← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1580

وقد ذكره جملة ممن صنف في الأحاديث الضعيفة (١). فالدليل الصحيح على أن السواك في شرع من قبلنا ما ثبت عن ابن عباس أن السواك كان مما أمر به إبراهيم الخليل ﵇. وأما كون السواك من سنن الفطرة فسبق أن حديث عائشة غير محفوظ. وأما حديث السواك من سنن المرسلين فأحسنها حديث أبي أيوب، وهو ضعيف، وشواهده ضعيفة جداً لا ترقى إلى الاعتبار. والله أعلم.

стр. 1581

الباب الأول في ذكر جنس ما يتوسك به ويشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: في التسوك بالعود وبيان الأفضل منه. الفصل الثاني: لا يتسوك بعود يضر اللثة. الفصل الثالث: التسوك بما له رائحة ذكية. الفصل الرابع: التسوك بالأصبع والخرقة. الفصل الخامس: معجون الأسنان هل يحصل به إصابة السنة.

стр. 1582

الفصل الأول في التسوك بالعود وأي السواك به أفضل لا يختلف الفقهاء بأن المستحب أن يكون السواك عوداً ليناً ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضره، ولا يتفتت فيه، واختلفوا في أي الأعواد أفضل. فقيل: أفضل السواك الأراك. وهو مذهب الجمهور (١).

стр. 1583

(٦٧٣ - ٩) واستدلوا بما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكاً من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ : مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد. [إسناده حسن، والحديث صحيح] (١).

стр. 1584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1585

الدليل الثاني: (٦٧٤ - ١٠) روى أحمد بن عمرو بن الضحاك، قال: حدثنا خليفة بن خياط، ثنا عون بن كهمس بن الحسن، عن داود بن المساور، ثنا مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصنابحي، قال: كنا في الوفد الذين أتينا رسول الله ﷺ ، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله ﷺ : اللهم غفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير خزايا ولا موتورين (١). وفي رواية للطبراني، وفيه: " ثم أمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا ". [إسناده ضعيف جداً، ومتنه منكر، وقصة وفد عبد القيس في

стр. 1586

الصحيحين، وليس فيها ذكر السواك] (١).

стр. 1587

القول الثاني: قالوا: لا فرق بين الأراك، والعرجون والزيتون، وهو مذهب الحنابلة. قال في الإنصاف: " التساوي بين جميع ما يستاك به، وهو المذهب وعليه الأصحاب (١). وقال البهوتي: " السواك من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها، واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره " (٢). هذا الاختلاف فيما يتعلق بتقديم الأراك على غيره. وأما غير الأراك كالنخيل والزيتون، ونحوهما، فأيهما أفضل؟ اختلف في ذلك على قولين: القول الأول: قيل: يأتي بعد الأراك في الأفضلية جريد النخل، ثم الزيتون، وبه قالت

стр. 1588

المالكية (١)، والشافعية (٢). (٦٧٥ - ١١) واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومر عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي ﷺ فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها، فسقطت يده، أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة (٣). الشاهد من الحديث: قولها ﵂، وفي يده جريدة رطبة، ثم قالت: " فاستن بها تعني النبي ﷺ ".

стр. 1589

قال في تحفة المحتاج: " ثم بعده ـ أي بعد الأراك ـ النخل؛ لأنه آخر سواك استاك به رسول الله ﷺ " (١). القول الثاني: قيل: يأتي بعد الأراك الزيتون، وما ذكروا جريد النخل. وهو مذهب الحنفية (٢). وأما الحنابلة فتقدم مذهبهم، وأن الأراك والزيتون والعرجون سواء عندهم في المشهور من مذهبهم. الدليل على كون السواك من الزيتون . (٦٧٦ - ١٢) روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا معلل ابن نفيل ثنا محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر، وهو سواكي

стр. 1590

وسواك الأنبياء قبلي. [موضوع] (١).

стр. 1591

مبحث هل يتعين السواك بالثلاثة الأراك والجريد والزيتون ؟ قال النووي: "وبأي شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه. كذا قال أصحابنا واتفقوا عليه. قال القاضي أبو الطيب، وآخرون: فيجوز الاستياك بالسُّعْد (١)، والأشنان (٢)،

стр. 1592

وشبههما (١). وقال العراقي: " أصل السنة تتأدى بكل خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة، والخشبة، ونحوها .. " اهـ (٢).

стр. 1593

الفصل الثاني لا يتسوك بعود يضر اللثة اتفقت عبارات الفقهاء في النهي عن التسوك بعود يضر اللثة. كالريحان والرمان، واختلفوا في النهي. فقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الجمهور (١). وقيل: يحرم، وهو قول عند الحنابلة (٢). دليل الكراهة أو التحريم. الدليل الأول: (٦٧٧ - ١٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن

стр. 1594

أبي بكر الشيباني، عن ضمرة بن حبيب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام. [إسناده ضعيف لإرساله، وضعف أبي بكر] (١).

стр. 1595

الدليل الثاني: من النظر، إن تعاطي ما فيه ضرر لا يجوز، بل ولو كان فيه نفع، وكان ضرره أكثر من نفعه، فهو محرم، قال تعالى: ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير، ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (١). فما كان ضرره أكثر من نفعه غلب جانب التحريم، وهذه قاعدة شرعية. ومنها نستدل على تحريم الدخان؛ حيث لا نفع فيه البتة، بل لو قال أحد: إنه أولى بالتحريم من الخمر لم يكن بعيداً؛ لأن الخمر فيه نفع، ولو مطلق النفع، بخلاف الدخان. والله أعلم.

стр. 1596

الفصل الثالث التسوك بما له رائحة ذكية قيل: يستاك بقضبان الأشجار الناعمة التي لا تضر , ولها رائحة طيبة تزيل القلح (١)، كالقتادة والسعد. وهو مذهب

стр. 1597

المالكية (١)، والشافعية (٢). وقال الحنابلة: يكره بكل ذي رائحة ذكية (٣). وتعليل المالكية والشافعية بأنه أقوى في إزالة القلح.

стр. 1598

وتعليل الحنابلة بأنه يضر باللثة. والمرجع في ذلك إلى الطب فإن ثبت الضرر بها طبياً، كان منهياً عنها. وإن لم يثبت فالأصل الإباحة. والله أعلم.

стр. 1599

الفصل الرابع التسوك بالأصبع والخرقة اختلف الفقهاء في الرجل يشوص فاه بأصبعه، هل يصيب السنة في ذلك أم لا؟ فقيل: إذا تسوك بالأصبع والخرقة لا يصيب السنة مطلقاً، وهو المشهور من مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يصيب السنة مطلقاً. اختاره بعض المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: إن لم يقدر على عود أصاب السنة، وإلا فلا، وهو مذهب

стр. 1600

الحنفية (١)، وعليه أكثر المالكية (٢). وقيل: يجزئ إن كان خشناً، وكان الأصبع من يد غيره، وإن كان أصبعه هو لم يحصِّل بها السنة. اختاره النووي (٣). دليل من قال: لا يتسوك بالأصبع . التعليل الأول: أن الأصبع لا تسمى سواكاً، ولا هي في معناه. التعليل الثاني: أن الشرع لم يرد بالتسوك بالأصبع. التعليل الثالث: أن التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة ولو كان الفم نظيفاً، كالتسوك للصلاة، وعند الوضوء، فلا تحصل السنة بأمر لم يرد به الشرع. دليل من قال السواك بأصبع الغير يصيب السنة دون أصبعه . قال النووي بعد أن ذكر أوجه الخلاف في السواك بالأصبع، قال: "ثم الخلاف إنما هو في إصبعه، أما أصبع غيره الخشنة فتجزئ قطعاً؛ لأنها ليست جزءاً منه، فهي كالأشنان ". اهـ (٤).

стр. 1601

قلت: هذه ظاهرية واضحة، ودليل على ضعف منع التسوك بالأصبع. قال العراقي في طرح التثريب: " لا أدري ما وجه التفريق بين أصبعه وأصبع غيره، وكونه جزءاً منه لا يظهر منه ما يقتضي منعه، بل كونها أصبعه أبلغ في الإزالة؛ لأنه يتمكن بها أكثر من تمكن غيره أن يسوكه بأصبعه". ثم قال: والحديث الذي ورد في السواك بالأصبع أعم من أصبعه وأصبع غيره، بل في بعضها التصريح بأصبع المستاك، كما رواه البيهقي في سننه من حديث أنس، أن رجلاً من الأنصار من بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: إصبعاك سواك عند وضوئك، تمرهما على أسنانك .. الحديث، ورجاله ثقات (١) إلا أن الراوي عن أنس بعض أهله غير مسمى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس، وهو ثقة، ولفظه: " يجزئ من السواك الأصابع " وفيه عيسى بن شعيب البصري. قال فيه عمرو بن علي الفلاس: إنه صدوق. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، فاستحق الترك. وبالجملة فلا يظهر معنى التفرقة بين أصبعه وأصبع غيره، فالمختار كما قال النووي: تؤدى به السنة مطلقاً ما لم تكن ناعمة لا تزيل القلح. والله أعلم. (٢). أدلة القائلين بجواز التسوك بالأصبع . الدليل الأول: (٦٧٨ - ١٤) ما رواه أحمد، قال ثنا محمد بن عبيد، ثنا مختار،

стр. 1602

عن أبي مطر، قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين على في المسجد على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله ﷺ ، وهو عند الزوال فدعا قنبر، فقال: ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثاً، وغسل ذراعية ثلاثا، ومسح رأسه واحدة، فقال: داخلهما من الوجه وخارجهما من الرأس، ورجليه إلى الكعبين ثلاثا، ولحيته تهطل على صدره، ثم حسا حسوة بعد الوضوء، ثم قال: أين السائل عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ كذا كان وضوء نبي الله ﷺ (١). [إسناده ضعيف جداً، وذكر إدخال الأصبعين في فيه منكر] (٢).

стр. 1603

الدليل الثاني: (٦٧٩ - ١٥) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس عن النبي ﷺ : قال: يجزئ من السواك الأصابع. [إسناده ضعيف جداً] (١).

стр. 1604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1609

الدليل الثالث: (٦٨٠ - ١٦) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس، ثنا هارون بن موسى الفروي، ثنا أبو غزية محمد بن موسى، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كثير بن عبد الله المزني إلا أبو غزية تفرد به هارون الفروي. [الحديث ضعيف جداً] (١).

стр. 1610

الدليل الرابع: قال الحافظ في التلخيص: روى أبو نعيم (١)،وابن عدي (٢) والطبراني (٣) من حديث عائشة يعنى ـ نحو حديث أنس المتقدم. قال الحافظ: وفيه المثنى بن الصباح. اهـ (٤).

стр. 1611

الدليل الخامس: (٦٨١ - ١٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي السري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: قلت: يارسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه. قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله تفرد به الوليد، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. [إسناده ضعيف] (١).

стр. 1612

الدليل السادس: (٦٨٢ - ١٨) ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن الزبير بن عبد الله مولى آل عمر، عن جدته رهيمة خادم عثمان، قالت: كان عثمان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه. [ضعيف] (١). وأحاديث الوضوء المرفوعة عن رسول الله ﷺ لم يأت في شيء منها التسوك بالأصابع. والذي يظهر لي أن المسألة ليس فيها سنة عن الرسول ﷺ ، وهل مثل هذا يدخل التسوك بالأصبع في حد البدعة؟ الجواب: لا، فالسواك مطهرة للفم مرضاة للرب، فيه جانب تعبدي،

стр. 1613

وفيه جانب معقول المعنى، وهو كونه شرع لتطهير الفم، وتنظيفة، والذي ينظف فاه بأصبعه خير من الذي لا ينظف فاه أبداً، ولكن لا يحصل له الثواب المترتب على السواك؛ لأنه دونه في التطهير، لكن يحصل له من الأجر بقدر ما يحصل له من الإنقاء، والتسوك بالأصبع يناسب إذا كان مع المضمضة؛ فإنه لا شك أنه مع الماء يحصل به قدر من نظافة الفم وتطهيره، واعتبره بعض المالكية من الدلك المشروع في الوضوء. والله أعلم.

стр. 1614

الفصل الخامس هل يحصل بالمعجون إصابة السنة لا شك أن السواك أفضل من معجون الأسنان بكل حال. أولاً: خفيف الحمل. وثانياً: يفعل في كل وقت، وفي كل مكان. وثالثاً: المعجون يحتاج إلى الماء، كما يحتاج إلى فرشة خاصة، بخلاف السواك. ورابعاً: لا يمكن تحقيق السنة بها عند كل صلاة، وفي كل مرة يدخل الرجل بيته بخلاف السواك. وخامساً: بعض الناس يكون عنده حساسية من المعجون، أو من الفرشة، وقد يكون عنده نفس الشيء من السواك. سادساً: لا بد أن يتعلم الإنسان كيف يستعمل الفرشة، وإلا تسببت له بضرر في اللثة. كل هذا وغيره يجعل السواك أفضل من المعجون، ولكن، هل يصيب السنة لو فعل ذلك بالمعجون؟ وللجواب على ذلك، سبق أن ذكرت في آخر الفصل السابق أن السواك فيه مرضاة للرب، وفيه مطهرة للفم. فالجانب الثاني، وهو جانب تطهير الفم لا شك أن المعجون يقوم بذلك، فتحصل به السنة من هذا الوجه، ولكن فعله تعبداً عند الصلاة مثلاً ولو كان الفم نظيفاً لا يحصل إلا بالسواك؛ لأنه المنصوص عليه، والله أعلم. وقد وقفت على كلام لبعض الأطباء في تفضيل السواك على المعجون

стр. 1615

من الناحية الطبية، أنقل لك ما جاء فيه. قال الطبيب: " إن المسواك يفوق جميع الوسائل والطرق المستعملة لتنظيف الأسنان، فالمسواك منظف آلي يقوم مقام الفرشاة لاحتوائه على ألياف سيليولوزية طبيعية خير من ألياف الفرشاة، ويقوم مقام معجون الأسنان، أو المسحوق المنظف، بل أفضل منه، لما يحتويه من مواد مطهرة مثل: العفص، والسنجرين، وبيكربونات الصوديوم، ومواد تشبه البنسلين، بتأثيرها اكتشفها الدكتور: "رودات " وهي مواد مبيدة للجراثيم، مجهولة التركيب، كذلك يوجد بالسواك مواد زالقة منظفة فتدعك وتدلك الأسنان، وتجعلها بيضاء لامعة، ولا تخدش أنسجة السن، وهي خير من المواد الرغوية التجارية التي توجد بالمعاجين، فقد أعلنت مجلة أطباء الأسنان الأمريكية (١). أن أغلبية المعاجين المستعملة في الولايات المتحدة غير صحية أو طبية، وبالمسواك كميات من بلورات السيليس الصلبة التي تفيد كمادة منظفة تحك القلح عن الأسنان، وموجودة بالمسواك بنسبة عالية، تبلغ حوالي ٤ % وكذلك أملاح أخرى لها فعاليتها في البوتاسيوم، وأكسالات الجير، وبالمسواك مواد عطرية زيتية، وهذه هي عوامل التطيب، والتنكه والشذا؛ لأنها تكسب الفم رائحة طيبة، وبه مادة قابضة كالعفص، التي توقف النزيف، وتقوي اللثة، وتساعد على تقرنها، وجريان الدم فيها، ويساعد العفص على تكوين الليفين من مولد الليفين، الذي له أهمية في عملية تكوين الجلطة، وأما النشاء والصموغ فتساعد على جعل قوام اللعاب لزجاً، فيساعد على التنظيف. ثم قال بعد ذلك: " مما تقدم نرى أن المسواك يحتوي على مواد عديدة مفيدة لا توجد بأي
следующие страницы →