المبحث الأول
هل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح؟
اختلف العلماء في صفة المسح،
فقيل: يمسح أكثر الجبيرة، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، وهو مذهب المالكية (٢)، وأصح الوجهين عند الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤).
وقيل: يكفي مسح ما يطلق عليه اسم مسح، وهو وجه في مذهب الشافعية (٥).
دليل من قال بوجوب التعميم .
الدليل الأول:
ظاهر الأحاديث التي جاءت بالمسح على الجبائر، فإنها تفيد التعميم، ومنها حديث صاحب الشجة، وفيه: " إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ".
стр. 2383
والحديث ضعيف، وسبق تخريجه.
فقوله: " ثم يمسح عليها " ظاهره المسح على جميعها.
الدليل الثاني:
قالوا: إن مسح الجبيرة مسح ضرورة، فأشبه مسح الوجه واليدين في التيمم في وجوب الاستيعاب.
الدليل الثالث:
ولأنه لا يشق تعميمها بالمسح، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه.
الدليل الرابع:
الأصل أنه بدل عن غسل العضو، وإذا كان يجب تعميم العضو بالغسل لو كان صحيحاً، وجب تعميمه بالمسح، وإنما لم نقل ذلك بالخف؛ لأنه جاء الدليل على الاكتفاء بالبعض، وهو خلاف القياس، ولم يأت دليل بالاكتفاء ببعض الجبيرة، فلم تلحق بالخف.
دليل الحنفية بالاكتفاء بالأكثر .
قالوا: لم يأت في المسح على الجبائر تقدير من جهة الشرع، بل ورد المسح على الجبائر، فظاهره يقتضي الاستيعاب، إلا أن ذلك لا يخلو من حرج ومشقة، فأقيم الأكثر مقام الجميع.
دليل من قال يكفي مطلق المسح .
قاسوه على الخف، انظر دليلهم في الكلام على صفة مسح الخف.
الراجح: وجوب الاستيعاب لو قلنا بالمسح على الجبيرة.
стр. 2384
المبحث الثاني
إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثاً فهل يستحب له أن يمسح ثلاثاً
стр. 2385
المبحث الثاني
إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثاً
فهل يستحب له أن يمسح ثلاثاً؟
سبق لنا أن تكلمنا عن تكرار المسح على الخفين، وسقنا الخلاف في تكرار المسح عليه،
فقيل: لا يسن تكرار المسح، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢).
وقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (٣)
والمشهور من مذهب الحنابلة (٤).
وقيل: يشرع تكراه المسح ثلاثاً قياساً على الغسل، وهو اختيار عطاء (٥).
стр. 2386
وأظن الخلاف في تكرار المسح على الجبيرة كالخلاف في الخف؛ بجامع أن كلاً منهما مسح على حائل.
قال في مواهب الجليل: " إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل في الوضوء ثلاثاً، فإنه يمسح عليه مرة واحدة، لا ثلاثاً، قاله عبد الحق في النكت، قال: ودليله المسح على الخفين، إنما يمسح مرة واحدة، وهو بدل عن مغسول ثلاثاً؛ وذلك لأن شأن المسح التخفيف " (١).
стр. 2387
الخاتمة
بعد نهاية التطواف في أحكام المسح على الخفين والعمامة والجبيرة نخرج من هذا البحث بفوائد منها:
الفائدة الأولى: أن جل مسائل أحكام المسح على الخفين نجد أن قول الجمهور فيها خلاف القول الراجح، مما يؤكد لطالب العلم أن الكثرة لا تدل على الإصابة، فكم من قول تبناه الجمهور، وهو قول ضعيف من جهة الأثر والنظر، فينبغي لطالب العلم أن يكون نظره في الدليل، وفي الدليل فقط ولا ينظر من قال به، وكنت أزعم أن طالب العلم لو جمع في أحكام العبادات ما خالف فيها الجمهور القول الراجح لخرج من ذلك بمجلد كبير، بل مجلدات.
الفائدة الثانية: أن مسائل الإجماع في هذا الباب قليلة جداً، وذلك لأن أصل الباب، وهو المسح على الخفين أنكره بعض السلف، وبعضهم ادعى أنه منسوخ بآية المائدة.
الفائدة الثالثة: أكثر شروط المسح على الخفين لا دليل عليها من الأثر، ولا من النظر الصحيح.
الفائدة الرابعة: كثرة الأحاديث في المسح على الخفين، بل إن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين أعظم بكثير من أحاديث الحيض والاستحاضة والنفاس، وأكثر من أحاديث التيمم، مع أن هذين البابين أهم بكثير من المسح على الخفين، كل ذلك من أجل توكيد المسح على الخفين، ورفع الريبة في حكمهما، والله أعلم.
الفائدة الخامسة: ما رجحته في مباحث هذا الكتاب كالتالي
стр. 2388
رجحت جواز المسح على الخفين والجوربين والنعل والعمامة والخمار، كما ملت إلى ترجيح الغسل على المسح من بعض الوجوه.
