← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وقيل: الموجب للغسل إرادة القيام إلى الصلاة. اختاره بعض الحنفية (١)، وهو وجه في مذهب الشافعية (٢). وقيل: الغسل يجب بمجموع خروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة. وهو وجه في مذهب الشافعية (٣). دليل من قال: الموجب للغسل خروج الدم . التعليل الأول: قالوا: إذا خرج الدم فقد نقض الطهارة الكبرى، وإن لم يجب الغسل مع سيلان الدم، لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل. فوجوبه من أجل الحدث السابق. التعليل الثاني: أن الحيض الذي أوجب الغسل من وجهين: الأول: من حيث كونه سبباً في منع الصلاة والصيام ونحوهما. الثاني: أننا لا يمكن أن نعتبر انقطاع الدم، وهو نوع من الطهارة موجباً للطهارة، فمحال أن الطهارة توجب الطهارة، وإنما الموجب للطهارة هو النجاسة، إنما أجل الاغتسال إلى حين انقطاع الحيض، لأنه لا فائدة من الاغتسال حينئذ.

стр. 2697

دليل من قال: الموجب للغسل انقطاع الدم . قالوا: لأن الدم ما دام باقياً لا يمكن الغسل، وما لا يمكن لا يجب. ورد عليهم: بأن الحائض يحرم عليها الصلاة والصيام بخروج الدم، ولو كان الموجب هو الانقطاع لما حرم عليها حتى ينقطع. ولأن النجاسة حصلت بخروج الدم، فوجب التطهير عنده، إذ التنجس ووجوب التطهير متلازمان. دليل من قال: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة . ولعل ملحظ هذا القول رأى بأن الإنسان لا تجب عليه الطهارة الصغرى والكبرى إلا إذا وجب عليه فعل عبادة تشترط لها الطهارة، فإذا طهرت المرأة بعد طلوع الشمس لم يجب عليها الاغتسال إلا عند إرادة فعل صلاة الظهر في وقتها، ولعلهم ذكروا الصلاة وأرادوا بها المثال. أي ومثل الصلاة سائر العبادات التي تشترط لها الطهارة، ولأن الحدث الأصغر والأكبر إنما أمرنا بالطهارة منهما عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١). دليل من قال: لا يجب الغسل إلا بخروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة . أدلته: مجموع أدلة الأقوال السابقة، وهي أن خروج الدم موجب للحدث الأكبر وانقطاعه وإرادة الصلاة موجبان للغسل كذلك. والراجح من هذه الأقوال: أن خروج الدم موجب للغسل، لكن انقطاعه

стр. 2698

شرط للصحة، وهذا الوجوب على التراخي، وليس على الفور، فإذا وجبت عبادة تشترط لها الصلاة وضاق بوقتها ولم يبق من وقتها إلا ما يكفي للغسل والصلاة وجب الغسل حينئذ. والله أعلم.

стр. 2699

المبحث الثالث: في صفة الغسل من المحيض صفة الغسل من الحيض، كصفة الغسل من الجنابة إلا في أشياء يسيرة اختلف الفقهاء فيها وسوف نأتي على أحكام الغسل من الجنابة حكماً حكماً مبيناً هل هو فرض، أو سنة؟ وخلاف العلماء في ذلك.

стр. 2700

الفرع الأول: خلاف العلماء في حكم النية اختلف العلماء هل النية شرط في الطهارة من الحيض أم لا؟ فقيل: النية شرط لطهارة الحدث الأصغر والأكبر، بالماء والتيمم. وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو الراجح. وقيل: سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في التيمم، وهو مذهب الحنفية (٤). وقيل: يجزئ الوضوء، والغسل، والتيمم بلا نية. وهو قول الأوزاعي (٥). أدلة الجمهور على أن النية شرط . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾

стр. 2701

إلى أن قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١). وجه الاستدلال: أن الله قد شرط في صفة فعل الطهارة الصغرى والكبرى إرادة الصلاة، والشرطية ماخوذة من لفظ: "إذا" في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ فإذا كان قد شرط إرادة الصلاة في فعل الطهارة كان من فعله مريداً للتبرد، أو النظافة لم يفعله على الشرط الذي شرطه الله، وذلك يوجب أن لا يجزئه. وقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٢). أي أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٣). أى إذا أردت قراءته. قال ابن قدامة: "قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ أى للصلاة،: ما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل: أي له. وإذا رأيت الأسد فاحذر: أي منه" (٤). الدليل الثاني: (٩٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:

стр. 2702

سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قال النووي: "لفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله ﷺ : "وإنما لكل امرئ ما نوى" هذا لم ينو الوضوء، فلا يكون له" (٢). وقال ابن قدامة: "نفى أن يكون له عمل شرعي بدون نية" (٣). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٤). والإخلاص: إنما هو النية، والوضوء من الدين، فوجب أن لا يجزئ بغير نية. فإن قيل: ما دليلكم على أن الوضوء من الدين؟ فالجواب: (١٠٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن

стр. 2703

هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيداً حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها (١). فإذا كان الإيمان عبادة فشطره كذلك. والوضوء عبادة مستقلة رتب الشارع عليها ثواباً عظيماً، وإذا كانت عبادة كانت مفتقرة إلى نية حتى تتميز عن العادة. والدليل على أنه رتب على الوضوء ثواباً ما جاء من الأحاديث في فضل وثواب هذه العبادة ومنها (١٠١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك ابن أنس ح وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب (٢).

стр. 2704

فدل على أن الوضوء عبادة، وإذا كانت كذلك لا تصح إلا بنية، لأنها قربة إلى الله تعالى، وطاعة له، وامتثال لأمره، ولا يحصل ذلك بغير نية. الدليل الرابع: القياس على طهارة التيمم، بجامع أن كلاً منها طهارة عن حدث. الدليل الخامس: الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى، فلا معنى للنية فيه، والمطلوب نواه وأوامر، فالنواهي يخرج الإنسان من عهدته وإن لم يشعر بها، فضلاً عن القصد إليها. فزيد المجهول حرم الله علينا دمه وعرضه، وقد خرجنا عن العهدة وإن لم نشعر به. نعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه حصل لنا الثواب مع الخروج من العهدة. والأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون، والودائع، ونفقة الزوجات والأقارب، فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابه، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها. ومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في حصول المقصود كالصلوات، والصيام، والنسك، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات، والطهارة من هذا الباب (١).

стр. 2705

أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١). وجه الاستدلال: أن الله أمر بالوضوء والغسل أمراً مطلقاً دون قيد النية، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، فمن غسل أعضاءه، ومسح رأسه فقد امتثل الأمر وصح وضوءه، وكذلك من غسل بدنه (٢). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٣). وجه الاستدلال: نهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال، وأطلق ولم يشترط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال، ولو لم يكن معه نية (٤).

стр. 2706

الدليل الثالث: قال تعالى بعد أن ذكر طهارة الوضوء والغسل: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (١). وحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة (٢). يوضح ذلك أيضاً أن النية إن اعتبرت بجريان الماء على الأعضاء فهو حاصل نوى أو لم ينو. وإن اعتبر لإزالة الحدث المتعلق بالأعضاء فإن الخبث المتعلق بها أقوى من الحدث، وزوال هذا الأقوى لا يتوقف على النية، فكيف للأضعف. الدليل الرابع: (١٠٢) ما رواه أبو داود (٣)، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟. فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر اذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد

стр. 2707

أساء وظلم. أو "ظلم وأساء". [إسناده حسن] (١).

стр. 2708

وجه الاستدلال: فهذا الرجل وهو أعرابي كما في بعض الروايات، كان يجهل الطهور، وقد سأل عن الوضوء فلو كانت النية من شرائطه التي يتوقف عليها صحة الوضوء لذكر النبي ﷺ النية له. فلما لم يذكرها علم أنها ليست بشرط.

стр. 2709

وأجيب: بأن النبي ﷺ قد علم المسيء صلاته كيفية الصلاة، ولم يذكر له النية، وقد قلتم بوجوبها للصلاة فما الفرق؟. الدليل الخامس: (١٠٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١). وجه الاستدلال: قوله: "إنما يكفيك" ساقه مساق الحصر، ولم يذكر النية. قلت: السؤال عن الكيفية، ولذا قال ﷺ لعمار (١٠٤) كما في البخاري، ومسلم (٢) في صفة التيمم: "إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا" وذكر صفة التيمم، ولم يذكر له النية، وأنتم تقولون باشتراط النية في التيمم.

стр. 2710

الدليل السادس: القياس على إزالة النجاسة، فإذا كانت طهارة الخبث لا تتوقف على نية فعدم توقف طهارة الحدث على النية أولى؛ وإنما قلنا إن طهارة الخبث أولى؛ لأن سببها وموجبها أمر حسي، وخبث مشاهد؛ ولأنه لا بدل لها من التراب، فقد ظهرت قوتها حساً وشرعاً. وأجيب: هناك فرق بين طهارة الحدث، وطهارة الخبث، فالأولى من باب فعل المأمور، ولم يكن الموجب لها نجاسة حسية، وتخصيصها بالأعضاء الأربعة في الصغرى تعبد، أما طهارة الخبث فالمطلوب التخلي منها، فهي من باب التروك، ولهذا لو صلى ناسياً حدثه أعاد، بخلاف طهارة الخبث، فما كان من باب فعل المأمور وجبت له النية كالصلاة، وما كان من باب التروك لم تجب كالنجاسة وترك الزنا ونحوهما. الدليل السابع: قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. فإذا كان الماء خلق طهوراً، فهذه صفته وطبيعته، كما خلق الماء مروياً، وخلق مبرداً سائلاً، كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه، فكما أنه لا يحتاج إلى النية فى حصول الري والتبريد، فكذلك في حصول التطهير، فإذا كان الماء خلق طاهراً، وطاهريته لا نتوقف على نية، فكذلك طهوريته (١).

стр. 2711

الدليل الثامن: المراد من الوضوء النظافة والوضاءة، وقيام العبد بين يدي الرب ﵎ على أكمل أحواله، مستور العورة، متجنباً للنجاسة، نظيف الأعضاء وضيئها، وهذا حاصل باتيانه بهذه الأفعال، نواها أو لم ينوها، يوضحه أن الوضوء غير مراد لنفسه، بل مراد لغيره، والمراد لغيره لا يجب أن ينوى؛ لأنه وسيلة. وإنما تعتبر النية في المراد لنفسه إذ هو المقصود المراد (١). فالراجح قول الجمهور أن النية شرط في طهارة الحدث، وقياسها على طهارة الخبث لا يصح.

стр. 2712

الفرع الثاني: هل تشرع التسمية في غسل الحيض أما إذا توضأت قبل الغسل، فإنه لا شك عندي في مشروعية التسمية للوضوء، أما إذا لم نتوضأ فهل تسمي لغسل الحيض أم لا؟ فالحنفية (١)، والشافعية (٢)، يستحبون لها التسمية. وأما المالكية فيجعلونها من الفضائل (٣). وقيل: تجب التسمية: وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤) والراجح أنها لا تشرع. دليل الجمهور على استحباب التسمية . [الدليل الأول] (*) (١٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر أو قال: أقطع (٥).

стр. 2713

[إسناده ضعيف ومتنه مضطرب] (١).

стр. 2714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2715

الدليل الثاني من القياس: قالوا: إذا كانت التسمية مشروعة في الطهارة الصغرى كانت مشروعة في الطهارة الكبرى من باب أولى، لأنها صغرى وزيادة (١). دليل الحنابلة على وجوب التسمية . لما كان الحنابلة يوجبون التسمية في الطهارة الصغرى أوجبوها في الطهارة الكبرى من باب القياس (٢). والراجح عندي أنها لا تشرع:

стр. 2716

أولا: الأصل في العبادات الحضر، حتى يرد دليل صحيح على المشروعية، وأحاديث الاغتسال من الجنابة ومن الحيض ليس فيها ذكر التسمية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١). واستحباب التسمية في كل شيء ليس على إطلاقه، فهناك أمور تكون التسمية فيها من البدع: كالتسمية للأذان، والتسمية للصلاة، والتسمية لرمي الجمرات، فلم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يسمي لهذه العبادات، فإذا لم ترد التسمية في غسل الجنابة لم تستحب في غسل الحيض، لأن صفة الغسل الواجبة فيهما واحدة، وقد ينفرد الحيض باستحباب بعض الأفعال الخاصة كما سيأتي إن شاء الله. وإليك بعض أحاديث الاغتسال من الحيض والجنابة، لترى أن التسمية لم ترد فيهما. الحديث الأول: (١٠٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث، عن عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض؟ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فَتَطهَّر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم

стр. 2717

تاخذ فرصة ممسكة فتَطَهَّرُ بها. فقالت أسماء وكيف تَطَهَّرُ بها؟ فقال: سبحان الله تطهرين بها. فقالت عائشة، وكأنها تخفي ذلك: تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليه الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (١). ورواه البخاري بأخصر من هذا (٢). ووجه الدلالة ظاهرة، هو أنه قد وقع هذا الحديث جواباً عن كيفية الغسل من المحيض، وقد ذكر أموراً مستحبة كالسدر، فلو كانت التسمية مشروعة لأرشد عليها النبي ﷺ . الحديث الثاني: (١٠٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده. ورواه مسلم (٣).

стр. 2718

فهذه صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة وليس فيها ذكر البسملة. الحديث الثالث: (١٠٨) ما رواه مسلم، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم أدخل يده فى الإناء، ثم أفرغ بها على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بمنديل فرده. ورواه البخاري (١). وهذا الحديث كغيره ليس فيه التسمية، فيبعد أن تكون التسمية مشروعة ثم لا تنقل من قوله ﷺ ولا من فعله. الحديث الثالث: (١٠٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن

стр. 2719

رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأس ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١).

стр. 2720

الفرع الثالث: في وضوء الغسل المسألة الأولى: خلاف العلماء في حكم الوضوء في غسل الحيض والجنابة اختلف العلماء في حكم الوضوء في الحدث الأكبر كالحيض والجنابة. فقيل: الوضوء سنة. وهو مذهب الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وقيل: الوضوء شرط في صحة الغسل، وهو رأي داود الظاهري (٥). وقيل: سنة في غسل الجنابة، وليس مشروعاً في غسل الحيض.

стр. 2721

وهو اختيار ابن حزم (١) أدلة الجمهور على أن الوضوء في الغسل سنة . الدليل الأول: لم يذكر الوضوء في القرآن، بل قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢) ولو كان الوضوء واجباً لذكره الله في كتابه. الدليل الثاني: (١١٠) ما رواه البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول ﷺ : خذ هذا فافرغه عليك (٣). ولو كان الوضوء واجباً لبينه النبي ﷺ له، ولم يطلب منه الرسول ﷺ إلا مجرد إفراغه عليه. الدليل الثالث: (١١١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله ابن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر

стр. 2722

رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١). وجه الدلالة: عبر بـ "إنما" الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء. الدليل الرابع: حكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء. قال الحافظ في الفتح: "قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب" (٢). وقال ابن عبد البر: الله إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله : ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٣) , وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) (٥). ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري. دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل . لعل داود الظاهري رأى أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٦)

стр. 2723

فقوله سبحانه: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أمر، والأصل فى الأمر الوجوب، كان الفعل الذي وقع بياناً لهذا المجمل له حكم المجمل، فيكون واجباً مثله. وهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور. دليل ابن حزم على أن الوضوء لا يشرع في غسل الحيض . رأى ابن حزم أن الدليل الذي جاء فيه ذكر الوضوء في غسل الحيض كان عن طريق إبراهيم بن المهاجر وهو ضعيف. ولا يرى ابن حزم قياس الحيض على الجنابة (١). والحديث الذي ضعفه ابن حزم رواه ابن أبي شيبة، قال: (١١٢) حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية ابنة شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟. قال: تأخذ سدرتها وماءها فتوضأ وتغسل رأسها وتدلكه حتى تبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض الماء على جسدها، ثم تأخذ فرصتها فتطهر بها. فقالت: يا رسول الله كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها. قالت: عائشة:

стр. 2724

فعرفت الذي يكني عنه فقلت لها تتبعي أثر الدم (١). [صحيح، وذكر الوضوء فيه حسن] (٢).

стр. 2725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2729

المسألة الثانية: هل يكون الوضوء قبل الاغتسال أو بعده أما في الجنابة فالأحاديث صريحة في أن الوضوء قبل الاغتسال. وأما في الحيض فهل يكون الوضوء قبل الاغتسال أم بعده؟ فالأصل أن الحيض مقيس على الجنابة، لكن قال ابن رجب: "وقال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن الحائض متى تتوضأ؟ قال: إن شاءت توضأت إذا بدأت واغتسلت، وإن شاءت اغتسلت ثم توضأت. وظاهر هذا أنها مخيرة بين تقديم الوضوء وتأخيره، فإنه لم يرد في السنة تقديمه كما في غسل الجنابة، وإنما ورد في حديث أبي الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر: (توضأ وتغسل رأسها وتدلكه) بالواو، وهي لا تقتضي ترتيباً، فيحصل من هذا أن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه. أحدها: أن الوضوء فى غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره، وغسل الجنابة السنة تقديم الوضوء فيه على الغسل" (١). قلت: حديث أبي الأحوص جاء بالترتيب أيضاً في رواية أبي داود، قال: [١١٣] حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا سلام بن سليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: دخلت أسماء على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ فقال: تأخذ سدرتها وماءها

стр. 2730

فتوضأ ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها .. وذكر الحديث (١). فقوله: "توضأ ثم تغسل رأسها" دليل على تقديم الوضوء على الغسل، إلا أن الحديث قد رواه البغوي من طريق أبي داود نفسه (٢) ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به (٣) بلفظ: "توضأ وتغسل رأسها" ورواية (الواو) لا تعارض رواية (ثم) خاصة أنه قد قدم الوضوء بالذكر، وعلى فرض أن الترتيب بين الوضوء والاغتسال لم يرد في الحيض، فإنه مقيس على الجنابة. ولا أرى لها أن تتوضأ بعد الاغتسال إذا لم تتوضأ قبله؛ لأنه لم يرد عن الرسول ﷺ أنه توضأ بعد غسله من الجنابة، والغسل وحده كاف في رفع الحدث إلا إن مست فرجها فقد انتقضت الطهارة الصغرى ومس الفرج على الراجح ناقض للوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بغير شهوة.

стр. 2731

المسألة الثالثة: هل تغسل المرأة أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال أم يكفي غسلها في الوضوء قبل الغسل . إذا توضأت المرأة لغسل الحيض، فهل تغسل بقية بدنها دون أعضاء الوضوء؟ أو يلزمها غسل بدنها مع أعضاء الوضوء؟ فتكون غسلت أعضاء الوضوء مرتين، مرة فى الوضوء، ومرة في الغسل. هاتان مسألتان: الأولى: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل. والثانية: هل يشرع التثليث في غسل البدن، بحيث يغسل بدنه ثلاثاً عند الغسل. وسوف أناقش المسألة الأولى أعني: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل، وأما المسألة الثانية فسوف يأتي الحديث عنها في مبحث خاص. (١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بين شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. ورواه مسلم (١).

стр. 2732

فقولها: "ثم غسل سائر جسده" أى بقية جسده، وقد ذكر الزبيدي: أن كلمة سائر الناس: أي الباقي من الناس (١). وله شاهد من حديث ميمونة من رواية مسلم له، في صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة. (١١٥) وفيه: "ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده" (٢).

стр. 2733

وقال ابن رجب: الجنب له حالتان: إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل، فإن بدأ بأعضاء الوضوء فغسلها لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه بغير تردد، وينوي بوضوئه الغسل لا رفع الحدث الأصغر، وهو ظاهر. الثاني: أن يجتمع عليه حدث أصغر وجنابة، كأن يحدث، ثم يجنب، فهل يتداخل الوضوء مع الغسل أم لا؟ في ذلك خلاف بين العلماء. اهـ بتصرف (١). قلت: وملخص الأقوال في المسألة كالآتي: قيل: إذا نوى الطهارة الكبرى، أجزأه عن نية الطهارة الصغرى. وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: يجزئ ولو لم ينو أحدهما، باعتبار أن النية ليست بشرط. وهو مذهب الحنفية (٤).

стр. 2734

وقيل: لا تتداخل الطهارتان الكبرى والصغرى إلا بنية، فعلى هذا إما أن يتوضأ قبل الغسل أو ينوي بغسله الطهارة من الحدثين. وهو مذهب الحنابلة (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يجب الوضوء، إما قبل الغسل وإما بعده، ولا تتداخل النيتان، وسواء وجد منه الحدث الأصغر أو لم يوجد. وهو رواية في مذهب أحمد (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). وعلى هذه الرواية تغسل أعضاء الوضوء مرتين، مرة في الوضوء، ومرة في الغسل. وقيل: يجب الوضوء وغسل بقية البدن. وهو وجه في مذهب الشافعية (٥). وفرق ابن حزم بين غسل الجنابة وبين غيره كغسل الجمعة ونحوها فقال في غسل الجنابة: إذا نوى الوضوء أجزأه، وإن لم ينوه لم يجزه، وقال في غيره

стр. 2735

من الاغتسالات: لا بد أن يأتي بالوضوء مفرداً بنية الوضوء (١). هذا ملخص الأقوال في المسألة، وإليك الأدلة. دليل القائلين بأن نية الطهارة الكبرى تجزئ عن نية الطهارة الصغرى . الدليل الأول: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢). وجه الاستدلال: جعل الله الغسل غاية المنع من الصلاة، فإذا اغتسل يجب ألا يمنع منها، ولو كانت نية الحدث الأصغر شرطاً لذكرها سبحانه. الدليل الثاني: (١١٦) ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه: قال النبي ﷺ للرجل الذي أصابته جنابة "خذ هذا فأفرغه عليك" (٣). وجه الاستدلال: أن هذا الرجل كان يجهل التيمم حتى أخبره ﷺ ، فلو كانت نية الحدث الأصغر شرطاً لأخبره النبي ﷺ ، لأن جهله بذلك قد يكون أولى من جهله
следующие страницы →