← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

مباشرة؛ لإن الموالاة عندهم شرط، وتسقط مع العذر، وكونه يوجد فاصل طويل بين أول الطهارة، وبين غسل الرجلين يعتبرون هذا من العذر الذي يسقط الموالاة، فإذا خلع خفيه وجب غسلهما فوراً؛ لأنه ليس هناك عذر في تأخير الموالاة، فلو نسي غسل قدميه فيبني باعتبار أن النسيان عذر، فالفرق بين قول الحنفية والمالكية، أن المالكية يشترطون الموالاة إلا من عذر، بخلاف الحنفية، فليست شرطاً عندهم. دليل الحنابلة على بطلان الطهارة . لا أعلم لهم دليلاً، ولكن لهم تعليل، يقولون: إن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال المسح بطلت الطهارة في القدمين، وإذا بطلت في بعض الأعضاء، بطلت في جميعها؛ لأن الطهارة لا تتبعض. والقول عند الحنابلة ليس مبنياً على اشتراط الموالاة بين غسل الرجلين، وما قبلهما من أعضاء الوضوء حتى يقال: إذا غسل رجليه مباشرة هل تتحقق الموالاة أم لا، ولذلك لو توضأ، ومسح على قدميه، وقبل جفاف أعضاء الوضوء خلع خفيه، بطلت طهارته عندهم، ولا يقال: ما دام الأعضاء لم تجف اغسل قدميك؛ لأن الموالاة متحققة هنا بلا خلاف، فالعلة عندهم أنه بخلع أحد الخفين عاد الحدث إلى الرجل، فيسري إلى بقية الأعضاء، وإذا سرى وجب الاستئناف، ولو قرب الزمن، وهذا القول قد اختاره بعض التابعين. (١٣٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن مكحول والزهري، قالا: إذا مسح، ثم خلع، قالا: يعيد

стр. 2242

الوضوء (١). [وهذا سند صحيح إليهما] (١٣٩) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن ابن سيرين، قال: يعيد الوضوء (٢). [وهذا سند صحيح إلى ابن سيرين] دليل من قال طهارته صحيحة . الدليل الأول: (١٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت علياً بال قائماً، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما. زاد البيهقي: ثم تقدم، فأم الناس. [سنده صحيح] (٣). وهذا الفعل من خليفة راشد، وهو ممن أمرنا باتباع سنته. الدليل الثاني: أن هذا الرجل قد تطهر الطهارة الشرعية، وعليه خفاه، وحكمنا بطهارته، وطهارته ثابتة بمقتضى الدليل الشرعي الصحيح، فلا تنتقض طهارته بخلع خفيه إلا بدليل شرعي مثله أو إجماع، ولا دليل هنا.

стр. 2243

الدليل الثالث: أن خلع الخف ليس حدثاً حتى يعتبر ناقضاً للطهارة الثابتة، فليس من الأحداث المتفق عليها، ولا المختلف فيها، وإذا لم يكن حدثاً بقي طاهراً حتى يحدث. الدليل الرابع: أن هذا القول هو مقتضى القياس الصحيح، فلو كان على رجل شعر كثيف، ثم مسح شعره بحيث لا يصل إلى بشرة الرأس، ثم حلق شعره، لم تنتقض طهارته مع زوال الممسوح، فكذلك خلع الخفين. ولابن حزم مناقشة جيدة للأئمة الأربعة إلا أني كرهت نقلها حرفياً لما فيها من الألفاظ القاسية التي لا تليق في مناقشة المخالف فضلاً عن الأئمة، لذا رأيت أن اختار منها، وعفى الله عن ابن حزم، فقد كان معظماً للدليل، متبعاً له، على قسوة في عبارته غير مناسبة، قال ما معناه مناقشاً لمذهب المالكية والحنفية: أما القول بغسل الرجلين فقط، فهو باطل متيقن؛ لأنه قد كان بإقرارهم قد تم وضوؤه، وجازت له الصلاة، ثم يأمرونه بغسل الرجلين فقط، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون الوضوء الذي قد تم، قد بطل أو لم يبطل. فإن كان لم يبطل، فهذا قولنا. وإن كان قد بطل فعليه أن يبتدئ الوضوء، وإلا فمن المحال أن يكون وضوء قد تم، ثم ينتقض بعضه، ولا ينتقض البعض الآخر (١).

стр. 2244

الفصل الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته

стр. 2245

الفصل الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف، فهل يبطل مسحه أم لا؟ فقيل: إن خرج أكثر عقبه بطل مسحه، وهو مذهب أبي حنيفة (١). وقيل: إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع، انتقض مسحه، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (٢). وقيل: إن بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع، لم يبطل، لبقاء محل المسح، وهو اختيار محمد بن الحسن (٣). وقيل: إن خرج أكثر القدم لساق الخف انتقض، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (٤).

стр. 2246

وقيل: لو أخرجها من قدم الخف إلى الساق لم يؤثر إلا إذا كان الخف طويلاً خارجاً عن العادة، فأخرج رجله إلى موضع لو كان الخف معتاداً لظهر شيء من محل الفرض بطل مسحه، وهو مذهب الشافعية (١)، ورواية عن أحمد (٢). وقيل: تبطل طهارته، وهو مذهب الحنابلة (٣). والصحيح أن طهارته لا تبطل سواء ظهر بعض القدم أو خلع الخف، وهو مذهب ابن حزم (٤)، ورجحه ابن تيمية (٥).

стр. 2247

دليل من قال تبطل الطهارة بظهور أكثر القدم . التعليل الأول: أن للأكثر حكم الكل، فإذا ظهر أكثر القدم، فكما لو ظهر القدم كله، فإذا كانت تبطل الطهارة بظهور القدم كله بطلت بظهور أكثر القدم. التعليل الثاني: أن المشي يتعذر بخروج أكثر القدم، فالمقصد من لبس الخف هو المشي عليه، فإذا تعذر المشي انعدم اللبس فيما قصد له. التعليل الثالث: قالوا: إن الاحتراز عن خروج القليل متعذر؛ لأنه ربما يحصل دون قصد، كما إذا كان الخف واسعاً إذا رفع القدم يخرج العقب، وإذا وضعها عادت العقب إلى مكانها، فلو قلنا بنقض المسح في مثله وقع الناس في الحرج، بخلاف الكثير فإن الاحتراز عنه ليس بمتعذر. وحيث قلنا: بطل مسحه - يعني: حكم خلع الخف، فإن كان محدثاً استأنف الطهارة، وإن كان طاهراً غسل قدميه، وكفى كما سبق في المسألة السابقة - والله أعلم. دليل من قال تبطل طهارته بظهور أكثر العقب . دليلهم هو نفس دليل القول السابق، من أنه لا يمكن المشي بهذه الصفة. ولأن الأكثر له حكم الكل. دليل من قال إذا نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع بطل مسحه . الحنفية يقدرون الكثير بثلاثة أصابع، فالخرق في الخف إن ظهر منه مقدار ثلاثة أصابع لم يصح المسح عليه، والمسح على الخف يجزئ فيه إن مسح بثلاثة أصابع، وعليه إن نزع من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم يصح

стр. 2248

المسح عندهم، وهذا القول ضعيف؛ لأنه يقابل بقول محمد بن الحسن إن بقي مقدار ثلاثة أصابع من القدم، لم تنتقض الطهارة، لبقاء محل المسح. الدليل على قول محمد بن الحسن . قال: لو قطعت رجله، وبقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع فلبس عليه الخف جاز له أن يمسح، فكذلك إذا نزع الخف، وبقي منه مقدار ثلاثة أصابع لم يبطل المسح، لبقاء محله. دليل الشافعية . قالوا: إن من نزع الخف من قدم الخف إلى الساق، لم يبطل المسح؛ لأنه لم تظهر الرجل من الخف. دليل من قال تبطل طهارته مطلقاً . ذكرنا دليلهم في مسألة خلع الخف، فانكشاف بعض القدم، ولو كان من خرق يسير، حكمه حكم نزع الخف عندهم، وقد قدمنا دليل الحنابلة في إبطال طهارة من نزع خفه. قال ابن حزم في مناقشة هذه الأقوال: " أما من قال: إن الحكم يتعلق بأكثر القدم، فهم ليس لهم قول مطرد باعتبار الأكثر، فمرة الكثير أكثر من النصف، ومرة الثلث، ومرة الربع، ومرة شبراً في شبر، ومرة أكثر من قدر الدرهم، وهذا لا دليل عليه من قرآن، ولا سنة، ولا قياس، ولا قول صاحب، ولا رأي مطرد. وأما فرق مالك ﵀ بين إخراج العقب إلى موضع الساق، فلاينتقض المسح، وبين إخراج القدم كلها إلى موضع الساق فينتقض المسح، فتحكم أيضاً لا يجوز القول به، ولا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة، ولا رأي مطرد؛ لأنه يرى أن بقاء العقب في الوضوء لا يطهر، وإن فاعل ذلك لا

стр. 2249

وضوء له، فإن كان المسح قد انتقض عن الرجل بخروجها عن موضع القدم، فلا بد من انتقاض المسح عن العقب بخروجها عن موضعها إلى موضع الساق، لا يجوز غير ذلك، وإن كان المسح لا ينتقض عن العقب بخروجها إلى موضع الساق؛ فإنه لا ينتقض أيضاً بخروج القدم إلى موضع الساق، كما قال الشافعي. وأما تفريقهم جميعهم بين المسح على الخفين، ثم يخلعان فينتقض المسح، ويلزمه اتمام الوضوء، وبين الوضوء ثم يجز الشعر، وتقص الأظفار فلا ينتقض الغسل عن مقص الأظفار، ولا المسح على الرأس ففرق فاسد ظاهر التناقض، ولو عكس إنسان هذا القول، فأوجب مسح الرأس على من حلق شعره، ومس مجز الأظفار بالماء، ولم ير المسح على من خلع خفيه لما كان بينهما فرق. وما وجدنا لهم في ذلك متعلقاً أصلاً إلا أن بعضهم قال: وجدنا مسح الرأس وغسل القدمين في الوضوء إنما قصد به الرأس لا الشعر، وإنما قصد به الأصابع لا الأظفار، فلما جز الشعر وقطعت الأظفار بقي الوضوء بحسبه، وأما المسح فإنما قصد به الخفان، لا الرجلان، فما نزعت بقيت الرجلان لم توضآ، فهو يصلي برجلين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما، فهو ناقص الوضوء. قال ابن حزم: وهذا لا شيء؛ لأنه باطل وتحكم بالباطل، فلو عكس عليه قوله، فقيل له: بل المسح على الرأس وغسل الأظفار إنما قصد به الشعر والأظفار فقط، بدليل أنه لو كان على الشعر حناء، وعلى الأظفار كذلك لم يجز الوضوء، وأما الخفان فالمقصود بالمسح القدمان لا الخفان؛ لأن

стр. 2250

الخفين لولا القدمان لم يجز المسح عليهما، فصح أن حكم القدمين الغسل، وإن كانتا مكشوفتين، والمسح إن كانتا في خفين، لما كان بين القولين فرق. ثم يقال لهم: هبكم أن الأمر كما قلتم في أن المقصود بالمسح الخفان، وبالمسح في الوضوء الرأس، وبغسل اليدين للأصابع لا للأظفار، فكان ماذا؟ أو من أين أوجب مِنْ هذا أن يعاد المسح بخلع الخفين، ولا يعاد بحلق الشعر؟ قال علي: فظهر فساد هذا القول. وأما قولهم: إنه يصلي بقدمين لا مغسولتين، ولا ممسوح عليهما فباطل، بل ما يصلي إلا على قدمين ممسوح على خفين عليهما. فبطل هذا القول كما بينا. الخ كلامه ﵀ (١). فالراجح: أن خلع الخفين أو بعضهما، أو بعض الخف ليس بحدث، ولا تنتقض الطهارة، ولكن لا يمسح عليهما إذا أعاد لبسهما إلا على طهارة مائية، فالرسول ﷺ أذن أن يبقى الخف على القدم إذا لبس على طهارة مائية ليمسح يوماً وليلة، وخلعها ليس حدثاً ناقضاً للطهارة، لكنه ينهي مدة المسح فيما يستقبل، ويحتاج إلى إعادة اللبس على طهارة مائية، ولو كانت إعادة لبسه ممكنة ليمسح على طهارة ممسوح عليها لم يكن للتوقيت فائدة، فقبل تمام يوم وليلة أخلع الخف، ثم أعيد لبسه لأستأنف مدة أخرى، فتذهب الحكمة من التوقيت، لكن إذا اشترطنا إعادة الخف بطهارة مائية كما لبس في الطهارة الأولى، لم نتحايل على إسقاط التوقيت، والله أعلم بالصواب.

стр. 2251

الفصل الثالث إذا انتهت مدة المسح فهل يستأنف الوضوء

стр. 2252

الفصل الثالث إذا انتهت مدة المسح فهل يستأنف الوضوء؟ إذا انتهت مدة المسح، يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فما الحكم؟ فقيل: يكفيه غسل رجليه، وهو مذهب الحنفية (١)، والراجح في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يستأنف الوضوء، وهو المشهور في مذهب الحنابلة (٣)، والقول القديم في مذهب الشافعية (٤). وقيل: لا تبطل طهارته بانتهاء مدة المسح، وهو اختيار ابن حزم (٥)، ورجحه ابن تيمية (٦). وهو الصحيح. وأما المالكية فالمشهور في مذهبهم أن المسح غير مؤقت. وقد سبق ذكر الخلاف (٧).

стр. 2253

وهذا الخلاف هل هو مبني على اعتبار الموالاة، فلو أن المدة انتهت قبل جفاف الأعضاء، كفاه غسل القدمين، وجهان. وقيل: مبني على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟ وقد حرر الخلاف في هذا القول، فإن قيل: لا يرفع الحدث عن القدمين، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرجلان، فيكفيه غسلهما. وإن قلنا: يرتفع الحدث، فبالخلع عاد الحدث، والحدث لا يتبعض، فيجب إستئناف الوضوء. وقيل: مبني على أن الطهارة لا تتبعض بالنقض، وإن تبعضت بالثبوت، كالصلاة والصيام. دليل من قال يجب غسل القدمين . قال السرخسي: إذا انقضى مدة مسحه، ولم يحدث، فعليه نزع خفيه، وغسل القدمين؛ لأن الاستتار كان مانعاً في المدة، فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين، فعليه غسلهما، وليس عليه إعادة الوضوء، كما لو كانت السراية بخلع الخفين " (١) اهـ. دليل من قال يجب إستئناف الوضوء . قالوا: إن المسح أقيم مقام الغسل في المدة، فإذا انقضت المدة بطلت الطهارة في الممسوح، وإذا بطلت الطهارة في الممسوح، بطلت في سائر الأعضاء؛ لأن الحدث لا يتبعض.

стр. 2254

دليل من قال لا تبطل طهارته . الدليل الأول: أحاديث التوقيت للمقيم والمسافر تضمنت ابتداء وانتهاء مدة المسح، لا الطهارة، فهي تنهى أن يمسح أحدنا أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، فمن قال: بأنها تدل على انتهاء مدة الطهارة، فقد قال في الحديث ما ليس فيه. الدليل الثاني: أن هذا الرجل قد تطهر بمقتضى الكتاب والسنة، فلا تنقض طهارته إلا بدليل من كتاب أو سنة، أو إجماع، ولا دليل هنا. الدليل الثالث: أن الطهارة لا ينقضها إلا حدث، وهذا قد صحت طهارته، ولم يحدث، فهو طاهر، وانتهاء مدة المسح ليس حدثاً حتى يحكم ببطلان طهارته، والأصل بقاء الطهارة. الدليل الرابع: (١٤١) استدل بعض مشايخنا بما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب ح وعن عباد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً (١).

стр. 2255

وجه الاستدلال: قال: لم يوجب النبي ﷺ الوضوء إلا على من تيقن سبب وجوبه، ولا فرق بين كون سبب الوجوب مشكوكاً فيه من حيث الواقع كما في الحديث، أو من حيث الحكم الشرعي، فإن كلاً فيه جهالة، هذا جهالة بالواقع، هل حصل أم لم يحصل، وهذا جاهل بالشرع، هل يوجبه أو لايوجبه، فالحديث دال على أن الوضوء لا ينتقض إلا باليقين، وهنا لا يقين. الدليل الخامس: القياس على من خلع خفه. (١٤٢) فقد روى ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت علياً بال قائماً، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما. زاد البيهقي: ثم تقدم، فأم الناس. [سنده صحيح] (١). فإذا كان من خلع خفه لا تنتقض طهارته على الصحيح، فكذلك إذا خلع الخف لانتهاء مدة المسح، ولا فرق. وهذا القول قد اختاره ابن المنذر، وقواه النووي، ورجحه ابن حزم، وابن تيمية، وهو الصحيح.

стр. 2256

الفصل الرابع يبطل المسح مع وجود الحدث الأكبر

стр. 2257

الفصل الرابع يبطل المسح مع وجود الحدث الأكبر والمقصود من بطلان المسح انتهاء مدته بموجب غسل ونحوه. وهذا بالإجماع، قال النووي: " لا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافاً لأحد من العلماء، وكذا لا يجزئ مسح الخف في غسل الحيض والنفاس، ولا في الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب " (١). وقال ابن قدامة: " جواز المسح مختص به - يعني الحدث الأصغر - ولا يجزئ المسح في جنابة، ولا غسل واجب ولا مستحب، لا نعلم في هذا خلافاً " (٢). والدليل من السنة: (١٤٣) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر

стр. 2258

ابن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئاً، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفراً، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. الحديث (١). [وإسناده حسن، وسبق تخريجه]. وسبق الإشارة إلى هذا في الكلام في الشرط الثامن من شروط المسح على الخفين، وهو كون المسح في الطهارة الصغرى.

стр. 2259

الباب الثامن في أحكام المسح على العمامة وفيه أربعة فصول

стр. 2260

الفصل الأول خلاف العلماء في المسح على العمامة اختلف العلماء في المسح على العمامة، فقيل: لا يجوز، هو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).

стр. 2261

وقيل: يجوز، اختاره الثوري (١)، والأوزاعي (٢)، وهو المشهو من مذهب الحنابلة (٣)، وهو مذهب الظاهرية (٤)، وهو الصحيح. دليل الحنابلة على الجواز . الدليل الأول: (١٤٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم جميعاً، عن يحيى القطان، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة، أن النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين (٥).

стр. 2262

اعتراض وجواب. قالوا: إن الفرض مسحه على الناصية، وأما مسحه على العمامة فمن أجل سنة الاستيعاب، ولو ترك المسح على العمامة أجزأه، أما لو اقتصر بالمسح على العمامة، ولم يمسح شيئاً من رأسه لم يجزه. وأجيب: بأنه ثبت المسح على العمامة دون ذكر الناصية، كما سيأتي، ولم يثبت العكس، فلم يثبت أنه اقتصر في مسحه على الناصية دون العمامة. قال ابن القيم: " لم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة" ثم قال: " وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه " (١). فإذا ثبت أنه اقتصر على العمامة في المسح، ولم يثبت أنه اقتصر على الناصية وحدها، كيف تجعل الناصية هي الفرض، والمسح على العمامة مجرد سنة، والعادة أن البعض تبع للكل، وليس الكل تبعاً للبعض فالحكم دائماً للأغلب، والقليل يتبع الكثير، والعمامة لا شك أنها أغلب الرأس، فهي الأصل. الدليل الثاني: (١٤٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية،

стр. 2263

عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته، وخفيه. قال البخاري: وتابعه معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو قال: رأيت النبي ﷺ (١).

стр. 2264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2266

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ مسح هنا على العمامة، ولم يذكر الناصية، فدل على جواز الاقتصار عليها. الدليل الثالث: (١٤٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحق، أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار (١).

стр. 2267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2272

وجه الاستدلال: أن بلالاً هنا نقل المسح على الخمار - يعني: العمامة - ولم يذكر أنه مسح معها شيئاً آخر مما يدل على جواز المسح على العمامة، ولاقتصار

стр. 2273

عليها، وهذا وجه الشاهد. الدليل الرابع: (١٤٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (١). [رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (٢). الدليل الخامس: (١٤٨) حديث سلمان، رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا داود ابن الفرات، قال: حدثنا محمد بن زيد العبدي، عن أبي شريح، عن أبي مسلم مولى يزيد بن صوحان، قال: رأيت سلمان الفارسي، ورأى رجلاً يريد أن ينزع خفيه في الوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعمامته وشعره، وقال سلمان: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خماره وخفيه (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 2274

الدليل السادس: (١٤٩) ما رواه الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود النضري، حدثنا عمر بن شبة النميري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ، عن أبي طلحة، أن النبي ﷺ توضأ، فمسح على الخفين والخمار. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا حرمي تفرد به عمر بن شبة (١).

стр. 2275

[إسناده حسن إن كان شيخ الطبراني ليس ضعيفاً] (١).

стр. 2276

الدليل السابع: (١٥٠) ما رواه الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدى، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا عباس بن أبي طالب، حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا أبو شهاب، عن عاصم، عن أنس أن النبي ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار (١). [عاصم الأحول لم يسمع من بلال] (٢).

стр. 2277

الدليل الثامن: (١٥١) ما رواه الطبراني في الأوسط، من طريق جعفر النفيلي، ثنا

стр. 2278

عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل التاسع: من الآثار. (١٥٢) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية وابن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار (٣).

стр. 2279

[إسناده حسن إن سلم من عنعنة ابن إسحاق] (١). الأثر الثاني: عن عمر. (١٥٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: قال عمر: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فانزعها (٢). [إسناده صحيح] (٣). قال ابن المنذر: لو لم يثبت الحديث عن النبي ﷺ فيه، لوجب القول

стр. 2280

به لقول النبي ﷺ : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "، ولقوله ﷺ : إن يطيعوا أبا بكر وعمر فقد رشدوا "، ولقوله ﷺ : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " (١). الأثر الثالث: صح المسح على العمامة من فعل أنس ﵁. (١٥٤) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، قال: رأيت أنساً يمسح على الخفين والعمامة (٢). [إسناده صحيح] (٣). الأثر الرابع: عن أبي أمامة. (١٥٥) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، قال رأيت أبا أمامة يمسح على العمامة (٤). [إسناده حسن] (٥).
следующие страницы →