← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

والشقاوة، فهو إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ (١)، وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير (٢). دليل من قال: الفطرة السنة . الدليل الأول: (٤٤٢ - ٦) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا حامد بن أبي حامد المقري، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن أبي رجاء، عن إسحاق بن سليمان اهـ (٣). أراد البيهقي أصل الحديث وإلا فلفظ البخاري: "من الفطرة " (٤)،وهو

стр. 1087

المحفوظ (١).

стр. 1088

الدليل الثاني: (٤٤٣ - ٧) ما رواه أبو عوانة في مسنده، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ عشر من السنة: قص الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك، والاستنثار بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء ـ يعني الاستنجاء بالماء. قال زكريا: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (١). [المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ، كما أن المحفوظ أن الأثر بلفظ: " عشر من الفطرة " وليس عشر من السنة] (٢).

стр. 1089

قال أبو عمر بن الصلاح: " هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة عن معنى الفطرة في اللغة (١)،قال: فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة، أو أدب الفطرة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه " اهـ. وإذا قلنا إن المراد بالفطرة: السنة. فإن السنة معناها الطريقة: أي أن معنى ذلك من سنن الأنبياء والمرسلين وطريقتهم. دليل من قال الفطرة هي الإسلام . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس

стр. 1090

عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (١). قال ابن عبد البر: قد أجمعوا في قول الله : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ (٢)، على أن قالوا فطرة الله دين الله الإسلام. ثم قال: وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قالوا: دين الله الإسلام. ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ قالوا: لدين الله (٣). الدليل الثاني: (٤٤٤ - ٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أوينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة ﵁: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (٤). ولما كان الإسلام هو دين الفطرة، لم يحتج أن يقول: فأبواه يسلمانه. وتعقبه ابن عبد البر، فقال: يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في قول

стр. 1091

النبي ﷺ : " كل مولود يولد على الفطرة " الإسلام؛ لأن الإسلام والإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح. وهذا معدوم من الطفل، لا يجهل بذلك ذو عقل (١). الدليل الثالث: (٤٤٥ - ٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ عليها (٢). مت على غير الفطرة: أي على غير الدين والملة والإسلام. قال ابن حجر: قال الخطابي: الفطرة الملة أو الدين. قال: ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما جاء " خمس من الفطرة " الحديث. ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ " سنة محمد " (٣). الدليل الرابع: (٤٤٦ - ١٠) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن

стр. 1092

المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ـ واللفظ لأبي غسان وابن المثنى ـ قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً. الحديث قطعة من حديث طويل (١). فقوله: " حنفاء " أي مسلمين. قال ابن عبد البر: ومما يدل على أن الحنفية الإسلام قوله الله : ﴿ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين﴾ (٢). وقوله سبحانه: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ (٣) (٤). وإنما سمي إبراهيم حنيفاً؛ لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة، إلى عبادة الله وحده: أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين، كل واحدة منهما على صاحبتها. قال الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل عليه رقبة، أيجزئ عنه الصبي أن

стр. 1093

يعتقه، وهو رضيع؟ قال: نعم؛ لأنه ولد على الفطرة، يعني: الإسلام. ورده ابن عبد البر، وقال: إنما أجزأ عتقه في الرقاب الواجبة عند من أجازه؛ لأن حكمه حكم أبويه (١). الدليل الخامس: (٤٤٧ - ١١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن قتادة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، أن رسول الله ﷺ بعث سرية يوم حنين، فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا قال رسول الله ﷺ : ما حملكم على قتل الذرية؟ قالوا: يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين. قال: أوهل خياركم إلا أولاد المشركين، والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها (٢). [رجاله ثقات، وإسناده منقطع، لم يسمع الحسن من الأسود، وقتادة مدلس] (٣).

стр. 1094

. . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1095

دليل من قال الفطرة الميثاق والعهد . (٤٤٨ - ١٢) دليلهم ما رواه أحمد، قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير - يعنى ابن حازم - عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعنى عرفة- فاخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ (١) (٢).

стр. 1096

[قال النسائي: الحديث غير محفوظ (١)، ورجح ابن كثير وقفه] (٢).

стр. 1097

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1098

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1099

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1100

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1102

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1103

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1105

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1106

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1107

قال ابن عبد البر: قد قال هؤلاء: ليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، فكفونا بهذه المقالة أنفسهم. الراجح من هذه الأقوال: أن الفطرة في قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " أي على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة سالماً في الأغلب خلقة وطبعاً، مهيأ لقبول الدين. وهذا الذي رجحه ابن عبد البر. قال القرطبي: " وإلى ما اختاره أبو عمر، واحتج له غير واحد من المحققين، منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة، وشيخنا أبو العباس. قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنه الخلقة والهيئة

стр. 1108

التي في نفس الطفل معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربه، ويعرف شرائعه، ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه " فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة، وقال شيخنا في عبارته: " إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام، وهو الدين الحق، وقد دل على صحة هذا المعنى قوله: " كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، يعني: أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة، سليماً من الآفات، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملاً بريئاً من العيوب، لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه، ويوسم وجهه، فتطرأ عليه الآفات والنقائض، فيخرج عن الأصل، وكذلك الإنسان، وهو تشبيه واقع، ووجهه واضح (١).

стр. 1109

فرع مناسبة تسمية هذه الخصال خصال الفطرة قال القرطبي في المفهم: " في هذه الخصال مجتمعة في أنها محافظة على حسن الهيئة والنظافة، وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها، وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان، ويقبحه بحيث يستقذر، ويجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى، فسميت هذه الخصال فطرة لهذا المعنى. والله أعلم (١).

стр. 1110

المبحث الثاني ذكر خصال الفطرة ورد فيه حديث ابن عمر ﵁. (٤٤٩ - ١٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (١). (٤٥٠ - ١٤) ومنها حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (٢). (٤٥١ - ١٥) ومنها حديث عائشة، في مسلم، قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ :عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف

стр. 1111

الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق، وسيأتي تخريجه في كتاب السواك] (١). فأكثر ما ورد فيه من خصال الفطرة حديث عائشة. وسنأتي على شرحها واحدة واحدة، أما السواك، فعقدت له كتاباً خاصاً لأهميته، وكثرة مباحثه. وكذلك الاستنجاء. وأما المضمضة والاستنشاق، فسوف يأتي التعرض لأحكامها في سنن الوضوء. بقي معنا ما ورد في حديث أبي هريرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط، فسوف نعرض لها فصلاً فصلاً سائلين المولى عونه وتوفيقه.

стр. 1112

الباب الأول في الختان وفيه أحد عشر فصلاً: الفصل الأول: في تعريف الختان. الفصل الثاني: كيفية الختان. الفصل الثالث: في ذكر أول من اختتن. الفصل الرابع: في وقت الختان. الفصل الخامس: في حكم الختان. الفصل السادس: في من يولد، وهو مختون. الفصل السابع: في موانع الختان. الفصل الثامن: في عبادات الأقلف. الفصل التاسع: في إجابة الدعوة في وليمة الختان. الفصل العاشر: في ضمان ما أتلف بالختان. الفصل الحادي عشر: في فوائد الختان.

стр. 1113

الفصل الأول في تعريف الختان تعريف الختان في اللغة: جاء في لسان العرب: ختن: خَتَنَ الغلامَ والجارية يَخْتِنُهما ويَخْتُنُهما خَتْناً. والاسم: الخِتانُ والخِتانَةُ، وهو مَخْتُونٌ. وقيل: الخَتْن للرجالِ والخَفْضُ للنساء. والخَتِين: المَخْتُونُ الذكر والأُنثى في ذلك سواء. والخِتانة: صناعة الخاتِنِ. والخَتْنُ: فِعْل الخاتن الغُلامَ والخِتان ذلك الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه. والخِتانُ: موضع الخَتْنِ من الذكرِ وموضع القطع من نَواة الجارِيةِ. قال أَبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأُنثى، ومنه الحديث المرويُّ: "إِذا الْتَقَى الخِتانانِ فقد وجب الغسلُ " وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية. ويقال لقَطْعهما: الإِعْذارُ والخَفْضُ. ومعنى التقائهما: غُيُوبُ الحشفة في فرج المرأَة حتى يصيرِ خِتانه بحِذاء خِتَانِهاِ؛ وذلك أَن مدخل الذكر من المرأَة سافل عن ختانها؛ لأَن ختانها مستعلٍ، وليس معناه أَن يَماسَّ خِتانُه خِتانها، هكذا قال الشافعي في كتابه. وأَصل الخَتْن: القطعُ ويقال: أُطْحِرَتْ خِتانَتُه: إِذا اسْتُقْصِيَتْ في

стр. 1114

القَطْعِ وتسمى الدَّعْوَةُ لذلك خِتاناً. (١). وقال الحافظ: ويسمى ختان الرجل اعذاراً بذال معجمة، وختان المرأة خفضاً بخاء وضاد معجمتين. وقال أبو شامة: كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذاراً، والخفض يختص بالأنثى. قال أبو عبيدة: عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما وأختنتهما وزنا ومعنى. قال الجوهري: والأكثر خفضت الجارية (٢).

стр. 1115

ويقال للذي لم يختن: أقلف. والمرأة قلفاء. والفقهاء يخصون أحكام الأقلف بالرجل دون المرأة. وإزالة القلفة من الأقلف تسمى ختاناً في الرجل، وخفضاً في المرأة. والحشفة في اللغة: ما فوق الختان من الذكر. ويقال لها: الكمرة أيضاً. الختان في الاصطلاح: لا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي؛ لأن المعنى اللغوي: هو القطع. وفي الاصطلاح: قال الحافظ: قطع بعض مخصوص، من عضو مخصوص (١). وقال النووي: الختان: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة (٢). وقال في شرحه لصحيح مسلم: والختان في المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج (٣). اهـ وهي فوق مخرج البول، تشبه عرف الديك.

стр. 1116

الفصل الثاني في كيفية الختان نقل الحافظ عن الماوردي قوله: "ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة. وقال إمام الحرمين: المستحق في الرجال قطع القلفة، وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل. وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الحشفة. وقال ابن كج، فيما نقله الرافعي: يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة، وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها. قال النووي: وهو شاذ، والأول هو المعتمد. قال الإمام (١): والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم. قال الماوردي: ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة، أو كعرف الديك، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله، وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وقال: إنه ليس بالقوي. قلت (٢): وله شاهدان من حديث أنس، ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة، وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي اهـ.

стр. 1117

وإليك تخريج الأدلة التي أشار إليها الحافظ: (٤٥٢ - ١٦) أما حديث أم عطية فقد أخرجه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: ثنا مروان، ثنا محمد بن حسان. قال عبد الوهاب الكوفي: عن عبد الملك ابن عمير، عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل. قال أبو داود: روي عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بمعناه وإسناده. قال أبو داود: ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلا. قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف. [مضطرب الإسناد على ضعفه]. وله شواهد من حديث أنس، ومن حديث علي، ومن حديث ابن عمر. (٤٥٣ - ١٧) أما حديث أنس، فقد رواه الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي، حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال لأم عطية خاتنة كانت بالمدينة: إذا خفضت فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج. قال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلا زائدة، تفرد به محمد بن سلام. ورواه الطبراني في الأوسط بالإسناد نفسه. [إسناده ضعيف]. (٤٥٤ - ١٨) وأما حديث علي بن أبي طالب. فرواه الخطيب،

стр. 1118

من طريق عوف بن محمد أبي غسان، حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد ابن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، قال: كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله ﷺ : إذا خفضت فأشمي، ولا تنهكي، فإنه أحسن للوجه، وأرضى للزوج. [إسناده ضعيف]. (٤٥٥ - ١٩) وأما حديث ابن عمر، فقد رواه البزار في مسنده، قال: حدثنا سهل بن بحر، ثنا علي بن عبد الحميد، ثنا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل على النبي ﷺ نسوة من الأنصار، فقال: يا نساء الأنصار اختضبن غمساً، واخفضن، ولا تنهكن؛ فإنه أحضى عند أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين. قال مندل: يعنى الزوج (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1119

. . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1120

قال المنذري: ليس في الختان خير يرجع إليه (١)، ولا سند يتبع (٢). وقال في عون المعبود: وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة، لا يصح الاحتجاج بها (٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد: والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال (٤).

стр. 1121

الفصل الثالث ذكر أول من اختتن ذكر بعض الفقهاء: أن أول من ختن من الرجال إبراهيم ﷺ ومن الإناث هاجر رضي الله تعالى عنها (١). دليلهم على ذلك: الأول: الإجماع. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن (٢). وقال القرطبي: أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن (٣). الدليل الثاني: (٤٥٦ - ٢٠) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم ﷺ أول الناس ضيَّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: الله ﵎ وقار يا إبراهيم. فقال: رب زدني وقاراً (٤). [رجاله ثقات، إلا أنه موقوف على سعيد] (٥).

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →