وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي
قال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ أمرها بغسل الدم، بقوله ﷺ : "واغسلي عنك الدم، ثم صلي". ولو كان العدد معتبراً لبينه النبي ﷺ .
الدليل الثالث:
(٢١٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال:
سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند والسدر.
[إسناده صحيح] (٢).
وجه الاستدلال:
الاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس واجباً، فكيف يترك ذكر العدد مع وجوبه.
стр. 2872
الدليل الرابع:
من النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها. والله أعلم.
دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعاً .
الدليل الأول:
(٢١٦) قال ابن قدامة: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (١).
والجواب على هذا من وجهين.
الأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسنداً في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه.
الثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ.
(٢١٧) فقد روى أحمد، قال:، ثنا حسين بن محمَّد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله - يعني بن عصمة -، عن ابن عمر قال:
كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (٢).
стр. 2873
[إسناده ضعيف] (١).
الدليل الثاني:
قالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعاً، وغيرها من النجاسات
стр. 2874
قياساً عليه.
والدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعاً .
(٢١٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ ، قال:
إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (١).
وأجيب:
بأن نجاسة الكلب مغلظة لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة. أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحة،
(٢١٩) قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (٢).
دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية .
قالوا: بأن النجاسة إذا كانت مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها، ولا عبرة فيه بالعدد؛ لأن النجاسة في العين، فإن زالت العين زالت النجاسة،
стр. 2875
وإن بقيت بقيت.
وأما إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه يجب غسلها ثلاث مرات، والدليل على ذلك.
[الدليل الأول] (*)
(٢٢٠) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال ثنا أبو نعيم: قال ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة
في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال يغسل ثلاث مرار (١).
[الحديث المحفوظ من حديث أبي هريرة الأمر بغسله سبعاً] (٢).
стр. 2876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2879
قال الطحاوي: "فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي ﷺ إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته".
قلت: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالف ما يروي وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس.
وقال البيهقي منتقداً الطحاوي فيما قال: "استدل به - يعني الطحاوي على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة بأنه لا يخالف النبي ﷺ فيما يرويه عنه. وهل أخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في السبع، وبما روينا من فتيا أبي هريرة بالسبع، وبما روينا عن عبد الله بن المغفل عن النبي ﷺ ".
الدليل الثاني للحنفية:
(٢٢١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده
стр. 2880
في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده (١).
وجه الاستدلال:
قال الطحاوي: "كانوا يتغوطون أي: يقضون حاجتهم ويبولون ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن يكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتنجس بذلك أيديهم فأمرهم النبي ﷺ بغسلها ثلاثاً وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها، فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أحرى أن يطهر بما دون ذلك من النجاسات" (٢).
قلت: لا يمكن أن يجعل تطهير الكلب النجس، بما ورد في غسل اليدين الطاهرتين، والعلة ليست النجاسة كما توهم الطحاوي؛ لأن العلة لو كانت النجاسة لكان حكم اليدين حكم نجاسة دم الحيض، وأنتم لا تشترطون عدداً في نجاسة دم الحيض، بل يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة.
قال البيهقي في المعرفة: "زعم الطحاوي أنه تتبع الآثار، ثم روى الأحاديث الصحيحة في ولوغ الكلب، وترك القول بالعدد في تطهير الإناء منه، واستعمال التراب فيه. وجعل نظير ذلك الأحاديث التي وردت في غسل اليدين
стр. 2881
قبل إدخالهما الإناء، وهو يوجب غسل الإناء من الولوغ، ولا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فكيف يشتبهان؟ " (١).
стр. 2882
المبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض
فقيل: إذا انقطع الحيض طهرت مطلقاً، سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا. وهذا مذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣).
وقيل: إن كانت ممن يرى القصة البيضاء، فلا تطهير حتى تراها، وإن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف. وهو المنصوص عليه في المدونة عن الإِمام مالك ﵀ (٤).
стр. 2883
وقيل: من كان طهرها القصة البيضاء ورأت الجفوف فقد طهرت، ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤية القصة البيضاء حتى ترى الجفوف (١).
وقيل: للطهر علامتان: الجفوف، والقصة البيضاء، فأيهما رأته المرأة كان علامة على طهرها. وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف. وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك ﵀ (٢).
وقيل: متى رأت أثر الدم الأحمر، أو كغسالة اللحم، أو الصفرة أو الكدرة، أو البياض، أو الجفوف التام فقد طهرت. وهذا مذهب ابن حزم (٣).
فتبين من هذا أن الأقوال كالاتي:
الأول: أن العبرة بالجفوف مطلقاً.
الثاني: أن القصة البيضاء مقدمة على الجفوف إن كانت تراها.
الثالث: أن الجفوف مقدم على القصة البيضاء فيما لو كانت تراهما.
الرابع: أن الجفوف والقصة البيضاء كلاهما علامة على الطهر.
стр. 2884
الخامس: متى رأت أثر الدم الأحمر، أو كغسالة اللحم، أو الصفرة أو الكدرة، أو البياض، أو الجفوف التام فقد طهرت.
أدلة من قال: العبرة بالجفوف .
قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية (١)
وجه الاستدلال:
أن الله وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض (٢). قال تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣).
فقوله ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ومن انقطع عنها دم الحيض، فقد طهرت منه. ولم يجعل النهي ممتداً حتى ترى السائل الأبيض.
أدلة من قال: العبرة برؤية القصة البيضاء .
(٢٢٢) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، أنها قالت:
كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة
стр. 2885
البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيضة (١).
[إسناده حسن] (٢).
قال الحافظ: "القصة: هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر" (٣).
وقد اختلف الناس في معنى القصة البيضاء إلى قولين:
الأول: أن القصة البيضاء عبارة عن سائل أبيض يخرج عقب الدم من النساء في آخر الحيض، يكون علامة على طهرها، ولا تطهر بدونه، وقيل: إنه يشبه الخيط الأبيض. وهذا قول مالك وغيره.
وقيل: معنى القصة البيضاء أن تخرج القطنة بيضاء ليس فيها شيء من الصفرة ولا الكدرة، فيكون ذلك علامة نقائها وطهرها (٤).
حكى الخطابي عن ابن وهب أنه قال في تفسير القصة البيضاء: رأت القطن الأبيض كأنه هو (٥).
قال ابن رجب: "واختلف قول أحمد في تفسير القصة البيضاء، فنقل
стр. 2886
الأكثرون عنه أنه شيء أبيض يتبع الحيضة ليس بصفرة ولا كدرة، فهو علامة الطهر، وحكاه أحمد عن الشافعي (١).
ونقل حنبل عن أحمد أن القصة البيضاء هو الطهر وانقطاع الدم. وكذلك فسر سفيان الثوري القصة البيضاء بالطهر من الحيض" اهـ كلامه ﵀ (٢).
قلت: القصة البيضاء معلومة لا تخفى على النساء، لكنه عند غالب النساء، وليس كلهن، فكنت إذا سُئلت من قبل بعض النساء وسألتهن عن علامة الطهر فكان الغالب يرى هذا السائل الأبيض، وبعضهن: تقول: إنها لا تراه، ولكنها تشعر بالطهارة إذا جفت.
دليل من قال إن كانت ترى القصة البيضاء فلا عبرة بالجفوف .
قال عيسى بن دينار: القصة البيضاء أبلغ في براءة الرحم من الجفوف (٣).
وقال الحافظ: "إن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر - يعني في أثناء الحيض - فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض، بخلاف القصة البيضاء" (٤).
دليل من قال يقدم الجفوف على القصة البيضاء
جاء في الاستذكار: "قال ابن حبيب: الجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء، فمن كانت طهرها القصة البيضاء فرأت الجفوف فقد طهرت. قال:
стр. 2887
ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتى ترى الجفوف.
قال: وذلك أن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون نقاء كالفضة (١)، ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض" (٢).
دليل من قال إذا رأت أحدهما القصة والجفوف فقد طهرت .
لعله لاحظ أن كل واحد منهما علامة على خلو الرحم من الحيض، وإذا كانت عادة المرأة قد تنتقل، وتزيد وتنقص، فلا مانع أن تتغير علامة الطهر كغيرها، والمطلوب هو التأكد من خلو الرحم من الحيض سواء كان دماً أو صفرة أو كدرة فأي أمارة على هذا يكون قد حصل المقصود.
دليل من قال: تطهر بانقطاع الدم الأسود
قد ذكرت أدلة هذا القول في باب الصفرة والكدرة، وأجبت عن أدلته، ودليله حديث: "إن دم الحيض دم أسود يعرف" وقد أجبت عنه.
وأثر أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً، ويفسرون الطهر بانقطاع الدم. وقوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ويفسرون ذلك أي حتى تنقطع النجاسة التي هي الدم خاصة.
стр. 2888
والراجح: أن المرأة حسب عادتها إن كان طهرها رؤية السائل الأبيض تنتظر حتى تراه، وإن كان طهرها بالجفوف طهرت برؤيته، وكلا العلامتين يصلح أن يكون علامة على طهر المرأة. والله أعلم.
стр. 2889
الباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات .
ويشتمل على خمسة فصول.
الفصل الأول: في الحائض، وتعبدها بكتاب الله.
الفصل الثاني: في أحكام الحيض من حيث الصلاة.
الفصل الثالث: في أحكام الحيض من حيث الصوم.
الفصل الرابع: في أحكام الحيض من حيث المسجد.
الفصل الخامس: في أحكام الحيض من حيث المناسك.
стр. 2890
المبحث الأول: خلاف العلماء في قراءة القرآن للحائض
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: لا تقرأ الحائض شيئاً من القرآن.
وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣)
وقيل: لا تمنع الحائض حال نزول الدم، وأما إذا انقطع الدم وقبل الاغتسال، فقد اختلف المالكية إلى قولين:
الأول: وهو المعتمد، أنها تمنع مطلقاً، سواء كانت متلبسة بجنابة قبل الحيض أم لا.
والثاني: لا تمنع إذا انقطع الحيض إلا إذا كانت متلبسة بجنابة قبله (٤).
стр. 2891
وقيل: لا تمنع الحائض مطلقاً من قراءة القرآن.
وهو قول للشافعي في القديم (١)، واختيار ابن حزم (٢)، وابن تيمية (٣).
وقيل: تمنع إلا من قراءة الآية والآيتين. وهو قول ابن عقيل من الحنابلة (٤).
وقيل: تمنع إلا من قراءة ما دون الآية.
وهو رواية عن أبي حنيفة، اختارها بعض أصحابه ومنهم الطحاوي (٥).
أدلة الجمهور على منع الحائض من قراءة القرآن .
استدل الحنفية والشافعية والحنابلة على منع الحائض بأدلة منها:
стр. 2892
الدليل الأول:
(٢٢٣) حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة، قالا حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
стр. 2893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2894
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2895
الدليل الثاني:
(٢٢٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا
стр. 2896
إبراهيم بن أحمد بن مروان، ثنا عمر بن عثمان بن عاصم، ثنا محمَّد بن الفضل عن أبيه، عن طاوس،
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئاً (١).
[ضعيف جداً] (٢).
стр. 2897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2898
الدليل الثالث:
القياس على الجنب؛ لأنه إذا منع الجنب منعت الحائض, لأن حدث الحيض أغلظ، حيث يمنع من الصيام، وقضاء الصلاة. وأحاديث منع الجنب من قراءة القرآن منها:
(٢٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة،
عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً (١).
[إسناده ضعيف، والمعروف أنه موقوف على عليّ] (٢).
стр. 2899
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2904
وجه الاستدلال:
أن تبليغ القرآن من الرسول ﷺ واجب، وكونه يترك هذا الواجب يدل على أنه تركه لما هو أوجب منه، وإذا منع الجنب منعت الحائض؛ لأن الحيض أغلظ، حيث يمنع الصوم، وقضاء الصلاة، وانظر أدلة منع الجنب من قراءة القرآن في أدلة من يفرق بين الحيض والجنابة.
ونوزع هذا الاستدلال بما يلي:
أولاً: قراءة الرسول ﷺ منها ما هو واجب، ومنها ما هو على سبيل الاستحباب، كالتعبد بتلاوته، وتبليغ الرسول ﷺ واحداً من أمته تبليغ للأمة، فأكثر ما تكون قراءته له ﷺ على وجه الذكر والتعبد، فإذا كان كذلك، كان حديث عليّ لو صح مجرد فعل من الرسول ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.
قال ابن خزيمة: "لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه
стр. 2905
ليس فيه نهي، وإنما هو حكاية فعل" (١).
وقال ابن حزم: "فأما منع الجنب من قراءة القرآن فاحتجوا بما رواه عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب، ﵁، أن رسول الله ﷺ لم يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه ﵇ لا يلزم، ولا بين ﵇ أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة، وهو ﵇ لم يصم قط شهراً كاملاً غير رمضان، ولم يزد قط في قيامه على ثلاث عشرة ركعة، ولا أكل قط على خوان، ولا أكل متكئاً، أفيحرم أن يصام شهر كامل غير رمضان، أو أن يتهجد المرء بأكثر من ثلاث عشرة ركعة، أو أن يأكل على خوان، أو أن يأكل متكئاً؟ هذا لا يقولونه، ومثل هذا كثير جداً، وقد جاءت آثار في نهي الجنب، ومن ليس على طهر عن أن يقرأ شيئاً من القرآن، ولا يصح منها شيء" (٢).
(٢٢٦) ومنها ما رواه الدارقطني، من طريق أبي نعيم النخعي (عبد الرحمن بن هانئ)، نا أبو مالك النخعي، عن عبد الملك بن حسين، حدثني أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي.
قال أبو مالك: وأخبرني عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى كلاهما قال: قال رسول الله ﷺ
стр. 2906
يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا أنت ساجد، ولا تصل، وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار.
[إسناده ضعيف جداً] (١).
стр. 2907
(٢٢٧) ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود،
عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب. قال: نعم إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل (١).
[إسناده ضعيف، ولو صح لكان حكاية فعل في الجنب خاصة] (٢).
стр. 2908
(٢٢٨) ومن أدلة منع الجنب من قراءة القرآن ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل،
عن عبيدة السلماني، قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.
[رجاله ثقات، والكراهة عند السلف تعني التحريم، وعمر له سنة متبعة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المأمورين باتباع سنتهم] (١).
стр. 2909
والجواب: أن يقال: الصحابة قد اختلفوا، وإذا اختلفوا نظرنا في أقربهم للحق.
(٢٢٩) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم،
أن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلاً القرآن، فبال
стр. 2910
ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟ فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب.
[إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام] (١).
(٢٣٠) ومنها ومنها ما رواه الدارقطني: حدثنا محمَّد بن مخلد، نا العباس ابن محمَّد الدوري (ح) وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة،