[إسناده ضعيف، والثابت عن ابن عباس خلافه لما سيأتي].
الدليل الثالث:
(٤٣٤) روى مالك في الموطأ، عن نافع،
أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان، فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره، وقال عبد الله ابن عمر: عدتها عدة المطلقة" (١)
[إسناده صحيح، ولكن لا حجة فيه وقد اختلف الصحابة].
الدليل الرابع:
(٤٣٥) روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان - مولى الأسلميين - عن أم بكرة الأسلمية، أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئاً، فهو ما سميت (٢).
[إسناده ضعيف] (٣).
стр. 3327
الدليل الخامس:
(٤٣٦) روى ابن أبي شيبة، قال: نا ابن ادريس، عن موسى ابن مسلم، عن مجاهد، قال:
قال علي: إذا خلع الرجل أمر أمرأته من عنقه، فهي واحدة، وإن اختارته.
[إسناده منقطع، لم يسمع مجاهد من علي] (١).
الدليل السادس:
(٤٣٧) روى ابن أبي شيبة، قال: نا وكيع وابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: لا تكون تطليقة بائنة إلا في فدية أو إيلاء.
стр. 3328
[إسناده ضعيف] (١).
الدليل السابع:
من النظر: لو كان الطلاق فسخاً لما جاز على غير الصداق كالإقالة (٢).
ويقابل هذا النظر بنظر آخر. ولو كان الخلع طلاقاً لما كان على عوض، ولو كان الفسخ طلاقاً لحق له أن يراجعها.
أدلة القائلين بأن الخلع فسخ .
الدليل الأول:
من القرآن: قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. فهذه ثلاث تطليقات.
وقال بينهم: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ فذكر الخلع من الطلاق فلو كان الخلع طلاقاً، لكان الطلاق أربعاً. وهذا من أقواها.
الدليل الثاني:
(٤٣٨) روى ابن أبي شيبة، قال: نا ابن عيينة، عن عمرو يعني ابن دينار، عن طاوس،
стр. 3329
عن ابن عباس قال: إنما فرقة وفسخ، وليس بطلاق، وذكر الله الطلاق في أول الآية، وفي آخرها، والخلع بين ذلك، فليس بطلاق. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).
[إسناده صحيح] (٢).
الدليل الثالث:
(٤٣٩) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة - أحسبه - عن ابن عباس، قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق، يعني الخلع (٣).
[إسناده صحيح].
الدليل الرابع:
(٤٤٠) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمود بن غيلان، أنبأنا الفضل بن موسى، عن سفيان، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، وهو مولى آل طلحة، عن سليمان ابن يسار،
عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أنها اختلعت على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها النبي ﷺ ، أو أمرت أن تعتد بحيضة.
стр. 3330
قال أبو عيسى: حديث الربيع، الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة (١).
[إسناده صحيح, إلا أن المحفوظ فيه، أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وأن الآمر لها عثمان بن عفان ﵁] (٢).
وله شاهد من حديث ابن عباس.
(٤٤١) رواه أبو داود، حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، ثنا علي بن بحر القطان، ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن سلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس، اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدتها
стр. 3331
حيضة (١).
ورواه هشام بن يوسف عن معمر موصولاً.
رواه عبد الرزاق عن معمر مرسلاً.
قال أبو زرعة عن هشام بن يوسف، وعبد الرزاق. ومحمد بن ثور: كان هشام أكبرهم، وأحفظهم، وأتقنهم (٢).
وجه الاستدلال:
قال الخطابي في معالم السنن: "وهذا - يعني كون عدتها حيضة - أدل شيء، على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣). فلو كانت مطلقة لم يقتصر على قرء
стр. 3332
واحد" (١).
وقال ابن القيم في تهذيب السنن عن كون عدتها حيضة قال:
"وهذا مقتضى القياس، فإنه استبراء لمجرد العلم ببراءة الرحم، فكفت فيه حيضة كالمسبية، والأمة المستبرأة، والحرة، والمهاجرة، والزانية إذا أرادت أن تنكح" اهـ.
الدليل الرابع:
من النظر: لو كان الخلع طلاقاً لكان فيه الرجعة (٢).
ورد: بأنه لما أخذ من المطلقة عوضاً، وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه، لم تكن له رجعة فيما ملك عليه، فكذلك المختلعة.
الدليل الخامس:
قال ابن القيم في زاد المعاد: "الذي يدل على أنه ليس بطلاق، أن الله رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام:
أحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه.
الثاني: أنه محسوب من الثلاث.
الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء. وقد ثبت بالنص والإجماع، أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة.
стр. 3333
ثم قال: وإذا كانت أحكام الفدية غير أحكام الطلاق دل على أنها من غير جنسه، فهذا مقتضى النص والقياس، وأقوال الصحابة، ثم من نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يعد الخلع فسخاً بأي لفظ كان، حتى بلفظ الطلاق، ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها واعتبرها في أحكام العقود، جعله بلفظ الطلاق طلاقاً، وقواعد الفقه وأصوله تشهد أن المرعي في العقود حقائقها ومعانيها، لا صورها وألفاظها، وبالله التوفيق، ومما يدل على هذا أن النبي ﷺ أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقة، ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة، وهذا صريح في أنه فسخ، ولو وقع بلفظ الطلاق (١).
ولا يظهر لي أن العدة لما كانت حيضة دل ذلك على أنه فسخ، بل لما كانت المرأة في عدتها بائنة لم تحتج أن تعتد بثلاثة قروء، فيكفى في ذلك حيضة واحدة دليلاً على براءة رحمها. والله أعلم.
دليل من قال الخلع فسخ إلا إن نوى به الطلاق .
الدليل الأول: الإجماع.
نقل ابن حجر في الفتح، عن الطحاوي الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق، وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ولم ينوه (٢).
وذكر مثله ابن قدامة (٣).
стр. 3334
الدليل الثاني:
(٤٤٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبر قال سمعت رسول الله يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (١).
الدليل الثالث: من النظر:
قال ابن قدامة: إذا نوى بالخلع الطلاق، فقد أتى بكناية الطلاق، فكان طلاقاً (٢).
стр. 3335
الباب السابع: في أحكام الاستحاضة
ويشتمل على سبعة فصول:
المبحث الأول: في تعريف الاستحاضة.
المبحث الثاني: في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة.
الفصل الثاني: خلاف العلماء في تقدير طهر المستحاضة.
الفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة.
الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة.
الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة.
الفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة.
الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة.
стр. 3336
المبحث الأول: تعريف الاستحاضة
تعريف الاستحاضة لغة:
جاء في اللسان: "الاستحاضة: أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتاد.
يقال: استحيضت فهي مستحاضة، وهو استفعال من الحيض.
وقال أيضاً: والمستحاضة: التي لا يرقأ دم حيضها، ولا يسيل من المحيض، ولكنه يسيل من عرق يقال له: العاذل.
وقال أيضاً: إذا سال - يعني الدم - في غير أيامه المعلومة، ومن غير عرق المحيض قيل: استحيضت فهي مستحاضة". اهـ (١).
وعرفه في المصباح: دم غالب ليس بالحيض (٢).
تعريف الاستحاضة في الاصطلاح:
عرفها العيني من الحنفية، فقال: "اسم لما نقص عن أقل الحيض، أو زاد على أكثره" (٣).
وهذا التعريف مبني على التسليم في أن الحيض له أقل وأكثر .. وهي مسألة فيها نزاع، سبق وأن حررتها في مسائل الكتاب.
стр. 3337
وقال في الاختيار لتعليل المختار:
الاستحاضة: الدم الخارج من الفرج دون الرحم (١).
وهذا تعريف: لا أراه وافياً بالمقصود، ولا مطابقاً لما جاء عن الأطباء فإن الاستحاضة دم عرق، وقد يكون من الفرج، وقد يكون من أدنى الرحم، وقد يكون من الرحم نفسه (٢)، المهم أن دم الاستحاضة دم مرض وعلة، فمن أين
стр. 3338
كان مصدره، فهو غير دم الجبلة والطبيعة.
تعريف المالكية:
عرفها ابن رشد في المقدمات:
"ما زاد على دم الحيض والنفاس. وهو دم علة وفساد" (١).
تعريف الشافعية:
قال في مغني المحتاج: "الاستحاضة دم علة يسيل من عرق من أدنى الرحم يقال له العاذل، وسواء خرج أثر حيض أو لا" (٢).
سبق أن بينت أن دم الاستحاضة أسبابه كثيرة، فقد يكون المرض من الرحم، وقد يكون المرض من الفرج، وقد يكون من أدنى الرحم أو من أقصاه، فلا يصح التحديد بأنه من أدنى الرحم.
стр. 3339
تعريف الحنابلة:
قال في كشاف القناع "سيلان الدم في غير أوقاته، من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل" (١).
العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:
قول ابن رشد فيما تقدم عن دم الاستحاضة: ما زاد على دم الحيض والنفاس فيه نظر؛ لأن العادة قد تزيد كما بيناه في باب الطوارئ على الحيض. لكن المعنى اللغوي واضح أن الاستحاضة ليست مجرد زيادة الدم على العادة. فقد جاء في اللسان: المستحاضة التي لا يرقأ دم حيضها. وقوله أيضاً: أن يستمر بالمرأة خروج الدم. فالاستحاضة في الحقيقة هي استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبداً، أو يكون انقطاعه عنها مدة يسيرة .. ".
وهذا المعنى اللغوي هو الذي تؤيده الأحاديث الشرعية ومنها حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش.
فقد رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
(٤٤٣) جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك
стр. 3340
الدم، ثم صلي. وأخرجه مسلم (١).
الشاهد قولها: إني أستحاض فلا أطهر.
وقول أهل اللسان والفقه يخرج من عرق، جاء مرفوعاً، من حديث عائشة المتقدم، ومن حديثها في قصة استحاضة أم حبيبة وهو في الصحيحين رواه البخاري، ومسلم (٢).
(٤٤٤) وأما تسمية أهل اللسان والفقه للعرق بالعاذل، فقد روى أبو عبيد في غريبه (٣)، نا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار،
عن ابن عباس: أنه سئل عن المستحاضة، فقال: ذلك العاذل يغذو.
[وسنده حسن] (٤).
قال أبو عبيد: العاذل: اسم العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة. وقوله: يغذو. أي يسيل.
ويقال له: "عرق عاند".
(٤٤٥) فقد روى النسائي، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة ﵂: أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله ﷺ ، قيل
стр. 3341
لها: إنه عرق عاند، فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحداً (١).
[الحديث وإن كان رجاله ثقات إلا أنه معلول بالإرسال، والمحفوظ أنه مرسل وسيأتي تخريجه في أحكام الاستحاضة].
(٤٤٦) وأخرج أبو عبيد، قال: أنا أبو النضر، عن شعبة، عن مجاهد عن ابن عباس قال: إنه عرق عاند، أو ركضة من الشيطان (٢).
قال: وقوله: "عاند" قال أبو عبيد: العرق العاند الذي عَنَد وبغى كالإنسان يعاند عن القصد، فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته، شبه به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته.
وعَنَد العرق وعَنُد: سال فلم يكد يرقأ. وأعند أنفه كثر سيلان الدم منه. ودم عاند يسيل جانباً. اهـ بتصرف (٣).
وكونه دم علة وفساد. فمعناه أنه ليس كدم الحيض، فدم الحيض دم جبلة وطبيعة يرخيه الرحم بعد البلوغ في أوقات معتادة بينما دم الاستحاضة دم عارض لمرض فكون العرق ينفجر وينزف منه الدم ذلك دليل على علة في المرأة.
стр. 3342
تعريف الاستحاضة في الطب:
جاء في توصيات الندوة الثالثة للفقه الطبي المنعقدة في الكويت: أن كل دم مرضي غير سوي استحاضة.
وأسبابها المرضية شتى (١).
هذا ما تيسر في شرح تعريف الاستحاضة.
стр. 3343
المبحث الثاني: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
لا شك أن هناك فرقاً بين دم الحيض ودم الاستحاضة، لأن الشارع فرق بينهما في الأحكام، ولو كانا متماثلين لما فرق بينهما وسوف أسوق في هذا الفصل الفرق بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة سواء من خلال الأحاديث المرفوعة إن أمكن، أو من كلام أهل الفقه.
فالشرع صرح بأن الاستحاضة دم عرق .. إشارة إلى أن ذلك كالنزيف من هذا العرق الذي انفجر.
أما الحيض فهو دم جبلة وطبيعة، والحيض في نظر الأطباء وأهل الاختصاص بأنه ينزل من الغشاء المبطن لجدار الرحم في حالة عدم حدوث إخصاب للبويضة فبعد خروج البويضة من المبيض، يتأهب الغشاء المبطن لجدار الرحم، ويستعد لاستقبال وغرس البويضة الملقحة، فإذا لم يحدث جماع يؤدي إلى إخصاب البويضة، ينهدم هذا الغشاء، وينزل على شكل دم، ولهذا أطلق على دم الحيض، بأنه دموع الغشاء المبطن لجدار الرحم حزناً لما أصابه من خيبة أمل (١).
ومن الفروق المحسوسة بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
الأول: اللون.
فدم الحيض دم يميل إلى السواد، ودم الاستحاضة أحمر يميل إلى الصفرة.
стр. 3344
(٤٤٧) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة
عن عائشة ﵂ قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي (١).
قال ابن رجب في شرحه للبخاري: وفي حديث عائشة ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز عن دم الحيض بلونه وصفرته (٢).
(٤٤٨) وروى ابن أبي شيبة (٣)، قال: حدثنا إسماعيل بن عليه، عن خالد - يعني الحذاء - عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني
فسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصلي (٤).
[وسنده صحيح].
قال ابن الأثير: دم بحراني: شديدة الحمرة، كأنه نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم.
стр. 3345
وفي تاج العروس: دم بحراني: أي أسود، نسب إلى بحر الرحم، وهو عمقه. وقال قبل: البحر: عمق الرحم وقعرها، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة بحراني (١).
وقال ابن رجب: البحراني: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد (٢).
(٤٤٩) وروى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،
عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضيء وصلي (٣).
[الحديث إسناده منقطع، ومتنه منكر] (٤).
стр. 3346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3349
(٤٥٠) وروى الدارقطني، من طريق إبراهيم بن مهدي المصيصي، عن حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء، عن مكحول،
عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: أقل ما يكون المحيض عن الجارية البكر ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دماً أسود عبيطاً تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن أكثر عليها في الصلاة فلتحتشي كرسفاً ... الحديث (١).
[وفيه العلاء بن كثير وهو متروك] (٢).
وقال أبو داود: وقال مكحول:
إن النساء لا يخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك، وصارت صفرة رقيقة، فإنها استحاضة، فلتغتسل ولتصلي (٣).
وساقه البيهقي مسنداً إلى أبي داود، ولم أقف على سنده إلى مكحول (٤).
(٤٥١) وأخرجه الدارمي، قال: حدثنا حجاج بن نصير، ثنا قره، عن
стр. 3350
الضحاك أن امرأة سألته فقالت:
إني امرأة استحاض؟ فقال: إذا رأيت دماً عبيطاً فأمسكي أيام أقرائك (١).
[وسنده ضعيف من أجل حجاج].
الفارق الثاني: أن دم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق.
قال الشافعي في الأم: "إذا كان الدم ينفصل، فيكون في أيام أحمر قانئاً ثخيناً محتدماً، وأيامٍ رقيقاً إلى الصفرة، أو رقيقاً إلى القلة، فأيام الدم الأحمر القاني المحتدم الثخين أيام الحيض، وأيام الدم الرقيق أيام استحاضة (٢).
قال المرداوي في الحاوي: المحتدم هو الحار المحترق، مأخوذ من قولهم: يوم محتدم، إذا كان شديد الحر، ساكن الريح (٣).
قلت: جاء في تاج العروس: احتدم فلان عليه غيظاً إذا تحرق، وكذا احتدم صدره: أي تغيظ وتحرق. وفي التهذيب: كل شيء التهب فقد احتدم. واحتدم الدم: اشتدت حمرته حتى يسود. اهـ (٤). وهذا موضع الشاهد.
فإذاً المقصود بالدم المحتدم إذا كان حاراً، وقد اشتدت حمرته حتى مال إلى السواد.
وقال الخرقي في مختصره كما في المغني: "فمن طبق بها الدم، فكانت ممن
стр. 3351
تميز، فتعلم إقباله، بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره رقيق أحمر، تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" (١).
ولا أعلم دليلاً على اعتبار كونه ثخيناً إلا أن يكون الاستدلال من حيث الواقع، أما شيء مرفوع فلا أعلم.
نعم جاء في كتب الأطباء ما يبين سبب ثخونة دم الحيض، وذلك أن دم الحيض ليس مجرد دم فقط، بل إن الدم ينزل ومعه قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة (٢).
الفارق الثالث: الرائحة.
فدم الحيض منتن، كريه الرائحة، ودم الاستحاضة لا رائحة له.
وممن ذكر الرائحة فرقاً الشافعي كما في مختصر المزني، (٣) والخرقي كما سقنا كلامه قبل قليل، وذكره ابن قدامة في المقنع (٤).
стр. 3352
الفرق الرابع: التجمد.
فدم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، لأنه تجمد في الرحم ثم انفجر وسال فلا يعود ثانية للتجمد، وأما دم الاستحاضة فإنه دم عرق إذا ظهر تجمد (١).
فهذه أربعة فروق ...
اللون، الرقة، الرائحة، التجمد ... ولم يأت مرفوعاً إلا التفريق باللون، ولم أقف على حديث مرفوع أو أثر موقوف على اعتبار ما عداه.
وحتى اللون لا يعتبر التمييز فيه فقط بالدم الأسود، بل ذكر صاحب مغني المحتاج: أن التمييز هو بين الدم القوي والضعيف، فقال: إن الأحمر ضعيف بالنسبة للأسود، وقوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، والأصفر أقوى من الأكدر، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق، فالقوي هو الحيض وما عداه استحاضة (٢).
وهذا الكلام جيد؛ لأن دم الحيض ليس مقصوراً على الأسود فقط.
(٤٥٢) فقد روى مالك في الموطأ، قال: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت:
стр. 3353
كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين، بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
[وإسناده حسن] (١).
فإن كان هناك دليل على اعتبار التمييز في غير اللون، سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً قبلته وإلا فيقتصر على التمييز باللون فقط، وهو رأي أبي المعالي، ذكره ابن مفلح في الفروع (٢)، وابن مفلح الصغير في المبدع (٣).
قال النووي: والوجه الثاني: أن المعتبر في القوة اللون وحده، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه. واقتصر عليه الغزالي. والصحيح عند الأصحاب الوجه الأول. اهـ (٤).
стр. 3354
الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة
المبحث الأول: تعريف المبتدأة, ومتى تكون مستحاضة ؟
المبتدأة: المرأة التي جاءها الحيض، ولم يتقدم لها حيض قبل ذلك (١).
قال البهوتي من الحنابلة في كشاف القناع: "المبتدأة، التي رأت دماً، ولم تكن حاضت في سن تحيض لمثله كبنت تسع سنين فأكثر ... " اهـ (٢).
وهي في مقابلة المعتادة ...
وقد اختلف الفقهاء في المبتدأة إذا استمر بها الدم متى نحكم بأنها مستحاضة؟ وذلك لاختلافهم في أكثر الحيض.
فقيل: إذا استمر مع المرأة الدم إلى أن جاوز عشرة أيام فهي مستحاضة وكذا إن نقص عن ثلاثة أيام، وهو مذهب الحنفية (٣).
لأن أكثر الحيض عندهم عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام، وسبق مناقشة هذا
стр. 3355
القول.
وقيل: إذا جاوز الدم خمسة عشر يوماً فهي مستحاضة، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهذا مبني أيضاً على أن أكثر الحيض عندهم خمسة عشر يوماً.
وقيل: المبتدأة تجلس ما تراه من الدم حتى يطبق عليها الدم، فإذا استمر معها الدم شهراً كاملاً صارت مستحاضة، وهو اختيار ابن تيمية.
قال في الاختيارات: "المستحاضة تجلس ما تراه من الدم ما لم تصر مستحاضة" (٤). وهذا مبني على أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره .. والأصل أن الحيضة تكون في الشهر لا تكون شهراً ولذا جعل الله عدة الحائض ثلاث حيض، وعدة المرأة التي لا تحيض ثلاثة أشهر، فكان في مقابل كل حيضة وطهر شهراً، فثلاث حيض بثلاثة أشهر، فلا يصح أن يكون الحيض مستغرقاً للشهر كاملاً، فإذا استمر معها الدم شهراً كاملاً علمنا أنها مستحاضة.
وقد استعرضت في مسائل متقدمة حجة من حدد أكثر الحيض بخمسة عشر أو عشرة أيام وبينت ضعف هذه الأقوال.
стр. 3356
المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة
عرفنا فيما سبق متى تكون المبتدأة مستحاضة؟ فإذا حكمنا عليها بأنها مستحاضة فما الحكم؟
والجواب أن نقول: المستحاضة المبتدأة قسمان:
الأولى: مبتدأة مميزة: ويقصد بها أن لون دمها يتميز بعضه من بعض، فبعضه يكون أسود، وبعضه أحمر، أو بعضه يكون أحمر، وبعضه أصفر، أو بعضه يكون له رائحة كريهة وبعضه لا رائحة له على القول بالتمييز بالرائحة، فهذه تسمى مستحاضة مميزة.
الثانية: مبتدأة غير مميزة: وهي التي يكون دمها على صفة واحدة لا تتغير.
стр. 3357
الفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة .
فقيل: حيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم، وطهرها عشرون يوماً، ولا عبرة بالتمييز وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: تعمل بالتمييز بشرط أن يكون التمييز صالحاً لأن يكون حيضاً.
وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن القاسم (٤)، وابن العربي من المالكية (٥).
стр. 3358
وكيف يكون التميز صالحاً لأن يكون حيضاً؟
يكون التمييز صالحاً بأن يكون حيضاً بأن يكون الدم الأسود لا يتجاوز أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يوماً، عند المالكية والشافعية والحنابلة.
ولا ينقص الأسود عند الشافعية والحنابلة عن أقل الحيض فإن نقص الأسود عن يوم وليلة فليس بحيض.
واختار أبو يوسف: أنها تأخذ بالاحتياط.
فتغتسل بعد ثلاثة أيام - أقل الحيض عنده - ثم تصوم، وتصلي بالشك، ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة، وتقضي صيام الأيام السبعة (١).
دليل الحنفية: بأنها تجلس عشرة أيام فقط .
قالوا: عشرة الأيام حيض، بدليل لو أن الدم انقطع لعشرة أيام فأقل كان حيضاً، فحين زاد الدم على عشرة أيام وقع الشك في كون الدم الزائد على أقل الحيض (٢) هل يكون حيضاً أم لا، ومجرد الشك لا يخرجه عن كونه حيضا (٣).
стр. 3359
قال السرخسي في المبسوط: "فإن جاوز - يعني الدم - العشرة، واستمر بها الدم، فحيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم، وطهرها عشرون يوماً، لأن أمر الحيض مبني على الإمكان، لتأييده بسبب ظاهر، وهو رؤية الدم، وإلى العشرة الإمكان موجود، فجعلناها حيضاً، وإذا انقطع بتمام العشرة كان الكل حيضاً، فزيادة السيلان لا ينتقص الحيض، وإذا كانت العشرة حيضاً فبقية الشهر وذلك عشرون يوماً طهرها، لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة" اهـ (١).
فالأحناف لا يرون العمل بالتمييز مطلقاً، لا في المرأة المبتدأة ولا في غيرها.
دليل الجمهور على العمل بالتمييز .
الدليل الأول:
(٤٥٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو بن علقمة - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير،
عن فاطمة بن أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي (٢).
[الحديث ضعيف، إسناده منقطع، ومتنه منكر] (٣).
стр. 3360
والمعروف من قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش أنه ردها إلى العادة.
الدليل الثاني:
(٤٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن عليه، عن خالد - يعني الحذاء -
عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل وتصلي (١).
[إسناده صحيح] (٢).
وفي اللسان (٣)، وتاج العروس (٤): دم بحراني: شديد الحمرة. اهـ والنسبة هنا ليست إلى البحر المعروف، ولكن إلى الرحم، فإنه يطلق البحر على قعر الرحم، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة بحراني.
وفي تاج العروس: ومن المجاز: دم بحراني: أي أسود، نسب إلى بحر الرحم وهو عمقه (٥).
وقال ابن رجب في شرح البخاري: البحراني، هو الأسود الذي يضرب إلى
стр. 3361
سواد (١).
وهذا الأثر عندي هو الحجة بالعمل بالتمييز، لا حديث محمد بن عمرو، وقول الصحابي حجة على الصحيح بشرطين:
الشرط الأول ألا يخالف نصاً. الثاني: ألا يعارضه قول صحابي مثله.
الدليل الثالث:
من النظر، أن التمييز علامة قوية على التفريق بين دم العرق، وبين دم الجبلة والطبيعة، ولأن أحكام الحيض معقولة المعنى،
قال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فإذا ميزت المرأة بين الأذى، وبين دم العرق عملت به.
الدليل الرابع:
لما فرق الشارع بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة في الأحكام، فالأول مانع من الصلاة ومن الصيام ومن الوطء بخلاف الثاني، كان لا بد أن الدم هذا لا يشبه هذا، ولو كانا متماثلين ما فرق بينهما الشارع، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين متماثلين ولا يجمع بين متفرقين ... وافتراقهما في الأحكام راجع إلى اختلافهما في الصفة، فهذا له صفة من لون ورقة ورائحة تختلف عن هذا فوجب العمل بالتمييز بينهما بالرجوع إلى صفتهما.
دليل أبي يوسف على وجوب الاغتسال بعد ثلاثة أيام وتصوم وتقضي ؟
أوجب أبو يوسف الاغتسال بعد ثلاثة أيام، لأنه يرى أن أقل الحيض
стр. 3362
ثلاثة أيام، وهذه المبتدأة من الجائز أن حيضها أقل الحيض، لأنها ليست لها عادة ممكن أن تعمل بها، فنأخذ بالاحتياط، فتغتسل بعد ثلاثة أيام - أقل الحيض عنده - ثم تصوم، وتصلي بالشك، ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة، وتقضي صيام الأيام السبعة احتياطاً.
وهذا القول ضعيف جداً؛ لأنه مبني على أن الحيض لأقله حد، وقد بينت في فصل مستقل ضعف هذا القول، ثم هو ضعيف من وجه آخر، إذ كيف تكلف المرأة بصيام يوم واحد مرتين من غير تفريط منها، فالله لم يوجب على العباد صيام يوم واحد مرتين، ولا صيام شهر رمضان مرتين في العام.
стр. 3363
الفرع الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة
إذا كان دم المبتدأ المستحاضة على صفة واحدة، فقد اختلف العلماء:
فقيل: تجلس عشرة أيام - أكثر الحيض عندهم - وطهرها عشرون يوماً. وهو مذهب الحنفية، ولا فرق بين كونها مميزة أو غير مميزة (١).
وقيل: تقعد خمسة عشر يوماً ثم تكون مستحاضة (٢). وهي رواية ابن القاسم وأكثر المدنيين عن مالك (٣).
стр. 3364
وقيل: تقعد ما تقعد النساء من أسنانها وأترابها ولداتها (١)، ثم هي مستحاضة بعد ذلك، تصلي وتصوم ويأتيها زوجها إلا أن ترى دماً لا تشك فيه أنه دم حيضة. وهو رواية علي بن زياد عن مالك (٢).
وقيل: تقعد أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام. وهي رواية ابن وهب عن مالك (٣).
وقيل: تجلس يوماً وليلة. وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، وصححه جمهورهم (٤).
стр. 3365
وقيل: ترد إلى غالب عادة النساء، وهو ست أو سبع بالتحري. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢).
دليل من قال تجلس عشرة أيام .
ذكرنا دليلهم في المبتدأة المميزة، لأنه لا فرق عندهم بين المبتدأة المميزة وغير المميزة لأنهم لا يقولون بالعمل بالتمييز مطلقاً. وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام وهو قول ضعيف.
دليل من قال: تجلس خمسة عشر يوماً .
وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً،. فإذا كانت مدة الحيض خمسة عشر يوما، ورأت الدم فيه وجب أن يكون حيضاً؛ لأنه في زمن الإمكان، فتجلس المستحاضة أقصى مدة يمكن أن تحيض فيها (٣).
دليل من قال: تقعد أيام لداتها .
قال الباجي في المنتقى: وجهه: أنها لما لم تكن لها عادة ترجع إليها، وجهل أمرها، وجب اعتبارها بأحوال لذاتها؛ إذ لا طريق لها إلى معرفة حالها بأكثر من ذلك، ولو كانت لها عادة لردت إليها، فإذا لم يكن لها عادة ولا تمييز فالظاهر أن