Полный текст (6 049 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وروى مثل ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو رواية عن عائشة (١) .
وقيل: لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة عند إدبار حيضها. وهو مذهب الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وأحمد (٥) .
إلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أنه يجب عليها الوضوء إما لوقت كل صلاة أو لكل فريضة بخلاف مالك فإنه يستحب لها الوضوء، ولا يوجبه، وسبق بيانه.
قال النووي: "وبهذا قال جمهور السلف والخلف. وهو مروى عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن" (٦) .
أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة .
الدليل الأول:
(٤٨٥) ما رواه أحمد: ثنا أحمد بن الحجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي الحواشي
(١) فتح البر (٣/ ٥٠٤)، المجموع (٢/ ٥٥٣)، صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٢٧).(٢) البناية (١/ ٦٧٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٩).(٣) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٩)، الاستذكار (٣/ ٢٢٦)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣١, ١٣٠).(٤) المجموع (٢/ ٥٥٣)، شرح صحيح مسلم - النووي (٤/ ٢٧) ح ٣٣٣.(٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧)، المحرر (١/ ٢٧)، كشاف القناع (١/ ٢١٤).(٦) المجموع (٢/ ٥٥٣).стр. 3467
حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر، عن عمرة،
عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ ، فقال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر له قدر قرئها التي كانت تحيض، فلتنظر له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة ولتصل" (١) .
[المحفوظ أن الرسول ﷺ لم يأمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما شيء فعلته هي من تلقاء نفسها] (٢) . الحواشي
(١) المسند (٦/ ١٢٧ - ١٢٨).(٢) دراسة الإسناد.
أحمد بن الحجاج.
ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٦).
وروى له البخاري.
وقال الخطيب: قدم بغداد، وحدث بها فأثنى عليه أحمد. تاريخ بغداد (٤/ ١١٦).
وقال ابن أبي خيثمة: كان رجل صدق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٥)، تاريخ بغداد (٤/ ١١٦).
عبد العزيز بن أبي حازم.
قال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث، إلا كتب أبيه، فإنهم يقولون إنه سمعها، وكان يتفقه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه، ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم. الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٢).
وقال عمرو بن علي: ما رأيت عبد الرحمن بن مهدي حدث عن ابن أبي حازم بحديث. الضعفاء الكبير - العقيلي (٣/ ١٠).
وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ١٠).
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، دون الداروردي. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٤).стр. 3468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١١٩) .
وقال مالك: قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧).
وقد روى له الجماعة.
وفي التقريب: صدوق فقيه.
قلت: قد تابعه في هذا الحديث الداروردي كما في مسند أبي عوانة (١/ ٣٢٣).
يزيد بن عبد الله بن الهاد.
قال أحمد: لا أعلم به بأساً. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٦٩).
وقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥).
ووثقه النسائي. اللسان (٧/ ٤٤١).
وقال أبو حاتم الرازي: ابن الهاد أحب إلي من محمد بن عمرو بن علقمة، وهو وابن عجلان متساويان، وهو ثقة في نفسه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥).стр. 3469
الدليل الثاني:
(٤٨٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد - يعن: ابن إسحاق
الحواشي
(١٠٥٥) .
وقال العجلي: مدني ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٣٦٥).
وفي التقريب: ثقة مكثر.
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة عابد.
عمرة بنت عبد الرحمن.
قال عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها - يعني عمرة - الطبقات (٢/ ٣٨٧).
وقال يحيى بن معين: ثقة. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦)، تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤١).
وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٥٦).
وذكر ابن المديني عمرة ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات، العلماء بعائشة، الأثبات فيها. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦).
وقال أبو حبان: تروي عن عائشة، وكانت من أعلم الناس بحديثها. الثقات (٥/ ٢٨٨).
وفي التقريب: ثقة.
فالإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا عبد العزيز بن أبي حازم فإنه صدوق، إلا أن رفع الأمر بالغسل شاذ كما سيتبين من خلال تخريج حديث عائشة من طريق الزهري في الحديث الذى بعد هذا فانظره.
وأما تخريج الحديث:
فقد أخرجه الطحاوي (١/ ٩٨) من طريق الحميدي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به، وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٩) من طريق ابن كاسب، ثنا ابن أبي حازم به، وتوبع فيه ابن أبي حازم فخرج من عهدته، فقد رواه أبو عوانة (١/ ٣٢٣) من طريق الداروردي، عن يزيد بن الهاد به.стр. 3470
- عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة، أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتدخل المركن مملوءاً ماء، فتنغمس فيه، ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه فتخرج فتصلي" (١) .
[وهم فيه ابن إسحاق، وقد رواه جماعة عن الزهري، وليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة] (٢) . الحواشي
(١) المسند (٦/ ٢٣٧).(٢) الإسناد مداره على الزهري.
فرواه ابن إسحاق عن الزهري عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة زينب بنت جحش، وفيه أن رسول الله ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة، وزينب هي أم حبيبة، وقد جاء في الموطأ (١/ ٦٢) تسمية أم حبيبة بزينب، ولي في اسمها وقفة إن شاء الله تعالى.
وتابع سليمان بن كثير ابن إسحاق، إلا أن سليمان بن كثير قد ضعف في الزهري، كما أنه قد اختلف عليه.
فرواه أبو الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير به، بذكر الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ذكره أبو داود في السنن، قال بعد حديث(٢٩٢) ، ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث.
ورواه البيهقي في السنن (١/ ٣٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا سليمان - يعني: ابن كثير - عن الزهري به، وفيه: "فاغتسلي وصلي" وليس فيه الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ولا الرضوء لكل صلاة".
قال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري. اهـ.
ورواه جمع من الرواة، عن الزهري، ولم يجعلوا الغسل لكل صلاة من أمر الرسول ﷺ منهمстр. 3471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٧٥) عن يزيد بن هارون به.
وأخرجه أبو داود(٢٩٢) حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق به.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠).
وأخرجه الطحاوي (١/ ٩٨) من طريق الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق به.
وقد عنعن ابن إسحاق في جميع هذه الطرق.
وقد سمَّى ابن إسحاق المرأة المستحاضة عند أحمد (٦/ ٢٣٧) بـ "زينب بنت جحش، وسماها في سنن أبي داود(٢٩٢) ، والطحاوي (١/ ٩٨) أم حبيبة، وعند الدارمي(٧٧٥) ابنة جحش، وهي واحدة ذكر مرة اسمها ومرة كنيتها، وسأسوق الخلاف في اسمها في نهاية البحث إن شاء الله تعالى.
وتابع ابن إسحاق سليمان بن كثير، وقد أخرجت الرواية عنه فيما سبق وأشرت إلى الاختلاف عليه، وأنه ضعيف في الزهري.
وأما رواية ابن أبي ذئب عن الزهري.
فأخرجها أبو داود الطيالسي(١٤٣٩) : حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:
"أن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة".
[وسنده صحيح].
فليس في الحديث أنه أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وإنما أمر أن تغتسل، وهذا لا يقتضي التكرار، والمقصود به الغسل من الحيض اللازم لكل امرأة حاضت وطهرت، سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة، وزينب هي أم حبيبة.стр. 3472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٢٧) : ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن، قال: ثني ابن أبي ذئب به بذكر عروة وعمرة.
وأخرجه أبو داود(٢٩١) : ثنا محمد بن إسحاق المسيّي، حدثني أبي، عن ابن أبي ذئب به، بذكر عروة وعمرة.
وشيخ أبي داود محمد بن إسحاق صدوق، ووالده إسحاق بن محمد: صدوق فيه لين، وأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق أسد بن موسى، ثنا ابن أبي ذئب به، بذكر عروة وعمرة.
وأخرجه الدارمي(٧٨١) : ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أم حبيبة، قالت: يا رسول الله غلبني، قال: اغتسلي وصلي.
فجعله عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي من مسند أم حبيبة، وخالف جميع من رواه عن ابن أبي ذئب، كيزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي، ومعن، ومحمد بن إسحاق، وأسد ابن موسى وغيرهم، فإنهم جعلوا قصة أم حبيبة من مسند عائشة.
وعبيد الله بن عبد المجيد،
قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ما حاله؟ قال: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٤).
وروى العقيلي هذا النص بحروفه إلا أنه قال عن يحيى: ليس بشيء. ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢٣). وهو خطأ، وما في الجرح والتعديل أصح؛ فإن الذي في تاريخ الدارمي الترجمة(٦٤٤) : قلت: فعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي بكر الحنفي ما حاله؟ فقال: ليس بهстр. 3473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢٩) ، ومسلم(٣٣٤) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأخرجه مسلم(٣٣٤) ، ثنا محمد بن رميح كلاهما، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة وذكر الحديث، وفي آخره، قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي.
وأخرجه النسائي(٢٠٦) أنا قتيبة، ثنا الليث به، إلا أنه لم يخرج قول الليث، عن ابن شهاب، واقتصر على ذكر عروة ولم يذكر عمرة، كطريق مسلم.стр. 3474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٠) حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واختصر الحديث.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة به.
ثم ذكر في آخره قول الليث، لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة".
وابن بكير ثقة في الليث.
ورواه البيهقي (١/ ٣٤٩، ٣٢١) من طريق يحيى بن بكير وقتيبة بن سعيد فرقهما، عن الليث به، ولم يذكر قول الليث.
وأخرجه ابن حبان(١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، فزاد عمرة، ولم يذكر قول الليث عن ابن شهاب، وزاد في متنه "فكانت تقعد في مركن أختها فكانت حمرة الدم تعلو الماء".
وأما رواية الأوزاعي عن الزهري.
فأخرجها النسائي(٢٠٣) حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي ثم صلي".
وأخرجه النسائي(٢٠٤) ، والطحاوي (١/ ٩٩) قالا: أخبرنا الربيع بن سلمان بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان والأوزاعي، وأبو معيد: حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت:
استحيضت أم حبيبة بنت جحش، امرأة عبد الرحمن بن عوف، وهي أخت زينب بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة.
قالت عائشة: وكانت تغتسل أحياناً في مركن في حجرة أختها زينب، وهي عند رسول الله ﷺ ، حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، وتخرج فتصلي مع رسول الله فما يمنعها ذلك من الصلاة.стр. 3475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٧٨) : حدثنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحو رواية الهيثم بن حميد عن الأوزاعي، وزاد في قول عائشة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة.
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٧) من طريق الوليد بن يزيد، قال: سمعت الأوزاعي به، بذكر عروة وعمرة عن عائشة.
وأخرجه ابن حبان(١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني الأوزاعي عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة به.
وخالفهم أبو المغيرة عند أحمد فأخرجه (٦/ ٨٣): ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثني الزهري، عن عروة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.
فجعل أبو المغيرة عروة يروي الحديث عن عائشة، بواسطة عمرة.
وأبو المغيرة: اسمه عبد القدوس بن حجاج الخولاني.
وثقه الدارقطني. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٩).
وقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوق، كدنا أن ندركه. قلت: فما قولك فيه: قال يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٥٦).
وقال العجلي: أبو المغيرة الحمصي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٠٠).
وذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٨/ ٤١٩).
فهذه الرواية شاذة، تخالف كل من روى الحديث عن الأوزاعي، فإنهم رووه عنه، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وكذلك تخالف كل من رواه عن الزهري، كابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وعمرو بن الحارث، وسفبان بن عيينة، وغيرهم، وقد خشيت أن يكون سند أحمد خطأ من الناسخ، فراجعت أطراف المسند لابن حجر فوافق المطبوع، فتبين أن الوهم من أبي المغيرة.
وأما رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري.стр. 3476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٣٤) ثنا أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد، أخبرنا إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه الدارمي(٧٨٢) أنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٠) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، وداود بن منصور، كليهما عن إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق محمد بن إدريس، عن إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه ابن حبان(١٣٥١) من طريق محمد بن خالد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم ابن سعد به.
وطريق إبراهيم بن سعد لم يختلف عليه، فكلها من طريق عمرة، عن عائشة، لم يذكر عروة.
وأما طريق عمرو بن الحارث عن الزهري.
فأخرجها مسلم(٣٣٤) ثنا محمد بن سلمة المرادي، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، وفي آخره: فقالت عائشة: وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها ... الخ.
وليس فيه: أن الرسول ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة.
وأخرجه أبو داود(٢٨٥) ثنا ابن أبي عقيل، ومحمد بن مسلمة المصريان، قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة به.
وأخرجه أبو داود(٢٨٨) بالإسناد نفسه، وزاد في آخره: قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن ... الخ.
