стр. 2031
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 17126
موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2
دبيان الدبيان
Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2032
والشافعية (١)، والحنابلة (٢).
وقيل: يمسح، هو رواية عن أحمد (٣).
دليل الجمهور .
الدليل الأول:
(٥٨) ما رواه عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر
أنه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا النبي ﷺ بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي ﷺ : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير.
[حديث حسن] (٥).
стр. 2033
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2036
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2037
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ : " فليمسه بشرته " فأمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة " بشرته " مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلاً عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى، ومن أخرج القدمين فعليه الدليل، ولا دليل.
الدليل الثاني:
بوجود الماء رجع إلى المتيمم حدثه السابق، وليس رجوع الحدث المتقدم على لبس الخف كإنشاء الحدث بعد لبسه، وبينهما فرق، وإذا حكمنا برجوع الحدث السابق المتقدم للابس الخف لم يشرع له المسح من جهتين:
الوجه الأول: إبطال تلك الطهارة من أصلها، وكأنها لم تكن، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة.
الوجه الثاني: رجوع الحدث السابق إلى جميع الأعضاء بما في ذلك القدمان، ومن أخرج القدمين فعليه الدليل.
الدليل الثالث:
قالوا إن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما هو مبيح للصلاة.
وهذا الدليل فيه نظر، والصحيح أن التيمم مطهر بنص القرآن
стр. 2038
والسنة، وقد تقدم الدليل على ذلك.
دليل القائلين بجواز المسح .
(٥٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة،
عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما (١).
فلم يشترط إلا الطهارة، ولم ينص على نوع المطهر ماء كان أو تراباً، ومن تيمم عن عدم الماء فقد تطهر بنص القرآن والسنة،
أما القرآن، فقال تعالى بعد أن ذكر طهارة التيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (٢).
ومن السنة الحديث المتفق عليه، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وسبق تخريجه.
والطهور: اسم لما يتطهر به، فإذا كان متطهراً، ولبس خفيه على طهارة، صدق عليه قوله ﷺ : " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ".
والقول الأول أقوى؛ لأن عودة الحدث السابق للبس الخف جعل الخف كأنه لبس على غير طهارة من حين وجد الماء، فإذا كان يجب إيصال الماء إلى البشرة كان الواجب إيصاله إلى جميعها بما في ذلك القدمان، والله أعلم.
стр. 2039
الشرط الحادي عشر
يشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة
стр. 2040
الشرط الحادي عشر
يشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة
إذا غسل رجله اليمنى ثم أدخلها في الخف، ثم غسل رجله اليسرى، ثم أدخلها في الخف فطهارته صحيحة، ولكن إذا أحدث هل يمسح على خفيه أم لا؟
فقيل: له أن يمسح، هو مذهب الحنفية (١)، والظاهرية (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤)، وتلميذه ابن القيم (٥)، وابن دقيق
стр. 2041
стр. 2042
دليل الجمهور .
(٦٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة،
عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما (١).
وجه الدلالة:
قوله: " أدخلتهما طاهرتين " فالجمهور حملوا الطهارة على كمالها؛ لأنه إذا غسل رجله اليمنى، ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف، وهو محدث، ومن شرط المسح لبس الخف، وقد ارتفع حدثه، ولا يكون طاهراً إلا إذا أتم الطهارة، ولذا لا يجوز له أن يصلي، وقد بقي عليه شيء لم يغسله مما يجب غسله.
стр. 2043
الدليل الثاني:
(٦١) ما رواه ابن خزيمة، قال: نا بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان، قالوا: نا عبد الوهاب بن عبد المجيد، نا المهاجر، وهو ابن مخلد أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،
عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلةً إذا تطهر، فلبس خفيه، أن يمسح عليهما (١).
[إسناده ضعيف، وكلمة (فلبس) اختلف الرواة في ذكرها] (٢).
стр. 2044
الدليل الثالث:
(٦٢) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال:
أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما حاجتك؟ قال: قلت: جئت أبتغي العلم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع. قال: جئتك أسألك عن المسح على الخفين؟ فقال: نعم، كنت في الجيش الذي بعثه رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور ثلاثاً إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول، ولا نخلعهما إلا من جنابة. الحديث.
стр. 2045
стр. 2046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2047
وجه الاستدلال من الحديث قوله: " إذا نحن أدخلناهما على طهور" فكلمة طهور أبلغ في الدلالة من قوله: " فإني أدخلتهما طاهرتين " لأنه هنا قد ينازع منازع، فيقول: إني لم أدخل اليمنى إلا وهي طاهرة: أي قد غسلتها بالماء، فيصدق عليه أني أدخلتها وهي طاهرة، ولو كان قبل غسل اليسرى، لكن قوله: " على طهور ": أي وأنا طاهر، والمتوضئ لا يقال له: على طهور إلا إذا أكمل الطهارة، ولهذا قال ابن خزيمة: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق هذا، فقال: حدثه به أصحابنا، فإنه ليس للشافعي حجة
стр. 2048
أقوى من هذا، يعني: قوله: إذا نحن أدخلناهما على طهر " (١).
الدليل الثالث:
دليل نظري، قال إمام الحرمين: " تقدم الطهارة على المسح شرط بالاتفاق، والطهارة تراد لغيرها، فإن تخيل متخيل أن الطهارة شرط للمسح كان محالاً؛ لأن المسح يتقدمه الحدث، وهو ناقض للطهارة، فاستحال تقديرها شرطاً فيه مع تخلل الحدث، فوضح أن الطهارة شرط في اللبس، وكل ما شرطت الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها على ابتدائه (٢) الخ.
ولأن ما اعتبرت له الطهارة، اعتبر له كمالها كالصلاة، ومس المصحف، فمثله المسح على الخفين.
ولأن الأول خف ملبوس قبل رفع الحدث، فلم يجز المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل قدميه، ودليل بقاء الحدث أنه لا يجوز له أن يصلي قبل إتمام الطهارة.
ولو أنه غسل قدمه اليمنى، ثم أدخلها الخف، ثم غسل اليسرى، فأدخل الخف، لم يلزمه على قول الجمهور إلا ن ينزع اليمنى مرة أخرى ثم يلبسها، فيصدق عليه أنه لبسها بعد كمال الطهارة.
دليل الحنفية على جواز المسح .
حمل الحنفية حديث: " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " الطهارة الكاملة وقت الحدث، لا وقت اللبس، فإذا غسل رجله اليمنى، ثم ألبسها
стр. 2049
الخف، ثم غسل رجله اليسرى، فألبسها الخف، فإذا أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقت الحدث يصدق عليه أنه لبس الخف على طهارة كاملة.
قال الكاساني: " ولنا أن المسح إنما شرع لمكان الحاجة، والحاجة إلى المسح إنما تتحقق وقت الحدث بعد اللبس، فأما عند الحدث قبل اللبس فلا حاجة؛ لأنه يمكنه الغسل، وكذا لا حاجة بعد اللبس قبل الحدث؛ لأنه طاهر، فكان الشرط كمال الطهارة وقت الحدث بعد اللبس، وقد وجد" (١).
ووافق قول ابن حزم وابن تيمية قول الحنفية، وإن كانا يختلفان معهم في توجيه الاستدلال، فهما يريان أن الرجل إذا غسل رجله اليمنى، ثم أدخلها الخف يصدق عليه أنه أدخلها الخف، وهي طاهرة، ثم إذا غسل رجله الأخرى في ساعته، ثم ألبسها الخف، فقد أدخلها، وهي طاهرة، فصدق على من هذه صفته أنه أدخل رجليه الخفين، وهما طاهرتان، فله أن يمسح عليهما بظاهر الخبر، والقائل بغير هذا القول قائل بخلاف هذا الحديث، وكوننا نأمره أن ينزع ثم يلبس من غير أن يلزمه غسل عبث محض ينزه الشارع عن الأمر به، ولا مصحلة للمكلف في القيام به.
والدليل على أن طهارته شرعية أنه لو صلى قبل أن يحدث فطهارته صحيحة بالإجماع، وليس لبس الخف كمس المصحف حتى نقول: لا تلبس حتى تتم غسل الرجل الأخرى.
والقول هذا أقوى، والأول أحوط، والله أعلم.
стр. 2050
الشرط الثاني عشر
يشترط إذا كان سليم القدمين أن يمسح على الخفين معاً
стр. 2051
الشرط الثاني عشر
يشترط إذا كان سليم القدمين أن يمسح على الخفين معاً
لو لم يكن للرجل إلا رجل واحدة جاز المسح عليها بلا خلاف (١).
ولو بقي من الرجل الأخرى بقية مما يجب غسله لم يمسح على الأخرى حتى يسترها بما يجوز المسح عليه.
ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها، فلبس الخف في الصحيحة، فقطع الدارمي من الشافعية بصحة المسح عليها (٢).
وقيل: لا يمسح، وصححه النووي (٣).
والأول: أصح؛ لأنه لما كان معذوراً في خلعها للعلة، جاز المسح على الصحيحة، كما لو كانت له رجل واحدة.
وإن كان الرجل سليم القدمين، ولبس خفاً في رجل واحدة، فأخشى ألا يصح مسحه، وقد نقل النووي الإجماع على أنه لا يمسح (٤)،
стр. 2052
ولأن الإذن ورد بالمسح على الخفين، لا على أحدهما، وهو منهي عن المشي في نعل واحدة، ومثلها المشي في خف واحدة،
(٦٣) قال البخاري ﵀ قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ليحفهما جميعاً، أو لينعلهما جميعاً، ورواه مسلم (١).
стр. 2053
الشرط الثالث عشر
يشترط أن يكون المسح على الخفين وما فيه معناهما
стр. 2054
الشرط الثالث عشر
يشترط أن يكون المسح على الخفين وما فيه معناهما
فلا يمسح على البرقع في الوجه، ولا على القفازين في اليدين،
ولا على ما تطلي به المرأة أظفارها (١).
قال النووي: أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين والبرقع في الوجه " (٢).
(٦٤) قلت: روى البخاري ﵀ قال: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو الضحى، قال: حدثني مسروق، قال:
حدثني المغيرة بن شعبة، قال: انطلق النبي ﷺ لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بماء، فتوضأ، وعليه جبة شأمية، فمضمض، واستنشق، وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه، فكانا ضيقين، فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح برأسه وعلى خفيه (٣).
فهنا حين ضاقت أكمام الجبة لم يمسح على يديه، بل أخرج يده من أسفلها مع ما في ذلك من المشقة، ولو كان كل شيء مقيساً على الخف
стр. 2055
لمسح النبي ﷺ على يديه، خاصة أنه كان في سفر أيضاً.
وينبغي التنبه إلى أن ما تطلي به المرأة اليوم أظفارها بما يسمى بالمناكير يجب إزالته عند الوضوء؛ لأنه يمنع وصول الماء إلى الأظفار، وبالتالي لا يصح معه الوضوء، فتحاول المرأة أن تزيله قبل الوضوء، أو أن تضعه في الوقت الذي لا يجب عليها صلاة، كما لو كانت حائضاً، ونفساء ونحوهما، والله أعلم.
стр. 2056
فرع
إذا لبس الخفين، وهو يدافع الأخبثين
فقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١).
وقيل: لا يكره، ورجحه النووي (٢).
دليل الحنابلة:
قالوا: لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، واللبس يراد ليسمح عليه للصلاة (٣).
والراجح عدم الكراهة، لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وقياس اللبس على الصلاة قياس مع الفارق، وذلك أن الصلاة إذا صلى، وهو يدافع الأخبثين فإن ذلك يذهب الخشوع، الذي هو مقصود الصلاة، وليس كذلك من لبس الخف (٤).
وقال ابن قدامة: ولأن الطهارة كاملة فأشبه ما لو لبسه إذا خاف غلبة النعاس (٥).
стр. 2057
الشرط الرابع عشر
هل تشترط النية للمسح على الخفين
стр. 2058
الشرط الرابع عشر
هل تشترط النية للمسح على الخفين
اختلف العلماء في اشتراط النية في المسح على الخفين،
فقيل: لا تشترط، وهو مذهب الحنفية (١).
وذهب الجمهور إلى أن النية شرط (٢).
واختلافهم في هذه المسألة مبني على الخلاف في الطهارة من الحدث، هل تشترط لها النية أم لا؟
فقيل: النية شرط لطهارة الحدث الأصغر والأكبر، بالماء والتيمم.
وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو الراجح.
وقيل: سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في التيمم، وهو
стр. 2059
مذهب الحنفية (١).
وقيل: يجزئ الوضوء والغسل والتيمم بلا نية. وهو قول الأوزاعي (٢).
أدلة الجمهور على أن النية شرط .
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... ﴾ إلى أن قال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (٣).
وجه الاستدلال:
أن الله قد شرط في صفة فعل الطهارة الصغرى والكبرى إرادة الصلاة، والشرطية مأخوذة من لفظ: " إذا " في قوله:
" إذا قمتم " فإذا كان قد شرط إرادة الصلاة في فعل الطهارة كان من فعله مريداً للتبرد، أو النظافة لم يفعله على الشرط الذي شرطه الله، وذلك يوجب أن لا يجزئه.
وقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ (٤). أي أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (٥). أي إذا
стр. 2060
أردت قراءته.
قال ابن قدامة: " قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ أي للصلاة، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل: أي له. وإذا رأيت الأسد فاحذر: أي منه " (١).
الدليل الثاني:
(٦٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (٢).
وجه الاستدلال:
قال النووي: " لفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله ﷺ : " وإنما لكل امرئ ما نوى " هذا لم ينو الوضوء، فلا يكون له " (٣).
стр. 2061
وقال ابن قدامة: " نفى أن يكون له عمل شرعي بدون نية " (١).
الدليل الثالث:
قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (٢).
والإخلاص: إنما هو النية، والوضوء من الدين، فوجب أن لا يجزئ بغير نية. فإن قيل: ما دليلكم على أن الوضوء من الدين؟
فالجواب:
(٦٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان ابن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيداً حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ :
الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (٣).
فإذا كان الإيمان عبادة فشطره كذلك.
والوضوء عبادة مستقلة رتب الشارع عليها ثواباً عظيماً، وإذا كانت عبادة كانت مفتقرة إلى نية حتى تتميز عن العادة.
والدليل على أنه رتب على الوضوء ثواباً ما جاء من الأحاديث في
стр. 2062
فضل وثواب هذه العبادة ومنها
(٦٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك ابن أنس ح وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك ابن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب (١).
فدل على أن الوضوء عبادة، وإذا كانت كذلك لا تصح إلا بنية، لأنها قربة إلى الله تعالى، وطاعة له، وامتثال لأمره، ولا يحصل ذلك بغير نية.
الدليل الرابع:
القياس على طهارة التيمم، بجامع أن كلاً منها طهارة عن حدث.
الدليل الخامس:
الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى، فلا معنى للنية فيه، والمطلوب نواه وأوامر، فالنواهي يخرج الإنسان من عهدتها وإن لم يشعر بها، فضلاً عن القصد إليها. فزيد المجهول حرم الله علينا دمه وعرضه، وقد خرجنا عن العهدة وإن لم نشعر به. نعم إن شعرنا
стр. 2063
بالمحرم ونوينا تركه حصل لنا الثواب مع الخروج من العهدة.
والأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون، والودائع، ونفقة الزوجات والأقارب، فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابه، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها.
ومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في حصول المقصود كالصلوات، والصيام، والنسك، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات، والطهارة من هذا الباب (١).
أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط .
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (٢).
وجه الاستدلال:
أن الله أمر بالوضوء والغسل أمراً مطلقاً دون قيد النية ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، فمن غسل أعضاءه، ومسح رأسه فقد امتثل الأمر وصح وضوءه، وكذلك من غسل بدنه (٣).
стр. 2064
الدليل الثاني:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (١).
وجه الاستدلال:
نهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال، وأطلق ولم يشترط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال، ولو لم يكن معه نية (٢).
الدليل الثالث:
قال تعالى بعد أن ذكر طهارة الوضوء والغسل:
﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (٣).
وحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة (٤).
يوضح ذلك أيضاً أن النية إن اعتبرت بجريان الماء على الأعضاء فهو حاصل نوى أو لم ينو. وإن اعتبر لإزالة الحدث المتعلق بالأعضاء فإن الخبث المتعلق بها أقوى من الحدث، وزوال هذا الأقوى لا يتوقف على النية، فكيف للأضعف.
стр. 2065
الدليل الرابع:
(٦٨) ما رواه أبو داود (١)، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟. فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه، وأدخل اصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم " أو " ظلم وأساء ".
[إسناده حسن، وزيادة أو نقص وهم من الراوي] (٢).
стр. 2066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2067
وجه الاستدلال:
فهذا الرجل وهو أعرابي كما في بعض الروايات، كان يجهل الطهور، وقد سأل عن الوضوء فلو كانت النية من شرائطه التي يتوقف عليها صحة الوضوء لذكر النبي ﷺ النية له. فلما لم يذكرها علم أنها ليست بشرط.
وأجيب:
بأن النبي ﷺ قد علم المسيء صلاته كيفية الصلاة، ولم يذكر له
стр. 2068
النية، وقد قلتم بوجوبها للصلاة فما الفرق؟
الدليل الخامس:
(٦٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت:
يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١).
وجه الاستدلال:
قوله: " إنما يكفيك " ساقه مساق الحصر، ولم يذكر النية.
قلت: السؤال عن الكيفية، ولذا قال ﷺ لعمار
كما في البخاري، ومسلم (٢) في صفة التيمم: " إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا " وذكر صفة التيمم، ولم يذكر له النية، وأنتم تقولون باشتراط النية في التيمم.
الدليل السادس:
القياس على إزالة النجاسة، فإذا كانت طهارة الخبث لا تتوقف على
стр. 2069
نية فعدم توقف طهارة الحدث على النية أولى؛ وإنما قلنا إن طهارة الخبث أولى؛ لأن سببها وموجبها أمر حسي، وخبث مشاهد؛ ولأنه لا بدل لها من التراب، فقد ظهرت قوتها حساً وشرعاً.
وأجيب:
هناك فرق بين طهارة الحدث، وطهارة الخبث، فالأولى من باب فعل المأمور، ولم يكن الموجب لها نجاسة حسية، وتخصيصها بالأعضاء الأربعة في الصغرى تعبد، أما طهارة الخبث فالمطلوب التخلي منها، فهي من باب التروك، ولهذا لو صلى ناسياً حدثه أعاد، بخلاف طهارة الخبث، فما كان من باب فعل المأمور وجبت له النية كالصلاة، وما كان من باب التروك لم تجب كالنجاسة وترك الزنا ونحوهما.
الدليل السابع:
قال تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ (١). فإذا كان الماء خلق طهوراً، فهذه صفته وطبيعته، كما خلق الماء مروياً، وخلق مبرداً سائلاً، كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه، فكما أنه لا يحتاج إلى النية في حصول الري والتبريد، فكذلك في حصول التطهير، فإذا كان الماء خلق طاهراً، وطاهريته لا تتوقف على نية، فكذلك طهوريته (٢).
الدليل الثامن:
المراد من الوضوء النظافة والوضاءة، وقيام العبد بين يدي الرب
стр. 2070
تبارك وتعالى على أكمل أحواله، مستور العورة، متجنباً للنجاسة، نظيف الأعضاء وضيئها، وهذا حاصل باتيانه بهذه الأفعال، نواها أو لم ينوها، يوضحه أن الوضوء غير مراد لنفسه، بل مراد لغيره، والمراد لغيره لا يجب أن ينوى؛ لأنه وسيلة. وإنما تعتبر النية في المراد لنفسه إذ هو المقصود المراد (١). فالراجح قول الجمهور وأن النية شرط في طهارة الحدث، وقياسها على طهارة الخبث لا يصح، ونية الوضوء كافية، ولا يحتاج المسح على الخفين إلى نية مستقلة، بل هو داخل في نية الوضوء، كأفعال الصلاة، فالصلاة لا بد لها من نية، وأفعال الركوع والسجود لا يحتاجان إلى نية خاصة، بل هما داخلان في نية الصلاة، ومثله أفعال الحج، والله أعلم.