← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا أنت ساجد، ولا تصل، وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار. [إسناده ضعيف جداً] (١).

стр. 2907

(٢٢٧) ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب. قال: نعم إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل (١). [إسناده ضعيف، ولو صح لكان حكاية فعل في الجنب خاصة] (٢).

стр. 2908

(٢٢٨) ومن أدلة منع الجنب من قراءة القرآن ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل، عن عبيدة السلماني، قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. [رجاله ثقات، والكراهة عند السلف تعني التحريم، وعمر له سنة متبعة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المأمورين باتباع سنتهم] (١).

стр. 2909

والجواب: أن يقال: الصحابة قد اختلفوا، وإذا اختلفوا نظرنا في أقربهم للحق. (٢٢٩) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، أن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلاً القرآن، فبال

стр. 2910

ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟ فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب. [إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام] (١). (٢٣٠) ومنها ومنها ما رواه الدارقطني: حدثنا محمَّد بن مخلد، نا العباس ابن محمَّد الدوري (ح) وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة،

стр. 2911

فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتيني؟ فقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتيني، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن، وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال: أتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر. ثم غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه ﷺ . [إسناد القصة ضعيف، وفيه انقطاع، والشعر ثابت لعبد الله ابن رواحة من غير هذا الطريق] (١).

стр. 2912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2915

هذه أدلة منع الجنب من قراءة القرآن، وإذا كان الجنب ممنوعاً كانت الحائض أولى بالمنع؛ لأن حدثها أغلظ، وقد عرفت أن هذه الأدلة ليست قوية، فلا تكفي في التحريم. وقد قال بالمنع جماعة من التابعين، منهم عطاء بن أبي رباح (١)، مجاهد (٢)،

стр. 2916

وأبو وائل شقيق بن سلمة (١)، والزهري (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، والشعبي. أدلة القائلين بجواز قراءة الحائض القرآن . استدل القائلون بأنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن بأدلة منها الدليل الأول: أمر الله بتلاوة القرآن، وتدبره قال تعالى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٥)، وهذا الأمر بالتدبر مطلق، فمن ادعى المنع في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان (٦). الدليل الثاني: لو كانت الحائض ممنوعة من قراءة القرآن لجاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة بمنعها، كما جاءت في منعها من الصلاة والصيام، فلما كانت الأحاديث الواردة لا تقوم بها حجة علم أن الشرع لم يمنعها من ذلك، وكل شيء يحتاج إليه في الشرع، ويتكرر، وتكون حاجته عامة ليست مقصورة على

стр. 2917

فرد معين، لا بد وأن تأتي النصوص فيه صحيحة صريحة واضحة تقوم بمثلها الحجة. قال ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). الدليل الثالث: (٢٣١) استدلوا بما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي ﷺ لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. ورواه مسلم (٢). وجه الاستدلال: احتج به البخاري في صحيحه على أن الحائض لا تمنع من قراءة القرآن؛ لأنها لم تنه إلا عن الطوف، فلما أبيح لها جميع أفعال المناسك، وهي مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء إلا الطواف، دخل في ذلك قراءة القرآن، ومنع الحائض من قراءة القرآن إن كان لكونه ذكراً فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان المنع تعبداً،

стр. 2918

فيحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل (١). والذي يظهر لي أن الحديث ليس فيه دليل؛ لأن الطواف استثني من أفعال المناسك، فحين قال لها ﷺ : "افعلي ما يفعل الحاج" دخل فيه جميع أفعال المناسك من الرمي، والوقوف، والسعي، والمبيت. وقوله ﷺ "غير ألا تطوفي في البيت" فأخرج من أفعال المناسك الطواف، وبقي ما عداه. وليست قراءة القرآن من أفعال المناسك الخاصة، حتى تدخل في عموم: "افعلي ما يفعل الحاج". الدليل الرابع: إذا كان الجنب على الصحيح لا يمنع من قراءة القرآن، وهو حدث أكبر لم تمنع الحائض من باب أولى؛ لأن الجنابة من كسب العبد، ويملك رفعها، والحيض ليس من كسب المرأة، ولا تملك رفعه، وقد يطول بها، وقد تتعرض لنسيان ما حفظت، وإليك الأحاديث الدالة على جواز قراءة القرآن للجنب (٢٣٢) ما رواه مسلم، قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وإبراهيم ابن موسى، قالا: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢).

стр. 2919

وجه الاستدلال: قولها ﵂: "يذكر الله على كل أحيانه". قال ابن حجر: "والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف" (١). فإذا كان لفظ الذكر يشمل قراءة القرآن، وكان لفظ الذكر مطلقاً في الحديث، فمن قيد الذكر بما عدا القرآن فعليه الدليل. وحاول أن يرده ابن رجب، فقال: "ليس فيه دليل على جواز قراءة القرآن للجنب؛ لأن ذكر الله إذا اطلق لا يراد به القرآن" (٢). وهذا غير صحيح، لأن قوله: "الذكر إذا اطلق لا يراد به القرآن" هل يريد لا يراد به القرآن شرعاً أم عرفاً. فإن كان يقصد العرف فمسلم والعرف يختلف من قوم إلى قوم، ومن زمان إلى آخر، وأما في الشرع فإن القرآن كله يسمى الذكر، قال : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤)، والآيات في هذا كثيرة، والحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية.

стр. 2920

(٢٣٣) ومنها ما روى ابن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا زياد ابن أيوب، ثنا أبو عبيد، ثنا عبيد بن عبيدة من بني عباب الناجي، قال: قرأ ابن عباس شيئاً من القرآن، وهو جنب، فقيل له في ذلك، فقال: ما في جوفي أكثر من ذلك (١). الدليل الخامس: (٢٣٤) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن عمرو ابن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث، أنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء. قال وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث أن النبي ﷺ قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (٢).

стр. 2921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2922

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قال: "ما أردت صلاة فأتوضأ" فمعناه أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، ولا يجب الوضوء لغير الصلاة من قراءة القرآن للجنب والحائض وغيرهما. وانظر مزيد شرح للاستدلال بهذا الحديث في مسألة جواز مس المصحف. دليل من فرق بين الحيض والجنابة . قالوا: التفريق قائم من جهة الأثر والنظر. أما الآثار، فيرون أن أحاديث منع الحائض شديدة الضعف، وأحاديث منع الجنب صالحة للاحتجاج، إما بنفسها، أو بجميع طرقها .. ومن هذه الأحاديث: (٢٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سليمة، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً (١). (٢٣٦) ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب. قال: نعم إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني

стр. 2923

لا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل (١). (٢٣٧) ومنها ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل، عن عبيدة السلماني، قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. [رجاله ثقات] (٢). (٢٣٨) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، أن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلاً القرآن، فبال ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟. فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب. [إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام] (٣). (٢٣٩) ومنها ما رواه الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، نا العباس بن محمد الدوري (ح) وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه،

стр. 2924

فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتيني؟ فقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتيني، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن، وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال: أتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، ثم غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه ﷺ . [إسناد القصة ضعيف، وفيه انقطاع، والشعر ثابت لعبد الله ابن رواحة من غير هذا الطريق] (١). وأما من جهة النظر. قالوا: إن مدة الحيض قد تطول، فيخشى عليها النسيان، وهي غير قادرة على رفع المانع بخلاف الجنب فهي قادرة على رفعه. وأجيب: بأن أحاديث نهي الجنب ليست قوية أيضاً، وعلى التسليم بصحتها فهي مجرد فعل من النبي ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، والرسول ﷺ قد كره ذكر الله إلا على طهارة عندما تيمم لرد السلام، فهل يقال: باشتراط الطهارة لرد السلام. ثم إن قولكم: إن الحيض قد يطول، ولا يملك الإنسان رفعه،

стр. 2925

فهذا ليس دليلاً؛ لأن القراءة إن كانت حراماً عليها فلا يبيحها لها طول أمدها، وإن كانت حلالاً فلا معنى للاحتجاج بطول المدة، وقد يندفع هذا المحذور بتذكر القرآن بالقلب، وهو غير ممنوع، وإذا أبحتم القراءة للحائض، وهي أشد حدثاً من الجنب؛ لأن الحائض تمنع مما يمنع منه الجنب وزيادة، كالوطء والصوم، إذا جاز مع ذلك القراءة للحائض، جاز للجنب من باب أولى. دليل من أذن في قراءة الآية والآيتين أو ما دون الآية ومنع من قراءة المصحف . (٢٤٠) استدلوا بما جاء في حديث أبي سفيان الطويل في كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل الروم، قال البخاري ﵀، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، وفي آخر الحديث: قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصري، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ

стр. 2926

دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١) الحديث قطعة من حديث طويل. ورواه مسلم (٢). ورواه ابن حزم، وقال: "بعض الآية، والآية قرآن بلا شك، ولا فرق بين أن يباح له آية، أو أن يباح له أخرى، أو بين أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى" (٣). وقال ابن رجب: "وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل فلا دلالة فيه؛ لأنه إنما كتب ما تدعو الضرورة إليه للتبليغ" (٤). وقال الحافظ ابن حجر: "وأما الجنب فيحتمل أن يقال: إذا لم يقصد التلاوة جاز، على أن في الاستدلال بذلك من هذه القصة نظراً، فإنها واقعة عين لا عموم لها، فقيد الجواز على ما إذا وقع احتياج إلى ذلك كالإبلاع والإنذار كما في هذه القصة، وأما الجواز مطلقاً حيث لا ضرورة، فلا يتجه" (٥). وقد يقال: إن الآية ذكرت لا أنها من كلام الله، ولكنها من كلام الرسول ﷺ حيث إن من قرأ الخطاب، وهو لا يعرف الآية لا يدري أنها من كلام الله فهل أراد الرسول ﷺ الاقتباس؛ لأنه معلوم أن الإنسان إذا نطق لفظاً ولم ينو به قرآناً لم يكن له حكم القرآن، كما لو قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أو قال: الحمد

стр. 2927

لله، أو قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. الخ أو أن الرسول ﷺ قال ذلك قبل نزول الآية، فوافق لفظه لفظها لما نزلت. أو أنه قال ذلك امتثالاً لأمر الله، والذي يؤيد أن الرسول ﷺ أراد أن ذلك من كلامه زيادة الواو في الآية فإنها ليست من القرآن، وقد يكون للواو توجيه آخر لو أن الرسول ﷺ أراد بذلك القرآن، وليس هذا محل ذكرها. وقد اختلف العلماء في تمكين الكافر من تلاوة القرآن. قال ابن رجب: "اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منعه مطلقاً، ومنهم من رخص فيه مطلقاً، ومنهم من جوزه إذا رجي من حال الكافر الاستهداء والاستبصار، ومنعه إذا لم يرج ذلك، والمنقول عن أحمد أنه كرهه. وقال أصحاب الشافعي: إن لم يرج له الاستهداء بالقراءة منع منها، وإن رجي له ذلك لم يمنع على أصح الوجهين" (١). هذه أدلة الأقوال، والراجح - والله أعلم - القول بجواز القراءة مطلقاً للحائض والجنب، وهو مذهب البخاري كما أسلفنا، واختاره ابن المنذر، وقال تعليقاً على حديث عائشة: "كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" قال: "الذكر قد يكون بقراءة القرآن، وقد يكون بغيره، فكلما وقع عليه اسم ذكر الله فغير جائز أن يمنع منه أحد إذا كان النبي ﷺ لا يمتنع من ذكر الله على كل أحيانه، وحديث علي لا يثبت إسناده؛ لأن عبد الله بن سلمة تفرد به، وقد تكلم فيه عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة، وإنا لنعرف وننكر، فإذا كان هو

стр. 2928

الناقل لخبره، فجَرَحَه، بطل الاحتجاج به، ولو ثبت خبر علي لم يجب الامتناع من القراءة من أجله؛ لأنه لم ينه عن القراءة، فيكون الجنب ممنوعاً منه (١).

стр. 2929

المبحث الثاني: في حكم مس الحائض والمحدث المصحف اختلف العلماء في من يريد مس المصحف هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا. فقيل: يحرم على المحدث مس المصحف. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١) واختيار ابن تيمية (٢). وقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب. قال البيهقي: اختارها العراقيون (٣) وهو مذهب الظاهرية (٤)،

стр. 2930

واختيار ابن المنذر (١). أدلة الجمهور على اشتراط الطهارة . الدليل الأول: من الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢). فالآية خبر بمعنى النهي، أي لا يمس المصحف إلا المطهر: والمطهر هو المتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، ومنه الحيض. وأجيب: بأن المراد بالمطهرون الملائكة. والضمير في قوله: "لا يمسه" يعود إلى أقرب مذكور، وهو الكتاب المكنون. وهذا قول ابن عباس (٣).

стр. 2931

وقال مالك (١): "أحسن ما سمعت في هذه الآية ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس: قول الله ﵎ ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٢). قال ابن المنذر: قال أنس (٣)، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك، وأبو العالية: المراد بالآية: الملائكة (٤). وجواب ثان عن الآية: قالوا: إن ما ورد في الآية ليس أمراً، وإنما هو خبر، والله لا يقول إلا حقاً، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي، أو إجماع متيقن، ولما كان المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه لم

стр. 2932

يعن المصحف، وإنما عنى كتاباً آخر، وهو الكتاب المكنون. والجواب الأول أقوى، لأن الخبر قد يأتي بمعنى الأمر، قال تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (١) وقال ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، بل إن النهي إذا جاء بصيغة الخبر فالمراد منه توكيد النهي، وكأنه أمر لا يمكن تخلفه، وتوكيد النهي لا يعني إلا التحريم. وقالوا أيضاً: في قوله ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ المطهرون: اسم مفعول، ولو كان يريد المتطهر لعبر باسم الفاعل، كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣). الدليل الثاني: (٢٤١) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا سعيد بن محمد بن ثواب، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالما يحدث عن أبيه قال قال النبي ﷺ : لا يمس القرآن إلا طاهر (٤). [إسناده ضعيف] (٥).

стр. 2933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2934

الدليل الثالث: (٢٤٢) ما رواه الدارقطني، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن مخلد نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدثني إسماعيل بن إبراهيم المنقري، قال: سمعت أبي، نا سويد أبو حاتم، نا مطر الوراق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال له: لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 2935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2937

الدليل الرابع: (٢٤٣) ما رواه الطبراني في الكبير، قال ﵀: حدثنا أحمد ابن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شاباً (١) - وفدنا على النبي ﷺ فوجدني أفضلهم أخذاً للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النبي ﷺ : قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قوما فأمهم بأضعفهم؛ فإن ورائك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدقا فلا تأخذ الشافع: وهي الماخض، ولا الربى، ولا فحل الغنم، وحزرة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر. وأعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها وحجة خير من عمرة (٢).

стр. 2938

[إسناده ضعيف] (١).

стр. 2939

الدليل الخامس: (٢٤٤) ما رواه علي بن عبد العزيز في منتخبه، قال ﵀: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مسعدة البصري، عن خصيب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: رسول الله ﷺ : لا يمس القرآن إلا طاهر، العمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من عمرة. [ضعيف جداً] (١). قال ابن القطان: "وهو إسناد في غاية الضعف، ولم أجد للنضر ابن شفي ذكراً في شيء من مظان وجوده. وهو مجهول جداً (٢). وأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب، واتقى أحمد بن حنبل حديثه، وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثاً. وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير.

стр. 2940

وأما مسعدة البصري: فهو ابن اليسع، خرق أحمد بن حنبل أحاديثه، وتركه. وقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد" اهـ (١). فهو إسناد مظلم. الدليل السادس: حديث عمرو بن حزم، وهو حديث طويل، من كتاب كتبه رسول الله ﷺ لأهل اليمن، وسنذكره بطوله لنرى ما توبع فيه مما انفرد به. (٢٤٥) قال ابن حبان ﵀: أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى وحامد ابن محمد بن شعيب في آخرين، قالوا: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: من محمد النبي ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْلِ (٢) ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلاً ففيه العشر إذ بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة

стр. 2941

أوسق. وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين فإذا زادت واحدةً على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمساً وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زاد ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل. وفي كل ثلاثين باقورة بقر وفي كل أربعين شاة سائمة إلى أن تبلغ عشرين ومئة فإن زادت على عشرين ومئة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين فإن زادت واحدة فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاثة مائة فما زاد ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهم وليس فيها دون خمس أواق شيء. وفي كل أربعين ديناراً دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق،

стр. 2942

والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصاً شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار لفظ الخبر لحامد بن محمد بن شعيب. قال أبو حاتم: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعهما يرويان عن الزهري. [إسناده ضعيف جداً، والصحيح أنه مرسل] (١).

стр. 2943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →