← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1647

الدليل الرابع: (٦٩٠ - ٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، ومرضاة للرب (١).

стр. 1648

وجه الاستدلال: قوله: " عليكم بالسواك ": أي إلزموا، والتعبير بها ظاهر بالوجوب. وأجيب: بأن زيادة عليكم بالسواك غير محفوظة، تفرد بها ابن لهيعة. دليل من قال السواك واجب على النبي ﷺ خاصة . الدليل الأول: (٦٩١ - ٢٧) استدلوا بما رواه أبو داود أحمد، قال: ثنا يعقوب، ثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني مازن بنى النجار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر عم هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر ابن الغسيل حدثها أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة

стр. 1649

على ذلك فكان يفعله حتى مات (١). [في إسناده اختلاف وحسن إسناده الحافظ] (٢).

стр. 1650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1651

الدليل الثاني: (٦٩٢ - ٢٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا بكر، قال: نا عبد الغني بن سعيد الثقفي، قال: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ثلاث هن علي فريضة وهو لكم سنة: الوتر، والسواك،، وقيام الليل. [إسناده ضعيف جداً] (١).

стр. 1652

الدليل الثالث: (٦٩٣ - ٢٩) وروى الطبراني في المعجم الأوسط (١) وفي الكبير (٢)، قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد، حدثني جدي، عن علي بن الحسين، حدثني أبي، ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني. [حسن بالمجموع، وقد سبق بحثه] (٣). والجواب عنه كالجواب عما سبقه من الأحاديث.

стр. 1653

الفصل الثاني حكم السواك للصائم اختلف العلماء في هذه المسألة: فقيل: لا يكره مطلقاً قبل الزوال، وبعده. وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يكره بعد الزوال، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: يكره السواك الرطب مطلقاً، قبل الزوال وبعده، ويجوز باليابس مطلقاً، قبل الزوال، وبعده، وهو مذهب مالك (٤)، ورواية عن أحمد (٥). دليل القائلين بالكراهة . الدليل الأول: (٦٩٤ - ٣٠) ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا، معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،

стр. 1654

عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والحديث في مسلم (١).

стр. 1655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1661

وجه الاستدلال: أن الخلوف، وهو الرائحة الكريهة، التي تكون بالفم عند خلو المعدة من الطعام، والخلوف لايظهر غالباً إلا في آخر النهار، ولذا حدوه بالزوال، وإذا كان ناشئاً عن طاعة وعبادة، فلا ينبغي إزالته قياساً على دم الشهيد، فإنه لما كان أثر عبادة أمر رسول الله ﷺ بأن لا يغسل، وأن يدفن الشهيد بدمه، (٦٩٥ - ٣١) كما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف،

стр. 1662

حدثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم (١). أدلة القول الثاني . استدل القائلون بأن السواك مشروع مطلقاً للصائم وغيره، قبل الزوال وبعده بأدلة منها: الدليل الأول: (٦٩٦ - ٣٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أعد وما لا أحصى يستاك وهو صائم. وقال عبد الرحمن: ما لا أحصى يتسوك وهو صائم. [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1664

الدليل الثاني: (٦٩٧ - ٣٣) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من خير خصال الصائم

стр. 1665

السواك. [إسناده ضعيف] (١).

стр. 1666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1667

الدليل الثالث: (٦٩٨ - ٣٤) ما رواه الدارقطني، قال حدثني أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، ثنا أبو محمد حامد بن الشاذي الكجي، ثنا إبراهيم بن يوسف البلخي أخو عصام بن يوسف، ثنا أبو إسحاق الخوارزمي، قال: سألت عاصم الأحول أيستاك الصائم؟ قال نعم: قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أول النهار وآخره. قال: نعم. قلت: عن من؟ قال: عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . قال الدارقطني: أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف. ورواه ابن عدي (١)، وابن حبان (٢)، والعقيلي (٣)، والبيهقي (٤)، في السنن

стр. 1668

من طريق إبراهيم بن بيطار الخوارزمي (أبو إسحاق)، عن عاصم الأحول به. [إسناده ضعيف] (١). الدليل الرابع: (٦٩٩ - ٣٥) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن سلمة الحراني، انبأ بكر بن خنيس، عن أبي عبد الرحمن، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألت معاذ بن جبل، أتتسوك وأنت صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة، وإن شئت عشية. قلت: فإن الناس يكرهونه عشية. قال: ولم؟ قلت: يقولون: إن رسول الله ﷺ قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فقال: سبحان الله، لقد أمرهم رسول الله ﷺ

стр. 1669

بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفم الصائم خلوف، وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بداً. قلت: والغبار في سبيل الله أيضا كذلك إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصا؟ قال: نعم وأما من ألقى نفسه في البلاء عمداً فما له من ذلك من أجر (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (٧٠٠ - ٣٦) ما رواه ابن منيع في مسنده، قال: حدثنا الهيثم

стр. 1670

بن خارجة، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء وطاووس، ومجاهد، عن ابن عباس، ﵄، قال: إن النبي ﷺ تسوك، وهو صائم (١). [إسناده حسن] (٢).

стр. 1671

الدليل الخامس والسادس: حديثا أبي هريرة مرفوعاً: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ". والحديث الآخر: " مع كل وضوء " [والحديثان صحيحان، وسبق تخريجهما].

стр. 1672

وجه الاستدلال: ترجم النسائي في السنن الصغرى للحديث الأول، فقال: " باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم ". فقال السندي: " وجه الاستدلال: أنه لا مانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا خوف لزوم المشقة، ويلزم منه كون الصوم غير مانع منه، وهذا استنباط دقيق، وتيقظ عجيب، فلله دره ما أدق وأحد فهمه ". اهـ قلت: ويمكن أن يستدل به على المسألة من وجه آخر، فإن قوله: «عند كل صلاة» وقوله: «مع كل وضوء» فالصلاة تشرع في كل الأوقات .. بالعشي، والهجير، والغدو، والوضوء يشرع للإنسان أن يكون على طهارة دائماً، ولم يستثن الشرع شيئاً في استحبابه، فهو مطلق للصائم والمفطر، بالحضر والسفر، وبالليل والنهار، وبالغدو والعشي. الدليل السادس: (٧٠١ - ٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن ابن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه، عن النبي قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. [إسناده حسن، وسبق تخريجه] (١). وجه الاستدلال: إذا كان السواك مرضاة للرب، فمرضاة الله مطلوبة دائماً، وفي كل وقت دون استثناء، وإذا كان السواك مطهرة للفم، فإنه يتأكد في حق الصائم

стр. 1673

أكثر من غيره، لحاجته إلى تطهير الفم، وتخفيف أثر الخلوف؛ لأن من أسباب مشروعية السواك تطهير الفم. الدليل السابع: من الآثار (٧٠٢ - ٣٨) روى ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه لم يكن يرى به باساً بالسواك للصائم. [إسناده صحيح] (١). (٧٠٣ - ٣٩) ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن أبي نهيك، عن زياد بن حدير، قال: ما رأيت أحدا أدوم سواكاً، وهو صائم من عمر بن الخطاب. [فيه أبو نهيك، لم يتبين لي اسمه] (٢).

стр. 1674

الجواب عن أدلة القول الأول:

стр. 1675

أولاً: القياس على دم الشهيد فإن العلة في ترك دم الشهيد ليس لأنه أثر عن عبادة، وإنما لأنه يبعث يوم القيامة، وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك. (٧٠٤ - ٤٠) فقد روى البخاري ﵀ في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ ، قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. هذا لفظ البخاري ورواه مسلم (١). ولذلك لا يكره لو قام بتنشيف بلل الوضوء، ولا يكره غسل ما يصيب ثوب العالم من الحبر، وإن كان أثراً ناشئاً عن عبادة (٢). ثانياً: ربط الحكم بالزوال منتقض؛ لأن هذه الرائحة قد تحصل قبله، وقد تحصل بعده، وقد لا تحصل، فلو أن الإنسان تسحر مبكراً، أو لم يتسحر، فإن معدته ستخلو مبكرة. ومن الناس من لا تحصل عنده هذه الرائحة، إما لصفاء معدته، أو لأن معدته لا تهضم الطعام بسرعة، وإذا انتقضت العلة انتقض المعلول. ثالثاً: الأحاديث التي تنهى الصائم عن السواك بعد العشي لا تقوم بها

стр. 1676

حجة، كحديث خباب وعلي بن أبي طالب. والكراهة حكم شرعي، مفتقر إلى دليل شرعي. رابعاً: لو سلم أن فضيلة الخلوف تزاحمت مع فضيلة السواك، ولا يمكن الجمع بينهما، فلا شك أن فضيلة السواك تربو على فضيلة الخلوف، وكون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك لا يكفي في تقديم مصلحة الخلوف على مصلحة السواك.، قال الشوكاني: السواك نوع من التطهير المشروع لأجل مخاطبة الرب ؛ لأن مخاطبة العظماء مع تطهير الأفواه تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه له ". خامساً: ذكر بعضهم: أن السواك لا يزيل الخلوف؛ لأن الخلوف من المعدة والحلق، لا من محل السواك، (١)، ولذلك إذا أكل الإنسان ثوماً أو بصلاً لم تذهب الرائحة بتطهير الفم بالسواك؛ لأن مبعث ذلك المعدة. فالراجح عندي والله أعلم أن السواك مشروع مطلقاً، وفي كل وقت.

стр. 1677

المبحث الأول هل طيب الخلوف في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط؟ قال بعضهم: إن ذلك عام في الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: إن ذلك خاص بالآخرة (١). دليل من قال: ذلك خاص في الآخرة . (٧٠٥ - ٤١) استدل بما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ، ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه (٢).

стр. 1678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1679

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1680

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1681

الشاهد قوله: " أطيب عند الله يوم القيامة " فجعل ذلك يوم القيامة. وتعليل آخر: أن يوم القيامة هو يوم الجزاء، وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك. الدليل الثاني: (٧٠٦ - ٤٢) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ ، قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم (١). فأخبر ﷺ عن رائحة المكلوم في سبيل الله بأنه كريح المسك يوم القيامة، وهو نظير إخباره عن خلوف فم الصائم؛ فإن الحس يدل على أن هذا دم في الدنيا، وهذا خلوف له، ولكن يجعل الله رائحة هذا وهذا مسكاً في يوم القيامة (٢). والذين قالوا بأنه عام في الدنيا والآخرة لا يعارضون هذا الاستدلال، بل يقولون به، ولكنهم لا يخصون هذا في الآخرة، بل يجعلونه عاماً.

стр. 1682

دليل من قال: ذلك عام في الدنيا والآخرة . الدليل الأول: (٧٠٧ - ٤٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: كل حسنة يعملها بن آدم عشر حسنات إلى سبعمائة حسنة، يقول الله : إلا الصوم هو لي وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي والشراب من أجلي وشهوته من أجلي، فهو لي، وأنا أجزي به. والصوم جنة. وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك (١).

стр. 1683

وجه الاستدلال: قوله: " حين يخلف " وقد ترجم ابن حبان في صحيحه لهذا الحديث بقوله: " ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضا أطيب من ريح المسك في الدنيا" (١). الدليل الثاني: (٧٠٨ - ٤٤) ما رواه النسوي في كتاب الأربعين، قال: أخبرنا الحسن، ثنا محمد بن عبد الله الأرزي ببغداد، ثقة مأمون، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا الهيثم بن أبي الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، قال: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه

стр. 1684

أبدا وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك. [الحديث ضعيف] (١). الراجح: المحفوظ أن حديث الخلوف مطلق، " ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " وإذا كان مطلقاً فتقييده بالآخرة يحتاج إلى دليل، وما دام أن لفظة: " يوم القيامة " غير محفوظة بموجب القواعد الحديثية، وكذلك لفظة: " حين يخلف " فالذي يترجح عندي أن ذلك عام في الدنيا والآخرة. وقد رجح أن ذلك عام ابن القيم في الوابل الصيب، حيث قال: " وفصل النزاع في المسألة أن يقال: حيث أخبر النبي ﷺ بأن ذلك الطيب يكون يوم القيامة؛ فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال من الخير والشر، فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك، كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك، وكما تظهر فيه السرائر، وتبدو على الوجه، وتصير علانية، ويظهر فيه قبح رائحة الكفار، وسواد وجوههم. وحيث أخبر بأن ذلك حين يخلف، وحين يمسون؛ فلأنه وقت ظهور أثر العبادة، ويكون حينئذ طيبها على ريح المسك عند الله تعالى وعند ملائكته، وإن كانت تلك الرائحة كريهة للعباد، فرب مكروه عند الناس محبوب عند الله تعالى، وبالعكس، فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم، والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته، فيكون عنده أطيب من ريح

стр. 1685

المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد، وصار علانية. وهكذا سائر الأعمال من الخير والشر، وإنما يكمل ظهورها علانية في الآخرة، وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة" اهـ (١).
следующие страницы →