أوسق. وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين فإذا زادت واحدةً على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمساً وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زاد ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل. وفي كل ثلاثين باقورة بقر وفي كل أربعين شاة سائمة إلى أن تبلغ عشرين ومئة فإن زادت على عشرين ومئة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين فإن زادت واحدة فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاثة مائة فما زاد ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهم وليس فيها دون خمس أواق شيء. وفي كل أربعين ديناراً دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق،
стр. 2942
والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصاً شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار لفظ الخبر لحامد بن محمد بن شعيب.
قال أبو حاتم: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعهما يرويان عن الزهري.
[إسناده ضعيف جداً، والصحيح أنه مرسل] (١).
стр. 2943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2944
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2949
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2950
وما ورد مسنداً لا تقوم به حجة؛ لأنه إما من رواية متروك أو مجهول أو ضعيف، وأما المرسل فإسناده صحيح، ولكن المرسل من قسم الضعيف.
وبعضهم احتج به لا من جهة الإسناد، ولكن من جهة تلقي العلماء له بالقبول، قال ابن حجر: "صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة.
فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ .
وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.
وقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع ممن فوق الزهري.
стр. 2951
وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.
قال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما" اهـ (١).
وقال ابن تيمية: "قال أحمد لا شك أن النبي ﷺ كتبه له" (٢).
مناقشة هذا الكلام:
أولاً: مناقشة دعوى تلقي الناس له بالقبول، كما نقله الحافظ عن ابن عبد البر. المقصود بالناس: هم العلماء، فهي حكاية عن الإجماع.
وهل هي حكاية للإجماع بما ورد فيه من أحكام، أو الإجماع على صحة الكتاب وثبوته، ولا يلزم منه الإجماع على دلالته؛ لأنه قد يصح الدليل، وينازع في الاستدلال، كلاهما محتمل، وإن كان الراجح أن المقصود الإجماع على صحة الكتاب، ودعوى أن الكتاب متلقى بالقبول يدخلها ما يدخلها.
أولاً: إثبات هذا التلقي؛ فإن كثيراً من الفقهاء قد يدّعون في أحاديث أنها متلقاة في القبول، وعند التمحيص لا تثبت هذه الدعوى، ولم أر البخاري ومسلماً قد خرجا في صحيحيهما أحاديث اعتماداً على تلقي الناس لها بالقبول، وإنما المعتمد هو الإسناد، وقد ضعف هذا المرسل داود الظاهري، وابن حزم،
стр. 2952
وابن المنذر، وخلافهم معتبر، وهو يبطل دعوى الإجماع؛ لأنهم من جملة المؤمنين الداخلين في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، هذا إن كانت دعوى الإجماع على صحة الكتاب، وإن كانت دعوى الإجماع على ما ورد فيه من أحكام؛ فإن الخلاف في مس المصحف محفوظ من لدن التابعين إن لم يكن من لدن الصحابة.
ثانياً: عبارة ابن عبد البر في التمهيد تختلف عن العبارة التي نقلها الحافظ، فقد قال ابن عبد البر: "والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم تلقي جمهور العلماء له بالقبول .... " إلخ (١) وفرق بين قوله: "تلقي الناس له بالقبول"، وبين قوله: "تلقي جمهور العلماء ... " فإن اللفظ الثاني يثبت أن التلقي ليس من كافة العلماء، وإنما هو من جمهورهم.
ثالثاً: على فرض أن دعوى التلقي بالقبول مسلم؛ فإن مسألة مس المصحف مستثناة. أرأيت الصحيحين قد تلقاهما الناس بالقبول، ومع ذلك لا يدخل في هذا التلقي ما تكلم فيه الأئمة كالدارقطني وغيره.
فإذا كنا نستثني الأحاديث التي تكلم فيها العلماء من هذا التلقي، استثنينا أيضاً مس المصحف من ثبوت التلقي لثبوت النزاع فيها؛ إذا لا يمكن إثبات الإجماع وضده في آن واحد، فإن قال قائل: لا يمكن أن نحتج بهذا المرسل في الدماء والأموال، ثم لا يحتج به في هذه المسألة، التي هي أهون بكثير من انتهاك
стр. 2953
مال المسلم أو دمه، بل قد انعقد الإجماع على استحباب الطهارة لمس المصحف.
فالجواب:
أن ما يتعلق بالأموال والدماء ليس الاعتماد على هذا المرسل، بل الاعتماد على أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله ﷺ (١).
стр. 2954
واستشكل الاستدلال به من حيث المعنى. قالوا: إن اطلاق اسم النجس
стр. 2955
على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح حقيقة ولا مجازاً, فالمؤمن طاهر دائماً، سواء كان جنباً أو حائضاً أو على بدنه نجاسة، أم لا.
فقوله: "لا يمس القرآن إلا طاهر" يحتمل أن المعنى: لا يمس القرآن إلا مؤمن. يؤيده كون الرسول ﷺ قد بعثه إلى نجران، وفيها مشركون، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
(٢٤٦) وروى البخاري، قال ﵀: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت، وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس. ورواه مسلم (١).
(٢٤٧) وروى مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
ويحتمل أنه طاهر من الحدث الأكبر. ويحتمل أنه طاهر من الحدث الأصغر. ويحتمل أنه طاهر من النجاسة الحسية، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل الاستدلال.
وهذا الكلام يشكل عليه أن القرآن والسنة كانت تخاطب جماعة الصحابة
стр. 2956
بوصف الإيمان والإسلام ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ...﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...﴾. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...﴾ ولم يخاطب القرآن جماعة الصحابة بصفة الطاهرين، فلم يقل: يا أيها الطاهرون .. فيبقى الطاهر، لكل هو من الحدث أو من النجاسة. أنها من تطهر من الحدث، وعلى بدنه نجاسة فإنه لا يمنع من مس المصحف، إذا كانت النجاسة لا تتعدى. لا أعلم في المسألة خلافاً، فخرجت طهارة الخبث، وبقيت طهارة الحدث، ونحن نقول بشمولها للحدثين الأصغر والأكبر.
ثم لا مانع من حمل المشترك على جميع أفراده، وعدم إخراج واحد منها إلا بدليل. والله أعلم.
(٢٤٨) وقد قال البخاري ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما. ورواه مسلم (١).
فوصف الرسول ﷺ قدميه بعد الوضوء بأنها طاهرة: أي من الحدث.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (٢).
فسمى الله الاغتسال من الجنابة طهارة، مع أنه ﷺ هو القائل: إن المؤمن لا
стр. 2957
ينجس.
(٢٤٩) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري - واللفظ لسعيد - قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك ابن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال:
ألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (١).
والطهور: اسم لما يتطهر به، فالخلاصة أن حديث عمرو بن حزم الراجح فيه أنه مرسل.
الدليل السادس:
(٢٥٠) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمّد بن عبد الله بن غيلان، نا الحسن بن الجنيد، وحدثنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل الآدمي، نا محمّد بن عبيد الله المنادي، قالا: نا إسحاق الأزرق، نا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك، قال:
خرج عمر متقلداً السيف، فقيل له: إن ختنك وأختك قد صبوا، فأتاهما عمر، وعندهما رجل من المهاجرين، يقال له خباب، وكانوا يقرؤون طه، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرأه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر فتوضأ،
стр. 2958
ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه.
قال الدارقطني: القاسم بن عثمان ليس بقوي (١).
стр. 2959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2960
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2961
وهذا الأثر مع كونه موقوفاً، يشكل عليه أن الكافر لا تصح منه العبادة، ولو توضأ وقت كفره أو اغتسل لم تصح منه الطهارة حال كفره، وقولها: إنك رجس: أي نجس، ومعلوم أن الكافر نجاسته معنوية، وليست حسية، وهو رجس بكفره.
الدليل السابع:
(٢٥١) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمّد بن مخلد، نا الصغاني، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا الأعمش (ح).
وثنا محمّد بن مخلد، نا إبراهيم الحربيّ، نا ابن نمير، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال:
стр. 2962
كنا معه في سفر، فانطلق فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: أي أبا عبد الله توضأ لعلنا نسألك عن آي من القرآن، فقال: سلوني فإني لا أمسه؛ إنه لا يمسه إلا المطهرون، فسألناه فقرأ علينا قبل أن يتوضأ.
قال الدارقطني: المعنى قريب كلها صحاح (١).
стр. 2963
الدليل الثامن:
(٢٥٢) روى مالك في الموطأ، قال: عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال:
كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت. فقال: لعلك مسست ذكرك. قال: فقلت: نعم. فقال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت (١).
[إسناده صحيح].
ومع صحة إسناده إلا أنه ليس صريحاً في وجوب الوضوء؛ لأن الوضوء لا نزاع في كونه مشروعاً لمس المصحف، ولكن النزاع هل يجب أو لا يجب. والصحابة من أحرص الناس على الخير، وأكملهم في طلبه، ولا غرابة أن يطلب من ابنه الطهارة لقراءة القرآن ومسه، وهذا الأثر قد وقع فيه خلاف على سعد من جهتين:
من جهة الوضوء لمس المصحف. ومن جهة الوضوء لمس الذكر (٢).
стр. 2964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2965
هذا ما أمكنني جمعه من أدلة القول الأول. والله أعلم.
أدلة القائلين بجواز مس المصحف بدون طهارة .
الدليل الأول:
عدم الدليل المقتضي لوجوب الطهارة، والأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل صحيح على وجوب الطهارة لمس المصحف. والأدلة التي احتج بها من منع لا يصح منها شيء، لأنه إما حديث مرسل، وقد ناقشت الاستدلال به، ودعوى أنه متلقى بالإجماع، وإما حديث ضعيف جداً، أو ضعيف فقط، وإما موقوف على صحابي قد يكون خالفه غيره، وغاية ما يدل عليه بعضها مشروعية الطهارة لمس المصحف، وهي ليست محل خلاف، وأما الاستدلال بالقرآن في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فقد رجحت أن المراد بهم الملائكة، كما قاله جمع
стр. 2966
من السلف.
الدليل الثاني:
الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول ﷺ بياناً عاماً، ولا بد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا علم أنه ليس من دينه، فلو كانت الطهارة واجبة لمس المصحف لجاءت الأدلة الصحيحة على بيانه؛ لأن هذا الأمر يحتاجه غالب المسلمين، ولا يستغني عنه أحد منهم؛ لأن حاجة المسلمين إلى قراءة كتاب الله، وتدبره، والعمل به، كحاجتهم إلى الطعام والشراب والنفس، فإن في قراءة القرآن حياة أرواحهم، كما أن في الطعام قوام أبدانهم، فلماذا لم يأت دليل صحيح يقطع النزاع في هذه المسألة المهمة. أتكون أذكار دخول المنزل، والخروج منه، وركوب الدابة، وأذكار السفر، وغيرها من الأذكار المستحبة تأتي فيها الأدلة صحيحة صريحة، وتكون الأدلة في مس المصحف لقراءة القرآن أشرف الكلام: كلام الله ، وحجته على خلقه، والهادي إلى سبيل السلام، والأمة مضطرة لمسه وتعلمه، مع كل هذه الحاجة تأتي الأدلة على وجوب الطهارة له إما مرسل، أو حديث ضعيف، فهذا يدل على أن المسألة لا يثبت فيها نهي أصلاً.
الدليل الثالث:
(٢٥٣) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمّد بن عمرو بن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث،
أنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه
стр. 2967
طعام فأكل ولم يمس ماء.
قال وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث
أن النبي ﷺ قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.
وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (١).
ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: "إنما أمرتم بالوضوء للصلاة".
وسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر بـ (إنما).
وقد استدل به ابن تيمية على عدم وجوب الطهارة للطواف، وغفل أن يستدل به أيضاً على عدم وجوب الطهارة لمس المصحف، وقد ذكرت كلامه في بحث اشتراط الطهارة للطواف، فانظره غير مأمور.
الدليل الرابع:
القياس على قراءة القرآن، فإذا كانت قراءة القرآن من دون مس جائزة بالإجماع، فكذلك مسه من باب أولى؛ لأننا قد تُعِبدنا بقراءة القرآن، ولم نتعبد بمجرد مسه بدون قراءة، والأدلة على جواز قراءة القرآن من غير طهارة كثيرة.
أولاً: الإجماع. قال النووي في المجموع: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها.
قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط: ولا نقول: قراءة المحدث مكروهة،
стр. 2968
فقد صح أن النبي ﷺ كان يقرأ مع الحدث" (١).
ثانياً:
(٢٥٤) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا أبو كريب محمّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، قالا: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة،
عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢).
فقولها: "يذكر الله" مطلق يشمل قراءة القرآن، ويشمل غيره من الأذكار، وتسمية (ذكر الله بقراءة القرآن) تلاوة اصطلاح حادث، وإلا فالذكر يشمل هذا وهذا، بل إن أولى الذكر وأشرفه ما كان قراءة لكتابه.
الدليل الخامس:
إذا كان مس المصحف بالعصا جائز، أو من وراء حائل، فمسه باليد مثله أو أولى؛ لأن يد المسلم طاهرة.
(٢٥٥) لما رواه مسلم، قال رحمه الله تعالى: حدثني زهير بن حرب وأبو كامل ومحمد بن حاتم، كلهم عن يحيى بن سعيد، قال زهير: حدثنا يحيى، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة، قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني
стр. 2969
الثوب، فقالت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته (١)
فإذا كانت الحيضة ليست في اليد، كانت اليد طاهرة.
الدليل السادس:
(٢٥٦). استدلوا بما جاء في حديث أبي سفيان الطويل في كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل الروم، قال البخاري ﵀، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجاراً بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، وفي آخر الحديث: قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢). الحديث قطعة
стр. 2970
من حديث طويل. ورواه مسلم (١).
قال ابن حزم: "فإن قالوا: إنما بعث رسول الله ﷺ إلى هرقل آية واحدة، ولم يمنع ﷺ من غيرها، وأنتم أهل قياس، فإن لم تقيسوا على هذه الآية ما هو أكثر منها، فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها" اهـ (٢).
وكون الرسول ﷺ بعث بهذه الآية القرآنية الكاملة إلى الكفار، وهم يجمعون بين نجاستي الشرك والنجاسة الحسية والحدث دليل على عدم اشتراط الطهارة لمس المصحف.
وعندي أن هذا الاستدلال لا يسلم من النزاع.
قال الحافظ في الفتح: وقد أجيب ممن منع ذلك - وهم الجمهور - بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين، فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتب الفقه أو التفسير، فإنه لا يقصد منه التلاوة، ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة في مصلحة التبليغ، وقال به كثير من الشافعية، ومنهم من خص الجواز في القليل، كآية وآيتين. قال النووي: لا بأس أن يعلم النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهدي به (٣).
الدليل السابع:
إذا كان يجوز عند أكثر المانعين، إن لم يكن كلهم جواز مس الصبي اللوح
стр. 2971
المكتوب فيه القرآن، فالبالغ أولى؛ لأن الصبي قد لا يحافظ على طهارة يده كما يحافظ عليها البالغ المكلف.
الدليل الثامن:
ذكر ابن الجوزي في تفسيره، والشوكاني في النيل، وفي فتح القدير (١)، والقرطبي في تفسيره (٢). عن ابن عباس أنه يرى جواز مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر، وذكر معه جماعة من التابعين كالشعبي وغيره، فإذا ثبت هذا عن ابن عباس، لم يصح دعوى إجماع الصحابة على ذلك. والله أعلم (٣).
الدليل التاسع:
أكثر المسلمين لا يحفظون القرآن، وإذا منعناهم من مس المصحف إلا على طهارة فإن طائفة كبيرة قد تحجم عن قراءته إما عجزاً في تحصيل الطهارة أو قد لا يكون الماء في المتناول وإن لم يكن معدوماً، وما دامت الأدلة ليست بالقوية، وهي معارضة لأدلة أخرى، وحرصاً على تيسير قراءة القرآن لعموم المسلمين في كل الأوقات، فإن النفس قد يكون فيها حرج في إيجاب مثل هذا. نعم الطهارة عبادة عظيمة، وهي تكفر السيئات، وهي عبادة مقصودة لذاتها، كما أنها مشروعة بالإجماع لذكر الله، بل حرص الرسول ﷺ ألا يرد السلام إلا على طهارة، ولكن مع ذلك، فإن الجزم بالإيجاب أمر ليس بالسهل، ويخشى
стр. 2972
الإنسان أن يكون قد ضيق أمراً فيه سعة، ولا نقول إلا اللهم يا مفهم سليمان فهمنا، ويا معلم داود علمنا، اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه.
وبعد تحرير هذا البحث، كانت هناك مذاكرة مع بعض المشايخ، تبين لي فيها طريق آخر لمرسل عمرو بن حزم يتقوى به مرسل عمرو بن حزم،
(٢٥٧) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأنصاري، عن ابن المسيب، قال:
قضى عمر بن الخطاب في الأصابع بقضاء، ثم أخبر بكتاب كتبه النبي ﷺ لآل حزم في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، فأخذ به وترك أمره الأول (١).
[رجاله ثقات إن ثبت سماع ابن المسيب له من عمر، وعلى تقدير أنه منقطع، فمرسلات ابن المسيب من أصح المراسيل، والله أعلم] (٢).
стр. 2973
إلا أن هذا الحديث لم يحل المشكلة، فهو يثبت صحة كتاب عمرو بن حزم بالجملة، ولا يثبت ما ورد فيه من ألفاظ ولو جاءت من طرق شديدة الضعف، فتأمل، والله أعلم.
стр. 2974
الفصل الثاني: في أحكام الحائض من حيث الصلاة
المبحث الأول: حرمة الصلاة على الحائض وعدم استحباب القضاء
يحرم على الحائض فعل الصلاة ولا يستحب لها أن تقضي، هذا قول العلماء من السلف والخلف (١).
وخالف في ذلك بعض الخوارج، فقالوا بوجوب القضاء على الحائض (٢).
أدلة من قال: لا تصلي الحائض ولا تقضي .
أما الأدلة على كونها لا تصلي فكثيرة.
منها الإجماع .. حكاه كثير من أهل العلم.
قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها" (٣).
وقال ابن عبد البر تعليقا على حديث: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي
стр. 2975
الصلاة .. قال: "وهذا نص صحيح في أن الحائض تترك الصلاة ليس عن النبي ﷺ في هذا الباب أثبت من جهة نقل الآحاد العدول والأمة مجمعة على ذلك" ثم قال: "وما أجمع المسلمون عليه فهو الحق، والخير القاطع للعذر.
وقال الله : ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١). والمؤمنون هنا: الإجماع، لأن الخلاف لا يكون معه اتباع غير سبيل المؤمنين، لأن بعض المؤمنين مؤمنون، وقد اتبع المتبع سبيلهم، وهذا واضح يغني عن القول فيه" (٢).
وقال النووي: "أجمعت الأمة على أنه يحرم عليها الصلاة فرضها ونفلها، وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة، فلا تقضي إذا طهرت.
قال أبو جعفر بن جرير في كتابه اختلاف الفقهاء: أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات وأنها إن صلت أو صامت، أو طافت لم يجزها ذلك عن فرض أو نفل كان عليها" (٣).
وقال النووي في شرح مسلم: "أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليها الصلاة ولا الصوم في الحال" (٤).
ونقل الإجماع القرطبي في المفهم شرح مسلم (٥).
стр. 2976
(٢٥٨) ومن السنة ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا سعيد بن أبي سريعة، قال: أخبرنا محمّد بن جعفر، أخبرنا زيد هو ابن أسلم، عن عياض بن عبد الله،
عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى - أو فطر - إلى المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكم أكثر أهل النار" فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينها".
وأخرجه مسلم (١).
(٢٥٩) وأخرج مسلم أيضاً، قال ﵀: حدثنا محمّد بن رمح بن المهاجر المصري، أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار،
عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار.
فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن. قلت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان
стр. 2977
العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين (١).
(٢٦٠) وروى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمّد، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (٢).
وأخرجه مسلم، دون قوله، قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة .. إلخ (٣).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ : "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة"، فإنه نص صريح لوجوب ترك الصلاة زمن الحيض.
وأما الأدلة على كون الحائض لا تقضي الصلاة .
(٢٦١) ما أخرجه البخاري:، قال ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني معاذة،
стр. 2978
أن امرأة قالت لعائشة: أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت. فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله (١).
قولها: فلا يأمرنا به.
قال ابن حجر في الفتح: "عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء، والله أعلم" (٢).
لكن قال ابن رجب: "نساء النبي ﷺ إذا كن يحضن في زمانه فلا يقضين الصلاة إذا طهرن فإنما يكون ذلك بإقرار النبي ﷺ على ذلك، وأمره به. فإن مثل هذا لا يخفى عليه، ولو كان القضاء واجباً عليهن لم يهمل ذلك، وهو لا يغفل عن مثله لشدة اهتمامه بأمر الصلاة" (٣).
(٢٦٢) قلت: ورواه مسلم (٤) من طريق معمر عن عاصم عن معاذة قالت:
سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
стр. 2979
وقال ابن رجب (١): وقد حكى غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، وأنهم لم يختلفوا في ذلك، منهم الزهري، والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم. اهـ.
(٢٦٣) وروى عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: قلت له: أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا، ذلك بدعة.
[إسناده صحيح] (٢).
(٢٦٤) وروى عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: سئل أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا، ذلك بدعة.
[رجاله ثقات] (٣).
وقال الترمذي في السنن: وقد روي عن عائشة من غير وجه، أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء، لا اختلاف بينهم، في أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة (٤).
وقال ابن حزم: ولا تقضي الحائض إذا طهرت شيئاً من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضي صوم الأيام التي مرت بها في أيام حيضها، وهذا نص
стр. 2980
مجمع لا يختلف فيه أحد (١).
دليل من ذهب إلى وجوب قضاء الصلاة من الخوارج .
وبالرغم من أن هذا الخلاف شاذ، ولا يعتد به، إلا أني ما سقت دليلهم إلا لبيان باطلهم، من ردهم السنة الصحيحة، وتحكيم العقل في أمور الشرع.
قال ابن حجر: من أصولهم المتفق عليها بينهم - يعني الخوارج - الأخذ بها دل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقاً (٢).
وخاب وخسر من رد السنة بالقرآن، وقد نزل القرآن باتباع السنة:
قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣).
وقال سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٤).
وكيف يصلي الإنسان؟ وكيف يؤدي زكاته؟ لولا أن بيان ذلك جاء في السنة. فليس في كتاب الله إلا الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
(٢٦٥) وأما ما روى أبو داود، قال ﵀: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمّد بن حاتم - يعني حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية - يعني: مسة - قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء