← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

المسألة الثالثة: هل تغسل المرأة أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال أم يكفي غسلها في الوضوء قبل الغسل . إذا توضأت المرأة لغسل الحيض، فهل تغسل بقية بدنها دون أعضاء الوضوء؟ أو يلزمها غسل بدنها مع أعضاء الوضوء؟ فتكون غسلت أعضاء الوضوء مرتين، مرة فى الوضوء، ومرة في الغسل. هاتان مسألتان: الأولى: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل. والثانية: هل يشرع التثليث في غسل البدن، بحيث يغسل بدنه ثلاثاً عند الغسل. وسوف أناقش المسألة الأولى أعني: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل، وأما المسألة الثانية فسوف يأتي الحديث عنها في مبحث خاص. (١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بين شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. ورواه مسلم (١).

стр. 2732

فقولها: "ثم غسل سائر جسده" أى بقية جسده، وقد ذكر الزبيدي: أن كلمة سائر الناس: أي الباقي من الناس (١). وله شاهد من حديث ميمونة من رواية مسلم له، في صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة. (١١٥) وفيه: "ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده" (٢).

стр. 2733

وقال ابن رجب: الجنب له حالتان: إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل، فإن بدأ بأعضاء الوضوء فغسلها لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه بغير تردد، وينوي بوضوئه الغسل لا رفع الحدث الأصغر، وهو ظاهر. الثاني: أن يجتمع عليه حدث أصغر وجنابة، كأن يحدث، ثم يجنب، فهل يتداخل الوضوء مع الغسل أم لا؟ في ذلك خلاف بين العلماء. اهـ بتصرف (١). قلت: وملخص الأقوال في المسألة كالآتي: قيل: إذا نوى الطهارة الكبرى، أجزأه عن نية الطهارة الصغرى. وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: يجزئ ولو لم ينو أحدهما، باعتبار أن النية ليست بشرط. وهو مذهب الحنفية (٤).

стр. 2734

وقيل: لا تتداخل الطهارتان الكبرى والصغرى إلا بنية، فعلى هذا إما أن يتوضأ قبل الغسل أو ينوي بغسله الطهارة من الحدثين. وهو مذهب الحنابلة (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يجب الوضوء، إما قبل الغسل وإما بعده، ولا تتداخل النيتان، وسواء وجد منه الحدث الأصغر أو لم يوجد. وهو رواية في مذهب أحمد (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). وعلى هذه الرواية تغسل أعضاء الوضوء مرتين، مرة في الوضوء، ومرة في الغسل. وقيل: يجب الوضوء وغسل بقية البدن. وهو وجه في مذهب الشافعية (٥). وفرق ابن حزم بين غسل الجنابة وبين غيره كغسل الجمعة ونحوها فقال في غسل الجنابة: إذا نوى الوضوء أجزأه، وإن لم ينوه لم يجزه، وقال في غيره

стр. 2735

من الاغتسالات: لا بد أن يأتي بالوضوء مفرداً بنية الوضوء (١). هذا ملخص الأقوال في المسألة، وإليك الأدلة. دليل القائلين بأن نية الطهارة الكبرى تجزئ عن نية الطهارة الصغرى . الدليل الأول: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢). وجه الاستدلال: جعل الله الغسل غاية المنع من الصلاة، فإذا اغتسل يجب ألا يمنع منها، ولو كانت نية الحدث الأصغر شرطاً لذكرها سبحانه. الدليل الثاني: (١١٦) ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه: قال النبي ﷺ للرجل الذي أصابته جنابة "خذ هذا فأفرغه عليك" (٣). وجه الاستدلال: أن هذا الرجل كان يجهل التيمم حتى أخبره ﷺ ، فلو كانت نية الحدث الأصغر شرطاً لأخبره النبي ﷺ ، لأن جهله بذلك قد يكون أولى من جهله

стр. 2736

مشروعية التيمم. الدليل الثالث: (١١٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟. قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : "إنما يكفيك" فهذا دليل على الحصر، وقوله: "فتطهرين" الطهارة هنا مطلقة، فتشمل جميع أنواعها، الصغرى والكبرى، فدل على أن فعلها هذا يجزئ في حصول الطهارة ولو كانت نية الحدث الأصغر شرطاً لبينه لها النبي ﷺ . الدليل الرابع: (١١٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم قال:

стр. 2737

تذاكر غسل الجنابة عند النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثاً، فأصب على رأسي، ثم أفيضه بعد على سائر جسدي (١). وقد صرح أبو إسحاق بالتحديث عند البخاري (٢). الدليل الخامس: (١١٩) ما رواه عبد الرزاق (٣) , عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا النبي ﷺ بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي ﷺ : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير. [حديث حسن] (٤).

стр. 2738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2740

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2742

وجه الاستدلال من الحديث: قوله ﷺ : فليمسه بشرته ولم يذكر اشتراط نية الحدث الأصغر، فإذا مسه بشرته فقد تطهر. الدليل السادس: قال ابن عبد البر: "المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ، وعم جميع جسده ورأسه، ويديه ورجليه، وسائر بدنه بالماء، وأسبغ ذلك وأكمله بالغسل، ومرر يديه، فقد أدى ما عليه إذا قصد الغسل ونواه، وتم غسله، لأن الله إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء بقوله : ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (١). وبقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢). قال: وهذا إجماع لا خلاف فيه بين العلماء" (٣).

стр. 2743

وقال في الفتح: "نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل. قال الحافظ: "وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور، وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للحدث" (١). الدليل السابع: من حيث التعليل، قالوا: بأنهما عبادتان من جنس واحد، فتدخل الصغرى في الكبرى كما لو حج قارناً. وهذا هو القول الراجح. دليل الحنفية بأن نية الحدث الأصغر والأكبر ليست واجبة . ذكرت أدلة الحنفية في خلاف العلماء عن حكم النية في الاغتسال من الحيض، وأجبت عنها، فارجع إليها، فلا داعي لإعادتها. دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته في غسل الحيض . (١٢٠) ما رواه البخاري حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبر، قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (٢).

стр. 2744

وجه الاستدلال: أنه إذا لم ينو الحدث الأصغر لم يصح منه، لأن الحديث صريح بأن صحة الأعمال متوقفة على النية، وأن لكل امرئ ما نوى، وما دام أنه لم ينوه فكيف يحسب له عمل. واستثنوا الموت، فإنه يجب غسل الميت، والوضوء في غسله سنة فقط. وعللوا هذا الاستثناء: بأن غسل الميت تعبد، وليس عن حدث، لأنه لو كان حدثاً لم يرتفع مع بقاء سببه كالحائض لا تغتسل مع جريان الدم، وليس غسل الميت عن نجاسة، لأنه لو كان عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس، وهو الموت، وكون الوضوء مستحباً في حق الميت (١٢١) لما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: قال النبي ﷺ لهن في غسل ابنته: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. ورواه مسلم (١). دليل من قال لا يجب غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى . استدلوا بدليلين: أثري ونظري. (١٢٢) الأول: ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،

стр. 2745

عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده (١). وقد قدمت أن كلمة: "سائر جسده"، تعني: بقية جسده. الدليل الثاني: قد يستدل له بأنه لا يمكن رفع الحدث الأصغر والأكبر باق، وعليه فتكون نيته في الوضوء، هي نية الغسل، وإنما بدأ بمواضع الوضوء لشرفها، وإذا كانت نيته هي الغسل لم يحسن تكرار غسل مواضع الوضوء، لأن الحدث قد ارتفع عنها، ولا يشرع التكرار إلا في حق الرأس. والفرق بين أن يتوضأ بنية رفع الحدث الأصغر، وبين أن يغسل أعضاء الوضوء بنية الغسل أنه لو أحدث أثناء الوضوء فمن قال: يتوضأ بنية رفع الحدث عليه أن يعيد الوضوء إذا أراد أن يأتي بسنة الوضوء، أما من قال: أنه مجرد تقديم أعضاء الوضوء لشرفها، والنية هى نية الغسل فإنه لو أحدث في أثنائه بنى. قال النووي: "لم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: لم أجد فى مختصر ولا مبسوط تعرضاً لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري فقال: يتوضأ بنية الغسل، قال: إن كان جنباً من

стр. 2746

غير حدث أصغر فهو كما قال (١)، وإن كان جنباً محدثاً كما هو الغالب، فينبغي أن ينوي هذا بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر، لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر، لأنه لا يشرع وضوءان، فيكون هذا هو الواجب، وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف" (٢). دليل ابن حزم في التفريق بين غسل الجنابة وبين غيره . قال ابن حزم: "وأما غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعاً، للنص الوارد في ذلك، ثم ذكر حديث ميمونة من رواية مسلم له وفيه: ثم غسل سائر جسده، فقال: فهذا رسول الله ﷺ لم يعد غسل أعضاء الوضوء فى غسله للجنابة، ونحن نشهد أن رسول الله ﷺ ما ضيع نية كل عمل افترضه الله عليه، فوجب ذلك فى غسل الجنابة خاصة، وبقيت سائر الاغسال على حكمها. اهـ (٣). يعني: فلا يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر. ويناقش ابن حزم فى كون نية الحدث الأصغر فرضاً من حديث ميمونة،

стр. 2747

فلا يستطيع أن يثبت أن الرسول ﷺ قد نوى الحدث الأصغر، وإذا لم يثبت ذلك فليس في الحديث حجة له. والله أعلم. الراجح: بعد استعراض الأقوال والأدلة أجد أن القول بأن نية الحدث الأكبر تكفي عن نية الحدث الأصغر أقوى من حيث الدليل، والله أعلم (١).

стр. 2748

المسألة الرابعة: في حكم المضمضة والاستنشاق في غسل الحيض إذا لم تتوضأ إذا رجحنا بأن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة والحيض، فهل المضمضة والاستنشاق واجبان فيهما، أو حكمهما حكم الوضوء باعتبار أنهما جزء من الوضوء. هذه مسألة اختلف فيها العلماء: فقيل: المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: مسنونان فيهما. وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: واجبان في الطهارتين الصغرى والكبرى. وهو مذهب الحنابلة (٤).

стр. 2749

وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (١). وقيل: الاستنشاق واجب فيهما، والمضمضة سنة (٢). أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣) وجه الاستدلال: أن الله أمر بتطهير جميع البدن من المكلف، فيدخل كل ما يمكن الإيصال إليه إلا ما كان فيه حرج ومشقة كداخل العينين، والقلفة، لنفي الحرج عن هذه الملة ولا حرج فى داخل الفم والأنف، فشملهما نص الكتاب من غير معارض، ولهذا افترض غسلهما عن النجاسة الحقيقية، فيفترض أيضاً في غسل الجنابة والحيض (٤).

стр. 2750

الدليل الثاني: (١٢٣) ما رواه أبو داود (١) قال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة". [الحديث إسناده ضعيف] (٢).

стр. 2751

وجه الاستدلال عندهم: أن الأنف لا يخلو من شعر، فيجب إيصال الماء إلى أصول هذا الشعر، لأن

стр. 2752

تحت كل شعرة جنابة، وقوله: "وأنقوا البشرة" ففي الفم بشرة، وعليه فيجب ايصال الماء إلى داخل الفم، وهذا يعني: وجوب المضمضة والاستنشاق. وأجيب: بأن الحديث ضعيف، ولو صح لحمل على الشعر النابت على البشرة الظاهرة. وقوله: "وأنقوا البشرة" أي البشرة الظاهرة. الدليل الثالث: (١٢٤) ما رواه الدارقطني (١) , من طريق بركة بن محمد، أخبرنا يوسف ابن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، (عن ابن سيرين) (٢) , عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة. [الحديث موضوع] (٣).

стр. 2753

ومتنه يدل عليه، فإنه المضمضة والاستنشاق ثلاثاً فريضة، ومعلوم أن الواجب على صحة القول به مرة إجماعاً. الدليل الرابع: (١٢٥) ما رواه أحمد (١) , قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء، فعل الله به كذا وكذا من النار. قال علي: ومن ثم عاديت شعري. [المرفوع ضعيف، وصُحح وقفه] (٢).

стр. 2754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2756

وجه الاستدلال: قوله: "من ترك موضع شعرة .. "، فكلمة "شعرة" نكرة في سياق الشرط، فيعم كل شعرة، حتى شعر الأنف. وأجيب: بأن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته فإنه محمول على الشعر الظاهر، ولذلك قال علي بن أبي طالب: ومن ثم عاديت شعر رأسي. الدليل الخامس: قالوا: الفم والأنف عضوان يجب غسلهما من النجاسة، فكذا من الجنابة كما في الأعضاء. وأجيب بما يلي: قال النووي: "هذا منتقض بداخل العين، أما قولهم: داخل الفم والأنف

стр. 2757

في حكم ظاهر البدن، بدليل عدم الفطر، ووجوب غسل نجاستهما. فجوابه: أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أنه يجب غسلهما، فإن داخل العين كذلك بالاتفاق، فإنه لا يفطر بوضع طعام فيها، ولا يجب غسلها في الطهارة، ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها. وأما قول: لا تنجس العين عند أبي حنيفة، فإنه لا يوجب غسلها. قال الشيخ أبو حامد: قلنا هذا غلط، فإن العين عنده تنجس، وإنما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ...... " الخ كلامه ﵀ (١) أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الحيض والجنابة . استدلوا بأدلة كثيرة سقناها في مسألة: هل تكفي نية الطهارة الكبرى، عن نية الطهارة الصغرى، وذكرنا تلك الأدلة للاحتجاج للمالكية والشافعية على أن نية الطهارة الكبرى كافية في رفع الحدثين: الأصغر والأكبر. ومن تلك الأدلة: قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢). ولم يذكر مضمضة ولا استنشاقاً. (١٢٦) ومنها قوله ﷺ في حديث عمران بن حصين الطويل للرجل الذي أصابه جنابة ولا ماء: فناوله الرسول ﷺ ماءً، وقال له: "اذهب فأفرغه عليك".

стр. 2758

رواه البخاري (١). (١٢٧) ومنها ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم عن ابن عيينة - قال إسحاق أخبرنا سفيان - عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٢). (١٢٨) وحديث أبي ذر ﵁ مرفوعاً: الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته. [وهو حديث حسن]، ولم يطلب مضمضة ولا استنشاقاً (٣). وإذا كان الوضوء ليس واجباً في الطهارة الكبرى، فكذلك المضمضة والاستنشاق لأنهما جزء منه. ولا يقال: إذا وجبت المضمضة والاستنشاق في الطهارة الصغرى وجبت في الطهارة الكبرى من باب أولى، لأن هناك فروضاً في الطهارة الصغرى لا تجب في الكبرى كالترتيب، والموالاة، وهذا القول هو الراجح. والله أعلم.

стр. 2759

دليل من قال: بوجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الصغرى والكبرى . هذا القول هو مذهب الحنابلة، ولما كان دليل الحنابلة في وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارة الكبرى اعتماداً على وجوبهما في الطهارة الصغرى أصبحت مضطراً لذكر أدلتهم على وجوب المضمضة الاستنشاق في الطهارة الصغرى لينظر أولاً هل يصح القول بوجوبهما في الطهارة الصغرى؟ وإذا صح هل يسلم لهم قياس الكبرى على الصغرى؟ وإليك أدلتهم. الدليل الأول: (١٢٩) ما رواه أبو داود (١)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله ﷺ قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ، فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع - ولم يقل قتيبة القناع - والقناع الطبق فيه تمر ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا، أو أمر لكم بشيء، قال: قلنا: نعم يا رسول الله قال فبينا نحن مع رسول الله ﷺ ، جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن ولم يقل لا تحسَبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة

стр. 2760

ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء، قال: فطلقها إذاً. قال: قلت يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد قال: فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميّتك. فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. الشاهد من هذا الحديث الطويل، قوله "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً". وفي رواية لأبي داود، وزاد فيه: "إذا توضأت فمضمض" (١). [الحديث صحيح والزيادة شاذة] (٢).

стр. 2761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2764

الدليل الثاني: (١٣٠) ما رواه الدارقطني، قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا الحسين بن علي بن مهران، نا عصام بن يوسف، نا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه (١). [ضعيف، وروي عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلاً، وهو على ضعفه أرجح من المتصل] (٢).

стр. 2765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2766

الدليل الثالث: (١٣١) ما رواه الدارقطني: حدثنا علي بن الفضل بن طاهر البلخي، نا أحمد بن حمدان العائذي أبو الحسن الأنطاكي، نا الحسين بن الجنيد الدامغاني - وكان رجلاً صالحاً - نا علي بن يونس عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن

стр. 2767

عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما، والأذنان من الرأس" (١). [الحديث ضعيف جداً] (٢).

стр. 2768

الدليل الرابع: (١٣٢) ما رواه الدارقطني، من طريق هدبة بن خالد، وداود بن المحبر، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (١). [ضعيف] (٢).

стр. 2769

الدليل الخامس: أحاديث الأمر بالاستنشاق، هي دليل على وجوب الاستنشاق صراحة والمضمضة ضمناً، لأنهما كالعضو الواحد. فإيجاب أحدهما إيجاب للآخر. ألا ترى أنه لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ومن عادة الأعضاء المستقلة في الوضوء ألا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ من العضو الذي قبله،

стр. 2770

بخلاف المضمضة والاستنشاق فإنه يمضمض ثم يستنشق ثم يرجع إلى المضمضة فالاستنشاق وهكذا. فهذا يدل على أنهما في حكم العضو الواحد، فالأمر بأحدهما أمر بالآخر. ومن الأحاديث الآمرة بالاستنشاق والاستنثار: (١٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريره أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. (١٣٤) وفى رواية لمسلم، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق ابن همام، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قل: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر" (١). وحاول النووي أن يحمل الأمر على الاستحباب، مع أنه خلاف الأصل، فقال: "من لم يوجبه حمل الأمر على الندب، بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى: إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر، فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لأن حمله على الندب محتم ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب".
следующие страницы →