← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

المرأة وجب الغسل رواية واحدة. وجزم به في الرعاية، وحكاه ابن تميم عن بعض الأصحاب " (١). وقال الكاساني أيضاً: يجب على الأقلف إيصال الماء إلى القلفة. وقال بعضهم: لا يجب. وليس بصحيح؛ لإمكان إيصال الماء إليه من غير حرج (٢). واختلف الحنفية في وجوب غسل القلفة في الغسل الواجب. فقال الزيلعي: لا يجب عليه أن يدخل الماء داخل جلدة الأقلف؛ لأن خِلْقَةً كقصبة الذكر. قال: وهذا مشكل؛ لأنه إذا وصل البول إلى القلفة ينتقض الوضوء، فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ. وقال الكردي: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وهو الصحيح، فعلى هذا لا إشكال فيه (٣).

стр. 1192

المبحث الثاني في إمامة الأقلف اختلف الفقهاء في إمامة الأقلف فقيل: تصح إمامته بلا كراهة، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: تكره مع الصحة، وهو مذهب الجمهور من المالكية (٢)،والشافعية (٣) والحنابلة (٤).

стр. 1193

وقال بعضهم: هذا إذا كان معذوراً في ترك الختان، فإن أصر على تركه بلا عذر، لم تصح إمامته (١). وقيل: تصح إمامته بمثله، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: لا تصح مطلقاً، وهي رواية عن أحمد (٣). وقيل: لا تكره إمامته، وإنما يكره أن يكون إماماً راتباً اختاره بعض المالكية (٤). هذه ملخص الأقوال في المسألة، وإليك دليل كل قول

стр. 1194

دليل من قال تصح إمامته . قالوا: الأصل الصحة، ولا تبطل العبادة، أو تكره إلا بدليل شرعي، ولا دليل هنا. ولأن العدالة لا تختل بترك الختان، لأن الختان سنة عندنا. ولأن صلاته لنفسه صحيحة، فكذلك صلاته لغيره. دليل من قال تكره إمامته . الدليل الأول: وجه الكراهة عند الشافعية: احتمال وجود النجاسة تحت القلفة. ووجه الكراهة عند الحنابلة، قالوا: أما صحة الصلاة؛ فلأنه ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت إمامته كالمختون، والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكنه إزالتها منه معفو عنها لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة. وأما الكراهة، فلأنه مختلف في صحة إمامته. فكرهنا إمامته خروجاً من الخلاف (١). والحقيقة أن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي، والخلاف ليس من أدلة الشرع، لا المتفق عليها، ولا المختلف فيها. دليل من قال لا تصح صلاته . استدل من قال بعدم صحة إمامة الأقلف: بأن الختان واجب عليه، وأن تركه للختان موجب للفسق، ولا يرى صحة إمامة الفاسق إلا إذا كان ذلك

стр. 1195

الإمام الأعظم. قال في مجمع البحرين: إن كان تاركاً للختان من غير خوف ضرر، وهو يعتقد وجوبه، فسق على الأصح. وفيه الروايتان لفسقه، لا لكونه أقلف، وإن تركه تأولاً أو خائفاً على نفسه التلف لكبر ونحوه: صحت إمامته. انتهى. قال المرداوي متعقباً: الذي قطع به المصنف، والشارح، وابن منجا وغيرهم: أن المنع لعجزه عن غسل النجاسة (١). قال في الإنصاف: هل المنع من صحة إمامته لترك الختان الواجب، أو لعجزه عن غسل النجاسة؟ اختلف الأصحاب في مأخذ المنع: فقال بعضهم: تركه الختان الواجب، فعلى هذا إن قلنا: بعدم الوجوب، أو سقط القول به لضرر صحت إمامته. وقال جماعة آخرون: هو عجزه عن شرط الصلاة، وهو التطهر من النجاسة فعلى هذا: لا تصح إمامته إلا بمثله (٢). والصحيح أنه حتى على القول بفسقه، فإن إمامة الفاسق صحيحة، ولا دليل على البطلان، وكل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره. ومسألة صحة صلاة الفاسق فيها خلاف بين أهل العلم، وليس هذا مكان بحثها، ولعل الله أن يوفقني لإكمال هذا المشروع فأصل إليها إن شاء الله في فقه الصلاة. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 1196

المبحث الثالث في ذبيحة الأقلف اختلف في ذبيحة الأقلف فقيل: يجوز، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: لا يجوز. وهو مذهب ابن عباس (٤)، ورواية عن أحمد (٥). وقيل: تكره ذبيحته، وهو مذهب المالكية (٦)، ورواية عن أحمد (٧). دليل من قال لا تحل ذبيحته . الدليل الأول: (٤٧٧ - ٤١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد،

стр. 1197

عن ابن عباس، قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة. قال: وكان الحسن لا يرى ذلك (١). [رجال ثقات، ومحمد بن بشر ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط] (٢). الدليل الثاني: (٤٧٨ - ٤٢) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو طاهر المحمد آباذي، أنبا أبو قلابة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو شهاب عبد ربه، عن حمزة الجزري، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة،

стр. 1198

أن علياً رضي الله تعالى عنه كان لا يجيز شهادة الأقلف (١). [ضعيف جداً. قال البيهقي: حمزة الجزري تركوه لا يجوز الاحتجاج بخبره]. دليل من قال يجوز أكل ذبيحته . الدليل الأول: عموم قوله : ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (٢). فلو كان الختان شرطاً لبينه ، ولما أغفل الله ذكره. الدليل الثاني: أن الله قد أباح ذبائح أهل الكتاب، ومنهم الأقلف، فالمسلم أولى. قال ابن قدامة: إذا أبيحت ذبيحة القاذف والزاني وشارب الخمر، مع تحقيق فسقه، وذبيحة النصراني، وهو كافر أقلف، فالمسلم أولى (٣). الدليل الثالث: أن الله خاطب كل مسلم ومسلمة بقوله سبحانه: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (٤) ولم يستثن الأقلف.

стр. 1199

دليل من قال بالكراهة . دليلهم على الكراهة قول ابن عباس المتقدم، فلعلهم حين رأوا أن هذا قول صحابي، ولا يعلم له مخالف من الصحابة كرهوا ذلك لقوله. الراجح حل ذبيحته. قال ابن حجر: قال ابن عباس في قوله تعالى ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (١) قال: طعامهم ذبائحهم، رواه البخاري معلقاً (٢)، وهو موصول عند البيهقي من طريق على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ قال: ذبائحهم (٣). وقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة الأقلف؛ لأن كثيراً من أهل الكتاب لا يختتنون، وقد خاطب النبي ﷺ هرقل وقومه بقوله: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ (٤) وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب (٥).

стр. 1200

المبحث الرابع في حج الأقلف اختلف الفقهاء في حج الأقلف، فقيل: حجه معتبر. وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: لا حج له. وهو رواية عن أحمد، نقلها عنه حنبل، وعلل ذلك بأنها من تمام الإسلام (٢). الراجح: ما سبق ترجيحه في إمامة الأقلف، وذبيحته، وشهادته هو الراجح هنا. والختان ليس شرطاً في صحة الحج، أو الصلاة أو غيرها، بل ولا شرطاً في صحة الطهارة على الصحيح إذا كان يمكنه تنظيف القلفة، هذا على القول بأنه ليس معفواً عنها، ولا يختلف الحكم هنا سواء كان الختان واجباً أم سنة، وسواء كان ترك الختان لعذر أو لغير عذر.

стр. 1201

المبحث الخامس في شهادة الأقلف اختلف في قبول شهادة الأقلف. فقيل: تقبل شهادته إذا كان عدلاً لم يترك الختان رغبة عن السنة، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب المالكية (٢). وقيل: لا تقبل شهادته، وهو قول في مذهب المالكية (٣)، والمفهوم من مذهب الشافعية والحنابلة؛ لأنهم يقولون بوجوب الاختتان، وترك الواجب يوجب الفسق، وشهادة الفاسق مردودة (٤). دليل من قال تقبل شهادته . قالوا: إن الختان سنة، وتركه لا يخل بالعدالة، ولا يوجب الفسق، إلا إذا كان تاركاً للختان استخفافاً بالدين، فهنا ترد شهادته؛ لأن عدالته مجروحة.

стр. 1202

دليل من قال ترد شهادته . الدليل الأول: (٤٧٩ - ٤٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة. قال: وكان الحسن لا يرى ذلك (١). الدليل الثاني: قالوا: إن ترك الختان يوجب الفسق، لأن الختان واجب، وهو من فطرة الإسلام. والفاسق ترد شهادته، هذا دليل من يوجب الختان، وأما دليل المالكية القائلين بأن الختان سنة، قالوا: إن الشهادة ترد بترك المروءة. والله أعلم.

стр. 1203

الفصل التاسع إجابة الدعوة في وليمة الختان فقيل: وليمة الختان سنة، وإجابته كذلك وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الشافعية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: استحباب وليمة الختان محله في الذكرو دون الإناث، لأنه يخفى ويستحيا من إظهارها، لكن الأوجه استحبابه فيما بينهن خاصة، اختاره

стр. 1204

الأذرعي من الشافعية (١). وقيل: عمل الوليمة مباح، وإجابة دعوتها مباحة، وهو مذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: الوليمة مكروهة، وحضورها مكروه، اختاره بعض المالكية (٤)، وهو رواية عن أحمد (٥). فتلخص لنا أن الأقوال كالتالي: قيل: سنة. وقيل: يستحب إظهار وليمة ختان الذكور دون الإناث. وقيل: مباحة.

стр. 1205

وقيل: مكروهة. دليل من قال بالسنية . الدليل الأول: (٤٨٠ - ٤٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس (١). الدليل الثاني: (٤٨١ - ٤٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، قال: فكوا العاني، وأجيبوا الداعي (٢). وهذه الأحاديث في إجابة الداعي، وهي مطلقة، فتشمل كل دعوة، سواء كانت دعوة عرس أم غيرها، أما من حيث مشروعية الوليمة؛ فلما فيها من إطعام الطعام، وهو مشروع في الجملة.

стр. 1206

الدليل الثالث: (٤٨٢ - ٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها (١). الدليل الرابع: (٤٨٣ - ٤٧) مار واه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: نبئت أن عمر كان إذا سمع صوتاً أنكره، وسأل عنه، فإن قيل: عرس أو ختان أقره (٢). [إسناده ضعيف] (٣). الدليل الخامس: (٤٨٤ - ٤٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن نافع، قال: كان ابن عمر يطعم على ختان الصبيان (٤).

стр. 1207

وإسناده ضعيف من أجل ليث. دليل من قال بالكراهة . (٤٨٥ - ٤٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق يعني محمداً، عن عبيد الله أو عبد الله بن طلحة بن كريز، عن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان، فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ، ولا ندعى له (١). [إسناده ضعيف] (٢). وحمله بعضهم على أنه كان دعوة لختان أنثى، والمستحب إخفاؤه. دليل من قال بالإباحة . قالوا: قلنا بالإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة. (٤٨٦ - ٥٠) ولما رواه مسلم، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ائتوا الدعوة إذا دعيتم (٣). ولم نقل بالاستحباب، لأثر عثمان المتقدم، حيث قال: كنا لا نأتي الختان، ولا ندعو إليه على عهد رسول الله ﷺ . وقد سبق تخريجه، وبيان أنه

стр. 1208

ضعيف (١). الراجح أن إجابة الدعوة مطلقاً واجبة، وهي حق للمسلم على أخيه، ولا دليل في صرفها عن الوجوب، خاصة إذا دعاك بعينك، أما إذا كان أخوك لا يفقدك، وكانت الدعوة عامة للناس، ولم تقصد بالدعوة، ولا يحزن أخوك لفقدك، أو كان يلحقك ضرر بالحضور، إما في مالك أو نفسك، فلا بأس بالتخلف. والله أعلم.

стр. 1209

الفصل العاشر في ضمان ما أتلف بالختان الخاتن إذا أذن له في ذلك، وكان الإذن معتبراً، وكان حاذقاً، ولم تجن يده، ولم يتجاوز ما أذن له فيه، وسرى إليه التلف؛ فإنه لا يضمن لأنه فعل فعلاً مباحاً مأذوناً له فيه، ولم يتعد ولم يفرط. قال غانم البغدادي من الحنفية: والفصاد والبزاغ، والحجام والختان لا يضمنون بسراية فعلهم إلى الهلاك إذا لم يجاوز الموضع المعتاد المعهود المأذون فيه، هذا إذا فعلوا فعلاً معتاداً، ولم يقصروا في ذلك العمل (١). وقال في التبصرة وهو من المالكية: إذا أذن الرجل لحجام يفصده، أو يختن ولده، أو البيطار في دابة، فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد، فلا ضمان عليه؛ لأجل الإذن (٢). وقال ابن قدامة من الحنابلة: " وإذا ختن الولي الصبي في وقت معتدل في الحر والبرد، لم يلزمه ضمان إن تلف به؛ لأنه فعل مأمور به في الشرع، فلم يضمن ما تلف به. اهـ (٣). وقال أيضاً: إذا فعل الحجام والختان والمطبب ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين: أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هذا كله كان

стр. 1210

فعلاً محرماً، فيضمن سرايته. الثاني: ألا تجني أيديهم، فيتجاوز ما ينبغي أن يقطع، فإن كان حاذقاً، وتجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو قطع في غير محل القطع، أو في وقت لا يصلح فيه القطع، وأشباه هذا ضمن فيه كله؛ لأنه إتلاف، لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل محرم، فيضمن سرايته كالقطع ابتداء (١) أما إذا تعدى، بأن فعل ما لا يجوز له فعله، أو فرط: ترك ما يجب فعله فمات، فقد اختلفوا في مقدار ما يجب عليه، وإليك النقول عنهم: مذهب الحنفية قالوا: لو قطع الختان حشفة الصبي، فمات منه، يجب عليه نصف الدية، وإن برئ منها يجب عليه الدية كاملة؛ لأنه إذا مات حصل موته بفعلين: أحدهما مأذون فيه: وهو قطع الجلدة. والثاني: غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة، فكان ضامناً نصف الدية. وأما إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنه لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب فيه ضمان الحشفة كاملة، وهو الدية كاملة؛ لأنه عضو مقصود، لا ثاني له في النفس، فيقدر ضمانه بالدية كاملة (٢). مذهب المالكية: جاء في التبصرة: " إذا كان الخاتن جاهلاً، أو فَعَلَ فعلاً غير ما أذن له

стр. 1211

فيه خطأ، أو يجاوز الحد فيما أذن له فيه، أو قصر فيه عن المقدار المطلوب ضمن ما تولد عن ذلك. قال ابن عبد السلام: وينفرد الجاهل بالأدب، ولا يؤدب المخطئ، وهل يؤدب من لم يؤذن له، فيه نظر " (١). وجاء في التاج والإكليل: وإذا أخطأ في فعله، مثل أن يسقي الطبيب المريض ما لا يوافق مرضه، أو تزل يد الخاتن أو القاطع فتجاوز في القطع، أو الكاوي فتجاوز في الكي، أو يد الحجام فيقطع غير الضرس التي أمر بها، فإن كان من أهل المعرفة، ولم يَغُرَّ من نفسه فذلك خطأ يكون على العاقلة، إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون في ماله، وإن كان مما لا يحسن، وغَرَّ من نفسه، فعليه العقوبة. واختلف على من تكون الدية، فقال ابن القاسم: على العاقلة، وظاهر قول مالك أنها عليه، ورجحه الدسوقي في حاشيته، وقال: لأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل عمداً (٢). المذهب الشافعي: ومن ختنه: أي الصبي من ولي أو غيره في سن لا يحتمله، فمات لزمه القصاص، إن علم أنه لا يحتمله، لتعديه بالجرح المهلك؛ لأنه غير جائز في

стр. 1212

هذه الحالة قطعاً، فإن ظن احتماله، كأن قال له أهل الخبرة يحتمله، فمات، فلا قصاص، ويجب دية شبه العمد، بحثه الزركشي إلا والداً وإن علا ختنه في سن لا يحتمله، فلا قصاص عليه للبعضية، ويجب عليه دية مغلظة في ماله؛ لأنه عمد محض. والسيد في ختان رقيقه لا ضمان عليه، والمسلم في ختان الكافر لا قصاص عليه، فإن احتمله وختنه ولي، فمات، فلا ضمان عليه في الأصح؛ لأنه لابد منه، والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة. والثاني: يضمن؛ لأنه غير واجب في الحال، فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة. ويشمل قوله: (ولي) الأب والجد والحاكم والقيم والوصي: وهو كذلك، واقتضى كلامه أن من ليس بولي يضمن قطعاً. قال الأذرعي: وبه صرح الماوردي وغيره، ونص عليه في الأم لتعديه، فيقتص منه. قال الزركشي: إلا إذا قصد بذلك إقامة الشعار، فلا يتجه القصاص؛ لأن ذلك يضمن شبهة في التعدي (١). المذهب الحنبلي: وقال البهوتي: وإن أمره بالختان ولي الأمر في حر أو برد أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف بسببه ضمنه؛ لأنه ليس له. أو أمره ولي الأمر به، وزعم الأطباء أنه يتلف، أو ظن تلفه ضمن؛ لأنه ليس له (٢). وقيل: لا يضمن، وهو رواية عن أحمد (٣).

стр. 1213

فملخص البحث أنه إن تعدى أو فرط ضمن لأنه جان والحالة هذه، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن؛ لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون، وهذه قاعدة فقهية. والله أعلم.

стр. 1214

الفرع الأول في أجرة الخاتن الاستئجار على الختان جائز. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنه فعل يحتاج إليه، مأذون فيه شرعاً، فجاز الاستئجار عليه، كسائر الأفعال المباحة (١). وأجرة الختان في مال الصبي، فإن لم يكن له مال، فالأجرة تكون على أبيه، أو على من تجب عليه نفقته (٢). وقال القاضي حسين والبغوي: يجب على السيد أن يختن عبده، أو يخلي بينه وبين كسبه ليختن نفسه. قال القاضي: فإن كان العبد زمناً فأجرة ختانه في بيت المال. قال النووي: وهذا الذي قاله فيه نظر، وينبغي أن يجب على السيد كالنفقة (٣).

стр. 1215

الفصل الحادي عشر في فوائد الختان ذكر الطبيب محمد علي البار في كتابه الختان فصلاً مهماً في ذكر فوائد الختان، وقد نقل بحثه من مقالات، وبحوث غربية عن أضرار ترك الختان، وسوف أنقل لك هذا الفصل لأهميته. نقل الطبيب من مقابلة للدكتور البرفيسور Te Wiseewell نشرته المجلة الأمريكية لطبيب الأسرة، وقد استعرض المكاسب الصحية الهامة للختان من أهمها ما يلي: الأول: الوقاية من الالتهابات الموضعية، في القضيب الناتجة عن وجود القلفة، ويسمى ضيق القلفة (phimosis) ويؤدي إلى حقب البول، والتهابات حشفة القضيب (Glans penis) ويدعى (Balanitis) ، أما التهابات الحشفة والقلفة معاً فيدعى (palani psthitis) وهذه كلها تستدعي إجراء الختان لعلاجها، أما إذا أزمنت فإنها تعرض الطفل المصاب لأمراض عديدة في المستقبل من أخطرها سرطان القضيب. الثاني: التهابات المجاري البولية. وقد أثبتت الأبحاث العديدة أن الأطفال غير المختونين يتعرضون لزيادة كبيرة في التهابات المجاري البوليه، وفي بعض الدراسات بلغت النسبة ٣٩ ضعف ما هي عليه عند الأطفال غير المختونين، وفي دراسات أخرى كانت النسبة عشرة أضعاف، وفي دراسة أخرى تبين أن ٩٥ % من الأطفال الذين يعانون من التهابات المجاري البوليه هم من غير المختونين، بينما كانت نسبة الأطفال المختونين لا تتعدى ٥ %.

стр. 1216

والتهابات المجاري البوليه عند الأطفال خطيرة في بعض الأحيان، ففي دراسة ويزويل على ٨٨ طفلاً أصيبوا بالتهابات المجاري البوليه كان لدى ٣٦ % منهم نفس البكتريا الممرضة في الدم، وعانى ثلاثة من هؤلاء من التهابات السحايا، وأصيب اثنان منهم بالفشل الكلوي، ومات اثنان آخران بسبب انتشار الميكروبات الممرضة في الجسم. الثالث: الوقاية من سرطان القضيب قد أجمعت الدراسات على أن سرطان القضيب يكاد يكون معدوماً لدى المختونين، بينما نسبته لدى غير المختونين ليست قليلة، ففي الولايات المتحدة بلغت نسبة الإصابة بسرطان القضيب لدى المختونين صفر، بينما هي ٢.٢ من كل مائة ألف من السكان غير المختونين، وبما أن أغلبية السكان في الولايات المتحدة هم من المختونين فإن حالات السرطان هناك في حدود ٧٥٠ إلى ألف حالة في كل سنة، ولو كان السكان غير مختونين لتضاعف العدد إلى ثلاثة آلاف حالة. وفي البلاد التي لا يختن فيها إلا الأقليات المسلمة مثل الصين ويوغندا فإن سرطان القضيب يشكل ما بين ١٢ إلى ٢٢ % من مجموع السرطانات التي تصيب الرجال، وهي نسبة عالية جداً. الرابع: الأمراض الجنسية. فقد وجد الباحثون أن الأمراض الجنسية التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي (غالباً بسبب الزنا واللواط) تنتشر بصورة أكبر وأخطر لدى غير المختونين، وخاصة الهربس والقرحة الرخوة (Chancroid) والزهري، والكانديدا (فطر المبيضة) والسيلان والثآليل الجنسية. وهناك أبحاث عدة تؤكد أن الختان يقلل من احتمال الإصابة بالإيدز،

стр. 1217

وأن غير المختونين يصابون بالإيدز بنسبة أعلى من قرنائهم من غير المختونين، ولكن ذلك لا ينفي أن المختون إذا تعرض للعدوى نتيجة اتصال جنسي بشخص مصاب بالإيدز قد يصاب بهذا المرض الخطير، وليس الختان واقياً منه، وليست هناك وسيلة حقيقية للوقاية من هذه الأمراض الجنسية العديدة سوى الابتعاد عن الزنا والخنا واللواط، وغيرها من القاذورات. الخامس: وقاية الزوجة من سرطان عنق الرحم. يرتبط سرطان عنق الرحم بعوامل عديدة أهمها: عدد المخاللين لهذه المرأة، وكلما زاد الزنا، وزاد عدد المخللين والمتصلين بها كلما زادت احتمالات الإصابة بهذا المرض الخبيث .. وهذا هو أهم العوامل. وهناك عامل الزمن، فكلما كان التعرض للاتصال الجنسي مبكراً في حياة المرأة كلما كان احتمال الإصابة بهذا المرض أكثر. وقد لاحظ الباحثون أيضاً أن زوجات المختونين أقل تعرضاً للإصابة بسرطان عنق الرحم من غير المختونين. وقد تبين أن سرطان القضيب، وسرطان عنق الرحم كلاهما مرتبط بفيروسات الثآليل الإنساني (Human Papilloma Viruses) وخاصة المجموعة رقم ١٦، ورقم ١٨. وبما أن هذه الثآليل الجنسية معدية، وبما أن غير المختونين أكثر تعرضاً لهذا، فإن احتمال إصابة زوجة غير المختون أكبر بكثير مما هي عليه عند المختون. السادس: إن عملية الختان بسيطة وسهلة، وغير مكلفة إذا تم إجراؤها في الطفل المولود. ففي الولايات المتحدة تتم ولادة ١.٨ مليون طفل ذكر سنوياً، وتبلغ كلفة العملية مائة دولار لكل طفل مولود. أما إذا ترك هؤلاء

стр. 1218

الأطفال دون ختان فإن ١٠ إلى ١٥ % منهم سيحتاجون للختان في سن متقدمة بسبب ضيق القلفة، وحقب البول، والتهابات الحشفة، والتهابات الحشفة والقلفة، وذلك يحتاج إلى إدخال المريض المستشفى، وإجراء العملية تحت التخدير العام، وتصل كلفة العملية ما بين ٢٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ دولار بالإضافة إلى التغيب عن الدراسة أو العمل. ومعنى ذلك ببساطة أن إجراء عملية الختان لليافعين والمراهقين سيكلف مابين ٣٦٠ و ٩٠٠ مليون دولار. هذا إذا لم نحسب الأمراض التي يصاب بها غير المختونين، وكلفتها الباهظة .. ولهذا فإن عملية الختان في أثناء الطفولة الباكرة هو عمل اقتصادي كبير. السابع: إن مضاعفات عملية الختان في الطفولة إذا تم إجراؤها بيد طبيب مجرب ضئيلة جداً، وهي لا تتعدى اثنين من كل ألف طفل، وأغلبها من النوع البسيط مثل النزف الذي يمكن التحكم فيه بسرعة. وقد أظهرت الدراسات التي شملت أكثر من مليوني طفل مختون حدوث وفاة واحدة بسبب الختان، وكان الطفل مصاباً بالناعور (الهيموفيليا) والذي أجرى عملية الختان غير طبيب. الثامن: إن عملية تنظيف القلفة لدى غير المختونين التي يدعو لها بعض الأطباء في الغرب غير مجدية كما يقول البرفيسور ويزويل في مقاله الذي نشرته مجلة طبيب الأسرة الأمريكية، وقد أثبتت الأبحاث العديدة التي أجريت على الأطفال غير المختونين في الولايات المتحدة وأوربا صعوبة تنظيف القلفة (الغرلة) وما تحتها بانتظام، ولا يوجد أي دليل على أن عملية التنظيف ستقي من السرطان والمضاعفات الأخرى المرتبطة بعدم الختان، بل إن الأطباء أنفسهم لا يعرفون كيف يتم تنظيف القلفة بالطريقة المثلى، إذ لا توجد هذه

стр. 1219

الطريقة مما حدى بجمعية الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية إن تنصح بترك قضيب الطفل دون محاولات التنظيف، وشد القلفة التي قد تنتهي بنزف. والحل الصحيح هو إجراء عملية الختان في وقت مبكر (١). هذه بعض الفوائد لعملية الختان، والتي ننهي بها بحث الختان، والذي أرجو أن أكون قد أتيت فيه على جل مباحث الختان. والله الموفق والهادي سواء السبيل.

стр. 1220

الباب الثاني في الاستحداد ويشتمل على تمهيد وخمسة فصول. التمهيد: في تعريفه. الفصل الأول: حكم الاستحداد. الفصل الثاني: وقت الاستحداد. الفصل الثالث: في كيفية الاستحداد. الفصل الرابع: في حلق شعر الدبر. الفصل الخامس: الاستحداد للميت.

стр. 1221

تمهيد في تعريف الاستحداد تعريف الاستحداد: لغة واصطلاحاً الاستحداد لغة: مأخوذ من الحديدة، يقال: استحد إذا حلق عانته قال أبو عبيدة كما في تاج العروس: الاستحداد استفعال من الحديدة يعني الاحتلاق بالحديد، استعمله على طريق الكناية والتورية (١). الاستحداد اصطلاحاً: لا يفترق المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، حيث عرفه الفقهاء بقولهم: الاستحداد حلق العانة (٢). وقال النووي: الاستحداد: إزالة شعر العانة: هو الذي حول الفرج، سواء إزالته بنتف أو نورة أو حلق، مأخوذ من الحديدة: وهي الموسى التي يحلق بها (٣). وعرفه النفراوي من المالكية، فقال: حلق العانة: هي ما فوق العسيب والفرج، وما بين الدبر والأنثيين (٤). (٤٨٧ - ٥١) وقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن

стр. 1222

الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، قال: قال رسول الله ﷺ : فعليك بالكيس الكيس (١).

стр. 1223

الفصل الأول حكم الاستحداد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاستحداد سنة (١). وقيل: الاستحداد واجب، اختاره ابن العربي والشوكاني دليل الجمهور على الاستحباب . (٤٨٨ - ٥٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (٢). قال ابن قدامة: وهو ـ يعني الاستحداد ـ مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه (٣). وقال النووي: معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء، وفي

стр. 1224

بعضها خلاف في وجوبه كالختان، والمضمضة والاستنشاق (١)، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره، كما قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (٢)، والإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب (٣). دليل القائلين بالوجوب . الدليل الأول: قال ابن العربي: " والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين" (٤). الدليل الثاني: (٤٨٩ - ٥٣) ومما يدل على الوجوب ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٥). [إسناده صحيح] (٦).

стр. 1225

فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيداً لهذا العقاب. فهذا الحديث، والحديث الذي قبله يدلان أن سنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة. والاستحداد من سنن الفطرة. الراجح من الخلاف: بعد استعراض الأدلة أجد أن القول بوجوب سنن الفطرة هو ما تميل إليه نفسي، والله أعلم بالصواب.

стр. 1226

فرع إذا قلنا بأن الاستحداد سنة فهل له أن يجبر زوجته على الاستحداد قيل: له أن يجبرها إذا طال، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (١)، وقولاً واحداً في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: ليس له إجبارها حتى يفحش بحيث ينفر التواق (٣) والراجح أن لكل الزوجين أن يجبر الآخر على التنظف له، وهو من العشرة بالمعروف المأمور بها الزوج بقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٤). وكما أنه يجب للزوج على الزوجه، يجب على الزوج أيضاً قال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ (٥).

стр. 1227

الفصل الثاني في وقت الاستحداد قيل: يستحب أن يحلق عانته كل جمعة، وبعضهم قال في كل أسبوع مرة. وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: لا وقت له، ويقدر بالحاجة، وهو يختلف من شخص إلى آخر، والمعتبر طولها، فمتى طالت حلقها، وهو مذهب الشافعية (٤)،وقال

стр. 1228

ابن عبد البر إنه قول الأكثر (١). وأما ترك الاستحداد أكثر من أربعين يوماً فقيل: يحرم. وهو مذهب الحنفية (٢)، ورجحه الشوكاني (٣). وقيل: يكره كراهية شديدة، وهو مذهب الشافعية (٤)، والمشهور عند الحنابلة (٥). دليل من وقت بالأربعين . (٤٩٠ - ٥٤) سلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني،

стр. 1229

عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (١). وقول الصحابي: " وقت لنا " على البناء للمجهول له حكم الرفع، كقول الصحابي: " أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا ". قال الشوكاني: المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ ، فلا يجوز تجاوزها (٢). وأجاب القائلون بعدم التوقيب عن هذا الحديث . قال النووي: معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يوماً، وليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقاً، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم. وقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل. اهـ والراجح أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله ﷺ ، وأن قبل الأربعين من ترك ذلك لا يعتبر مخالفاً للسنة، والله أعلم.

стр. 1230

الفصل الثالث في كيفية الاستحداد اختلف العلماء في كيفية الاستحداد، فقيل: السنة في الرجل حلق العانة، فلو نتفها أو قصها أو أزلها جاز، وكان تاركاً للأفضل وهو الحلق، والسنة في المرأة نتف العانة، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢). وقيل: السنة الحلق مطلقاً للجنسين، ويكره إزلة شعر العانة بالنتف للرجال والنساء. وهو مذهب المالكية (٣). وقيل: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى، وإن كانت كهلة فالأفضل في حقها الحلق، اختاره ابن العربي (٤). وقيل: بأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس، وهو مذهب الحنابلة (٥).
следующие страницы →