِنسان. والمَرْبِضُ: حيث يَرْبِض: أي لا تُهَيِّجُوهم عَليْكم ما دَامُوا لا يَقْصِدُونَكم.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر، رَضِى الله عنه: "فإذا عُلِّيَّةٌ فَفَتَح البَابَ فإذا شِبْه الفَصِيل الرَّابِضِ" (٢).
يقال: رَبَض البَعِيرُ: أَقامَ.
- ومنه في رُؤْيا عَوْف، رضىِ الله عنه: "أَنَّه رأَى قُبَّةً حولَها غَنَم رُبوُض". جَمْع رَابضٍ أيضًا.
стр. 773
- وفي الحَدِيثِ: "الرَّابِضَة ملائِكَةٌ أهبِطوا مع آدم، ﵇، يَهْدُون الضُّلَّالَ".
ولَعلَّه من الِإقامةِ أيضًا.
- في صفَة (١) القُرَّاء يَومَ الجَماجِم: "كانوا رِبْضَةً".
الرِّبْضَة: مَقْتَل قومٍ قُتِلُوا في بُقعَة وَاحِدة. ويقال: جَاءَنا بثَرِيدٍ كرِبْضَةِ أرنَب بالكَسْر.
فأَمَّا الرُّبْضَة: فالقِطْعَة من الثَّريد، وجاء بثَمَر مِثْل رُبضَةِ الخَرُوف: أي بقَدْر الخَرُوف في حال رُبُوضِه.
- في حَدِيث (٢) ابنِ الزُّبَيْر، ﵁: "أَنَّ ابنَ مُطِيع أَخذَ العَتَلةَ من شِقِّ الرُّبض الذي يَلى دَارَ بني حُمَيْد".
الرُّبْضُ: أَساسُ البِناء (٣ والرَّبَض: ما حَوْله ٣)، والرَّبَضُ: الأَرطاةُ الضَّخْمَة. يقال: رُبْضٌ ورَبَض، كَسُقْم وسَقَم.
قال سُلَيْمانُ بنُ عَيَّاشٍ في عَينِ الرُّبْضِ. إنَّما سُمِّى به؛ لأن مَنْبِتَ الأراكِ في الرَّملِ يُسَمَّى الأَرباض.
стр. 774
(ربع) - في الحديث: "لم أَجِدْ إلا جَمَلاً خِيارًا رَباعِيًا".
بالتَّخْفِيف وفَتْح الرَّاء. يقال للذَّكَر من الِإبلِ إذا طَلَعَت رَبَاعِيتُه رَباعٌ، وللأُنثَى رَبَاعِيَةٌ، وذَلِك في الغَالِب، إذا أَتَت عليه سِتُّ سِنين ودَخَل في السَّابِعَة.
وقيل: وإنّما سُمِّيت الرَّبَاعِيَتَان رَبَاعِيَتَيْن لأنهما مع الثَّنِيَّتَيْن أَربعٌ. وأَربَع الفَرسُ: أَلقَى رَبَاعِيَته، فهو رَبَاع، والجمع رُبُع.
- وفي حَديثٍ آخر: "مُرِى بَنِيك أن يُحسِنوا غِذاءَ رِباعِهم".
بكَسْر الراء (١ وإحسانُ غِذائِها: أن لا يُسْتَقْصَى حَلَبُ أُمَّهاتِها إبقاءً عليها.
وقيل الرُّبَعَة: التي وَلَدت في رِبْعِيَّة النِّتاج: أي أَوَّله ١)، والرَّباع جمع الرُّبَع وهو وَلَدُ النّاقَة إذا نُتج في الرَّبيع (١ والأُنثَى رُبَعة ١).
- ومنه حَدِيثُ سُلَيْمان (٢ بنِ عَبدِ الملك ٢):
إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفيّونْ ... أَفلح مَنْ كان له رِبْعِيُّونْ
стр. 775
فالرِّبعىُّ: الذي وُلِد في الرِبّيع على غَيرِ قِياسٍ، والذى وُلِد في شَبابِ أبَويْه أيضًا.
يقال: أربَعَ: أي وُلِدَ له في شَبَابه فهو مُربِع، وأولادُه رِبْعِيّون، وأَصلهُ في أولادِ الِإبل: والرِّبْعِىُّ قَبْلَ (١) الصَّيْفِىّ.
- في الحديث: "جَعَلْتُك تَرْبَع" (٢).
: أي تَأخُذ المِربَاع، وهو ربعْ الغَنِيمة: أي ملَّكتُك على قَومِك، فإنَّ المَلِك في الجاهِلِيَّة كان يَأخُذ رُبْعَ الغَنِيمَةِ. وقد رَبَع الجَيشُ ربْعاً ورَبْعَة، فهو مِرْبَع للذى يَأخُذُ، ومِرْباعٌ: لِمَا يُؤخَذ كالمِعْشَار للعُشْر.
- في حَديثِ عائِشَةَ، ﵂: "أرادَت بَيْعَ رِباعِها"
: أي منازِلَها، الواحد رَبْع، ورَبْع القَومْ: مَحِلَّتُهم، ورَبْعَةٌ أيضًا كدَارٍ ودَارَةٍ، والجمع رُبُوعٌ ورِباعٌ.
- ومنه الحَدِيثُ: "الشُّفْعَة في كلّ رَبْعَةٍ أو حَائطٍ أو أَرضٍ".
- في حديثِ الشَّعْبِىّ: "إذا وَقَع في الخَلْق الرَّابع" (٣).