← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1717

يحتمل أنه تسوك من أجل القيام من النوم، أو من أجل الوضوء، أو من أجل الصلاة، ولا يبعد أن يكون تسوك منها كلها، ولا يمنع أن يكون هناك أكثر من سبب للتسوك، ولو لم يثبت في التسوك من القيام من الليل حديث، لكان يكفي فيه حديث عائشة: " السواك مطهرة للفم " فإن النوم مظنة لتغير الفم، فيشرع تطهير الفم منه. والله أعلم. الدليل الثالث: (٧٢٢ - ٥٨) ما رواه أحمد، قال ﵀: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش، سمعت جدي يحدث عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك. [إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (١).

стр. 1718

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1720

الدليل الرابع: (٧٢٣ - ٥٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، ثنا إبراهيم بن ثابت من بني عبد الأول، حدثني عكرمة بن مصعب من بني عبد الدار، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ لا ينام ليلة ولا ينتبه إلا استن. [إسناده ضعيف] (١).

стр. 1721

الدليل الخامس: (٧٢٤ - ٦٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، قال: حدثني علي بن زيد بن جدعان، قال: حدثتني أم محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان لا يرقد ليلاً ولا نهاراً إلا تسوك قبل أن يتوضأ (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1722

الدليل السادس: (٧٢٥ - ٦١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثته، أن رسول الله ﷺ كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة. [رجاله ثقات إلا أن ذكر السواك فيه شاذ] (١).

стр. 1723

الدليل السابع: (٧٢٦ - ٦٢) ما رواه مسلم بسنده، عن سعد بن هشام، أنه قال لعائشة: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ فقالت

стр. 1724

كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصل التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد وتلك إحدى عشرة ركعة. الحديث قطعة من حديث طويل (١). (٧٢٧ - ٦٣) وفي رواية لأبي داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى، ثم استاك. [سنده حسن] (٢). الدليل الثامن: (٧٢٨ - ٦٤) ما رواه ابن أبي عمر، قال: حدثنا وكيع، ثنا المنذر بن ثعلبة العبدي، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: إن النبي ﷺ كان إذا انتبه من الليل دعا جارية - يقال لها بريرة - بالسواك (٣). [إسناده صحيح] (٤).

стр. 1725

الدليل التاسع: (٧٢٩ - ٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا واصل، عن أبي سورة، عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ كان يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وإذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ركعتين (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1727

الفصل الخامس يستحب السواك عند تغير الفم السواك عند تغير الفم سنة، وهو مذهب الأئمة (١)، ولا أعلم فيه خلافاً إلا ما سبق من الخلاف في كراهيته للصائم بعد الزوال، وقد سبق البحث فيه. قال العراقي: وتغير الفم: سواء فيه تغير الرائحة، أو تغير اللون كصفرة الأسنان (٢). الدليل على استحباب السواك عند تغير الفم. (٧٣٠ - ٦٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه، عن النبي ﷺ ، قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. [إسناده حسن إن شاء الله وقد سبق بحثه] (٣).

стр. 1728

وجه الاستدلال: قوله: " السواك مطهرة للفم " فقوله: " السواك " مبتدأ. ومطهرة خبر. فأسند التطهير إلى السواك، فكأن الغرض من مشروعية السواك تطهير الفم، والذي يحصل به مرضاة الرب إذا طهره امتثالاً لأمر الله، فالسواك سبب لطهارة الفم، وسبب لمرضاة الرب، وكل ما تغير الفم واحتاج إلى التطهير كان مشروعية السواك آكد، وتطهير الفم إنما شرع لمناجاة الله ، ولذلك شرع عند الصلاة، ولتلاوة كتاب الله، ولدنو الملائكة؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم.

стр. 1729

الفصل السادس استحباب السواك عند دخول البيت استحب السواك عند دخول البيت الأئمة الأربعة (١)، ولم أقف فيه على خلاف. دليل المسألة. (٧٣١ - ٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك. [حديث صحيح] (٢).

стр. 1730

قال القرطبي: " يحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد، فيكون السواك لأجلها. وقال غيره: الحكمة في ذلك أنه ربما تغير رائحة الفم عند محادثة الناس، فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك " اهـ (١). وقال بعضهم: لعله يفعل ذلك إذا انقطع عن الناس استعداداً لنزول

стр. 1731

الوحي، وأياً كان فإنه يشرع للإنسان إذا دخل بيته في أي وقت من ليل أو نهار أن يبدأ بالسواك تأسياً بالنبي ﷺ .

стр. 1732

الفصل السابع حكم السواك عند دخول المسجد استحب الحنابلة التسوك عند دخول المسجد (١). ولا أعلم لهم دليلاً على الاستحباب، وهذه المسألة غير المسألة السابقة، وهي التسوك في المسجد؛ لأن هذه المسألة نعني بها التسوك لدخول المسجد. من أجل الدخول فقط، أما من أجل الصلاة فنعم، فقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة. ولو كان دخول المسجد يشرع له التسوك لجاء التشريع فيه إما قولاً وإما فعلاً، فعدم النقل في العبادة مع إمكان الفعل دليل على العدم. (٧٣٢ - ٦٨) نعم روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبو أيوب، عن صالح، عن زيد بن خالد الجهني قال: ما كان رسول الله ﷺ يخرج من شيء لشيء من الصلوات حتى يستاك. [إسناده ضعيف؛ لأن مثل هذه السنة لا يقبل فيه تفرد أبي أيوب، وقد لينه أبو زرعة] (٢).

стр. 1733

على أن هذا الحديث في الذهاب إلى المسجد، ومسألتنا في دخول المسجد. وإذا تسوك عند الخروج إلى الصلاة بنية التسواك للصلاة أصاب السنة؛ وكل ما قرب من الصلاة كانت إصابته للسنة أوكد. ولله أعلم.

стр. 1734

الفصل الثامن التسوك عند قراءة القرآن ويشتمل على مبحثان: المبحث الأول: حكم السواك لسجود التلاوة والشكر. المبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود.

стр. 1735

الفصل الثامن التسوك عند قراءة القرآن من المواضع التي يستحب لها السواك قراءة القرآن. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). أدلة الاستحباب. (٧٣٣ - ٦٩) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قالا: أنا أبو طاهر محمد بن الحسين المجد أباذي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: أمرنا بالسواك، وقال: إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك. [إسناده صحيح] (٢). الدليل الثاني: (٧٣٤ - ٧٠) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين

стр. 1736

بن محمد لفظا، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك؛ فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك (١). [إسناده ضعيف، وهو شاهد للحديث الذي قبله] (٢). الدليل الثالث: (٧٣٥ - ٧١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا بحر بن كنيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب قال: إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 1737

الدليل الرابع (٧٣٦ - ٧٢) روى البيهقي في شعب الإيمان، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدثنا غياث بن كلوب الكوفي، حدثنا مطرف بن سمرة ـ ولقيته سنة خمس وسبعين ومائة ـ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : طيبوا أفواهكم بالسواك؛ فإنها طرق القرآن. قال البيقي: غياث مجهول (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (٧٣٧ - ٧٣) قال ابن الملقن في البدر المنير: روى مسلم الكشي في

стр. 1738

سننه، وأبو نعيم، عن أبي رجاء، عن وضين، قال: قال رسول الله ﷺ : " طيبوا أفواهكم، فإن أفواهكم طرق القرآن " (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1739

المبحث الأول هل يستحب السواك لسجود التلاوة والشكر استحب بعض الفقهاء السواك لسجود التلاوة والشكر (١). دليلهم: ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (٢).

стр. 1740

وإذا ثبتت مشروعية السواك للصلاة، فإن سجود التلاوة صلاة، لأنه قد جاء في الشرع إطلاق السجود على الصلاة. فهذا دليل على أن له حكم الصلاة. (٧٣٨ - ٧٤) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته (١). والراجح أنه لا يشرع السواك بسبب السجود، لأمرين: الأول: لا نسلم أن سجود التلاوة صلاة، والفارق بينه وبين الصلاة أكثر من الجامع. فلا تشرع فيه القراءة، ولا ركوع فيه، ولامصافة فيه. الأمر الثاني: لا نحتاج إلى قياس سجود التلاوة والشكر على الصلاة، والسجود قد وقع في عهده ﷺ ، ولم ينقل أنه تسوك له.

стр. 1741

المبحث الثاني الاستياك للقراءة بعد السجود . قال في شرح العباب: " الاستياك للقراءة بعد السجود ينبغي بناؤه على الاستعاذة، فإن سنت سن، لأن هذه تلاوة جديدة، وإلا فلا (١). وهذا التفصيل جيد، والاستعاذة على الراجح لا تسن إلا إذا طال الفصل عرفاً بحيث لا يمكن بناء القراءة السابقة على القراءة اللاحقة. وعليه فإذا طال الفصل، وأراد أن يقرأ من جديد شرع السواك، والسجود بمجرده لا يقطع التلاوة، كما لا يقطعها في الصلاة. والله أعلم.

стр. 1742

الفصل التاسع في السواك يوم الجمعة من المواضع التي يتأكد فيها السواك يوم الجمعة (١). واستحبه الحنفية عند الاجتماع بالناس مطلقاً في الجمعة وغيرها (٢). وقيل: السواك فرض لازم يوم الجمعة. وهو اختيار ابن حزم (٣). الأدلة على كون السواك يتأكد في يوم الجمعة. الدليل الأول: (٧٣٩ - ٧٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا عمرو بن سواد العامري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه. قال مسلم: إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب ولو من طيب المرأة (٤).

стр. 1743

الدليل الثاني: (٧٤٠ - ٧٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم، الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن كان (١). [إسناده ضعيف؛ لإبهام راويه] (٢). هذا دليل من استدل باستحباب السواك يوم الجمعة. وأخذ بظاهره ابن حزم، فقال بوجوب السواك، لأن قوله: "على كل محتلم " وقوله: " حق على كل مسلم " ظاهره الوجوب. وأما الحنفية فأخذوا من الأمر بالسواك يوم الجمعة أن الإنسان مأمور بالسواك عند كل اجتماع للناس كالجمعة والعيد ونحوهما، وهو مأخذ حسن.

стр. 1744

الفصل العاشر هل يستحب السواك عند الاحتضار ذكر بعض الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، يقلد بعضهم بعضاً أن السواك يسهل خروج الروح. دليلهم على هذا. (٧٤١ - ٧٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، حدثنا عفان، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ ، وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك، فقصمته ونفضته، وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ رفع يده أو إصبعه، ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثاً، ثم قضى. وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي (٥).

стр. 1745

فالرسول ﷺ استاك في آخر ساعة من الدنيا، وهو في سكرات الموت، فهل يعتقد أنه مسنون من أجل الاحتضار، متأكد عنده، أو أنه استاك؛ لأنه داخل في كونه مسنوناً كل قت، وهذا الوقت فرد من أفراده. هذا محل تأمل. ولا يبعد استحباب السواك عند الاحتضار لأمور: أولاً: لتطييب فمه عند اقتراب الملائكة منه، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس. وثانياً: استعداداً للقاء الله . وثالثاً: كون الرسول ﷺ استاك في تلك الساعة، مع كون النبي ﷺ كان فيها مشغولاً بنفسه، حيث كان يعاني من سكرات الموت، وكون عائشة تقول عنه: بأنه استاك فما رأيت رسول الله ﷺ استن استناناً قط أحسن منه ظاهر أنه كان متقصداً لذلك في تلك الساعة. وأما كونه أسهل في خروج الروح كما ذكره بعض الفقهاء فهذا يحتاج إلى توقيف. فلا تصح الدعوى حتى يثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، ولم يثبت فيما أعلم. والله أعلم.

стр. 1746

الباب الخامس في صفة التسوك ويشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: كيفية التسوك. الفصل الثاني: هل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر؟ الفصل الثالث: أفضيلة السواك بيده اليمنى أم اليسرى؟ الفصل الرابع: في كيفية أخذ السواك. الفصل الخامس: الكلام في قبض السواك. الفصل السادس: في موضع السواك من الرجل. الفصل السابع: في الاستياك حال الاضطجاع. الفصل الثامن: أقل ما تحصل به السنة من الاستياك. الفصل التاسع: هل يحتاج المتسوك إلى نية؟

стр. 1747

الفصل الأول في كيفية التسوك ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى أن المستحب أن يستاك عرضاً إلا في اللسان فإنه يستاك طولاً. دليل من قال: المستحب أن يستك عرضاً. (٧٤٢ - ٧٨) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي وإبراهيم بن متوية الأصبهاني، قالا: ثنا يحيى بن عثمان الحمصي، ثنا اليمان بن عدي ثنا ثبيت بن كثير البصري الضبي، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز قال: كان النبي ﷺ يستاك عرضاً، ويشرب مصاً، ويتنفس ثلاثاً، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ (٥).

стр. 1748

[الحديث ضعيف] (١).

стр. 1749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1752

الدليل الثاني من النظر، قالوا: إن الاستياك طولاً مضر باللثة والأسنان، فهو يدمي اللثة، ويفسد منابت الأسنان. قلت: لم يثبت هذا، وإذا كان أحد يضره ذلك نهي عنه خاصة. لا أن يكون نهياً عاماً، ولذلك لا وجه لكونه مكروهاً - أعني السواك طولاً - كما ذكره النووي والخطيب عن بعض فقهاء الشافعية (١). فلم يثبت في ذلك سنة، وله أن يستاك بحسب ما يراه مناسباً داعياً للتطهير، فالمطلوب أن يستاك، فكيفما استاك حصلت السنة. وقال محمد نجيب المطيعي: " أطباء الأسنان يقولون: إن الاسيتاك الصحيح يكون طولاً: أي أعلى وأسفل؛ لأن الغشاء العاجي الأملس الذي يكسو الأسنان ينبغي المحافظة عليه، فالاستياك عرضاً يضر بهذا الغشاء،

стр. 1753

فيسرع إلى الأسنان الفساد " اهـ (١). فإن ثبت هذا طبياً، فإن الاستياك عرضاً يكون منهياً عنه. وقد وصف بعض الأطباء طريقة التسوك بما يلي: " يجب أن تطبق باتجاه رأسي لمحور السن واللثة مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية في اللثة، والتنظيف الفعال للأسنان دون أن يحدث أذى لهما. فيجب - والوجوب ليس في اصطلاح الشرع - أن يكون تسويك الأسنان العلوية على حدة، وكذلك الأسنان السفلية. أما اتجاه حركة التسويك لتنظيف الاسطح الخارجية والداخلية للأسنان العلوية فيجب أن يكون من أعلى إلى أسفل نحو الاسطح الماضغة والقاطعة للأسنان وتكون حركة التنظيف شاملة حواف اللثة لتدليكها، فيزداد تقرنها والوارد الدموي لانسجتها فتزداد مقاومتها للأمراض وحيويتها أيضاً. وأما اتجاه حركة التنظيف للأسنان السفلية فيجب أن تكون من أسفل إلى أعلى، وشاملة حواف اللثة أيضاً. وأما الدليل على مشروعية الاستياك في اللسان، وأنه يستاك طولاً فمنها: (٧٤٣ - ٧٩) الدليل الأول: ما رواه أحمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد بن زيد، ثنا غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق. فوصف حماد كأنه يرفع سواكه. قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستن طولا [الحديث صحيح] (٢).

стр. 1754

وجه الاستدلال: قول الراوي: " والسواك على طرف لسانه " قال الحافظ: والمراد: طرفه الداخل، كما عند أحمد: " يستن إلى فوق ". ولهذا قال هنا: " كأنه يتهوع. والتهوع: التقيؤ. أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة (١). وقال في التلخيص: " وأما اللسان فيستاك طولاً، كما في حديث أبي موسى في الصحيحين، ولفظ أحمد: " وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق " قال الراوي: كان يستن طولاً " اهـ (٢).

стр. 1755

الدليل الثاني: من حيث النظر، قال ابن دقيق العيد: " العلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان، بل هي أبلغ وأقوى؛ لما يرتقي إليه من أبخرة المعدة" (١).
следующие страницы →