← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 142

(٣٦) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن مهدي، عن غياث. وحدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن صفية، عن سعيد بن جبير في الجنب يغسل رأسه بالسدر، قال: لا يغسل رأسه. [إسناده صحيح] (١). قال ابن حزم في المحلى: وهذا قول ثابت عن ابن مسعود، قال: إذا غسل رأسه بالخطمي أجزأه ذلك، وكذلك نصاً عن ابن عباس. وروي أيضاً هذا عن علي بن أبي طالب، وثبت عن سعيد بن المسيب، وابن جريج، وعن صواحب النبي ﷺ من نساء الأنصار، والتابعات منهن أن المرأة الجنب والحائض إذا امتشطت بحنا رقيق أن ذلك يجزؤها من غسل رأسها للحيضة والجنابة، ولا تعيد غسله، وثبت عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن جبير أنهم قالوا في الجنب يغسل رأسه بالسدر والخطمي أنه يجزؤه ذلك من غسل رأسه للجنابة (٢). اهـ وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.

стр. 143

الفرع الثاني خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ اتفق العلماء على أن الحدث يرفع بالماء الطهور، واختلفوا في رفعه بالنبيذ فقيل: يتوضأ به إن لم يجد غيره، وهو مذهب أبي حنيفة (١). وقيل: يتوضأ به ويتيمم، وهو مذهب محمد بن الحسن (٢). وقيل: يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو مذهب المالكية (٣)،والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، واختاره أبو يوسف والطحاوي من الحنفية (٦)، وهو رواية عن

стр. 144

أبي حنيفة (١)، وهو اختيار ابن حزم (٢). الدليل على أن الحدث يرفع بالماء الطهور . الإجماع أن الماء الطهور يرفع الحدث (٣). قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الحدث لا يرفع بسائل آخر غير الماء كالزيت والدهن والمرق (٤). وقال الغزالي: الطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، أما في طهارة الحدث فبالإجماع (٥). وتعقبه النووي في المجموع شرح المهذب، فقال: حكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم: أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة بكل مائع طاهر، قال القاضي أبو الطيب إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به، ثم قال: والأول أرجح؛ قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية (٦)، فأحالنا إلىالتيمم عند عدم الماء ولم ينقلنا إلى سائل آخر (٧).

стр. 145

دليل الحنفية على جواز الوضوء بالنبيذ . الدليل الأول: (٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن إسرائيل، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة لقي الجن، فقال: أمعك ماء؟ فقلت: لا. فقال: ما هذه الإداوة؟ قلت: نبيذ. قال: أرنيها تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منها، ثم صلى بنا (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 152

الدليل الثاني: (٣٨) ما رواه الدارقطني من طريق أبي القاسم يحيى بن عبد الباقي، نا المسيب ابن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء (١). [المعروف أنه من قول عكرمة، ورفعه منكر] (٢).

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 154

فالخلاصة أن حديث ابن مسعود جاء من ثلاثة طرق ضعيفة، والسؤال: هل هذه الطرق الضعيفة يمكن أن يقوي بعضها بعضاً فتكون حسنة لغيرها، فيصلح الاحتجاج بها، على أن الضعيف إذا جاء من طريق آخر شد بعضه بعضاً كما قال بعضهم فى قوله في شهادة المرأة ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ الآية (١). الجواب: هذا ممكن أن يقال لولا أن الحديث فيه مخالفات: الأولى: المخالفة لظاهر الكتاب. قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (٢)، فنقلنا عند عدم وجود الماء إلى التيمم، ولو كان هناك سائل آخر يمكن التطهر منه لأحالنا عليه كالنبيذ، وعليه فإذا لم نجد إلا نبيذاً فإننا نتيمم، لأننا لم نجد الماء. ثانياً: مخالفته للسنة. (٣٩) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا النبي ﷺ بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي ﷺ : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (٣).

стр. 155

[حديث حسن] (١).

стр. 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 159

ثالثاً: المخالفة لما ثبت في مسلم. (٤٠) قال علقمة: سألت ابن مسعود فقلت: هل شاهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا. ولكن كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا استطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ... الحديث (١). فأحاديث النبيذ تروي: أن ابن مسعود شهد ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، وهذا الحديث في مسلم صريح بأنه لم يكن مع رسول الله ﷺ . رابعاً: الحنفية ﵏ خالفوا هذه المرة مقتضى قواعدهم، فإن أحاديث الآحاد عندهم دلالتها ظنية، والقرآن دلالته قطعية، وهم يردون

стр. 160

أحاديث في الصحيحين مجمعاً على صحتها، لأن ظاهرها يخالف آية قرآنية أو قاعدة شرعية بحسب فهمهم، ومع ذلك عملوا بأحاديث الوضوء بالنبيذ مع أن أحاديثه تخالف ظاهر القرآن، ولا يسلم منها حديث واحد كما سبق. ولو تجاهلنا كل هذه المخالفات من مخالفة الكتاب والسنة وقلنا: إن حديث الوضوء بالنبيذ قابل لأن يكون حسناً لغيره، فإننا نحمله على أن تسميته نبيذاً فيه تجاوز، وأن النبيذ الذي كان مع ابن مسعود لم يخرج عن رقة الماء وطبيعته وسيولته، وغاية ما فيه أنه ماء تغير بشىء طاهر، لم يخرج فيه عن مسمى الماء، كما لو تغير الماء بشىء طاهر ولم يخرج عن اسمه، وسوف يأتي في قسم الماء الطاهر تحرير الخلاف في الماء إذا تغير بشىء طاهر إن شاء الله تعالى. والله أعلم. فخلصنا من هذا أن الحدث لا يرفع إلا بالماء الطهور، ويرفع أيضاً بالتيمم على خلاف هل التيمم رافع أم مبيح؟ وسوف يأتي بحثها في بحوث التيمم. وأما إزالة النجاسة فهل يتعين الماء الطهور؟ أو تزال بأي مزيل، يأتي بحثها في بحوث النجاسات إن شاء الله تعالى.

стр. 161

الفصل الثاني الماء المتغير بالنجاسة ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: الماء المتغير بمجاورة النجاسة. المبحث الثاني: الماء المتغير بمخالطة النجاسة.

стр. 162

المبحث الأول الماء المتغير بمجاورة نجاسة اختلف العلماء في المقصود من التغير بالمجاورة. فقيل: المقصود إذا تغيرت رائحة الماء فقط، ولا يشمل تغير الطعم واللون؛ لأنه لو تغير لونه أو طعمه بمجاورة النجاسة لعلمنا علماً مؤكداً بأن النجاسة حلت فيه، وبالتالي يكون التغير عن ممازجة وليس عن مجاورة. وقيل: لا فرق بين تغيره بالرائحة، وبين تغير الطعم واللون، وهو قول في مذهب المالكية، قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: بل لو فرض تغير الثلاثة - يقصد الطعم واللون والرائحة - لا يضر، وإنما اقتصر المؤلف على الريح لكونه الشأن (١). والراجح الأول.

стр. 163

مثاله: ماء طهور، تغيرت رائحته بجيفة قريبة منه، ولم تقع فيه. حكمه: إذا تغيرت رائحة الماء بمجاورة النجاسة، فهو طهور، قولاً واحداً، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). الدليل على ذلك: أولاً: الإجماع. نقل الإجماع عدد من العلماء، منهم الحطاب من المالكية (٥)، والنووي

стр. 164

من الشافعية (١)، وابن مفلح الصغير (٢)، وصاحب الشرح الكبير من الحنابلة (٣). ثانياً: قالوا: إن هذا التغير حصل بالمجاورة، ولم يحصل عن ممازجة، وما كان تغيره عن مجاورة لم يؤثر في الماء، فلا يلزم من انتقال الرائحة انتقال جزء من الميتة، فهذا الطيب تجد ريحه ينتشر في المكان، وعينه باقية لم تنتقل. ومع كونه طهوراً بالإجماع إلا أن التنزه عنه أفضل متى وجد غيره؛ لإن الماء قد لا يسلم من تلوثه ببعض الميكروبات التي قد تضر بعض الناس، والله أعلم.

стр. 165

المبحث الثاني الماء المتغير بممازجة النجاسة إذا وقعت في الماء نجاسة، فغيرت طعمه أو لونه نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة (١)، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤).

стр. 166

وفي الريح خلاف شاذ عن عبد الملك بن الماجشون (١). الدليل الأول: الإجماع. حكى الإجماع على نجاسة الماء المتغير بالنجاسة الطحاوي من الحنفية، فقال: قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه أو لونه، أن ماءها قد فسد (٢). وقال ابن نجيم: " اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة به، قليلاً كان الماء أو كثيراً، جارياً كان أو غير جار، هكذا نقل الإجماع في كتبنا (٣). والباجي من المالكية، قال: ما تغير بنجاسة خالطته، فلا خلاف في نجاسته (٤). وقال الشافعي ﵀: إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجساً، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثْبِت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة لا

стр. 167

أعلم بينهم فيه اختلافاً (١)، وحكى الإجماع النووي أيضاً (٢). وابن قدامة من الحنابلة، قال: وأما نجاسة ما تغير بالنجاسة فلا خلاف فيه (٣)، وكذلك ابن تيمية (٤). وقال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت النجاسة الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً، أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء والاغتسال به (٥). كما حكى الإجماع من المحدثين ابن حبان في صحيحه، والبيهقي (٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧)، والعراقي (٨). قال ابن حبان: قوله ﷺ : " الماء لا ينجسه شيء " وقوله: " إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء " يَخُص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلاً كان أو كثيراً، فغير طعمه أو لونه، أو ريحه نجاسة وقعت فيه أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع (٩).

стр. 168

الدليل الثاني: من النظر أن الماء الطاهر إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة فإننا إذا استعملناه أصبحنا مستعملين للنجاسة نفسها، فيجب الامتناع عنه. قال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه أو ريحه؟ قال: فلا يتوضأ به، ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل له، وذلك أمر ظاهر. قال الخلال: وإنما قال أحمد ليس فيه حديث؛ لأن هذا الحديث (الماء طهور إلا ما غلب ... الحديث) يرويه سليمان بن عمر، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف (١). قال ابن حزم: وإذا تغير لون الطاهر بما مازجه من نجس، أو تغير طعمه بذلك، أو تغير ريحه، فإننا حينئذ لا نقدر على استعمال الطاهر إلا باستعمال النجس، واستعمال النجس حرام في الصلاة، ولذلك وجب الامتناع عنه (٢). وأما ما يروى عن النبي ﷺ من نجاسة الماء إذا غيرت طعمه أو لونه أو ريحه فلا يثبت عن النبي ﷺ فيه شيء. (٤١) فقد روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان، قالا: ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين، أنبأنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الماء لا ينجسه

стр. 169

شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

قال صديق حسن خان: " وقد اتفق أهل الحديث على ضعف الزيادة - يعني زيادة الاستثناء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه - لكنه قد وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر، وابن الملقن في البدر المنير، والمهدي في البحر، فمن كان يقول: بحجية الإجماع، كان الدليل عنده على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع، ومن كان لا يقول بحجية الإجماع، كان هذا الإجماع مفيداً لصحة تلك الرواية، لكونها صارت مما أجمع على معناها وتلقي بالقبول، فالاستدلال بها، لا بالإجماع (١). ولا أعرف أن الإجماع يعتبر به في تقوية الحديث الضعيف، فالإجماع وحده حجة، ولا يعتبر بالحديث الضعيف لا من القرآن، ولا من الإجماع، ولا من غيرهما إلا من السنة فقط بشروط ليس هذا مجال ذكرها، هذا الذي أعرفه من عمل أئمة الحديث، والله أعلم.

стр. 173

الباب الخامس في الماء المستعمل ويشتمل على ستة فصول: الفصل الأول: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث. الفصل الثاني: الماء المستعمل في طهارة مستحبة. الفصل الثالث: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة. الفصل الرابع: الماء المستعمل في التبرد والنظافة. الفصل الخامس: الماء المستعمل في غمس يد القائم من نوم الليل. الفصل السادس: الماء المستعمل في إزالة النجاسة.

стр. 174

الفصل الأول حكم الماء المستعمل في رفع الحدث متى يكون الماء مستعملاً؟ وللجواب على ذلك نقول: الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء في رفع الحدث مستعمل بالاتفاق (١). وأما إذا غمس يده في ماء بنية رفع الحدث، فهل يكون مستعملاً؟ قالوا: إذا كان الماء قليلاً كان مستعملاً.

стр. 175

واختلفوا في حد القليل: فيرى الحنفية أن الجنب إذا انعمس في البئر بنية رفع الحدث فسد الماء، وإن انغمس لطلب الدلو فسد الماء على رأي أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه (١). ومعنى هذا أن البئر في حد القليل عندهم. وأما المالكية فيرون اليسير كآنية الوضوء والغسل، فإن غمس يده فيها صار مستعملاً، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملاً (٢). والشافعية والحنابلة يحدون القليل بما دون القلتين، فإن انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملاً، وإلا فلا (٣). ولا يكون الماء مستعملاً إذا أدخل يده في الإناء ليغترف منها.

стр. 176

وقيل: بشرط أن يدخلها بنية الاغتراف (١). هذا كلام أهل العلم في الماء متى يكون مستعملاً، وهو واضح في الماء المتقاطر من العضو، حيث استعمل في طهارة العضو، وأما الماء الذي وضع يده فيه فلم يتضح لي أن النية مؤثرة، فإن غمسها بنية الوضوء كان مستعملاً، وإن لم ينو لم يستعمل، بل يقال بقول المالكية إن كان الماء قليلاً كآنية الوضوء، وغمس يده فيه صار مستعملاً، وإلا فلا، ولا يؤخذ بحديث القلتين في تحديد الماء القليل حتى في وقوع الأعيان الطاهرة، لأننا لو سلمنا بمفهوم حديث

стр. 177

القلتين فإنه في معرض بيان وقوع النجاسات في الماء، وليس في بيان وقوع الأعيان الطاهرة فيه، والله أعلم. خلاف العلماء في الماء المستعمل في رفع الحدث. بعد أن عرفنا متى يصبح الماء مستعملاً، نذكر خلاف العلماء في طهوريته، فقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة (١)، واختارها أبو يوسف (٢). وقيل: إنه طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية (٣). وقيل: إنه طاهر غير مطهر، وهو الرواية المشهورة عن الإمام أبي

стр. 178

حنيفة ﵀، وعليه الفتوى (١)، وهو مذهب الشافعية (٢)،

стр. 179

والحنابلة (١)، واختيار محمد بن الحسن من الحنفية (٢). وقيل: طهور بلا كراهة، وهو رواية عن أحمد (٣)، ورجحها ابن حزم (٤)، وابن تيمية (٥)، وابن عبد الهادي (٦)، والشوكاني (٧)، وغيرهم. دليل من قال بنجاسة الماء المستعمل . الدليل الأول: (٤٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبل أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة (٨).

стр. 180

[رجاله ثقات إلا محمد بن عجلان فإنه صدوق، والحديث بهذا اللفظ غير محفوظ] (١).
следующие страницы →