← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

المبحث الثاني الدليل على أن تقليم الأظفار من سنن الفطرة الدليل على ذلك: (٥٠٣ - ٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (١). الحديث الثاني: (٥٠٤ - ٦٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢). الدليل الثالث: (٥٠٥ - ٦٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال ﷺ :عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء

стр. 1262

اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق، وقد سبق تخريجه في كتاب السواك] (١).

стр. 1263

الفصل الأول في حكم تقليم الأظفار الخلاف فيها كالخلاف في الاستحداد، وقد سقنا الخلاف فيها في ماسبق، والأئمة الأربعة يرون استحباب قص الأظفار (١). أما ابن العربي والشوكاني فيريان وجوب إزالتهما. وقد ذكرنا دليل كل قول في مسألة الخلاف في الاستحداد، فارجع إليها غير مأمور. قال النووي: " وأما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة، وسواء فيه الرجل والمرأة، واليدان والرجلان ... الخ كلامه ﵀ (٢). والصحيح أن الخلاف في وجوب التقليم محفوظ، والقول بأن تقليم الأظفار سنة مطلقاً حتى ولو فحشت، ليس بالقوي، فإن ترك الأظفار حتى تطول فيه من القبح والتوحش وشناعة الصورة، ومخالفة الآدمية ما فيه، كما أنه قد يتعلق بتركها تقصير في تحصيل الطهارة الشرعية. قال ابن دقيق العيد:

стр. 1264

وفي ذلك - يعني: تقليم الأظفار - معنيان: أحدهما: تحسين الهيئة، والزينة، وإزالة القباحة من طول الأظفار. والثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، لما عساه قد يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة، وهذا على قسمين: أحدهما: أن لا يخرج طولها عن العادة خروجاً بيناً، وهذا الذي أشرنا إلى أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، فإنه إذا لم يخرج طولها على العادة يعفى عما يتعلق بها من يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الأشارة إلى هذا (١). اهـ (٥٠٦ - ٧٠) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن عمرو المعافري، عن رجل من بنى غفار، أن رسول الله ﷺ قال: من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويجز شاربه فليس منا (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 1265

قال العراقي بعد أن ساق هذا الحديث: "رواه أحمد في مسنده، وهذا يدل على وجوب ذلك، والجواب عنه من وجهين: أحدهما: إن هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط، كما رواه الترمذي وصححه، والنسائي من حديث زيد بن أرقم (١)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا". والثاني: أن المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا، لقوله ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن " (٢). والصحيح أنه إذا ثبت في الشارب، ثبت في بقية خصال الفطرة، ولا فرق، وأن قوله: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " مثله كقوله ﷺ لصاحب الصبرة من الطعام: " من غش فليس مني " فكما أن الغش حرام، فكذلك ترك الشارب وباقي سنن الفطرة. (٥٠٧ - ٧١) والحديث رواه مسلم، قال: حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا، عن إسماعيل بن جعفر - قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل - قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام، كي يراه الناس من غش فليس مني (٣).

стр. 1266

الفرع الأول هل يجبر الزوج زوجه على تقليم الأظفار إذا قيل بأن تقليم الأظفار سنة، فهل للزوج إجبار زوجه على تقليم الأظفار إذا طالت: فيه قولان، هما وجهان في مذهب الحنابلة. الأول: له إجبارها على ذلك، وهو رأي الشافعي (١). والثاني: ليس له إجبارها. والصحيح الأول: قال المرداوي في تصحيح الفروع: فيه وجهان: أحدهما: له إجبارها، وهو الصحيح في التصحيح، وقطع به في الوجيز والحاوي الصغير، وقدمه في الرعايتين. والوجه الثاني: ليس له إجبارها على أخذ ذلك. وقال في الرعاية الكبرى: وقيل: إن طال الشعر والظفر وجب إزالتهما، وإلا فلا (٢). والراجح أن تقليم الأظفار من النظافة المأمور بها كل من الزوجين، وكما قلنا في الاستحداد في قوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ (٣).

стр. 1267

الفرع الثاني توفير الأظفار في الحرب استحسن الحنفية (١)، والحنابلة (٢) توفير الأظفار في الحرب والسفر دليلهم على هذا الاستحباب. الدليل الأول: (٥٠٨ - ٧٢) ما رواه مسدد كما في المطالب العالية، قال: حدثنا عيسى - هو ابن يونس - عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخه، قال: إن عمر ﵁ قال: وفروا أظفاركم في أرض العدو؛ فإنها سلاح (٣). [إسناده ضعيف] (٤). الدليل الثاني: (٥٠٩ - ٧٣) قال أبو بكر الجصاص، حدثنا عبد الباقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: حدثنا كثير بن هشام،

стр. 1268

قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عمير الثمالي، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نحفي الأظفار في الجهاد، وقال: إن القوة في الأظفار (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1269

وقال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو، فإنه سلاح. قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدو، ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء، فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع (١). وذكر ابن نجيم علة أخرى، فقال: " ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير الأظفار، وإن كان قصها من الفطرة؛ لأنه إذا سقط السلاح من يده، ودنا منه العدو، ربما يتمكن من دفعه بأظافيره (٢). قال في الآداب الشرعية بعد أن ذكر أنه يسن أن لا يحيف على الأظفار في الغزو والسفر، وذكر أثر عمر، وكلام أحمد، قال: وفي معناه السفر. يعني: إذا استحب هذا في الجهاد، فالسفر يستحب له أيضاً، لأنه بمعناه. قلت: أما استحسان مثل هذا فلا بأس، لكن التعبير بالسنية ينبغي أن يقتصر فيه على ما ورد فيه دليل شرعي، من كتاب أو سنة، أو إجماع، أو قياس صحيح، أو قول صحابي لا يعلم له مخالف، لأن التعبير بالسنية حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. والله أعلم.

стр. 1270

الفصل الثاني هل يستحب تقليم الأظفار يوماً معيناً قيل: يستحب تقليم الأظفار كل جمعة، وهو مذهب الحنفية (١)، ومذهب المالكية (٢)،وقول في مذهب الحنابلة، إلا أن الحنفية استحبوا أن يكون ذلك بعد صلاة الجمعة (٣)، وأما الحنابلة فاستحبوا أن يكون ذلك قبل الزوال: أي قبل الصلاة (٤). وقيل: كل خميس، وهو قول أيضاً في مذهب الحنابلة (٥).

стр. 1271

وقيل: يخير، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). قال النووي: إن التوقيب في تقليم الأظفار معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. وأخرج عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غداً يوم الجمعة، فقال: إن السنة لا تؤخر. دليل من قال يستحب التقليم يوم الجمعة . الدليل الأول (٥١٠ - ٧٤) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة، قبل أن يروح إلى الصلاة (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 1272

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1273

الدليل الثاني: (٥١١ - ٧٥) روى أبو الشيخ، قال: حدثنا ابن أبي عاصم النبيل، نا الحسن بن علي الحلواني، نا عمرو بن محمد، نا محمد بن القاسم الأسدي، نا محمد بن سليمان المشمولي، نا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ كان يأخذ شاربه وأظفاره كل جمعة (١). [ضعيف جداً] (٢).

стр. 1274

الدليل الثالث: (٥١٢ - ٧٦) روى أبو الشيخ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور، نا عثمان بن خرزاذ، نا العباس بن عثمان الراهبي، نا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع،

стр. 1275

عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يقص أظفاره يوم الجمعة (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (٥١٣ - ٧٧) روى أبو الشيخ، قال: علي بن الحسين الدوري، نا أبو مصعب، حدثني إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطب، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يأخذ من شاربه، أو ظفره يوم الجمعة (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 1276

الدليل الخامس: (٥١٤ - ٧٨) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم، قال: حدثنا أحمد بن ثابت فرخويه الرازي، قال: حدثنا العلاء بن هلال الرقي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قال: قال رسول الله ﷺ : من قلم أظفاره يوم الجمعة

стр. 1277

وقي من السوء مثلها (١). [موضوع] (٢). الدليل السادس: (٥١٥ - ٧٩) ما رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان، عن أبي داود، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً: من قلم أظافيره يوم الجمعة قبل الصلاة أخرج الله منه كل داء، وأدخل مكانه الشفاء والرحمة (٣).

стр. 1278

[ضعيف جداً] (١). الدليل السابع: (٥١٦ - ٨٠) وروى البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، هو الأصم، ثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة (٢). [إسناده صحيح] (٣). (٥١٧ - ٨١) وهو أصح مما رواه البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني ابن أبي رواد قال أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقلم أظافيره في كل خمس عشرة ليلة ويستحد في

стр. 1279

كل شهر (١). دليل من قال: يستحب تقليم الأظفار يوم الخميس . قال الحافظ في الفتح: " لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه. اهـ (٢). (٥١٨ - ٨٢) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة من أراد أن يأمن من الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر (٣). ولا أعلم له أصلاً (٥١٩ - ٨٣) وروى ابن الجوزي في الموضوعات من من طريق هناد بن

стр. 1280

إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن علي البخاري، قال: حدثنا محمد بن نصر بن خلف، قال: حدثنا سيف بن حفص السمرقندي، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن شبل، قال: أنبأنا الفضل بن خالد النحوي، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاء، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ومن قلمها يوم الأثنين خرجت منه العلة، ودخلت فيه الصحة، ومن قلمها يوم الثلاثاء خرج منه البرص، ودخل فيه العافية، ومن قلمها يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلمها يوم الخميس خرج منه الجذام، ودخلت فيه العافية، ومن قلمها يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرجت منه الذنوب (١). وهو حديث موضوع. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ وهو من أقبح الموضوعات وأبردها، وفيه مجهولون وضعفاء، ففي أوله هناد، ولا يوثق به، وفي أخره نوح، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال السعدي: سقط حديثه، وقال الدارقطني: متروك اهـ (٢). وما نسب للحافظ ابن حجر من أبيات في تقليم الأظفار مكذوبة عليه. فقد ذكرها العجلوني، وقال السخاوي: وحاشاه من ذلك:

стр. 1281

في قص أظفارك يوم السبت آكلة ... تبدو وفيما يليه يذهب البركة وعالم فاضل يبدو بتلوهما ... وإن يكن في الثلاثاء فاحذر الهلكة ويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه والعلم والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه دليل من قال لا توقيت في تقليم الأظفار والمعتبر طولها . قالوا: إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فبعض الناس يطول ظفره أسرع من بعض، فإذا طال الظفر شرع تقليمه، ولم يأت في الشرع وقت معين في تقليم الأظفار. (٥٢٠ - ٨٤) وأما مارواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (١). فمعنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يوماً، وليس معناه الأذن في التأخير أربعين مطلقاً، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم. وقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل" اهـ

стр. 1282

وقال العجلوني: قال في المقاصد: لم يثبت عن النبي ﷺ شيء، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁، ثم لشيخنا - يعني الحافظ - فباطل عنهما، وقد أفردت لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءا. اهـ والراجح من هذه الأقوال أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله ﷺ ، وأن قبل الأربعين من ترك ذلك لا يعتبر مخالفاً للسنة، والكلام في هذه المسألة هو عين الكلام في الاستحداد، والله أعلم

стр. 1283

الفصل الثالث في كيفية تقليم الأظفار اختلف العلماء في كيفية تقليم الأظفار: فقيل: يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر. وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (١). وقيل: يبدأ فيهما بالوسطى، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، وهو قول أيضاً في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يبدأ بإبهام اليمنى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، ثم كذلك اليسرى، اختاره الأمدي من الحنابلة (٣). وقيل: يبدأ بسبابة يمناه بلا مخالفة إلى خنصرها، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها، ويختم بإبهام اليمنى، ويبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، اختاره الغزالي من الشافعية (٤)، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم بخنصر يسراه إلى إبهامها على التوالي، والرجلين أن يبدأ بخنصر اليمين إلى خنصر اليسار على التوالي، والفرق بينه وبين القول الذي قبله هو الختم بإبهام اليمنى،

стр. 1284

وهو مذهب الحنفية (١)، والراجح في مذهب الشافعية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: لم يثبت عن الشارع كيفية معينة، فيقلمها كيف شاء، وهو مذهب المالكية (٤)، وهو الراجح. دليل الشافعية على تقديم المسبحة ثم الوسطى . قالوا: قلنا يبدأ بالمسبحة من يده اليمنى؛ لأنها أشرف؛ إذ يشار إليها إلى التوحيد في التشهد، أما اتباعها بالوسطى، فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف، فتكون الوسطى جهة يمينه، فيستمر إلى أن يختم بالخنصر، ثم يكمل اليد بقص الأبهام، وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام وأما دليلهم في تقديم اليدين على الرجلين، فيمكن أن يؤخذ ذلك في القياس على الوضوء، وأما دليلهم في تقديم اليمنى على اليسرى، فلحديث عائشة، كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله، وسبق تخريجه (٥).

стр. 1285

دليل استحباب المخالفة بتقديم الخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام قال ابن تيمية: وروى عبيد الله بن بطة بإسناده، عن النبي ﷺ أنه قال: من قص أظفاره مخالفاً لم ير في عينيه رمداً. قال ابن تيمية: وفسر أبو عبد الله بن بطة ذلك بأن يقص الخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ويقص اليسرى الإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، وذكر أن عمر بن رجاء فسره كذلك (١). [والصحيح أنه لا يثبت عن النبي ﷺ شيئ في ذلك] (٢). قال العراقي: " قال الغزالي في إحياء علوم الدين: لم أر في الكتب خبراً مروياً في ترتيب قلم الأظفار، ولكن سمعت أنه روي أنه ﷺ بدأ بمسبحة اليمنى، وختم بإبهام اليمنى، وابتداء في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام، وفي اليمنى من المسحبه إلى الخنصر، ويختم بإبهام اليمنى، ثم ذكر لذلك حكمة، وقد تعقبه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه، وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه، وقال: إنه يريد أن يخلط

стр. 1286

الشريعة بالفلسفة، هذا حاصل كلامه، وبالغ في تقبيح ذلك (١). قال العراقي: لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به (٢). وقال ابن حجر: لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، ثم قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه، وقال: كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل، وهو كان يعجبه التيامن. اهـ (٣). والعجب من النووي ﵀، فقد صرح أن الحديث في صفة تقليم الأظفار باطل لا أصل له، ثم يقول مع ذلك عن الصفة التي ذكرها الغزالي بأنه لا بأس بها (٤)، وهذا من غلبة طريقة الفقهاء على المحدث في استحسان ما لا أصل له، والله المستعان. وأما ما يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ في كيفية التقليم فهي موضوعة عليه. قال العجلوني: ومن هذا القسم الثاني، ما ذكره بعضهم، ونسبه إلى علي كرم الله وجهه، قال السخاوي: وكذب القائل: أبدأ بيمناك بالخنصر ... في قص أظفارك واستبصر

стр. 1287

وثن بالوسطى وثلث كما ... قد قيل بالإبهام والبنصر واختتم الكف بسبابة ... في اليد والرجل ولا تمتر وفي اليد اليسرى بإبهامها ... والأصبع الوسطى وبالخنصر وبعد سبابتها بنصر ... فإنها خاتمة الأيسر فذاك أمن خذ به يافتى ... من رمد العين فلا تزدر هذا حديث قد روي مسنداً ... عن الإمام المرتضى حيدر ونقل السيوطي عن الزركشي في شرح التنبيه أنه قال: وأصل هذا الأثر المشار إليه عند عبيد الله بن بطة: " من قص أظفاره مخالفاً لم ير في عينيه رمداً " ثم قال السيوطي: قد أنكر ابن دقيق هذه الأبيات، وقال: لا يعتبر هيئة مخصوصة، وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ثم ذكر الأبيات، وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن الاستحباب حكم شرعي، لا بد له من دليل، وليس استسهال ذلك بصواب. اهـ الخلاصة: الراجح أنه يقدم في تقليم الأصابع ما يشاء، ولا سنة في ذلك، حيث إن مثل هذا العمل كان يتكرر في حياة الرسول ﷺ ولو قدم اليمنى على اليسرى مستدلاً بعموم حديث عائشة: " كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهور، في شأنه كله" فلا حرج إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

стр. 1288

الفصل الرابع في إزلة الوسخ التي تحت الظفر إذا كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء، فهل يصح وضوءه؟ فقيل: تجب إزلته مطلقاً، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من الشافعية (١)، وابن عقيل من الحنابلة (٢). وقيل: لا تجب إزلته مطلقاً، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (٣)، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة (٤). وقيل: إن كان يسيراً عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (٥)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (٦)، ورجحه

стр. 1289

ابن تيمية (١). دليل من قال تجب إزالته ولا يصح الوضوء معه . الدليل الأول: قال ابن عقيل: لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقة الأصل، ستراً منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصاله، وعدم الضرر به، فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره (٢). الدليل الثاني: ولأن هذا الوسخ لو كان في موضع آخر من البدن لم تصح الطهارة، فكذلك إذا كان تحت الأظفار. الدليل الثالث: روي عن النبي ﷺ ما يدل على بقاء الجنابة تحت الأظفار، (٥٢١ - ٨٥) فقد روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قريش

стр. 1290

بن حيان، عن واصل بن سليم (١)، قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فصافحته، فرأى أظفاري طوالا، فقال: أتى رجل النبي ﷺ يسأله، فقال: يسألني أحدكم عن خبر السماء، ويدع أظافره كأظفار الطير، يجتمع فيها الجنابة والتفث. قال المسعودي: عن العقدي، عن قريش، عن سليمان بن فروخ، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، ولم يقل: الأزدي، فذكر نحوه [رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، أبو أيوب هو العتكي وليس الأنصاري] (٢).

стр. 1291

الدليل الرابع: (٥٢٢ - ٨٦) وروى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إبراهيم بن محمد المقدمي، ثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخراساني، ثنا طلحة بن زيد، عن راشد بن أبي راشد، قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار، فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١).

стр. 1292

[إسناده ضعيف جداً] (١). الدليل الخامس: قال ابن حجر: قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بالماء، ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة (٢).

стр. 1293

دليل من قال: لا تجب إزالته . أولاً: لأنه تشق إزالته، ويشق الاحتراز منه. وثانياً: لو كان غسله واجباً لبينه النبي ﷺ ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وثالثاً: غالب الأعراب في وقت الوحي كانوا لا يتعاهدون ذلك، ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة. رابعاً: أن الرسول ﷺ لما أنكر عليهم طول الأظفار، لم يأمرهم بإعادة الصلاة (٥٢٣ - ٨٧) فقد روى البزار، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، ثنا عبد الملك بن مروان، ثنا الضحاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ما لي لا إيهم (١)، ورفغ (٢) أحدكم بين أنملته وظفره. قال البزار: لا نعلم أحداً أسنده إلا الضحاك، وروي عن قيس مسنداً

стр. 1294

ومرفوعاً (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1295

وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: عاب عليهم نتن ريح أظفارهم، لا بطلان طهارتهم، ولو كان مبطلاً للطهارة كان ذلك أهم من نتن الريح، فكان أحق بالبيان (١). خامساً: أن التشدد في ذلك ليس من هدي السلف، وقد يدخل المرء في الوسواس. قال البُرْزُلي: سئل السُّيُورِي هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء؟ فأجاب: لا تُعَلق قلبك بهذا إن أطعتني، واترك الوسواس، واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم (٢). دليل من قال يعفى عن يسير النجاسة في الظفر وغيره . (٥٢٤ - ٨٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قال بريقها فقصعته بظفرها (٣). وهذا دليل على أنه معفو عنه لأن الريق لا يطهره،، قال ابن حجر: يحمل حديث الباب على أن المراد: دم يسير يعفى عن مثله. اهـ وفعلها: إخبار عن دوام هذا الفعل منها، وهو في زمن التشريع، ومثل هذا لا يخفى على النبي ﷺ ، والفعل يتكرر في بيته ﷺ ، ولو لم يطلع الرسول ﷺ فقد اطلع

стр. 1296

الله، ولو لم يكن صواباً لم يقره الله (١). الراجح أنه معفو عنه مطلقاً؛ إذ لو كان غسله وجباً لجاء الأمر بغسله، والله أعلم.

стр. 1297

الفصل الخامس في دفن الظفر والشعر استحب بعض الفقهاء دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). دليلهم على هذا الاستحباب . (٥٢٥ - ٨٩) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا يونس بن موسى الشامي (٤) وسليمان بن داود الشاذكوني، قالا: ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني عبيد الله بن سلمة بن وهرام،

стр. 1298

عن ميل بنت مشرح (١) قالت: رأيت أبي قلم أظفاره، ثم دفنها، وقال: أي بنية هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 1299

الدليل الثاني: (٥٢٦ - ٩٠) روى البيهقي في شعب الإيمان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ كان يأمر بدفن الشعر والأظفار. قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، وروى من أوجه كلها ضعيفة (١). [إسناده ضعيف، وفيه انقطاع] (٢).

стр. 1300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →