← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

ورواه مسلم، من طريق خالد بن عبد الله، عن الشيباني به بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض" (١). وأجيب عن هذين الحديثين، بأنهما حكاية فعل للرسول ﷺ ، ليس فيها النهي عن المباشرة فيما تحت الإزار، والفعل لا يقدم على القول، وحديث: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" صريح بالجواز. وقد يقال: بأن هذا الفعل من النبي ﷺ في فور الحيضة واشتدادها. (٣٨٥) فقد روى البخاري، قال: نا إسماعيل بن خليل، أنا علي بن مسهر، أخبرنا أبو إسحاق - هو الشيباني - عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاً، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه. وأخرجه مسلم (٢). (٣٨٦) وروى ابن ماجه، قال: حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض، تشد عليها إزاراً إلى

стр. 3187

أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ (١). [وهذا إسناد ضعيف فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس]. قال ابن رجب في شرح البخاري: وفي هذا الحديث مع حديث عائشة الثاني الذي خرجه البخاري ها هنا دلالة على أن النبي ﷺ إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في أول حيضها - وهو فور الحيضة وفوجها - فإن الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل الدم - وهذا مما يستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ومبالغة في التحرز من إصابته. وقد روى محمَّد بن بكار بن بلال، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتقي سورة الدم ثلاثاً، ثم يباشر بعد ذلك، وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد له. اهـ (٢) كلام ابن رجب وحديث أم سلمة سبق أن مر معنا. فملخص الجواب عن حديث عائشة وحديث ميمونة، في كون الرسول ﷺ يباشر من نسائه وهي حائض إذا اتزرت إما أن يقال: هذا فعل، والفعل لا يدل على الوجوب، بل غاية ما يدل عليه

стр. 3188

استحباب ذلك الفعل، والأحاديث القولية صريحة بجواز مباشرة الحائض لجميع بدنها ما عدا الفرج. وإما أن يقال: إن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك في فور الحيضة ووقت شدتها حرصاً واتقاء للدم، والله أعلم. الدليل الرابع: (٣٨٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا هارون بن محمَّد بن بكار، قال: حدثنا مروان - يعني ابن محمَّد - قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار. وذكر مؤاكلة الحائض أيضاً وساق الحديث (١). [وسنده ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (٣٨٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشبي الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عبد الله بن عمرو - يعني الرقي - عن زيد - يعني ابن أبي

стр. 3189

أنيسه - عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر، قال: جاء نفر من العراق إلى عمر، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئناك لنسألك عن ثلاث. قال: ما هي؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعاً، ما هي؟ وما يحل للرجل من امرأته حائضاً؟، وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: أسحرة أنتم؟ قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، ما نحن بسحرة، قال: أفكهنة أنتم؟ قالوا: لا، فقال: لقد سألتموني عن ثلاث ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن قبلكم، فقال: أما صلاة الرجل في بيته تطوعاً فنور، فنوّر بيتك ما استطعت، وأما الحائض فلك ما فوق الإزار، وليس لك ما تحته، وأما الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات وتدلك رأسك كل مرة (١). [إسناده ضعيف، وفيه اختلاف] (٢).

стр. 3190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3192

الدليل السادس: (٣٨٩) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن زيد بن أسلم، أن رجلاً سأل الرسول ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض. فقال رسول الله ﷺ : لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها.

стр. 3193

[ضعيف لكونه مرسلاً] (١). الدليل السابع: (٣٩٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعد الأغطش - وهو ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي - قال هشام: هو ابن قرط أمير حمص - عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض، قال: فقال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 3194

الدليل الثامن: (٣٩١) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، وزيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، أن رجلاً قال: يا رسول الله، مالي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد إزارها ثم شأنك بها (١). [إسناده ضعيف، والمعروف أنه عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلاً] (٢).

стр. 3195

فهذه الأحاديث التي تصرح بأن للزوج ما فوق الإزار، كلها ضعيفه، لا تخلو من مقال، فلا تعارض ما صح عن رسول الله ﷺ بقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". وقد يقال: إن قوله: "لك ما فوق الإزار" لا تحرم ما تحت الإزار إلا بالمفهوم، وحديث: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" منطوقه أنه لا يحرم من الحائض شيء إلا الفرج خاصة، والمنطوق مقدم على المفهوم. والله أعلم. قال ابن رجب: "وأما الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ أنه سئل عما يحل من الحائض؟ فقال: "فوق الإزار" فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلوا أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي ﷺ للحائض من فوق الإزار. وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعراً. قال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج". اهـ كلام الحافظ ابن

стр. 3196

رجب ﵀ (١). وروى القول بأن للزوج ما فوق الإزار عن علي بن أبي طالب، وعائشة وابن عباس ﵃. (٣٩٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن علي، قال: ما فوق الإزار (٢). [ولا يعلم لمكحول سماع من علي، ولا أدركه] (٣). (٣٩٣) وأما ما جاء عن عائشة فقد روى مالك، قال: عن نافع، أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء (٤). [إسناده صحيح] (٥).

стр. 3197

وقد روى مسروق عن عائشة أنه يحل للزوج كل شيء إلا فرجها وسوف يأتي ذكره في أدلة القول الثاني، فيكون لعائشة في المسألة قولان: وأما ما يروى عن ابن عباس. (٣٩٤) فقد أخرجه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن يزيد، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن الحائض، ما لزوجها منها؟ فقال: ما فوق الإزار (١). [سنده ضعيف] (٢). وقد روى عن ابن عباس ما يخالف هذا، كما في أدلة القول الثاني. وممن قال بهذا القول - أعني أن للزوج أن يستمتع بما فوق الإزار - شريح (٣)،

стр. 3198

وطاووس (١)، وعبيدة (٢)، وقتادة (٣)، وغيرهم. أدلة القائلين لا يحرم من الحائض إلا الفرج خاصة . الدليل الأول: من القرآن: قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٤)، فالمراد اعتزال النساء في المحيض اعتزال فروجهن. (٣٩٥) أولاً: لما روى ابن جرير الطبري، قال: حدثني علي ابن داود، قال: حدثني أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ اعتزلوا نكاح فروجهن (٥). [إسناده ضعيف] (٦).

стр. 3199

وثانياً: أن المحيض في الآية اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت. قاله ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد (١). وثالثاً: قال ابن تيمية، قوله تعالى: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ فذكر الحُكْم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لا سيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة، والأمر بالاعتزال في الدم للضرر والتنجيس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه (٢). الدليل الثاني: (٣٩٦) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٣). فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... " الحديث (٤). وقد سقت الحديث بتمامه في أدلة أصحاب القول الأول. ورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي به، وفيه: اصنعوا كل شيء إلا

стр. 3200

الجماع (١). فلم يستثن الرسول ﷺ إلا الجماع، وما عداه فهو مأمور به أمر إرشاد وإباحة، وهذا الحديث تضمن تفسير قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ وأن المقصود اعتزال الوطء في الفرج، فلم يبق مجال للاجتهاد في تفسير الاعتزال ولا في تفسير كلمة "المحيض"، وقد جاءت مفسرة من النبي ﷺ . الدليل الثالث: (٣٩٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت ابن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك (٢). وجه الاستدلال. قال ابن عبد البر، قال: "دل هذا الحديث على أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة في الطهارة، ثم قال: ودل على أن الحيض ليس يغير شيئاً من المرأة مما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده" (٣). ونقل نحوه عن أبي جعفر الطحاوي.

стр. 3201

الدليل الرابع: (٣٩٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: إن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً (١). وقد اختلف في رفعه ووقفه، ولم يثبت لي سماع عكرمة من أزواج ﷺ (٢).

стр. 3202

وقد صحح إسناده ابن عبد الهادي (١). الدليل الخامس: (٣٩٩) ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: أن مسروقاً ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي ﷺ وعلى أهل بيته، فقالت عائشة: أبو عائشة، مرحباً، فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا استحيي!! فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: كل شيء إلا فرجها (٢). [إسناده صحيح] (٣). قال ابن رجب، قال: "احتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رجع إليها في الغسل من التقاء الختانين، وكذا في المباشرة للصائم" (٤).

стр. 3203

وممن قال بهذا القول من التابعين إبراهيم النخعي (١)، والحسن (٢)، وعطاء (٣)، ومجاهد (٤)، والحكم (٥)، والشعبي (٦)، وبه قال سفيان الثوري (٧)، والأوزاعي (٨)، وإسحاق (٩)، وأبو ثور (١٠)، وابن المنذر (١١)، وداود الظاهري، ووافقه ابن حزم (١٢).

стр. 3204

قال ابن حزم: "وللرجل أن يتلذذ من امرأته الحائض، في كل شيء حاشا الإيلاج في الفرج، وله أن يشفر ولا يولج". ثم أجاب عن أدلة المانعين واحتج عليهم بحديث أنس، حين سأل النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ... ﴾، فقال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح. وعلق ابن حزم على هذا الحديث قائلاً: "هذا الخبر بصحته، وبيان أنه كان أثر نزول الآية هو البيان عن حكم الله تعالى في الآية، وهو الذي لا يجوز تعديه، وأيضاً؛ فقد يكون المحيض في اللغة موضع الحيض وهو الفرج، وهذا فصيح معروف، وتكون الآية حينئذ موافقةً للخبر المذكور، ويكون معناها: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض .... " الخ كلامه ﵀ (١). دليل من قال يستحب أن يباشرها من فوق الإزار ولا يجب . هذا القول عمدته الجمع بين حديث أنس في قوله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" رواه مسلم وسبق ذكره بتمامه. وبين حديث عائشة وميمونة وكون الرسول ﷺ إذا أراد أن يباشر أحداً من نسائه أمرها فاتزرت، مع كونه ﷺ أملكنا لإربه، فأخذوا من أمره السابق بأنه أمر إرشاد وإباحة، وأخذوا من فعله ﷺ استحباب أن تكون المباشرة من فوق الإزار. قال ابن المنذر: الأعلى، والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ

стр. 3205

أمر عائشة رحمها الله أن تترز، ثم يباشرها، وهي حائض. ولا يحرم عندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى. والفرج بالكتاب، وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض. وسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك ... الخ كلامه ﵀ (١). وقال النووي: "وأما مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار فمحمولة على الاستحباب، جمعاً بين قوله ﷺ وفعله" (٢). دليل من قال: إن وثق المباشر بضبط نفسه جاز له مباشرة ما تحت الإزار وإلا فلا . لا ينبغي أن يكون هذا القول قولاً مستقلاً، بل يرجع هذا القول إلى القول الأول، وهو جواز المباشرة لما تحت الإزار، لأن هذا الشرط معتبر عندهم، ومثله المباشرة للصائم، والقبلة له، فإذا ترتب على ارتكاب المباح أمراً محظوراً حرم المباح. قال النووي في المجموع: "إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج، لضعف شهوة، أو شدة ورع جاز وإلا فلا، حكاه صاحب الحاوي ومتابعوه عن أبي الفياض البصري وهو حسن" (٣).

стр. 3206

واستحسنه ابن رجب، وقال: "في كلام عائشة ما يشهد له، فإنها قالت: وأيكم يملك إربه، كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟ ويشهد لهذا مباشرة المرأة في حال الصيام، فإنه يفرق فيها بين من يخاف على نفسه ومن يأمن. وقالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه". اهـ كلام الحافظ ابن رجب (١). قلت: كان رسول الله ﷺ أملك الأمة لإربه، ومع ذلك كان يباشر من فوق الإزار، فليست المباشرة فوق الإزار خاصة لمن خشي الوقوع في المحرم، فالقول باستحباب أن يكون ذلك من فوق الإزار مطلقاً هو الأقرب، إلا أن يقال: إن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك تشريعاً لغيره ممن ليس بمعصوم، لكن من الممكن أن يبين بالقول ولا يترك المباشرة لما تحت الإزار.

стр. 3207

الفرع الأول: حكم الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس دون الوطء اختلف جمهور العلماء القائلون بتحريم المباشرة بالوطء بما تحت الإزار في حكم الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس ونحوهما إلى قولين: فقيل: يجوز الاستمتاع بالنظر ونحوه لما تحت الإزار، لأن النظر ليس أعظم من التقبيل ومع ذلك يجوز. اختاره ابن نجيم من الحنفية (١)، وبعض المالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣). وقال بعضهم: لا يجوز (٤)، لأنه مدعاة لجماعها، ولأنه استمتاع بما لا يحل مباشرته. وسبب الاختلاف: اختلاف التعبير عند المؤلفين. فمن عبّر بالاستمتاع، قال: يحرم النظر واللمس بشهوة، ولأنه نوع من الاستمتاع.

стр. 3208

ومن عبّر بالمباشرة: قال لا يحرم الاستمتاع بالنظر ولو بشهوة، لأنه ليس أعظم من تقبيلها في فمها ووجهها بشهوة، وقد تبين من المسألة السابقة أنه لا يحرم سوى الفرج.

стр. 3209

الفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض فهل عليه كفارة اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فقيل: عليه التوبة والاستغفار، وتستحب له الكفارة. وهو مذهب الحنفية (١)، والقول الجديد في مذهب الشافعي (٢). وقيل: ما عليه إلا التوبة والاستغفار، وهو مذهب المالكية (٣)، ورواية عن أحمد (٤). وقيل: تجب عليه الكفارة. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (٥). واختلفوا في تقدير الكفارة. فقيل: هي على التخيير، دينار أو نصفه، وهو المشهور عند الحنابلة (٦). وقيل: إن كان الدم أسود فدينار، وإن كان أصفر فنصف دينار (٧) وقيل: إن كان في إقبال الدم وفي زمن قوته وشدته فدينار،

стр. 3210

وإن كان في إدبار الدم بأن كان زمن ضعفه وقربه من الانقطاع فنصف دينار (١). وقيل: إن جامعها في زمن الحيض فدينار، وإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فنصف دينار. وهو قول قتادة والأوزاعي (٢). وقيل: عليه خمسة دنانير وينسب هذا القول لعمر (٣). وقيل: عليه عتق رقبة، وهو قول سعيد بن جبير (٤). وقيل: عليه كفارة من جامع في نهار رمضان، وهو قول الحسن (٥). أدلة القائلين بوجوب الكفارة . (٤٠٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، ومحمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار، أو نصف دينار. [الحديث الصحيح فيه أنه موقوف على ابن عباس، وفي متنه اختلاف كثير] (٦).

стр. 3211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →