← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

تعريف المالكية: عرف الحيض ابن جزي من المالكية، فقال: "هو الدم الخارج من فرج المرأة، التي يمكن حملها عادة، من غير ولادة ولا مرض، ولا زيادة على الأمد" (١). فقوله: (الخارج من فرج المرأة): خرج به الدم الخارج من الدبر. وقوله: (التي يمكن حملها): خرج بذلك الصغيرة جداً التي لا يمكن أن تحيض. وقوله: (من غير ولادة): خرج بذلك دم النفاس. وقوله: (ولا مرض): أخرج دم النزيف وشبهه. وقوله: (ولا زيادة على الأمد): خرج بذلك دم الاستحاضة (٢). تعريف الشافعية: قال في مغنى المحتاج: "هو الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة، من غير سبب الولادة في أوقات معلومة" (٣).

стр. 2417

تعريف الحنابلة: قال البهوتي: "دم طبيعة وجبلة، يرخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقات معلومة" (١). فزاد على تعريف الشافعية كونه من علامات البلوغ، وعليه فتعريف البهوتي يكاد يكون أكمل التعريفات. فقوله: (دم جبلة وطبيعة): أي خلقة كتبه الله على بنات آدم. فخرج بذلك دم الاستحاضة، والنزيف؛ فإنه دم مرض. وقوله: (ترخيه الرحم): قال الفقهاء المراد به قعر الرحم، فخرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم كالاستحاضة. وقوله: (يعتاد أنثى): إشارة إلى أنه ليس بدم فساد، بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته. وقوله: (إذا بلغت): إشارة إلى أن دم الحيض علامة من علامات البلوغ، كما جاء في حديث عائشة مرفوعاً (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى (٢). وقوله: (في أيام معلومة): إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمراً

стр. 2418

بخلاف الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة سنوات (١). هذا ما تيسر لي جمعه في تعريف الحيض، والتوسع في التعريف غير محمود.

стр. 2419

المبحث الثاني في أسماء الحيض الدم المعتاد الذي يخرج من المرأه أسماء كثيرة منها: الأول: الحيض، وهو أشهرها. الثاني: الطمث، والمرأة طامث. قال الفراء: الطمث الدم. وكذلك قيل: إذا افتض الرجل البكر، قد طمثها، أي أدماها (١) قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٢). الثالث: العراك. [١] جاء في حديث جابر عند مسلم قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح جميعاً، عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير،

стр. 2420

عن جابر، أنه قال: "أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد، وأقبلت عائشة ﵂ بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت ... الحديث" (١). وفي اللسان: العراك: الحيض. ونساء عوارك: أي حيض. وأنشد ابن بري أيضاً: أفي السلم أعياراً جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك (٢) الرابع: الضحك، والمرأة ضاحك. واستدل على هذا بقول الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (٣) حكى ابن جرير الطبري في تفسيره للآية: عدة تفسيرات: أحدهما: معنى ضحكت: أي حاضت. والثاني: قيل: ضحكت تعجباً من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهم تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون (٤). قال في اللسان: ضحكت المرأة: حاضت، وبه فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (٥). وقد فسر على معنى العجب: أي عجبت من فزع إبراهيم ﵇.

стр. 2421

وروى الأزهري عن الفراء في تفسير هذه الآية: لما قال الله تعالى: لعبده وخليله: ﴿لَا تَخَفْ﴾ ضحكت عند ذلك امرأته، ثم قال الفراء: وأما قولهم: فضحكت: حاضت، فلم أسمع من ثقة (١). قلت: وما دام لم يسمع من ثقة، فلا يصح أن معنى ضحكت: حاضت. الخامس: الإكبار، واستدلوا على أن الإكبار بمعنى الحيض. [٢] رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريق علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده في قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (٢)، قال: حضن. [وسنده ضعيف] (٣). واستدلوا أيضاً من اللغة، قال ابن جرير في تفسيره: "وقد زعم بعض الرواة: أن بعض الناس أنشده في: أكبرن بمعنى حضن بيتاً،

стр. 2422

لا أحسب أن له أصلاً؛ لأنه ليس بمعروف عند الرواة وذلك قوله: نأتي النساء على أطهارهن ولا ... نأتي النساء إذا أكْبَرْن إكباراً وزعم أن معناه: إذا حضن. وجاء في اللسان: "وأما قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (١). فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه. وروى عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة. قال أبو منصور: إن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض، فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت: أي حاضت، فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي. وروى عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلاً من طيء، فقلت له: يا أخا طيء ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في ابنة عم لي. قال: وما سنها؟ قال: قد أكبرت، أو كَبرت. قال: وما أكبرت؟ قال: حاضت. قال أبو منصور: فلغة طيء تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها، إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله، فأعظمنه. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ

стр. 2423

أَكْبَرْنَهُ﴾ (١)، قال: حضن. فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له (٢)، وجعلنا الهاء في قوله: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ هاء وقفة لا هاء الكناية. والله أعلم بما أراد. اهـ (٣). السادس: الإعصار. قال في اللسان: "المعصر: التى بلغت عصر شبابها وقيل: أول ما أدركت وحاضت. وقال منصور بن مرثد الأسدي. جارية بسفوان دارها تمشي الهوينا ساقطاً خمارها قد أعصرت أو قد دنا إعصارها" (٤). السابع: النفاس. [٣] روى البخاري، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع النبي ﷺ مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.

стр. 2424

ورواه مسلم (١) قال في الفتح: قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم (٢). قال ابن عبد البر: قوله: "نفست" لعلك أصبت بالدم، يعني الحيضة، والنفس: الدم. ألا ترى إلى قول إبراهيم النخعي، وهو عربي فصيح، كل ما لا نفس له سائلة يموت في الماء لا يفسده. يعني: دماً سائلاً (٣).

стр. 2425

المبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ ابتداء الحيض اختلف العلماء في ابتداء الحيض على قولين: الأول: أن ابتداء الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله. الثاني: قالوا: إن أول ما أرسل الحيض على نساء بني إسرائيل. أدلة القول الأول: [٤] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا علي بن عبد الله يعني: المديني قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخلت على رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي، قال: "مالك، أنفست؟ " قلت: نعم: قال: "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت". ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله في الحديث: "كتبه الله على بنات آدم" فهذا دليل على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لم يحدث أول ما حدث في بني إسرائيل. وقوله: "كتبه الله" تدل على اللزوم والثبوت، والكتابة نوعان:

стр. 2426

الأول: كتابة شرعية، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (١). والثاني: كتابة قدرية. كما في قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (٢). قال ابن رجب: "وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي ﷺ : "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم". وهو استدلال ظاهر حسن. ونظيره استدلال الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم ﵇ بعموم قول الله . ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ (٣) (٤). [٥] وقوله ﷺ : "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم" جاء من حديث جابر عند مسلم (٥). الدليل الثاني: [٦] روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن

стр. 2427

سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: "لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها، قال آدم: رب زينته لي حواء، قل: فإني قد أعقبتها ألا تحمل إلا كرهاً، ولا تضع إلا كرهاً، وأدميتها في الشهر مرتين (١)، فرنت (٢) حواء عند ذلك. فقيل لها: الرنة عليك وعلى بناتك" (٣). [إسناده صحيح] (٤). ومثله لا يقال بالرأي. [٧] وروى ابن جرير الطبري في تفسيره قال: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (٥). قال: المطهرة التي لا تحيض. ثم قال ابن بزيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما

стр. 2428

عصت، قال الله: إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة (١). [إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم] (٢). أدلة القول الثاني: [٨] روى عبد الرزاق في المصنف: عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعاً فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض، فكان ابن

стр. 2429

مسعود يقول: أخروهن حيث أخرهن الله. فقلنا لأبي بكر: ما القالبين؟ (١) قال: دفيصين من خشب". [إسناده صحيح] (٢). وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٣). الدليل الثاني: [٩] روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن هشام ابن عروة، عن أبيه: عن عائشة، قالت: "كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب، يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد، وسلطت عليهن الحيضة". [رجاله ثقات، إلا أن رواية معمر عن هشام فيها كلام. وهو شاهد لأثر ابن عباس] (٤). الجمع بين القولين: ليس في الأثرين ما يدل على أن ابتداء وجود الحيض كان في بني إسرائيل

стр. 2430

فأثر ابن مسعود فيه: "فألقى عليهن الحيضة". وأثر عائشة فيه: "وسلطت عليهن الحيضة". قال ابن حجر في الفتح: ويمكن أن يجمع بينهما، مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل، طول مكثه، عقوبة لهن لا ابتداء وجوده (١). هذا جمع من رجح أن الحيض كان لازماً للنساء منذ خلقهن الله. وأما جمع من رجح أن أول وجوده كان في بني إسرائيل، فقال كما في الفتح: "وليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فيكون قوله: "بنات آدم" عام أريد به الخصوص" اهـ (٢). قلت: يمنع منه ما صح عن ابن عباس، وأن الحيض كان في حواء، فالجمع الأول أرجح، والله أعلم (٣).

стр. 2431

المبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة تعريف البلوغ: أما تعريفه لغة: فهو الوصول. يقال: بلغ الشيء يبلغ بلوغاً وبلاغاً: وصل وانتهى. وبلغ الصبي: احتلم وأدرك وقت التكليف، وكذلك بلغت الفتاة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (١). وتأتي بلغ: شارف على الوصول. كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢). والبلوغ اصطلاحاً: وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ. اهـ. وهل يقال: جارية بالغ بدون هاء. قال الشافعي كما في تاج العروس: جارية بالغ: ذكر ذلك في كتاب النكاح، هكذا روى الأزهري عن عبد الملك، عن الربيع، عنه. قال الأزهري: والشافعي فصيح، وقوله حجة في اللغة، قال: وسمعت فصحاء العربي يقولون: جارية بالغ، وهكذا قولهم: امرأة عاشق ولو قال قائل:

стр. 2432

جارية بالغة لم يكن خطأ، لأنه الأصل (١) وللبلوغ علامات طبيعية، منها ما هو محل فاق، ومنها ما هو محل خلاف ومنها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما هو خاص بأحدهما. ومن هذه العلامات: الأول: الحيض، وتختص الأنثى به. الأدلة على كون الحيض من علامات البلوغ. الدليل الأول: الإجماع. قال الحافظ في الفتح: "وأجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء" (٢). الدليل الثاني: من السنة . [١٠] روى الإمام أحمد، قال: حدثنا يونس، ثنا حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" (٣). [الحديث حسن لغيره إن شاء الله. ورواية قتادة قد اضطرب عليه فيها، والراجح فيه ابن سيرين عن عائشة، وليست بالمتصلة، لكن لها شاهد ضعيف

стр. 2433

من حديث أبي قتادة] (١).

стр. 2434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2437

العلامة الثانية من علامات البلوغ: الاحتلام. والمقصود به خروج المني من الرجل أو المرأة بلا علة، يقظة، أو مناماً. الدليل على كون الاحتلام علامة من علامات البلوغ. الدليل عليه من الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا

стр. 2438

اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية (١). وجه الاستدلال: أنه حين بلغ الأطفال الحلم كلفوا بوجوب الاستئذان، بينما قبل البلوغ كان الخطاب موجهاً إلى أوليائهم. فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُم﴾ الآية (٢). وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣). وجه الاستدلال: جعل الله بلوغ النكاح موجباً لارتفاع الولاية عن اليتيم، بشرط كونه راشداً. [١١] ومن السنة ما رواه مسلم، حدثنا عمرو بن سواد العامري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيد ابن أبي هلال، وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى، عن أبيه، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه".

стр. 2439

رواه البخاري، ومسلم واللفظ له (١) وجه الاستدلال: قوله ﷺ "على كل محتلم" فجعل الاحتلام محلاً للتكليف. وأما الإجماع، فقال الحافظ في الفتح: "أجمع العلماء على إن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات، والحدود وسائر الأحكام" (٢). العلامة الثالثة: الإنبات. وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامة من علامات البلوغ. إلى ثلاثة أقوال: الأول: ليس بعلامة مطلقاً، لا في الحقوق الواجبة للخالق، ولا في حقوق الآدميين. وهو مذهب الحنفية (٣). الثاني: أن الإنبات علامة مطلقاً في حق المسلم والكافر، وفي حق الله وحق المخلوق. وهو مذهب الحنابلة (٤)، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية (٥).

стр. 2440

واعتبر المالكية الإنبات علامة إلا أنهم اختلفوا فيها على قولين: فقيل: الإنبات علامة مطلقاً. قال في الشرح الكبير وهو المذهب (١). وقال بعضهم: الإنبات علامة على البلوغ فيما بين الشخص، وبين غيره من الآدميين من قذف، وقطع، وقتل. وأما فيما بين الشخص وبين الله تعالى من حقوق فليس بعلامة (٢). وقالت الشافعية: الإنبات علامة على البلوغ في حق صبيان الكفار. وأما المسلمون فاختلفوا فيهم على وجهين: الوجه الأول: أنه علامة على البلوغ في حقهم كالكفار. الوجه الثاني: وهو الصحيح عندهم أنه ليس علامة على البلوغ عندهم (٣).

стр. 2441

الدليل على اعتبار الإنبات من علامات البلوغ. [١٢] ما رواه أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القرظي، يقول: عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (١). [صحيح لغيره] (٢).

стр. 2442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2444

وأما الآثار عن الصحابة ﵃. [١٣] فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتلوا امرأة، ولا صبيان، وأن تقتلوا من جرت عليه المواسي. [إسناده صحيح] (١). [١٤] وروى ابن أبي شيبة أيضاً، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر كتب إلى عماله، فذكر نحوه (٢). [وإسناده صحيح]. فالحنابلة فهموا من حديث عطية، وأثر عمر بن الخطاب ﵁ أن الإنبات علامة على البلوغ مطلقاً. وهو الراجح.

стр. 2445

وأما الشافعية فحملوا الحديث على الكفار، باعتبار أن ذلك كان مع بني قريظة. والذي حمل الشافعية أيضاً على اعتبار الإنبات بلوغاً في حق الكفار فقط دون المسلمين، ما يلي: أولاً: سهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه لمعرفة سنه. وثانياً: أن المسلم ربما تعجل الإنبات بدواء دفعاً للحجر عن نفسه وتشوفاً للولايات، بخلاف الكافر فإنه لا يستعجله. وهذا التفريق ضعيف. فقد صح عن النبي ﷺ النهي عن قتل الصبيان من الكفار، وحين سفك دم من أثبت علم أنه قد حكم ببلوغه، وخرج عن حد الصبي. وكيف يصح أن يكون علامة حسية على بلوغ صبيان الكفار ولا يكون علامة في حق المسلمين. وأما بعض المالكية فخصوه فيما بين الآدميين من حقوق. وهذا ضعيف أيضاً لأن النهي عن قتل النساء في الجهاد، وكذلك النهي عن قتل الصبيان هو حق لله . وحكم منه، ولا يقال: إن هذا حق خالص للآدمي حتى يقال بالتفريق بين حقوق الخالق، وحقوق المخلوق. والله أعلم. العلامة الرابعة: البلوغ بالسن. اختلف الفقهاء في سن البلوغ. فقيل: تمام خمس عشرة سنة، للذكر والأنثى.

стр. 2446

وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، واختاره ابن وهب من المالكية (٣). وأبو يوسف ومحمد من الحنفية (٤)، وهو رواية عن أبي حنيفة (٥). وقيل: للغلام أن يتم له ثماني عشرة سنة. وللجارية أن يتم لها سبع عشرة سنة (٦). وفي المذهب المالكي أقوال. المشهور منها بلوغ ثماني عشرة سنة للذكر الأنثى (٧). وقيل: تسع عشرة. وقيل: سبع عشرة. وقيل: ست عشرة (٨). واختار ابن حزم: تمام تسع عشرة (٩).

стр. 2447

دليل الشافعية والحنابلة: استدل الشافعية والحنابلة على أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة. [١٥] بما رواه مسلم، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. وأخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر به. وليس فيه قوله: فاجعلوه في العيال (١). اعتراض: اعترض ابن حزم على الاستدلال بهذا الحديث، بأن الرسول ﷺ لم يقل: إني أجزتهما من أجل أنهما ابنا خمس عشرة سنة، فإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز لأحد أن يضيف إليه ﵇ ما لم يخبر به عن نفسه، وقد يمكن أن يجيزهما يوم الخندق, لأنه كان يوم حصار في المدينة، ينتفع به بالصبيان في رمي الحجارة

стр. 2448

وغير ذلك، ولم يجزه يوم أحد؛ لأنه كان يوم قتال بعدوا فيه عن المدينة، فلا يحضره إلا أهل القوة والجلد (١). قلت: فهم نافع وعمر بن عبد العزيز ﵁ أولى من فهم ابن حزم. دليل من قال: إن البلوغ بالسن يكون بثماني عشرة . جاء في الهداية، شرح بداية المبتدي: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أشد الصبي ثماني عشرة سنة. هكذا قاله ابن عباس (٢). [لم أقف على إسناده] (٣).

стр. 2449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2450

[١٦] وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، قال: حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد ابن جبير: قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قال: ثماني عشرة سنة (١). [إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وعطاء بن دينار روايته عن سعيد ابن جبير صحيفة]. وقيل في تفسير الأشد غير ذلك. ومن الأدلة النظرية: قالوا: إن أقصى سن لا يحتلم فيها الإنسان ثمانية عشر عاماً (٢) يعني فإذا

стр. 2451

بلغها فلا بد من الاحتلام إلا لعلة، ولذلك حدوه بثمانية عشرة عاماً. وهذا الكلام لا يصلح أن يكون دليلاً يعتمد عليه في التحديد بالسن, لأنه قد يقال: ما الدليل على أن الثمانية عشر عاماً هي أقصى سن من لا يحتلم. دليل من فرق بين الذكر والأنثى. استدل من فرق بين الذكر والأنثى، فجعل الذكر أن يتم له ثماني عشرة سنة، وللأنثى أن يتم لها سبعة عشر عاماً. بأن الأنثى أسرع نمواً من الغلام، فزادوا سنة في حق الغلام لاشتمالها على الفصول الأربع التي منها ما يوافق المزاج لا محالة (١). وكون الأنثى أسرع نمواً هذا أمر محسوس، لكن تحديده بالسنة يحتاج إلى توقيف. ولا دليل هنا. دليل ابن حزم على أن البلوغ بالسن لا يكون إلا بتمام تسع عشرة. قل ابن حزم: "وأما استكمال التسعة عشر عاماً، فإجماع متيقن، وأصله أن رسول الله ﷺ ورد المدينة، وفيها صبيان، وشبان، وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحداً من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقيناً أن هناك سناً إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل، أو ينبت، أو يحيض إلا أن يكون فيهما آفة تمنع

стр. 2452

من ذلك، كما بالأطلس آفة منعته من اللحية لولاها لكان من أهل اللحى بلا شك. هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل الأرض، ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة، ودخل في عشرين سنة، فقد فارق الصبا ولحق بالرجال - لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك (١). والجواب على ما ذكر ابن حزم. أن يقال: الاستدلال بالإجماع لا يصح إلا لو كان الإجماع منهم على أن من نقص عن تسع عشرة عاماً لم يصل إلى مرحلة البلوغ، أما كونهم اتفقوا على أن من أتم تسع عشرة سنة فقد بلغ، فلا يصح هذا دليلاً لرد ما دونها من مسائل الخلاف، وهذا بين. أرأيت لو أنهم اتفقوا على استحباب شيء واختلفوا في وجوبه، فكونهم اتفقوا على استحبابه لا يكون دليلاً لرد خلافهم في الوجوب، والله أعلم.

стр. 2453

الباب الأول: في أحكام الحيض من حيث مقداره ووقته ويشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة. الفصل الثاني: الخلاف في منتهى سن الحيض عند النساء. الفصل الثالث: هل الحمل زمن صالح للحيض؟ الفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض. الفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض. الفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض. الفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر. الفصل الثامن: القول في أكثر الطهر. الفصل التاسع: القول في غالب الطهر.

стр. 2454

الفصل الأول: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة اختلف العلماء في الزمن الذي تحيض فيه المرأة. فقيل: لا حيض قبل تسع سنين. وهو المعتمد عند الحنفية (١)، واختاره بعض المالكية (٢)، والمشهور من مذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤). وقيل: يمكن أن تحيض البنت وعمرها ست سنوات!! وهو قول أبي النصر محمَّد بن سلام من الحنفية (٥).

стр. 2455

وقيل: أدنى سن تحيض به المرأة سبع سنين اختاره بع الحنفية (١). وقيل: اثنتا عشرة سنة. وهو قول بعض الحنفية (٢) ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو يعلى من الحنابلة (٣). وقيل: لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة. اختاره ابن رشد من المالكية (٤) وابن تيمية من الحنابلة (٥). دليل من قال: لا حيض قبل تسع سنين الدليل الأول: [١٧] روى الترمذي (٦)، والبيهقي (٧)، كلاهما تعليقاً: قال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال البيهقي: تعني - والله أعلم - فحاضت فهي امرأة.
следующие страницы →