ومن باب الراء مع الكاف
(ركب) - في كِتابِ أَبِى دَاوُدَ في الحَدِيث: "سَيأْتِيكُم رُكَيْب مبُغَضُون" (١)
الرُّكَيْب: تَصغِير رَكْب، والرَّكْب: جَمع رَاكِب، كما يُقال: صَحْب وتَجْر في جمع صَاحِب وتَاجِر، وعَنَى بهم السُّعاةَ إذا أَقبلُوا لطَلَب الزَّكاةِ، وجَعلَهم مُبغَضِين لِمَا في نُفوسِ أَربابِ الأَموالِ من حُبِّها وشدَّة حَلاوَتها.
ومنهم مَنْ يجعَل الرَّكْبَ اسماً واحِدًا: كالقَوْم. والرِّكاب: (٢ الِإبلُ ٢) التي تَحمِل القَومَ وما مَعَهم، لا واحِدَ لها من لَفظها. وجمع الرِّكاب الذي هو الغَرْز (٣): رُكُب، والرَّاكب بالإِطلاق: رَاكِب البَعِير، فإذا أَرادُوا غَيرَه قَيَّدوه فَقالُوا: رَاكبُ حِمار أَو فَرَس.
(٤ قال أبو بَكْر السِّيرافِى: الصحيح أن رَكْباً وصَحْباً اسمٌ واحِدٌ كقَوْم، ويَجِىء على الجَمع، كقولك: رُكَيْب وصُحَيْب في التَّصغير، ولو كان جَمْعاً لَصُغِّر على: رُوَيْكِبُون ٤).
- في حَدِيث قِيامِ السَّاعَة بعد ظُهُور الآيات: "لو أَنتَج الرجلُ مُهراً لم يُركِب - بكَسْر الكَافِ - حتى تَقُوم السَّاعَة".
стр. 842
يقال: أَركَبَ المُهر (١ يُركب فهو مُركِبٌ - بكَسْر الكاف - ١) إذا حَانَ له أن يُركَب.
- قَولُه ﵎: ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ (٢).
فالرَّكُوب: ما يُركَب من كُلِّ دَابَّةٍ، فَعُول بِمَعنى مَفْعُول.
وثَنِيَّة رَكُوبه (٣): ثَنِيَّة صَعْبَة بالحِجاز عند العَرْج، سَلَكَها رَسولُ الله ﷺ .
والرُّكبة للآدَمِى في قَدَمه، وهي من كُلِّ ذِى حَافِر: المَوصِل بَيْن الذَّراع والوَظِيف.
- (٤ في حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرة - في حَدِيثِ مُسلِم -: "فإذا عُمَر قد رَكِبَنِى وجَاءَ على أَثَرى".
: أي تَبعَنى، وكأَنَّ مَعناه إنَّما اُّخِذ من أَنَّ الراكِب يَسِير بسَيْر المرْكُوبِ، كذلك عُمَر إنّما سار بسَيْر أبى هُرَيْرة واهْتَدَى إلى المَوضِع بِه، والله تَعالى أَعلَم.
- في حَدِيثِ ابنِ سِيرِين: "أَمَا تَعرِف الأُزدَ ورُكَبَها؟ اتَّقِ لا يَرْكُبُوك" (٥).
стр. 843
- ومنه الحَدِيثُ (١) "وجَعَلَ المُهَلَّب يَضرِب مُعاوِيةَ بنَ عمْرو، ويَرْكُبهُ، فقال: أَعفِنى من أُمِّ كَيْسان".
وهو كُنيَة الرُّكبَة: أي يَضرِبه برُكْبَتِه.
- في حديث نُقَادَةَ: "ناقَةٌ حَلْبانَة رَكْبانَة" (٢).
: أي (٣) تَصْلُح للأَمرَين، زِيدَت الأَلِفُ والنُّون فِيهِما لِتُؤَدِّيا (٤) أَداءَ ياءِ النِّسبة في الحَلْبِيَّة والرُّكبِيَّة ٤).
(ركح) - في حَدِيثِ عُمَر قال لِعَمْرِو بنِ العَاص، ﵄، "ما أُحِبّ أن أجعَل لك عِلَّة تَركَحُ إليها".
: أي تَرجِعُ إليها وتَعتَلُّ بها. والرُّكُوحُ: الِإنابةُ إلى الأَمرِ.
يقال: رَكحْتُ إليه، وأركحْتُ وارتَكَحْتُ: استَنَدْت ولَجَأْت، وأركَحَ ظَهرَه إلى الحَائِط: أَسنَده.
(ركد) - في حَدِيثِ سَعْد (٥ بنِ أَبِى وَقَّاص ٥)، رَضِى اللهُ عنه، في الصَّلاة: "أَركُد بهم في الأُولَيَيْن وأَحْذِف في الأُخرَيَيْن".
стр. 844
أَركْد: أي أُطِيلُ القِيامَ في الرَّكْعَتَين الأُولَيَيْن، يَعنِى في الصَّلاةِ الرُّباعيَّة والثُّلاثِيّة. والرُّكودُ: السُّكُون وطُولُ اللُّبْثِ، ورَكَد الرِّيحُ والمَاءُ: سَكنا (١).
(ركس) - (٢ في الحَدِيث: "الفِتَن تَرتَكِس بين جَراثِيم العَرَب"
: أي تَزدَحِم، والرِّكْسُ: الجَماعَة الكَثِيرَةُ.
(ركض) - في حَدِيثِ المُسْتَحاضَة: "إنَّما هي رَكْضَة من الشَّيْطان".
قال الخَطَّابى: أَصلُ الرَّكض، الضَّرب بالرِّجْل والِإصابة بها، يُرِيد به الِإضْرارَ والِإفسْادَ، كما تُركِضُ الدَّابَّةَ وتُصِيبُها برِجْلِك.
ومَعْناه، والله أعلم: أَنَّ الشَّيطانَ قد وَجَد بذلك طَرِيقًا إلى التَّلْبِيس عليها في أَمرِ دِينِها ووقْتِ طُهرِها وصَلَاتِها، حتى أَنساهَا ذلك عَادتَها وصَارَ في التَّقدِيرِ كأنه رَكْضَة بآلةٍ من رَكَضَاته ٢).
стр. 845
(ركك) - في الحَدِيثِ: "أَنَّه يُبغِضُ الوُلاةَ الرَّكَكَة"
جمع الرَّكِيك، وهو الضَّعِيف الرَّأْى، وال رَّكَا كَة والرَّكْرَكَة: الضَّعْف.
(ركل) - (١ في حديث الحَجَّاجِ: "لأَركُلَنَّك رَكْلَة" وهي الرَّفسَة بالرِّجل.
(ركن) - في حديث حَمْنَة: "كانت تَجلِس في مِرْكَن" (٢).
وهو الِإجَّانة التي يُغسَل فيها الثِّياب، وفي العَيْن: أنه شِبْه تَورٍ من أَدَم يُستَعمَل للماء ١).
(ركا) - في حديث جَابِر، ﵁: "أُتِى النَّبِىُّ ﷺ برَكْوَة" (٣).
والرَّكوَة: تَورٌ من أَدَم والجمع ركِاءٌ.
- في حديثِ البَراءِ، ﵁: "فأَتينَا على رَكِىٍّ ذَمَّة".
الرَّكِىُّ (٤): البِئر، والجمع رَكَايَا، وواحدتها رَكِيَّة، والذَّمَّة: القَلِيلةُ المَاء.
* * *
стр. 846
ومن باب الراء مع الميم
(رمث) - في حديث حَنْظَلة: "سَألتُ رافع بنَ خَدِيج، رَضِى اللهُ عنهما، عن كِراء الأَرضِ البَيْضاء بالذَّهَبِ والفِضَّة، فقال: لا بَأسَ إنَّما نُهِى عن الِإرماث"
فإن حُفِظ اللَّفظُ، فإمَّا أن يكون من قَولِهم: رَمَثتُ الشىءَ (١ بالشَّىءِ إذا خَلطتَه ١) فرَمِث وارتَمَث: أي اخْتَلَط.
وإمَّا من قولهم: رَمَّثَ عليه وأَرمَث: أي زَادَ، وهو رَمِث على كذا: أي زِيادَة، أو من الرَّمَثِ، وهو بَقِيَّة اللَّبَن في الضّرع، وقد رَمَّثَ في الضّرعِ وأرمَث، واسْتَرْمَثْتُ الرجلَ في مالِه، وأَرمثتُ له: أَبقَيْت، وفي غَيرِ هذه الرواية عن حَنْظَلَة قال: "كُنَّا نُؤاجِر أَرضَنا بالمَاذِيَانَات (٢) وإِقْبال الجَداول، فيَسْلَم هذا ويَهلِك هذا، فنُهِينا عن ذلك"
стр. 847
وفي رِوَاية: "وطَائِفَة من التِّبن وما على رَبِيع السَّواقِى" (١).
وفي رِوَاية: "فَيكُون لنا هذَا الشَّقُّ، ولهُم هذَا الشَّقّ" فكأنَّه نَهى عنه من أجْل اختلاط نَصِيب بَعضِهم ببَعْض، أو لزيادة (٢ نصيب ٢) بَعضِهم على بَعْض، أو لِإبْقاء بَعضِهم شَيئاً من الزَّرع على البَعْضِ، والله أعلم.
- في حَدِيثِ عَائِشةَ، ﵂: " (٣) نَهيتُكم عن شُرِب مَا فِى الرِّماثِ والنَّقِيرِ".
فإن كان هذا اللَّفظُ محفوظًا، فلعَلَّه من قَولِهم: حَبْل أرمَاثٌ (٤) ورَمَثٌ.
: أي خُلْقَان، ويَكُونُ المُرادُ به الِإناءُ المُضَرَّى (٥) بالخَمْر الذي قَدُم وعَتُق فيها، فإنَّ النَّبِيذَ إذا جُعِل في مِثلِه كان الفَسادُ إليه أسرعَ والله أعلم.
(رمح) - في الحَدِيثِ: "السُّلطان ظِلُّ اللهِ ورُمحُه في الأرضِ" (٦).
استوعَب بهاتَيْن الكَلِمَتَين نَوعَى ما عَلَى (٧) الوَالِى للرَّعِيَّة:
стр. 848
أَحَدُهما: الِإعانة للانْتِصار من الظَّالم، والانْتِصافُ من المُعْتَدِى، لأن الظِّلَّ يُؤْوَى إليه ويُتَبَرَّد به من الحَرَارة، كَأنَّ المَظلومَ يَتبرَّد من حَرارة ظُلْمِ الظَّالِم (١) بالسُّلْطان ويَأْمَن في جَنَبَتِهِ، ولهذا قال: "يَأوِى إليه كُلُّ مَظْلوم" والنَّوعُ الآخَر: إِرهابُ العَدُوِّ، ليرتَدِعوا عن قَصْد الرَّعِيَّة بالسُّوء، فيأمَنُوا بِمكانِه مِنْ شَرِّ مَنْ يَقْصِدُهم بسُوء أو يَطْمَع فيهم بِظُلم، ولهذَا قال: "رُمحُه"، لأَنَّ في الرُّمح طُولاً يمنَع من وُصُول أَحَد الخَصْمَين إلى الآخَر، يقال: يومٌ كظِلَّ الرُّمح، إذا كان طَوِيلاً.
وذُو الرَّمَيْح: ضَربٌ من اليَرَابِيع، طَويلُ الرِّجْلَين. والعَرَبُ تجعَل الرُّمْحَ كِنايةً عن الدَّفْع والمَنْع.
تقول للبُهْمَى: أَخذَت رِماحَها؛ إذا امتَنَعت بِطُول شَوْكِها من الرَّاعِيَة، وأَخذَت الِإبل رِماحَها: إذا مَنَع سِمَنُها من نَحْرِها.
(رمد) - في حديث وافدِ عَادٍ: "خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا" (٢).
الرَّماد: دُقاق الفَحْم، والرِّمْدِدُ: المُتَناهى في الاحْتِراق والدِّقَّة كما يُقال: لَيلٌ أَلْيَلُ، ويَومٌ أَيومُ، ودَاهِيَة دَهْيَاء، إذا أَرادُوا المُبالَغَةَ.
- في الحَدِيثِ: "سَأَلتُ رَبِّى تعالى أَن لا يُسَلِّط على أُمِتَّى سنَةً فتُرمِدَهم" (٣).
стр. 849
أي: تُهلِكَهم، والرَّمْد والرَّمادة: الهَلاكُ، وعَامُ الرَّمادَةَ (١): سَنَة جَدْب مَشْهُورَة، كانت في زَمانِ عُمَر، ﵁، ورَمَد وأَرمَد كِلاهُما لازِمَانِ مُتَعَدِّيان.
(رمس) - في حديث ابنِ عَبَّاس، ضى الله عنهما: "أنه رَامَسَ عُمَر بنَ الخَطَّاب بالجُحْفَة (٢) وهما مُحرِمان"
: أي أَدخَلا رُؤُوسَهما في المَاءِ وأغْتَمَسا فيه، فَصارا كالمَرْموسَيْن في التُّراب بتَغْطِية المَاءِ رُؤُوسَهَما.
والرَّمْس: ما حُثِى على القَبْر من التُّراب، وقد يُسمَّى القَبرُ رَمْساً، وقيل: هو ما ليس بِلَحْد ولا ضَرِيح، ورَمْس الحُبِّ: دَفِينُه في القَلْب، ورَمستُ الخَبَر: كَتمتُه، ورَمَسْتُه وأرمَسْتُه: دفَنتُه.
- (٣ ومنه حَدِيثُ الضَّحَّاك: "ارْمُسُوا قَبرِى رَمْساً".
والرَّمس، والدَّمْس، والنَّمْس، والطّمْس والغَمْس: الكِتْمان، ومن ذلك الرَّمْس والدِّيمَاس والنَّامُوس ٣).
(رمص) - في الحَدِيث (٤): "كان الصِّبيانُ يُصبِحون غُمصاً
стр. 850
رُمصًا، ويُصبِح رَسولُ الله ﷺ صَقِيلاً دَهِيناً" (١).
قال الأصمَعِىُّ: رَمِصَت عَينُه مثل غَمِصت، من الغَمَص. وقيل الرَّمَص: غَمَص أبيض تَيجَع منه العَينُ، وقيل: هو اليَابِس منه، وهو أَرمصُ، وهم رُمْصٌ.
(٢ وقيل: الرَّمص: الرَّطْب، والغَمْص: اليَابس، وانْتِصاب غُمصًا على الحَالِ لا على الخَبَر، لأَنَّ أَصبَح تَامَّة، وهي بمعنى الدُّخولِ في الصَّباح ٢).
- في الحَديثِ: "فلم تَكْتَحِل حتى كَادَت عَينَاها تَرمَصان" (٣)
من الرَّمَصِ، ورُوِى بالضَّاد المُعجَمة: أي هاجَ بَعَيْنِها من الحَرّ مثلُ الرَّمضاء، وهو أن يَشتَدَّ الحَرُّ على الحِجارة حتى تَحمَى.
وقيل: في اشْتِقاق "رَمَضَان" أَنَّه من رَمضْتُ النَّصلَ أَرمِض رَمضًا: إذا جَعلتَه بين حَجَريْن ودَقَقْته لِيَرقَّ؛ سُمِّى به، لأنه شَهرُ بلاءٍ ومَشقَّة، ليذكُرَ صائِمُوه ما يُقاسِى أَهلُ النَّار فيها.
стр. 851
وقيل: هو من رَمضْت في المَكانِ واحتبسْت، لأَنَّ الصائِمَ يَحتَبِس عما نُهِى عنه. وفَعْلان لا يَكاد يُوجَد من باب فَعِل، وهو في باب فَعَل بالفَتْح كَثِير، فعَلَى هذا هو بِهذَا أشبه منه بِقَولهِم: "رَمِضَت الفِصالُ".
- (١ في حديث صَفِيَّة: "اشتَكَت عَينَها حتى كادت تَرْمَصُ".
الرَّمَصُ: الرَّمَد، وإن رُوِى بالضَّادِ، فالرَّمَدُ: الحُمَّى.
(رمق) - في حَدِيثِ قُسًّ: "أرمُقُ فَدْفَدَها" (٢).
الرُّموقُ: النَّظَر الطَّوِيلُ.
(رمك) - في الحديث: "اسمُ الأَرضِ العُلْيا الرَّمْكاء"
والرَّامِكُ: شَىءٌ أَسودُ يُخلَط بالمِسْكِ (٣) ١).
(رمل) - في حَديثِ عُمَر، ﵁: "فِيمِ الرَّمَلان والكَشْف عن المَناكِب وقد نَفى الله تَعالَى الكَفْرَ" (٤).
стр. 852
قال إبراهيم الحَرْبِىّ: الرَّملانِ، بكَسْر النُّونِ، يَعِنِى الرَّملَ في الطَّوافِ والسَّعى بين الصَّفَا والمَرْوَة، تثْنِية الرَّمَل.
قال: والرَّمَل أن يَهُزَّ مَنكِبَه ولا يُسرِعُ، والسَّعْىُ: أن يُسرِع المَشىَ. وجاز أن يُقالَ للرَّمَل والسَّعى: الرَّمَلان، فإنّه لَمَّا خفَّ اسمُ الرَّمَل وثَقُل اسمُ السَّعْىِ غُلِّبَ الأَخفُّ فَقِيلَ: الرَّمَلانِ ولم يَقُل السَّعيان، كما قَالُوا: القَمَران والعُمَران.
قال أَبو غَالِب بنُ هارون: إنَّما هو الرَّملانُ، بَضمِّ النّون، مَصْدَر رَمَل. ويكْثُر مَجىِءُ المَصْدر على هذا الوَزنِ خُصوصاً في أَنْواع المَشْى، كالرَّسَفان: لِمَشْى المُقَيّد، والرَّدَيَان إذا عَدَا (١ والجَرَيان ١) والسَّيَلان والنَّسَلَان في أَشباهٍ لها.
وهذا الَّذِى ذَكَره هذَا القَائِلُ صَحِيح، وما ذَكَره الحَربىُّ غَيرُ مسُتَبْعَد إن كان حَفِظ اللَّفظَ كَذَلِك، فإنَّ الرَّمَل الخَبَبُ كالرَّملان سَواءً، فلا يَجِب أن يَجِىء مَصَدَرُه بالرَّمَلان دون الرَّمَل.
ويُمكِن أن يُجابَ الحَربِىُّ بأَنَّ الرَّمَل في الطَّواف هو الذي أَمَر به النَّبِىُّ ﷺ أصحابَه لِيُرِى المُشْركِين قُوتَهم حَيثُ قالوا: وَهتْهم حُمَّى يَثْرِب، وهو مَسنُون في بَعْض الأَطواف (٢) دُونَ بَعْض، فأَمَّا السَّعىُ بَيْن
стр. 853
الصَّفَا والمَرْوة فهو قَدِيم من سَنَةِ هَاجَر أُمِّ إسماعيل، ﵉، ولم يَكُن الطواف بَينَهما قَدِيماً إلا سَعْياً، فإذًا هو رَمَلانُ الطَّواف وَحدَه الذي سُنَّ لأَجل الكُفَّار، فأَرادَه عُمرُ، ﵁، ولا يَحتَمِل التَّثْنِيةَ.
- في حَدِيثِ (١ الحُمُرِ الأَهلِيَّة ١): "أَنُّه أَمَر بأن تُكْفَأَ القُدورُ، وأن يُرمَّلَ اللَّحمُ بالتُّراب".
يَعنِى: لُحومَ الحُمُر الأَهلِية، أي تُلطَّخ بالرَّمل، يقال: رَمَّلتُ الطَّعامَ: جَعلتُ فيه رَمْلاً، ورَمَّلتُ الثّوبَ بالدَّم: لَطَّختُه فترَمَّل.
(رمم) - في الحَدِيث: "كيف تُعرَض صَلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ" (٢).
قال الحَربىّ: كذا يَروِيه المُحدِّثون، ولا أَعرِف وَجهه. والصواب: أُرِمَتْ (٣) فتكون التَّاءُ لتَأنيثِ العِظام، أو أرْممْتَ: أي صِرْتَ رَمِيمًا.
وقال صَاحِبُ التَّتِمَّة: إنَّما هو أَرَمْتَ، وأَصلُه أَرمَمْت: أي بَلِيت وصِرتَ رَمِيماً، حَذَفوا إحدى المِيمَيْن، وهي لُغَة كما قالوا: ظَلْتُ أَفعلُ كذا: أي ظَلِلتُ، وقَالَ الله تَعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (٤).
стр. 854
ويقال أيضا: أَحسْتُ كذا: أي أَحْسَسْت. وقيل: إنَّما هو أَرْمَتَّ، بتَشْدِيد التَّاء، أدغَم إحدَى المِيمَين في التاء، والأَصلُ أَرمَمْت.
كما جاء في حَدِيثِ أَبِى أَيُّوب، ﵁: "فإذا صافَتُّم العَدُوَّ".
وفي حديثٍ آخر: "فصافَنَّاهم" والأصل: صافَفْتم، وصافَفْنا.
وقال بَعضُهم: إنَّ هذا القَوْلَ سَاقِط، لأن مخَرَج المِيمِ من بين الشَّفَتَيْن. ومَخرَج التَّاء من طَرَف اللِّسان وأُصول الثَّنَايا وبينهما بُعْد، فلا تُدغَم إحداهما في الأَخرَى.
والصّحيحُ أَنَّ أَصلَه: أَرممْتَ فحُذِفَت إحدى المِيمَيْن على لُغَة بَعضِهم، وهو مأخوذ من الرِّمَّة وهي العِظَام البَالِية، وأَرمَّ العَظمُ: بَلِىَ.
وأَرَمَّ أيضا في غير هذا أَمخَّ، فالرِّمَّة تكون السَّمِينَ وتَكُون البَالِى من الأَضْدَاد. ويُقال أيضا: رَمَّ العَظمُ يَرِمُّ رَمًّا إذا بَلِى، وحَبْل أَرمامٌ: مُنقَطِع بالٍ، والرُّمَّة: القِطعَة من الحَبْل.
- وفي حديث النُّعمان بن مُقَرِّن: "فلْيَنْظر إلى شِسْعه ورَمِّ ما دَثَر من سِلاحِهِ".
الرَّمُّ: إصلاحُ ما فَسَد وتَفرَّق (١)، وكذلك المَرَمَّة.
- في حديث زِيادِ بنِ حُدَير: "حَملْتُ على رَمٍّ من الأَكْراد": أي جَماعَة نُزولٍ بالحَىِّ من الأَعرابِ، وكأنَّه اسمٌ أَعجَمِىّ.
стр. 855
- (١ في حَدِيثِ عُمَر، رَضِى الله عنه: "يَكُونُ ثُماماً ثم رُماماً".
وهو مُبالَغَة في ال رَّمِي م كالطُّوال في الطَّوِيل: يَعنِى الهشِيمَ من النَّبت، وقِيل: هو: حين تَنبُت رؤوسه فَتُرَمُّ: أي تُؤكَل ١).
(رمى) - في حَديثِ طَاوُس: "مَنْ قُتِل في عِمَّيَّة في رِمِّيَّا تكَونُ بينهم بالحِجارة"
الرِّمِّيَّا (٢): من الرَّمى على وَزْن الحِصِّيصَى والهِجِّيرى والخِلِّيفَى.
- (٣ في حَدِيثِ عَدِىِّ الجُذامِىّ: "فَرُمِى في جِنازَتِها".
: أي ماتَتْ، وهو كقولك: سِيرَ بِزَيْد، فلِذلَك لم يُؤنِّثْ الفِعلَ فاعِلُه الذي أُسند إليه - وهو الطَّرفُ بعَيْنه - والجِنازَة مرمِىٌّ فِيهَا ٣).
* * *
стр. 856
ومن باب الراء مع النون
(رنح) - في حديث عَبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِث: "أَنَّه كان إذَا نَظَر إلى مَالِكِ بنِ أَنَس يَطلبُ الحَدِيث قال: أَعُوذ باللهِ تعالَى من شَرِّ ما تَرنَّح له".
: أي تَحرَّك له وطَلَبَه، والتَّرنُّح: المَيْل والتَّحَرك.
- وفي حَدِيثِ يَزِيد الرَّقَاشِى: "المَرِيضُ يُرنَّح، والعَرقُ من جَبِينِه يَتَرشَّح".
يُرنَّح: أي يُدَار به، وِرُنِّح فُلانٌ، ورَنَّح تَرنِيحاً، إذا اعْتَراه وَهْن في عِظامِه عن ضَرْب أو فزَع، ورَنَّحَه الشَّراب كَذَلِك.
(رنق) - (١ في حَديثِ الصُّور: "كالسَّفينة المُرنِّقَة".
يقال: رَنَّقَت السَّفِينةُ، إذا دارَت في مَكانِها ولم تَسِر، ورِنَّق النَّومُ: خَالَط العَيْنَ، ولَقِيَنِى مُرنِّقا عينَه من الجُوعِ، إذا كان ضَعِيف الطَّرف مُنكَسِرَه،. والتَّرنِيقُ: قِيامُ الرّجل لا يَدرِى أَيذْهَب أم يَجِىء؟
- في حَدِيث سُلَيْمان ﵇: "احْشُروا الطَّيرَ إلا الرَّنْقَاء"
قيل: هي القاعِدَة على البَيْض ١).
стр. 857
(رنم) - في الحَدِيث: "ما أَذِن الله تَعالَى لشَىْءٍ أَذَنَه (١) لِنَبِىٍّ حَسَنِ التَّرنُّم بالقُرآن".
التَّرنُّم: التَّطْرِيب والتَّغَنِّى. والحَمَامَةُ والمُكَّاء يتَرنَّمان وكذلك القَوسُ، وأَنشد:
إذا أُنبِضَت للرَّمى يوما تَرنَّمَت ... تَرنُّم ثَكلى أَوجعَتْها الجَنائِزُ (٢)
وقيل: هو التَّغَنِّى بما لا يُفهَم.
* * *
стр. 858
ومن باب الراء مع الواو
(روب) - في حَديثِ أبى جَعْفَر (١ البَاقِر ١): "أَتجْعَلُون في النَّبِيذ الدُّردِىَّ؟ قيل: وما الدُّردِىّ؟ قال: الرُّوبَة، قالوا (٢): نَعَم".
قال الأصمَعِى: الرُّوبَةُ في الأَصْل خَمِيرةُ اللَّبنَ، ثم تُستَعمَل في كُلِّ ما أَصلَح شَيئاً.
يقال في المَثَلِ: "هو يَشُوبُ ويَرُوبُ" (٣): أي يُفسِدُ ويُصْلِحُ، ورَابَ: أَصلَح، والرُّوبَة: إصلاحُ الشَّأنِ، ومنه الرُّوبَةُ للقِطْعَة من الخَشَب تُدخَل في الِإناء يُشعَب بها، ويُوصَل بها، (٤ ومنهم مَنْ يَهمِز بعضَ هذا الباب ٤).
(روث) - في حَديث ابنِ مَسْعُود، ﵁: "فأَتيتُه بحَجَريْن وَرَوْثَة (١ فرَدَّ الرَّوثَة" ١).
стр. 859
- في حَدِيثٍ آخَر (١): "نَهَى عن الرَّوْثِ والرِّمَّةِ".
الرَّوثُ: رَجِيعُ ذَواتِ الحَافِر، وقد راثَت تَرُوثُ رَوثًا، ومَخرَجُه ومَطْرَحُه، وَمَكانه: المَراثُ، والرَّوثةُ أَيضاً: طَرَفُ الأَنْف.
- ومنه حَدِيثُ مُجاهِد: "في الرَّوثَة ثُلثُ الدِّية".
ورجل مُرَوَّثُ الأَنفِ: ضَخْمُه، ويقال: لمِنْقار العُقاب أَيضاً رَوْثَة.
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَوثةَ سَيفِ رَسُولِ الله ﷺ ، كانت فِضَّة".
وفُسِّر بأَنَّ روثةَ السَّيف أعلاهُ مِمّا يَلى الخِنْصَر من كَفِّ القَابِض، فإن حُفِظ اللَّفظ وصَحَّ التَّفْسِير فلَعلَّه يُشَبَّه بروثَةِ الأَنفِ.
(روح) - قال إبراهيمُ الحَرْبِىُّ، ﵀: ذَكَر الله تَعالَى "الرُّوح" في غَير موضِعٍ، ومِنْ ذَلِك ما اتَّفَقَت القُرَّاء على قِرَاءَته، وأَجمَع المُفَسِّرون على تَفسيرِه. ومنه ما اخْتُلِف في قِراءَتِه وتَفسيره، ومنه ما أُجمِع على قِراءَتهِ واخْتُلِف في تَفسِيره، ومنه ما اخْتُلِف في قِراءته وأُجمِع على تَفسيرِه.
فأما ما أُجمِع على قِراءَته وتَفْسِيره قَولُه : ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٢) وقَولُه تَعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ (٣)، وقَولُه
стр. 860
تَعالَى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (١). وأجمَعوا على أَنَّ المُرادَ به جِبْرِيل ﵊.
وأما ما اخْتُلِف في قِراءَته وتَفْسيره قَولُه ﵎: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ (٢). قَرَأَ الحَسَن وقَتادَةُ وأبو عِمْران: بضَمِّ الرَّاءِ. وقَرأَ عاصمٌ والأَعمَشُ، وحَمزةُ، ونَافِع، وأبو عَمْرو، ومُجاهِد، وشَيْبَة، وأبو جعفر، وعِيسَى، بالفَتْح. وقال أبو عُبَيْدة في مَعْناه: حَياةٌ، وبَقاءٌ، ورزْقٌ. يَعنِى إذا قُرِىء بالضَّمِّ. وعن الفَرَّاء: حَياةٌ لا موتَ فيها، وعن الضَّحَّاك: مَغْفِرة ورَحمَة. ومعْناه. إذا قُرِئَ بالفَتْح رَوْح في القَبْر، عن الفَرَّاء، وعن أَبِى عُبَيْدَة: بَرْد وفَرَح.
وأَمَّا ما أُجمِع على قِراءتهِ وأخْتُلِف في تَفْسِيره قَولُه تَعالَى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ (٣).
قال مُجاهِد: لا يَنزِل مَلَكٌ إلا وَمَعَه رُوحٌ، وعن الضَّحَّاك: بالرُّوح: بالقُرآن، وعن ابنِ عَبَّاس، ﵄: بالوَحْى، وعن قَتادَة: بالوَحْى والرَّحمَة، وعن السُّدِّى: بالنُّبُوَّة.
ومِثلُه قَولُه : ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ (٤). وقوله:
стр. 861
﴿وكَذَلِكَ أَوحَيْنَا إليكَ رُوحًا مِنْ أَمرنَا﴾ (١) قيل فِيهِما هَذِه الأَقوالُ كُلُّها.
وقال تَعالَى في قِصَّة مَرْيم ﵍: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ (٢).
أَرادَ في جَيْبِها، وقال في عيسى، ﵊: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (٣) وقال لآدُمَ ﵊: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (٤).
قال أبو عُبَيْدة: "ورُوحٌ منه": أَحْياهُ الله تَعالَى، فجَعَله رُوحًا، فكأَنَّ المَعْنَى أَنَّ الرُّوحَ التي كانت في آدَمَ وعِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلام تَفرَّد اللهُ تَعالَى بابتِداء خَلْقِها فِيهِمَا، ولم يَجعَل لذلك سَبَبًا من أَبٍ كان لِعِيسَى، ومن أَبِ وأُمٍّ كَانَا لآَدَمَ.
وأما ما اخْتُلِف في قِراءَته وَأُجمِع على تَفْسِيره قَولُه تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٥).
قَرأها الحَسَن بضَمِّ الرَّاءِ، وِمعْناها في قَولِ الضَّحَّاك وقَتادَة: مِنْ رَحْمَة الله، وعن السُّدِّى: من فرَجِ اللهِ أن يَرُدَّ يُوسفَ ﵊. وعن الأَعمَش: من فَضْل الله تَعالَى.
ومثله: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (٦). يقال: بِرحْمةِ اللهِ، والله أَعلَم.
стр. 862
في حَدِيث ضِمَام (١)، رَضِى الله عنه، قال: "إني لَأُعالِج من هذه الأَرْواح".
الأَرواحُ: كِنايَةٌ عن الجِنِّ ها هنا، سَمَّوْها أرواحا لكونِهم لا يُرَون، فَهُم بَمنْزِلة الأَرواحِ.
ويُبَيِّنه (٢) الحَدِيثُ الآخر أَنَّه قال: "إنِّى أُعالِج من الجُنُون".
وكتاب في العَزِيمة يُسَمَّى قُرحَ الأرْواح بِهذا.
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ رجُلًا حَضَره المَوتُ فقال لأَهلِه (٣): أَحرِقونى، ثم انْظُروا يوماً رَاحًا، فأَذْرُونِى فيه".
يقال: يوم رَاحٌ ورَيِّح ورَوْحٌ، ولَيلَة راحَةٌ (٤ وَروْحَةٌ ٤) إذا اشتَدَّ الرِّيحُ فيهما، وقيل: يَومٌ رَاحٌ: أي ذُو رِيحٍ، كما يُقالُ: رجَلٌ مَالٌ، وكَبشٌ صَافٌ: أي ذو مَالٍ وصُوفٍ، وقِيلَ: رَاحَ يَومُنا يَراحُ ويَرُوحُ روْحًا ورَاحًا، فهو رَاحٌ: أي شَديدُ الرِّيح، ويَومٌ رَيِّح: ذو رَوْح.
- في حديث قَتادةَ: "أَنَّه سُئِل عن المَاءِ الذي قد أروحَ (٥)، أيُتوضَّأُ منه؟. قال: لا بَأْس".
стр. 863
أَروَح: أي تَغيَّر وأَنتَن، وحكى أبو نَصْر صاحِبُ الأَصَمِعىّ عنه: أراحَ اللحمُ، وأروَح: أَنتَن.
- في الحَدِيث: "فَأُتِى بَقَدَحٍ أَروَح" (١).
: أي مُتَّسِعٍ مَبْطُوح.
- في حَديثِ عبدِ الله (٢) بن عَمْرو ﵁: "لَيسَ في الحَيوانِ قَطْعٌ، حتى يَأْوِىَ إلى المُراحِ".
يعنى المَوضِعَ الذي يَرُوحُ إليه كالمَغْدَى: للمَوضِع الذي يَغدُو منه، قال أبو نَصْر: أَراحَ إِبِلَه: رَدَّها إلى أَهلِها.
- في حَدِيثِ الزُّبَيْر، رَضِى الله عنه: "لولا حُدودٌ فُرِضَت، وفَرائِضُ حُدَّتْ تُراحُ على أَهلِها" (٣).
: أي تُردُّ إليهم، وأَهلُها هم الأَئِمَّة، ويجوز أن تَكُون الأَئِمَّة يَردُّونَها إلى أَهلِها من الرَّعِيَّة. يقال: أَرِحْ إليه حَقَّه: أي رُدَّه إليه.
- في الحَدِيث: "أَنَّه ﵊، كان يُراوِح بين قَدَمَيْه من طُولِ القِيام".
: أي يَعتَمِد على إحداهُما مَرَّةً، وعلى الأُخرى أُخرَى، وهذا إذا طَالَ قِيامُ الِإنسان.
стр. 864
- ومنه أَنَّ عبدَ الله (١ بن مسعود ١) ﵁: "أَبصَر رجلاً صَافًّا قَدمَيه فقال: لو راوحَ كان أَفَضَلَ".
والمُراوَحة: أن يُعمِل هذه مَرَّة، وهَذِه مَرَّة، كأنه يُرِيح إحداهُما وَقتًا، والأُخرى وَقتًا. وتَراوحَتْه الأَمطارُ: إذا مَطَرت عليه مَرَّةَ بعد مَرَّة.
- ومنه: "صَلاةُ التَّراوِيح".
لأَنهَّم كانوا يستَريِحُون بين التَّرويِحَتَيْن.
- في الحَديثِ: "ذِكْرُ المَلَائِكة الرَّوحَانِيَّين".
قال الِإمام إسماعيلُ، ﵀، ويُقال: بضَمِّ الرَّاء أيضا، قيل: والرَّوحانِىُّ من الخَلْق: اللَّطِيف، والذى ليس له دَمٌ.
- (٢ في حَدِيث عُقبَة: "رَوَّحتُها بالعَشِىِّ".
: أي ردَدتُها إلى المُراح، وكَذَلِك أَرحْتُها. قال اللهُ تعالَى: ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ (٣).
- في الحَدِيثِ: "ذَاكَ مَالٌ رائِحٌ" (٤).
стр. 865
: أي يَرُوح عليك نَفعُه وثَوابُه، يَعنِى قُربَ وصُولِه إليه - قال الشاعر:
سأَطلُب مَالاً بالمَدِينة إنَّنِى ... أَرى عازِبَ الأَموالِ قَلَّت فواصِلُه (١)
وفي رواية: "رَابِح" بالباء: أي ذُو رِبْح، كَرجُل لابَنَ: ذى لَبَنٍ.
- في حَدِيثِ الأَسْود بنِ يَزِيد: " .. حتى إنَّ الجَمَلَ الأَحمرَ لَيُرِيح فيه من الحَرِّ" (٢).
الِإراحَةُ ههُنا المَوتُ، قال الشَّاعِر (٣):
* أَراح بعد الغَمِّ والتّغَمْغُم *
- في الحَديثِ: "رَأيتُهم يترَوَّحُون في الضُّحَى".
أي: احْتاجُوا إلى التَّروُّح من الحَرِّ (٤).
(٥ ومنه الحَدِيثُ: "كان يَقولُ إذا هاجَتِ الرِّيح: اللَّهُمَّ اجعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" ٥).
стр. 866
العَربُ تقول: لا تَلْقَح السَّحابُ إلا من رِياحِ مُخْتَلفة، يريد اجعَلْها لَقاحًا للسَّحابِ، ولا تَجْعلْها عَذابًا، ويُحقَّق ذلك مَجِىءُ الجَمْع في آياتِ الرَّحمَة، والواحِدُ في قِصَص العَذاب، كالرِّيح العَقِيم، ورِيحًا صَرْصَراً ٥).
(رود) - في حَدِيثِ قُسّ:
* ومَرادًا لِمَحْشر الخَلْقِ طُرًّا * (١)
: أي مَورِدًا، كان ضَمَمْتَ المِيمَ: أي اليَوْم الذي يُرادُ أن يُحشَر فيه الخَلْق.
- في حَدِيثِ مَاعِزٍ: "كما يَغِيبُ المِرْوَد في المُكْحُلَة" (٢)
: أي المِيل ومِحْور البَكَرة من الحَدِيدِ أيضا.
- (٣ ومنه حَدِيثُ مَعْقِل بن يَسَار وأُختهِ: "فاستَرادَ لأَمرِ اللهِ".
: أي رَجَع ولَانَ وانْقَادَ ٣).
(روز) - عن مُجاهِد في قَولِه تَعالَى: ﴿يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٤).
قال: "يَرُوزُك": أي يَمتَحِنك، هل تَخافُ لائِمتَه أم لا؟
стр. 867
- في حديث البُراقِ: "فاسَتَصْعَب فرَازَه جُبْرِيل، ﵊، بأُذُنِه".
يقال: رَازَ صَنْعَته: أي قَامَ عليها، وَروَّز رَأْيَه: إذا همَّ بشَىءٍ بعد شَىْءٍ، والرَّوزُ: الاخْتبار. يقال: هو خَفِيف المَرازَة، إذا اخْتبره سَرِيعا.
(روض) - (١ حَدِيثِ أُمّ مَعبَد: "فَدَعَا بإناء يُرِيضُ الرهطَ".
: أي يُروِيهم بعضَ الرِّىِّ، والرَّوْض: نَحوٌ من نِصفِ قِربَة، واسْتَراضَ الحوضَ: إذا صَبَّ فيه من الماء ما يُوارِى أَرضَه، وفيه رَوضٌ من ماء. قاله شَمِر ١).
(روع) - في حَديثِ عَطاء: "يُكرَه للمُحرِم كُلُّ زِينَةٍ رَائِعَة".
: أي مُعجِبة، رائِقَة، وقيل: حَسَنَة. يقال: به رَوْعَة: أي مَسْحَة (٢) من جمال، ورجل رُوَاع، وأروَعُ ورائِعٌ: بَيِّن الرَّوَع: أي جَمِيل، والجَمع أَرواع، وامرأَةٌ رُواعٌ أيضا.
(روغ) - قوله ﵎: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ (٣).
: أي أَحالَ وأَقْبل، ويُقالُ: رَاغَ إلى فُلانٍ: أي حَالَ إليه سِرًّا، وراغ عنه: حَادَ، مثل (٤): رَغِب فيه، ورَغِب عنه، وأَمسكَ به، وأَمسكَ عَنْه، وخَلع عليه، وخَلَع عنه، وقِيَل: راغَ عليه يَضْرِبُه، إذا فَعَل ذلك سِرًّا.
стр. 868
- وفي حَدِيثِ الأَحْنَف: "فعدَلْت إلى رَائِغَةٍ من رَوائغِ المَدِينَة".
: أي طَرِيق يَعدِل عن الطرَّيق الأَعظَمِ، وطرِيقٌ رائِغٌ: أي مَائِل. ويقال لشِبْه الزُّقاقِ المُتَمَايِل: رَائِغَة.
- في الحديث: "سَمِع عُمَر، ﵁، بُكاءَ صَبِىًّ، فسَأل أُمَّه فقالت: إنّى أُرِيغُه (١) على الفِطَام"
أي: أُدِيره عليه. يقال: فلان يُرِيغُنِى (٢ على أَمْر ٢) وعَنْ أَمْرٍ وأُرِيغُه: أي يُدِيرنى عليه ويُداوِرُني (٣)، وفلانَ يُرِيغ كذا ويَروغُ: أي يَطْلُب.
(روق) - في شعر عَامِر بن فُهَيْرة، رضِىَ الله عنه:
* كالثَّورِ يَحمِى أَنفَه برَوْقِه * (٤)
الرَّوقُ: القَرْن ها هنا، ويَأْتى على مَعانٍ جَمَّة في غَيرِ هذا
- (٥ وكذا فما شعْرِ علىٍّ:
стр. 869
* بذَاتِ رَوْقَين لا يَعفُو لها أَثَر * ٥)
(روى) - في حَدِيثِ قَيْلَة، ضى الله عنها: "إذَا رَأَيتُ رجُلًا ذَا رُواءٍ طَمَح بَصَرى إليه".
الرُّواء، بضم الراء: ما رَأت العُيُون من حالةٍ حَسَنَة، وكذلك إذا رَأَت ذا سِحْنَة حَسَنة وزِىٍّ حَسَن في اللَّباس والمَتاعِ، وقد يكون الرُّواءُ من الرِّىِّ والارتواء، ويكون من المَرْآى والمَنْظَر.
- في حديثِ عَائِشَة (١ تَصِف أَباهَا، ﵄ ١): "واجْتَهر دُفُنَ الرَّواء"
الرَّواء بالفَتْح: المَاءُ الكَثِير - مَمدُودًا - فإذا كَسرتَه قَصرتَه.
قال أبو زَيْد: ماء رَوَاءٌ، ومِياهٌ رَواء.
- في حَدِيِثِ بَدْر: "فإذا هو بِروَايَا قُريش".
الرَّوايَا: الإبل التي يُستَقى عليها، واحِدتها رَاوِيَة، وأصلها: المَزادَة، فَقِيل للبَعِير: رَاوِية لحَمْلِه المَزادَة. قاله الخَطَّابي.
وقال الجَبَّان: الرَّاوِيَة، الجَمَل يَسْتَقِى المَاءَ، أو يُحمَل عليه، وسُمِّيت المَزادَة رَاوِيَةً بحَامِلها.
* * *
стр. 870
ومن باب الرَّاء مع الهَاء
(رهب) - في الحَدِيث: "عليكم بالجِهادِ فإنَّه رَهْبَانِيَّة أُمَّتِى".
قال الحَلِيمِىُّ (١): أَى أَن النَّصارَي كانت تَترهَّبُ بالتَّخلِّى من أَشْغال الدُّنيا، ولا تَخَلِّىَ أَكثرُ من بَذْل النَّفْس في سَبِيل الله ليُقتلَ. وأَيضاً فإنَّ أُولئِك كانوا يَزعُمون أنهم يتخَلَّون من النَّاس لئلا يُؤذُوا أَحدًا، ولا أَذَى أَشَدّ (٢) من ترك المُبطِل على باطِله؛ لأَنَّ ذَلِك يُعرِّضه للنَّار، فإن تَكُن الرَّهْبانِيَّةُ دَفْعَ الأَذَى فهذه الرَّهْبَانِيَّة إذًا، لا ما يَتَوهَّمُه (٣) النصارى.
وأَيضاً إنّ المُتَرهِّبة تَجرِى على أَيدِيهم مِمَّا هو احتسابٌ عندهم، وأَمرٌ بالمَعْروف ونَهْى عن المُنْكِرِ مَا لا يَقدِر على الامْتِناع منه آمِرٌ مَأْمُور. فقيل: الجِهادُ رَهبانِيَّة هذه الأمة، لأَنَّه رأسُ الأَمْرِ والنَّهى ولا يُحابِى فيه من المشركين رَئِيسٌ ولا مَرْؤُوس، قلت (٤): وعندى وَجهٌ آخر أوجَه ممَّا ذَكَره الحَلِيمِىّ، وهو أن يَكُون معناه: كما أَنَّ عِندَ
стр. 871
النَّصارى لا عَمَل أَفضَل من التَّرهُّب، فَفِى الِإسلام لا عَمَل أَفضلُ من الجِهاد، ولا (١) دَرجَةَ أَفضلُ من دَرجَته. ولِهذَا قَالَ ﷺ : "ذِرْوَةُ سَنامِ الِإسلام الجِهادُ في سَبِيلِ الله "، واللهُ ﵎ أَعلمَ.
والتَّرهُّب: التَّعبُّد بِخَشْية، وهو من بِنَاء (٢) التَّكَلُّف، كأنه يَتَكَلَّف الرَّهبةَ والخَوفَ من الله ويَقصِدُه ويتخَلَّق به.
قال ابنُ قُتَيْبَة: الرَّهْبانِيَّة: لزُومُ الصَّوامِع، وتَركُ أَكلِ اللَّحم، والتَّفَرُّد من النَّاس بحَيْث لا يَحضُر جُمعةً ولا جماعةً.
- (٣ في حَديثِ البَراء والجَان: "ظَهْرِى إليكَ رَغبةً ورَهبةً إليك".
عَطَف الرَّهبةَ على الرَّغْبة، ثم أَعملَ لفظَ الرَّغبة وحدَها، ولو أَعملَ كُلَّ وَاحدةٍ منهما لكان من حَقِّه أن يَقولَ: "رغَبةً إليكَ ورهبةً منك"، لأنه لا يقال: رَهَب إليك، والعَربُ تُكثِر فِعلَ ذَلِك، كما قال:
ورأيتُ بَعْلَك في الوَغَا ... مُتقلِّداً سَيفاً ورُمْحَا (٤)
стр. 872
والرُّمْح لا يُتَقلَّد، وإنما يُتقَلَّد السَّيفُ. وقال آخرُ:
* وزَجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيونَا * (١)
والعُيون لا تُزجَّج إنما تُكْتَحل، وكذلك يَعطِفُون اسماً على اسمٍ، ثم يَكْنُون عن أحَدِهما اكْتِفاءً به عن الآخر، كَقَولِه تَعالَى:
﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٢) وقَولِه: ﴿ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إِثماً ثمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ (٣). ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٤)؛ لأن الَّذِى تُرِكَ دَاخِلٌ فِيمَا دَخَل فيه الَّذِى هُوَ معه.
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ (٥).
وأَنشد:
стр. 873
* رَمانِى بأَمرٍ كُنتْ منه ووالِدِى ... بَرِيئاً ... (١)
وقال البُرجُمِىُّ (٢):
فمَنْ يَكُ أَمسَى بالمَدِينة رَحلُه ... فإِنِّى وقَيَّارٌ بها لَغَرِيبُ
وأما قَولُه تَعالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ (٣) الهاءُ كِنايةٌ لِمَا، كأَنَّه قال على ظُهورِ ما تَركَبون، وقَولُه: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ﴾ (٤) أَنَّث "مَا" ثم قال: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ ذَكَّر "ما" لأنَّه في اللَّفظ مُذَكَّر، كما قال تَعالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ﴾ (٥) ثم قال: ﴿خَالِدِينَ﴾ فجَعَل "مَنْ" واحِدًا في قَولِه: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾
وكقَولِه تَعالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦).
стр. 874
لَمَّا جَمعَه حمله على المعْنَى، ولَمَّا وَحَّدَه حَملَه على اللَّفْظِ.
ويقال: (خَالِصَةً) مِثْل نَسَّابة وعَلَّامة ودَاهِيَة.
وأما قَولُه تَعالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ (١) فكأَنَّه رَجَع إلى واحد الأَنْعام، وهو النَّعَم، وهو جَمْع أيضا، نَحو: قَوْم وأَقْوام، كما يُقالُ: "هو أحْسَنُ الفِتْيان، وأَجمَلهُ": أي أَجمَلُ مَنْ ذَكَرت وَتَرْك الفِتْيان ٣).
(رهج) - في الحَديثِ: "مَنْ دَخَل جَوفَه الرَّهجُ لم يَدْخُله حَرُّ النّار"
الرَّهَج: الغُبار الذي يُصِيبه في الجِهاد.
- وفي حديثٍ آخر: "لا يَجْتَمِع غُبارٌ في سبِيلِ اللهِ ودُخانُ جَهنَّم في جَوفِ عبدٍ أَبدًا".
وأَرهَجَ (٢): غَبَّر.
(رهش) - في الحَدِيثِ: "أَنَّ قُزْمانَ جُرِحَ يومَ أُحُد فاشتَدَّت به الجِراحَة (٤)، فأَخذَ سَهماً فَقَطَع به رَواهِشَ يَدَيْه، فَقَتَل نفسه" (٣).
قال الأَصَمَعِى: الرَّواهِشُ: عَصَبٌ في بَاطِن الذِّراع. وقال الخَلِيل: الرَّهشُ في الدَّابَّة: أن تَصْطَدِم (٥ يَدَاهُ ٥) فتَعقِر رَواهِشَه،: أي عَصَب يديه، الوَاحِدَة رَاهِش.
стр. 875
- في حَدِيث عَبدِ الله بنِ الصَّامِت: "وجمَاهِيرُ العَرَب تَرْتَهِش" (١)
قال ابنُ الأَعرابِى: ارتَهَش النَّاسُ: وَقَعَت فيهم الحَربُ، وارْتَهَشَت الدَّابَّة: اضْطَرَبت.
- وفي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَير رضِى الله عَنْهما، "ورَهِيشُ (٢) الثَّرَى غَرضًا" يُحتمَل أنه أَرادَ لُزومَ الأَرضِ: أي يُقاتِلون على أرجلِهم لئَلَّا يُحدِّثوا أنفسَهم بالفِرار, فِعْل البَطلِ إذا غُشِى (٣) نزل عن دابَّتهِ واستَقتل لِعدُوِّه، ويحتمل أن يكون أَرادَ القَبرَ: أي اجْعلُوا غَايتَكَم المَوْتَ.
والرَّهِيشُ من التُّرابِ: المُنْثَال الذي لا يَتَماسك، والارتِهاشُ: الاضْطِراب، ونَوعٌ من الطَّعْن، والرَّهِيشُ: الضَّعِيف من النُّوق، ومن السّهام، ومن الأصْلاب.
(٤ ولو رُوِى بالسِّين المُهْمَلة كان من الرَّهْسِ، وهو الوَطْء على هذا المَعْنَى لكان وَجْهًا، لأن المُنازِل يَطأ الثَّرَى ٤).
(رهص) - في الحَدِيث: "أَنَّه ﷺ احتَجَم وهو مُحرِم من رَهْصَةٍ أصابَتْه".
стр. 876
أَصلُ الرَّهْص: أن يُصِيب باطنَ حَافرِ الدَّابَّة شَىءٌ يُوهِنه، أو يَنزِل المَاءُ فيه عند الِإعْياء، أو من طُولِ المُقام على الآرىّ. يقال: رُهِص فهو مَرهُوصٌ، والرَّهْصُ: شِدَّةُ العَصْر.
- ورُوِى عن مَكْحُول، أَنَّه كان يَرْقِى من الرَّهْصَة: "اللَّهُمَّ أنتَ الوَاقِى وأنتَ البَاقِى وأَنتَ الشَّافِى".
(رهط) - (١ قَولُه ﵎: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفسِدُونَ﴾ (٢).
قال أَحدُهم: دُونَ العَشَرة، وقيل إلى الأربَعِين ١).
(رهف) - وفي حديث ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عنهما، قال: "كان عامرُ بنُ الطُّفَيْل مَرهوفَ البَدَن" (٣).
: أي لَطِيفَ الجِسْم رَقِيقَه. يقال: رَهُفَ الرجلُ يَرهُف رَهافَةً، وأكثر ما يُقالُ: مُرهَفُ الجِسْم.
ومنه إرهافُ السَّيْف، وهو إرقَاقُ حَواشِيه، وسَيفٌ مُرهَفٌ ورَهِيفٌ.
- وفي حديث مُعاويَة، رَضِى الله عنه، قال له صَعْصَعَة
стр. 877
(١ ابنُ صَوْحَان ١): "إنّي لأَتركُ الكَلَام حتى يَخْتَمر (٢) في صِدرِى فما أَرهُف به".
قِيلَ معناه: أي لا أَركبُ البَدِيهةَ، ولا أَقطَع القولَ بشىءٍ قبل أن أتأمَّله وأُرَوِّى فيه.
ولَعلَّ الصَّوابَ: "فما أُرهِف به" بضَمِّ الهمزة (٣ وقيل: هو بالزَّاىِ، وقد صَحَّفَ مَنْ رَواه بالرَّاءِ والِإزهْاف: الاستِقْدام ٣).
(رهق) - حديث عَبدِ اللهِ بن عَمْرو (٤)، رَضِى الله عَنْهما: "أرهقْنا الصَّلاةَ ونحن نَتَوضَّأ"
قال أبو زَيْد: رَهقَتْنا الصَّلاةُ تَرهَقُنا رُهوقاً: غَشِيَتْنا، وأرهقْنا نَحْن الصَّلاةَ نُرهِقُها إرهاقاً: أخَّرنَاها عن وَقْتِها: أي نَكَادُ أن نُغشِيَها ونُلْحِقَها بالصَّلاة التي بعدَها.
- في الحديث: "فُلانٌ مُرَهَّق".
: أي مُتَّهم بسُوء، والرَّهَق: السَّفَه، وقد رَهِقَ الذَّنْبَ: رَكِبَه، ورَهَّقْتُه به: نَسَبْتُه إليه.
وروى: "مُرهِّق": أي ذُو رَهقٍ، قال الجَبَّانُ: المُرهِّق: الذي يُرهِّق السِّيئات: أي يَقربُ منها، بكَسْر الهاءِ.
стр. 878
- (١ في حَديثِ عُمَر: "خَرَج علينا رَسولُ الله ﷺ وعَلَيْه قَمِيصٌ مَصبُوغٌ بالرَّيهُقَان".
: أي الزَّعْفَران والجَيْهمان أيضا. قال حُمَيْد بنُ ثَور:
* عَليلٌ بماء الرَّيهُقَان ذَهِيبُ * (٢)
(رهك) - في الحديث: "ارْهِك هذَين حتى يَصْطَلِحَا" (٣).
: أي كَلِّفْهُما أن يَصْطَلِحا، من رهكْتُ الدَّابَّة إذا جَهَدْتَها في الحَمْل عليها، ودَهَكْتَها أَيضا ١).
(رهم) - في الحَدِيثِ (٤) ونَسْتَخِيل الرِّهامَ".
: أي الأمطارَ الضَّعِيفَة الصَّغِيرةَ القَطْر، التي لا تَروِى الأَرضَ ولا يَسِيل منها وادٍ، واحِدَتُها رَهْمَة، وقيل الرَّهْمَة أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمَةِ.
* * *
стр. 879
ومن باب الراء مع الياء
(ريب) - في حَديثِ ابنِ مَسْعُود، رَضِى الله عنه: "ما رَابُك إلى قَطْعِها"
قال الخَطَّابِىّ (١) هكَذا يَرْوُونه - يعْنى بضَمَّ الباءِ - وإنما وَجهُه ما إِربُك إلى قَطْعِها: أي ما حاجتُك إليه.
- ومنه الحَدِيثُ: "أنَّ اليَهودَ مَرُّوا بَرسُولِ الله ﷺ ، فقال بَعضُهم: سَلُوه، وقال بَعضُهم: ما رَابُكم إليه".
: أي ما إِربُكم. قلت: ويحتمل أن يَكُونَ الصَّوابُ "ما رَابَك إليه" - بفتح الباء - ويكون مَعْنَاه: ما أقلقَكَ وألْجأَك إليه، وهكذا يَروِيه بَعضُهم. يقال: رَابَه الشَّىءُ: أَقلقه وحَرَّكَه، وإنما يَفعَلُ الفاعِلُ الشىءَ لِعارِضِ يعرِض له في نَفسِه وشَىءٍ يَحملُه عليه من خيرٍ أو شرٍّ.
- وفي حَدِيث الطَّيْرِ (٢): "لا يريبُه أحدٌ بَشْىءٍ".
: أي لا يتعَرَّض له.
(ريث) - في الحَدِيث: "فلم يَلْبَث إلَّا رَيثَما قُمتُ".
: أي إلَّا قَدْر ذَلِك، وأَصلُ الرَّيْث ضِدُّ العَجَلَة، والرَّيثُ:
стр. 880
البُطء (١ والرَّيِّثُ ١): البَطِىء. ويقال: ما قَعَد إلَّا ريثَ أَنْ فَعَلَ كَذَا، وقد يُستَعْمل بغَيْر مَا ولا كما قال:
لا يُصعِبُ الأَمرَ إلَّا رَيْثَ يركَبُه ... (٢ وكُلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يأْتَمِرُ ٢)
(ريح) - في الحدِيثِ: "كان إذا هاجَتِ الرِّيحُ قال: اللَّهمّ اجْعَلْهَا رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" (٣).
قيل العرب تقول: لا يَلْقَحُ السَّحابَ إلا الرِّياحُ.
- قال الله تَعالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٤)، وقال تَعالَى في العَذاب: ﴿فأرسَلْنَا عَلَيْهِم رِيحًا صَرْصَراً﴾ (٥) وقال : ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦).
(٧ قال الطَّحَاوِى: هذَا الحَدِيث الذي جَاءَ: "اللهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" لا أَصلَ له، بدَلِيل قَولِه تعالى: ﴿وجَرَيْن بِهِم بِرِيحِ طَيِّبةٍ﴾ (٨) وهي رَحْمَة.