← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

المسح على الخفين - إلا شيئاً لا يصح عن عائشة، وابن عباس وأبي هريرة، وقد روي عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين (١)، وكذلك لا أعلم في التابعين أحداً ينكر ذلك، ولا في فقهاء المسلمين إلا رواية جابر، عن مالك، والروايات الصحاح عنه بخلافه، وهي منكرة يدفعها موطؤه، وأصول مذهبه (٢). ونقل ابن المنذر، عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنهم إنكاره، فقد روى عنه إثباته (٣). (٨) وروى ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن الحسن، قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه ﵇ مسح على الخفين (٤). قال ابن المنذر بعد أن ساق جملة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ممن يرى جواز المسح على الخفين، قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وكل من لقيت منهم على القول به (٥).

стр. 1857

وقال أيضاً: " أجمعوا على أن كل من أكمل طهارته، ثم لبس الخفين، وأحدث، أن له أن يمسح عليهما (١). أدلة القائلين بجواز المسح في السفر خاصة . الدليل الأول: (٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم (٢). [الحديث روي مرفوعاً وروي موقوفاً، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى] (٣).

стр. 1858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1862

وجه الاستدلال: أخذوه من قول عائشة: " فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله " ﷺ فعللت الأمر بسؤاله بكونه يسافر معه، وهذا دليل على اختصاص الحكم بالسفر، كما أن المسح لو كان جائزاً في الحضر لعلمته عائشة، ولم يكن له لقولها معنى: " فإنه كان يسافر مع النبي ﷺ ، والله أعلم. وأجيب على هذا: قال ابن عبد البر: ولم يمعن النظر من احتج بهذا - يعني: حديث علي بن أبي طالب - أو سامح نفسه في احتجاجه ببعض الحديث، وترك بعضه، وفي هذا الحديث المسح بالحضر والسفر، والتوقيت في ذلك أيضاً، فكيف يسوغ لعاقل أن يحتج بحديث موضع الحجة منه عليه لا له؟ (١). وقال أيضاً: " ليس في الحديث أكثر من جهل عائشة المسح على الخفين، وليس من جهل شيئاً كمن علمه، وقد سأل شريح علياً كما أمرته

стр. 1863

عائشة، فأخبره أن رسول الله ﷺ قال في المسح على الخفين: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وهو حديث ثابت صحيح، نقله أئمة حفاظ (١). الدليل الثاني: (١٠) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو محمد، أنا إسماعيل، ثنا أحمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد (٢). [إسناده صحيح] (٣). وهذا الكلام من ابن عباس يعارضه قول عمر وسعد، وليس قبول

стр. 1864

كلامه بأولى من قبول كلامهما، خاصة أن رأي عمر وسعد يؤيدهما ما جاء مرفوعاً عن النبي ﷺ من التوقيت للمقيم والمسافر، ثم أن ابن عباس قد جاء عنه القول بالمسح، كما ذكر ذلك البيهقي، وسيأتي ذكره قريباً إن شاء الله تعالى. الدليل الثالث: قال ابن عبد البر: واحتج بعض أصحابنا للمسح في السفر دون الحضر، بأنه رخصة لمشقة السفر، قياساً على الفطر والقصر. قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء؛ لأن القياس والنظر لا يعرج عليه مع صحة الأثر (١). أدلة القائلين بأنه لا يجوز المسح . الدليل الأول: (١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: لأن أجزهما بالسكاكين أحب إلي من أن أمسح عليهما (٢). [سنده صحيح]. قال ابن عبد البر: " لا أعلم أحداً من الصحابة جاء عنه إنكار المسح

стр. 1865

على الخفين ممن لا يختلف عليه فيه إلا عائشة " (١). قلت: قد اعترفت عائشة على نفسها كما في حديث شريح بن هانئ، عن علي، بأنها ليس عندها علم في المسألة، ولهذا أشارت على شريح بأن يسأل علياً، ولو كان ما قالته عن علم بلغها عن النبي ﷺ ما ردت شريحاً إلى علي، والاجتهاد في ما يخالف النص غير مقبول، وقد خالفها غيرها من الصحابة. الدليل الثاني: (١٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين، فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن النبي ﷺ مسح قبل نزول المائدة، أو بعد المائدة؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 1866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1868

وأجيب: قد صح عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة، كما في حديث: بال جرير، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه، قال الأعمش: قال إبرهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. وقد سبق تخريجه. وأخرج مسلم: عن بريدة الأسلمي، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، قال: عمداً صنعته يا عمر (١)، ونزول آية المائدة قبل الفتح. ومسح رسول الله ﷺ في غزوة تبوك من حديث المغيرة في الصحيحين، وهي متأخرة، وسبق تخريجه. ثم لو فرض أن المسح قبل نزول المائدة، فإن آية المائدة ليست معارضة للمسح على الخفين، حتى تكون ناسخة له، بل هي توجب غسل الرجلين إذا لم يكن هناك خفان. قال الشوكاني في النيل: " واعلم أن في المقام مانعاً من دعوى النسخ لم ينتبه إليه أحد فيما علمت، وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتاً قبل نزولها فورودها بتقدير أحد الأمرين: أعني الغسل، مع عدم التعرض للآخر، وهو المسح لا يوجب نسخ

стр. 1869

المسح على الخفين، لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر في قوله تعالى في الآية: ﴿وأرجلِكم﴾ مراد بها مسح الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع، نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول: أن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهياً عن ضده محل نزاع واختلاف، وكذلك كون المسح على الخفين ضداً للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه، ولا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة اهـ. قلت: ما ورد عن ابن عباس من القول بعدم المسح مطلقاً، مع ضعفه، فقد سقت أنه يقول بجوازه في السفر والبرد الشديد، وجاء عنه بجوازه مطلقاً. (١٣) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه مسح (١). [وهذا إسناد صحيح] (٢).

стр. 1870

الدليل الثالث لمن منع المسح: (١٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني إسماعيل بن سميع، قال: حدثني أبو رزين، قال: قال أبو هريرة: ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حماري (١). [إسناده حسن] (٢).

стр. 1871

وأجيب: بأنه جاء عن أبي هريرة بسند أصح من هذا أنه يرى المسح على الخفين. (١٥) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن جرير، عن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: رأيت جريراً مسح على خفيه. قال: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه، وهما طاهرتان، فليمسح عليهما ثلاث للمسافر، ويوم للمقيم (١). [رجال إسناده كلهم ثقات] (٢).

стр. 1872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1873

الدليل الرابع: (١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي سبق الكتاب الخفين (١). [إسناده منقطع والراجح عن علي خلافه] (٢). الراجح: لا شك أن الراجح في هذه المسألة جواز المسح على الخفين، والقول

стр. 1874

بمنع المسح على الخفين قول ضعيف جداً. قال ابن عبد البر: وفيه - يعني: حديث المغيرة - الحكم الجليل الذي فيه فرق بين أهل السنة وأهل البدع، وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر، لا خلاف بينهم في ذلك، بالحجاز والعراق والشام، وسائر البلدان إلا قوماً ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين، وقالوا: إنه خلاف القرآن، وعسى القرآن نسخه، ومعاذ الله أن يخالف رسول الله ﷺ كتاب الله، بل بين لهم مراد الله منه كما أمره الله في قوله: ﴿وأنزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. وقال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ والقائلون بالمسح جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين قديماً وحديثاً، وكيف يتوهم أن هؤلاء جاز عليهم جهل معنى القرآن؟ أعاذنا الله من الخذلان. ثم قال: وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر أهل بدر والحديبية، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة والتابعين أجمعين، وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه والأثر، كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر والسفر للرجال والنساء (١). (١٧) وروى عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،

стр. 1875

أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خفي، قال عمر: لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه، وإن جاء من الغائط (١). وأصل الحديث في الصحيحين، وقد سبق ذكره. وقد روى ابن عبد البر بسنده عن المعتمر بن سليمان، قال: كان أبي لا يختلف عليه في شيء من أمر الدين إلا أخذ بأشده، إلا المسح على الخفين، فإنه كان يقول: هو السنة، واتباعها أفضل (٢). وقال ابن تيمية: " خفي أصله على كثير من السلف والخلف حتى أنكره بعض الصحابة، وطائفة من أهل المدينة، وأهل البيت، وإذا علم سبب الخلاف لم يبق في الصدر شيء من المسح على الخفين، وهو هل آية المائدة معارضة للمسح على الخفين أم لا؟ وهل كان المسح قبل نزول المائدة أم بعدها، وقد أثبتنا بالأدلة الصحيحة أن الرسول ﷺ مسح بعد آية المائدة كما في حديث جرير والمغيرة وبريدة، فزال الإشكال، والحمد لله رب العالمين (٣).

стр. 1876

الفصل الثاني خلاف العلماء في المسح على الجوربين

стр. 1877

الفصل الثاني خلاف العلماء في المسح على الجوربين اختلف العلماء في المسح على الجوربين، فقيل: يجوز المسح على الجوربين الصفيقين. وهو اختيار أبي يوسف ومحمد من الحنفية (١). ويقال: إنه رجع إليه أبو حنيفة في مرضه (٢)، وهو أرجح القولين في مذهب الشافعي (٣)، وهو

стр. 1878

مذهب الحنابلة (١). وقيل: يجوز المسح على الجوربين المجلدين أو المنعلين، هو قول أبي حنيفة (٢)، وأحد القولين في مذهب الشافعي (٣)، ونص عليه في الأم (٤). وقيل: يجوز المسح على الجوربين إن كانا مجلدين، وهو مذهب المالكية (٥).

стр. 1879

وقيل: لا يجوز المسح على الجوربين مطلقاً، وهو رواية عن مالك (١). والفرق بين المنعل والمجلد، أن المنعل ما جعل على أسفله جلدة، والمجلد ما جعل على أعلاه وأسفله. وقيل: يجوز المسح على الجوربين وإن كانا يشفان القدمين، حكاه النووي أنه قول عمر وعلي، وإسحاق وداود (٢). دليل القائلين بجواز المسح على الجوارب . الدليل الأول: (١٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين (٣). [رجاله ثقات إلا أبا قيس فإنه صدوق، والحديث معلول] (٤).

стр. 1880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1884

وعلى فرض صحة الحديث إنما مسح جوربين منعلين، وليس معناه أنه مسح على جوربين مرة، ومرة مسح على نعلين، فالحديث حكاية لفعل واحد. وأجيب: على فرض تضعيف هذا الحديث فإنه لا يكفي لمنع المسح على الجوربين؛ لأن هناك أدلةً أخرى أصح من هذا الحديث تكفي في الدلالة. قال ابن القيم: قال ابن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي ﷺ : علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وابن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد، وزاد أبو داود: وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر وابن عباس، فهؤلاء ثلاثة عشر صحابياً. والعمدة في الجواز على هؤلاء ﵃، لا على حديث أبي قيس، مع أن المنازعين في المسح متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم، لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ماذكروه ههنا من تفرد أبي قيس، فإذا كان الحديث مخالفاً لهم أعلوه بتفرد راويه، ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم، والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءً وتطفيفاً، ونحن لا نرضى هذه الطريقة، ولا نعتمد على حديث أبي قيس (١). وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي

стр. 1885

قيس، وهذا من إنصافه وعدله ﵀، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس؛ فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه. الدليل الثاني: (١٩) ما رواه بن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم، قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. قال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1886

الدليل الثالث: (٢٠) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة،

стр. 1887

عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (٢١) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (٣).

стр. 1888

[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (١).

стр. 1889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1890

وجه الاستدلال: قوله: (العصائب) والمراد بها العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، ولا واحد لهما من لفظهما (١). واعترض عليه: قالوا: إن الحديث إنما يدل على المسح على التساخين في حال البرد خاصة؛ لأنه جواب السائل في تلك الحالة، فالدليل أخص من الدعوى. وأجيب: قال القاسمي في رسالته: " تقرر في الأصول أن اللفظ العام على سبب خاص يحمل على عمومه، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: والدليل عليه هو: أن الحجة في قول رسول الله ﷺ دون السبب، فوجب أن يعتبر عمومه، وحاصل القاعدة في هذا: أن اللفظ الذي يستقل بنفسه يعتبر حكمه، فإن كان خاصاً حمل على خصوصه، وإن كان عاماً حمل على عمومه، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه، وما يقال في العام يقال في المطلق لاشتراكهما في الأحكام كما تقرر في الأصول، وتقرر

стр. 1891

أيضاً: أن ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال ... . الخ كلامه ﵀ (١). الدليل الخامس: من الآثار، فقد جاء القول بالمسح على الجوربين عن جملة من الصحابة، منهم أبو مسعود، وأنس، والبراء بن عازب، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وسهل بن سعد، وابن عمر، وبلال وغيرهم، فمنها: (٢٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن أبا مسعود كان يمسح على الجوربين (٢). [رجاله ثقات] (٣).

стр. 1892

(٢٣) وأما ما جاء عن أنس بن مالك، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يمسح على الجوربين (١). [رجاله ثقات، وعنعنة قتادة لا تضر؛ لأنه مكثر عن أنس] (٢).

стр. 1893

(٢٤) وأما ما جاء عن البراء بن عازب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: حدثنا إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: رأيت البراء بن عازب توضأ فمسح على جوربين (١).

стр. 1894

[وهذا إسناد حسن] (١). (٢٥) وأما ما جاء عن علي بن أبي طالب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن يزيد بن مردانية، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، أن علياً توضأ، ومسح على الجوربين (٢). [إسناده حسن] (٣).

стр. 1895

(٢٦) وأما ما روي عن سهل بن سعد، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أنه مسح على الجوربين (١). [إسناده ضعيف] (٢).
следующие страницы →