← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

الفصل الثاني: الحالة الثانية للمبتدأة أن يتجاوز الدم أكثر الحيض إذا تجاوز الدم مع المبتدأة أكثر الحيض، على القول بأن لأكثره حداً، فكم تجلس المرأة وهي ليست لها عادة معلومة. فقيل: تجلس عشرة أيام. والباقي من الشهر طهر. وهو مذهب الحنفية (١)؛ لأنه أكثر الحيض عندهم. وقيل: تجلس خمسة عشر يوماً، وهو مذهب المالكية (٢)؛ لأنه أكثر الحيض عندهم. وتعليلهم: أن الدم إذا زاد على أكثر الحيض، لا يمكن جعله حيضاً، فجعلناه استحاضة. وقيل: لا تخلو المبتدأة إما أن تكون مميزة. أو لا. فإن كانت غير مميزة، وهى التي بدأ بها الدم على صفة واحدة، ففيها قولان: الأول: قيل تجلس أقل الحيض؛ لأنه متيقن، وما زاد مشكوك فيه، فلا يحكم بكونه حيضاً.

стр. 2592

وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، وصححه جمهورهم (١). وقيل: ترد إلى غالب عادة النساء، وهو ست أو سبع، أو غالب عادة نسائها. وهذا مذهب الحنابلة (٢)، ووجه في مذهب الشافعية (٣) [٥٨] لحديث حمنة بنت جحش، وفيه: "تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي" وسبق الكلام عليه في الحالة الأولى للمبتدأة. وإن كانت المبتدأة مميزة، بحيث يكون بعض دمها أسود، وبعضه أحمر، ولم يعبر الأسود أكثر الحيض، ولم ينقص عن أقله، فالأسود حيضها، والأحمر استحاضة. هذا هو مذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥). واستدلوا بأحاديث سوف يأتي بسطها ومناقشتها في باب الاستحاضة، إن شاء الله تعالى. والراجح أن المبتدأة لا تكون مستحاضة بمجرد أن الدم جاوز خمسة عشر

стр. 2593

يوماً، بل لا بد أن يستغرق الدم الشهر كاملاً، أو الشهر إلا يوماً أو يومين، فحينئذ تكون مستحاضة. وإذا حكمنا باستحاضتها، فماذا تعمل؟ وهي ليس لها عادة. سوف يأتي بسط ذلك في كتاب الاستحاضة.

стр. 2594

الفصل الثالث: الحالة الثالثة للمبتدأة أن يأتيها الدم وينقطع قبل أن يبلغ أقل الحيض إذا انقطع دم المبتدأة قبل أن يبلغ أقل الحيض فليس بحيض عند الحنفية (١) , والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: يعتبر حيضاً، وهو مذهب المالكية (٤). وسبب الخلاف خلافهم في أقل الحيض. فمن حد أقل الحيض بزمن معين، وهم الجمهور، قالوا: إذا نقص عن أقله فلا يعتبر حيضاً. أما الذين قالوا: لا حد لأقله، بل تعتبر الدفعة من الدم حيضاً، فلا تأتي هذه المسألة على قواعدهم. وقد فصلنا هذه المسألة، وأدلة كل فريق في الباب الأول: في الخلاف في مقدار الحيض ووقته، فارجع إليها إن شئت غير مأمور.

стр. 2595

الفصل الرابع: متى تثبت للمبتدأة عادة اختلف العلماء في ثبوت العادة: فقيل: تثبت العادة بمرة للمبتدأة. وهو مذهب المالكية (١)، وقول أبي يوسف من الحنفية (٢)، وقيل الفتوى عليه عندهم (٣). والمشهور من مذهب الشافعية (٤) وقيل: تثبت العادة بمرتين. وهو قول أبي حنيفة ومحمد (٥)، ووجه للشافعية (٦)، ورواية في مذهب الحنابلة (٧). وقيل: لا تثبت العادة حتى تتكرر ثلاث مرات، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٨).

стр. 2596

أدلة من قال: تثبت العادة بمرة . من القرآن قوله تعالى ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (١). فسمى الثاني عوداً، وهو لم يسبق إلا مرة واحدة. [٥٩] من السنة: ما رواه مالك (٢): عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: "لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي". [الحديث، وإن كان رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (٣).

стр. 2597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2600

دليل من قال: إن العادة تثبت بمرتين . الدليل الأول: قال الشوكاني: "قد تقرر في كتب اللغة أن العادة مأخوذة من عاد إليه يعود: إذا رجع، فدل ذلك على أنه لا يقال عادة إلا لما تكرر، وأقل التكرار يحصل بمرتين" (١) وقال ابن قدامة: "والعادة مأخوذة من المعاودة، ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة" (٢). دليل من قال: العادة تثبت بثلاث مرات . الدليل الأول: [٦٠] ما رواه أبو داود (٣): حدثنا، محمد بن جعفر بن زياد، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، قال، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي ابن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة".

стр. 2601

[والحديث ضعيف جداً] (١).

стр. 2602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2603

وجه الاستدلال: قوله: "أيام أقرائها" الإقراء: جمع، وأقل الجمع ثلاثة. الدليل الثاني: كل شيء اعتبر فيه التكرار، اعتبر فيه الثلاث، فالأقراء في عدة الحرة لا بد

стр. 2604

فيها من ثلاثة قروء، والشهور في عدة الآيسة، والتي لا تحيض لا بد فيها من ثلاثة شهور، وخيار المصراة جعل له الخيار ثلاثة أيام، ومهلة المرتد، وتعليم الكلب في الوجه الصحيح (١). والراجح - والله أعلم - أن المرأة المبتدأة التي جاءتها العادة مرة واحدة، ثم استحاضت فكونها ترد إلى عادتها أقرب من كونها ترد إلى عادة غالب النساء أو إلى أقل الحيض. وأما المرأة إذا كان لها عادة مستقرة كخمسة أيام من كل شهر ثم زادت يومين في آخر حيضة حاضتها قبل استحاضتها فإنها ترد إلى عادتها المستقرة، ولا ترد إلى آخر عادتها؛ لأن ما كان متكرراً مدة طويلة لا يقدم عليه ما كان معها مرة واحدة، خاصة أن لفظ العادة اسم لما يعتاد، ولا يعتاد إلا إذا عاود مرة، ومرتين، وثلاثاً. والله أعلم.

стр. 2605

الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض ويشتمل على ستة فصول: الفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها. الفصل الثاني: خلاف العلماء في المرأة إذا طهرت قبل تمام عادتها. الفصل الثالث: كلام أهل العلم في انتقال عادة المرأة بأن تقدمت أو تأخرت. الفصل الرابع: في النقاء المتخلل بين الدمين. الفصل الخامس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة. الفصل السادس: في تعاطي المرأة أدوية ترفع الحيض أو تستعجل نزوله.

стр. 2606

الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض المقصود بالطواري على الحيض ما يطرأ على عادة المرأة من زيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر، أو تغير للون الدم من الصفرة والكدرة ونحوهما، أو ما يحدث بفعل المرأة من استعجال للدم قبل أوانه، أو رفع له قبل نزوله إلى غير ذلك، وسوف أذكر كلام الفقهاء في هذه المسائل إن شاء الله، مبيناً الراجح منها حسب ما ظهر لي. والله أعلم.

стр. 2607

الفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها مثاله: امرأة عادتها خمسة أيام من كل شهر، فاستمر معها الدم ثمانية أيام أو أكثر أو أقل، فماذا تصنع؟ اختلف فيها العلماء إلى أقوال منها: القول الأول: مذهب الحنفية (١). قالوا: إذا زادت عادة المرأة، فإن كانت عادتها عشرة أيام - وهي عندهم أكثر الحيض - فما زاد فهو استحاضة؛ لأن الحيض عندهم لا يمكن أن يكون أكثر من عشرة أيام. وستأتي إن شاء الله أحكام المستحاضة. وإن كانت عادتها أقل من عشرة أيام، فاستمر معها الدم وزاد على عادتها وانقطع لعشرة أيام فما دون، قال ابن الهمام: "فالكل حيض بالاتفاق، وإنما الخلاف هل يصير عادة لها، أم لا؟ " (٢). قلت: من اشترط في انتقال العادة التكرار، كأبي حنيفة، ومحمد لم يعتبرا الزيادة عادة، وإن اعتبراها حيضاً، حتى تتكرر الزيادة مرتين. ومن لم يشترط في انتقال العادة التكرار، اعتبر الزيادة عادة، والغى العادة السابقة كأبي يوسف. وقد فصلت أدلتهم في مسألة مستقلة.

стр. 2608

وإذا زاد الدم على عادتها، فهل تستمر على ترك الصلاة والصيام؟ وجهان في مذهب الحنفية: الأول: أنها تصلي وتصوم؛ لاحتمال أن يجاوز الدم عشرة أيام، فتكون مستحاضة، فما دام أن الزيادة مترددة بين الحيض والاستحاضة، فلا تترك من أجلها الواجبات حتى يعلم أن الزيادة حيض، وذلك بانقطاعها لعشرة أيام فما دون، وهذا اختيار أئمة بلخ (١). وقيل: تترك الصلاة والصيام استصحاباً للحال؛ ولأن دم الحيض دم صحة، ودم الاستحاضة دم علة، والأصل هو الصحة والسلامة من المرض. وصححه ابن الهمام في شرح فتح القدير والزيلعي في تبيين الحقائق وصححه في المجتبى. واشترط ابن نجيم أن يكون بعده طهر صحيح، وهو خمسة عشر يوماً فأكثر، قال في البحر الرائق: "لو زاد عن العادة - يعني الدم - ولم يزد على الأكثر، فالكل حيض اتفاقاً بشرط أن يكون بعده طهر صحيح، وإنما قيدناه به؛ لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلاً من أول كل شهر، فرأت ستة أيام، فإن السادس حيض أيضاً، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوماً، ثم رأت الدم؛ فإنها ترد إلى عادتها خمسة أيام، واليوم السادس استحاضة (٢) أما إذا زاد الدم على عشرة أيام؛ فإنها مستحاضة. فهل ترد إلى عادتها، أو

стр. 2609

إلى أكثر الحيض؟ الجواب: ترد إلى عادتها [٦١] لقول النبي ﷺ : "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها" (١). ولأن ما رأته من الدم في أيام عادتها حيض بيقين، وما زاد على العشرة فهو استحاضة بيقين. وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضاً فلا تصلي، وبين أن يلحق بما بعده فيكون استحاضة، والصلاة والصيام واجبان بيقين، فلا يتركان بمجرد الشك. هذا مذهب الحنفية فيما إذا زادت عادة المرأة وكانت الزيادة متأخرة عن العادة. أما إذا زادت عادة المرأة، وكانت الزيادة متقدمة عن العادة فإن الحكم عندهم يختلف. وإليك تفصيله. فقد ساق السرخسي في المبسوط مذهب الحنفية، وأسوقه ببعض التصرف. قال السرخسي: صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها دماً، فهو على ثلاثة أوجه: أحدها: حيض بالإتفاق. وفي وجه: اختلفوا فيه. وفي وجه: روايتان عن أبي حنيفة. الوجه الأول: رأت قبل عادتها مالا يمكن أن يجعل حيضاً بانفراده، مثل أن

стр. 2610

ترى قبل عادتها يوماً أو يومين - لأن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام - ورأت في عادتها ما يمكن أن يجعل حيضاً بانفراده ثلاثة أيام فأكثر، ولم يجاوز الكل عشرة أيام، فالكل حيض بالاتفاق؛ لأن ما رأته قبل أيامها غير مستقل بنفسه، فيجعل تبعاً لما رأته في أيامه. الوجه الثاني: أن ترى قبل عادتها يوماً أو يومين، وترى في عادتها يوماً أو يومين، بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضاً بانفراده، ما لم يجتمعا، أو ترى قبل عادتها ثلاثة أيام، ولا ترى في عادتها شيئًا، فعند أبي يوسف ومحمد الكل حيض، وعند أبي حنيفة لا يكون شيء من ذلك حيضاً. وجه قولهما: إن الحيض مبني على الإمكان، والمتقدم قياس المتأخر، فكما جعل المتأخر عند الإمكان حيضاً، فكذلك المتقدم. ووجه قول أبي حنيفة: أن المتقدم دم مستنكر، مرئي قبل وقته، فلا يكون حيضاً، كالصغيرة جداً إذا رأت الدم؛ ولأن العادة لا تثبت إلا بالتكرار، ولا يقاس المتقدم على المتأخر؛ لأن المتأخر استبقاء، والمتقدم ابتداء، والاستبقاء أقوى من الابتداء. الوجه الثالث: إذا رأت قبل عادتها ما يكون حيضاً بانفراده، ورأت عادتها، فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا إشكال فالجميع حيض بشرط ألا يجاوز الدم أكثر الحيض عندهم - ومقداره عشرة أيام - واعتبروه حيضاً قياساً على ما إذا كانت الزيادة متأخرة عن العادة. وعن أبي حنيفة روايتان:

стр. 2611

فرواية محمد عن أبي حنيفة أن أيام عادتها حيض، وأما المتقدم فلا يثبت حتى يتكرر. ورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة: الجميع حيض، والمتقدم تبع للأصل (١). قلت: هذا القول ضعيف: أولاً: لأنه مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام، وما عداه فهو استحاضة، وقد بينت في مسألة مستقلة بأنه لا حد لأكثر الحيض. ثانياً: اشتراط أن يكون ما بعد الدم الزائد طهراً صحيحاً، وهو خمسة عشر يوماً فأكثر، لا دليل عليه. وقد سبق أن بينت في مسألة مستقلة بأنه لا حد لأقل الطهر. القول الثاني: مذهب المالكية (٢). مذهب المالكية فيه عدة أقوال سنذكرها إن شاء الله، وهي كالتالي: القول الأول: أنها تجلس عادتها، وتستظهر ثلاثة أيام، ومحل الاستظهار بالثلاثة، ما لم تجاوز نصف الشهر، فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها، ومن عادتها أربعة عشر يوماً استظهرت بيوم فقط، ومن كانت عادتها ستة أيام استظهرت بثلاثة أيام، ثم اغتسلت، وصامت، وصلت. هذا قول مالك، وأصل مذهبه، والمذكور في المدونة، ولم يبين مالك ﵀ إن كان يطؤها زوجها فيما بينها وبين الخمسة عشر يوماً أم لا. ومن ثم

стр. 2612

اختلف أصحابه على قولين: الأول: أنها بعد الاستظهار تكون مستحاضة، فتغتسل وجوباً، وتصلي، وتصوم، وتطوف إن كانت حاجة، ويأتيها زوجها، وهو ظاهر رواية ابن القاسم، عن مالك في المدونة. وعلى هذه الرواية، تغتسل عند تمام خمسة عشر يوماً استحباباً لا إيجاباً. الثاني: أنها تجلس أيامها المعتادة والاستظهار، ثم تغتسل استحباباً وتصلي احتياطاً، وتصوم، وتقضي الصيام، ولا يطؤها زوجها، ولا تطوف طواف الإفاضة، إلا بعد تمام الخمسة عشر يوماً، فإذا بلغت الخمسة عشر يوماً اغتسلت إيجاباً، وكانت مستحاضة، وهذا دليل رواية ابن وهب عن مالك في كتاب الوضوء من المدونة. والقول الأول هو الراجح من مذهب مالك، اختاره صاحب الشرح الصغير (١)، ومختصر خليل (٢). وقال في حاشية الدسوقي: "هذا مذهب المدونة" (٣) وبقي في مذهب مالك ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تقعد إلى تمام الخمسة عشر يوماً، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً فما زاد فهو

стр. 2613

استحاضة. الثاني: أنها تقعد أيامها المعتادة، ثم تغتسل وتصلي، وتكون مستحاضة من غير استظهار، وهذا قول محمد بن مسلمة. الثالث: أنها تقعد أيامها المعتادة، ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولا يأتيها زوجها، فإن انقطع عنها الدم ما بينها وبين خمسة عشر يوماً، علم أنها حيضة, وانتقلت إليها، ولم يضرها ما صامت، ولا ما صلت. يريد: وتغتسل عند انقطاعه. وإن تمادى بها الدم على خمسة عشر يوماً علم أنها كانت مستحاضة، وأن ما مضى من الصلاة والصيام كان في موضعه. هذه ملخص الأقوال في مذهب المالكية، وقد ساقها ابن رشد في المقدمات (١). [وجه اعتبار الاستظهار بثلاثة أيام] قل الباجي في المنتقي: "وجه رواية الاستظهار أن هذا خارج من الجسد أريد التمييز بينه وبين غيره، فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام. أصل ذلك لبن المصراة" اهـ (٢). ويقصدون بلبن المصراة ما رواه مسلم، قال: [٦٢] حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن

стр. 2614

القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر (١). وهذا من أعجب الاستدلالات، ولا أدري ما وجه الشبه بين المصراة، وبين من زادت عادتها، ويحق في العجب، ويطول عجبي على من فتح باب القياس، ولو لم يكن هناك أصل جامع. وهذا الغلو في القياس هو الذي فتح الباب للجمود على ظاهر النصوص، وعدم قبول القياس الصحيح. وأما دليل من قال: تقعد إلى تمام خمسة عشر يوماً، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، فدليله ما قدمناه في مسألة مستقلة من أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وقد أوضحت أنه لا حد لأكثر الحيض، فارجع إلى المسألة إن شئت. وأما دليل من قال تجلس عادتها، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، فوجهه، والله أعلم - أن العادة عنده لا تزيد، وأن المرأة مأمورة أن تجلس قدر عادتها، كما في الحديث الصحيح: "اجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك" لكن هذا في امرأة ثبت أنها استحاضت، لا في امرأة زادت عادتها فقط. وأما من قال: تجلس قدر عادتها، ثم تغتسل، وتصلي، فإن انقطع لأقل من خمسة عشر يوماً، فإنها تعيد الصيام الواجب الذي صامته؛ لأنها تبين أنها صامت وهي حائض، وإن تجاوز خمسة عشر يوماً حكمنا بأنها مستحاضة، فهذا قول ضعيف؛ لأنه يوجب على المرأة الصيام مرتين، فمن صام وامتثل الأمر الشرعي

стр. 2615

بحسب طاقته فلا يلزم بالاعادة، ولم يوجب الله صيام يوم مرتين. القول الثالث: مذهب الشافعية (١) إذا كانت للمرأة عادة، دون خمسة عشر يوماً، فرأت الدم وجب عليها الإمساك، كما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر يوماً، ويكون الجميع حيضاً. قل النووي في المجموع: "ولا خلاف - يعني في المذهب - في وجوب هذا الإمساك، ثم إن انقطع من خمسة عشر يوماً، فما دونها، فالجميع حيض، وإن جاوز خمسة عشر يوماً، علمنا أنها مستحاضة، فترد إلى عادتها، فتغتسل بعد الخمسة عشر يوماً، فتقضي صلاة ما زاد على عادتها، وإن استمر بها الدم في الشهر الثاني، وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة، لأننا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة (٢). وهذا القول جيد، إلا أن تحديده بخمسة عشر يوماً ضعيف؛ لأنه مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، والصحيح أنه لا حد لأكثره. القول الرابع: مذهب الحنابلة (٣). أن من زادت عادتها مثل أن يكون حيضها خمسة أيام من كل شهر فيصير

стр. 2616

ثمانية، فلا تلتفت إلى الزيادة الخارجة عن العادة، فإذا مضت عادتها اغتسلت وصلت، وصامت ما وجب فيه، ثم تغتسل في المرة الثانية وجوباً عند انقطاعه، فإذا تكررت الزيادة ثلاثة مرات، صارت الزيادة عادة، وتعيد ما صامته أو طافته من طواف فرض. فالخلاصة: أن الزيادة في مذهب الحنابلة، لا تعتبر حتى تتكرر ثلاثاً، وهذا المذهب ضعيف أيضاً، وهو مذهب مهجور. والراجح أن الزيادة حيض، ما دام أن الدم لم يستمر معها الشهر كاملاً، فإن استمر معها الشهر كاملاً، صارت مستحاضة. وسيأتي إن شاء الله تعالى أحكام المستحاضة. والأدلة على ذلك: الدليل الأول: [٦٣] ما رواه مالك في الموطأ، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، انها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن، حتى ترين القصة البيضاء" (١). [وإسناده حسن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الخلاف في الصفرة والكدرة]. وجه الاستدلال:

стр. 2617

قال ابن قدامة في المغني: "لو لم تعد الزيادة حيضاً للزمها الغسل عند انقضاء العادة، وإن كان الدم جارياً" (١). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (٢) فما دام الدم موجوداً، فالأذى موجود. وكيف يقال بأن الدم قبل تمام العادة بدقائق حيض وبعد تمامها ليس بحيض، والرائحة هي الرائحة واللون هو اللون. الدليل الثالث: لو كان ما زاد على خمسة عشر، أو ما زاد على عشرة أيام استحاضة. أو لا يعتبر حيضاً حتى يتكرر ثلاثاً، لو كان ذلك معتبراً لبينه الرسول ﷺ لأمته ولما وسعه تأخير بيانه؛ إذ لا يجوز تأخيره عن وقته كيف وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت فلم يكن ليغفل بيانه، وما جاء عنه ﵊ ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير (٣). وهذا هو الذي اختاره ابن تيمية: "وكذلك المنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة، أو نقص، أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة باستمرار الدم ... " (٤).

стр. 2618

وقال السعدي ﵀: "وأما ما ذكره الحنابلة أنها لا تنتقل إليه حتى يتكرر ثلاثاً، فهو قول ليس العمل عليه، ولم يزل عمل الناس جارياً على القول الصحيح الذي قاله في الإنصاف: لا يسع الناس إلا العمل به، وهو أن المرأة إذا رأت الدم جلست فلم تصل ولم تصم وإذا رأيت الطهر البين تطهرت واغتسلت وصلت سواء تقدمت عادتها أو تأخرت، وسواء زادت مثل أن تكون عادتها خمسة أيام، وترى الدم سبعة، فإنها تنتقل إليها من غير تكرار، وهذا هو الذي عليه عمل نساء الصحابة ﵅ والتابعين من بعدهم، حتى الذي أدركنا من مشايخنا لا يفتون إلا به، لأن القول الذي ذكروا لا تنتقل إلا بتكراره ثلاثاً قول لا دليل عليه، وهو مخالف للدليل" (١).

стр. 2619

الفصل الثاني: في طهارة المرأة قبل تمام عادتها . اتفق الفقهاء على أن المرأة المعتادة إذا انقطع دمها دون عادتها فإنها تطهر بذلك، ولا تتم عادتها بشرط ألا يكون انقطاع الدم دون أقل الحيض عندهم (١). إلا أن الحنفية كرهوا للزوج وطأها حينئذ حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت. التعليل عندهم: لأن عود الدم في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (٢). وذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، إلى أنه لا يكره وطؤها

стр. 2620

وحكمها حكم الطاهرة بعد تمام عادتها. ولا وجه لمنع الحنفية، لأننا إذا أذنا لها في الصلاة والصيام فالجماع كذلك. ولأننا حكمنا لها أنها حائض حين كان الأذى موجوداً فحين ارتفع الأذى أصبحت طاهرة، ولأنه ما منع زوجها من الجماع إلا لوجود الأذى. قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (١). فإذا ارتفع الأذى لم يكن هناك حكمة من منع زوجها. بل إذا كان يؤذن للزوج أن يجامعها وهى مستحاضة، ودم الاستحاضة ينزل فكونه يؤذن له والمحل طاهر لا أذى فيه من باب أولى. وكون الدم قد يعود في العادة لا يكفي لمنع زوجها. لأن الأصل استصحاب الحال، وإذا تحققنا من رجوع الدم منع الزوج من الجماع.

стр. 2621

الفصل الثالث: في النقاء المتخلل بين الدمين إذا كانت المرأة أحياناً ترى دماً، وأحياناً ترى نقاء. فهل هذا النقاء يعتبر له حكم الحيض أم تعتبر فيه المرأة طاهرة؟. في هذا خلاف كبير بين الفقهاء .. وأحياناً في المذهب الواحد عدة أقوال. والذي يهمني أولاً أن أحرر الأقوال في كل مذهب دون أن أتعرض لها بالنقاش حتى يمكن أن يستوعبها القارئ، ثم أختم هذه الأقوال بالقول الراجح الذى أراه. وإليك أقوال المذاهب. القول الأول: مذهب الحنفية (١). في مذهب الحنفية خمسة أقوال رواها خمسة من أصحاب أبي حنيفة. القول الأول: رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: إذا كان الطهر الفاصل بين الدمين أقل من خمسة عشر يوماً، لا يكون فاصلاً بين الدمين بل يجعل كالدم المتوالي. مثاله: مبتدأة رأت يوماً دماً، وثلاثة عشر طهراً، ويوماً دماً. فالفاصل أقل من خمسة عشر يوماً. فعلى رواية أبي يوسف أن عشرة الأيام الأولى منذ رأت

стр. 2622

الدم يعتبر حيضاً (١)، ويحكم ببلوغها. التعليل لهذا القول: أن الطهر بين الدمين يعتبر طهراً فاسداً، لأن أقل الطهر الصحيح خمسة عشر يوماً. ولأن الطهر إذا كان لا يصلح للفصل بين الحيضتين، فلا يصلح للفصل بين الدمين. قال في الهداية: "والأخذ بهذا القول أيسر" (٢). القول الثاني: عند الحنفية: رواية محمد عن أبي حنيفة ولمحمد روايتان (٣): الأولى: قال: الطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض، عشرة فأقل فهو كالدم المتوالي، وإلا فلا. مثاله: رأت امرأة مبتدأة يوماً دماً، وثمانية أيام طهراً، ويوماً دماً فالعشرة حيض. مثال آخر: امرأة مبتدأة رأت الدم يوماً، وتسعة أيام طهراً، ثم رأت يوماً دماً، فالجميع إحدى عشرة، فلا يصلح أن يكون حيضاً، لأن أكثر الحيض

стр. 2623

عندهم عشرة أيام. دليل هذا القول: قالوا: استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع، فيعتبر أوله وآخره. دليل آخر: قالوا: قياساً على اشتراط النصاب في الزكاة، فكمال النصاب وحده شرط لوجوب الزكاة، ونقصانه في أثناء الحول لا يؤثر. ورده ابن نجيم، فقال: "قياسها على النصاب غير صحيح؛ لأن الدم منقطع في أثناء المدة بالكلية، وفي المقيس عليه يشترط بقاء جزء من النصاب في أثناء الحول، وإنما الذى اشترط وجوده في الابتداء والانتهاء تمامه" (١). الرواية الثانية لمحمد: قال: إذا كان الطهر المتخلل أقل من ثلاثة أيام، فإنه لا يعتبر فاصلاً مطلقاً حتى ولو كان الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، ويكون الطهر بمنزلة الدم المتوالي. وإن كان الطهر ثلاثة أيام فصاعداً فينظر: فإن كان مقدار الطهر مساوياً لمجموع الدم الأول والثاني، أو كان الطهر أقل منهما في العشرة أيام، فإن الطهر في هذه الحال لا يكون فاصلاً، ويعتبر حيضاً. وجه هذا القول: اجتمع مبيح وحرام فغلب جانب الحرام، فالدم يوجب حرمتها، والطهر يوجب حلها، فغلب جانب التحريم.

стр. 2624

وإن كان الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، فإن الطهر حينئذ يعتبر فاصلاً. ويبقى النظر: إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضاً بنفسه جعل حيضاً، والآخر استحاضة، وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضاً بنفسه جعل أسرعهما حيضاً، والثاني استحاضة. وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضاً بنفسه، إلا أن يجمع الدم الأول مع الثاني، كان الجميع استحاضة، ولم يجعل شيء من ذلك حيضاً. أمثلة لما سبق: رأت امرأة مبتدأة يومين دماً، وسبعة أيام طهراً، ويوماً دماً فلا يعتبر شيء من هذا حيضاً؛ لأن الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، فلا يضم الثاني إلى الأول؛ لأن الطهر في هذه الحال فاصل بين الدمين، والدم الأول بنفسه لا يعتبر حيضاً، وكذلك الدم الثاني بنفسه لا يعتبر حيضاً؛ لأن أقل واحد منهما لم يبلغ أقل الحيض. مثال آخر: رأت امرأة مبتدأة الدم ثلاثة أيام، ثم طهرت خمسة أيام، ثم رأت يوماً دماً، فالطهر خمسة أيام، فهو أكثر من مجموع الدمين، فيعتبر فاصلاً، فلا يضم الأول للثاني، والدم الأول يصلح لأن يكون حيضاً؛ لأنه ثلاثة أيام، فهو حيضها والثاني استحاضة. مثال ثالث: رأت ثلاثة أيام حيضاً، وثلاثة أيام طهراً، ثم رأت يوماً دماً، فالجميع حيض؛ لأن مجموع الدم الأول والثاني أكثر من الطهر. مثال رابع: رأت يومين دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويوماً دماً. فالجميع

стр. 2625

حيض؛ لأن مجموع الدم مساو للطهر، فغلب جانب الدم. هذان قولان لمحمد بن الحسن. ولا أدري كيف تعقل المرأة الأمية هذا التفصيل! وما كانت مسائل الحيض بهذا التعقيد. القول الثالث: رواية ابن المبارك وزفر عن أبي حنيفة. قالوا: إذا بلغ مجموع الدم في أيام الحيض العشرة أقل الحيض، وهو ثلاثة أيام، ولا عبرة بالطهر في العشرة. فلو رأت يوماً دماً في أول العشرة، ثم سبعة أيام طهراً، ثم رأت يومين دماً كان الجميع حيضاً. لأن الدم بلغ أقل الحيض وهو ثلاثة أيام. أما لو رأت يوماً دماً في أول العشر ثم رأت ثمانية أيام طهراً ثم رأت يوماً دماً فلا يعتبر الدم حيضاً؛ لأنه لم يبلغ أقل الحيض. ولو رأت يوماً دماً في أول العشر، ويوماً في وسطها، ويوماً في آخر العشر كان الجميع حيضاً. وجه هذه الرواية: أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام، فإذا رأت دماً أقل من ثلاثة أيام، لم يكن الدم صالحاً لأن يكون حيضاً، فكذلك الطهر لا يصلح أن يكون حيضاً من باب أولى. وإذا كان الدم صالحاً لأن يكون في نفسه حيضاً كان الطهر حيضاً تبعاً لذلك.

стр. 2626

القول الرابع: رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة. قال: إذا كان الطهر المتخلل بين الدمين، دون ثلاثة أيام، لا يصير فاصلاً، فكان كله كالدم المتوالي ... وإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام بلياليها كان فاصلاً مطلقاً، سواء كان الدم أكثر من الطهر، أو مساوياً له، أو أقل منه. أمثلة: لو رأت ساعة دماً، وثلاثة أيام إلا ساعة طهراً، وساعة دماً، فالكل حيض؛ لأن الطهر لم يبلغ ثلاثة أيام فلم يعتبر فاصلاً، واعتبر الجميع حيضاً. مثال آخر: لو رأت يومين دماً، وثلاثة أيام طهراً ويومين دماً، لم يكن شيء منه حيضاً؛ لأن الطهر حين بلغ ثلاثة أيام كان فاصلاً، فلم يضم الأول للثاني، والأول بنفسه لا يصلح أن يكون حيضاً. وكذا الثاني لا يصلح بنفسه أن يكون حيضاً، فلم يعتبر الجميع حيضاً علماً أن مجموع الدم الأول والثاني أكثر من الطهر. مثال ثالث: رأت ثلاثة أيام دماً، وثلاثة أيام طهراً، ثم ثلاثة أيام دماً فالطهر فاصل بين الدمين، لأنه بلغ ثلاثة أيام، ولما كان الدم الأول والدم الثاني يصلح كل واحد منهما أن يكون حيضاً بنفسه، اعتبر الأول لأنه أسرعهما إمكاناً، والثاني استحاضة. هذه هي الروايات في مذهب الحنفية، وقد أكثرت من الأمثلة ليتضح القول للقارئ، وكلها مبنية إما على مجرد الرأي المحض، أو بناء على أن أقل

стр. 2627

الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وقد بينت أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره في مسألة مستقلة فارجع إليها إن شئت. والمتأخرون من الحنفية يرجحون رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة. على رواية محمد بن الحسن، قال ابن نجيم: "الأخذ بقول أبي يوسف أيسر، وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي، والمستفتي، ولأن في قول محمد وغيره، تفاصيل يحرج الناس في ضبطها، وقد ثبت أن الرسول ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أَيسرهما" (١). وقال الزيلعي والعيني: نحوه (٢). المذهب المالكي في الحيضة المتقطعة (٣). قالوا: المرأة إذا أتاها دم، ثم انقطع، ثم نزل دم آخر، فإن كان بين الدمين طهر صحيح خمسة عشر يوماً فالدم الثاني حيض مستأنف، وإن كان الطهر لا يبلغ نصف شهر كأن يأتيها الدم يوماً ثم تطهر يومين ثم يأتيها يوماً آخر وهكذا، فإنها تلفق أيام الدم بعضها على بعض .. فإن كانت مبتدأة فإنها تلفق أيام الدم فقط خمسة عشر يوماً ولا تلفق الطهر. وإن كانت معتادة تلفق مقدار عادتها وأيام الاستظهار ثلاثة أيام، فما نزل

стр. 2628

عليها بعد ذلك فاستحاضة لا حيض. وحكم الملفقة أنها تغتسل وجوباً كما انقطع دمها وتصوم، وتوطأ. هذا ملخص مذهب المالكية. المذهب الشافعي إذا رأت يوماً دماً ويوماً نقاء (١). وقبل التفصيل في المذهب نبين أن القول في المسألة كما قال النووي: فيما إذا كان النقاء زائداً على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض، فأما الفترات فحيض بلا خلاف. والفرق بين الفترة والنقاء، هو ما نص عليه الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد الاسفرائيني، وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري على أن الفترة: هى الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم، ويبقى لوث وأثر بحيث لو أدخلت فى فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة، فهي في هذه الحالة حائض قولاً واحداً طال ذلك أم قصر. وأما النقاء: هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء (٢). وذكر النووي أيضاً: أن الخلاف إنما هو في الصلاة والصوم والطواف والقراءة والغسل، والاعتكاف والوطء ونحوها، وأما في العدة فلا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة، وكون الطلاق سنياً (٣)، وحكاه إجماعاً

стр. 2629

صاحب مغني المحتاج (١). هذا إذا لم يعتبر خلاف ابن حزم، فإن ابن حزم لا يمانع أن تنقضي العدة بثلاثة أو أربعة أيام كما قدمنا في الخلاف في أقل الطهر. إذا تصور هذا، نأتي إلى المسألة في مذهب الشافعية فنقول: المرأة إذا رأت يوماً دماً ويوماً نقاء فلها حالان: الأولى: أن ينقطع دمها، ولا يتجاوز خمسة عشر يوماً. الثاني: أن يتجاوز دمها خمسة عشر يوماً. الحال الأولى: إذا لم يتجاوز ففيه قولان مشهوران. أحدها: أن أيام الدم حيض، وأيام النقاء طهر. التعليل: لأن الدم إذا دل على الحيض، وجب أن يدل النقاء على الطهر. وهذا يسمى قول اللفظ أو التلفيق. الثاني: أن أيام الدم وأيام النقاء كلها حيض. ويسمى قول السحب واختلف الشافعية في الأصح منهما. قال النووي: "صحيح الأكثرون قول السحب" (٢). وقال المرداوي: "الذى صرح به الشافعي في سائر كتبه أن كل ذلك حيض أيام الدم وأيام النقاء" (٣). ووجهه: أن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زماناً، ويرقأ

стр. 2630

زماناً، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، فلما كان زمان إمساكه حيضاً، لكونه بين دمين، كان زمان النقاء حيضاً لحصوله بين دمين. فعلى هذا تكون الخمسة عشر كلها حيضاً. يحرم عليها فى أيام النقاء ما يحرم عليها في أيام الحيض. وسواء قلنا بالتلفيق أو بالسحب إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرت بلا خلاف؛ لأنا لا نعلم أنها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع، قالوا: فيجب عليها أن تغتسل وتصوم، وتصلي، ولها قراءة القرآن، ومس المصحف والطواف، والاعتكاف، وللزوج وطؤها. فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا أنها ملفقة فإن كلنا بالتلفيق، تبين لنا صحة الصوم والصلاة، ونحوها، وإن قلنا بالسحب تبين لنا بطلان العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني فيجب عليها قضاء الصوم والاعتكاف والطواف، والمفعولات عن واجب. هذا حكم الشهر الأول، فإذا جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الأول وليلته دماً، والثاني وليلته نقاء. فقيل: تعمل كالشهر الأول، وهكذا لو جاءها في الشهر الثالث والرابع. وقيل: البناء فيها على القول بثبوت العادة بمرة أو مرتين، فإن أثبتنا العادة بمرة، وقلنا بالسحب، فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم فى فترة النقاء. الحال الثاني: أن ترى يوماً دماً ويوماً نقاء ويتجاوز خمسة عشر يوماً، فهذه مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها. قال النووي: "هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي فى كتاب الحيض، وقطع به جماهير الأصحاب
следующие страницы →