← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الدليل الثاني: أن السفر نفسه لا يوصف بطاعة ولا معصية، وإنما تكون المعصية أو الطاعة مما يفعل فيه، فلا يقال: سفر طائع، أو عاصي، وإنما يتصف بالطاعة والمعصية العبد بحسب أفعاله. التعليل الثالث: أن المقيم قد يكون على معصية وظلم للمسلمين وعدوان عليهم وفي ذلك ما هو أشد أحياناً من سفر المعصية بل أنكم ترون المسح على الخفين من باب الرخص، ومع ذلك تسمحون للمقيم أن يمسح، ولو كانت إقامته للمعصية، فيكون استباح الرخصة بالمعصية، فينتقض دليلكم. التعليل الرابع: القياس على من نوى سفراً مباحاً، ثم نوى المعصية بعده، فإذا كان هذا يمسح، فكذلك العاصي بسفره؛ إذ لا فرق (١). التعليل الخامس: قال الحنفية: نحن لا نجعل المعصية سبباً في الرخصة، وإنما السبب

стр. 2207

لحوق المشقة الناشئة من نقل الأقدام، والحر والبرد وغير ذلك، والمحظور ما يجاوره من المعصية، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحاً؛ لأن ذلك مما يقبل الإنفصال.

стр. 2208

فرع هناك فرق بين العاصي بسفره، والعاصي في سفره، فالأول أنشأ السفر من أجل المعصية، لولا السفر لم يتمكن من فعلها، كما لو قطع الطريق، وأبق العبد، وسافر بقصد عمل الفواحش، ومنه السفر من أجل طلب علم محرم كالسحر والموسيقى وبعض الآداب المحرمة. وأما العاصي في سفره أن يكون السفر عقد من أجل أمر مباح، لكن فعل فيه أموراً محرمة، كالغيبة، وشرب الدخان، وسماع الغناء وغيرها كثير، فهذا عاص في سفره، وليس عاصياً بسفره. والعاصي في سفره له أن يترخص برخص السفر؛ لأن سفره ليس سبباً في فعل المحرم، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن عابدين من الحنفية (١)، والدسوقي في حاشيته (٢) وغيرهما. قال الصاوي من المالكية: " بخلاف المعصية في السفر، فلا تمنع اتفاقاً كالسفر لتجارة، ثم تعرض له معاص" (٣). قال النووي: " أما العاصي في سفره، وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح، ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره، فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف؛ لأنه ليس ممنوعاً من السفر، وإنما يمنع من المعصية، بخلاف العاصي بسفره " (٤).

стр. 2209

وجاء في حاشية العنقري: " خرج بقولنا: " العاصي بسفره " العاصي فيه، فإن له الترخص، نقله من فيروز (١). وقال في كشاف القناع: " ويقصر من ابتدأ سفراً، ولو عصى في سفره الجائز، كأن شرب مسكراً ونحوه، كأن زنى فيه، أو قذف، أو اغتاب؛ لأنه لم يقصد السفر لذلك " (٢). الراجح: أنه لا فرق بين العاصي في سفره، والعاصي بسفره، فكلاهما له حق الترخص؛ حيث وجد السفر، وليس في هذا إعانة على المحرم، ولا تخفيف عن العاصي، لأن السفر من حيث هو لا يوصف بمعصية ولا طاعة، ولابن تيمية كلام طويل في مناقشة هذه الأقوال أورده بطوله لأهميته. قال ابن تيمية: " والذين قالوا: لا يثبت ذلك - يعني من الرخص - فى السفر المحرم عمدتهم قوله تعالى فى الميتة: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه﴾ (٣). وقد ذهب طائفة من المفسرين إلى أن الباغي: هو الباغي على الإمام الذى يجوز قتاله، والعادي: هو العادي على المسلمين: وهم المحاربون، قطاع الطريق. قالوا: فإذا ثبت أن الميتة لا تحل لهم، فسائر الرخص أولى. وقالوا: اذا اضطر العاصى بسفره أمرناه أن يتوب ويأكل، ولا نبيح له

стр. 2210

إتلاف نفسه، وهذا القول معروف عن أصحاب الشافعى وأحمد، وأما أحمد ومالك فجوزا له أكل الميتة دون القصر والفطر، قالوا: لأن السفر المحرم معصية، والرخص للمسافر إعانة على ذلك، فلا تجوز الإعانة على المعصية. قال ابن تيمية: " وهذه حجج ضعيفة، أما الآية فأكثر المفسرين قالوا المراد بالباغي: الذى يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: الذى يتعدى القدر الذى يحتاج إليه، وهذا التفسير هو الصواب دون الأول؛ لأن الله أنزل هذا فى السور المكية الأنعام والنحل وفى المدينة ليبين ما يحل وما يحرم من الأكل، والضرورة لا تختص بسفر، ولو كانت فى سفر فليس السفر المحرم مختصاً بقطع الطريق والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبى ﷺ إمام يخرج عليه، ولا من شرط الخارج أن يكون مسافراً، والبغاة الذين أمر الله بقتالهم فى القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولاً مسافرين، بل كانوا من أهل العوالي مقيمين، واقتتلوا بالنعال والجريد، فكيف يجوز أن تفسر الآية بما لا يختص بالسفر، وليس فيها كل سفر محرم، فالمذكور فى الآية لو كان كما قيل لم يكن مطابقاً للسفر المحرم؛ فإنه قد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه، وأيضا فقوله: ﴿غير باغ﴾ حال من اضطر، فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذى يأكل فيه، غير باغ ولا عاد؛ فإنه قال: فلا إثم عليه، ومعلوم أن الإثم إنما ينفى عن الأكل، الذى هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه، فمعنى الآية: فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد، وهذا يبين أن المقصود: أنه لا يبغي فى أكله، ولا يتعدى، والله تعالى يقرن بين البغي والعدوان، فالبغى: ما جنسه ظلم، والعدوان: مجاوزة القدر المباح

стр. 2211

كما قرن بين الإثم والعدوان في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (١) فالإثم: جنس الشر. والعدوان: مجاوزة القدر المباح فالبغي من جنس الإثم. قال تعالى ﴿وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾ (٣)، فإثم: جنس لظلم الورثة إذا كان مع العمد، وأما الجنف: فهو الجنف عليهم بعمد وبغير عمد، لكن قال كثير من المفسرين: الجنف الخطأ والإثم: العمد؛ لأنه لما خص الإثم بالذكر، وهو العمد بقي الداخل في الجنف الخطأ، ولفظ العدوان من باب تعدي الحدود، كما قال تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ (٤) ونحو ذلك ومما يشبه هذا قوله: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا﴾ (٥). والإسراف: مجاوزة الحد المباح، وأما الذنوب: فما كان جنسه شر وإثم. وأما قولهم: إن هذا إعانة على المعصية فغلط؛ لأن المسافر مأمور بأن يصلي ركعتين، كما هو مأمور أن يصلي بالتيمم إذا عدم الماء فى السفر المحرم، كان عليه أن يتيمم ويصلي، وما زاد على الركعتين ليست طاعة

стр. 2212

ولا مأموراً بها أحد من المسافرين، وإذا فعلها المسافر كان قد فعل منهياً عنه، فصار صلاة الركعتين مثل أن يصلي المسافر الجمعة خلف مستوطن، فهل يصليها إلا ركعتين، وإن كان عاصياً بسفره، وإن كان إذا صلى وحده صلى أربعاً. وكذلك صومه فى السفر ليس براً، ولا مأموراً به؛ فإن النبى ﷺ ثبت عنه أنه قال: ليس من البر الصيام فى السفر، وصومه إذا كان مقيماً أحب إلى الله من صيامه فى سفر محرم، ولو أراد أن يتطوع على الراحلة فى السفر المحرم لم يمنع من ذلك، وإذا اشتبهت عليه القبلة أما كان يتحرى ويصلي، ولو أخذت ثيابه أما كان يصلي عرياناً. فإن قيل: هذا لا يمكنه إلا هذا. قيل: والمسافر لم يؤمر إلا بركعتين، والمشروع فى حقه أن لا يصوم، وقد اختلف الناس لو صام، هل يسقط الفرض عنه؟ واتفقوا على أنه إذا صام بعد رمضان أجزأه، وهذه المسألة ليس فيها احتياط، فإن طائفة يقولون: من صلى أربعاً، أو صام رمضان فى السفر المحرم لم يجزئه ذلك، كما لو فعل ذلك فى السفر المباح عندهم. وطائفة يقولون: لا يجزيه إلا صلاة أربع وصوم رمضان، وكذلك أكل الميتة واجب على المضطر، سواء كان فى السفر أو الحضر، وسواء كانت ضرورته بسبب مباح أو محرم، فلو ألقى ماله فى البحر واضطر إلى أكل الميتة كان عليه أن يأكلها، ولو سافر سفراً محرماً، فأتعبه، ولو قاتل قتالاً محرماً حتى أعجزته الجراح عن القيام، صلى قاعداً. فإن قيل: فلو قاتل قتالاً محرماً هل يصلي صلاة الخوف؟ قيل: يجب عليه أن يصلي، ولا يقاتل، فإن كان لا يدع القتال المحرم، فلا نبيح له ترك الصلاة، بل إذا صلى صلاة خائف كان خيراً من

стр. 2213

ترك الصلاة بالكلية، ثم هل يعيد؟ هذا فيه نزاع، ثم إن أمكن فعلها بدون هذه الأفعال المبطلة فى الوقت وجب ذلك عليه؛ لأنه مأمور بها، وأما إن خرج الوقت ولم يفعل ذلك ففي صحتها وقبولها بعد ذلك نزاع (١). فالراجح أن العاصي بسفره يقصر ويفطر، ويمسح، ويتمتع بكل رخص السفر، ولم يأت من منع بدليل قوي سالم من النزاع يصار إليه.

стр. 2214

الباب السادس في أحكام لبس الخف على الخف وفيه ثلاثة فصول

стр. 2215

الفصل الأول خلاف العلماء في جواز المسح إذا لبس خفاً على خف هل له أن يلبس خفاً على خف، اختلف العلماء في هذا، فقيل: يجوز أن يلبس خفاً على خف، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة، ورواية في مذهب مالك (٢)، والقول القديم للشافعي (٣). وقيل: لا يجوز، وهو رواية عن مالك (٤)، والقول الجديد

стр. 2216

للشافعي (١). أدلة القائلين بالجواز . (١٣٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار (٢). [رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (٣).

стр. 2217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2219

الدليل الثاني: (١٣٤) ما رواه البيهقي في سننه، قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن نصير الصوفي، ثنا علي بن عبد العزيز، نا الحسن بن الربيع، ثنا أبو شهاب الحناط، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار (١). [عاصم الأحول لم يسمع من بلال] (٢).

стр. 2220

الدليل الثالث: (١٣٥) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: نا المسيب بن واضح، قال: نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن الحسين، تفرد به المسيب بن واضح (١). الدليل الرابع: أن الخف الأعلى خف ساتر، يمكن متابعة المشي عليه، أشبه المنفرد.

стр. 2221

الدليل الخامس: جاء الإذن بالمسح على الخف، ولا فرق بين أن يكون خفاً واحداً أو أكثر، ومن منع فعليه الدليل. الدليل السادس: أن الخفين بحكم الخف الواحد، فيعتبر الأعلى كالظهارة، والأسفل كالبطانة، أو أن الأسفل كاللفافة، والأعلى هو الخف. الدليل السابع: ولأن الحاجة قد تدعو إليه لا سيما في البلاد الباردة جداً، فقد لا يكفي خف واحد أو جورب واحد. الدليل الثامن: الإجماع على جواز المسح، قال المزني: لا أعلم بين العلماء في جوازه خلافاً. وقال الشيخ أبو حامد: هو قول العلماء كافة. قال الماوردي: واختيار المزني أن المسح عليه جائز، لعموم قوله ﷺ : يمسح المقيم يوماً وليلة (١). الدليل التاسع: قالوا: لأن الخف الثاني بمنزلة الجورب، فإذا كان يجوز المسح على خف لبس على الجورب، يجوز المسح على خف لبس على خف.

стр. 2222

أدلة المانعين . الأول: أن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب، وإنما تدعو إليه في النادر، فلا تتعلق به رخصة عامة. وأجيب: بأن الشرع يعلق الحكم بعلة منضبطة، ولذلك فالعلة في الفطر للمسافر هو السفر، وليس المشقة، وإن أصل الرخصة مراعاة المشقة، فكذلك العلة في المسح على الخفين لبسهما على طهارة، سواء كان اللابس لهما محتاجاً إلى ذلك أو غير محتاج، في زمن البرد وغيره، شق نزعه أو لم يشق. الدليل الثاني: قالوا: إن الرخصة جاءت بالمسح على خف واحد، فلا نتعداها. وأجيب: بأنه لم يأت شرط في الشرع بأن يكون الخف واحداً، وكون الفعل وقع على خف واحد؛ لأن الرسول ﷺ كان في بلاد الحجاز، وهي لا تحتاج إلى لبس خف على خف، ومجرد الفعل لا يكون شرطاً، مع أن الرسول ﷺ مسح على الموق، وقد قدمنا قول أهل اللغة في تفسير الموق، وتصححون المسح على خف ملبوس على جورب، مع أن هذا لباس على لباس. الدليل الثالث: قالوا: مسح الخف بدل عن الرجل، والبدل لا يكون له بدل بالرأي، فالأبدال لا تقرر إلا من جهة الشرع، ولهذا لما كان التيمم بدلاً عن الماء لم يجعل للتيمم بدل.

стр. 2223

وأجيب: بأن الخف الأعلى بدل عن الرجل، لا عن الخف الأسفل، ولذا نشترط لبسه على طهارة الماء، لا على طهارة المسح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. القول الراجح: بعد استعراض الأدلة يتبين أن القول بجواز مسح خف على خف أقوى من حيث الأدلة، وأقرب من حيث الحكمة من إباحة المسح على الخفين، وخاصة في بعض بلاد المسلمين كالبلاد التي يكون فيه البرد قارصاً، وقد لا يكفي خف واحد، أو جورب واحد، بحيث يتجمد الدم في عروق الأصابع، ومن جرب هذا عرف قدر حاجة تلك البلاد إلى لبس خف على خف، وجورب على جورب، والله أعلم.

стр. 2224

الفصل الثاني إذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه

стр. 2225

الفصل الثاني إذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه إذا لبس خفاً على خف على طهارة غسل الرجل، وقبل الحدث مسح على الخف الفوقاني قولاً واحداً في مذهب من أجاز المسح على الخف فوق الخف. وإذا لبس الخف الأول، ثم أحدث، ثم لبس خفاً عليه، وهو محدث، فله حالتان: الأولى: أن يكون ذلك قبل أن يمسح على الأسفل، وفيه قولان: فقيل: لا يمسح إلا على الأسفل وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول العراقيين من الشافعية (٤). واختار الخرسانيون من الشافعية أنه يجوز المسح على الأعلى، ولو لبسه، وهو محدث، ما دام قد لبس الأسفل على طهارة (٥).

стр. 2226

تعليل الجمهور: أن من شرط جواز المسح على الخف لبسه على طهارة مائية، كما في حديث المغيرة: " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " وهذا قد لبس الخف، وهو محدث. وتعليل الخرسانيين: قاس الخرسانيون هذه المسألة على من لبس خفاً، ثم أحدث، ثم رقع فيه رقعة، فيجوز المسح، فكذلك الأعلى بمثابة الرقعة للأسفل، ما دام أنه قد لبس الأسفل على طهارة، وهذا القول ضعيف أيضاً. الحالة الثانية: أن يلبس الخف الأعلى بعد أن مسح على الخف الأسفل، فقيل: لا يمسح إلا على الأسفل، وهو مذهب الحنفية (١)،والحنابلة (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). وقيل: بل يمسح على الأعلى، وهو قول في مذهب المالكية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٥).

стр. 2227

تعليل الجمهور. قالوا: إن الخف الأعلى لم يلبسه على طهارة مائية، وهي شرط في المسح على الخف، وليس المطلوب مطلق الطهارة، ولذلك لو كانت طهارته بالتيمم لم يمسح الخف فيها إذا وجد الماء، ولا يقال: ما دام أن التيمم مطهر فليمسح عليهما؛ لأنه يصدق عليه أنه لبسهما، وهو طاهر. و تعليل القائلين بجواز المسح . قالوا: إذا كان المسح على الخفين رافعاً للحدث، فإذا لبس الخف الأعلى بعد المسح يصدق عليه أنه أدخل رجليه الخف، وهما طاهرتان، فجاز له أن يمسح. والقول الأول أصح، وقد علمت الجواب عن تعليلهم، ولهذا يعلقون المدة بالخف الأسفل، لا بالخف الأعلى، ولو كان لبسه على طهارة المسح مؤثراً لعلق الحكم بالأعلى، فهم في مدة المسح ألغوا الخف الأعلى، وهذا دليل على ضعف القول بالمسح عليه، ويلزمهم على قولهم إلغاء التوقيت، فقبل أن تنتهي المدة، ينزع خفيه قبل انتقاض طهارته، ثم يلبسه مرة أخرى ليستأنف مدة جديدة، ويصدق عليه أنه لبسه على طهارة، وبالتالي تذهب الحكمة من القول بالتوقيت في المسح على الخفين، وهم لا يقولون بهذا، ويشترطون أن تكون الطهارة مائية، فإذا كان ذلك كذلك لزم أن تكون الطهارة مائية للخف الأعلى أيضاً إذا كان المسح سوف يتعلق به الحكم، والله أعلم.

стр. 2228

الفصل الثالث حكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما

стр. 2229

الفصل الثالث حكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما أما على قول من يجوز مسح الخف، ولو كان مخرقاً ما دام يسمى خفاً فلا إشكال تخرق الخفان أم لا، وهو مذهب الحنفية والمالكية، وقد سبق ذكر أقوالهما في مسألة المسح على الخف المخرق. وأما على قول من يمنع المسح على الخف المخرق كالشافعية والحنابلة فللمسألة صور عندهم: الصورة الأولى: أن يكون الخفان مخرقين، الأعلى والأسفل، فيجب نزع الجميع، وهو وجه في مذهب الشافعية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وعللوا ذلك: بأنه لو انفرد كل خف ما جاز المسح عليه، فكذلك إذا اجتمعا. وقيل: يجوز المسح عليهما إن كان الخرقان في موضعين متفاوتين، ويكون أحد الخفين بمنزلة الظهارة والثاني بمنزلة البطانة، وإذا تخرقت البطانة وبقي شيء من الظهارة يستر القدم لم يمنع المسح عليه. والصحيح جواز المسح عليهما مطلقاً، سواء كان الخرقان متحاذيين أم لا، كما رجحت في مسألة المسح على الخف المخرق.

стр. 2230

الصورة الثانية: أن يكون الأسفل مخرقاً، والأعلى سليماً، فهذا يجوز المسح عليه قولاً واحداً عند من يجيز المسح على الخف فوق الخف. وعللوا ذلك: بأن الأسفل بمنزلة اللفافة، والأعلى هو الخف. وهو القول القديم للشافعي (١)، والمشهور في مذهب الحنابلة (٢). الصورة الثالثة: أن يكون الأعلى مخرقاً والأسفل صحيحاً. فقيل: إن كان الخرق مانعاً من المسح كما لوكان بمقدار ثلاثة أصابع فأكثر لم يجز المسح على الأعلى، بل يمسح على الأسفل، وهو مذهب الحنفية (٣). وقيل: يمسح على الأسفل دون الأعلى إذا كان فيه خرق مطلقاً، وهو قول في مذهب الشافعية (٤)، واختاره بعض الحنابلة (٥). ووجهه: أن الأعلى لم يمكن المسح عليه لكونه مخرقاً وجب المسح على الأسفل، واعتبر الأعلى بمنزلة خرقة لف بها الخف الأسفل.

стр. 2231

وقيل: يصح المسح على الفوقاني، وهو رواية عن أحمد (١). وقيل: يمسح على أيهما شاء، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). ويكون الأعلى بمنزلة الظهارة، والأسفل بمنزلة البطانة، ولو تخرقت الظهارة وبقيت البطانة تستر البشرة لم يمنع من المسح عليها. وقيل: هما كنعل مع جورب، أي يمسح عليهما معاً (٣). وقد بينت في مسألة المسح على الخف المخرق أنه يصح المسح عليه؛ لأنه لا يشترط أن يستر الخف محل الفرض. والله أعلم.

стр. 2232

الفصل الرابع إذا مسح الأعلى ثم خلعه فهل يمسح الأسفل

стр. 2233

الفصل الرابع إذا مسح الأعلى ثم خلعه فهل يمسح الأسفل إذا مسح الخف الأعلى، ثم خلعه من رجليه أو من أحدهما، فهل يمسح الخف الأسفل أم لا؟ فيه خلاف: فقيل: يكفي أن يعيد المسح على الخف الأسفل، سواء نزع خفاً واحداً أم الاثنين، فيمكن أن يمسح القدمين، ولو كان على أحدهما خف واحد، والأخرى عليها خفان. وهو مذهب الحنفية (١)، ومذهب المالكية كمذهب الحنفية إلا أنهم يشترطون أن يكون مسح الأسفل في الحال؛ لأن الموالاة عندهم شرط بخلاف الحنفية، فإن لم يمسح، وتأخر في المسح استأنف الوضوء (٢). وللشافعية (٣)، والحنابلة (٤) في هذه المسألة ثلاثة وجوه لاختلاف قولهم في معنى الخف الأعلى. فالأصح والأظهر عند الشافعية أن الجرموق بدل عن الخف، والخف بدل عن غسل الرجل، وعلى هذا فلا يلزمه نزع الأسفل، ولكن هل يكفيه مسح الخفين أم يجب أن يستأنف الوضوء بدون نزع الأسفل، قولان في

стр. 2234

مذهب الشافعية. الوجه الثاني: أن الخف الأعلى بمنزلة اللفافة، والأعلى هو الخف، فإذا نزع الأعلى، وجب نزع الأسفل؛ وهو المشهور من مذهب الحنابلة؛ لأن القول عندهم لا يجيز المسح على اللفائف، وقد سبق الكلام عليه. الوجه الثالث: أن الخف الأعلى بمنزلة الظهارة، والأسفل بمنزلة البطانة، وبناء عليه إذا خلع الأعلى لا يلزمه شيء، وأكمل المدة في الخف الأسفل؛ لأنه لو كان هناك خف صنع من طبقتين، ظهارة وبطانة، وفرض أن الظهارة تمزقت، لم يبطل المسح على البطانة، وهذا مثله. والصحيح أن خلع الأعلى يبطل مسح الأسفل؛ لأنه حين مسح تعلق الحكم به. والله أعلم.

стр. 2235

الباب السابع مبطلات المسح على الخفين وفيه أربعة فصول

стр. 2236

الفصل الأول خلاف العلماء إذا نزع خفيه بعد المسح وقبل تمام المدة إذا خلع خفيه، وهو على طهارة المسح، وقبل تمام المدة، فقيل: يجب عليه أن يغسل قدميه، ولا تشترط الموالاة، وهو مذهب الحنفية (١)، والقول الجديد للشافعي (٢)، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: إن غسل قدميه مباشرة، كفاه، وإن أخر حتى طال الفصل،

стр. 2237

استأنف الوضوء، لفقد شرط الموالاة، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: لا شيء عليه، بل طهارته صحيحة، مالم يحدث، وهو الراجح، اختاره ابن حزم (٢)، ورجحه ابن تيمية (٣). وقيل: تبطل طهارته، وهو القول القديم للشافعي (٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٥). دليل الحنفية على وجوب غسل القدم . قالوا: إن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف، وقد زال بالنزع، فسرى الحدث السابق إلى القدمين، ولما كان قد غسل سائر

стр. 2238

أعضاء الوضوء، وبقيت القدمان فقط، فلم يجب إلا غسلهما، والموالاة عند الحنفية ليست بشرط لصحة الطهارة، فلما غسل جميع أعضاءه إلا القدمين، ثم غسل القدمين بعد نزعهما صدق عليه أنه غسل جميع ما يجب غسله، غاية ما هنالك أنه فاته سنة الموالاة، وهي ليست بشرط في مذهبهم. الدليل الثاني: (١٣٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في الرجل يمسح على خفيه، ثم يبدو له أن ينزع خفيه، قال: يغسل قدميه (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 2239

الدليل الثالث: (١٣٧) ما رواه البيهقي، من طريق الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ في قصة المسح، قال: وكان أبي ينزع خفيه، ويغسل رجليه، ويذكر عن عطاء مثل ذلك (١). [وهذا شاذ سنداً ومتناً] (٢).

стр. 2240

الدليل الرابع: أننا إذا لم نقل بغسل القدمين لزم من ذلك أن يصلي بقدمين، لا مغسولتين، ولا ممسوح عليهما، وهذ لا يصح. دليل المالكية على وجوب غسل القدمين مباشرة . دليل المالكية هو دليل الحنفية إلا أنهم اشترطوا أن يغسل رجليه

стр. 2241

مباشرة؛ لإن الموالاة عندهم شرط، وتسقط مع العذر، وكونه يوجد فاصل طويل بين أول الطهارة، وبين غسل الرجلين يعتبرون هذا من العذر الذي يسقط الموالاة، فإذا خلع خفيه وجب غسلهما فوراً؛ لأنه ليس هناك عذر في تأخير الموالاة، فلو نسي غسل قدميه فيبني باعتبار أن النسيان عذر، فالفرق بين قول الحنفية والمالكية، أن المالكية يشترطون الموالاة إلا من عذر، بخلاف الحنفية، فليست شرطاً عندهم. دليل الحنابلة على بطلان الطهارة . لا أعلم لهم دليلاً، ولكن لهم تعليل، يقولون: إن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال المسح بطلت الطهارة في القدمين، وإذا بطلت في بعض الأعضاء، بطلت في جميعها؛ لأن الطهارة لا تتبعض. والقول عند الحنابلة ليس مبنياً على اشتراط الموالاة بين غسل الرجلين، وما قبلهما من أعضاء الوضوء حتى يقال: إذا غسل رجليه مباشرة هل تتحقق الموالاة أم لا، ولذلك لو توضأ، ومسح على قدميه، وقبل جفاف أعضاء الوضوء خلع خفيه، بطلت طهارته عندهم، ولا يقال: ما دام الأعضاء لم تجف اغسل قدميك؛ لأن الموالاة متحققة هنا بلا خلاف، فالعلة عندهم أنه بخلع أحد الخفين عاد الحدث إلى الرجل، فيسري إلى بقية الأعضاء، وإذا سرى وجب الاستئناف، ولو قرب الزمن، وهذا القول قد اختاره بعض التابعين. (١٣٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن مكحول والزهري، قالا: إذا مسح، ثم خلع، قالا: يعيد

стр. 2242

الوضوء (١). [وهذا سند صحيح إليهما] (١٣٩) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن ابن سيرين، قال: يعيد الوضوء (٢). [وهذا سند صحيح إلى ابن سيرين] دليل من قال طهارته صحيحة . الدليل الأول: (١٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت علياً بال قائماً، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما. زاد البيهقي: ثم تقدم، فأم الناس. [سنده صحيح] (٣). وهذا الفعل من خليفة راشد، وهو ممن أمرنا باتباع سنته. الدليل الثاني: أن هذا الرجل قد تطهر الطهارة الشرعية، وعليه خفاه، وحكمنا بطهارته، وطهارته ثابتة بمقتضى الدليل الشرعي الصحيح، فلا تنتقض طهارته بخلع خفيه إلا بدليل شرعي مثله أو إجماع، ولا دليل هنا.

стр. 2243

الدليل الثالث: أن خلع الخف ليس حدثاً حتى يعتبر ناقضاً للطهارة الثابتة، فليس من الأحداث المتفق عليها، ولا المختلف فيها، وإذا لم يكن حدثاً بقي طاهراً حتى يحدث. الدليل الرابع: أن هذا القول هو مقتضى القياس الصحيح، فلو كان على رجل شعر كثيف، ثم مسح شعره بحيث لا يصل إلى بشرة الرأس، ثم حلق شعره، لم تنتقض طهارته مع زوال الممسوح، فكذلك خلع الخفين. ولابن حزم مناقشة جيدة للأئمة الأربعة إلا أني كرهت نقلها حرفياً لما فيها من الألفاظ القاسية التي لا تليق في مناقشة المخالف فضلاً عن الأئمة، لذا رأيت أن اختار منها، وعفى الله عن ابن حزم، فقد كان معظماً للدليل، متبعاً له، على قسوة في عبارته غير مناسبة، قال ما معناه مناقشاً لمذهب المالكية والحنفية: أما القول بغسل الرجلين فقط، فهو باطل متيقن؛ لأنه قد كان بإقرارهم قد تم وضوؤه، وجازت له الصلاة، ثم يأمرونه بغسل الرجلين فقط، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون الوضوء الذي قد تم، قد بطل أو لم يبطل. فإن كان لم يبطل، فهذا قولنا. وإن كان قد بطل فعليه أن يبتدئ الوضوء، وإلا فمن المحال أن يكون وضوء قد تم، ثم ينتقض بعضه، ولا ينتقض البعض الآخر (١).

стр. 2244

الفصل الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته

стр. 2245

الفصل الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف، فهل يبطل مسحه أم لا؟ فقيل: إن خرج أكثر عقبه بطل مسحه، وهو مذهب أبي حنيفة (١). وقيل: إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع، انتقض مسحه، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (٢). وقيل: إن بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع، لم يبطل، لبقاء محل المسح، وهو اختيار محمد بن الحسن (٣). وقيل: إن خرج أكثر القدم لساق الخف انتقض، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (٤).
следующие страницы →