← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الفصل الثالث حلق ما تحت الذقن اختلف الفقهاء في حلق ما تحت الذقن. فقيل: يجوز حلق ما تحت الذقن، وهو مذهب الحنابلة (١)، واختاره أبو يوسف من الحنفية (٢). وقيل: يكره، وهو مذهب الحنفية (٣)، ونقل عن مالك كراهة حلق ماتحت الحنك، حتى قال: إنه من فعل المجوس (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥). فإن كان ما تحت الذقن من الشعر يعتبر من اللحية كان حلقه محرماً، وإن لم يكن من اللحية، فلم ينقل عن النبي ﷺ أنه حلقه، ولا يدخل هذا في أخذ ما زاد على القبضة حتى يستدل بفعل الصحابة، ولم أقف على نص يبيح

стр. 1402

أخذه. وتعريف اللحية في الفقه واللغة لم يتناوله، فقد سبق لنا في تعريف اللحية قولان: فقيل: اللحية: شعر الخدين والذقن. وقيل: الشعر النازل على الذقن. فليس داخلاً في مسمى اللحية على كلا القولين، وما تحت الذقن من الشعر ليس له حكم شعر الوجه في وجوب غسله في الوضوء. فهل يعتبر ما تحت الذقن من الشعر من المسكوت عنه، فيكون الأصل جواز حلقه، أو يعتبر من اللحية فيحرم، فيه تأمل، وإن كنت أميل للأول، وأن كل شعر ليس على اللحيين فإنه غير داخلا في شعر اللحية، والله أعلم.

стр. 1403

الفصل الرابع في نتف الشيب فقيل: يكره نتف الشيب، وهو مذهب المالكية (١)، ومذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن تيمية (٤). وقيل: لا بأس بنتف الشيب، اختاره بعض الحنفية (٥). وقيل: يتوجه احتمال أنه يحرم، قاله ابن مفلح (٦)، ولم يستبعده

стр. 1404

النووي (١)، وحكى ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم (٢). دليل من قال بالكراهة . (٥٩٦ - ١٦٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه ما من عبد يشيب في الإسلام شيبة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة (٣). [إسناده حسن] (٤).

стр. 1405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1406

وله شواهد، منها. الشاهد الأول: حديث أبي هريرة (٥٩٧ - ١٦١) روى ابن حبان في صحيحه، قال: خبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كتب له بها حسنة، وحط عنه بها

стр. 1407

خطيئة، ورفع له بها درجة (١). [إسناده حسن إن شاء الله] (٢)

стр. 1408

الشاهد الثاني: حديث فضالة بن عبيد. (٥٩٨ - ١٦٢) رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش، عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ قال: من شاب شيبة في سبيل الله كانت نوراً له يوم القيامة، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول الله ﷺ : من شاء فلينتف نوره. [فيه ابن لهيعة، لكن الراوي عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه أعدل من غيرها، وقد توبع فالحديث حسن] (١).

стр. 1409

الشاهد الثالث: (٥٩٩ - ١٦٣) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهماً، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نوراً يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلماً فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرراً من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فان الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرراً من النار (١). [إسناده صحيح] (٢).

стр. 1410

الشاهد الرابع: عن أنس موقوفاً.

стр. 1411

(٦٠٠ - ١٦٤) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (١). وفيه شواهد أخرى تركتها اقتصاراً واختصاراً، عن عمر بن الخطاب (٢)، وعن كعب بن مرة (٣)، وعن غيرهما. دليل من قال بالتحريم . حمل النهي عن نتف الشيب بأنه للتحريم، وحمله غيره بأنه للكراهة. دليل من قال بالجواز . بنى على الأصل، ولعله لم يثبت عنده هذا الحديث، أو لم يبلغه، ولذلك حين سئل الإمام مالك ﵀ عن نتف الشيب، قال: ما علمته حراماً، وتركه أحب إلي " (٤). وقال عمر بن بدر الموصلي: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ (٥).

стр. 1412

الفصل الخامس في تغيير الشيب

стр. 1413

المبحث الأول تغيير الشيب بغير السواد اختلف العلماء في تغيير الشيب بغير السواد، فقيل: يسن خضاب الشيب بغير السواد من حمرة أو صفرة. وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وقيل: مباح تغيير الشيب، وهو ظاهر مذهب المالكية (٤).

стр. 1414

وقيل: لا يسن تغيير الشيب، وهذا القول مروي عن عمر (١)،وسعيد بن جبير (٢).

стр. 1415

وقيل: يجب تغيير الشيب، وهو رواية عن أحمد (١). دليل من قال بالسنية . الدليل الأول (٦٠١ - ١٦٥) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ورواه مسلم (٢). فأمر بالصبغ مخالفة لليهود والنصارى، كما أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين.

стр. 1416

قال أحمد: ما رأيت أحداً أكثر خضاباً من أهل الشام، ثم قال: الخضاب هو عندي كأنه فرض، وذلك أن النبي ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم (١). الدليل الثاني: (٦٠٢ - ١٦٦) حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا إسمعيل بن زكرياء، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قال: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (٢). وأبو بكر له سنة متبعة. دليل من قال يباح تغيير الشيب وليس بسنة . قال: إن الرسول ﷺ لم يصبغ كما في حديث أنس في الصحيح، وصبغ جمع من الصحابة، وترك جمع من الصحابة أيضاً، فدل على أن الأمر واسع. قال ابن عبد البر: جاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك والحمد لله (٣). وقال الحافظ: " ترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع

стр. 1417

وأنس وجماعة " (١). (٦٠٣ - ١٦٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال: رأيت علياً أبيض الرأس واللحية، وقد ملأت ما بين منكبيه (٢). [إسناده صحيح]. (٦٠٤ - ١٦٨) روى ابن أبي شيبة أيضاً، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن عيسى التيمي، قال: رأيت أبي أبيض الرأس واللحية (٣). [إسناده صحيح، وعيسى هو ابن طلحة بن عبيد الله]. (٦٠٥ - ١٦٩) ورواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو عامر صالح بن رستم، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثني الأحنف بن قيس، قال: قدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طويل آدم، أبيض اللحية، والرأس محلوق يشبه بعضه بعضاً، فخرجت فاتبعته، فقلت: من هذا؟ قال: أبو ذر. [رجاله ثقات إلا صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ] (٤). وجمع الطبري، فقال: بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع

стр. 1418

شيبه، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله ﷺ في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال ﷺ : لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضاً: غيروا هذا وجنبوه السواد، ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه ثم قال: فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب؛ لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقاً أولى؛ لأنه فيه إمتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى. الخ كلامه ﵀ (١). دليل من قال لا يسن تغيير الشيب . الدليل الأول: (٦٠٦ - ١٧٠) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (٢). الدليل الثاني: (٦٠٧ - ١٧١) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري،

стр. 1419

عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهماً، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نوراً يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلماً فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرراً من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فان الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرراً من النار (١). [إسناده صحيح] (٢). وجه الاستدلال قوله: " من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة " والصبغ يذهب الشيب. والله أعلم. الدليل الثالث: (٦٠٨ - ١٧٢) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يكره عشرة: الصفرة - يعني الخلوق -والتختم بالذهب، والرقى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محله، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعقد التمائم، وجر الإزار،

стр. 1420

وإفساد الصبي غير محرمه، وتغيير الشيب، والضرب بالكعاب (١). [انفرد به عبد الرحمن بن حرملة دون سائر أصحاب ابن مسعود، وليس بالقوي، وفسر جرير تغيير الشيب بنتفه عند أحمد] (٢).

стр. 1421

وأجيب: بأن هناك فرقاً بين تغيير الشيب، وبين نتفه، قال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة علىالناظر إليه والله أعلم (١).

стр. 1422

المبحث الثاني تغيير الشيب بالسواد خضاب الشيب بالسواد اتفقوا على جوازه في الحرب (١)، واختلفوا في غير الحرب: فقيل: يحرم. وهو قول في مذهب الشافعية، اختاره جماعة منهم، ورجحه النووي (٢). وقيل: يكره بالسواد لغير حرب، وهو قول في مذهب الحنفية (٣)، ومذهب المالكية (٤)،وقول في مذهب

стр. 1423

الشافعية (١)، والمشهور في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: جائز بلا كراهة، وهو قول في مذهب الحنفية (٣)، واختيار أبي يوسف، (٤) ومحمد بن الحسن (٥)، ومذهب بعض الصحابة (٦)، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين (٧)،وأبو سلمة (٨)، ونافع

стр. 1424

بن جبير (١)، وموسى بن طلحة (٢)، وإبراهيم النخعي (٣) وغيرهم. وقيل: يجوز للمرأة، ولا يجوز للرجل، وهو قول إسحاق (٤)، واختاره الحليمي (٥). دليل القائلين بالتحريم . الدليل الأول (٦٠٩ - ١٧٣) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد (٦).

стр. 1425

[الحديث صحيح، واختلف في قوله: وجنبوه السواد] (١).

стр. 1426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1429

فقيل: إنها ليست من الحديث، لأن أبا الزبير أنكرها من رواية زهير ابن معاوية عنه، ولم يذكرها عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، وإذا اختلف في ثبوتها عن أبي الزبير فإن المرجع هو أبو الزبير، وقد صرح أنها ليست في الحديث. وثانياً: أن ابن جريج كان يصبغ بالسواد، وهو ممن روى الحديث عن أبي الزبير. وأجيب: أولاً: أنه قد رواه جملة من الرواة غير زهير بن معاوية بإثبات: "وجنبوه السواد " منهم ابن جريج وهو في مسلم، وأيوب السختياني عند أبي عوانة بسند صحيح. وليث بن أبي سليم، وأجلح وفي إسناديهما ضعف منجبر، فلا يتصور وقوع إدراج في الحديث؛ لأن الإدراج يحتمل وروده من الواحد، أما من الجماعة فبعيد وعليه فيكون نفي أبي الزبير محمولاً على نسيانه لها، وهذا قد يحدث

стр. 1430

لبعض الحفاظ الكبار كما هو معروف. قلت: ليست العلة في الحديث إدراج لفظة: " وجنبوه السواد " إنما علته تردد أبي الزبير، فتارة يثبتها، وتارة ينفيها، ولو كان أبوالزبير يشك في ثبوتها أو يتردد لقيل: من حفظ مقدم على من لم يحفظ، وإذا اختلف على الراوي فتارة يذكرها، وتارة ينفيها كان هذا سبباً في إضعاف روايته، ولا أحمل على أحد من الرواة عن أبي الزبير، وإنما الحمل عليه هو. وأبو الزبير ليس بالمتقن (١).

стр. 1431

قالوا: وأما كون ابن جريج يصبغ، فليس بحجة في قوله ولا في فعله، فالحجة في روايته، فكيف تبطلون ما روي عن الرسول ﷺ بفعل تابعي غير معصوم؟!!! ثانياً: أن الإمام أحمد قد جاء عنه ما يدل على تصحيحه لهذه اللفظة، (٦١٠ - ١٧٤) جاء في كتاب الترجل والوقوف: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: وأكره السواد؛ لأن النبي ﷺ يقول: وجنبوه السواد " (١). وجَزْمُ إمام أهل السنة بنسبة الحديث إلى الرسول ﷺ يدل على ثبوته عنده، فلو كان الاختلاف على أبي الزبير مؤثراً لأعله إمام أهل السنة، فإنه في العلل سل به خبيراً. قلت: فأما كراهيته للسواد فهذا ثابت عن أحمد، لا نزاع في ثبوته عنه، ولا يلزم من كراهيته له أن تكون زيادة: " وجنبوه السواد ثابتة "؛ لأن الإمام قد يأخذ به فقهاً لإمور ودواع أخرى مما يوافق أصوله، ولا يراه ثابتاً من

стр. 1432

ناحية الإسناد، فهذا حديث التسمية في الوضوء يرى الإمام أحمد أنه لا يصح في الباب شيء، ومع ذلك يراه فقهاً، وأمثلة هذا كثيرة. وأما نسبة الحديث إلى الرسول ﷺ فجاء من طريق عصمة بن عصام، عن حنبل بن إسحاق، عن أحمد، فلا أظنها تثبت عنه (١). ثالثاً: أن الإمام مسلماً قد أخرجها في صحيحه، وهو أصح كتاب بعد البخاري، وقد تلقته الأمة بالقبول، وإخراجها في كتابه تصحيح لها، وهذا يدل على أن الحديث ثابت عنده، وكفى بذلك تصحيحاً.

стр. 1433

وأجيب: لا يلزم من إيراد مسلم له في صحيحه أن يكون قد صحح هذه الزيادة، فقد قال لي بعض الإخوة في المذاكرة: إذا ساق مسلم الحديث بلفظ، ثم أعقبه بلفظ آخر يخالفه كان ذلك منه تنبيهاً على علته، ولو لم يصرح، وقد أكثر من هذا أبو داود في سننه. وهذا يمكن أن يقبل لو نص عليه إمام، أوكان نتيجة للدارسة والسبر، فإن كان هذا مسلماً فذاك، وإن كان غير مسلم، فإنه قد انتقدت بعض الأحاديث في البخاري ومسلم، وسُلِّم للدارقطني وغيره بعض الإعتراضات على بعض الأحاديث، وما انتقده العلماء ليس داخلاً في تلقي الأمة له بالقبول، وهذا الحديث منها، والله أعلم. ثم وجدت من نص على هذه الحقيقة، وقد أثبت ذلك من خلال دراسته لصحيح مسلم (١).

стр. 1434

جواب آخر ذكره أبو حفص الموصلي: قال: والجواب عن حديث وجنبوه السواد من وجهين: الأول: أن أحاديث مسلم لا تقاوم أحاديث البخاري!! يقصد حديث أبي هريرة في الصحيحين: إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم، فأمر بالصبغ وأطلق ولم يقيد بشيء. والجواب: أحاديث البخاري أقوى من أحاديث مسلم بالجملة هذا مسلم، ولا نحتاج إلى الترجيح إلا حيث يوجد التعارض بحيث لا يمكن العمل بكلا الدليلين، وحديث البخاري لا يعارض هنا حديث مسلم، لأن مطلق حديث أبي هريرة بالأمر بالصبغ مقيد بحديث جابر في تجنيب السواد، والمطلق لا يعارض المقيد، كما أن العام لا يعارض الخاص، وهذا الجواب قوي لو صح الحديثان، فالمقيد يقدم على المطلق إذا كانا صحيحين، وإلا فلايقيد الحديثَ الصحيحَ حديثُ ضعيفُ، والله أعلم. الوجه الثاني: قال: إن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص قد صبغوا بالسواد، فلو كان حراماً لما فعلوه، وكذلك كانوا في زمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فلو كان حراماً لأنكروا عليهم (١). وأجيب: بأن العصمة إنما هي للوحي، وكم من حديث صحيح ثابت خالفه أفراد من الصحابة، فنعتذر للصاحب بأنه لا يتعمد الخطأ، لكن لا نبطل النص الشرعي لمخالفة بعض الصحابة، والله أعلم.

стр. 1435

الدليل الثاني: (٦١١ - ١٧٥) فقد روى أحمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ لم يكن شاب إلا يسيراً، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : غيروهما، وجنبوه السواد (١). [لم يذكر قصة أبي قحافة في الحديث إلا محمد بن سلمة عن هشام، وقد رواه غيره عن هشام، ولم يذكرها، كما رواه جمع من الرواة عن أنس بدون ذكرها، والحديث في الصحيحين بدون ذكر قصة أبي قحافة فلا أظنها محفوظة من حديث أنس] (٢).

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1437

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1438

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1439

الدليل الثالث: (٦١٢ - ١٧٦) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد ابن حميد ختن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء قالت: لما كان يوم الفتح أتي رسول الله ﷺ بأبي قحافة، وكأنَّ رأسه ولحيته ثغامة، قال: غيروه، وجنبوه السواد (١). [إسناده ضعيف فيه المحاربي وقد عنعن، ورواه غيره لم يقل: وجنبوه السواد] (٢).

стр. 1440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →