← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضاً كانت أو نفلاً، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (١). دليل القائلين بوجوب الوضوء لكل صلاة . [الدليل الأول] (*) (٤٧٣) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.

стр. 3432

قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). [زيادة قال هشام قال أبي الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (٢).

стр. 3433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3439

الدليل الثاني: (٤٧٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول

стр. 3440

الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (١). [الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (٢).

стр. 3441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3443

الدليل الثالث: (٤٧٥) ما رواه الدارمي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (١). [ضعيف جداً]. الدليل الرابع: (٤٧٦) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي،

стр. 3444

ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: عن رسول الله ﷺ أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله بن علي، إلا أبو يوسف (١). [إسناده ضعيف] (٢)

стр. 3445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3446

الدليل الخامس: (٤٧٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ : المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ لكل صلاة (١).

стр. 3447

[إسناده ضعيف]. فتبين أن الأمر بالوضوء لكل صلاة من حديث عائشة، المحفوظ أنه موقوف على عروة، ورفعه شاذ، والشاذ غير صالح للاعتبار. ومن حديث غيرها ضعيف، ومن يحسن بالشواهد مطلقاً، فإن الحديث عنده قد يرقى إلى الحسن. دليل القائلين بوجوب الوضوء لوقت كل صلاة . حمل الحنفية والحنابلة الأحاديث الواردة بالوضوء لكل صلاة، بأن المراد بكل صلاة، بوقت كل صلاة، قالوا: وإطلاق الصلاة على الوقت جاء الدليل على صحته من القرآن والسنة: الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ﴾ (١). فقوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: لوقت دلوكها. الدليل الثاني: (٤٧٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان - هو العوقي - قال: حدثنا: هشيم (ح) قال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا سيار، قال حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من

стр. 3448

قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي ﷺ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). وجه الاستدلال: قوله: "أدركته الصلاة" أي أدركه وقت الصلاة. الدليل الثالث: (٤٧٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن فضيل، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس (٢). وجه الاستدلال: قوله: "إن للصلاة أولاً وآخراً". أي إن لوقت الصلاة، فأطلقت الصلاة

стр. 3449

وأريد بها الوقت. [والحديث ضعيف والمحفوظ أنه مرسل ووصله شاذ] (١). وقد رد ابن حزم هذا القول، فقال ﵀: "وأما قول أبي حنيفة ففاسد أيضاً؛ لأنه مخالف للخبر الذي تعلق به، ومخالف للمعقول والقياس، وما وجدنا

стр. 3450

طهارة قط تنتقض بخروج وقت، وتصح بكون الوقت قائماً، وموه بعضهم في هذا بأن قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارته بخروج الوقت المحدد لها، فنقيس عليها المستحاضة. قال ابن حزم: القياس كله باطل، ثم لو كان حقاً لكان هذا منه عين الباطل؛ لأنه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت طهارة الماسح بانقضاء الأمد المذكور، بل هو طاهر كما كان، ويصلي ما لم ينتقض وضوءه بحدث من الأحداث". الخ كلامه (١). دليل الشافعية على وجوب الوضوء لكل فريضة دون النافلة . حمل الشافعية أحاديث الأمر بالوضوء لكل صلاة - والتي مرت معنا في أدلة القول الأول - حملوها على الفريضة دون النافلة، فأوجبوا الصلاة لكل فريضة مؤداة أو مقضية، بخلاف النافلة، فإنهم يجيزون لها أن تصلي ما شاءت من النوافل. وهذا التفريق بين الفريضة والنافلة، لا أعلم له دليلاً مسوغاً، وكلمة "كل" في قوله: "وتوضئي لكل صلاة" من ألفاظ العموم، فأين الدليل على إخراج النوافل. قال ابن حزم في المحلى: "ومن المحال الممتنع في الدين، الذي لم يأت به قط نص، ولا دليل، أن يكون إنسان طاهراً إن أراد أن يصلي تطوعاً، ومحدثاً غير طاهر في ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلي فريضة، هذا ما لا خفاء به، وليس إلا

стр. 3451

طاهر أو محدث". اهـ (١). قلت: وحديث: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" كلمة "صلاة" نكرة في سياق النفي، فتعم كل صلاة، نفلاً كانت أو فرضاً، فلما صحت النافلة بكونها طاهرة، فلماذا لا تقبل الفريضة. أو يقال: لما لم تصح الفريضة علمنا أنها محدثة فلا تصح النافلة، لأن الله لا يقبل صلاة بغير طهور. أدلة المالكية على استحباب الوضوء للمستحاضة وأنه غير واجب . الدليل الأول: قالوا: إن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كان طهارته استحباباً لا وجوباً. الدليل الثاني: إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثاً يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب. الدليل الثالث: دم العرق لا ينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد، أو الرجل لم ينتقض وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في

стр. 3452

أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه يختلف؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر. الدليل الرابع: الشارع حكيم، لا يؤاخذ الإنسان إلا بما فعل، فإذا كان خروج الدم ليس من فعل الإنسان، ولا من قصده، لم تفسد عبادته، ولهذا لا يؤاخذ الإنسان باللغو في اليمين لعدم توفر القصد. قال ابن المنذر في الأوسط: "والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحداً سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم. وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا

стр. 3453

الذي يدل عليه النظر". اهـ (١) فالراجح ما ذهب إليه مالك ﵀، ولا ينهض عندي تحسين الأحاديث الضعيفة بالشواهد؛ لأن اللفظ في حديث عائشة بالأمر بالوضوء لكل صلاة شاذ، والشاذ لا يصلح للشواهد، وما عداه لا يكفي للتحسين بمثل هذه المسألة التي يحتاج إليها، وقد وقعت في عهد النبي ﷺ ، وتكرر وقوعه مرات، فلو كان الأمر بها محفوظاً لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تبين وجوب الوضوء بصورة تقوم بمثلها الحجة. والله أعلم. ولو قلنا: بموجب حديث: توضئي لكل صلاة، لكان الوضوء واجباً لكل صلاة، فرضاً كانت أو نفلاً، خرج الوقت أو لم يخرج، وهذا رأي ابن حزم، للأمر بالوضوء لكل صلاة وأما حمل الأمر بالوضوء لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة، كما هو مذهب الحنفية فيحتاج الأمر إلى دليل على أن المراد الوقت، وليس خروج الوقت حدثاً، ويكفي أن حملهم خلاف ظاهر اللفظ بلا مسوغ. والجواب عما قاله الحنفية ﵏: أن إطلاق الصلاة قد يطلق ويراد بذلك الوقت إذا صح إنما يصح لقرينة تمنع من إرادة الصلاة نفسها، وإلا فالأصل في الكلام عدم الحذف وعدم التقدير، ولا قرينة هنا تمنع من إرادة الصلاة، أي فعلها، فوجب حمل اللفظ على ظاهره، لو قلنا بصحة الحديث. وأما حمل الشافعية بالصلاة بأن المراد بها الفريضة دون النافلة، فهذا من أضعف الأقوال.

стр. 3454

الفرع الأول: خلاف العلماء في وجوب غسل فرج المستحاضة عنه الوضوء لم يذكر ذلك الحنفية، ولعل ذلك لأن الاستنجاء ليس بواجب عندهم (١) وغسله إنما هو من قبيل الاستنجاء (٢). وأوجب غسل الفرج الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وهل يكفي غسله مرة واحدة؟ أو تغسله لكل صلاة.

стр. 3455

المشهور من مذهب الشافعية ما قاله النووي: في شرح صحيح مسلم: قال: "وأما تجديد غسل الفرج وحشوه، وشده لكل فريضة، فينظر فيه: فإن زالت العصابة عن موضعها زوالاً له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء" اهـ (١). وأما المشهور من المذهب الحنبلي أنه لا يلزمها غسل الفرج لكل صلاة إذا لم تفرط (٢). وفي مذهب الحنابلة قولان آخران: قيل: يلزمها ذلك. وقيل يلزمها إن خرج شيء، وإلا فلا (٣). أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج . استدلوا بأدلة عامة، وخاصة. أما الدليل الخاص. (٤٨٠) فقد استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،

стр. 3456

عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ في الحديث: "فاغسلي عنك الدم وصلي". قال ابن رجب في شرحه للبخاري: "واختلفوا هل يجب عليها غسل الدم، والتحفظ والتلجم عند كل صلاة؟ فيه قولان: هما روايتان عن أحمد. وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور في أن الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أم لا؟ وفيه خلاف مشهور، لكن الأصح هنا أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة، فإن الأمر بالاغتسال وغسل الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار لم يقتضيه إلا عند إدبار كل حيضة فقط. اهـ (٢). وأما الأدلة العامة: فهي من قبيل القياس، فيقاس غسل الفرج من دم الاستحاضة بأحاديث الاستنجاء والاستجمار، بجامع أن كلاً منها قطع للنجاسة من السبيلين. وأحاديث الاستنجاء كثيرة، ويكفي منها:

стр. 3457

(٤٨١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. رواه مسلم (١). ولا يسلم القياس إلا بتحقق أمرين: أولهما: أن يكون غسل الفرج قاطعاً للخارج، كما أن الاستنجاء يقطع الخارج. وهذا لا يتحقق هنا؛ لأن الاستنجاء هنا لن يقطع دم الاستحاضة. وثانيهما: أن يكون دم الاستحاضة نجساً، كالحال في الاستنجاء من البول والغائط، وأما من رأى أن دم الاستحاضة طاهر؛ لأنه دم عرق، مثله مثل دم سائر العروق من البدن، فلا يسلم القياس، ولا يوجب غسل الفرج؛ لأنه كالمني لا يجب الاستنجاء منه. والله أعلم. أدلة الحنفية على أنه لا يجب الاستنجاء ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة . الدليل الأول: (*) (٤٨٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن،

стр. 3458

ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (١). [إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (٢).

стр. 3459

الشاهد منه: قوله ﷺ : "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". وجه الاستدلال: قال الكاساني: "الاستدلال به من وجهين:

стр. 3460

أحدهما: أنه نفى الحرج في تركه، ولو كان فرضاً لكان في تركه حرج. الثاني: أنه قال: "من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومثل هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال في المندوب إليه، والمستحب" اهـ (١). والجواب على هذا الحديث من وجهين: الأول: أن نفي الحرج لا يرجع إلى الاستنجاء، وإنما يرجع إلى الإيتار؛ لأنه أقرب مذكور، وهو صفة في الاستنجاء، وليس في أصله. الثاني: أن الحديث ضعيف، وما بني على الضعيف فهو ضعيف.

стр. 3461

الفرع الثاني: شد عصابة الفرج عند الوضوء ذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) إلى أنه يجب على المستحاضة أن

стр. 3462

تشد فرجها وتعصبها، وهل يجب عليها ذلك في كل صلاة، على الخلاف السابق في غسل الفرج. الأدلة على وجوب التلجم والتحفظ . الدليل الأول: (٤٨٣) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي" (١). [والحديث رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (٢). وجه الاستدلال: قوله: "ثم لتستثفر بثوب".

стр. 3463

قال ابن منظور في اللسان: وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم وهو مأخوذ من: ثَفَر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها. وفي نسخة: "وتوثق طرفيها، ثم تربط فوق ذلك رباطاً، تشد طرفيه إلى حقب تشده كما تشد الثفر تحت ذنب الدابة" (١). وقال في تاج العروس: "والاستثفار أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملوياً ثم يخرجه، والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه فشد طرفيه في حجزته وزاد ابن ظفر في شرح المقامات: حتى يكون كالتُّبان، وقد تقدم أن التبان هو السراويل الصغير، لا ساقين له .. الخ كلامه" (٢). وورد كذلك التلجم والتحفظ في حديث حمنة بنت جحش، فقد رواه أحمد، وفيه: "فقلت: يا رسول الله، إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام، قال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: إنما اثج ثجاً ... الحديث". [والحديث ضعيف] (٣). وجه الاستدلال: قوله: "تلجمي"، قال ابن منظور في اللسان: "تلجمت المرأة، إذا

стр. 3464

استثفرت لمحيضها. واللجام: ما تشده الحائض، وفي حديث المستحاضة: "تلجمي" أي شدي لجاماً، وهو شبيه بقوله: "استثفري" أي: ألجمي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهاً بوضع اللجام في فم الدابة. (١) وقال: نحوه صاحب تاج العروس (٢). وكانت النساء تستثفر ولو لم تجب عليها الصلاة حرصاً على عدم تلوثها في الدم. [الدليل الثاني] (*) (٤٨٤) فجاء في حديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي ﷺ وفيه: "إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري، وأحرمي" (٣).

стр. 3465

الفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة اختلف العلماء هل يجب على المستحاضة الغسل إلى أقوال: فقيل: يجب عليها الغسل لكل صلاة. وهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وهو رواية أيضاً عن علي وابن عباس (١). وقيل: يجب عليها أن تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، تصلي به الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء كذلك تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً. وهو قول علي، وابن عباس، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن شداد وفرقة (٢) وقيل: تغتسل كل يوم غسلاً واحداً. وهو مروي عن عائشة (٣). وقيل: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر.

стр. 3466

وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وروى مثل ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو رواية عن عائشة (١). وقيل: لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة عند إدبار حيضها. وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وأحمد (٥). إلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أنه يجب عليها الوضوء إما لوقت كل صلاة أو لكل فريضة بخلاف مالك فإنه يستحب لها الوضوء، ولا يوجبه، وسبق بيانه. قال النووي: "وبهذا قال جمهور السلف والخلف. وهو مروى عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن" (٦). أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة . الدليل الأول: (٤٨٥) ما رواه أحمد: ثنا أحمد بن الحجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي

стр. 3467

حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ ، فقال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر له قدر قرئها التي كانت تحيض، فلتنظر له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة ولتصل" (١). [المحفوظ أن الرسول ﷺ لم يأمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما شيء فعلته هي من تلقاء نفسها] (٢).

стр. 3468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3469

الدليل الثاني: (٤٨٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد - يعن: ابن إسحاق

стр. 3470

- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتدخل المركن مملوءاً ماء، فتنغمس فيه، ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه فتخرج فتصلي" (١). [وهم فيه ابن إسحاق، وقد رواه جماعة عن الزهري، وليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة] (٢).
следующие страницы →