أَصلُ الرَّهْص: أن يُصِيب باطنَ حَافرِ الدَّابَّة شَىءٌ يُوهِنه، أو يَنزِل المَاءُ فيه عند الِإعْياء، أو من طُولِ المُقام على الآرىّ. يقال: رُهِص فهو مَرهُوصٌ، والرَّهْصُ: شِدَّةُ العَصْر.
- ورُوِى عن مَكْحُول، أَنَّه كان يَرْقِى من الرَّهْصَة: "اللَّهُمَّ أنتَ الوَاقِى وأنتَ البَاقِى وأَنتَ الشَّافِى".
(رهط) - (١ قَولُه ﵎: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفسِدُونَ﴾ (٢).
قال أَحدُهم: دُونَ العَشَرة، وقيل إلى الأربَعِين ١).
(رهف) - وفي حديث ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عنهما، قال: "كان عامرُ بنُ الطُّفَيْل مَرهوفَ البَدَن" (٣).
: أي لَطِيفَ الجِسْم رَقِيقَه. يقال: رَهُفَ الرجلُ يَرهُف رَهافَةً، وأكثر ما يُقالُ: مُرهَفُ الجِسْم.
ومنه إرهافُ السَّيْف، وهو إرقَاقُ حَواشِيه، وسَيفٌ مُرهَفٌ ورَهِيفٌ.
- وفي حديث مُعاويَة، رَضِى الله عنه، قال له صَعْصَعَة
стр. 877
(١ ابنُ صَوْحَان ١): "إنّي لأَتركُ الكَلَام حتى يَخْتَمر (٢) في صِدرِى فما أَرهُف به".
قِيلَ معناه: أي لا أَركبُ البَدِيهةَ، ولا أَقطَع القولَ بشىءٍ قبل أن أتأمَّله وأُرَوِّى فيه.
ولَعلَّ الصَّوابَ: "فما أُرهِف به" بضَمِّ الهمزة (٣ وقيل: هو بالزَّاىِ، وقد صَحَّفَ مَنْ رَواه بالرَّاءِ والِإزهْاف: الاستِقْدام ٣).
(رهق) - حديث عَبدِ اللهِ بن عَمْرو (٤)، رَضِى الله عَنْهما: "أرهقْنا الصَّلاةَ ونحن نَتَوضَّأ"
قال أبو زَيْد: رَهقَتْنا الصَّلاةُ تَرهَقُنا رُهوقاً: غَشِيَتْنا، وأرهقْنا نَحْن الصَّلاةَ نُرهِقُها إرهاقاً: أخَّرنَاها عن وَقْتِها: أي نَكَادُ أن نُغشِيَها ونُلْحِقَها بالصَّلاة التي بعدَها.
- في الحديث: "فُلانٌ مُرَهَّق".
: أي مُتَّهم بسُوء، والرَّهَق: السَّفَه، وقد رَهِقَ الذَّنْبَ: رَكِبَه، ورَهَّقْتُه به: نَسَبْتُه إليه.
وروى: "مُرهِّق": أي ذُو رَهقٍ، قال الجَبَّانُ: المُرهِّق: الذي يُرهِّق السِّيئات: أي يَقربُ منها، بكَسْر الهاءِ.
стр. 878
- (١ في حَديثِ عُمَر: "خَرَج علينا رَسولُ الله ﷺ وعَلَيْه قَمِيصٌ مَصبُوغٌ بالرَّيهُقَان".
: أي الزَّعْفَران والجَيْهمان أيضا. قال حُمَيْد بنُ ثَور:
* عَليلٌ بماء الرَّيهُقَان ذَهِيبُ * (٢)
(رهك) - في الحديث: "ارْهِك هذَين حتى يَصْطَلِحَا" (٣).
: أي كَلِّفْهُما أن يَصْطَلِحا، من رهكْتُ الدَّابَّة إذا جَهَدْتَها في الحَمْل عليها، ودَهَكْتَها أَيضا ١).
(رهم) - في الحَدِيثِ (٤) ونَسْتَخِيل الرِّهامَ".
: أي الأمطارَ الضَّعِيفَة الصَّغِيرةَ القَطْر، التي لا تَروِى الأَرضَ ولا يَسِيل منها وادٍ، واحِدَتُها رَهْمَة، وقيل الرَّهْمَة أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمَةِ.
* * *
стр. 879
ومن باب الراء مع الياء
(ريب) - في حَديثِ ابنِ مَسْعُود، رَضِى الله عنه: "ما رَابُك إلى قَطْعِها"
قال الخَطَّابِىّ (١) هكَذا يَرْوُونه - يعْنى بضَمَّ الباءِ - وإنما وَجهُه ما إِربُك إلى قَطْعِها: أي ما حاجتُك إليه.
- ومنه الحَدِيثُ: "أنَّ اليَهودَ مَرُّوا بَرسُولِ الله ﷺ ، فقال بَعضُهم: سَلُوه، وقال بَعضُهم: ما رَابُكم إليه".
: أي ما إِربُكم. قلت: ويحتمل أن يَكُونَ الصَّوابُ "ما رَابَك إليه" - بفتح الباء - ويكون مَعْنَاه: ما أقلقَكَ وألْجأَك إليه، وهكذا يَروِيه بَعضُهم. يقال: رَابَه الشَّىءُ: أَقلقه وحَرَّكَه، وإنما يَفعَلُ الفاعِلُ الشىءَ لِعارِضِ يعرِض له في نَفسِه وشَىءٍ يَحملُه عليه من خيرٍ أو شرٍّ.
- وفي حَدِيث الطَّيْرِ (٢): "لا يريبُه أحدٌ بَشْىءٍ".
: أي لا يتعَرَّض له.
(ريث) - في الحَدِيث: "فلم يَلْبَث إلَّا رَيثَما قُمتُ".
: أي إلَّا قَدْر ذَلِك، وأَصلُ الرَّيْث ضِدُّ العَجَلَة، والرَّيثُ:
стр. 880
البُطء (١ والرَّيِّثُ ١): البَطِىء. ويقال: ما قَعَد إلَّا ريثَ أَنْ فَعَلَ كَذَا، وقد يُستَعْمل بغَيْر مَا ولا كما قال:
لا يُصعِبُ الأَمرَ إلَّا رَيْثَ يركَبُه ... (٢ وكُلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يأْتَمِرُ ٢)
(ريح) - في الحدِيثِ: "كان إذا هاجَتِ الرِّيحُ قال: اللَّهمّ اجْعَلْهَا رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" (٣).
قيل العرب تقول: لا يَلْقَحُ السَّحابَ إلا الرِّياحُ.
- قال الله تَعالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٤)، وقال تَعالَى في العَذاب: ﴿فأرسَلْنَا عَلَيْهِم رِيحًا صَرْصَراً﴾ (٥) وقال : ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦).
(٧ قال الطَّحَاوِى: هذَا الحَدِيث الذي جَاءَ: "اللهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" لا أَصلَ له، بدَلِيل قَولِه تعالى: ﴿وجَرَيْن بِهِم بِرِيحِ طَيِّبةٍ﴾ (٨) وهي رَحْمَة.
стр. 881
- وفي الحَدِيث: "أسأَلُك خَيرَ هذِه الرِّيح وخَيرَ ما أُرسِلَت به".
والرِّيح رُوحِ اللهِ تَأتِى بالرَّحمَةِ وبالعَذابِ.
وقوله: "نُصِرت بالصَّبَا" وهي وَاحِدَة، وروى عن أَبِى بَكْر بنِ عَيَّاش. قال: قَرأَ رَجُل على عَاصِم: ﴿وأَرسَلْنا الرَّيحَ لَواقِحَ﴾ (١) فقال عَاصِمٌ: ﴿الرِّيَاحَ﴾ لو كانَت الرِّيح لكانت مُلْقَحاً قال: فذكَرتُ ذلك للأَعْمَش فقال: لا يُلقِح من الرِّياح إلا الجَنُوب، فإذا تفرَّقت صارت رِياحًا ٧).
وقيل: الرِّيحُ من بَناتِ الوَاوِ، بدَلَالة المِرْوَحَة والمَرْوحَة والأَرواح، ومن الفِعْل رَوَّحْت (٢) عنه، وأَروحَ الشّىءُ: تغَيَّر، واسْتَروحَ: شَمَّ الرَّيحانَ وغَيرَ ذلك، وقد تَقدَّم ذِكرُه في الوَاوِ.
(ريحان) في الحديث: "إذا نُووِل أَحدُكم الرَّيْحانَ فلا يَرُدّه" (٣).
الرَّيحانُ: كل نَبتَةٍ طَيِّبة الرِّيح، قيل: كان أَصلُه رَيْوَحانًا فصير رَيّحانا، ثم رَيحَاناً.
(ريد) - في حَديثِ عَبدِ الله، رَضِى الله عنه: "أنَّ الشَّيطانَ يُرِيدُ ابنَ آدم بكُلِّ رِيدَة".
: أي مَطْلب. قال الفَارَابِى: أَردتُه بكُلِّ رِيدَةٍ فلم أَقدِر عليه:
стр. 882
: أي بكُلِّ إرادة، وأَصلُها من الوَاوِ (١)، والرَّيدَة: الاسْم، والإِرادَةُ المَصْدَر، أمَّا الرَّيْدَة بالفَتْح فيُقَال: رِيحٌ رَيْدَة: أي لَيَّنَه، وقال الجَبَّان: شَدِيدَة، والأَصلُ رَيِّدة.
(رير) - (٢ في حديث خُزَيْمة وذكر السَّنَةَ، فقال: "تَرَكَت المُخَّ رارًا".
: أي ذَائِباً رَقِيقاً، للهُزال وشِدَّة الجَدْب ٢).
(ريع) - في الحَدِيث (٣): "ومَاؤُنا يَرِيعُ".
: أي يَعُود ويَثُوب، وكُلُّ ما عاد فقد رَاعَ، وأَصلُ الرَّيْع: الزَّيادة
- (٤ في حَديثِ عُمَر: "املُكَو العَجِينَ فإنه أَحدُ الرَّيْعَين".
الرَّيعُ: فَضْل كُلِّ شىءٍ على أصلِه، كرَيْع الدَّقِيق، وهو فَضلُه على كَيْل البُرِّ، ورَيعُ البَذْر: فَضْل ما يَخرُج من النُّزْل (٥) على أَصلِ البَذْر، ورَيعُ الدِّرع: فُضولُ كُميَّهْا على أطراف الأَنامِل، يعني الزَّيادةَ عند الطَّحْن والعَجْن والخَبْز.
стр. 883
(ريف) - في الحَدِيثِ: "تُفتَح الأَريافُ" (١).
جمعُ رِيف، وهو كُلّ أَرضٍ فيها زَرْع ونَخْل، وقال ابنُ دُرَيْد: هو ما قَاربَ المَاءَ من أَرضِ العَرَب.
(ريق) - في حَدِيثِ عَلِىٍّ، رَضِىَ الله عنه: "فإذا بِرَيْق سَيفٍ" (٢).
من راقَ السَّرابُ إذا لَمَع، كذا رُوِى (٣)، ولو رُوِى: " فإذا بَرِيق (٤) سَيْف" كان وجهاً بَيِّناً ٤).
(رين) - في الحَدِيث: "أنَّ الصُّوَّام يدخُلُون (٥ الجَنَّة ٥) من بَابِ الرَّيَّان"
قال الحَربِىُّ: إن كانَ هذا اسْماً للبَابِ، وإلَّا فإنّما هو من الرَّواءِ، وهو المَاءُ الذي يُرْوِى، والرِّىّ مصدر رَوِى يَرْوَى فهو رَيَّان، وهي رَيَّا.
والرَّيَّا: رِيح طَيَّبَة، وجَمْع رَيّان رِواءٌ، لأنه من بَابِ رَوِى إلا أَنَّا أَوردْناه بظَاهرِ لَفظِه، كأنهم بتَعْطِيشِهم أنفسَهم أُدخِلوا من باب الرَّيَّان ليَأمنُوا من العَطَش قبل تَمَكُّنِهِم في الجَنَّة.
стр. 884
(ريى) - في حديث قَتادَة في العَبْد يَأبِق: "فَكرِه الرَّايةَ ورَخَّصَ في القَيْد"
الرَّايَة: حَدِيدة مُستَدِيرة تُجعَل في العُنُق.
- ومنه الحَدِيثُ: "الدَّينُ رايةُ اللهِ في الأَرضِ، يَجعلُها في عُنُق مَنْ أَذلَّه"
والرَّايَة: العَلَم أيضا، يقال: رَيَّيتُ الرَّايَة: أي ركَزْتُها، والله أعلم.
* * *
انتهى الجزء الأول من "المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث"
للإِمام الحافظ أبى موسى محمد بن أبى بكر بن عمر المديني
ويليه الجزء الثاني وأوله حرف الزاى
стр. 885
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة
منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨١ هـ
تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي
الْجُزْء الثاني
стр. 886
الطبعَة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
حقوقُ الطَّبْع مَحْفُوظَة
لجامعة أم الْقرى
стр. 887
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومن كتاب الزاي
﴿من باب الزاي مع الهمزة﴾
﴿زأد﴾ - في الحديث: "فَزُئِدَ" (١)
الزَّائِد والزَّؤُودُ: الفَزِع؛ وقد زُئِد: أي خاف فهو مَزْؤُود.
﴿زأر﴾ - في قصّة فتح العِراق، ذِكْرُ مَرْزُبان: (٢) "الزَأْرَة"
الزَّأْرَة - بالهَمْزِ وغيره -: الأجَمَه، والمرْزُبان: الرئيس، وأَهلُ الُّلغةِ يَضُمُّون مِيمه، وسُمِّيت زَأْرةً لِزَئِير الأسَد فيها، وهو صَوتُه.
- وفي حديث آخر: "فَسَمِع زَئِيرَ الأسد".
يقال: زأَر يَزْأر وَيَزْئِر زَأْرًا، وزَئِيرًا؛ (٣ إذا صَوّت ٣)
* * *
стр. 888
﴿ومن باب الزاي مع الباء﴾
﴿زبب﴾ - في الحديث: "يجيء كَنزُ أَحدكم (١) شُجاعاً أقَرعَ له زَبِيبَتان (٢) "
الزَّبِيبَة: نُكتَة سَوداءُ فوق عَيْن الحَيَّة. وقيل: هما نقطَتان تكتَنِفان فَاهَا. وقيل: هما زَبَدَتان في شِدْقيها.
- في حديث عروة: "يَبْعَثُ أَهلُ النَّارِ وَفدهُم فيرجعونَ إليهم زُبًّا حُبْنَا"
قيل: الزُّبُّ: جمع الأَزبّ، وهو الذي تَدِقُّ مفاصِله وتكون زِيادتُه في سِفْلَتهِ.
والحُبْن جمع الأحْبَن، وهو الذي اجتمعِ في بطنه الماءُ الأصفَر.
(٣ يُقال: تَكلَّم فلان حتى تَزبَّب شَدْقاه: أي أزبد ٣).
والزَّبَادُ: نَوعٌ من الطِّيب يُجْلَب من مكّة.
قال سَلْمَان الأديب: الزَّبادة: دُوَيْبّة مثل السِّنور تكون ببلاد الهند يُحْلَب من حَلَمتِها شَبيه بالزَّبَد، له رائحةٌ طَيّبةٌ يقَعُ في الطيِّب.
وقال الجَبَّان: الزَّبادُ: دابة معروفة، وسمّيت بذلك لأن ما يُؤخذُ منها كالزَّبَد.
стр. 889
﴿زبر﴾ - (١ في حديث شريح: (٢) "ازبأَرّت"
: أي اقْشَعَرَّت، ويجوز أن يكون من الزُّبرة، وهو مُجتمع الوَبَر في المِرْفَقَين والصَّدر؛ لأنها تنفش زَبْرَتها.
- في حديث صفية [بنت عبد المطلب] (٣):
كيْفَ وجدْتَ زَبْرَا * أَأَقِطاً أَوْ تَمْرَا * أوْ مُشْمَعِلًّا صَقْرَا (٤) *
الزَّبر - بفتح الزاي وكسرها. مُكَبَّر الزُّبير (٥)، وهو القويّ الشديد: أي وجَدتَه كطعام يُؤْكَل، أو كالصَّقْر مُختلِف الصَّيد، والمُشْمَعِلُّ: السَّرِيعُ ١).
﴿زبل﴾ - في حديث عمر ﵁: "أن امرأة نَشَزت على زَوْجها فَحَبسها في بيت الزِّبل ثَلاثاً، فقالت: ما وجدت الرّاحة إلّا في هذه الثّلاث، فقال عمر: خالِعْهَا"
الزِّبل: السِّرجين، وبفتح الزاي مصدَر زبَلْت الأرض؛ إذا سَمَّدتَها بالزِّبل، وبه سُمّى الزَّبِيلُ والزِّنْبِيل، لأنه يُنقَل فيه الزِّبلُ للسَّمادِ، والمزْبَلة: مُلْقَى الزِّبل.
وزُباَلةُ: ماءٌ لبني أسدٍ بالبادية.
يُقال: ما في البِئر زُبالة: أي شيء من الماء، وبه سمّيت زُبَالة.
стр. 890
﴿زَبَى﴾ - في حديث لعلىّ ﵁: "سُئل عن زُبْيَةٍ أَصْبَح النَّاسُ يتدَافَعُون فيها، فهَوَى فيها رجلٌ، فتعلق بآخَرَ، وتعلَّقِ الثَّاني بثَالثٍ، والثالِثُ برابع، فوقَعُوا أربعتُهم فيها، فَخَدشَهُم (١) الأسدُ فماتُوا، فقال: عَلَى حافرها الدِّيَة،: للأوّل رُبعها، وللثاني ثلاثَةُ أَرباعِها، وللثالث نصفها، وللرابع جميعُ الدِّية، فأُخْبر النَّبىُّ ﷺ فأجاز قَضاءَه،
ويُحكَى هذا الحكم على غير هذا الوجه.
(٢ الزُّبْيَة: حَفِيرة تحفَر للأسد وللصَّيْد، يُغَطَّى رَأسُها بما يَسْتُرها لِيقَع فيها.
وفي رواية: "فَزَبَوْا زُبْيَةً": أي حَفَروها. ٢)
- في الحديث: "نهى عن مَزَابى القُبور" (٣)
قيل: المزَابى من الزُّبْيَة، كره - والله أعلم - أن يُشَقَّ القَبرُ ضَريحاً كالزُّبْيَة لَا يُلحَدُ، وهذا كقوله ﵊: "الَّلحْدُ لنا والشَّقُّ لِغَيْرِنَا" (٤).
وقيل: هو تَصْحِيف، وإنما هو نَهْي عن المَراثِي، وهو تأبين الميِّت.
(٢ من قولهم: مَا زَبَاهم إليه: أي دَعَاهم؟
قال الأصمعي: سمعت نَغْمَتَه وأُزْبِيّه: أي صوتَه.
وكذا أُزْبيّ القوس، وقال النضر: الأزَابيّ: الصَّخَب لا واحد لها. ٢)
стр. 891
- في حديث كعب بن مالك ﵁: (١) "فقلتُ له كلمة أُزْبيه بذلك".
: أي أُحَرّكه. يقاك زَبَيْت الشىءَ وازدبيته، (٢) إذا احتملتَه فمعنى أزْبيه: أُزعِجُه وأُقْلِقُه كالشيء يُحمَل فَيُزال عن مكانه.
قال الخطابي: (٣) قال بعضُ أهل اللغة، وذاكرته بهذا - هذا مقلوب من أَبْزَيْتُ الرَّجلَ وبَزَوْتُه؛ إذا قهرته. وقال غَيره: زبيتُ كَذَا أَزْبِيه؛ أي سُقْته وحملته، وكذا ازْدَبَيْتهُ وزَبَّيْتُه تَزْبيَةً، وزَبَى (٤) له شرّاً، وزَبَاهُ بشرٍّ: دَعَاهُ (٥) به، وما زَبَاه إلى هذا: أي دعاه.
* * *
стр. 892
﴿ومن باب الزاي مع الجيم﴾
﴿زجج﴾ - في حديث الذي اسْتَسْلَفَ [ألف دينار في بنى إسرائيل] (١) "فأخذ خَشبةً فنقَرها وأدخل فيها ألفَ دِينارٍ وصحيفة، ثم زجَّجَ مَوضِعَها".
: أي سَوَّى موضع النَّقْرِ وأَصلَحه، (٢) من تَزْجيجِ الحواجب، وهو حذف زوائد الشَّعْر، ويحتمل أن يكونَ مأخوذاً من الزُّجّ، بأن تكون النُّقرة في طرف من الخشبة فَشَدّ عليه زُجًّا ليُمسكه، ويحفظ ما في جوفه، ويحتمل أن يكون من قولهم: ازدَجَّ النبتُ: انسَدَّ خَصَاصُه، أو قولهم: زَجَجتُ بالشيء: رميتُ به، والزَّجُّ: الدَّفْعُ بالجَوْزِ في الحُفرة: أي رمي في موضع النّقر شيئاً سَدَّه.
- في حديث عائشة ﵂ قالت: "صلّى النبي ﷺ ليلةً رمضان فتحدّثُوا بذلك، فأمْسىَ المسجد من الَّليلة المُقْبِلةِ زَاجّاً".
قال الحربي: أظنه أراد جَأْزاً: أي غَاصًّا بالنّاس، فَقَلب من قولهم: جَئِزَ بالشّراب؛ إذَا غَصَّ به يَجْأَزُ جَأَزاً، ويحتمل: أن يكون "رَاجًّا" بالراء أرادَ له رَجَّة من كثرة النّاس.
стр. 893
﴿زجر﴾ - في حديث أبي إسحاقَ: "كان شُريح زَاجِرًا شاعِرًا" (١)
الزَّجرُ للطّير: هو التَيَمُّن والتَّشاؤم بأجناسِها، والتَّفَاؤل بطَيَرانها؛ وذلك ضَرْبٌ من التكَهُّن والعِيافَة.
(٢ ذكَر بعضُهم عن ابنِ مَسعود: "مَنْ قَرأ القُرآنَ في أَقلَّ من ثلاثٍ فهو زَاجر".
وذُكِر عن أبي عمر: أَنَّه من زَجْر الإبل، يحمله على السُّرعة، والمحفوظ "راجِز" (٣)
﴿زجل﴾ - في حديث الملائكة: "لهم زَجَلٌ بالتَّسْبِيح"
: أي صوت رَفِيعٌ. قال الشاعر:
.. زَجِلُ الحُدَا حَيْزُومُ * ٢)
﴿زجا﴾ - في الحديث: "لاتَزْ جُو صلاةٌ لَا يُقْرأ فيها بفاتحةِ الكتاب"
قال أبو زَيْد: أزجَيْت الدِّرهمَ فَزجَا: أي انتقدتُه (٤) فصحَّ. ويقال: زَجَا الخراجُ يَزْجو: أي رَاجَ وتيَّسرت جِبايتُه، معناه: لا تَصحّ ولا تُجْزِي صلاةٌ إلّا بالفاتحة، وأزجَيتُه وزجَّيتُه؛ فَعلتُه أنا.
- ومنه حديث جابر ﵁: "أَعْيَا ناضِحِي فَجعَلتُ أُزَجَّيهِ" (٥)
стр. 894
: أي أسُوقهُ.
- وحديث علىّ ﵁: "ما زالَت تُزَجَّيني (١) حتى دخلتُ عليه"
: أي تَسُوقني وتَدفَعُني.
* * *
стр. 895
﴿ومن باب الزاي مع الخاء﴾
﴿زخر﴾ - في حديث جابر ﵁: "فَزَخَرَ البَحرُ"
: أي مَدَّ وكَثُر ماؤُه وارتفعتْ أمواجُه، وكذلك زَخَر النَّباتُ؛ إذا طال وكَثُر.
* * *
стр. 896
(ومن باب الزاي مع الراء)
(زرب) - (١ في رجز لكَعْب:
* تَبيتُ بين الزِّرْبِ والكنِيفِ *
يصف المَذْقَةَ (٢): أي تَوَلّدها (٣) بينهما، لأنها تُعلَفُ في الزُّرُوب والحَظَائِر، لا بالكلأ والمرعى، لأن مكَّة لا رَعْي بها ١)
- في الحديث: "فأخذوا زَرْبيَّة أُمِّي" (٤)
قال الفراء: هي الطّنفِسة، وقال أبو عبيدة (٥): البِسَاطُ، وقيل: هي نوعٌ قد تكون ثوباً، وقد تكون وِسادةً وطِنْفِسَة كانت تُعمَل بالحِيرَة.
(زرد) - في الحديث (٦): "أنَّ زَرَدَتينْ من زَرَدِ التَسْبِغَةِ نَشِبَتا في خَدِّه"
стр. 897
(زرر) - في صفة خاتم النُّبوة: أنّه مِثلُ زِرّ الحَجلَة.
: أي الأزْرَار التي تُشَدُّ على ما يكون في حِجالِ العَرائِس من الكِلَلِ والسُّتُور ونَحْوها.
وقيل: هي الحَجَلة بتَحْريك الجِيمِ. وهو طيرٌ. يُقال للأنثى حَجَلة. وللذّكر اليَعْقوب.
وقال إبراهيم بن حمزة: إنّما هو رِزّ الحجلة، بَتْقديم الراء على الزاي، وهذا يُقَوّي القول الثاني؛ لأنه مأخوذ من أرَزَّتِ الجرادة؛ إذا هي أثَاخَت ذَنبهَا في الأرض فباضت.
وذكره الترمذي في جامعه بهذا اللفظ في حديث (١ السائب ١) بن يزيد، ثم قال: حدّثنا سَعِيد بن يَعْقُوب الطَّالَقَاني، (٢) ثنا أَيّوب بن جابر، عن سِمَاك بنِ حَرْب، عن جَابِر بن سَمُرة ﵁ قال: "كان خَاتَم رسولِ الله ﷺ يعني الذي بين كَتِفَيه - غُدَّةً حَمراءَ مثل بَيضَةِ الحمامة".
وقال أبو سَعِيد الخُدرِيِ ﵁ فيما سَأَله أبو نَضْرة (٣) "كان بَضْعَةَ ناشِزَةً"
- وفي رواية عَبدِ اللهِ بن سِرْجِسَ ﵁: "كان مِثلَ الجُمْع - يعنى الكَفَّ - حوله خِيلانٌ كأنها الثآلِيلُ على نُغْضِ كَتِفِه".
стр. 898
- وفي رواية عن عائشة ﵂: "كان مثلَ التِّينَة يَضْرِبُ إلى الدُّهْمة مِمَّا يَلىِ الفَقَار من أصلِ كتفِه اليمنَى".
وقال عبد الله بن جعفر ﵁: كان أحمرَ فيه شَعَرات مُسْتَطِيرات: أي متفرقات - كأنهن في عُرفِ فَرس"
- (١ وفي حديث بجير: "كأَنَّه تُفَّاحة أسفلَ من غُضْروف كَتِفه"
- في حديث (٢) أبي الأسود الدُّؤلي: "ما فَعَلت المرأةُ التي كانت تُزَارُّه".
من الزَّرِّ، وهو العَضّ، وحِمار مِزَرٌّ: كَثِيرُ العَضِّ ١)
(زرنق) - في حديث عن ابن المبارك قال: "لا بأس بالزَّرْنَقَة" (٣)
الزَّرْنقَة: العِينَة، وهو أن يَشتَرِىَ الشيءَ بأكَثر من ثَمَنه إلى أجل، كأنه معرب زُرْنُه: أي ليس الذَّهبُ معي.
* * *
стр. 899
(ومن باب الزاي مع الطاء)
(زطط) - في بعض الأخبار: "فحَلَق رأسَهُ زُطِّيَّةً" (١)
قيل: هو مثل الصَّليب، كأنه من فِعْل الزُّطِّ، وهم جنس من السودان والهُنودِ.
* * *
стр. 900
(ومن باب الزاي مع العين)
(زعب) - في حديث: "فلم بَلْبَث أبو الهَيْثَم ﵁ أن جَاءَ يحملُ الماءَ قِربةً يَزْعَبُها" (١).
قال الأصمعي: هو يَزْعَب بحِمْله: إذا استَقَام، وقال غيرُه: زَعَبتُ القِربةَ: احتَمَلْتُها ورَفَعْتُها (٢ لِثِقَلها ٢)، وبالراء المهملة؛ أي مَلأتها، وهو يزِعَبُ بحملِهِ: أي يَتَدافَع، وسَيْلٌ زَاعبٌ: يدفَعُ بعضُه بعضاً، وسَيْلٌ راعبٌ، بالراء: يَمْلأُ الوَادِي.
(زعج) - في حديث أنس ﵁: "رأيتُ عمرَ يُزعِجُ أبا بكْرٍ ﵁ إِزْعَاجاً" (٣)
: أي يُقيمه ولا يَدَعُه يَستقِرُّ - أظنّه حينَ بايَعه -، والزَّعْج: القَلَق.
- وفي حديث ابنِ مسعودٍ ﵁: "الحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلعَةَ وَيمْحقُ البَرَكةَ"
: أي يُنفِقُها ويُخْرِجها من يد صاحبها ويُتلِفها، والإزعاج نَقيضُ القَرَارِ
يقال: أزعجْتُه فزَعَج وانْزَعَج. وقيل: الأَصحُّ في مُطاوعِه شَخص.
стр. 901
(زعر) - في حديث ابن مسعود ﵁: "أَنَّ امرأةً قالت (١ له ١): إني امرأَةٌ زَعْراء".
: أي قليلة الشَّعر وهو الزَّعَر. وأنشد:
دَعْ ما تَقَادَم من عَهْدِ الشَّباب فَقَدْ
وَلَّى الشّبابُ وزَادَ الشَّيْبُ والزَّعَرُ (٢)
(زعم) - (٣ في حديث المغيرة: "زَعيمُ الأنْفاس"
: أي موكَّل بالأَنْفاس يُصَعِّدها لِغَلبة الحَسَد والكآبة عليه، أو يُريد أَنْفاسَ الشَّرْب إذا عاشر النّاس، كأنه يَتَحَسَّسُ كلامَ الناس وَيعِيبُهم بما يسقُط منهم ٣).
(زعن) - في حديث عثمان ﵁: "أردتُ أن تبلغَهم عَنّي مقالةً يَزْعَنُوا إليها" (٤)
هكذا رواه بَعضُهم وقال: أرد أن يَميلُوا، وأظُنُّه: يَركَنُوا (٥) إليها فَصُحَّفَ.
* * *
стр. 902
(ومن باب الزاي مع الغين)
(زغب) - (١ في الحديث: " [أنّه] (٢) أُهْدِي له أجْرِ زُغْبٌ"
الأَجْرِي جَمعُ الجَرْو، وهي صغارِ القِثّاء، والزُّغْبُ جمع: الأَزْغَب، وهو الذي ينبت عليه الزَّغب؛ وهو صغار الرِّيش الذي لم يَطُل بَعْد ولم يَشْتَدّ.
وقد زَغَّب الفَرخُ تَزْغِيباً، شَبَّه ما على القِثَّاء من الزّغب به.
- وذكر بعَضُهم في مَازن بن الغَضُوبة:
.. فكُنتُ امرأً بالزَّغْب والخَمر مُولعاً (٣) ..
وذُكِر عن ابن فارس: الرجلُ يزْغَبُ (٣) بالمرأة؛ إذا جامَعَها، ويُنْظَرُ فيه، والمَحفُوظُ بالراء ١).
* * *
стр. 903
(ومن باب الزاي مع الفاء)
(زفر) - (١ فيه: "وكان النساء يَزْفِرْنَ القِرَب يَسْقِين النّاس في الغَزْو".
: أي يحمِلنَها مملوءةً ماء - زَفر وازْدَفَر؛ إذا حَمَل. والزِّفْرُ: الِقربةُ ١).
(زفزف) - وفي حديث أمّ السَّائِب ﵂؛ "أَنَّه مَرَّ بها وهي تُزَفْزِف من الحُمَّى"
الزَّفْزَفة: الرِّعدَة، وفي رواية: "وهي تَرْعُدُ"
(زَفف) - وفي حديث: "يُزَفُّ علىٌّ ﵁ بَيْني وبينَ إبراهيمَ ﵊ إلى الجنَّة"
إن رويتَه بكَسْر الزّاي فمعناه يُسْرِع، من قوله تعالى: ﴿يَزِفُّونَ﴾ (٢).
يقال: زَفَّ وأَزَفّ؛ إذا أسرعَ، يَزِفُّ ويُزِفّ، وإن رَويته بفَتح الزَّاي، فهو من زَفَفْتُ العَرُوسَ أزُفُّهَا، وهو مُقَاربة الخَطْو.
(زفن) - في الحديث: "والحَبَشةُ يَزْفِنُونَ" (٣)
أَصلُ الزَّفْن: الَّلعِب والدَّفع. وقد يُسَمّى الرقص زَفْناً؛ لأنه لَعِبٌ وهو المَعنِيُّ بالحديث الأول؛ لأنه قد ورد في رِواية أُخرى:
стр. 904
"يلعَبُونَ بِحِرَابهِم" ولم يُرَد الرَّقصُ في شيء من الحديث (١ وإن كان معناه الرقصَ، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو: "أن الله أنزل الحَقَّ ليُذهِبَ به الباطلَ، ويُبطِل به الَّلعِب والزَّفْن، والزَّمَّارات والمزاهر، (٢) والكَنَّارَات" (٣).
ساق هذه الألفاظ سِياقاً واحداً ١).
* * *
стр. 905
(ومن باب الزاي مع القاف)
(زقق) - (١ في حديث سَلْمان - رضِى الله عنه ١): "أَنّه حَلَق رأْسَهُ زُقَّيَّةً"
: أي حَلَق (٢) شعرَه كله، كما يُزَقَّق الجلدُ، يقال: زقَّقتُ الجلد تَزْقِيقاً؛ إذا سلختَه من القَفَا، وهو منَ الزِّقّ أو الزِّق منه (٣)
(زقم) - في الحديث: "أنّ أبا جَهل قال: إن محمدا يخوِّفنا شجرةَ الزَّقُّومِ، هاتوا الزُّبدَ والتّمرَ وَتَزَقَّمُوا"
التَّزَقُّم والازدقام والتَّسَرّط: الازْدِرَاد، وقيل: هو على لُغةٍ إفريقية: يعني أكْلَ الزُّبْد بالتَّمر، وهذا منه على معنى المعارضة للآية التي أنزِلت: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ (٤) فبيَّن الله تعالى مُرادَه في آيةٍ أخرى فقال: ﴿إَنَّهَا شَجَرَةٌ تَخرُجُ في أَصْلِ الجَحِيمَ﴾ (٥).
وقيل: هي في الدنيا شَجرة غَبْراءُ دَفِرَة (٦) مُرَّة، قَبِيحةُ الرُّؤوسِ.
* * *
стр. 906
(ومن باب الزاي مع الكاف)
(زكت) - في صِفةِ عليّ ﵁ "كان مَزْكُوتاً"
قيل: مَملُوءًا عِلماً. وقيل: كان مَذَّاءً، والأصل من قولهم: زَكَتُّ الإناءَ: مَلأتُه، والمزكُوتُ: الذي زَكَّتَه النّاسُ غَضَباً، والجَرادُ الذي في بطنه بيضٌ مزكُوتٌ، وزكَتَه الحديثَ زَكْتاً: أَوعَاه إيّاه.
(زكن) - (١ في المثل: "أزكَنُ من إياس" (٢)
يَعني ابنَ معاوية، والزَّكْن والإ زْكا ن: الفِطْنة والحَدْس.
(زكا) - في حديث معاوية ﵁: "أَنّه قَدِمَ المدينةَ بمال، فسَألَ عن الحَسَن بنِ عليّ ﵄، فقيلَ: إنه بمكَّة، فأزْكَى المالَ ومضى، فَلقِى (٣) الحسنَ ﵁ فقال: قدِمْتُ بمالٍ فلما بلَغني شُخُوصك أَزكَيتُه وها هو ذَا"
كأنّه يريد أوْعَيْتُه (٤) ممَّا تَقدَّم.
- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٥)
стр. 907
الزكاة: فعَلَة كالصدقة تقع علِىِ المال المُزَكَّى بها، وعلى المعنى، وهو الفِعل بمعنى التَّزكية، كما أَنَّ الذَّكاةَ هي التّذكية (١) في قوله: "ذَكَاة الجَنِين ذَكاةُ أْمِّه" ومن الجهل بهذا أتى مَنْ ظَلَم نفسَه بالطَّعن على قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٢)، وقد قال أُميَّةُ بن [أبي] (٣) الصَّلْتِ:
المُطعِمونَ الطَّعامَ في سَنَةِ الْـ
أزْمَةِ والفَاعِلُونَ للزَّكَوَاتِ. ١)
* * *
стр. 908
(ومن باب الزاى مع اللام)
(زلف) - قَولُه تَعالَى: ﴿فَلَمَّاِ رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ (١)
: أي حاضراً قريباً. يعني حَضَرهم من عَذابِ الله ما أوعدَهم بهِ.
- في الحديث: "غفر الله له كُلَّ سَيِّئة زلَّفها" (٢)
: أي قَدَّمها (٣، ومنه سُمِّي المَشْعَر الحرام "مُزْدَلِفَة" (٤) لاجتماع آدمَ وحَوّاءَ بها وازْدِلافِهما إليه فيما قِيلَ.
(زلق) - في الخَبَر: "هَدَر الحَمامُ فزَلَقَت الحَمامَة".
: أي لَمَّا هَدَر الذَّكَرُ ودَارَ حَولَ الأُنثَى أَدارَتْ إليه مُؤخَّرها ٣)
(زلل) - في حديث (٥) علىّ ﵁: "اخْتطافَ الذّئْبِ الأزلِّ دَامِيةَ المِعْزَى".
الأزَلُّ: الأرسَحُ، وهو الصَّغير العَجُزِ، (٦) (٧ وقال ابن السِكّيت ٧) هو من قولِهمِ: زَلَّ إذا عَدَا زَلِيلًا، وكلاهما من صفاتِ الذِّئب، والأول أَوْلَى، وخَصّ الدّاميةُ؛ لأنّ من طَبْع
стр. 909
الذئب مَحبَّةَ الدَّم. فهو يؤثره على غيره. وقيل: إنّه يرى ذِئباً دَامِيًا. فَيَثِبُ عليهَ ليأكُلَه.
- وفي صفة الصِّراطِ: "مَدْحَضَةٌ مَزَلَّة" (١)
: أي تَزِلّ وَتزْلَق عنه الأقدام، وفَتْح الزّاي فيه وكَسْرها لُغَتان.
* * *
стр. 910
(ومن باب الزاي مع الميم)
(زمر) - (١ في الحديث: "أبِمَزْمُور الشيطان سمعناه" (٢)
بفتح الميم. وذكره عبد الغافر بضَمِّها، وهي لغة فيِ المِزْمار.
- في حديث الحجاج: "ابْعث [إلىَّ] (٣) بفلان مُزَمَّراً مُسَمَّعاً"
: أي مُقَيَّدا مُسَوْجَراً، والزَّمَّارة: السَّاجور والغُلّ. (٤)
- في حديث سَعِيد (٥) بنِ جُبَيْر: "أُتِى به إلى الحجاج وفي عُنُقه زَمَّارة" ١)
(زمع) - في قِصّة أبي بكر ﵁ مع النَّسّابة: "إِنّك مِن زَمَعَات قريش" (٦)
قيل: الزَّمَعَة: التَّلْعَة الصغيرة: أي لستَ من أشَرافِهم، وقيل: هي ما دُونَ الرَّحَبة مِن مَسايِل المَاءِ في جانب الوادي.
والزَّمَعِ (٧) والَأزْمَاعُ: المآخِيرُ والأَدْوانُ والأتْباعُ والرُّذَّال:
: (١ زوائدُ خَلْفَ الظِّلفِ. ١)
стр. 911
(زَمَل) - (١ وفي حديث ابنِ رَوَاحة: "أَنَّه غَزَا على زاملةٍ" (٢)
وهي البَعِير الذي يُحمَل عليه الزَّمْل، وهو الحَمْل: أي حاملة (٣) الزَّمْلِ ١)
- في الحديث: "أنّه مَشىَ عن زَميلٍ".
الزَّمِيل: هو العَديلُ الذي حِملُه مع حِمْلِك على البعير.
وقد زامَلَني: عادَلَني، ومنه الزَّاملة، والزَّميل أيضاً: الرَّديف على البعير.
يقال: زَاملتُه على البَعيرِ: حَملْتُهُ، وهو أيضا الرَّفيق في السَّفر، الذي يؤاكلك وَيُعيُنك على الحِلِّ والتَّرحالِ والاستقاء. (٤)
(زمهر) - قوله ﵎: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ (٥).
قال الخليل: الزَّمْهَريِر: شِدّةُ البَرْد في ريحٍ وغير ريح، وقيل: هو البَردُ القَاطِعُ المُقطِع.
وقال مُقاتِل بن حيّان: هو شيء مثل رُؤُوس الإبَريَنْزِل من السماء في غاية البَرْدِ، ويومٌ زمْهَرِيرٌ، وليلة زَمْهَرِيرة، ويوم وليلة مُزْمَهِرّان، وقد ازْمَهَرَّ: أي اشتد البرد.
стр. 912
وذكر أبو الوَفَاء البَغدادِيُّ قال: حُكِىَ عن أبي العباس ثعلب أنه قال: الزَّمْهَرير: القَمَر بلُغَةِ طَيَّئ، قال شاعرهم:
وليلةٍ ظَلاَمُهَا قد اعْتكَرْ
قطعتُهَا والزَمْهَرِيرُ ما زَهَرْ
: أي لم يَطلُع القَمَر.
* * *
стр. 913
ومن باب الزاى مع النون
(زنأ) (١ - في حديث سعد بن ضُمَيرةَ (١): "فَزَنَأُوا عليه بالحجارة": أي ضَيَّقُوا ١)
(زنجبيل) - قوله ﵎: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً﴾ (٢)
: أي طُيِّبَت به، والعرب تَسْتَطِيبُ رائحةَ الزَّنْجَبِيل وطَعْمَه، وتَصِفُهما كما قال قائِلُهم:
كَأَنَّ القَرَنْفُلَ وَالزَّنجبِيـ ... ـل باتَا بِفيها وأَرْياً مَشُوراً (٣)
وقال المُسَيَّب بن عَلَس: (٤)
وكأنَّ طَعْم الزَّنجبيِل إذِا ... [ما] (٥) ذُقْتَه وَسُلافَةَ الخَمْرِ
وقال النَّحّاس: العرب تَضرِب المثلَ بالخمر إذا مُزِجَت بالزَّنْجبيِل.
وقال ابنُ مسعودٍ ﵁: طَعْمُها طَعمُ الِزَّنْجَبيِل.
وقال قَتادةُ: "زَنْجَبِيلاً" لَا يَقرِضُ الّلِسانَ: أي أنّه بخلاف زَنْجَبِيل الدنيا.
стр. 914
وقال الزَّجَّاج: جائز أن يكون طَعمُ ال زَّنْجَ بيل فيها، وجائز أن
يكون مِزاجَها، كما قيل في الكافور: إنَّ مِزَاجَها كالكافور، كما
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ (١): أي كَالنَّار، وقيل: إنّ
مِزَاجَها كافورٌ يشْتَدُّ به بَردُها، فَلهَا طِيبُ الكافور وَبَرْدُه دُون
ضرَرِه ومَرارَتِه، وليس كَكَافور الدُّنْيا؛ لَأنّه لا أذَى فيه، بل هو طَيِّب كُلُّه وِرَاحَة، فإن أهلَ الجنة لا يَمَسُّهم فيما يَأكلون ويشربون ضَرَرٌ ولا نَصَبٌ، فكذلك الزَّنْجَبِيِل لا غائلةَ له (٢).
(زنج) - في الحديث: "هَوَّمتُ تهويمةً فَزنَجَ شيءٌ" (٣)
قال الخطَّابي: لا أَدرِي ما زَنَج، وأحسبُه بالحاء، والزَّنْجُ: الدّفْع.
قال ابنُ دُرَيد: كأنّه يريد هُجومَ هذا الشخص وإقباله، ويحتمل أن يكون "سَنَح": أىِ عرض من السُّنُوح، فغَلِط بعضهُم فقلب السِّين زاياً، ويحتمل أن يكون زلج - باللام والجيم -.
والزَّلَج: سرعة ذَهاب الشيء ومضيّه كالسّهم (٤) الزَّالج.
(زند) - في صفة رسول الله ﷺ في حديث هند:
стр. 915
" (١) طوِيلُ الزَّنْدَين".
قيل: هما طرفا عظمي السَّاعِدَين، وقيل: هما عظمان مُتلاصِقَان في السَّاعد، أَحدُهما أَدَقُّ وطرفاهما يلتَقِيان عند مَفْصلِ الكَفّ، فالذي يَلي الخِنْصر الكُرسُوعُ، والذي يَلي الإبهامَ الكُوعُ.
(زنق) - (٢ في حديث أبي هريرة: "أنّه ذكر المَزْنُوق فقَال: هو المائِلُ شِقُّه لا يَذكُر الله تعَالَى"
من الزَّنَقَة؛ وهي مَيْل في جِدارٍ في سِكَّة أو عُرقوب وادٍ.
- ومنه حديث أبي ثَوْر عن عُثْمان (٣): "أَنَّه ﵊ قال: "مَن يَشتَري هذِه الزَّنَقَة فَيزِيدُهَا في المَسْجِد؟ " أورده أبو عَرُوبة، وزِناقُ الفَرسِ: حَلْقَة في الجُلَيْدة تحت حَنَكه الأسفَل يُجعَل فيها خَيطٌ يُشَدُّ برأسِه يُمِيله ليَنْقَادَ. كأنه معرب زنه.
(زنم) - في حديث عمر (٤): "الضَّائِنَة الزَنمة".
وهي ذات الزَّنَمة، وهي شيءٌ يُقطَع من أُذُنِها ويُتْرك مُعلَّقا، ويروى: "الزَّلَمة" بمعناه. ٢)