← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

المبحث الخامس هل يتعين الماء في بول المرأة يجزئ المرأة الاستجمار من الغائط بالاتفاق، واختلفوا في البول. فقيل: لا يجزئ الاستجمار مطلقاً بكراً كانت أو ثياباً، بل يتعين الماء، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: يجزئ البكر، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختلفوا في الثيب. فقيل: لا يجزئ الاستجمار بحقها مطلقاً، وهو وجه شاذ في مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: يجزئ الاستجمار بحقها مطلقاً، وهو قول في مذهبهما (٦)، وهو الراجح. وقيل: إن نزل البول إلى ظاهر المهبل، كما هو الغالب لم يكف الا الماء، وإلا كفى، وهو الراجح عند الشافعية (٧) والحنابلة (٨).

стр. 1052

دليل من قال يتعين الماء في بول المرأة مطلقاً . قالوا: إن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول لتعديه مخرجه إلى جهة المقعدةوحملوا كلام ابن المسيب قوله عن الاستنجاء بالماء: هذا وضوء النساء، قالوا: يريد أن ذلك إنما يكون في حق النساء، فإن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول؛ لأنه يتعدى مخرجه ويجري إلى مقاعدهن وكذلك الخصي (١). فرجع الدليل إلى مسألة إذا تجاوز الخارج موضع العادة، وقد ذكرنا بحثه في مسألة مستقلة. دليل من قال: يتعين الماء إذا نزل إلى ظاهر المهبل . دليله ما ذكرناه في مسألة مستقلة من أن الخارج إذا تعدى الموضع المعتاد وجب الماء، وأن حقيقة الاستنجاء إنما هو في إزالة الخارج على مخرج البول والغائط، فإذا كانت النجاسة ليست عليهما فلا يسمى استنجاء، وإذا لم يكن استنجاء تعين الماء؛ لأن الاستجمار إنما ورد رخصة في مكانه المعتاد. وقد أجبت عنه هناك، وأنه لا يوجد قيد في الاستجمار أن يكون على الموضع المعتاد. دليل من قال: يجزئ الاستجمار مطلقاً . الدليل الأول: قال: إن الأحاديث في الاستجمار وردت مطلقة، في حق الرجل والمرأة، ولو قدر أنها وردت في الرجال فما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل، ولا

стр. 1053

يوجد دليل يخص المرأة من الاستجمار بالأحجار، فمن ادعى خروج المرأة فعليه الدليل. الدليل الثاني: أن نزول البول إلى ظاهر المهبل معتاد من المرأة، فلم يخرج عن قاعدتكم إن الخارج تجاوز الموضع المعتاد، وما كان معتاداً لم يستثن من الاستجمار، وهذا على وفق ما قعدتوه. الدليل الثالث: قدمنا أن الصحيح في إزالة النجاسة إزالتها بأي مزيل، فإذا زالت فقد زال حكمها، واشتراط أن تكون النجاسة على المخرج شرط غير معتبر على الصحيح، بدليل مسألتنا، فالمرأة معتاد أن البول قد ينزل على ظاهر المهبل، ومع ذلك لم تأت نصوص من الشرع تمنع المرأة من الاستجمار، والله أعلم.

стр. 1054

المبحث السادس هل يتعين الماء إذا عرق فسال أثر الاستجمار إذا عرف فسأل أثر الاستجمار على بدنه أو سراويله، فهل ينجس أم لا؟ فيه خلاف. فقيل: إنه نجس. وقيل: طاهر، ولا تتنجس الملابس بذلك. وهذه المسألة ترجع إلى مسألة سابقة قد تم بحثها، بعد الاتفاق على أن أثر الاستجمار معفو عنه، فهل هو طاهر أم نجس؟ فمن قال: إنه نجس فإنه ينجس الثياب والماء والأبدان إذا سال أثر الاستجمار. ومن قال: إن الاستجمار مطهر، فإنه لا ينجس الثياب ولا الأبدان ولا المياه فيما لو جلس في ماء قليل فسال أثر الاستجمار، فإن أردت الوقوف على أدلة كل فريق فارجع إليه في مسألة أثر الاستجمار هل هو طاهر أم نجس؟

стр. 1055

المبحث السابع هل يتعين الماء إذا خرج الحدث من غير السبيلين قد يفتح للإنسان فتحة في بدنه يخرج منها البول والغائط تكون بديلة عن السبيلين، فإذا خرج منها الحدث هل يكفي الاستجمار أم يتعين الماء؟ فقيل: إذا انسد المخرج المعتاد، وكانت الفتحة تحت المعدة أجزأ الاستجمار قولاً واحداً في مذهب المالكية (١)، واختاراه بعض الحنابلة (٢). وإن كانت الفتحة فوق المعدة، أو لم ينسد المخرجان فقولان في مذهب المالكية أرجحهما وجوب الماء؛ لأنه غير ناقض. وقيل: يجزئ الاستجمار مطلقاً إذا انسد المخرج سواء كانت الفتحة فوق أو تحت المعدة، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: لا يجزئ فيه الاستجمار مطلقاً، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٤). دليل من قال: يجزئ فيه الاستجمار مطلقاً . قدمنا في مسألة مستقلة أن النجاسة أي نجاسة لا يتعين في إزالتها الماء،

стр. 1056

بل إذا زالت بأي مزيل زال حكمها، وسقنا الأدلة على ذلك من تطهير النعل بالتراب وكذلك ذيل المرأة وغيرها وقد خرجناها في مكانها، ومثله الاستجمار بالأحجار عزيمة وليس رخصة حتى يقيد ذلك بالسبيلين، والله أعلم. دليل من قال: يتعين الماء . رأوا أن الاستجمار رخصة ورد في نجاسة معينة وهي البول والغائط على مخرج معين هما السبيلين، أما إذا خرج من غير السبيلين فإنه مخرج نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج، ولأن لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء أشبه سائر البدن. والصحيح أن هذه التعاليل لا علاقة لها في إباحة الاستجمار على المخرجين فما أبيح الاستجمار على السبيلين لكون مسه ناقضاً، ولا لكون الفرج محلاً للوطء، فهذه أوصاف لا علاقة لها بالاستجمار، وبالتالي لا يستدل بها على رد الاستجمار على غير السبيلين، وإنما أبيح الاستجمار نظراً إلى أنه محل تنجس، وأمكن إزالته بحجر أو ورق ونحوها، وهذا لايمنع من إزالته من سائر البدن إما بالقياس الجلي، أو بعموم النص. دليل من فرق بين ما تحت المعدة وما فوق المعدة . رأى أن ما تحت المعدة يلحق بالبول والغائط، لأن الجسم يكون قد انتهى من الانتفاع منه وحوله إلى فضلات، وأما ما فوق المعدة فيلحق بالقيء، وهذا له وجه من النظر من حيث الحكم عليه أنه بول أو غائط، لكننا لا نقصر إزالة النجاسة بالاستجمار على البول والغائط، بل إن سائر النجاسات تزال بأي مزيل طاهر، نعم نقول ما كان فوق المعدة ممكن أن نحكم له

стр. 1057

بالطهارة، فإن الصحيح أن القيء طاهر، وليس بنجس، وبالتالي لا يحتاج إلى استنجاء أو استجمار، والله أعلم. دليل من اشترط أن ينسد المخرج المعتاد . لأنه لا يعطى حكمه حتى يقوم مقامه، ولا يقوم مقامه حتى ينسد المخرج الأصلي. والراجح كما قلنا أن الاستجمار يجزئ مطلقاً، وأن النجاسة تزال بأي مزيل، وأن الاستجمار عزيمة وليس رخصة، وأنه على وفق القياس، والله أعلم.

стр. 1058

الباب السابع حكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء اختلف الفقهاء في الاستنجاء هل يشترط أن يكون قبل الوضوء، أم يجوز تقديم الوضوء عليه؟ فقيل: يصح الوضوء قبل الاستنجاء، ويستحب أن يكون الوضوء بعده، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)،والشافعية (٣)، ورواية في مذهب الحنابلة (٤).

стр. 1059

وقيل: لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١). دليل الجمهور . الدليل الأول: لا يوجد دليل يقضي بوجوب تقدم الاستنجاء على الوضوء، وإذا لم يوجد دليل فالأصل عدم التكليف، فمن توضأ قبل أن يستنجي، وكان قد لف على يده خرقة حتى لا يمس فرجه، فإن طهارته صحيحة، ومن حكم ببطلانها فعليه الدليل. الدليل الثاني: قياس النجاسة التي على السبيلين بالنجاسة على غير السبيلين، فإذا كان يصح وضوء الرجل مع وجود نجاسة على البدن، فكذلك ينبغي أن نصحح الوضوء مع وجود نجاسة على المخرج؛ إذ لا فرق. الدليل الثالث: حقيقة الوضوء هو مرور الماء على أعضاء الوضوء، وقد فعل، فيجب أن يرتفع حدثه. دليل من قال: يجب تقدم الاستنجاء على الوضوء (٤٣٣ - ٢٧٨) استدلوا بما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى

стр. 1060

ويكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية، عن علي قال كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. ورواه البخاري بنحوه (١). وأجيب: أولاً: أن رواية البخاري: توضأ واغسل ذكرك، فقدم ذكر الوضوء. (٤٣٤ - ٢٨٨) قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (٢). ثانياً: أن الواو لا تقتضي ترتيباً، بل هي لمطلق الجمع قال تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (٣)، فعطف الركوع على السجود، فإذا قلت: جاء محمد وصالح، فقد يكون قدوم محمد سابقاً لقدوم صالح، وقد يكون متراخياً عنه، وقد يكون قدومهما معاً. الراجح: جواز تقدم الاستنجاء على الوضوء، لأن الاستنجاء طهارة خبث لا علاقة لها بطهارة الحدث، إنما يكون الإنسان مطلوباً أن يتخلى عن النجاسة إذا كان يريد أن يؤدي عبادة من شرطها الطهارة من الخبث كالصلاة على قول، وبالتالي فيستطيع أن يمس المصحف قبل الاستنجاء؛

стр. 1061

ويستطيع أن يلبس خفيه قبله؛ لأن الطهارة من الخبث ليست شرطاً في مس المصحف، ولا شرطاً في لبس الخف، قال ابن حجر ﵀: يجوز تقديم غسله -أي الذكر- على الوضوء، وهو أولى، ويجوز تقديم الوضوء على غسله، لكن من يقول بمسه، يشترط أن يكون ذلك بحائل (١).

стр. 1062

خاتمة البحث الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد في السموات والأرض، وهو الحكيم الخبير، أسأله أن يجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم لقاه، وأشكره سبحانه ما أنعم علي من إتمام هذا البحث جعله الله خالصاً لوجهه صواباً على منهج السلف، سائلاً الله أن يمن علي بإكمال هذا المشروع، وسوف أستعرض بإيجاز الفوائد التي خرجت بها من هذا البحث. الفائدة الأولى: كمال شريعة محمد ﷺ ، التي ما تركت شيئاً يحتاج إليه الإنسان إلا وقد ورد فيه ما يبين حكمه الشرعي، وانتظمت هذه الأمور الجبلية بعبادات رتب عليها ثواب من الشارع، ففي قضاء الحاجة مر معنا ما يقارب من تسعين مسألة فقهية إن لم تزد. الفائدة الثانية: حاجة الفقه الإسلامي إلى جهد الباحثين، فإن مسائل آداب الخلاء على كثرتها لم يصنف فيها مصنفاً منفرداً، بل تجدها مبثوثة في الكتب المطولة، وفي شروح السنة. الفائدة الثالثة: الناظر في كتب الفقهاء في أحكام الخلاء خاصة، قد استحبوا أفعال قد تؤدي بالإنسان إلى الوسوسة من النحنحة والقفز، وسلت الذكر ونتره ونحوها من الأمور التي صرح بعض العلماء بأنه من البدع. الفائدة الرابعة: وجوب الاستنجاء، وأنه على التراخي، وأن القول بعدم الوجوب قول ضعيف، كما هو مذهب الحنفية والمالكية. الفائدة الخامسة: العاجز عن الاستنجاء بنفسه وبغيره يسقط عنه، كسائر الواجبات، وإن وجد من ينجيه فله ذلك، ولكن لا يباشر مس عورته.

стр. 1063

الفائدة السادسة: لا تستحب التسمية عند دخول الخلاء. السابعة: يستحب أن يتعوذ عند دخول الخلاء من الخبث والخبائث، ولا يختص هذا الذكر في الأمكنة المعدة، بل في كل مكان. الثامنة: يستحب أن يعيذ الطفل إذا أدخله الخلاء. التاسعة: إذا خشي من تلوث رجليه بالنجاسة من أرض الخلاء كان الأولى في حقه أن يدخل الخلاء بنعليه. العاشرة: لا يستحب له أن يعتمد على رجله اليسرى حال قضاء الحاجة. الحادية عشرة: لا يكره الكلام أثناء قضاء الحاجة، ولا حتى ذكره لله فيه. الثانية عشرة: يكره لبثه على الحاجة فوق الحاجة. الثالث عشرة: يستحب له أن يغطي رأسه حال قضاء الحاجة. الرابع عشرة: يستحب قول غفرانك عند الخروج من الخلاء. الخامس عشرة: يستحب له أن ينظف يده بعد غسل دبره. السادسة عشرة: لا يكره له البول واقفاً بشرطه. السابع عشرة: يكره استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، ولا يكره ذلك حال الاستنجاء. الثامن عشرة: يحرم البول في الطريق والظل النافع وفي المسجد وعلى القبر، ولا يكره البول في الإناء. التاسع عشرة: لا تشرع التسمية عند الاستنجاء، ولا تشترط النية للطهارة من النجو، ويكفي في الاستنجاء غلبة الظن، وصفة الإنقاء أن يرجع

стр. 1064

الحجر ليس فيه إلا أثر يسير جداً، ويستحب قطع الإستجمار على وتر، ويجب في الثلاث، ولا يستنجي بيده اليمنى، ولا يمس ذكره بها حال البول. العشرون: لا يلتفت إلى الفراغ بعد الاستنجاء. الحادية والعشرون: لا يستجمر بنجس، وإن استجمر أجزأه إن أنقى. الثانية والعشرون: لا يستجمر بما هو محترم، سواء كان محترماً لحق الله كالكتب الشرعية، أو لحق الآدمي كطعامه وثيابه، أو لحق الحيوان، كالاستنجاء بالعلف، وطعام الدواب. الثالث والعشرون: يستنجى من البول والمذي والمني وإن كان طاهراً، ويستنجى من الحدث الدائم، ولا يستنجى من الريح. الرابع والعشرون: لا يتعين الماء أبداً في الاستنجاء، حتى ولو تجاوز الخارج موضع العادة. الخامس والعشرون: لا ترتيب بين الاستنجاء والوضوء، فالاستنجاء عبادة مستقلة، والله أعلم.

стр. 1065

مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد فإن دين الإسلام دين الفطرة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ (١). فإذا كان الدين الإسلامي دين الفطرة، فلا يأمر بشيء إلا كان نفعه عائداً على العبد في الدنيا والآخرة، وما ينهى عن شيء قط إلا كان ضرره عائداً على العبد في الدارين، لا تنفع ربنا طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين. أخي القارئ الكريم هذا الكتاب عمل فقهي ضمن مشروع صدر منه فيما يخص الطهارة: كتاب الحيض والنفاس في ثلاثة مجلدات، والمسح على الحائل في مجلد كبير، وهذا الكتاب مكمل لما سبق. وقد درست من خلاله سنن الفطرة. حسب ما ورد في حديث عائشة عند مسلم، وهو أكثر حديث اشتمل على سنن الفطرة. (٤٣٧ - ١) قال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ :عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء ..

стр. 1066

اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (١). وألحقت بها ما كان شبهاً بها، وإن كان لم ينص عليه أنه من سنن الفطرة، لكن جرياً على عادة الفقهاء في ذكر هذه المسائل. فكان ما اشتمل عليه حديث عائشة: ١ - السواك. ٢ - قص الشارب. ٣ - وإعفاء اللحية. ٤ - وقص الأظفار. ٥ - وحلق العانة. ٦ - ونتف الإبط. ٧ - وغسل البراجم. ٨ - ٩ - المضمضة والاستنشاق. ١٠ - انتقاص الماء (الاستنجاء). وسنأتي على شرح سنن الفطرة واحدة واحدة وأجلت الكلام على أحكام الاستنجاء ليخرج في كتاب مستقل؛ نظراً لكثرة أحكامه، وجرياً على عادة الفقهاء بذكره مفرداً عن سنن الفطرة. وأما المضمضة والاستنشاق، فسوف يأتي التعرض لأحكامها في سنن

стр. 1067

الوضوء، وهو كتاب مستقل قد فرغت من جمع مادته العلمية، وسيطبع قريباً إن شاء الله تعالى. وكان منهجي في هذا البحث هو منهجي في الكتب التي قبله من حيث ذكر الأقوال، وعرض المذاهب الأربعة، وأقوال المجتهدين من علماء السلف، مع ذكر حجة كل قول، والترجيح بينها بما يقتضيه الدليل بدون تعصب لقول معين، والكلام على الأحاديث، ونقدها بمقتضى قواعد أهل الحديث، والعناية بالمتون، وبيان المحفوظ من الشاذ بدون تقليد لأحد في هذا، وقد كانت خطة البحث مشتملة على ثمانية أبواب، وكل باب مشتمل على فصول، وبعضها مشتمل على مباحث، والمباحث على فروع، وهي كما يلي. خطة البحث. التمهيد: تعريف الفطرة. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في تعريف الفطرة. المبحث الثاني: في ذكر خصال الفطرة. الباب الأول: في الختان. وفيه فصول ومباحث. الفصل الأول: في تعريف الختان. الفصل الثاني: كيفية الختان. الفصل الثالث: في ذكر أول من اختتن. الفصل الرابع: في وقت الختان. الفصل الخامس: في حكم الختان.

стр. 1068

وفيه مباحث: المبحث الأول: في حكم الختان للذكر. المبحث الثاني: في حكم الختان للأنثى. فرع: في أنواع الخفاض. المبحث الثالث: في حكم الختان للخنثى. فرع: حكم ما لوكان للرجل ذكران. المبحث الرابع: في حكم ختان الميت. الفصل السادس: في من يولد، وهو مختون. الفصل السابع: في موانع الختان. الفصل الثامن: في عبادات الأقلف. المبحث الأول: في طهارة الأقلف. المبحث الثاني: في إمامة الأقلف. المبحث الثالث: في ذبيحة الأقلف. المبحث الرابع: في حج الأقلف. المبحث الخامس: في شهادة الأقلف. الفصل التاسع: في إجابة الدعوة في وليمة الختان. الفصل العاشر: في ضمان ما أتلف بالختان. فرع: في أجرة الخاتن. الفصل الحادي عشر: في فوائد الختان. الباب الثاني: في الاستحداد ويشتمل على تمهيد وفصول.

стр. 1069

التمهيد: في تعريفه الفصل الأول: حكم الاستحداد. فرع: إجبار الزوج زوجه على الاستحداد. الفصل الثاني: وقت الاستحداد. الفصل الثالث: في كيفية الاستحداد. الفصل الرابع: في حلق شعر الدبر. الفصل الخامس: الاستحداد للميت. الفرع الأول: إذا قيل بجواز الاستحداد للميت كيف تؤخذ. الفرع الثاني: في دفن ما أخذ من البشرة. الفرع الثالث: لا يحلق العانة أجنبي. الفرع الرابع: في استخدام النورة. الباب الثالث: في تقليم الأظفار. تمهيد: وفيه مبحثان. الأول: تعريف التقليم لغة. الثاني: الأدلة على أن تقليم الأظفار من السنة. الفصل الأول: في حكم تقليم الأظفار. الفرع الأول: هل للزوج إجبار زوجه على تقليم الأظفار. الفرع الثاني: توفير الأظفار في الحرب. الفصل الثاني: هل يستحب تقليم الأظفار في يوم معين. الفصل الثالث: في كيفية تقليم الأظفار. الفصل الرابع: في إزلة الوسخ الذي تحت الظفر.

стр. 1070

الفصل الخامس: في دفن الظفر والشعر. الفصل السادس: في من قلم أظفاره هل يعيد وضوءه. فرع: غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار. الباب الرابع: في نتف الإبط. تعريف الإبط. الفصل الأول: حكم نتف الإبط والتوقيت فيه. الفصل الثاني: في كيفية نتف الإبط. الفصل الثالث: الوضوء من نتف الإبط. الباب الخامس: في الشارب. تمهيد: الفصل الأول: حكم قص الشارب. الفصل الثاني: هل يقص الشارب أو يحلق؟. فرع: كلام أهل العلم في السبالين. الفصل الثالث: التوقيت في قص الشارب. الباب السادس: في اللحية. تعريف اللحية. الفصل الأول: ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة. الفصل الثاني: في حكم إعفاء اللحية. الفصل الثالث: حلق ما تحت الذقن. الفصل الرابع: في نتف الشيب. الفصل الخامس: في تغيير الشيب.

стр. 1071

الباب السابع: في شعر الرأس. الفصل الأول: في حلق شعر الرأس. الفصل الثاني: في النهي عن القزع. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في تعريف القزع. المبحث الثاني: في حكم القزع. الفصل الثالث: في الترجل وصفته. الباب الثامن: في غسل البراجم. الكتاب الثاني: في أحكام السواك. ويشتمل على تهميد، وخمسة أبواب، وستة عشر فائدة فقهية وسلوكية متفرقة، وخاتمة. على النحو التالي. التمهيد ويشتمل على خمسة مباحث: المبحث الأول: في تعريف السواك. المبحث الثاني: في فضل السواك. المبحث الثالث: بيان أن السواك من سنن الفطرة. المبحث الرابع: ما ورد في كون الصلاة بسواك أفضل من سبعين ... صلاة بغير سواك. المبحث الخامس: هل السواك في شريعة من قبلنا.

стр. 1072

الباب الأول: في ذكر جنس ما يتسوك به. ويشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: في التسوك بالعود وبيان الأفضل منه. الفصل الثاني: لا يتسوك بعود يضر اللثة. الفصل الثالث: التسوك بما له رائحة ذكية. الفصل الرابع: التسوك بالأصبع والخرقة. الفصل الخامس: معجون الأسنان هل يحصل به إصابة السنة. الباب الثاني: صفة السواك. ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: هل الأفضل اليابس من السواك أو الرطب؟ الفصل الثاني: الكلام في طول السواك وعرضه. الفصل الثالث: التسوك بعود لا يعرفه. الباب الثالث: في حكم السواك ويشتمل على سبعة أبو اب، ومبحث واحد. الفصل الأول: حكم السواك، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم السواك للصائم. المبحث الثاني: هل خلوف الصائم أطيب عند الله من رائحة في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط؟ الفصل الثالث: حكم التسوك في المسجد. الفصل الرابع: حكم السواك بحضرة الناس.

стр. 1073

الفصل الخامس: التسواك في الخلاء. الفصل السادس: إمكانية ترتيب الأجر على التسوك بما يضر. الفصل السابع: في التسمية للسواك. الباب الرابع: في ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك. ويشتمل على عشرة فصول، ومبحثين: الفصل الأول: السواك عند الصلاة. الفصل الثاني: السواك عند الوضوء. الفصل الثالث: في مشروعية السواك للغسل والتيمم. الفصل الرابع: يستحب السواك عند الانتباه من النوم. الفصل الخامس: يستحب السواك عند تغير الفم. الفصل السادس: استحباب السواك عند دخول البيت. الفصل السابع: حكم السواك عند دخول المسجد. الفصل الثامن: التسوك عند قراءة القرآن. المبحث الأول: حكم السواك لسجود التلاوة والشكر. المبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود. الفصل التاسع: من المواضع التي يتأكد فيها السواك يوم الجمعة. الفصل العاشر: هل يستحب السواك عند الاحتضار. الباب الخامس: في صفة التسوك. ونشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: كيفية التسوك. الفصل الثاني: هل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر؟

стр. 1074

الفصل الثالث: أفضيلة السواك بيده اليمنى أم اليسرى؟ الفصل الرابع: في كيفية أخذ السواك. الفصل الخامس: الكلام في قبض السواك. الفصل السادس: في موضع السواك من الرجل. الفصل السابع: في الاستياك حال الاضطجاع. الفصل الثامن: أقل ما تحصل به السنة من الاستياك. الفصل التاسع: هل يحتاج المتسوك إلى نية؟ فوائد متفرقة: متممة لبحوث السواك. وتشتمل على ستة عشر فائدة: الفائدة الأولى: استحباب غسل السواك. الفائدة الثانية: إباحة التسوك بسواك الغير. الفائدة الثالثة: إذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن. الفائدة الرابعة: في بلع الريق عند ابتداء السواك. الفائدة الخامسة: في الدعاء عند السواك. الفائدة السادسة: في منافع السواك. الفائدة السابعة: ذكر بعض فقهاء الحنفية أن العلك يقوم مقام ... السواك بالنسبة للمرأة. الفائدة الثامنة: التسوك والإمام يصلي. الفائدة التاسعة: في الوضوء من فضل السواك. الفائدة العاشرة: استحب فقهاء الحنفية أن يكون السواك من شجر مر. الفائدة الحادية عشرة: نهى بعض الفقهاء أن يتسوك بطرف السواك الآخر.

стр. 1075

الفائدة الثانية عشرة: نهى بعض الفقهاء عن التسوك بالقصب. الفائدة الثالثة عشرة: قال النووي: يستحب أن يعود الصبي السواك ... ليألفه كسائر العبادات. الفائدة الرابعة عشرة: في لقطة السواك. الفائدة الخامسة عشرة: يتسوك المحرم، كما يتسوك الحلال. الفائدة السادسة عشرة: بحث طبي في السواك. الخاتمة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعل العمل خالصاً لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن يعظم به الأجر ويكفر به السئيات لي ولوالدي، ولجميع مشايخي، وأهل بيتي إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 1076

التمهيد وفيه مبحثان: المبحث الأول: في تعريف الفطرة. المبحث الثاني: في ذكر خصال الفطرة.

стр. 1077

المبحث الأول في تعريف الفطرة تعريف الفطرة من حيث اللغة: جاء في اللسان: فَطَرَ الشيء يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر. وفَطَّره: شقه، وتَفَطَّر الشيء: تشقق، والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور. وفي التنزيل العزيز: ﴿هل ترى من فطور﴾ (١). وأصل الفَطْر: الشق، ومنه قوله تعالى: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ (٢): أي انشقت. وفي الحديث: " قام رسول الله ﷺ حتى تَفَطَّرت قدماه: أي انشقتا. يقال: تَفَطَّرت وانْفَطَرت بمعنى. وفي التنزيل العزيز: ﴿السماء منفطر به﴾ (٣)، كما قالوا: سيف فطار: فيه صدوع وشقوق. قال عنترة: وسيفي كالعقيقة وهو كمعي ... سلاحي لا أفل ولا فطارا (٤). وجاء في كتاب العين: الفُطْر: ضرب من الكَمْأة. والفُطْرُ: شيء قليل من اللبن يحلب ساعتئذ، تقول: ما احتلبناها إلا فُطْراً. قال المرار: عاقر لم يحتلب منها فُطُرْ.

стр. 1078

وفَطَرْت الناقة: أفْطِرُها فَطْراً: أي حلبتها بأطراف الأصابع. وقطر ناب البعير: طلع. وفَطَر الله الخلق: أي خلقهم وابتدأ صنعة الأشياء، وهو فاطر السموات والأرض. والفطرة: التي طبعت عليها الخليقة من الدين، فطرهم الله على معرفته بربوبيته، ومنه حديث: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه (١). اختلف العلماء في تعريف الفطرة فقال بعضهم: الفطرة: الخلقة، والفاطر الخالق. فكأن معنى: كل مولود يولد على الفطرة: أي على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة سالماً في الأغلب خلقة وطبعاً، مهيأ لقبول الدين، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام. وقيل: معنى الفطرة هي الابتداء. وفطر الله الخلق: أي بدأهم. ويقال: أنا فطرت الشيء: أي أول من ابتدأه.

стр. 1079

فيكون المراد: البداءة التي ابتدأهم عليها: أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة، والموت، والشقاء، والسعادة، وإلى ما يصيرون عليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم. وذلك ما فطرهم الله عليه مما لا بد من مصيرهم إليه، فقد يفطر على الكفر وقد يفطر على الإيمان (١). وقيل: الفطرة هي السنة (٢). وقيل: الفطرة، هي الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل (٣). ونسبه ابن عبد البر والقرطبي إلى أبي هريرة، وابن شهاب وغيرهما (٤). وقيل: الفطرة المقصود بها ما أخذ الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخرج ذرية آدم من ظهره، فخاطبهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ (٥)، فأقروا له جميعاً بالربوبية عن معرفة منهم، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة، وذلك الإقرار. قالوا: وليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، ثم أرسل إليهم الرسل، فدعوهم إلى الاعتراف له بالربوبية، فمنهم من أنكر بعد المعرفة؛ لأنه لم يكن الله ليدعو خلقه

стр. 1080

إلى الإيمان به، وهو لم يعرفهم نفسه (١). فتلخص من هذا أن الخلاف في الفطرة على النحو التالي: قيل: الفطرة: الخلقة، والسلامة، والتهيؤ للقبول. وقيل: الفطرة: البداءة. وقيل: الفطرة الإسلام. وقيل: الفطرة: السنة. وقيل: الفطرة، الميثاق والعهد المأخوذ على ذرية آدم. وإليك أدلة كل قول، وما يمكن أن يناقش به. دليل من قال الفطرة: الخلقة . استدلوا بقوله تعالى: ﴿قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿ومالي لا أعبد الذي فطرني﴾ (٣) أي خلقني. وأصحاب هذا القول أنكروا أن يفطر المولود على كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار، قالوا: وإنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعاً، وبنية ليس معها إيمان ولا كفر، ولا إنكار ولا معرفة، ثم يعتقدون الكفر أو الإيمان بعد البلوغ إذا ميزوا، واحتجوا بقوله في الحديث كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء يعني: سالمة. هل تحسون فيها من جدعاء - يعني: مقطوعة الأذن،

стр. 1081

فمثلوا قلوب بني آدم بالبهائم؛ لأنها تولد كاملة الخلق، ليس فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعد، وأنوفها، فيقال: هذه بحائر، وهذه سوائب. فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر حينئذٍ ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار، كالبهائم السالمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين، فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلهم، ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء على الكفر أو الإيمان في أولية أمرهم ما انتقلوا عنه أبداً، ومحال أن يعقل الطفل حال ولادته كفراً أو إيماناً. والله يقول: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً﴾ (١)، فمن لا يعلم شيئاً استحال منه كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار. قال ابن عبد البر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها، والله أعلم؛ وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة بدليل حديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ حاكياً عن ربه : إني خلقت عبادي حنفاء. يعني: على استقامة وسلامة. والحنيف في كلام العرب: المستقيم السالم. وإنما قيل للأعرج: أحنف على جهة الفأل. كما قيل للقفر: مفازة. دليل من قال: الفطرة: البداءة، والفاطر البادئ . الدليل الأول: (٤٣٨ - ٢) استدلوا بما روى الطبري في تفسيره، قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، إبراهيم بن مهاجر،

стр. 1082

عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر. فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (١). [ابن وكيع ضعيف، لكنه قد توبع، وباقي الإسناد رجاله ثقات إلا إبراهيم بن مهاجر فإنه صدوق في حفظه شيء] (٢).

стр. 1083

الدليل الثاني: (٤٣٩ - ٣) واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة بن قعنب، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رقبة بن مصقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً (١). وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس أنه كان يقرأ أما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين (٢). فهنا أطلق على الغلام أنه كافر، وهذا باعتبار أنه فطر أول ما فطر على الكفر. فكان ابتداء خلقه أن يكون كافراً، فهو صائر إليه لا محالة. الدليل الثالث: (٤٤٠ - ٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي

стр. 1084

من الأنصار، فقلت: يارسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؛ إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم (١). ورده ابن عبد البر، فقال: إن أراد هؤلاء أن الله خلق الأطفال، وأخرجهم من بطون أمهاتهم ليعرف منهم العارف، ويعترف فيؤمن، وينكر منهم المنكر، فيكفر، كما سبق له القضاء، وذلك حين يصح منهم الإيمان والكفر، فذلك ما قلنا. وإن أرادوا أن الطفل يولد عارفاً مقراً، مؤمناً، وعارفاً جاحداً كافراً في حين ولادته، فهذا يكذبه العيان والعقل. وقال ابن عبد البر: " وهذا المذهب ـ يعني هذا القول ـ شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي ﷺ : " كل مولود يولد على الفطرة " فقال:" يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا يعملون " (٢). (٤٤١ - ٥) قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي في قوله : ﴿كما بدأكم تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة﴾ (٣).

стр. 1085

قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة، وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره الله إلى الهدى، وإن عمل بأعمال الضلالة، ابتدأ خلق إبليس على الضلالة، وعمل بعمل السعادة مع الملائكة، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه من الضلالة، وكان من الكافرين، وابتدأ خلق السحرة على الهدى، وعملوا بعمل الضلالة، ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة، وتوفاهم عليها مسلمين (١). ورده ابن عبد البر، فقال: ليس في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (٢) دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمناً أو كافراً لما شهدت به العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيماناً ولا كفراً. ومن الحجة أيضاً قوله تعالى: ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (٤). ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. وقال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾ (٥). ولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك. وقال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس: من قال: هي سابقة السعادة

стр. 1086

والشقاوة، فهو إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ (١)، وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير (٢). دليل من قال: الفطرة السنة . الدليل الأول: (٤٤٢ - ٦) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا حامد بن أبي حامد المقري، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن أبي رجاء، عن إسحاق بن سليمان اهـ (٣). أراد البيهقي أصل الحديث وإلا فلفظ البخاري: "من الفطرة " (٤)،وهو

стр. 1087

المحفوظ (١).

стр. 1088

الدليل الثاني: (٤٤٣ - ٧) ما رواه أبو عوانة في مسنده، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ عشر من السنة: قص الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك، والاستنثار بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء ـ يعني الاستنجاء بالماء. قال زكريا: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (١). [المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ، كما أن المحفوظ أن الأثر بلفظ: " عشر من الفطرة " وليس عشر من السنة] (٢).

стр. 1089

قال أبو عمر بن الصلاح: " هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة عن معنى الفطرة في اللغة (١)،قال: فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة، أو أدب الفطرة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه " اهـ. وإذا قلنا إن المراد بالفطرة: السنة. فإن السنة معناها الطريقة: أي أن معنى ذلك من سنن الأنبياء والمرسلين وطريقتهم. دليل من قال الفطرة هي الإسلام . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس

стр. 1090

عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (١). قال ابن عبد البر: قد أجمعوا في قول الله : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ (٢)، على أن قالوا فطرة الله دين الله الإسلام. ثم قال: وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قالوا: دين الله الإسلام. ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ قالوا: لدين الله (٣). الدليل الثاني: (٤٤٤ - ٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أوينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة ﵁: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (٤). ولما كان الإسلام هو دين الفطرة، لم يحتج أن يقول: فأبواه يسلمانه. وتعقبه ابن عبد البر، فقال: يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في قول
следующие страницы →