← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1332

الدليل الخامس (٥٤٥ - ١٠٩) روى أحمد، قال: ثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، يعني: عن النبي ﷺ قصوا الشوارب واعفوا اللحى (١). [إسناده حسن إن شاء الله] (٢).

стр. 1333

الدليل السادس: (٥٤٦ - ١١٠) روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا الحسن بن صالح عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يقص شاربه، وأن إبراهيم الخليل كان يقص شاربه (١). [إسناده ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه] (٢).

стр. 1334

الدليل السابع: (٥٤٧ - ١١١) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله : ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ (١)، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء. [وإسناده صحيح] (٢)

стр. 1335

الدليل الثامن: (٥٤٨ - ١١٢) روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، زاد قتيبة: قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء. [المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (١). الدليل التاسع (٥٤٩ - ١١٣) روى ابن أبي شيبة قال: نا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس قال: التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية. [رجاله ثقات] (٢).

стр. 1336

الدليل العاشر (٥٥٠ - ١١٤) روى مالك في الموطأ، قال: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم ﷺ أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: الله ﵎: وقاراً ياإبراهيم فقال: رب زدني وقاراً. قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه (١). [رجاله ثقات، إلا أنه موقوف على سعيد] (٢). الدليل الحادي عشر: (٥٥١ - ١١٥) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا هيثم بن خلف، ثنا الحسن بن حماد الوراق، ثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، قال: إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر، وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة، وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من

стр. 1337

عمل سنة غيرنا (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الثاني عشر: (٥٥٢ - ١١٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائد بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشوارب (٣).

стр. 1338

[إسناده ضعيف] (١). الدليل الثالث عشر: (٥٥٣ - ١١٧) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا عبد الوهاب بن نجدة، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم، ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي وعبد الله بن بسر وعتبة بن عبد السلمي والحجاج بن عامر الثمالي والمقدام بن معد يكرب الكندي، كانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة (٢). [إسناده حسن، وابن عياش روايته عن أهل بلده حسنة] (٣).

стр. 1339

الدليل الرابع عشر: (٥٥٤ - ١١٨) روى الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب، فسألته عن ذلك، فقال: حدثني زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ (١). [رجاله ثقات إلا إسحاق بن عيسى فإنه صدوق، ولكن إسناده منقطع، عامر بن عبد الله لم يدرك عمر] (٢). دليل من قال: السنة الحلق . الدليل الأول: (٥٥٥ - ١١٩) روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى، واحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه، وهو في مسلم دون الموقوف (٣). وفي رواية للبخاري: " أنهكوا الشوارب " (٤). وفي رواية لمسلم: " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى " (٥).

стр. 1340

الدليل الثاني: (٥٥٦ - ١٢٠) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية (١). الدليل الثالث: (٥٥٧ - ١٢١) روى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢). قوله: " جزوا " محتمل للحف، وللقص. قال الطحاوي: يحتمل أن يكون جزاً معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون ما دون ذلك (٣). الدليل الرابع: (٥٥٨ - ١٢٢) سروى ابن حبان في صحيحه، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إن فطرة الإسلام الغسل يوم

стр. 1341

الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم، حدوا شواربكم واعفوا لحاكم (١). [إسناده ضعيف] (٢). وجه الاستدلال منه قوله: " حدوا شواربكم ". الدليل الخامس: (٥٥٩ - ١٢٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عثمان الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه. [إسناده فيه لين، وهو ثابت عنه من فعله ﵁] (٣).

стр. 1342

الدليل السادس: (٥٦٠ - ١٢٤) روى ابن أبي شيبة أيضاً، قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن حبيب، قال: رأيت ابن عمر قد جز شاربه كأنه قد حلقه (١). [إسناده حسن إن ثبت سماع حبيب بن أبي مرزوق من ابن عمر] الدليل السابع: (٥٦١ - ١٢٥) روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن سويد، حدثني عثمان بن عبيد الله بن رافع، أنه رأى أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأبا أسيد البدري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم يأخذون من الشوارب كأخذ الحلق، ويعفون اللحى وينتفون الآباط (٢).

стр. 1343

[شيخ الطبراني صدوق، وعثمان بن عبيد الله بن رافع لم يذكر فيه شيء، وبقية رجاله ثقات] (١).

