(ومن باب السين مع الجيم)
(سجد) - (١ في الحديث: "كان كسرى يسجد للطّالِع"
: أي يتَطَامن وَينْحَنِى.
والطّالِع: هو السّهم يُجاوِزُ الغَرضَ من أعلاه شيئا، والذي يقع عن يَمينِه وعن شماله عاضِدٌ، وقال القُتَبِىُّ: الطالع هو السَّاقِطُ فوق العَلامَة، وكانوا يعدونه كالمُقَرْطِس: أي كان يُسَلَّم لِرامِيه، ولو قيل: الطالع: الهِلال لم يُبعِد. يقال: منذ طالِعَينْ: أي كان يَتطامَن له إذا طَلعَ إعظاماً لله ١)
(سجر) - في صفته ﵊: "أَنَّه كان أَسْجَرِ العَيْنِ (٢) "
قال الأصمعي: هو أن يكون سَوادُها مُشرَباً حُمرةً (٣).
وقيل: بل تكون الحُمرةُ في بياضها؛ وهو أشبَه لِأنَّه في حديث آخَرَ: "أَنّه كان أَشكلَ العَيْن".
وأَصلُ السَّجْرِ والسُّجْرةِ الكُدرةُ، وقيل: هو أن يُخالِطَ الحُمرةَ الزُّرقةُ.
- في حديث عَمْرو (٤) بن عَبَسَة ﵁: "فصَلِّ حتى يَعدِل الرُّمحَ ظِلُّه، ثم اقْصُر، فإن جهنَّم تُسْجَر وتُفَتح أَبوابُها، فإذا زَاغَت فصَلِّ".
стр. 947
تُسْجَر: أي تُوقَد، والذي يقتَضِيه العقل أَنَّ عند تسجير جهنّم يُستحبُّ الإكثارُ من الصلاة لكَيْما يكون سَبَباً للنّجاة منها، وقد جعله عِلَّةً للمنع من الصّلاة إلا أن يكون معناه معنَى حديثِه الآخر: "أَبردوا بالظُّهر، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فَيْح جهنّم": أي يشتَدُّ الحَرُّ في ذلك الوقتِ بحيث لا يعَقِل المُصلِّي صلاتَه، لشِدَّة الحَرَّ.
وقد جاء في حديث آخر: "أَنَّ الشمسَ إذا طلعت قارنَها الشَّيطان، فإذا ارتَفعَت فارقَها، فإذا استَوتْ قارَنَها، فإذا زالت فارقَها" فلعَلَّ تَسجِيرَ جهنم حينئذ لمُقارنَةِ الشَّيطانِ الشَمسَ وتَهْيِئَتِهِ لأن يسجُد له عُبَّادُ الشمس، فلهذا (١) نَهَى عن الصلاة في ذلك الوَقْت، والله أعلم.
(سجف) - في الحديث: "وألقى الِسَّجْف".
الِسَّجْف: السِّتر، واسْتَجفَّ: اسْتَتَر، وأَسجَفَ السِّترَ: أَرسلَه.
- (٢ في حديث أُمِّ سَلَمةَ: "قالت لعائِشةَ: وجَّهْتِ سِجافَتَه"
: أي هَتكْتِ سترَه وأَخَذْتِ (٣) وَجهَه. ٢)
стр. 948
(سجلط) - في الحديث: "أُهدِي له طَيلَسانٌ من خَزٍّ سِجِلاطِىّ".
قال أبو عُمَر: يريد الكُحلِىّ. وقال غيره: السِّجِلاَّط (١): الياَسِمِين، وهو أيضاً نَمَط الهَوْدَج: شَىءٌ من الصُّوف تلقيه المرأة على هَودَجِها، وضرْب من ثياب الكَتَّان مُوشًّى، وقيل: هو معرّب سِجِلاَّطِس بالرُّومِيَّة، أي على لونه، وسِجلاَّطُس وسِجِلاَّط.
(سجم) - (٢ في شِعْر أبي بكر ﵁:
* فَدمعُ العَيْن أهونهُ سِجا مُ (٣) *
سَجَم الدَّمعُ: سَالَ، وسَجَمت العَينُ الدمعَ، وعَينْ سَجوم.
وأَرضٌ مَسْجُومة: مَمْطُورة، وأَسجَمَتِ السّماءُ: صَبَّت. ٢)
(سجا) - في الحديث (٤): "أنه سُجِّىَ بِبُرْد حِبَرة"
: أي غُطِّى، وَتَسجَّى، أي تَغَطَّى به، والمُتَسَجِّي: نحو السّاجِى، وأَصلُه من السُّكون؛ لأن مَنْ نام فتَسَجَّى بشيءٍ سَكَنت حَركاتُه (٢ وقيل لِلَّيل السَّاجِى؛ لأنه يُغَطِّى بظَلامِهِ وسُكونهِ. ٢).
стр. 949
(ومن باب السين مع الحاء)
(سحب) - في قصة (١) سَعْد ﵁ وأَرْوَى: "فقامت فتَسحَّبت في حقّه"
: أي اغْتَصَبته وأضافته إلى أَرْضِها.
- في قصة أهل بدر: "فسُحِبوا إلى القَلِيب"
السَّحْب: جرٌّ بعُنف. ومنه قَولهُ تعالى: ﴿يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ (٢) وسُمِّي السَّحابُ سَحابًا لانْسِحابه في الهَواءِ.
(سحر) - في حديث عائشة ﵂: "مات بين سَحْرِى ونَحْرى" (٣).
قال الأصمعي: السَّحْر: الرِّئة: (٤ أي مُحاذِي ذلك من جَسَدها ٤).
وقال أبو عبيدة: هو ما لَصِق بالحُلْقوم من أَعلَى البَطْن.
- وفي حديث أبي جَهْل: "انَتفَخ سَحْرُك"
يقال ذلك للجَبان.
وقال القُتَبِىُّ: بَلغَني عن عُمارةَ بنِ عَقِيل بنِ بِلال (٤ بنِ جَرِير ٤) أنه قال: إنما هو بين شَجَرى ونحْرى - بالشين المنقوطة والجيم -. وسئل عن ذلك، فشَبَّك بين أصابعه وقَدَّمها من
стр. 950
صَدْرِهُ، كأنه يَضُمّ شيئا إليه، أراد أنه قُبِضَ وقد ضَمَّته بيدها (١) إلى نَحرِها وصَدْرِها. والشَّجْرُ: التَّشْبيك، والمحفوظ الأول.
- في الحديث: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحور بركةً".
المحفوظ عند الأصْحَاب بفتح السين.
وقال الجَبَّان: السَّحور: ما يُؤْكَل سَحَراً - يعنى بالفتح - وذكر بعضهم: أن الصَّواب بالضَّم لأنه بالفَتْح الاسْم لما يُتَسَحَّر به، وبالضَّمِّ المصدر، والبركة في الفِعْلِ لا في الطَّعام، ومثله الطَّهُور والوَقُود.
قال أبو عَمرُو بن العَلاء: الذي رَوَوْه عن الفقهاء: تعالوا أُرِيكُم طَهُور رسول الله ﷺ بالفَتْحِ خَطَأ، إنما هو بالضَّمِّ لا غير.
(سحق) - (٢ في حديث قُسًّ: "كالنَّخَلةِ السَّحُوقِ"
أي (٣) الطويلة. ٢)
(سحل) - في الحديث: "أن رَجُلًا جاء بكبائِس من هذه السُّحَّل".
يعني الشِّيصَ، كذا جاء تفَسِيره في الحديث، ويَروِيه أكَثرهُم بالحَاءِ المُهْمَلة كأنه الرُّطَب الذي لم يَتِمَّ إدرَاكُهُ وقُوَّتُه، ولعله أُخِذ من السَّحِيل وهو الحَبْل المَفْتُول على طاق، والمُبْرَم على طاقَيْن، وذكر بعَضُهم أنه بالخاء المعجمة يُذكَر في موضعه إن شاء الله تعالى.
- في الحديث: "ساحِلُ البَحْر"
: أي شَاطئه، من سَحْلِ الماءِ إيَّاه: أي كَشْطِه. قيل: إنه
стр. 951
بمعنى المَسْحول، وقيل: ذو السَّحل، فقد يضاف المفعول إلى المصدر أيضاً.
- في الحديث: "فَساحَل أَبو سُفْيان بالعِير"
: أي أَتَى بهم السّاحل.
في حديث معاوية: "سُحِلَت مَرِيرَتُه"
: أي جُعل حَبلهُ المُبرمُ سَحِيلًا، وهو المفَتْول على طَاقٍ واحدٍ، وقد سَحَله. والمَريرة، والمَرِيرُ: المُمَرُّ المفتول على طاقين فَصاعِداً، يُريِد استرخَاءَ قُوَّته.
(سحم) - في حديث المُلاعَنَةِ: "إن جاءت به أسحَم".
الأسحَم: الأَسودُ والسَّحَم: سَوادٌ كَلَون الغُراب. يقال لِلَّيل: أَسحَم، ولل سَّحا ب الأسودِ أَسْحَم.
- وفي حديث أبي ذَرٍّ ﵁: "وعنده امرأةٌ سَحْماءُ"
: أي سَوْدَاء.
(سحا) - في الحديث (١): "من عَسَل النَّدغِ والسِّحاء"
(٢ النَّدْغ (٣): السَّعْتَرُ البَرِّىُّ ٢)
والسَّحاء: نَبْتٌ يأكله النَّحْل، ويعتاده الضِّبابُ أيضا. يُقال: ضَبُّ السِّحاء وضَبٌّ سَاحٍ، ويَطِيب عَسَلُ آكلِه، والسِّحاءُ (٤): شَجَرةٌ صَغِيرة كالكَفِّ، لها شوكٌ وزهرة حَمراءُ في بياض، وزهرتها تُسَّمى البَهْرَمة.
стр. 952
(ومن باب السين مع الخاء)
(سخل) - في الحديث: "فأهدت له رُطَباً سُخَّلاً".
قيل: هو الذي تدعوه العامَّةُ الشِّيصَ، وأهل الحجاز يقولون: سَخَّلَت النَّخلةُ، إذا حَمَلت شِيصًا.
والسُّخَّل من الرّجال: الضّعفاء، الواحد سَخْل، وقد مضى في الحاء المهملة.
(سخم) - في الحديث: "اللهُمَّ اسلُلْ سَخِيمةَ قَلبِي".
السَّخِيمة: الحِقد والضِغن في النفس.
- وفي حديث آخر: "نَعوذُ بك من السَّخِيمة".
وقد سَخَّمت (١) بصَدْرِه سَخْماً، من السُّخَامِ، ويقولون للعدو: أَسودُ الكَبِد.
(سخن) - في الحديث: "أُنزِلَ علىَّ طَعامٌ في مِسْخَنَة (٢) "
: أي قِدْرٍ كأنها تَوْر (٣) يُسخَّن فيها الطَّعام.
- وفي حديث: "فَصُنِعت لهم سَخِينة (٤) "
وهي طعام يُعَمل من دقيق وسَمْن، وقيل: دَقِيق وتَمْر، أَغلَظُ من الحَساء وأرقُّ من العَصِيدة يُؤكل في غَلاء السِّعر، وكانت قُريشٌ تُعَيَّر بأَكلها؛ لأنها كانت تُكثِر منها حتى صاروا يُسَمَّوْن
стр. 953
سَخِينةً تعْييرا لهم بها، قال خِداشُ بنُ زُهَيْر:
يا شِدَّةً ما شدَدْنا غَيرَ كاذبةٍ
على سَخِينَة لولا اللَّيل والحَرَمُ (١)
ولعلها إنما تسمى سَخِينَة لأنها تُؤكَل سُخْنا، والسُّخن: ضد البارد.
- وفي حديث آخر: "أن فاطمة ﵂ جاءت ببُرمةٍ فيها سَخِينة"
: أي طَعام حَارّ.
- ومنه حديث معاويةَ بن قُرَّةَ: "شَرُّ الشِّتاءِ السُّخَيْخِينُ (٢) "
: يعني الحَارَّ لا بَرْد فيه، ورجل سَخِين العَيْن: حَزِين لأن دُموعَ الحُزْن سُخْنَة.
- وفي حديث أبي الطُّفَيل ﵁: "أقبل رَهْط معهم امرأةٌ فخرجوا وتِركُوِها مع رَجُل منهم، فشَهِد عليه رَجلٌ منهم قال: رأيت سُخيْنِيَّتَيه (٣) تَضْربُ استَها"
стр. 954
: يعني بَيْضَتَيه لِحرارتهِما. وطعام سَخَاخِينُ، ومَرَقةٌ سَخاخِيَنةٌ.
: أي سُخْن.
(١ ووجدت سُخْنَ الماء، فهو سَخُنٌ كَرجُلٍ: حَارٌّ، وقد سخُن بفتح الخاء وضَمِّه وكَسْرِه. ١)
* * *
стр. 955
(ومن باب السين مع الدال)
(سدد) - في الحديث (١): "سَلِ الله تعالى السَّداد واذكُر بالسَّداد تَسْدِيدَك السَّهمَ".
السَّداد: القَصدُ، وتَسْدِيد السَّهم: إصابةُ القَصْد به.
ويقال: سدَّ السهمُ إذا استَقام في الرَّمْي: أي انْوِ بما تَسأَله إصابةً كإصابة السهم.
- ومنه الحديث الآخر: "قارِبُوا وسَدِّدوا"
: أي اطْلبُوا بأعمالكم القُربَ من الحَقِّ واطلبوا السدادَ وهو القَصْد (٢).
- وفي صفة متعلم (٣) القرآن: "يُغفَر لأبويه إذا كانا مسدَّدَينْ".
يقال: سَدَّد الرجلُ: إذا لَزِم الطريقةَ المستقِيمةَ، فهو مُسدِّد (٤) بالكسرء.
ويقال أيضاً: سدَّده الله فتَسدَّدَ، والسَّدادُ: القَصْد والصَّواب.
- في حديث عَرْضِ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسّلام: " (٥) فإذا الأُفقُ مُسْتَدَّة بوجوه الرِّجال"
: أي مُنْسَدَّة.
стр. 956
قال الأصمعي: جاءنا سَدٌّ إذا سدّ الأفُق من كثرته، والسَدُّ: سحابٌ يُرَى في جانِب السَّماء كَثِيفاً غليظاً قد سَدَّ جانبَه الذي فيه، أَمطَر أم لم يُمطِر.
(سدر) - ق حديث عَبدِ الله بن حَبَشي ﵁: "مَنْ قَطَع سِدْرةً صَوَّبَ الله رأسَه في النار".
قال الفراء: ذُكِر أنه السَّمُرُ. وقال الأصمعي: السِّدر: ما نبت منه في البر فهو الضَّالُ، بتخفيفِ الّلام، وما نبت على الأنهار فهو العُبْرِيُّ (١)، وقيل السِّدر هو الذي ثمره النَّبْق، والمراد بالحديث فيما قيل: سِدْرُ مَكَّة، لأنها حَرَمٌ.
وقال الخَطَّابي: هو سِدْر المدينة، نَهَى عن قَطْعه لئلا توُحِش وليبْقَى فيها شَجرُها، فيَسْتَأْنِسَ بذلك مَنْ هاجر إليها، ويستظِلّ بها.
وقال أبو داود السِّجِسْتاني: هو السِّدر بالفَلاة يَسْتَظِل بها ابنُ السَّبيل والبَهائِم غَشْماً وظُلْماً بغير حق يكون له فيه (٢).
(٣ وذكر بعضهم أن الحَديثَ المرويَّ في السِّدر مُضْطَرب الإسناد، وأكثر ما يروى فيه عن عُروَة.
وقال هشام بن عُروةَ عن أبيه أَنَّه كان يقطع السِّدر يجعله أبوابًا، وأَشارَ إلى أبواب فقال: هذه من سِدْرٍ قَطَعَها أبي.
قال الطحاوي: حدّثنا ابنُ أبى عِمْران، حدثنا على بن الجَعْد
стр. 957
قال: سمِعتُ سُفْيانَ بنَ سعيد، وقيل: سُئِل عن قَطْع السِّدر فقال: قد سَمِعنا فيه حديثاً ما ندرى ما هو، ما نرى بقَطْعِه بأسا.
قال الطحاوي: مع أن سائِرَ أهل العلم على إباحة قَطْعه. ٣)
- في الخبر "الذي يَسْدَر في البَحْرِ كالمُتَشَحِّط في دمه".
السدَر كالدُّوارِ، وقد سَدِر فهو سَدِرٌ، والسَّدَر: الصُّداع أيضا.
- في حديث يَحيى بن أبي كَثير: "السُّدَّر (١) هي الشَّيطانة الصُّغرى".
هي لُعْبَة يُقامَر بها، وهي فارِسيَّة مُعَرَّبَة، وتُضَمُّ سِينُه وتُكْسَر، يعنىِ أَنَّها من أمرِ الشيطان.
- (٢ في حديث الحَسَن: "يَضْرِب أَسْدَرَيْهِ"
أي عِطْفَيْهِ، يضرِب بيديه عليهما، وهو بمعنى الفَارغ، ويقال
стр. 958
بالزَّاى. (١)
(سدف) - في شعر (٢) بني تميم: "السَّدِيف"
وهو شَحم السَّنام ٢).
(سدم) - في الحديث: "من كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه، جعل الله تعالى فَقْرَه بين عَيْنَيه"
السَّدَم: الَّلهَج بالشي والوَلُوع بهِ، وهو أيضا هَمٌّ في نَدَمٍ.
يقال: هو نَادِم سَادِمٌ.
* * *
стр. 959
(ومن باب السين مع الرّاء)
(سرب) - في صِفَتهِ ﷺ : "أنه كان ذا مَسْرُبَة".
المسْرُبة: الشَّعَر النّابِتُ وَسَط الصَّدْر، وقيل: هي ما دَقَّ من شَعَر الصَّدر سائلا (١ إلى الجَوْف ١)
- وفي حديث آخر: "أنه كان دقيق المَسْرُبة"
والمَسْرُبة في حديث الاستنجاء: مَجْرَى الحَدث (١ من الدُّبُر ١) والمَسرُبة - بضَمِّ الرَّاء وفتحها - مثل الصُّفَّة بين يدى الغُرفَة، وقد جاء في بَعْض الأخبار: دخل مَسرُبتَه، وقد تُصحَّف بالمَشْرُبة (٢). ومسرُبَة كلِّ دابة: أعالِيه من لَدُن عُنُقه إلى عَجْب ذَنَبِه.
- في حديث الحُباب بن عَبْد: "كأَنَّهم سِرْبُ ظِباء"
السِّرب والسُّربة: القَطيع من الظِّباء والقَطَا والخَيْلِ والحُمُرِ والبَقَرِ، والنِّساءِ. وقيل: السُّرَبة: الطائفة، من السِّرْب.
- ومنه حديث جابر ﵁: "فإذا قَصَّر السَّهْم قالَ: سَرِّب شيئاً"
: أي أَرسِلْه.
- وحديث عَلىّ ﵁: "إني لأُسَرِّبه عليه"
: أي أُرسِلهُ قِطعةً قِطْعَةً. وسرَّبتُ إليك الشيءَ: أي (٣ أرسلتهُ ٣) واحداً واحداً، (٤ وقيل: سِرْباً سِرْباً ٤)
стр. 960
والسَّربُ: جماعة النساء (١ على التَّشْبيه بالظِّباء ١)
(سربخ) - (٢ في حديث جُهَيش "دَوِّيَّة سَرْبَخ"
: أي واسِعَة. ٢)
(سرج) - في حديث عمر بن الخطاب ﵁: "سِراجُ أهل الجَنَّة"
قيل: أراد أن الأربعين الذين تَمُّوا (٣) بعُمر ﵃ كُلُّهم من أهل الجنة، وكان عمر فيما بينهم كالسِّراج؛ لأنهم به كانوا يتقَوّون، وبإسلامه وقوته يذهَبوُن ويَجيئوُن بعد ما كانوا مُخْتَفِين مُختَبئِين، كما أنّ بضوء السّراج يَمشىَ المَاشى.
وأخبرنا غانم بن أبي نصر إذناً عن كتاب أبي على بن شاذان قال: قال لنا أبو عمر: محمد بن عبد الواحد: سألت أبا العباس ثَعلباً عن هذا الحديث فقال: "سِراجُ أَهلِ جنّته"، لأن جَنَّة أبي بكر فوق جَنَّة عمر ﵄.
(سرح) - في حديث الفَارعة "أنها رَأت إبليسَ ساجِداً تَسِيلُ دمُوعُه كَسَرِيح (٤) الجنين".
السُّرُح: انفجار (٥) البَوْل بعد احتِباسِه، وإذا سَهُلت وِلادةُ المرأة قيل: وَلدَت سُرُحا وسَرِيحاً.
стр. 961
- وفي حديث الفَجْر الأول؛ "كأنه ذنَب السِّرحانِ لا يحرِّم".
السِّرْحان: الذئب، وجمعه سَراحِين وسِرَاح، وعند بعضهم هو الأَسَد، قيل: سُمِّيا بذلك لانسراح مَشْيهما. وقيل: المُنْسَرح: الخارج من الثياب، وسُمِّي السِّرحان به لذلك.
(١ في الحديث: (١) "بِمنىً سَرْحَةٌ لم تُسْرَح"
: أي لم يُصِبها السَّرح
: أي الإبل والغَنَم السَّارِحة، وقيل: أُخِذ من لفظ السَّرْحَة، كما يقال: شجَرْتُ الشَّجَرَة: أي أخذت منها شيئا.
(سرد) - وفي الحديث: (٢) "أنه كان يَسْرُدُ الصَّوْمَ سَرْداً"
: أي يُوَالِيه ويتابعه. ١)
(سرر) حديث سَلَامةَ: "فاسْتَسرَّني"
: أي اتَّخذَني سُرِّيَّةَ، والقياس أن تقول: تَسَرّانى أو تَسرَّرَني، فأما استَسَرَّني، فمعناه ألقَى إليَّ سِرًّا.
واختلفوا في اشْتِقاق السُّرِّية، فَقِيل نُسِبَت إلى السِّرّ وهو
стр. 962
الجماعُ (١)، وضُمَّت السِّين فرقا بينها وبين المهَيرَة (٢) إذا انُكِحَت سرًّا. فيقال: سُرِّيَّةً، وقيل: لأنها موضع السُّرُور من الرَّجل. والسُّرُّ: السُّرور.
وقيل: لأنها موضع سِرِّ الرجل. يقال: تسرَّرت، ثم تُبدَل إحدى الراءين ياء فيقال: تسرَّيت كقوله تعالى: ﴿دَسَّاهَا﴾ (٣) ونحوه.
- في حديث حُذَيْفة ﵁: "لا تَنزل سُرَّةَ البَصْرة".
: أي وَسَطها وجَوْفَها (٤).
- في حديث طاوس (٥) في ما نِعي الزكاة: "جاءت - يعنى الإبل - كأَسَرَّ ما كانت، تَخْبِطُه بأَخْفافِها"
: أي كأسْمنِ ما كانت وأوفَره.
стр. 963
وقال أعرابي لرجل: انْحَر البَعيرَ، فلتجدنَّه ذا سِرٍّ: أي ذا مُخًّ.
(١ وروى كأَبْشَر ما كانت: أي أسمَنِه وأوفَرِه، وقيل: الأَوْلَى أن يكون من السُّرور؛ لأنها إذا سَمِنت سَرَّت النّاظِرَ إليها. ١)
- في حديث عمر (٢) ﵁: "كان يحدَّثه كأَخِى السَّرارِ لا يَسْمَعه حتى يَسْتَفْهِمه".
قال ثَعْلب: أي كالسِّرار وأَخى صِلَة، وقيل: معناه كصَاحِب السِّرار.
- في حديث أُمِّ سَلَمة ﵂ في صِفةِ ابن صائِدٍ: "وُلِد مَسْرُوراً"
: أي مقطوع السَّرَرِ (٣)، وهو ما تقطعه القابلة، وهو السُّرُّ (٤) أيضا.
وسُرّ: أي قُطعت سُرَّتهُ، والسُّرَّة أيضا: ما يَبقَى.
стр. 964
- ومنه الحديث: "سُرَّ تَحتَها سَبْعُون نبيّا" (١)
(سرع) - في الحديث: "فخرج سَرَعانَ النّاس".
قال الخَطَّابي (٢): ترويه العامة: سِرْعان بكَسْر السِّين ساكنة الراء، والصواب فَتْحهُما في قول الكسائى، ويجوز بفتح السّين وسكون الرّاء، وسَرَعان الخيل على وزن الغَلَيَان: الأوائل الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون بسُرْعة، فأما بكَسْر السِّين فهو جمع سرِيع كرعيل ورِعْلان، وقولهم: سُرْعان ما فعلت، فالرَّاء ساكنة، ويجوز كَسْرُ السِّين وضَمُّها وفَتْحها: أي ما أَسْرَعَه.
(٣ - في حديث خَيْفَان بن عَرابة (٣) "مَسَاريعُ في الحَرْب" هو جمع مِسْراع، وهو الشَّدِيد الإسْراع ٣)
(سرف) - في الحديث: (٤) "فإنّ بها سَرْحةً سُرَّ تَحْتَها سَبْعُون نبيا، فهي لا تُسرَف ولا تُعبَل ولا تُجْرَد"
: أي لا تُصِيبها السُّرْفَة؛ وهي دويبَّة صَغِيرة تَثْقبُ الشَّجر تَتَّخِذهُ
стр. 965
بَيتاً، يُضرَب بها المَثَل فيُقالُ: (١) "أَصْنَع من سُرْفَةٍ" والفعل منه سُرِف فهو مَسْرُوف، وسَرَفت السُّرفةُ الشَّجَر:
أكلت ورقَه سَرْفاً. وقوله: لا تُعْبَل: أي لا يَسقُطُ وَرقُها - ولا تُجَرد: أي لا يأكلها الجَرادُ.
وروي: لا تُسْرَحُ: أي لا تُترك فيها الإبلُ والغَنَم لِتَرعاه.
- في حديث عَائِشة ﵂: "إن لِلَّحم سَرَفاً كَسَرَف الخَمْرِ"
قال أبو عمرو: سَرِفْتُ الشيءَ: أغفَلتهُ وأَخطأْته: أي أنّ إدمانَه خَطَأ أو أن إدمانه يَحمِل الناسَ على الإغْفال والخَطَأ،
وقيل: السَّرَفُ بمعنى الضَّراوة: أي ضَرَاوَتُه كضَرَاوة الخَمْرِ.
- في الحديث: "أنه تزوّج مَيْمونةَ بِسَرف (٢) ".
سَرِف، بكسر الراء، موضع من مَكَّةَ على عشرة أميال.
وقيل: هو من السَّرف الذي هو الإغْفال، كأنه لِصِغَره يُغْفَل عنه، وهو مُنْصَرِف منوَّن.
(سرم) - حديث علىّ ﵁: "لا يذهَب أَمرُ هذه الأُمَّة
стр. 966
إلا على رَجُل وَاسعَ السُّرْم، ضَخْم البُلعُوم (١) "
قال ابن الأعرابي: السُّرم: الدُّبر، وقيل: باطن طَرَف الخَوْرَان (٢).
(سرول) - في الحديث: "أنه ﷺ اشترى رِجْلَ سَراويل"
السَّراويل كأنه جمع سِرْوال، وهو معرّب، وقد أُجْرى السَّراويل على الواحد أيضا، وقيل: إنه لا يَنْصرف كقَنَاديل،
وصُرِّف الفِعلُ منه نحو سَرْولْته فتَسَرْوَل، وبَعض أَهلِ اليمن يسمون السِّرْوال (٣ وكل قطعة منها سِرْوَالَة، قال الشاعر:
يُمشِّى بها ذَبُّ الرِّيادِ كأنه
فَتًى فارِسِىٌّ في سَراويلَ رامِح (٤) ٣).
стр. 967
وقوله: رِجْل (١) سرا ويل كما يقال زَوْج خُفّ، وزَوْج نَعْل وبعضهم يُسَمِّي السَّراويل الرَّجْلَ.
(سرا) - في حديث أم زرع: "فنكَحتُ بعده سَرِيًّا":
: أي سَخِيًّا (٢). والسَّروُ: سَخاء في مروءة أو جمع السَّرِى سَرَاةٌ على غير قياس، ولا نظيرَ له والفعل منه سَرَا وسَرِى، والسَّرِىّ من سَرُو.
- ومنه حديث عمر ﵁: "أنه مرَّ بالنَّخَع فقال: أرى السَّرْوَ فيكم مُتَربِّعا (٣) "
: أي السّخاء (٤) متمكنا. والسَّرو: الشَّرَف، وما ارتفعَ مِن الجبل، وشَجَر معروف أيضا.
- ومنه حديثُ رِياح بنِ الحارثِ: "فصَعِدوا سَرْواً (٥) ".
والسَّرو أيضا: مَحَلَّة حِمْيَر (٦).
- وفي حديث عمر ﵁: "سرَوَات حِمْير" (٧)
وهو ما انْحدر عن حُزونَةِ الجَبَل وارتَفَع عن الوادي.
- وفي الحديث: "فمَسَح سَراةَ البَعِيرِ وذِفْراه".
: أي رأسَه وسَنامَه.
стр. 968
وقيل: سَراةُ كل شيء: ظَهْرهُ وأَعْلاه.
- في الحديث: "يَرُدّ مُتسرِّيهم على قاعِدهِم".
المُتَسرِّى: الذي يخرج في السَّرِيَّة (١)، ومعناه أن يخرج الجيش فَيُنِيخوا بقُرب دارِ العَدوّ، ثم تَنفَصِل منه سَرِيَّة، فيَغْنمون فإنهم يَردُّون ما غَنِموه على الجيش الذين هم رِدْء لهم، فأما الذين يخرجون من البَلَد فإنهم لا يَردُّون على المُقيمين في أوطانهم شيئا.
- في الحديث: "خير الرفقاء أربعة، وخير السَّرايَا أربعمائة، وخَيرُ الجيوش أَربعة آلاف (٢) ".
السَّرايَا: جمع سَرِيَّة، وهي خَيلٌ تَبلغُ ذلك العدد.
وسُئِل أبو العباس بن شُرَيحٍ عن معنى هذا الحديث، وقيل: إن خَمسةَ آلاف أكثر فقال: المعنى أنه إشارة إلى الأنواع الأربعة من الناس: الشُّيوخُ، والكُهولُ، والشُبَّان، والأَشرافُ. فأما الأَشراف ففيهم أَنَفَة من الهَرَب، والشُّيوخُ لهم تَجارِبُ في الحَرْب، والكُهولُ لهم ثبات في الحرب، والشُّبَّان لهم بِراز (٣) إلى الحرب، وقلَّ ما اجتمعت هذه الأنواع إلا غَلَبُوا.
وقيل: إنَّ تَخْصِيصَه الأربعة في الرُّفقَاء هو أن المسافر لا يخلو من
стр. 969
رَحْلٍ (١) يَحْتَاج إلى حفْظِه، وحاجةٍ يحتاج إلى التَّردُّد فيها، فلو كانوا ثلاثة كان المُتَردَّدُ في الحاجة واحداً (٢) فيتردد في السَّفَر بلا رفيق، فلا يخلو عن ضِيق القَلْب لِفَقْد أُنس الرفيق، ولو تَردَّد في الحاجة اثْنان لكان الحافِظُ للرَّحْلِ واحداً، فلا يخلو عن الخَصْلة المذكورة، فإذاً فما دون الأرْبعة لا يَفى بالمقصود، وما فَوقَ الأربعة لا يُعتدُّ به؛ لأن الخامس زيادة ورَاءَ الحاجة، ومن استُغْنى عنه لا تُصَرف الهِمَّة إليه، فلا تَتِمّ المُرافَقَة معه، نَعَم في كثرة الرّفقاء فائدةُ الأمْن، ولكن الأربعة خير للرَّفاقة الخاصة لا للرَّفاقة العامة، فكم من رَفيق في الطريق عند كثرة الرفقاء لا يُكلَّم ولا يُخالط إلى آخر السفر للاستغناء عنه.
- في الحديث (٣): "ثم تَبرُزون صَبيحةَ ساريةٍ".
: أي صَبيحةَ ليلةٍ فيها مَطَر، والسَّارية: سَحابةٌ تُمطِر ليلاً، ومَطْرة ليْلِيَّة أيضا. والسَّارِية: الأُسْطُوانة أيضا، وجَمعُها: سَوارٍ
- ومنه: "النّهى أن يُصَلَّى بين السَّواري"
يعني إذا كان في الجماعة (٤) لانقِطاعِ الصَّفِّ.
- في حديث الإفك: "فسُرِّى عنه"
: أي انْجلَت عنه الغَشْية التي لَحقَته وانكشف عنه الكَربُ الذي خامره.
يقال: سَروْت الثَّوبَ عن بَدني، والجُلَّ عن الدابة: نَزعتُ، وسريتُ أيضا: كَشَفْت.
стр. 970
(ومن باب السّين مع الطاء)
(سطح) - في حديث عمر (١) ﵁ للمرأةِ التي معها الصِّبْيان: "أطْعِميهم وأنا أَسطَح لك"
: أي أَب سُطه حتى يَبْرُد، وأَصلُ السَّطْح: المَدّ والبَسْط. قال الله تَعَالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (٢).
وسَطَحْتُ الثَّرِيدة في الصّحفة إذا بَسطتَها، وانْسطَح الرّجلُ: امتَدَّ على قَفَاه ولم يَتَحرَّك، وقيل: أسطَح أيضا.
ومنه سَطِيحٌ الكاهِن، سُمَّي به لذلك. والمِسْطَح - بكَسْر الميم وفتحها (٣): الموضِع الذي يُبْسط فيه التَّمر، ومنه السَّطح. وسَطْح كلّ شيء: أعلاه المُنْبَسط، ومنه القُبورُ المُسطَّحة.
(سطم) - (٤ في الحديث: "العَربُ سِطامُ الناسِ"
السِّطام والسَّطْم: حَدّ السَّيف؛ أي هم منهم كالحَدِّ من السَّيف في شوكتهم وحِدَّتِهم.
(سطة) - في حديث صلاة العيد: "فقامَتْ امرأةٌ من سِطَةِ النِّساء"
: أي من أوساطِهنّ حسَباً ونَسباً.
وأصل الكلمة الواو (٥)، وهو بابها، والهاء فيها عوض من الواو كعِدَة، وزِنة، من الوعد والوزن. ٤)
стр. 971
(سطا) - في حديث الحَسَن في المرأة يَعْسُر وَلَدُها قال: "لاَ بأس أن يَسْطُوَ عليها الرَّجُل"
السَّطْوُ: أن يُدخِلَ الرّجلُ يدَه في الرحِم يستخرج الولدَ؛ وأصله البَطْش والتَّبَسُّط على الإنسان بالقَهْر، قال هِشَام: وذلك إذا خِيفَ عليها ولم تُوجَد امرأةٌ تُعالِج ذلك منها، يعَنى إذا نَشِب الولَدُ في بطنها مَيَّتاً، وقد يَفعَلوُن ذلك بالنَّاقة، وربمَا أخرجوا الجَنينَ مُقَطَّعا.
والأُسْطوانة، قيل: هي أْفعُلانة من السَّطْو. والأسْطوان: الطويل القَوِيّ. وقيل: هي أُفعوالة (١) من باب (س ط ن)؛ لأنَّ جمعَها أَساطِين. وقيل: فُعْلُوانة من باب (أس ط).
* * *
стр. 972
(ومن باب السين مع العين)
(سعد) قوله ﵎: ﴿وَأمَّا الَّذينَ سُعِدُوا﴾ (١)
من قرأها بضَمِّ السِّين فمن قولهم: سَعَده الله بمعنى أَسْعَده، ومنه مَسْعُودٌ في الأَسماء في صِفَة منْ يَخَرُج من النّار يهتَزُّ كأنه سَعْدَانة.
قال الأصمعي: هي نَبتٌ من الأَحْرار ذوُ شَوك. وقال غيره: هي من العُشْب، وقيل: من البَقْل، وهي مُفَلْطَحة كالفَلْكَة شُبِّهت بها سَعْدَانة (٢) الإنسان، وهي ما استدار من السَّوادِ حول الثَّدي، وهي من النَّاقَة الكِرْكِرة.
والسَّعدان: من أفْضَلِ المرَاعي، تَسْمَن عليه الإبلُ، وشَوْكُه إلى العَرْض. يُقال: "مَرعًى ولا كالسَّعدان (٣) "
- (٤ في التَّلْبِية: "لَبَّيْكَ وسَعْدَيْك".
قال الجَرمِىُّ: أي إجابةً ومساعدةً، وهي المُطاوعَة ولم يُسْمَع مفردا.
وعن العرب: سُبْحانَه وسَعْدانه: أي أُسِبِّحه وأُطِيعُه بسَعْدان، كالتَّسْبِيح بسُبْحان عَلَمَان كَعُثْمان ونُعْمان، ونَظِيره في الحَذْف قَعْدك وعُمْرك، والتَّثْنية للتكْرِير والتكْثير كحَنَانَيْك وهَذَاذَيك، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (٥). ٤)
стр. 973
(سعر) - في حديث أبي بَصِير: "ويلُ امِّه مِسْعَرُ حَرْب (١) "
من قولهم: سَعرتُ النارَ والحربَ: أوقدتهما، وللتكثير بالتَّثْقيل.
والسَّعِير: النار الموُقدةُ، يَصِفه بالمبالغة في الحُروب وجَودَةِ مُعالجَتهِ لها، وهو مُشَبَّه. بِمسْعَر التَّنُور، وهو ما يُسْعَر به - (٢ ومِسْعار: كَثِير الحَرْب، وجَمعُه مَساعير، وهو أَبلَغ من مِسْعَر. ٢)
- ومن قِصَّة السَّقِيفَةِ (٣):
* لا يَنامُ النَّاسُ من سُعارِه *
: أي من شَرِّه. والسُّعار: حَرُّ النار، والسَّعِير نَفْسُها. والسَّاعور كهَيْئَة التَّنُّور يُحْفَر في الأرضِ.
- في الحديث: "إنَّ الله هو المُسَعِّر" (٤).
يقال: سعَّر النّاس وأَسْعَروا إذا فَرضُوا أو قدّروا سِعراً، (٥ وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر، وهو من سَعَّر النارَ إذا رَفَعَها؛ لأن السِّعرَ يُوصَف بالارْتِفاع.
- في حديث عمر: "حين أراد أن يدخلَ الشَّام وهو يَسْتَعِر طَاعوناً".
أصل الاسْتِعار الاشْتِعال، ثم استُعِير. يقال: استَعَرت اللُّصوصُ، والحَربُ، والشَّرُّ، والجَرَبُ في البعير. والمعنى
стр. 974
الكَثْرة والانْتِشَار وشِدَّة تَأثيره وسُرْعَتهِ، والفعل للطَّاعون، فأُسنِد إلى الشَّام ونُصِب الفاعل عَلى التَّمييز، كقَولِه تعَالَى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (١). وإِنما يُفعلُ ذلك للتَّوكِيد. ٥)
(سعط) - في الحديث "أنه شرِب الدَّواءَ واسْتَعَط".
يقال: أسْعَطْتُه (٢) الدَّواءَ وسَعَّطتُه فاسْتَعَط، وهو ما يُجْعَل في الأنف من الدَّواء واسمهُ السَّعُوط، وآلتهُ المُسْعُط بلا قياس، وطَعَنْتهُ فأسْعَطْته (٣)
: أي أصبتُ أنفَه.
(سعف) - في حديث عَمَّار، ﵁: "لو ضَربُونا حتّى يَبلغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَر".
هي موضِع يُباعَد، مِثْل حَوْضِ الثَّعلب ومَدَر الفُلفُل، وبَرْك الغِمَاد وذي (٤) بِلِّيانِ.
- في حديث سَعِيد بن جُبَير في صفة الجنّة ونَخِيلِها: "كَرَبُها ذَهَب، وسَعَفُها كُسوة أَهلِ الجَنَّة".
стр. 975
السَّعَف: أَغصان النَّخْل إذا يَبِس (١ فإذا كانت رَطْبةً فهى الشَّطْب، الواحدة: شَطْبة، وقد سَعِفَ: أي يَبِس. ١)
- في الحديث: "فَاطِمةُ بَضْعَة منّي يُسْعِفُني ما أَسعَفها".
قال الأصمعي: الإسعافُ: القُربُ، وقَضاءُ (٢) الحاجةِ. وقال غيره: أسعَفْتُه: أي أَعنْته. يقال: انطلِقْ مَعِي حتى أُسعِفَ بأهلى: أي أُلِمَّ بهم، فكأنّ معناه يُلِمُّ بي ما أَلَمَّ بها ويُصيِبُني ما أَصابَها، كما في الروايات الأخر.
- في الحديث: "أنه رأى جارِيَةً في بيت أُمَّ سَلَمة, ﵂، بها سَعْفة".
ساكنة العين.
قال الحَرْبِىُّ: هي قروح تَخرجُ على رَأسِ الصَّبِىِّ، وهو دَاءٌ يقال له داءُ الثَّعلب يُورِث القَرَع (٣)، فهو مسعوف، كذا رواه، والمحفوظ بتقديم الفاء، وحُكِى عن الأزهَرِيِّ أنه قال: سَعْفَةٌ: أي ضرْبَة.
(سعل) - في الحديث: "لا صَفَرَ ولا غُولَ ولكنَّ السَّعالِى".
السَّعالِى: سَحَرة الجنِّ جمع سِعْلاة: أي أن الغولَ لا يقدر أن يغَولَ أَحداً أو يُضِلَّه، ولكن في الجِنِّ سَحَرة كسَحَرة الإنس لهم تَلْبِيس وتَخْيِيل.
стр. 976
(سعن) - في الشروط على النَّصارى "ولا نُخِرج سعانِيناً" (١).
قيل: إنه عِيدُهم الأَوّلُ قَبْلَ فِصْحِهِم بأسبوع؛ وذلك أنهم يَخرجون بِصُلْبانهم، وقيل: هو معرّب (٢)، وقيل: هو جَمْع، واحِدُه سَعْنُون.
(سعى) - في الحديث: "لا مُساعَاة في الإسلام، ومَنْ سَعَى (٣) في الجاهلية فقد لَحِق بعَصَبتِه".
المُساعاةُ: الزِّنَى، وكان الأَصمَعِىُّ يَجعَل المُساعاةَ في الإماء دون الحرائر؛ لأنهن كن يَسْعَيْن (٤) لمواليهن فيَكْسِبْن لهم بضرائب كانت عليهن، فأُبطِل ذلك في الإسْلاَم ولم يُلحِق النَّسبَ بها، وعَفَا عما كان منها في الجاهلية، وأَلحَق النَّسب بها.
- في حديث (٥) مَالك: " .. بعضُ العَبْد إذا أَعتقَه، فإن لم يكن له مالٌ استُسْعى العَبْد".
: أي استَسْعاه مالكُ باقِيه لِكَسْب ثَمن البَاقي منه.
وقال بعضهم: معناه اسْتَسْعَى العَبدُ لِسَيِّده: أي يستخْدِمه مالكُ باقِيه غير مَشْقُوق عليه: أي يُقدِّر ما فيه من الرِّقِّ لا يُحمَّل فَوقَ طاقَتهِ، والأَوّلُ أشهَر، ولَفظُ السِّعاية مُدرَج في الحديث، وهو من قَوْلَ قَتَادَة رواية.
стр. 977
(من باب السين مع الغَيْن)
(سغب) - في الحديث: " (١) ما اطْعَمتَه إذْ كان ساغِباً"
: أي جائعاً، وأنشد:
فلو كنتَ حُرًّا يابن قَيس بنِ عاصمٍ
لَمَا بِتَّ شَبْعاناً وجَارك ساغِب
وقيل: لا يكون السغَب إلّا مع التَّعَب.
* * *
стр. 978
(ومن باب السين مع الفاء)
(سفح) - في حديث أبي هِلال، ﵁: "فقُتِل على رَأْس الماء حتى سَفَح الدّمُ الماءَ"
قال صَفوانُ بن صَالِح راويه (١): سَفَح: يعني غَطَّى الماءَ، وهذا التفسير لا يلائِم اللغَة؛ لأن السَّفح الصَّبُّ، فيحتمل أن يريد أنه غلب على الماء فاستَهْلكَه كالإناء الممتلىء إذا صُبّ فيه شيء أثقلُ (٢) مما فيه، فإنه ينصَبّ مِمَّا في الإناء بقدر ما يُصَبّ فيه، فكأنه من كثرة الدم صَبّ الماء الذي كان في ذلك الموضع، فخلفه الدَّمُ، والله أعلم.
وسَفح الجَبَل: وَجهُه وما قَرُب من أسفلهِ ولم يبلغ ذِرْوَتَه.
(سفر) - في حديث معاذ ﵁: "قرأتُ على النّبي ﷺ سَفْراً سَفْراً، فقال: هَكَذا فاقْرأ".
جاء تَفْسِيره في الحديث يعني "هذًّا هذًّا"
قال الحَربيُّ: فإن كان هذا صحيحا فهو من السُّرْعَة والذَّهابِ؛ من قولهم:
أَسْفَرتِ (٣) الإبلُ إذا ذهبت في الأرض، وإلَّا فلا أَعرِف وجهَه.
- في حديث شِهاب: "ابْغِنيِ ثَلاثَ رواحل مُسْفَرات"
يقال: أسْفَرتُ البَعِيرَ وسَفرْتُه إذا خَطمتَه وذلَّلتَه بالسِّفارِ، وهو (٤) الحَدِيدةُ التي يُخْطم بها البَعيرُ.
стр. 979
- ومنه حديث محمد (١) بن علي: "تصَدَّق بجِلالِ بُدْنك وسُفْرها".
هو جمع السِّفار - وإن رُوِى: مِسْفَرات، بكسر الميم، فمعناه القَويَّة على السَّفَر. يقال: رجلٌ مِسْفرٌ، وناقة مِسْفَرةٌ: قَوِيّان على السَّفر، قاله الأَصمَعِىّ.
- في حديث إبراهيم (٢): "أنَّه سَفَر شَعْرَه"
: أي استَأْصَلَه، كأنه سَفَره عن رَأسه: أي كَشَفه، ومنه سُمِّي السَّفَر لأنه يُسْفِر ويَكْشِف عنِ أخلاقِ الرَّجال.
وأَسفَر الصُّبْح: انكَشَف، وسَفرت المَرأَةُ عن وَجْهِها، والرجلُ عن رَأسِه، فهُمَا سَافِران.
- ومنه الحَديثُ: "أسْفِروا بالصُّبح (٣) فإنه أعظَمُ للأَجْر".
قال الخَطَّابي: يحتمل أنهم حين أُمِرُوا بالتَّغْلِيس بالفَجْر كانوا يُصلُّونها عند الفَجْر الأَوَّل رغبةً في الأَجْر فقيل: أسْفِروا بها أي أَخَّروها إلى ما بعد الفجر الثاني، فإنه أَعظَمُ للأَجْر، (٤ ذكَرَ الأَثْرمُ عن أحمدَ. نحوه ٤). ويَدُلّ على صحة قَول الخَطَّابي ما أخبرنا أحمدُ بنُ العباس، ومحمد بن أبي القاسم، ونوشروان بن
стр. 980
شير زاد (١)، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن
أحمد، ثنا أبو حُصَين القاضي، ثنا يحيى الحِمَّاني، قال سليمان:
وحدثنا عبدُ الله بِنُ أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن بكَّار، قالا: ثنا أبو إسماعيل المُؤدِّب، حدثنا هُرَيْر بن (٢) عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن جدّه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "ثَوِّبْ (٣) بالفَجْر قدرَ ما يُبصِر القَومُ مواقِعَ نَبْلهِم"
ويَدُلّ عليه أيضا فِعلُه ﷺ فإنه كان يُغلِّس بها إلا يوماً واحداً على ما روى، فلو كان الإسفار (٤ البالغ ٤) أفَضلَ لَمَا كان يَخْتار عليه) (٥).
قال الخَطَّابي: فإن قيل: فإنَّ قَبْل الوقَتْ لا تُجْزِئُهمُ الصَّلاة، قيل: كذلك هو، إلا أنه لا يفَوتهُم ثَوابهُم (٦)، كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر، وإن أخطأ.
وقيل: إنّ الأَمرَ بالإسفار إنما جاء في الليالي المُقْمِرة؛ لأن الصبحَ لا يتبين فيها جدَّا (٧) فأُمِرُوا بزيادة تَبينُّ فيه، والله أعلم.
стр. 981
- في حديث زَيْد بن حارثة ﵄ قال: "ذَبحنَا شاةً فجعلناها سُفْرتَنا أو في سُفرتنا".
قال الخليل: السُّفْرة: طعام يتَّخِذُه المسافرُ وكان أكَثر ما يُحمل في جِلْد مستَدير، قنُقِل اسمُ الطعام إلى الجلد، يدل عليه حديثُ عائشةَ ﵂: "صَنعْنا لرسولِ الله ﷺ ولأبي بكر ﵁ سُفرةً في جِراب".
ولم يكن في الذي تسمّيه الناس سُفْرة، والسُفْرة كالسُّلْفَة، واللُّهنَة للطعام الذي يُؤكَل بالغَداة.
ومما نُقلِ اسْمُه إلى غيره لقربه منه الرّاوية؛ وهو البَعير الذي (١) يُسقى عليه، فَسُمِّيت المَزَادَة راويةً؛ لأن الماء يجعل فيها.
ومنه المَلَّة وهي الرَّماد الحارُّ يُجعَل فيه العَجِين، ثم قيل لِمَا طُرِح عليه من العَجِين مَلّة،
ومنه الرَّكْض بالرِّجل للدّابة لتُسرِع، ثم سَمَّوْا سَيرَهَا رَكضاً.
ومنه العَقِيقةُ لِمَا يُحْلَق من شَعرِ (٢) الصَّبي يوم يُذبَح عنه، ثم قيل للمَذبوُح عَقِيقة.
ومنه أن الرجل يَبني الدار ليتزوَّجَ فيها، ثم يقال: بَنَى بأَهلِه.
ومنه الغائط، وهو المُنْهبَط من الأرضِ، ثم سُمِّى الحَدَث غائطا
стр. 982
لمَّا كان قَضاؤُه فيه أَكثَر. (١ ومنه العَذِرة لِفناء الدارِ، سُمِّي به لكَونها فيه ١)
- في حديث عبد الله بن مُعَيْز، عن ابن مسعود، ﵁، في قَتْل ابنِ النَّوَّاحَة "قال: خَرجتُ في السَّحَر أسْفِر (٢) فرساً لي، فمررت بمسجد بنى حَنِيفةَ، فَسَمِعتُهم يشهدون أنَّ مُسَيْلمةَ رسولُ الله".
فلعله من قولهم: سفَّرت البعيرَ إذا رَعَّيتَه (٣) السَّفِيرَ؛ وهو أسافِلُ الزّرعِ وكُسارُه فتَسفَّر، أو من تَسفَّرت الإبلُ إذا رعت بين المغرِب والعِشاء، وسفَّرتُها أنا، وتَسفَّر وانْسَفَر عن البلد: جَلا وانكَشَف، ويروَى هذا اللفظ لأبي وائل بالقاف والدَّال.
(سفسف) في حديث فاطمةَ بنتِ قَيْس: "إني أخاف عليك سَفَاسِفَه" ذكره العسكري بالفاء والقاف (٤)
(سفف) - (٥ في الحديث: "كأنما تُسِفُّهم المَلَّ"
стр. 983
يقال: سَففتُ الدَّواءَ وغيرَه إذا اقتَمْحتَه يَابِساً، وأسَففْتُه غَيرى، وهو السَّفُوف لِمَا يُسْتَفُّ. وأَسفَفْتُ الجُرحَ دَواءً، وأسفَفَتُ الفَرَس اللِّجَامَ: ألقيتهُ في فِيه.
- وفي الحديث: "سَفُّ المَلَّة خَيرٌ من ذلك" (١).
- في حديث أبي ذَرٍّ، قالت له امرأته (٢): "ما في بيتك سُفَّة ولا هُفَّة".
السُّفَّة: ما يُسفُّ من الخُوصِ كالزَّبيل ونحوه (٣ أي يُنْسَج ٣) ويحتمل أن يكون مِنَ (٤) السَّفوف وهو ما (٥) يُسْتَفُّ. وسَفَسَفَت الرِّياح النَّباتَ: يبَّسَتْه.
وأما الهِفَّة والهِفُّ سَحابٌ لا ماء فيها، وشَهْدٌ هِفٌّ: لا عَسَل فيه، وزرعٌ هِفٌّ: تَناثَر حبُّه، والهِفُّ: جنس من السَّمك، وقد تُفتَح الهاء فيه، ويُحتَمل أن تكون الهُفَّة إتباعا للسُّفَّة. ٥).
(سفق) - في حديث أبي هريرة ﵁: "كان يَشْغَلهُم السَّفْقُ بالأسواق".
يُريد صَفْقَ الأكُفِّ عند البَيْع والشِّراء، وقد تُبدَل السِّينُ مكانَ الصّاد في أحرف معدودة.
стр. 984
قال الخليل: كلُّ صادٍ تجىء قبل القَافِ، وكُلُّ سِينٍ تجىء بعد القاف فللعرب فيهما لُغَتان: السَّينُ والصَّاد، لا يُبالون مُتَصِلَةً بالقاف أو مُنْفَصِلة بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلاّ أن الصاد قي بعض أحسن، والسين في بعض - وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكُفِّ، فيكون ذلك أَمارةَ انتقال المِلْك وانْبرام البَيْع منهما.
- وفي حديث البَيْعَة: "أعطاه سَفْقَةَ يَمينهِ وثَمرةَ فؤاده"
: أي بايَعه، وخَصَّ اليمين لأن ذلَك باليَمِين يُفْعَل.
(سفن) قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (١).
السفينة: الفُلْك، سُمَيت به لأنها تَسْفِن وَجْهَ الماء: أي تقشره، وسَفَنَت الرِّيحُ التُرابَ عن وجهِ الأرض: كَشفَته. وحاتِم طَيِّءٍ يُكْنَى أبا سَفَّانة.
* * *
стр. 985
(ومن باب السين مع القاف)
(سقب) - " الجَارُ أحقُّ بسَقَبه"
قال ابن عائشة: السَّقَبُ: المُلازِق، والأمَم المُسْتَقْبِل. وقال ابن الأعرابي: السَّقَب: القَريِب منك حيث كان من كل وَجْه، والأَمَم: فوق القَريِب، ودُونَ البَعِيد، والصَّددُ: المائل عن يمينك وشِمالِك، ويُقال: الصَّقَب بالصاد أيضا، كما ذكرناه في السَّفق، وقد أسقَبت الدارُ، وسَقَبت: أي قَرُبت، وأنشد:
* لا أَممٌ دَارُها ولا سَقَبُ * (١)
وأسقَبَت الناقةُ: وضَعت سَقَباً: أي ولدًا ذكَرًا، لا يكاد يقال هذا إلا بالسِّين، ويُحَمل هذا الحديث على الشُّفعة للجَارِ وإن كان مُقَاسِما، وقد يحتمل أن يكون أرادَ أنه أحقُّ بالبِرِّ والمعونة.
- كما في حديث الذي سأله ﷺ فقال: "إنّ لى جارَيْن فإلى أيِّهما أُهدِي؟ قال: إلى أَقربهِما منك باباً".
وحمله بعَضُهم على أنّ الجارَ أحَقُّ بسَقَبه بالشُّفْعَة إذا كان مُشارِكاً، فإنَّ اسمَ الجارِ قد يقع على الشَّريكِ؛ لأنه يُجاوِرُ شريكَه في الدَّارِ المشتركة.
وقد جاء في الحديث الآخر الثَّابِت: "الشُّفْعَة في كل ما لم يُقْسَم".
فإذا وقعت الحدود فلا شُفعةَ.