وأخرجه النسائي(٢٠٥) أنا محمد بن مسلمة، قال: ثنا ابن وهب به، بذكر عروة وعمرة.стр. 3477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣٥٢) ، والحاكم (١/ ١٧٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٤٨) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عروة وعمرة به.
وأما رواية ابن عيينة عن الزهري.
فأخرجها الحميدي(١٦٠) ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة به، وفيه: فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة، وتجلس في المركن فيعلو الدم.
وأخرجه مسلم(٣٣٤) ثنا محمد بن المثنى، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة به ... قال بنحو حديثهم - يعني: حديث الليث، وعمرو بن الحارث، وإبراهيم ابن سعد به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢١٠) أنا محمد بن المثنى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة به وخالف محمد بن المثنى في لفظه حيث قال فيه: "فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها، وتغتسل وتصلي، وكانت تغتسل لكل صلاة".
وأما طريق النعمان وحفص بن غيلان عن الزهري.
فعند النسائي(٢٠٤) ، والطحاوي (١/ ٩٩)، وقد سقت الأسانيد إليهما ومتونهما في طريق الأوزاعي حيث جمعا معه في سند واحد فارجع إليه.
وأما رواية معمر عن الزهري.
فأخرجها عبد الرزاق(١١٦٤) عن معمر، عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.
فتلخص من هذا البحث ما يأتي:
أولاً: أن الأمر بالغسل لكل صلاة جاء مرفوعاً إلى النبي ﷺ من طريق ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، ولم يختلف الرواة في هذا الحديث، وإن كان رفع الغسل شاذ في هذا الحديث.
وأما رواية الزهري عن عمرة وعروة، فكل من رواه عن الزهري، كالليث، وابن سعد، وابن عيينة، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، ومعمر، والنعمان، وابن المنذر، وحفص بن غيلان وغيرهم رووه بأن الرسول ﷺ أمرها أن تغتسل فقط، والمقصود به الغسل من الحيض، اللازم لكل امرأة حاضت وطهرت، سواء كانت مستحاضة أو غيرها، وفهمتстр. 3478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٢٧) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري عن عروة وعمرة، وجاءت عند مسلم(٣٣٤) من طريق عمرو ابن الحارث، عن الزهري عن عروة وعمرة.
وما عدا هذا فهو شاذ، وبيان الاختلاف على الزهري كالتالي:
فقد رواه ابن عيينة، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة، لم يختلف على أحد منهم، ولم يذكروا عروة في روايتهم.
وأما رواية ابن أبي ذئب عن الزهري.стр. 3479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٤٣٨) فرواه عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة وحده.
وأما رواية الليث عن الزهري.
فرواه قتيبة بن سعيد كما عند مسلم والترمذي، والنسائي، ومحمد بن رمح كما عند مسلم، ويزيد بن خالد بن موهب، كما عند أبي داود، ويحيى بن بكير كما في الطحاوي والبيهقي، كلهم رووه عن الليث، عن ابن شهاب به عن عروة وحده.
ورواه إسحاق كما عند أحمد (٦/ ٨٢) وابن حبان(١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الليث، عن عروة وعمرة.
وأما رواية النعمان وحفص بن غيلان. عند النسائي، والطحاوي، فقد روياه عن الزهري عن عروة وعمرة، لم يختلف عليهما.
وأما رواية الأوزاعي عن الزهري.
فقد روى الحديث إسماعيل بن عبد الله، والهيثم بن حميد، والوليد بن مزيد، والوليد ابن مسلم كلهم رووا الحديث عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وتابعهم محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وحده عن عائشة.
وخالفهم أبو المغيرة عند أحمد، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة عن عائشة، فجعل حديث عروة يرويه عن عمرة لا عن عائشة، ولا شك بأن هذا وهم، ولا يمكن أن يحكم للحديث بالاضطراب لهذا الطريق.
وأما رواية الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش أو عن أسماء فقد أخرجها أبو داود(٢٨١) ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو حدثتني أسماء أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل".
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣) من طريق أبي داود، وضعفه.стр. 3480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقد خالف سهيل بن أبي صالح جميع من رواه عن الزهري، خالفهم في الإسناد وخالفهم في المتن، كما أنه اختلف عليه في لفظ الحديث كما سأبين.
وتارة يجزم بأنه عن أسماء، ويسميها أحياناً بأنها بنت عميس، وأحياناً يسميها بنت أبي بكر، وتارة يشك في الحديث هل هو عن أسماء أنها أمرت فاطمة أو بالعكس.
وكل من رواه عن الزهري كالليث، وابن عيينة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، ومعمر كلهم رووه عن الزهري عن عروة، أو عمرة، وتارة يجمعها عن عائشة، ولم يذكروا أسماء وجعلوه في قصة أم حبيبة، ولم يجعلوا الحديث في قصة فاطمة، وحديث عروة عن عائشة في قصة فاطمة انفرد به هشام وقد سبق تخريجه.
قال البيهقي ﵀ في السنن (١/ ٣٥٤): "هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش" اهـ، وسوف أخرج رواية سهيل في أدلة القول الثاني.
هكذا فيما يتعلق في الكلام على الاختلاف في إسناده، وسبق الكلام على مسألة الغسل لكل صلاة.
وأما متن الحديث، والاختلاف فيه كالتالي:
فقد رواه إبراهيم بن سعد، والليث، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، ومعمر وغيرهم، رووه بلفظ: "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي".
ورواه الأوزاعي، واختلف عليه فيه:
فرواه إسماعيل بن عبد الله، عن الأوزاعي، عن الزهري بلفظ الجماعة.
ورواه عبد الله بن يوسف، عن الأوزاعي بلفظ: "فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة".
قال أبو داود: لم يذكره أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام.
قال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة. اهـ.
قلت: قد تابع الأوزاعي النعمان بن منذر، وحفص بن غيلان، وهما صدوقان عندстр. 3481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٠٤) ، والطحاوي (١/ ٩٩) من طريق الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، وفيه: "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة".
إلا أن الهيثم بن حميد عندما قرن الأوزاعي بالنعمان وحفص بن غيلان أخشى أن يكون لفظ الحديث هو لفظ الأوزاعي، وقدمه على غيره لأن الأوزاعي أوثق الثلاثة، وعلى تقدير أن يكون اللفظ لهم ثلاثتهم، فإن رواية الجماعة أولى وهي مقدمة عليها من وجهين:
الأول: لم يختلف على الجماعة في لفظ الحديث، وقد اختلف على الأوزاعي، فتارة يرويه كرواية الجماعة، وتارة يخالفهم.
ثانياً: أنهم أكثر عدداً، مع كونهم من الحفاظ الأثبات، ومن أصحاب الزهري المكثرين عنه بخلاف النعمان بن منذر وحفص بن غيلان.
وكما اختلف على الأوزاعي في متنه، ففد سبق أن اختلف عليه في إسناده فقد رواه أبو المغيرة عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وقد بينت أن أبا المغيرة وهم فيه، في معرض كلامي على الاختلاف في الأسانيد.
وأما رواية ابن عيينة فرواه الحميدي(١٦٠) عن سفيان، عن الزهري بلفظ الجماعة.
ورواه محمد بن المثنى، كما عند النسائي، عن سفيان ولفظه: "فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها".
وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، ولم يذكر متناً، وإنما قال: بنحو حديثهم يعني: حديث عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وإبراهيم بن سعد.
والحميدي في سفيان بن عيينة مقدم على غيره، وكان البخاري لا يقدم عليه أحداً في روايته عن سفيان.
وقال أبو داود في السنن(٢٨٥) : "وزاد ابن عيينة فيه أيضاً: "أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها". وهو وهم من ابن عيينة. اهـ.стр. 3482
الدليل الثالث:
(٤٨٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج (أبو معمر)، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة،
أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (١) .
[رجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال] (٢) . الحواشي
(١) سنن أبي داود(٢٩٣) .(٢) اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير.
فرواه حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم ... وذكرت الحديث كما سبق.
وخالفه هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ ، وهذا مرسل.
ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلاً، وجعل المستحاضة هي زينب بنت أبي سلمة.
وقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٠): "سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة أنها استحيضت فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة" فلم يثبته، وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبى سلمة أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ ، وهو مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد وقال الحسين المعلم، عن يحيى عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب أن امرأة كانت تهراق الدم.стр. 3483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٤٩) بعد أن ذكر رواية أبي داود: "وهو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات، وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة، فهي إنما تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة".
وعدها العجلي كذلك في التابعيات. انظر: معرفة الثقات (٢/ ٤٥٣).
والراجح في رواية أبي داود أنها موصولة، لأن زينب صحابية، ولها رواية في صحيح البخاري(٣٤٩٢) من طريق كليب، حدثتني ربيبة النبي ﷺ وأظنها زينب - قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت، لكن ينبغي أن تعل هذه الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق هشام والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال هشام أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ ، وقال الأوزاعي: أن زينب بنت أبي سلمة كانت تعتكف مع رسول الله ﷺ وهي تهريق الدم فجعلها هي المستحاضة، فهذه صريحة بالإرسال. والله أعلم.
تخريج الحديث:
أخرج الحديث ابن الجارود(١١٥) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث به.
أما رواية هشام عن يحيى بن أبي كثير.
فقد أخرجها البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبي سلمة أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ قالت: إني أهراق الدم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.
فهذه الرواية مع كونها مرسلة، ليس فيها ذكر لزينب بنت أبي سلمة.
وأما رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.
فهي عند البيهقي أيضاً (١/ ٣٥١) من طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى مولى ابن عباس، أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله ﷺ وهى تهريق الدم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة".
وأخرجه أحمد (٦/ ٧١)، وأبو داود(٢٩٣) من طريق حسين وأخرجه ابن ماجهстр. 3484
أدلة من قال تغتسل لكل صلاتين مجموعتين وتغتسل للفجر غسلاً واحداً .
الدليل الأول:
(٤٨٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سهيل - يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير،
عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، منذ كذا وكذا فلم تصلي. فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله، إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك (١) .
[الحديث ضعيف، خالف فيه سهيل بن صالح جميع من رواه عن الزهري، واختلف عليه في لفظه] (٢) . الحواشي
(٦٤٦) ، وابن الجارود في المنتقى(١١٦) من طريق شيبان النحوي كلاهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم بكر أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هو عرق، أو قال عروق.
وفي سنن ابن ماجه: أنها أخبرت عن عائشة، وفي المنتقى عن أم أبي بكر، والصواب أم بكر، وأم بكر هذه مجهولة.(١) سنن أبي داود(٢٩٦) .(٢) اختلف في إسناده على الزهري.
فرواه الليث، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وغيرهم كلهم رووه عن الزهري، عن عروة، وتارة عن عمرة، وتارة يجمعها، عن عائشة بقصة أم حبيبة. وسبق الكلام عليها.
وخالفهم سهيل بن أبي صالح فرواه عن الزهري، عن عروة، عن أسماء.стр. 3485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإن قيل: ألا يحتمل أنهما حديثان، فالجواب: أن هذا خلاف الظاهر، وعلى التنزل بأنهما حديثان، فإن المخالفة لن تنفك عن سهيل بن أبي صالح، لأن حديث عروة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش في الصحيحين وفي غيرهما، وليس فيه أمرها بالاغتسال للصلوات المجموعة، وإنما رواية الأكثر: "وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي.
ورواه بعضهم: "وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي".
ولا شك أن أحاديث الصحيحين مقدمة على حديث سهيل بن أبي صالح.
وهذا وجه واحد من الاختلاف على سهيل، وهو وحده كاف في إعلال الحديث.
الوجه الثاني: الاختلاف على سهيل في لفظ الحديث.
فقد رواه خالد بن عبد الله الطحان، وعلي بن عاصم كلاهما عن سهيل، عن الزهري عن عروة، عن أسماء بنت أبي عميس، وفيه: الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، وكذا الاغتسال لصلاة الفجر.
ورواه جرير عن سهيل به، بلفظ: "أمرها - يعني رسول الله ﷺ أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة مجموعة، ولا الاغتسال لصلاتين، وهذا اللفظ قريب من لفظ البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي".
المخالفة الثالثة:
أن الحديث رواه علي بن عاصم عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس.
ورواه جرير، عن سهيل به على الشك، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة.
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل، واختلف على خالد.
فرواه الحماني، وهو حافظ مجروح، ووهب بن بقية، وأبي بشر، ثلاثتهم رووه عن خالد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء.
وخالفهم عبد الحميد بن بيان، فرواه عن خالد به، إلا أنه قال: عن أسماء بنت أبي بكر.стр. 3486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٦) كما في إسناد الباب، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣)، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد به.
وأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٥) من طريق أبي بشر، حدثنا خالد بن عبد الله به.
ورواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق الحماني، ثنا خالد به.
واختلف على خالد فيه ...
فرواه من سبق، وهب بن بقية، والحماني، وأبو بشر كلهم، عن خالد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس.
ورواه البيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق عبد الحميد بن بيان، ثنا خالد، عن سهيل به إلا أنه قال: أسماء بنت أبي بكر.
والأول الأصح، فقد تابع خالداً على بن عاصم عند الدارقطني (١/ ٢١٦) فرواه عن سهيل بن أبي صالح به، وجعله من مسند أسماء بنت عميس.
أما رواية جرير عن سهيل.
فقد أخرجها أبو داود(٢٨١) : حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل،стр. 3487
الدليل الثاني:
(٤٨٩) ما رواه أحمد، قال: عن حمنة بنت جحش من حديث طويل وفيه:
"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت، واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي، وصومي إن قدرت على ذلك". وقال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إليَّ" (١) .
[والحديث ضعيف، وسبق تخريجه]
وليس فيه دليل على وجوب الغسل لكل صلاة مجموعة، بل الحديث الحواشي
(١) المسند (٦/ ٤٣٩) انظر حديث رقم ٥٥.стр. 3488
صريح في تخيير الرسول ﷺ لها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد، وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات.
وقوله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إلي" أي أحسن الأمرين أي فكلا الأمرين حسن، وهذا أحسن، يعني الغسل مع الجمع.
وفي تاج العروس: شيء معجب: إذا كان حسناً جداً (١) .
وفي اللسان: أعجبه الأمر: سره وأعجب به (٢) .
الدليل الثالث:
(٤٩٠) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن أيوب عن سعيد بن جبير، أن امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس بكتاب، فدفعه إلى ابنه ليقرأه، فتعتع فيه، فدفعه إلي، فقرأته، فقال ابن عباس: أمَّا لو هذرمته كما هذرمه الغلام المصري، فإذا في الكتاب:
إني امرأة مستحاضة، أصابني بلاء وضر، وإني أدع الصلاة الزمان الطويل، وإن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن اغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر، قال: فقيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنه يشق عليها. قال: لو شاء لابتلاها بأشد من الحواشي
(١) تاج العروس (٢/ ٢٠٩).(٢) اللسان (١/ ٥٨١).стр. 3489
ذلك (١) .
[إسناده صحيح إلا أنه موقوف على ابن عباس].
والخلاف في المسألة بين الصحابة محفوظ، فمنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاة، ومنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، والاغتسال لصلاة الفجر، ومنهم من يرى الاغتسال مرة واحدة في اليوم، ومنهم من يرى أن عليها الاغتسال مرة واحدة عند إدبار حيضها، وعند الاختلاف فليس قول بعضهم حجة على البعض.
كما أن ابن عباس قد اختلف قوله في المسألة (٢) . الحواشي
(١) المصنف(١١٧٣) .(٢) اختلف فيه على سعيد بن جبير، فتارة يرويه عن ابن عباس بالغسل لكل صلاة، وتارة يرويه بالغسل ثلاث مرات في اليوم والليلة.
فرواه المنهال، وأبو الزبير، وأبو حسان، وحماد بن أبي سليمان كلهم، عن سعيد، عن ابن عباس بالاغتسال لكل صلاة.
ورواه أيوب، وإسماعيل بن رجاء، عن سعيد، عن ابن عباس بالاغتسال ثلاث مرات في اليوم.
وكذلك رواه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩): حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد ابن جبير، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءت امرأة بكتاب، فقرأته، فإذا فيه: إني امرأة مستحاضة، وإن علياً قال تغتسل لكل صلاة، فقال ابن عباس: ما أجد لها إلا ما قال علي".
ورجاله كلهم ثقات، إلا المنهال فإنه صدوق ربما وهم.
ورواه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق الخصيب بن ناصح، ثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان، عن سعيد بن جبير أن امرأة أتت ابن عباس ﵁ بكتاب فدفعه إلى ابنه فترتر فيه، فدفعه إليَّ فقرأته، فقال لأبنه: ألا هذرمته كما هذرمه الغلام المصري، فإذا فيه: "بسم اللهстр. 3490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الرحمن الرحيم، من امرأة من المسلمين أنها استحيضت، فاستفتت علياً ﵁ فأمرها أن تغتسل وتصلي، فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي ﵁ ثلاث مرات.
قال قتادة: وأخبرني عزرة عن سعيد، أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وأنه يشق عليها الغسل لكل صلاة، فقال: لو شاء لابتلاها بما هو أشد.
ورجاله ثقات إلا الخصيب بن ناصح فإنه صدوق يخطيء وأبو حسان الأعرج صدوق رمي برأي الخوارج.
فهذه القصة واحدة والحكم مختلف.
وأما عنعنة قتادة، فإنها قد زالت بالمتابعة.
ورواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير في قصة استحاضة امرأة من أهل الكوفة، وذكر في القصة ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يذكر في القصة علي بن أبي طالب، كما أنهم تتابعوا في وجوب الغسل لكل صلاة.
وسنده حسن، وعنعنة أبي الزبير لمن يراه مدلساً قد زال أثرها بالمتابعة.
وكذلك رواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير به بالغسل لكل صلاة ... وسنده حسن كذلك.
وخالفهم إسماعيل بن رجاء فرواه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... فذكر في القصة ابن عمر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، ولم يذكر ابن الزبير.
وفيه مخالفة أخرى، وهو أن ابن عمر أفتاها بترك الصلاة ما رأت الدم، وأنكر هذا ابن عباس، وقال: إن كاد ليكفرك، بينما في رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير أفتوها بترك الصلاة ما رأت الدم.
ومن المخالفة أيضاً أن علياً أفتاها في هذه الرواية بالاغتسال عند كل صلاتين بينما يا رواية أيوب، وأبي حسان أفتاها بالاغتسال لكل صلاة.
هذا هو وجه الاختلاف على سعيد بن جبير
وقد رواه ابن أبي شيبة من غير طريق سعيد بن جبير (١/ ١١٩) حدثنا حفص بن غياث، عن الليث، عن الحكم، عن علي
في المستحاضة، تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر من المغرب وتعجل العشاء، قال:стр. 3491
الدليل الرابع:
(٤٩١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:
استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً (١) .
[ضعيف، وقد أعل بالإرسال، وفي إسناده اختلاف] (٢) الحواشي
(١) سنن أبي داود(٢٩٤) .(٢) مداره على عبد الرحمن بن القاسم. واختلف عليه فيه.
فرواه شعبة، ومحمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة فجعلاه من مسند عائشة على اختلاف بينهم في لفظه كما سيأتي.
ورواه الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن زينب في قصة استحاضتها، فجعل الحديث من مسند زينب.
ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن امرأة من المسلمين استحيضت فأرسله.стр. 3492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٦) فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدث عن النبي ﷺ شيئاً، وفي بعض النسخ لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء، ولعل زيادة إلا خطأ.
وانفرد ابن إسحاق في روايته عن عبد الرحمن بن القاسم بأمرين:
الأول: أنه ﷺ أمرها في ابتداء الأمر بالغسل لكل صلاة، فلما جهدها أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد ... الخ الحديث. ولم يذكر هذا شعبة والثوري وابن عيينة.
الثاني: أنه جعل المرأة سهلة بنت سهيل، بينما الثوري جعلها زينب بنت جحش.
ولهذا الاختلاف بين الرواة في وصله وإرساله، وهل هو من مسند ج عائشة أو زينب، ورفض عائشة أن تجعل الآمر هو النبي ﷺ ، فالحديث من أجل هذا لا يستطيع أن يجزم الباحث بصحته.
تخريج الحديث:
رواية شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم.
فأخرجها أبو داود الطيالسي(١٤١٩) : حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استحيضت امرأة على عهد النبي ﷺ ، فأمرت - قلت: من أمرها؟ النبي ﷺ ؟ قالت: لست أحدثك عن النبي ﷺ شيئاً - قالت: فأمرت أن تؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلاً واحداً.
وأخرجه أبو داود(٢٩٤) حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، عن شعبة به. وفي آخره: فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء.
وأخرجه النسائي (٣٦٠, ٢١٣) أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة به. وفيه: فقيل لها: إنه عرق عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر .... الخ الحديث، وليس فيهстр. 3493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٧٧) أخبرنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة به. وفيه: قال: قلت لعبد الرحمن: النبي ﷺ أمرها؟ قال: لا أحدثك عن النبي ﷺ شيئاً.
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٢) من طريق أبي داود الطيالسي، ومن طريق عاصم بن علي، عن شعبة به.
رواية سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم.
أخرجه النسائي(٣٦١) أخبرنا سويد بن نصر،، قال: حدثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن زينب بن جحش، قالت: قلت للنبي ﷺ :
إنها مستحاضة، فقال: تجلس أيام أقرائها، وتؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل، وتصلي، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل، وتصليهما جميعاً، وتغتسل للفجر.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٠)، والبيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك به.
وأما رواية ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم.
فأخرجها عبد الرزاق(١١٧٦) عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن امرأة من المسلمين استحيضت، فسألت النبي ﷺ ، أو سئل عنها، فقال:
إنما هو عرق، تترك الصلاة قدر حيضتها، ثم تجمع الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح غسلاً.
وذكره أبو داود معلقاً، قال: إثر حديث(٢٩٥) : ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: إن امرأة استحيضت، فسألت النبي ﷺ ، فأمرها بمعناه .... " اهـ.
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق إسحاق، أنبأ سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أن امرأة ... فذكره.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٠) حدثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى - حدثنا سفيان به.
واما رواية ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم.
فأخرجها أحمد (٦/ ١٣٩) أخبرنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنما هي سهيلة بنت سهل، وأنстр. 3494
دليل من قال: تغتسل في كل يوم غسلاً واحداً .
[الدليل الأول] (*)
(٤٩٢) استدلوا بما رواه الحاكم، من طريق أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان ابن سعد القرشي، ثنا ابن أبي مليكة، قال:
جاءت خالتي فاطمة بنت أبي جحش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقع في النار، إني أدع الصلاة السنة والسنتين لا أصلي فقالت انتظري حتى يجيء النبي ﷺ ، فجاء، فقالت عائشة: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، فقال لها النبي ﷺ : "قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلاً واحداً، ثم الطهور عند كل صلاة، ولتتنظف، ولتحتشي فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع (١) . الحواشي
(٢٩٥) حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق به.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٠١) من طريق الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق به.
وأخرجه البيهقي(٣٥٢) من طريقين، عن محمد بن إسحاق به.
لهذا الاختلاف في المتن، مع ما فيه من اختلاف في الاسناد، فروي موصولاً، وروي مرسلاً، وتارة عن عائشة، وتارة عن زينب بن جحش، وتارة المستحاضة زينب، وتارة سهلة، أرى أن هذا إضطراب في الحديث يوجب رده.
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٥٠٩): "وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة" اهـ.(١) المستدرك (١/ ١٧٥).
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوعстр. 3495
الحواشي
(١) الحديث مداره على عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف.
قال النسائي: ليس بالقوي: الضعفاء والمتروكين له(٤٢١) .
ضعفه يحيى بن سعيد القطان من قبل حفظه.
وقال ابن معين: ليس بذاك. كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣). وكما في رواية الدورقي عنه. الكامل (٥/ ١٦٨).
وقال في رواية ابن أبي مريم عنه: ضعيف. الكامل (٥/ ١٦٨).
وقال أبو زرعة: لين. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣).
وقال أبو حاتم: شيخ. المرجع السابق.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: عثمان بن سعد ضعيف. تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٨).
وقال ابن حبان: كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، يحدث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل، فلا يجوز الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ٩٦).
وقال أبو نعيم الحافظ: بصري ثقة. تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٨).
وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ١٦٨).
وقال ابن نمير: شيخ ليس بذاك، بصري. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣).
وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٠٤).
وفي التقريب: ضعيف.
وحديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش في الصحيحين، وليس فيه الاغتسال لكل يوم.
وقد اختلف على عثمان بن سعد في ذكر الاغتسال.
فرواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد بالاغتسال كل يوم مرة.
ورواه إسرائيل عن عثمان بن سعد به عند أحمد (٦/ ٤٦٤) بلفظ: "مري فاطمة بنت أبي حبيش فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي، وتستثفر وتنظف، ثم تطهر عند كل صلاة وتصلي، وهذا صريح بأنها تغتسل غسلاً واحداً عند انتهاء أيام أقرائها،стр. 3496
الدليل الثاني:
(٤٩٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل - وهو محمد بن راشد - عن معقل الخثعمي، عن علي قال:
المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن وزيت (١) .
[وسنده ضعيف جداً] (٢) . الحواشي
(١) سنن أبي داود(٣٠٢) .(٢) فيه معقل الخثعمي، لم يرو عنه إلا محمد بن أبي إسماعيل،
ذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٤٣٢).
وذكره البخاري، ولم يذكر فيه شيئاً. التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٣).
وذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٥).
ولا أعلم أن أحداً وثقه غير ابن حبان، ولذا قال الذهبي: لا يعرف. الميزان (٤/ الترجمةстр. 3497
والذي جاء عن علي إما الاغتسال لكل صلاة، وإما الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، والاغتسال لصلاة الصبح.
دليل من قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر .
لا أعلم فيه حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وقد قال أبو داود في السنن:
وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: "تغتسل من ظهر إلى ظهر" (١) وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢) ، والاستذكار (٣) ، ولم أقف عليه مسنداً عنهما (٤) فالله أعلم من رواه عنهما.
وأما التابعون فقد جاء ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن.
(٤٩٤) فقد رواه مالك في الموطأ، عن سمي مولى أبي بكر، أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب (٥) . الحواشي
(١) سنن أبي داود، ذكره بعد حديث(٣٠١) .(٢) فتح البر (٣/ ٥٠٤).(٣) الاستذكار (٣/ ٢٣٣).(٤) بحثت عنه في الكتب التالية في مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي، وفي سنن البيهقي، وفي الأوسط لابن المنذر، وفي التمهيد لابن عبد البر، وفي الاستذكار له.(٥) الموطأ (١/ ٦٣).стр. 3498
[سنده صحيح] (١) .
(٤٩٥) وكذلك روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: تغتسل من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد.
[وسنده صحيح] (٢) . الحواشي
(١) ورواه من طريق مالك أبو داود(٣٠١) .
ورواه عبد الرزاق(١١٦٩) عن الثوري، عن سمي به، وزاد: "ويجامعها زوجها".
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) ١٣٥٨ حدثنا وكيع، عن سفيان به.
ورواه أيضاً (١/ ١١٩) ١٣٥٧: حدثنا وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب.
وفي المطبوع في الموطأ "من طهر إلى طهر" بالطاء وهو خطأ.
وفي الاستذكار (٣/ ٢٣٢): "كان مالك يقول: ما أرى الذي حدثني به من ظهر إلى ظهر إلا أنه قد وهم.
وقال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه: "إنما هو من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس، فقالوا: من ظهر إلى ظهر".
ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، قال فيه: "من طهر إلى طهر" فقلبها الناس: "من ظهر إلى ظهر".
ورواه ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٣٢) فقال: "ليس ذلك بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد معروف عنه، من مذهبه في المستحاضة، تغتسل كل يوم مرة، من ظهر إلى ظهر" اهـ.
قلت: كلام مالك محتمل، خاصة أنه جاء عن سعيد بن المسيب في المستحاضة ما يوافق قول الجمهور، فقد روى ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن القعقاع بن حكيم، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة، فقال:
ما أحد أعلم بهذا مني إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل، ولتغسل عنها الدم، ولتتوضأ لكل صلاة. وسنده صحيح.(٢) المصنف (١/ ١٢٠) رقم ١٣٦٩.стр. 3499
الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة
يحرم وطء المستحاضة أثناء نزول الدم الذي تعتبره حياضاً، لأنها حائض حقيقة وحكماً، وقد بينا في أدلة سابقة تحريم وطء الحائض.
أما وطء المستحاضة أثناء نزول الدم التي تعتبره استحاضة، فقد اختلف العلماء فيه:
فقيل: يجوز وطؤها، وهو مذهب الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، ورواية عن أحمد (٤) ، الحواشي
(١) شرح فتح القدير (١/ ١٧٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٨)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠)، البناية (١/ ٦٦٥، ٦٦٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٧).(٢) المدونة (١/ ٥٠)، الشرح الصغير (١/ ٢١٠)، الخرشي (١/ ٢٠٦)، الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٨٦)، أسهل المدارك (١/ ٧٨).(٣) روضة الطالبين (١/ ١٣٧)، وقال في المجموع (٢/ ٥٦١): "يجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر، ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جارياً، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، ولها قراءة القرآن، وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التي على الطاهر، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا، وجامع القول في المستحاضة أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر" اهـ.
قلت: هنا الحكم في غير المستحاضة المتحيرة، وأما المستحاضة المتحيرة فلها حكم سيأتي إن شاء الله تعالى.(٤) الإنصاف (١/ ٣٨٢)، الفروع (١/ ٢٨١).стр. 3500
واختيار ابن حزم (١) .
فقيل: يحرم، إلا مع خوف العنت من الزوج أو الزوجة، وهو المشهور من مذهب أحمد (٢) .
وقيل: يكره. وهو رواية عن أحمد (٣) .
وقيل: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من حيضها جاز وطؤها فيه وإن اختلط دم حيضها، بدم استحاضتها، فلم تميز لم توطأ. وهو مذهب إسحاق ابن راهوية (٤) ، وهو مذهب الشافعية في المرأة المتحيرة (٥) .
أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة .
الدليل الأول:
من القرآن قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٦) .
فالآية دليل على أنه لا يجب اعتزال النساء فيما سواه، والاستحاضة غير الحواشي
(١) المحلى (١/ ٢١٨).(٢) الإنصاف (١/ ٣٨٢)، الفروع (١/ ٢٨١)، المبدع (١/ ٢٩٣، ٢٩٢)، المغني (١/ ٤٢٠)، كشاف القناع (١/ ٢١٧).(٣) الفروع (١/ ٢٨١)، المبدع (١/ ٢٩٣).(٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٣, ١٨٢).(٥) قال النووي في المتحيرة (٢/ ٤٦١): "قال أصحابنا: يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال، وكل وقت؛ لاحتمال الحيض في كل وقت، والتفريع على قول الاحتياط، وحكى صاحب الحاوي وغيره: وجهاً أنه يحل له؛ لأنه يستحق الاستمتاع، ولا نحرمه بالشك، ولأن في منعها دائماً مشقة عظيمة، والمذهب التحريم، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها، ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه".(٦) البقرة، آية: ٢٢٢.стр. 3501
الحيض.
الدليل الثاني:
(٤٩٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني،
عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها.
قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروى عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي (١) .
[إسناده صحيح إن كان عكرمة سمعه من أم حبيبة] (٢) .
الدليل الثالث:
(٤٩٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أخبرنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة،
عن حمنة بنت جحش، أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها (٣) . الحواشي
(١) سنن أبي داود(٣٠٩) .(٢) الشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان. وقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق أبي داود، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٩٥): "وفي سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منهما". والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٥) في كتاب الحيض، باب: إذا رأت المستحاضة الطهر، قال: عن عكرمة، قال: "كانت أم حبيبة تستحاض، وكان زوجها يغشاها" وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمع منها.
قلت: لم يذكر المزي من شيوخ عكرمة أم حبيبة، فينظر سماعها منها.(٣) سنن أبي داود(٣١٠) .стр. 3502
[إسناده حسن إن شاء الله إن كان عكرمة سمعه من حمنة] (١)
الدليل الرابع:
أن أم حبيبة قد استحيضت، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف (٢) ، وكذلك الحواشي
(١) عاصم لم ينسب، فيحتمل أنه ابن بهدله، ويحتمل أنه الأحول، لأن عمرو بن أبي قيس يروي عنهما كليهما، كما أنهما يرويان عن عكرمة.
وعبد الله بن الجهم: قال فيه أبو زرعة: رأيته، ولم أكتب عنه، وكان صدوقاً. الجرح والتعديل (٥/ ٢٧).
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٤٤).
وفي التقريب: صدوق فيه تشيع.
وعمرو بن أبي قيس.
قال الدوري، عن يحيى بن معين: ثقة. كما في تاريخه (٢/ ٤٥١).
وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: في حديثه خطأ. وقال في موضع آخر: لا بأس به. تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٥).
وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (١٧/ ٢٢٠).
وقال الذهبي: صدوق له أوهام. الميزان (٣/ ٢٨٥).
وفي التقريب: صدوق له أوهام.
وعكرمة هل سمع من حمنة؟
أما المنذري، فقال: في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٩٥): "وفي سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منهما". والله أعلم. اهـ.
وأما المزي، والحافظ ففي تهذيبهما ذكرا من شيوخ عكرمة حمنة. وأما البخاري فنص في التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) على سماعه من عائشة. ولم أجد أحداً غير المنذرى تكلم في سماعه من حمنة. فالله أعلم، فإن ثبت سماعه منها فالإسناد حسن، كما قدمنا.(٢) حديث استحاضة أم حبيبة في البخاري(٣٢٧) من حديث عائشة، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: هذا عرق،стр. 3503
وكذلك استحيضت حمنة (١) ، وكانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي ﷺ عن حكم الاستحاضة، فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حراماً لبينه النبي ﷺ لهما (٢) .
الدليل الخامس:
(٤٩٨) روى البخاري معلقاً بصيغة الجزم، قال: قال ابن عباس:
تغتسل وتصلي، ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم (٣) الحواشي
(١) حديث حمنة، سبق تخريجه في غسل المستحاضة.(٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٠).(٣) كتاب الحيض، باب: إذا رأت المستحاضة الطهر ولو ساعة.
وقد أشار الحافظ في الفتح أن الأثر الذي ساقه البخاري مركب من أثرين: الأول قوله تغتسل وتصلي، ولو ساعة. قلت: وهذا الأثر سنده صحيح، وسبق أن خرجته في مسألة: الفرق بين دم الاستحاضة، ودم الحيض.
قال الحافظ: قوله: "ويأتيها زوجها" هذا أثر آخر، عن ابن عباس أيضاً وصله عبد الرزاق، وغيره، من طريق عكرمة.
قلت: قد أخرجه عبد الرزاق(١١٨٩) عن ابن المبارك، عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يجامعها زوجها. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢١٦) من طريق عبد الرزاق. وهذا إسناد فيه لين، لأن الأجلح الأكثر على ضعفه لكن تابعه خصيف عند الدارمي، فأخرجه الدارمي(٨١٧) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا عتاب - وهو ابن بشير الجزري - عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في المستحاضة لم ير بأساً أن يأتيها زوجها.стр. 3504
الدليل السادس:
من النظر: قال ابن المنذر: غير جائز يشبه دم الحيض بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي ﷺ بينهما، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك عرق، وليس بالحيض" والمسوي بينهما بعد تفريق النبي ﷺ غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهرة، وإذا كان كذلك جاز وطؤها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض. والله أعلم (١) .
وقال ابن حزم في الرد على من أوجب الصلاة والصيام وحرم الوطء، قال: "هذا خطأ؛ لأنها - أي المستحاضة - إما حائض، وإما طاهر غير حائض، ولا سبيل إلى قسم ثالث في غير النفساء، فإن كانت حائضاً فلا تحل لها الصلاة، ولا الصوم، وإن كانت غير نفساء ولا حائض فوطء زوجها لها حلال، ما لم يكن أحدهما صائماً، أو محرماً، أو معتكفاً، أو كان مظاهراً منها، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق" (٢) .
وممن قال بجواز وطء المستحاضة عكرمة (٣) ، الحواشي
(١) الأوسط (٢/ ٢١٨).(٢) المحلى (٢/ ٢١٨).(٣) مصنف عبد الرزاق(١١٨٨) ، ومصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٥٩، وسند ابن أبي شيبة سند صحيح.стр. 3505
وعطاء (١) ، وسعيد ابن جبير (٢) ، وسعيد بن المسيب (٣) ، والحسن (٤) ، والزهري (٥) .
دليل من منع وطء المستحاضة .
الدليل الأول:
من القرآن قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٦) .
وجه الاستدلال:
أن الله حرم نكاح الحائض لوجود الأذى، ودم الاستحاضة أذى، ولهذا حرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل الأذى (٧) . وكل دم هو أذى يجب غسله من الثوب والبدن، فلا فرق في المباشرة بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح(١١٩٤) ، ورواه ابن أبي شيبة(١٦٩٦٢) من طريق أشعث عنه، وهو سند صالح في المتابعات، ورواه الدارمي(٨٢٤) من طريق خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عطاء، وسنده حسن.(٢) رواه عبد الرزاق(١١٨٧) ، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٥، والدارمي(٨١٨) بسند صحيح عنه.(٣) رواه عبد الرزاق(١١٨٦) وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٦ والدارمي(٨١٩) بسند صحيح.(٤) رواه عبد الرزاق (١١٨٥، ١١٨٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٦، والدارمي(٨٢٠) بسند صحيح.(٥) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٦٣ بسند صحيح.(٦) البقرة، آية: ٢٢٢.(٧) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٣).следующие страницы →