كما رجحت أن المسح على الخفين رافع للحدث.
وأن من به حدث دائم يحق له المسح كغيره.
وأنه يجوز المسح على الخف المتنجس في استباحة مس المصحف ونحوه مما لا تشترط له الطهارة من النجس، بخلاف الصلاة، فإن يجب عليه أن يكون طاهراً في بدنه وثوبه وبقعته، والله أعلم.
ورجحت المسح على الخف المحرم، سواء كان التحريم لحق الله أم لحق الآدمي، وذلك لأن التحريم عائد على أمر خارج عن المسح.
كما رجحت جواز المسح على الخف المخرق، سواء كان الخرق يسيراً أم كبيراً ما دام يمكن له أن يلبسه، وينتفع به.
كما رجحت جواز المسح على الجوارب التي تصف البشرة لرقتها، وأنه لا يوجد دليل على اشتراط أن يكون الجورب صفيقاً.
كما بينت ضعف مذهب المالكية في اشتراط كون الخف من جلد.
ورجحت أن يكون لبسه للخف على طهارة مائية، فلو تيمم، ولبس الخف، فإذا وجد الماء وجب خلع الخف، لعود الحدث السابق للبدن.
كما رجحت جواز لبس الخف بعد طهارة إحدى القدمين، وأنه لايشترط أن تكون القدمان كلاهما طاهرتين، وإن كان الأحوط مراعاة ذلك.
والمسح على الحائل لا مجال للقياس فيه، فلا يمسح إلا ما ورد به النص من خف وجورب وعمامة، فلا يجوز أن يمسح على القفازين، ولا
стр. 2389
على ما تطلي به المرأة أظفارها، ونحو ذلك.
كما رجحت بأن النية شرط في المسح على الخفين.
وأما صفة المسح فيكفي مسح أكثر ظاهر الخف، وأكره غسل الخف بدلاً من مسحه، ولا يشرع تكرار المسح على الخفين، وأن يبدأ باليمنى حال المسح، وإن بدأ بهما معاً فلا حرج، وأن ابتداء المدة من أول مسح بعد الحدث، وأن الراجح في المسح على الخفين بأنه عبادة مؤقتة، يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ورجحت جواز لبس الخف على الخف، وإذا مسح خفاً تعلق الحكم به، فإذا خلعه، ثم أعاده، لم يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة مائية، ولا تنتقض الطهارة بمجرد خلع الخف.
ورجحت جواز المسح على العمامة، وعلى خمار المرأة، وعلى القلانس، وأن المسح على العمامة لا يتشرط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، ولا يشترط لبس العمامة على طهارة، ومسحها غير مؤقت على الصحيح، وإذا خلع العمامة لم تبطل طهارته، ولا يشترط استيعاب العمامة بالمسح.
وفي المسح على الجبيرة رجحت أن المسح لم يرد في نص مرفوع مع كثرة ما يصيب المسلمين من جراح، وهم أهل جهاد، فلو كان مشروعاً لجاء ما يبين هذا الحكم، خاصة أنه يتعلق بأعظم العبادات العملية، وهي الصلاة، وأن المشروع هو التيمم، لأنه نوع من المرض، والله أعلم.
وهذه المسائل التي رجحتها لا تعدو أن يكون فهماً معرضاً للخطأ والصواب، والتقصير والقصور، وهذا الفهم قد توافقني عليه، وقد تخالفني، ولا يكلف الإنسان إلا بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، وإلا كان له أجر، وهذا من لطف الله حيث لم يحرم المجتهد إذا أخطا من
стр. 2390
الأجر، فهو على النصف من أجر المصيب، وما على الإنسان إلا أن يستفرغ وسعه في البحث والتحري للقول الراجح، وأن يبذل ما يستطيع في فهم النصوص، وأن يتحرى العدل والإنصاف، وأن يكون كالقاضي بين الخصوم، ينظر في حجة كل قول، ويتحرى أقربها للحق والعدل، وأن يبتعد عن التقليد الأعمى، فما وهنت الأمة، ولا ذلت، إلا بتركها الجهاد والاجتهاد في دينها، ففي الجهاد كمال القوة، وفي الاجتهاد كمال العلم والمعرفة. قال : ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.
وفي الختام أسأل الله بلطفه ورحمته وكرمه وعفوه أن يتجاوز عني، وأن يغفر لي ذنبي كله، وأن يسددني في القول والعمل، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
تمت
стр. 2391
تمهيد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أما بعد؛
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ولقد قال الدارمي ﵀: "الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه" (٤).
стр. 2392
وقال النووي: "اعلم بأن باب الحيض من عويص الأبواب، ومما غلط فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله، واعتنى به المحققون، وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة".
وقال أيضاً: "وقد رأيت ما لا يحصى من المرات، من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه، لا يهتدى إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض" (١).
وقال ابن نجيم: "معرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات، لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم، والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق، والعدة، والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات، لأن عظم منزلة العلم بالشيء، بحسب منزلة ضرر الجهل به: وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها" (٢).
وترجع صعوبة الحيض لأمور منها:
الأول: كون الحيض مما يختص به النساء. ويتعذر على الفقيه الوقوف على طبيعة الحيض بالحس والمشاهدة.
الثاني: تكلف الفقهاء في تقعيد قواعد مرجوحة لا دليل عليها، ثم رد
стр. 2393
مسائل الحيض المختلفة إلى تلك القواعد المرجوحة، مما زاد الموضوع تشعباً وتعقيداً.
وقد أحسن الشوكاني حين قال: "وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطراباً يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي فى البيان، والنقص فى الأديان وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها" اهـ (١).
والملاحظ أن أحاديث الحيض أحاديث معدودة كلها تدل على يسره وسهولته، ولو كانت أحكام الحيض متشعبة كما يراه الفقهاء لكثرت الأحاديث التي تبين أحكامه بياناً تقوم به الحجة، وتفهمه عامة النساء.
الثالث: تناول المرأة حبوباً فى منع الدورة والحمل مما قد يسبب اضطراباً في عادتها يصعب أحياناً ردها إلى كلام أهل العلم. ويتحير في أمرها طالب العلم.
الرابع: عدم تحكيم السنن الواردة في الحيض، ومعارضتها بأقوال الرجال والتكلف فى صرفها عن ظاهرها.
الخامس: قلة الكتب الطبية المتخصصة من الأطباء الموثوق بهم والتي يستعين بها الفقيه على فهم طبيعة الحيض، وتنزيل الأحكام الشرعية بناء على فهمها.
стр. 2394
وقد كانت أحكام الحيض موضوع اهتمامي ضمن مشروع فقهي مقارن بلغ أحكام الطهارة منه ثلاثة عشر مجلداً، وحين رأيت أن الكتب المتخصصة في أحكام الحيض نادرة، وأكثرها يقع ضمن كتب الفقه أو شروح أحاديث الصحاح والسنن رأيت أن أكتب رسالة فى أحكام الحيض تجمع بين أقوال الفقهاء، وبين أدلة المحدثين، وتعتمد من الأقوال على أرجحها، دون تقيد بمذهب معين وتتناول الأحاديث على قواعد المحدثين، ليتبين الصحيح منها من الضعيف وقد سلكت في هذه الرسالة المنهج التالي:
منهجي في ذكر الأدلة:
أولاً: بالنسبة للأحاديث قمت بدراستها، وتخريجها، والكلام عليها صحة وضعفاً، ولم أكتف بدراسة الأسانيد، بل صرفت عناية كبيرة لدراسة المتون، وسقت الاختلاف على الرواة في ألفاظها، وبيان الراجح منها والمرجوح، ولقد حَكَّمت في الزيادات الواردة فى بعض الأحادث منهج جمهور المحدثين، ولم أقبل منهج جمهور الفقهاء والأصوليين، والمتأخرين من المحدثين الذين يقبلون كل زيادة تأتي من صدوق أو ثقة ما دام أن الزيادة ليست منافية لرواية الباقين.
ولهذا المنهج ضعفت كثيراً من أحاديث الاستحاضة، وقد أكون بتضعيفي هذا خالفت من سبقني إلى هذا العلم العزيز، وممن هو في سن مشايخي، وأعلم مني، ولكن الحق قد يدركه المفضول ويغيب عن الفاضل. وحسبي أني قد ذكرت حجتي، وهذا مبلغ علمي، واستفراغ وسعي، ولأن أخطئ في اجتهاد معذور فيه، أحب إليَّ من أن أصيب في تقليدٍ ألام عليه.
стр. 2395
ولم أذكر في هذا البحث، ولا في غيره خطأ عالم من العلماء المعاصرين، سواء كان في سن مشايخي، أو كان من أقراني، وسواء في المسائل الفقهية، أو البحوث الحديثية، ولا أرى أنه يسوغ لطالب العلم أن يسود صفحات كتابه بجمع أخطاء العلماء وإبرازها، وتنقصهم لذلك في مسائل يسوغ فيها الاختلاف، وأعني بالعلماء العلماء السلفيين من أهل السنة والجماعة. ولا أقصد بهم أهل البدع والضلال.
ثانياً: إذا كان فى المسألة أحاديث مرفوعة، اكتفيت بها عن ذكر آثار الصحابة فإن لم يكن هناك أحاديث حرصت على ذكر آثار الصحابة ﵃، وتكلمت عليها صحة وضعفاً، فإن لم يكن في المسألة أقوال للصحابة، ربما ذكرت أقوال التابعين، وأقوال التابعين لا أسوقها في معرض الاحتجاج بخلاف أقوال الصحابة.
ثالثاً: بالنسبة لأدلة المذاهب تارة أنقلها من كتبهم، وتارة أستدل بها لهم وإن لم يذكروها من ضمن أدلتهم.
فكل شيء أراه صالحاً بأن يكون دليلاً للقول أذكره، وإن لم يستدل به أهله.
رابعاً: أعطيت حكماً مختصراً على الحديث، ليكتفي به غير المتخصص وجعلته في صلب الكتاب، وأما تخريج الحديث فجعلته في حاشية الكتاب حتى يمكن طيه ممن لا يريد قراءته.
خامساً: إذا كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما اكتفيت به، إلا أن تكون هناك حاجة كأن أكون مضطراً لبيان زيادة، وأريد أن أدلل على كونها
стр. 2396
محفوظة أو شاذة.
سادساً: قمت بترقيم الأحاديث والآثار.
منهجي في ذكر أقوال العلماء .
أولاً: حررت أقوال الفقهاء، خاصة الأئمة الأربعة من أمهات كتبهم المعتمدة، والتي تعتبر مرجعاً في تحرير مذهبهم، ولم أنقل قط من كتب الحنابلة مذهب الشافعية أو العكس، طلباً للدقة في نسبة الأقوال وتحرير المذاهب.
ثانياً: إذا كان فى المذهب الواحد أكثر من قول لأصحابه، اخترت المشهور من المذهب، وأما بقية الأقوال في المذهب، فإن كانت هذه الأقوال توافق مذهباً من مذاهب الأئمة اكتفيت بمذهب هذا الإمام عن ذكرها، وإن كانت لا توافق ذكرتها تحرياً فى حصر الأقوال في المسألة قدر الإمكان.
ثالثاً: أذكر الأقوال حسب ترتيبها الزمني، خاصة بالنسبة للمذاهب الأربعة، بصرف النظر عن الراجح منها.
رابعاً: أحياناً أذكر أقوال بعض المحققين كابن حزم من الظاهرية وابن تيمية، وابن القيم من الحنابلة، والشوكاني من المتأخرين وغيرهم.
خامساً: لا أرى الحق محصوراً في المذاهب الأربعة، ولهذا قد أرجح في بعض المسائل خلاف قول الجمهور، ولو جمع طالب العلم المسائل التي خالف فيها الجمهور القول الراجح في العبادات فقط لجاء مجلداً ضخماً، بل ربما مجلدات.
ولا يعني هذا القول بأني أدعو إلى الاعتماد اعتماداً كلياً على كتب السنة
стр. 2397
وعدم الاستفادة من أقوال الأئمة؛ فإن كتبهم ومؤلفاتهم من أعظم الأسباب التي تعين طالب العلم على فهم الأدلة الشرعية، ومراد الشارع منها، وبيان المخصص، والمقيد للأدلة العامة والمطلقة، ومنهجي في هذا البحث شاهد على ما أقول، ولكني في الوقت نفسه لا أرى الاكتفاء بكتب الفقه، والاقتصار على المتون، وعدم النظر في كتب السنة، وترك العناية في البحث فيها، وبيان صحيحها من ضعيفها.
ولقد أحسن الخطابي في مقدمة معالم السنن حيث قال: "رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا على حزبين، وانقسموا إلى فريقين: أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع. وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.
ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين، والتقارب في المنزلتين، وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض، وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه - إخواناً متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.
فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الحديث والأثر، فإن الأكثرين منهم إنما وكدهم الروايات، وجمع الطرق، وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذى أكثره موضوع أو مقلوب، لا يراعون المتون، ولا يتفهمون المعاني، ولا
стр. 2398
يستنبطون سيرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها، وربما عابوا الفقهاء، وتناولوهم وادعوا عليهم مخالفة السنن، ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون، وبسوء القول فيهم آثمون.
وأما الطبقة الأخرى - وهم أهل الفقه والنظر - فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبأون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها، ووافق آرائهم التي يعتقدونها، وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف، والحديث المنقطع، إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم، وتعاورته الألسن فيما بينهم، من غير ثبت فيه، أو يقين علم به، فكان ذلك ضلة من الرأي، وغبناً فيه، وهؤلاء - وفقنا الله وإياهم - لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم، وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه، طلبوا فيه الثقة، واستبرؤوا فيه العهدة، فتجد أصحاب مالك
لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم، والأشهب، وضربائهم من تلاد أصحابه، فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية إلا ما حكاه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والعلة من أصحابه، والأجلة من تلاميذه، فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
стр. 2399
وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني، والربيع بن سليمان المرادي، فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها، ولم يعتدوا بها في أقاويله.
وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذيهم، فإذا كان هذا دأبهم، وكانوا لا يقتنعون في أمر هذه الفروع ورواياتها عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت، فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم، والخطب الأعظم؟ وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة، ورسول رب العزة، الواجب حكمه، اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه، والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضاه، ولا في صدورنا إلا من شيء مما أبرمه وأمضاه" (١).
إلى آخر كلامه ﵀، وهو كلام نفيس نقلته رغم طوله، وهو يدل على أن أهل الحديث لا غنى لهم عن الفقه، وكذلك العكس، لذا حاولت في هذه الرسالة أن أجمع بين أقوال الفقهاء، وبين أدلة المحدثين.
سادساً: حاولت قدر الإمكان أن أقر بعض الكتب الطبية في الحيض والنفاس، خاصة في تلك المسائل التي هي محل خلاف بين الفقهاء، ومردها إلى الأطباء، وذلك مثل نحو حيض الحامل، وتخلق الجنين، وتكرار الحيض في الشهر أكثر من مرة ونحوها، وقد رجعت عن اختياري في بعض المسائل حين
стр. 2400
اطلعت على كتب الطب، ومن أَهم الكتب الطبية التي رجعت إليها مجموعة من مؤلفات الدكتور: محمد علي البار. خاصة كتابيه: خلق الأنسان بين الطب والقرآن. والجنين المشوه، والأمراض الوراثية.
ومنها كتاب الإنسان هذا الكائن العجيب. للدكتور تاج الدين الجاعوني. في ثلاثة أجزاء
ومنها كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب. د. حامد أحمد حامد.
ومنها كتاب روعة الخلق. ترجمة ماجد طيفور.
ومنها كتاب ١٠٠ سؤال وجواب في النساء والولادة للدكتورة سلوى بهكلي.
ومنها كتاب: أبحاث فقهية فى قضايا طبية معاصرة. د محمد نعيم ياسين.
ومنها كتب فقهية اعتنت بنقل كلام الأطباء، مثل كتاب الحيض والنفاس بين الفقه والطب. د. عمر الأشقر، والمرأة الحامل في الشريعة الإسلامية ليحيى بن عبد الرحمن الخطيب.
стр. 2401
خطة البحث في هذا الكتاب:
يشتمل الكتاب على مقدمة، وخاتمة، وعلى ثمانية أبواب، ويشتمل كل باب منها على فصول، والفصول على مباحث وفروع ومسائل، على النحو التالي:
المقدمة: وتشتمل على مباحث:
المبحث الأول: تعريف الحيض.
المبحث الثاني: أسماء الحيض.
المبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ الحيض.
المبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة.
الباب الأول: في أحكام الحيض من حيث وقته ومقداره.
ويشتمل على تسعة فصول:
الفصل الأول: خلاف العلماء فى السن الذي تحيض به المرأة.
الفصل الثاني: الخلاف في منتهى سن الحيض عند النساء.
الفصل الثالث: هل الحمل زمن صالح للحيض.
الفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض.
الفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض.
الفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض.
الفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر.
الفصل الثامن: القول في أكثر الطهر.
الفصل التاسع: القول في غالب الطهر.
стр. 2402
الباب الثاني: في المبتدأة.
ويشمل على فصلين:
الفصل الأول: في حكم المبتدأة.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حكم المبتدأة التي انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون.
المبحث الثاني: حكم المبتدأة الذي عبر دمها أكثر الحيض.
الفصل الثاني: متى تثبت للمبتدأة عادة.
الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض.
ويشتمل على ستة فصول:
الفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها.
الفصل الثاني: خلاف العلماء في المرأة إذا طهرت قبل تمام عادتها.
الفصل الثالث: كلام أهل العلم في انتقال عادة المرأة بأن تقدمت أو تأخرت.
الفصل الرابع: في النقاء المتخلل بين الدمين.
الفصل الخامس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة.
الفصل السادس: في تعاطي المرأة أدوية ترفع الحيض أو تستعجل نزوله.
стр. 2403
الباب الرابع: في طهارة الحائض.
ويشتمل على ثلاثة فصول، وسبعة مباحث، وتسعة فروع، وستة مسائل.
الفصل الأول: في طهارة عرق الحائض، وسؤرها، ومخالطتها، وطهارة ثيابها.
الفصل الثاني: في طهارة الحائض من الحدث.
ويشتمل على مباحث:
المبحث الأول: في حكم غسل المرأة من الحيض.
المبحث الثاني: خلاف العلماء في الموجب للغسل.
المبحث الثالث: في صفة الغسل من المحيض. وفيه فروع:
الفرع الأول: خلاف العلماء في حكم النية.
الفرع الثاني: هل تشرع التسمية في غسل المحيض؟
الفرع الثالث: وفي وضوء الغسل. وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حكم الوضوء.
المسألة الثانية: محل الوضوء، هل يكون قبل الاغتسال أو بعده.
المسألة الثالثة: هل يغسل أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال، أم يكفي فيها الوضوء؟
المسألة الرابعة: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل إذا لم يتوضأ.
المسألة الخامسة: هل يمسح رأسه في هذا الوضوء، أم يكتفي بغسله؟
المسألة السادسة: هل يشرع للمرأة في الوضوء التثليث، أم المشروع في
стр. 2404
الوضوء أن يكون مرة؟
الفرع الرابع: هل تنقض المرأة رأسها في غسل المحيض؟
الفرع الخامس: في المسترسل من الشعر، هل يجب غسل ظاهره وباطنه؟
الفرع السادس: في غسل البدن، وهل يغسل ثلاثاً؟
الفرع السابع: هل يكون غسل الرجلين، فى الوضوء، أو يغسلهما إذا فرغ من الغسل؟
الفرع الثامن: الفرق بين غسل الجنابة، وغسل الحيض.
الفرع التاسع: في ذكر صفة الغسل من الحيض الكامل والمجزئ بإيجاز.
الفصل الثالث: في طهارة الحائض من دم الحيض.
المبحث الأول: فى نجاسة دم الحيض.
المبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزلة دم الحيض؟
المبحث الثالث: هل يجب عدد معين في غسل دم الحيض؟
المبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض.
الباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات.
ويشتمل على خمسة فصول.
الفصل الأول: فى الحائض، وتعبدها بكتاب الله.
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في قراءة القرآن للحائض.
المبحث الثاني: في مس الحائض المصحف.
стр. 2405
المبحث الثالث: الحائض هل تسجد للتلاوة والشكر؟
الفصل الثاني: فى أحكام الحيض من حيث الصلاة.
ويشتمل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصلاة، ولا يستحب لها القضاء.
المبحث الثاني: هل يستحب للحائض أن تتوضأ وقت الصلاة، وتجلس في مصلاها تذكر الله مقدار الصلاة؟
المبحث الثالث: هل تثاب الحائض على ترك الصلاة؟
المبحث الرابع: هل يستحب للحائض قضاء الصلاة، أو هل يباح؟
المبحث الخامس: إذا حاضت المرأة في وقت الصلاة، وقبل أن تصلي، فهل يجب عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت؟
المبحث السادس: في طهر المرأة من الحيض قبل خروج وقت الصلاة.
المبحث السابع: هل تحصيل الطهارة شرط في إدراك الوقت؟
الفصل الثالث: في أحكام الحيض من حيث الصوم.
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصوم، ويجب عليها القضاء.
المبحث الثاني: إذا طهرت الحائض في نهار رمضان، فهل يلزمها الإمساك بقية النهار؟
المبحث الثالث: في المرأة تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح.
стр. 2406
المبحث الرابع: إذا أفطرت المرأة بالجماع، ثم نزل الحيض، هل تسقط الكفارة؟
الفصل الرابع: في أحكام الحيض من حيث المسجد.
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في خلاف العلماء في مكث الحائض في المسجد.
المبحث الثاني: في مرور الحائض في المسجد بلا مكث.
المبحث الثالث: في اعتكاف الحائض.
فرع: إذا حاضت المرأة وهي معتكفة.
الفصل الخامس: في أحكام الحيض من حيث المناسك.
ويشتمل على ثمانية مباحث:
المبحث الأول: فى إحرام الحائض والنفساء.
المبحث الثاني: خلاف العلماء فى اشتراط الطهارة للطواف.
المبحث الثالث: في المرأة إذا اضطرت للطواف، وهي حائضة
المبحث الرابع: هل للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؟
المبحث الخامس: في المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج.
المبحث السادس: في سقوط طواف الوداع عن الحائض.
المبحث السابع: إذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع، وطهرت قبل مفارقة البنيان.
стр. 2407
المبحث الثامن: في طواف المستحاضة.
الباب السادس: في أحكام الحائض من حيث العلاقات الزوجية.
ويشتمل على فصول:
الفصل الأول: تحريم وطء الحائض في فرجها.
الفصل الثاني: خلاف العلماء فى مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة.
الفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض هل عليه كفارة؟
وفيه فروع:
الفرع الأول: هل يكفر من استحل جماع الحائض في فرجها؟
الفرع الثاني: هل جماع المرأة في حال الحيض من كبائر الذنوب، أم يعد من الصغائر؟
الفرع الثالث: إذا قيل بوجوب الكفارة على من أتى امرأته وهي حائض فهل تجب على الجاهل والناسي؟
الفرع الرابع: إذا قلنا بوجوب نصف الدينار فهل تخرج القيمة؟
الفرع الخامس: هل تلزم المرأة كفارة؟
الفصل الرابع: في حكم طلاق الحائض وهل يقع؟
الفصل الخامس: في حكم الخلع في زمن الحيض.
الفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض.
الباب السابع: في أحكام الاستحاضة.
ويشتمل على سبعة فصول، وعشرة مباحث، وأربعة فروع.
стр. 2408
تمهيد: ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: في تعريف الاستحاضة
المبحث الثاني: في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة؟
المبحث الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المبتدأة
ويشتمل على فرعين:
الفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة.
الفرع الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة.
الفصل الثاني: خلاف العلماء فى تقدير طهر المستحاضة.
الفصل الثالث: فى المستحاضة المعتادة
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: في خلاف العلماء فى المستحاضة المعتادة المميزة
المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة غير المميزة
الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
стр. 2409
المبحث الأول: خلاف العلماء فى المستحاضة المتحيرة بالعدد.
المبحث الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المتحيرة بالوقت.
المبحث الثالث: خلاف العلماء في المتحيرة بالعدد والوقت.
الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة
ويشتمل على
المبحث الأول: خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة.
الفرع الأول: وجوب غسل فرج المستحاضة عند الوضوء.
الفرع الثاني: شد عصابة الفرج عند الوضوء.
الفصل السادس: خلاف العلماء فى وجوب الغسل على المستحاضة
الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة.
الباب الثامن: في أحكام النفاس
ويشتمل على تمهيد، وإحدى عشر فصلاً، وثلاثة مباحث، وثلاثة فروع.
التمهيد: في تعريف النفاس لغة واصطلاحاً.
الفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس
الفصل الثاني: فى أحكام السقط.
ويشتمل على:
المبحث الأول: في أسباب السقط.
المبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإسقاط.
стр. 2410
ويشتمل على:
الفرع الأول: في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح.
الفرع الثاني: حكم الإسقاط قبل نفخ الروح
الفرع الثالث: في حكم الإسقاط للضرورة بعد نفخ الروح.
المبحث الثالث: متى يبدأ الجنين بالتخلق؟
الفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة.
الفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم التي تراه الحامل قبل الولادة.
الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين.
الفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دماً
الفصل السابع: في جماع النفساء إذا طهرت قبل الأربعين.
الفصل الثامن: خلاف العلماء فى أقل النفاس.
الفصل التاسع: في خلاف العلماء فى أكثر النفاس.
الفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما؟
الفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس.
الخاتمة: وتشتمل على نتائج البحث.
هذا وأسأل الله العظيم أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله من عملي الذي لا ينقطع بموتي، وأن يكتب له القبول.
وإن هذا الكتاب كما أسلفت كتاب من سلسة بحوث فقهية، وإني أتمنى على علمائنا، ومشايخنا، وطلاب العلم أن يمدونني باقتراحاتهم حول منهج
стр. 2411
الكتاب حتى يستفاد منها في الكتب اللاحقة إن شاء الله تعالى، ولكم مني دعوة في ظهر الغيب.
كما لا أنسى أن أشكر كل من قرأ الكتاب، وأمدني بملحوظاته وتصويباته، جعل الله ذلك في ميزان حسناتهم، ونفع الله بعلمهم.
كتبه
أبو عمر الدبيان
стр. 2412
المقدمة
وتشتمل على:
المبحث الأول: تعريف الحيض.
المبحث الثاني: أسماء الحيض.
المبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ الحيض.
المبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة.
стр. 2413
المبحث الأول: تعريف الحيض
تعريف الحيض لغة:
جاء في اللسان، وفي تاج العروس: "حاضت المرأة تحيض، حيضاً، ومحيضاً فهي حائض، والمحيض يكون اسماً ويكون مصدراً.
وقال المبرد: سمي الحيض حيضاً، من قولهم: حاض السيل إذا فاض.
وجمع الحائض: حوائض وحُيَّض.
والحيضة: المرة الواحدة من دفع الحيض ونوبه.
والحِيضَه بالكسر الاسم. وقيل: الدم نفسه، وفي حديث أم سلمة: "ليست حيضتك في يدك" (١).
وقيل: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض، كالجلسة والقعدة.
وتحيضت المرأة: تركت الصلاة أيام حيضها.
وفي حديث النبي ﷺ أنه قال للمرأة: "تحيضي في علم الله ستاً أو سبعاً" (٢).
أي عدى نفسك حائضاً، وافعلي ما تفعل الحائض.
стр. 2414
وتحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضتها تنتظر انقطاعه.
ويقال: تحيضت: شبهت نفسها بالحائض.
والحِيضَة: الخرقة التي تستثفر بها المرأة. قالت عائشة ﵂: "ليتني كنت حيضة ملقاة" وكذلك المَحِيضة، والجمع: المحايض وفي حديث بئر بضاعة: "تلقي فيها المحايض" (١).
وحاضت: بلغت سن المحيض. ومنه الحديث: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" (٢).
ويقال: حائض. وهل يقال: حائضة؟
قال ابن منظور: الأصل أن الهاء إنما للحق للفرق بين المذكر والمؤنث. وأما ما لا يكون للمذكر فقد استغنى فيه عن علامة التأنيث فإذا قيل: امرأة حامل: فهذا نعت لا يكون إلا للمؤنث، وأما إذا حملت المرأة شيئاً على ظهرها فهي حاملة لا غير، لأنه يشترك فيه المذكر والمؤنث.
هذا قول أهل الكوفة، وأما أهل البصرة، فإنهم يقولون: هذا غير مستمر، لأن العرب قالت: رجل أيم، وامرأة أيم، ورجل عانس وامرأة عانس. اهـ.
وحكى الجوهري: حاضت فهي حائضة، وأنشد:
كحائضة يزنى بها غير طاهر. اهـ. بتصرف (٣).
стр. 2415
تعريف الحيض اصطلاحاً:
لا يمكن أن نقدم تعريفاً للحيض يكون محل اتفاق بين الفقهاء، لاختلافهم فى اشتراط بعض الأوصاف، فبعضهم يرى أن الحامل قد تحيض، وبعضهم لا يراه حيضاً، وبعضهم يرى أن الدم قبل تسع سنوات حيض، وبعضهم يراه دم فساد.
لذا سأقتصر على تعريف واحد للحيض لكل مذهب من المذاهب وسأحاول اختيار أتمها وأشملها ما أمكن.
تعريف الحنفية:
الحيض: دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر (١).
قال ابن الهمام: "فقيد (الرحم): يخرج دم الاستحاضة، والجراح".
(والسليمة من الداء): يخرج النفاس، لأن النفاس في حكم المريضة ولذا اعتبر تبرعاتها من الثلث (٢).
قلت: ولفظ (الصغر): يخرج الدم الذي تراه صغيرة لا يمكن أن تحيض؛ فإنه دم فساد.
وقد اعترض على هذا التعريف باعتراضات، لا داعي لذكرها؛ لأنه لا طائل من ورائها.
стр. 2416
تعريف المالكية:
عرف الحيض ابن جزي من المالكية، فقال: "هو الدم الخارج من فرج المرأة، التي يمكن حملها عادة، من غير ولادة ولا مرض، ولا زيادة على الأمد" (١).
فقوله: (الخارج من فرج المرأة): خرج به الدم الخارج من الدبر.
وقوله: (التي يمكن حملها): خرج بذلك الصغيرة جداً التي لا يمكن أن تحيض.
وقوله: (من غير ولادة): خرج بذلك دم النفاس.
وقوله: (ولا مرض): أخرج دم النزيف وشبهه.
وقوله: (ولا زيادة على الأمد): خرج بذلك دم الاستحاضة (٢).
تعريف الشافعية:
قال في مغنى المحتاج: "هو الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة، من غير سبب الولادة في أوقات معلومة" (٣).
стр. 2417
تعريف الحنابلة:
قال البهوتي: "دم طبيعة وجبلة، يرخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقات معلومة" (١).
فزاد على تعريف الشافعية كونه من علامات البلوغ، وعليه فتعريف البهوتي يكاد يكون أكمل التعريفات.
فقوله: (دم جبلة وطبيعة): أي خلقة كتبه الله على بنات آدم. فخرج بذلك دم الاستحاضة، والنزيف؛ فإنه دم مرض.
وقوله: (ترخيه الرحم): قال الفقهاء المراد به قعر الرحم، فخرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم كالاستحاضة.
وقوله: (يعتاد أنثى): إشارة إلى أنه ليس بدم فساد، بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.
وقوله: (إذا بلغت): إشارة إلى أن دم الحيض علامة من علامات البلوغ، كما جاء في حديث عائشة مرفوعاً (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى (٢).
وقوله: (في أيام معلومة): إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمراً
стр. 2418
بخلاف الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة سنوات (١).
هذا ما تيسر لي جمعه في تعريف الحيض، والتوسع في التعريف غير محمود.
стр. 2419
المبحث الثاني في أسماء الحيض
الدم المعتاد الذي يخرج من المرأه أسماء كثيرة منها:
الأول: الحيض، وهو أشهرها.
الثاني: الطمث، والمرأة طامث.
قال الفراء: الطمث الدم.
وكذلك قيل: إذا افتض الرجل البكر، قد طمثها، أي أدماها (١)
قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٢).
الثالث: العراك.
[١] جاء في حديث جابر عند مسلم قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح جميعاً، عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير،
стр. 2420
عن جابر، أنه قال: "أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد، وأقبلت عائشة ﵂ بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت ... الحديث" (١).
وفي اللسان: العراك: الحيض. ونساء عوارك: أي حيض.
وأنشد ابن بري أيضاً:
أفي السلم أعياراً جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك (٢)
الرابع: الضحك، والمرأة ضاحك.
واستدل على هذا بقول الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (٣) حكى ابن جرير الطبري في تفسيره للآية: عدة تفسيرات:
أحدهما: معنى ضحكت: أي حاضت.
والثاني: قيل: ضحكت تعجباً من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهم تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون (٤).
قال في اللسان: ضحكت المرأة: حاضت، وبه فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (٥).
وقد فسر على معنى العجب: أي عجبت من فزع إبراهيم ﵇.