стр. 1344

الدليل الثامن: (٥٦٢ - ١٢٦) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن أبان، نا أحمد بن علي بن شوذب، ثنا أبو المسيب سلام بن مسلم، نا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعاً: " قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف، ولا تقصوا النواصي، وأحفوا الشوارب، ولا تمشوا في المساجد والأسواق، وعليكم القمص إلا وتحتها الأزر (١). [سلام بن مسلم إن كان الطويل فهو متروك] (٢).

стр. 1345

دليل من قال بالتخيير بين الحلق والقص استدل بأدلة الفريقين، وأعمل أدلة كل قول، فرأى أن الأمر واسع إن شاء قصر، وإن شاء حلق. جواب القائلين بأن السنة القص . قال ابن عبد البر: في هذا الباب أصلان: أحدهما: أحفوا الشوارب، وهو لفظ مجمل، محتمل للتأويل. والثاني: قص الشارب، وهو مفسر، والمفسر يقضي على المجمل مع ما روي فيه أن إبراهيم أول من قص شاربه، وقال رسول الله ﷺ قص الشارب من الفطرة: يعني: فطرة الإسلام، وهو عمل أهل المدينة، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب. والله الموفق للصواب. وأجابوا عن الإحفاء الوادر في الحديث: روى ابن القاسم عن مالك، أن تفسير حديث النبي ﷺ في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار، وهو ما احمر من طرف الشفة والإطار جوانب الفم المحدقة به. اهـ وقوله ﷺ : " انهكوا الشوارب " لا حجة فيه؛ لأن إنهاك الشيء لا

стр. 1346

يقتضي إزالة جميعه، وإنما يقتضي إزالة بعضه. قال: صاحب الأفعال: نهكته الحمى نهكاً: أثرت فيه، وكذلك العبادة (١). جواب القائلين بالحلق . قال الطحاوي: رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أعظم أجرا ممن قص، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب، قصه حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل (٢). وقال أيضاً: وما احتج به مالك أن عمر كان يفتل شاربه إذا غضب أو اهتم، فجائز أن يكون كان يتركه حتى يمكن فتله، ثم يحلقه كما ترى كثيراً من الناس يفعله (٣). وقال أيضاً: " وأما حديث المغيرة، فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك، ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب. وقال أيضاً: " فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو ممن روينا عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من الفطرة قص الشارب ". ويحتمل أن حديث: " من الفطرة قص الشارب " يحتمل أن تكون الفطرة هي التي لا بد منها، وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل

стр. 1347

حسن، وأن مابعد ذلك من الإحفاء هو أفضل، وفيه من إصابة الخير ما ليس في القص (١). الراجح والله أعلم جواز الحلق والتقصير، وإن كان التقصير عندي أولى، لأن أحاديثه أكثر وأصح، ولأنه ﷺ فعله كما في حديث المغيرة، وقد كان رسول الله ﷺ يستطيع أن ينهكه أكثر مما فعل مما يدل على أن التقصير حتى تظهر الشفة أفضل، والله أعلم.

стр. 1348

فرع كلام أهل العلم في السبالين اختلف أهل العلم في السبال (١)، فقيل: يكره بقاء السبال، وهو الراجح في مذهب الحنفية، واختاره العراقي من الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة أنه يسن قصهما (٢). وقيل: لا بأس بترك سباليه، اختاره الغزالي وعليه أكثر الشافعية (٣)، سبب الخلاف اختلافهم هل السبالان من اللحية أو الشارب. فمن قال: هما من الشارب استحب قصهما إسوة بالشارب. ومن قال: هما من اللحية: قال بتركهما. دليل من قال [بترك] (*) بقص السبالين. الدليل الأول: (٥٦٣ - ١٢٧) روى أبو داود، قال: حدثنا ابن نفيل، ثنا زهير، قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير، عن جابر قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة (٤).

стр. 1349

[إسناده حسن] (١). الدليل الثاني: قالوا من النظر: لا بأس بترك السبال؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه. قال العراقي: اختلفوا في كيفية قص الشارب، هل يقص طرفاه أيضاً، وهما المسميان: بالسبالين، أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس؟ فقال الغزالي في إحياء علوم الدين: لا بأس بترك سباليه، وهما طرفا الشارب. فعل ذلك عمر ﵁ وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه. اهـ (٢). دليل من قال بقص السبالين . الدليل الأول: (٥٦٤ - ١٢٨) روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد قال حدثنا النفيلي قال

стр. 1350

قرأت على معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال ذكر رسول الله المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم (١). [إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (٢).

стр. 1351

الدليل الثاني: (٥٦٥ - ١٢٩) روى أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي ﷺ : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي ﷺ : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب (١).

стр. 1352

الدليل الثالث: كره بعضهم بقاء السبال لما فيه من التشبه بالعجم، بل بالمجوس وأهل

стр. 1353

الكتاب، قال العراقي: وهذا أولى بالصواب، لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر، قال: ذكر لرسول الله ﷺ المجوس، فقيل: إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم " فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير. اهـ كلام العراقي (١)، وحديث ابن عمر سبق تخريجه (٢).

стр. 1354

الفصل الثالث في التوقيت في قص الشارب لا يترك الشارب أكثر من أربعين يوماً، والخلاف في المسألة كالخلاف في تقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، وقد سبق ذكر الخلاف في تلك المسائل، والأقول فيها لا تخرج عن ثلاثة أقوال: قول: يقول بعدم التوقيت مطلقاً، فمتى طال الشارب عن المعتاد قصه. وقول: يقول لا يجوز تركه أكثر من أربعين يوماً. وقول: يقول يكره تركه أكثر من أربعين يوماً. وارجع إلى أدلة كل قول في مسألة التوقيت في الاستحداد إن شئت.

стр. 1355

الباب السادس في أحكام اللحية

стр. 1356

تمهيد تعريف اللحية. اللحية: بالكسر هذا هو المشهور المعروف. حكى الزمخشري فيه الفتح، وقال: إنه قرئ به قوله تعالى: ﴿لا تأخذ بلحيتي﴾ (١)، قال: وهو غريب. وقال الجوهري: اللحية معروف، جمع لِحَي بالكسر، ولُحَى أيضاً بالضم، مثل ذروة، وذرى. واللحية: اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن (٢). وقال في المصباح: الشعر النازل على الذقن (٣). هذا كلام أهل اللغة، فتبين أن في اللحية عند أهل اللغة قولين: الأول: قيل: اللحية ما نبت من الشعر على الخدين والذقن. وقيل: هي الشعر النازل على الذقن. والأول عندي أصح؛ لأن اللحية إنما سميت لحية؛ لأنها والله أعلم تنبت على اللحى، واللحى: هو عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان، وهو منبت اللحية من الإنسان وغيره، والله أعلم. هذا فيما يتعلق بتعريف اللحية لغة، وأما تعريفها عند الفقهاء. قال ابن نجيم من الحنفية: اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين والعارض

стр. 1357

وما بينهما وبين العذار (١)، وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن الأسفل بالعارض (٢). ونقله ابن عابدين في حاشيته (٣). وقال الدسوقي من المالكية: لحية بكسر اللام وفتحها: وهي الشعر النابت على اللحيين، تثنية لحى بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد: وهو فك الحنك الأسفل (٤). وقال في الشرح الصغير من المالكية: الذقن: بفتح الذال المعجمة والقاف: مجمع اللحيين بفتح اللام: تثنية لحى: وهو فك الحنك الأسفل. واللحية: بفتح اللام: هي الشعر النابت على ذلك (٥). وقال الخرشي: اللحية: هي ما ينبت من الشعر على ظاهر اللحى، بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد والتثنية، وهو فك الحنك الأسفل (٦). وقال في حاشية العدوي: واختار ابن عرفة: جواز إزالة شعر الخد (٧).

стр. 1358

فظاهره أنه لا يرى أن شعر الخد من اللحية. وقال النووي: اللحية: هي الشعر النابت على الذقن، قاله المتولي والغزالي في البسيط، وغيرهما، وهو ظاهر معروف لكن يحتاج إلى بيانه بسبب الكلام في العارضين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. ثم وضحه بقوله: " وأما شعر العارضين: فهو ما تحت العذار، كذا ضبطه المحاملي، وإمام الحرمين، ابن الصباغ والرافعي وغيرهم، وفيه وجهان: الصحيح الذي قطع به الجمهور أن له حكم اللحية، فيفرق بين الخفيف والكثيف، كما سبق الخ كلامه (١). فقوله: " له حكم اللحية " لو كان عندهم من اللحية لم يقل فيه: له حكم اللحية، وهذا ظاهر وقال في تحفة المحتاج: " واللحية بكسر اللام أفصح من فتحها: وهي الشعر النابت على الذقن التي هي مجتمع اللحيين، ومثلها العارض (٢).

стр. 1359

الفصل الأول ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة الدليل على ذلك. (٥٦٦ - ١٣٠) روى الإمام أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. [المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (١). ولم أقف على حديث يذكر أن إعفاء اللحية من الفطرة سوى هذا الحديث، والله أعلم.

стр. 1360

الفصل الثاني في حكم إعفاء اللحية

стр. 1361

المبحث الأول في تحريم حلق اللحية يحرم حلق اللحية (١). وقيل: يجوز إزالة شعر الخدين دون الذقن، اختاره ابن عرفة من المالكية (٢). وقيل: حلق اللحية مكروه، وليس بمحرم، وهو وجه ضعيف عند الشافعية (٣).

стр. 1362

دليل تحريم حلق اللحية . الدليل الأول: الإجماع فقد نقل ابن حزم الإجماع على أن إعفاء اللحية فرض (١). قال في مراتب الإجماع: اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز (٢). وقال ابن عابدين: الأخذ من اللحية دون القبضة كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد (٣). الدليل الثاني: من السنة فقد ورد عدة أحاديث تأمر بإعفاء اللحية، والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم﴾ (٤). ومن هذه الأحاديث ما يلي: الحديث الأول: حديث ابن عمر. (٥٦٧ - ١٣١) رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد

стр. 1363

بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (١). الحديث الثاني: (٥٦٨ - ١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢). الحديث الثالث: (٥٦٩ - ١٣٣) ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي ﷺ : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل

стр. 1364

الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي ﷺ : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب (١). [إسناده فيه لين، وقال الهيمثي في المجمع (٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر] (٣). الحديث الرابع: (٥٧٠ - ١٣٤) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا هيثم بن خلف، ثنا الحسن بن حماد الوراق، ثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، قال: إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا (٤). [إسناده ضعيف] (٥).

стр. 1365

دليل من قال بجواز حلق شعر الخدين . الظاهر أن قوله يرجع إلى أن شعر الخد ليس داخلاً في حد اللحية لغة، وقد قدمت في تعريف اللحية أن أهل اللغة ومثلهم الفقهاء قد اختلفوا في حد اللحية: فقيل: الشعر النابت على الخد والذقن. وقيل: شعر الذقن خاصة. فمن رأى أن اللحية: شعر الذقن خاصة، لم يمنع من حلق شعر الخد، والله أعلم. والراجح والله أعلم شمول اللحية للشعر النابت على الذقن وعلى الخدين، وأما من قال: إن اللحية هي شعر الذقن خاصة، فلا يعني هذا والله أعلم أنهم أرادوا أن شعر الخد يجوز حلقه، وإنما أرادوا هل يدخل في مسمى اللحية حقيقة، أو يدخل حكماً، ولم أقف على أحد من السلف كان يحلق شعر خديه، بل لم أقف على فقيه يرى جواز حلق شعر الخدين إلا ما نقلته

стр. 1366

عن ابن عرفة من المالكية، وهو رأي مرجوح مخالف لما عليه الأكثر، والله أعلم. دليل من قال: حلق اللحية مكروه . قالو: إن كل حكم كانت علته: مخالفة المشركين، وعدم التشبه بهم، فإنه لا يصل إلى التحريم، غاية ما يقال فيه: إنه مكروه (١). والجواب على هذا: أولاً: يقال: إن كل حكم كانت علته مخالفة المشركين لو قيل: إنه كبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيداً؛ لأن التشبه بالكفار لا يكفي فيه التحريم بل يقال فيه: إنه كبيرة من كبائر الذنوب. ثانياً: لا يعلم القول بالكراهة إلا وجه عند الشافعية، وهو وجه ضعيف عندهم، والله أعلم.

стр. 1367

المبحث الثاني حكم الأخذ من اللحية اختلفوا في حكم الأخذ من اللحية من غير حلق، فقيل: يكره أن يأخذ منها في غير النسك، وهو مذهب الشافعية (١).

стр. 1368

وقيل: له الأخذ منها، وهو مذهب كثير من أصحاب النبي ﷺ (١)، والحسن وابن سيرين (٢)، وقتادة (٣)، وعطاء (٤)، والشعبي (٥)، والقاسم بن محمد (٦)، وطاووس (٧)، وإبراهيم النخعي (٨)، ومذهب الحنفية والمالكية

стр. 1369

والحنابلة (١)، واستحبه الشافعي في النسك (٢)، واختاره الطبري (٣)، ورجحه ابن عبد البر (٤)،والقاضي عياض (٥)، والغزالي من الشافعية (٦)، والحافظ ابن حجر (٧)، وغيرهم. والقائلون بالأخذ منها اختلفوا في المقدار على قولين: الأول: أنه لا حد لمقدار ما يؤخذ منها، إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، وهو مذهب المالكية (٨).

стр. 1370

. . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →