← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الشرط الثاني الخلاف في اشتراط لبس العمامة على طهارة

стр. 2312

الشرط الثاني الخلاف في اشتراط لبسها على طهارة اختلف العلماء القائلين بالمسح على العمامة، هل يشترط الطهارة للبسها أم لا؟ على قولين: فقيل: تشترط الطهارة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١). وقيل: لا تشترط، وهو رواية عن أحمد (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤). دليل الحنابلة على اشتراط الطهارة . الدليل الأول: القياس على الخف، فإذا كان يشترط للمسح على الخف الطهارة فكذلك في المسح على العمامة، بجامع أن كلاً منهما ممسوح على عضو من أعضاء الوضوء، كان الواجب مباشرة ذلك العضو لولا هذا الحائل. وأجيب: بأن القياس على الخف فيه نظر؛ لأن طهارة القدم هي الغسل،

стр. 2313

وطهارة الرأس هو المسح فافترقا، فطهارة الرأس أخف من طهارة الخف، ثم إن العمامة تمسح كلها، والخف يمسح ظاهره على الصحيح، وفرق آخر عندكم: هو أن ظهور شيء من القدم يبطل المسح، وظهور شيء من الرأس كالناصية، وجوانب الرأس لا يبطل المسح على العمامة، ثم إن القياس في مثل هذه الأمور من أضعف الأقيسة. دليل من قال لا تشترط الطهارة . الدليل الأول: عدم الدليل على الاشتراط، وهذا كاف في نفيه؛ لأن من اشترط شيئاً طلب منه الدليل، ولا دليل على الاشتراط. الدليل الثاني: أن الأحاديث ليس فيها إلا أن الرسول ﷺ مسح على العمامة، ولم تشترط للمسح عليها لبسها على طهارة كالمسح على الخف، فنقف عند حدود النص، ولا نقيد أو نخصص إلا بدليل. قال ابن حزم في الرد على من قاس العمامة على الخف: " القياس باطل، وليس هنا علة جامعة بين حكم المسح على العمامة والخمار، والمسح على الخفين، وإنما نص رسول الله ﷺ في اللباس على الطهارة على الخفين، ولم ينص ذلك في العمامة والخمار، قال تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وما كان ربك نسياً﴾ (٢)، فلو وجب هذا في

стр. 2314

العمامة والخمار لبينه ﵇ كما بين ذلك في الخفين، ومدعي المساوة في ذلك بين العمامة والخمار مدعي بلا دليل، ويكلف البرهان على صحة دعواه في ذلك (١). الدليل الثالث: العادة أن من توضأ مسح رأسه، ورفع العمامة، ثم أعادها، ولا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء " (٢).

стр. 2315

الشرط الثالث الخلاف في توقيت المسح على العمامة

стр. 2316

الشرط الثالث الخلاف في توقيت المسح على العمامة اختلف العلماء هل المسح على العمامة مؤقت أم لا؟ فقيل: يمسح يوماً وليلة للمقيم، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١). وقيل: بل يمسح عليها بلا توقيت، هو مذهب الظاهرية (٢). وهو الراجح. دليل الحنابلة على اشتراط التوقيت . الدليل الأول: (١٦٧) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثاً في السفر ويوماً وليلة في الحضر (٣).

стр. 2317

[إسناده ضعيف] (١). الدليل الثاني: قال ابن حزم: " قد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيت في ذلك ثابتاً عنه " (٢). يعني: التوقيت في المسح على العمامة. ولم أقف على إسناده عن عمر في مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وسنن البيهقي والدارقطني، والأوسط لابن المنذر وشرح معاني الآثار وغيرها من الكتب التي تعنى بالآثار، وفعل عمر يصلح للاستدلال بثلاثة شروط: الأول: ألا يخالف المرفوع عن النبي ﷺ . الثاني: ألا يعارضه قول صحابي مثله. الثالث: أن يصح عنه هذا القول. وإثبات هذه الأمور فيما ذكره ابن حزم لم أقدر عليه، وإذا كان عمر

стр. 2318

رضي الله عنه نقل عنه عدم التوقيت في المسح على الخفين، فكيف ينقل عنه التوقيت في المسح على العمامة الذي لم يأت نص باشتراط التوقيت، والله أعلم. الدليل الثالث: القياس على الخف، بجامع أن كلا منهما ممسوح، والمسح عليه من قبيل الرخصة. وقد أجبت على القول بالقياس في المسألة التي قبل هذه فراجعه إن احتاج الأمر. دليل من قال يمسح بلا توقيت . الدليل الأول: عدم الدليل على كون المسح مؤقتاً. والأصل أن التوقيت يحتاج إلى توقيف؛ فلا يقال به إلا بدليل؛ لأنه ليس معقول المعنى، ولا دليل على التوقيت. الدليل الثاني: أن أحاديث المسح على العمامة ليس فيها إلا أن الرسول ﷺ مسح على العمامة، ولم يوقت في ذلك وقتاً كالمسح على الخف، فنقف عند حدود النص، ولا نقيد أو نخصص إلا بدليل. وهذا القول أقوى من القول الأول لقوة دليله، والله أعلم.

стр. 2319

الشرط الرابع لا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر

стр. 2320

الشرط الرابع لا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر وهذا الشرط متفق عليه عند من يرى المسح على العمامة، وأما الحدث الأكبر فلا يجزئ المسح عليها، بل ولا على الشعر كما لو لم يكن هناك عمامة، ولا بد في الحدث الأكبر من إيصال الماء إلى ما تحت الشعر، وقد نقلت الدليل على ذلك في شروط المسح على الخفين. (١٦٨) وقد روى البخاري قال: حدثنا عبدان، قال أخبرنا: عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده الحديث (١). وجه الاستدلال: أنه مع كونه خلل شعره بيده حتى رأى أنه قد أروى بشرته، ومع ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاث مرات، كل ذلك ليعلم أن الماء قد وصل إلى ما تحت الشعر، ولا يشرع التثليث في غسل البدن من الجنابة إلا الرأس.

стр. 2321

الشرط الخامس الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح

стр. 2322

الشرط الخامس الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح اختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح فقيل: يجب الاستيعاب، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: يجزئ مسح أكثرها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يجزئ مسح بعضها، اختاره القاضي أبو يعلى (٣). دليل من قال لا يجب الاستيعاب . أن مسح العمامة جاء على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضها قياساً على الخف. دليل من قال بوجوب الاستيعاب . الدليل الأول: قالوا: يجب الاستيعاب لظاهر النصوص، فإن فيها ومسح على العمامة، فظاهر الخبر أنه شملها كلها بالمسح؛ إذ لو كان مقتصراً على البعض لنقل، ولذلك لما مسح معها الناصية أحياناً نقلوه. الدليل الثاني: أن فرض الرأس وجوب استيعابه بالمسح، (١٦٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن

стр. 2323

يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى - أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه (١). قال ابن قدامة: ولأن مسح العمامة بدل من الجنس - يعني: أن المفروض في الرأس المسح، والمفروض في العمامة المسح كذلك، فهما من جنس واحد - قال: فيقدر بقدر المبدل، كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلاً من الفاتحة يجب أن يكون بقدرها، ولو كان البدل تسبيحاً لم يتقدر بقدرها، ومسح الخف بدل من غير الجنس؛ لأنه بدل عن الغسل، فلم يتقدر به، كالتسبيح بدلاً عن القرآن، والمنقول عن أحمد أنه قال: يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه، فيحتمل أنه أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب، وأنه يجزئ مسح بعضها؛ لأنه ممسوح على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضه كالخف، ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس، وفيه روايتان: أظهرهما: وجوب استيعابه بالمسح (٢). هذا فيما يتعلق بالعمامة، أما ما يتعلق بجوانب الرأس التي لم تشمله العمامة، فهل يجب مسحه أم لا؟

стр. 2324

فقيل: يجب، وهو وجه في مذهب الحنابلة. وقيل: يستحب، ولا يجب، وهو رواية في مذهب أحمد. دليل من قال بالوجوب . أن الرسول ﷺ مسح على الناصية والعمامة دليل على وجوب الاستيعاب، (١٧٠) فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم جميعاً، عن يحيى القطان، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة، أن النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين (١). فلم يكتف بالمسح على العمامة حتى مسح الناصية. وأجيب: بأنه ثبت أن الرسول ﷺ مسح بالعمامة وحدها، فلا يدل على الوجوب. الدليل الثاني: أن العمامة نابت عما استتر فقط، فوجب مسح الباقي، كما لو ظهر سائر رأسه. دليل من قال لا يجب . التعليل الأول: قالوا: إن العمامة نابت مناب الرأس، فانتقل الفرض إليها، وتعلق

стр. 2325

الحكم بها، فلم يبق لما ظهر حكم. التعليل الثاني: أن الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد، فلم يجز من غير ضرورة كالمسح على الخفين. وأجيب: بأن الرسول ﷺ جمع بينهما في مسحه على الناصية والعمامة كما نقلنا قبل قليل. الراجح والله أعلم استحباب مسح الناصية مع العمامة، أما جوانب الرأس فلم ينقل أن الرسول ﷺ مسحها، فلا أرى استحباب مسحها، والله أعلم، ولا يترجح لي قياس جوانب الرأس على الناصية؛ لأنه لو كان مشروعاً لنقل فعله عن الرسول ﷺ ولو مرة واحدة، والله أعلم. وهل تمسح الأذنان مع العمامة. قال في الشرح الكبير: " ولا يجب مسح الأذنين مع العمامة، لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنه لم ينقل، وليستا من الرأس إلا على وجه التبع " (١) اهـ. قلت: نفي الوجوب لايدل على نفي الاستحباب لكن ظاهر استدلاله نفي المشروعية، فإن ثبت ما يحكيه من الإجماع فهو حجة، وإلا فلادليل على كونهما لايمسحان إلا سكوت الراوي، وعدم تعرضه لذلك، وسكوته لا يلغي ما ثبت من مشروعية مسحهما، وقد ذكر في الفروع (٢)، وفي الإنصاف (٣)، رواية عن أحمد بوجوب مسح الأذنين مع العمامة، فأين دعوى الإجماع.

стр. 2326

الشرط السادس يشترط أن تكون العمامة مباحة

стр. 2327

الشرط السادس يشترط أن تكون العمامة مباحة فإن كانت العمامة محرمة، سواء كانت محرمة لحق الله، كما لو كانت من حرير أو ذهب. أو كانت العمامة محرمة لحق الغير، كما لو كانت مسروقة أو مغصوبة، ففي المسح عليها خلاف (١)، والخلاف فيه كالخلاف في الخف المحرم، وقد ذكرنا أدلة كل قول هناك، وما رجحناه هناك نرجحه هنا، وهو جواز المسح على العمامة المحرمة؛ لأن التحريم ليس عائداً إلى المسح، وإنما هو لأمر خارج عنه، والله أعلم.

стр. 2328

الشرط السابع أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره

стр. 2329

الشرط السابع أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره اختلف العلماء في العمامة، هل يشترط أن تكون العمامة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، كمقدام الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس، فإنه يعفى عنه، على قولين. والحنابلة رغم أنهم كانوا يتشددون في الخف المخرق، وأنه لا يمسح عليه ولو كان الخرق يسيراً إلا أنهم في العمامة قد قبلوا الانكشاف اليسير: قال أحمد: إذا زالت عن رأسه فلا بأس ما لم يفحش. وقال ابن عقيل: ما لم يرفعها بالكلية. وقال صاحب المحرر: إن رفع العمامة يسيراً لم يضر. وظاهر المستوعب: تبطل لظهور شيء من رأسه (١). وما رجحناه في المسح على الخف المخرق نرجحه هنا، وأنه لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة على اشتراط أن تكون العمامة ساترة لما يجب مسحه، والشروط لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل هنا.

стр. 2330

الفصل الخامس إذا خلع العمامة فما حكم المسح عليها

стр. 2331

الفصل الخامس إذا خلع العمامة فما حكم المسح عليها اختلف العلماء القائلون بالمسح على العمامة إذا نزعها من رأسه، فقيل: تبطل الطهارة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١). وقيل: لا تبطل، اختاره ابن حزم (٢)، ورجحه ابن تيمية (٣)، وهو الصحيح. وقيل: يجب عليه مسح رأسه مباشرة وغسل قدميه، هو رواية عن أحمد (٤). وقيل: بل يجب عليه مسح رأسه، ولو لم يكن مباشرة، وهو قول آخر في مذهب الحنابلة (٥).

стр. 2332

واختلف أصحاب أحمد في مبنى هذه الروايات على أقوال: فقيل: مبنية على الموالاة، قال المرداوي: اختاره ابن الزاغوني، وقطع به المصنف في المغني، والشارح، وابن رزين في شرح، وقدمه في الرعاية الكبرى، فعلى هذا لو حصل ذلك قبل فوات الموالاة، أجزأه مسح رأسه وغسل قدميه قولاً واحداً لعدم الإخلال بالموالاة (١). وقيل: الخلاف مبني على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟ قال المرداوي: قطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين، واختاره وصححه المجد في شرحه، وابن عبيدان، وصاحب مجمع البحرين، والحاوي الكبير، وقدمه الشيخ تقي الدين في شرح العمدة، وقال هو وأبو المعالي وحفيده: وهو الصحيح من المذهب عند المحققين، واعلم أن المسح يرفع الحدث على الصحيح من المذهب - يعني: مذهب الحنابلة - نص عليه، وجزم به في التلخيص، والبلغة، وقدمه في الفروع ... الخ كلامه (٢). وقيل: مبني على أن الطهارة لا تتبعض في النقض، وإن تبعضت في الثبوت، كالصلاة والصيام (٣). وانظر دليل كل قول في مسألة نزع الخف، فإن القول واحد، والدليل واحد. والله أعلم.

стр. 2333

فرع لو انتقضت العمامة دون أن ينزعها قال ابن قدامة في المغني: وإن انتقضت العمامة بعد مسحها، بطلت طهارته؛ لأن ذلك بنزلة نزعها. وإن انتقض بعضها ففيه روايتان ذكرهما ابن عقيل: أحدهما: لا تبطل طهارته؛ لأنه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستوراً، فلم تبطل الطهارة، ككشط الخف مع بقاء البطانة. والثانية: تبطل. قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت؛ لأنه زال الممسوح عليه، فأشبه نزع الخف (١). وإذا كنا رجحنا في مسألة نزع الخف أن الطهارة لا تبطل، فكذلك الراجح هنا أن العمامة لو سقطت كلها فالطهارة باقية على حالها، انظر مسألة نزع الخف، فقد بسطت الأدلة هناك.

стр. 2334

الباب التاسع في المسح على الجبيرة وفيه أربعة فصول

стр. 2335

الفصل الأول خلاف العلماء في جواز المسح على الجبيرة اختلف العلماء في جواز المسح على الجبيرة، فقيل: يجب المسح عليها، وهو مذهب المالكية (١)، والقول القديم للشافعي (٢)، واختاره أبو يوسف ومحمد من الحنفية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤). وقال أبو حنيفة: ليس المسح على الجبيرة بفرض. واختلف أصحابه في فهم عبارته. فقيل: معناه أن المسح واجب، وليس بفرض (٥). وقيل: بل معنى عبارة الإمام أن المسح مستحب، وليس بواجب (٦).

стр. 2336

وقيل: يجمع بين المسح والتيمم، وهو قول الشافعي في الأم، وعليه جمهور أصحابه (١). وقيل: لا يشرع المسح، واختلف القائلون به. فقيل: يسقط المسح إلى غير بدل، وهو اختيار ابن حزم (٢). وقيل: بل يكفيه التيمم، ولا يمسح، وهو قول للشافعية، ونسبه النووي إلى الحناطي وصاحب العدة، واختاره القاضي أبو الطيب (٣). دليل القائلين بجواز المسح على الجبيرة . الدليل الأول: (١٧١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب ـ شك موسى ـ على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده (٤).

стр. 2337

[إسناده ضعيف، وزيادة ويعصر أو يعصب ثم يمسح عليها زيادة منكرة] (١).

стр. 2338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2340

الدليل الثاني: (١٧٢) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: انكسر إحدى زندي، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرني أن أمسح على الجبائر (١). [ضعيف جداً، بل موضوع] (٢).

стр. 2341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2342

الدليل الثالث: (١٧٣) ما رواه الدراقطني، قال: ثنا دعليج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، حدثنا أبو الوليد ـ وهو خالد بن يزيد المكي ـ نا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثنا الحسن بن زيد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، سألت رسول الله ﷺ عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يمسحان بالماء عليهما في الجنابة والوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا اغتسل؟ قال: يمر على جسده، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ (١) يتيمم إذا خاف (٢). [إسناده ضعيف جداً] (٣).

стр. 2343

الدليل الرابع: (١٧٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا عبدوس بن مالك العطار، نا شبابة، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يمسح على الجبائر. قال الدارقطني: لا يصح مرفوعاً، وأبو عمارة ضعيف جداً (١).

стр. 2344

الدليل الخامس: (١٧٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (١). [رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (٢). وأجيب: بأن المراد بالعصائب: العمائم، والتساخين: كل ما يسخن القدم من جورب ونحوه، فلا حجة فيه. الدليل السادس: من الآثار. (١٧٦) ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سماغ، ثنا الوليد، نا سعيد بن أبي عروبة، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، قال: جرحت إبهام رجل ابن عمر، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ

стр. 2345

عليها (١). وأجيب: بأن فعل ابن عمر، وإن كان صحيحاً فقد عارضه قول ابن عباس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فإن ابن عباس يرى أن يتيمم، بل يعارض فعل ابن عمر ظاهر القرآن، قال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (٢) فذكر أن التيمم يشرع إذا كان الإنسان مريضاً، والجرح: نوع من المرض. قال ابن حزم: " فإن قيل: قد رويتم عن ابن عمر أنه ألقم أصبعه

стр. 2346

مرارة، فكان يمسح عليها. قلنا: هذا فعل منه، وليس إيجاباً للمسح عليها، وقد صح عنه ﵁ أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، وأنتم لا ترون ذلك، فضلاً عن أن توجبوه فرضاً " (١) اهـ. فقد يكون ابن عمر فعل ذلك احتياطاً، ويبقى ما دام أن ابن عباس خالفه، يطلب مرجح لأحد القولين من دليل آخر. الدليل السابع: من النظر، قالوا: إن المسح على الجبيرة أولى من التيمم من وجهين: الأول: أن المسح يكون بالماء، والتيمم بالتراب، والأصل: استعمال الماء. الثاني: المسح يكون في ما يغطي موضع الغسل، وأما التيمم في عضوين فقط، وقد يكونا أجنبين عن موضع الجرح، فالجرح إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً، فإن كان مكشوفاً، فالواجب غسله، فإن تعذر غسله بالماء، انتقل إلى مسحه بالماء، فإن تعذر المسح، فالتيمم. وإن كان العضو مستوراً ففرضه المسح، فإن تضرر انتقل إلى التيمم. وأجيب: بأن هذا الترتيب لا دليل عليه، وهو استحسان في مقابل النص، أعني آية المائدة، فلا يقبل.

стр. 2347

الدليل الثامن: قالوا: يشرع المسح على الجبيرة قياساً على العمامة والخفين؛ لأن هذا العضو ستر بما يسوغ شرعاً، فجاز المسح عليه كالخفين والعمامة. وأجيب: بأن هناك فرقاً بين الجبيرة والخفين، فلا يصح القياس، فمن ذلك: أن المسح على الجبيرة واجب، والمسح على الخفين جائز. الثاني: المسح على الجبيرة في الطهارتين الصغرى والكبرى، وفي الخف في الطهارة الصغرى فقط. الثالث: المسح على الجبيرة لا توقيت فيها، بخلاف الخف. الرابع: المسح على الجبيرة يستوعبها بالمسح، كما يستوعب الجلد، بخلاف الخف. الخامس: أن المسح على الخفين يشترط له الطهارة، بخلاف الجبيرة على قول. وإذا تبين بينهما هذه الفروق فكيف يصح قياس الجبيرة على الخف؟! أدلة القائلين بالتيمم . من القرآن قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (١). وإذا لم يكن هذا الجرح مرضاً، فما هو المرض المبيح للتيمم؟ فهل يشترط أن يكون مرضاً مانعاً من استعمال الماء مطلقاً؟ أين الدليل على هذا

стр. 2348

الشرط، وهذا الشرط لو قالوه مخالف لقولهم: إذا كان معه ماء يكفي بعض طهره، استعمله، وتيمم عن الباقي. الدليل الثاني: (١٧٧) ما رواه ابن الجارود، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: أنبأني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فاغتسل، فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله ثلاثاً قد جعل الله الصعيد، أو التيمم طهوراً، شك ابن عباس، ثم أثبته بعد (١). [إسناده حسن] (٢). والغريب أن القائلين بالمسح تركوا هذا الحديث، وأخذوا بحديث جابر، وهو غلط من راويه الزبير بن خريق؛ لأن الأوزاعي والوليد بن عبيد الله قد خالفاه، فروياه عن عطاء من مسند ابن عباس، وليس فيه المسح على

стр. 2349

الجبيرة، ومع تقديمهم لحديث جابر على نكارته، لم يقولوا بمقتضاه من الجمع بين المسح والتيمم، بل أخذوا بعضه، وتركوا بعضه، وهذا من غرائب الاستدلال!!. الدليل الثالث: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أهل جهاد، فكانت تكثر فيهم الجروح والقروح، فلو كان المسح على الجبيرة مشروعاً لجاء مبيناً في السنة تبييناً واضحاً لا إشكال فيه، كما بين الرسول ﷺ أن الريح حدث يبطل الوضوء، ولا ينازع في ذلك منازع، خاصة أن الأمر يتعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام العملية، فلما لم يأت المسح إلا من حديث رجل إما متهم بالكذب، وإما ضعيف قد خالفه من هو أوثق منه، علم أن المسح ليس مشروعاً. الدليل الرابع: صح عن ابن عباس موقوفاً عليه القول بالتيمم، (١٧٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا أجنب الرجل، وبه الجراحة والجدري، فخاف على نفسه إن هو اغتسل، قال: يتيمم بالصعيد (١). [حديث حسن] (٢).

стр. 2350

الدليل الخامس: إذا كان الجنب قد رخص له إذا خاف على نفسه الضرر من الاغتسال أن يتيمم، فكذلك إذا خاف على جرحه، ولا فرق، ولا يقال له: امسح جسدك بالماء إذا خفت من الاغتسال؛ لأنه أولى من التيمم، فهذا بالماء، وذاك بالتراب، وهذا في عضوين، وذاك في الجسم كله، بل نقول له: تيمم، وهذا يكفيك، فكذلك إذا خاف على عضو من أعضائه.
следующие страницы →