← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

وضوءه هذا رافعاً للحدث إن كان موجودا في نفس الأمر، ولم يظهر لنا للضرورة, فإذا انكشف الحال زالت الضرورة، فوجبت الإعادة بنية جازمة (١). ولا يشرع للإنسان أن يحدث لكي يجزم بالنية، فلم يرشد الرسول ﷺ في هذه الحالة إلى هذا الفعل، وإنما أرشد بالأخذ باليقين وطرح الشك، كما قال ﷺ إذا شك أحدكم في الصلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. ومثل تعليق النية التردد بالنية، وعدم الجزم بها، وله حالتان: الأولى: أن يحصل التردد منه بعد فراغه من الوضوء، أو ينوي رفض الوضوء بعد الفراغ منه. فالصحيح عند الجمهور أن ذلك لا يؤثر في وضوئه (٢). ودليلهم: القياس على الصلاة والصوم والحج، فكما أنه لو رفض الصوم أو الصلاة أو الحج بعد فراغه منه لم يبطل صومه ولا صلاته ولا حجه، فكذلك لا يبطل وضوءه. وقيل: إن وضوءه يبطل، وهو وجه ثان في مذهب الأئمة الثلاثة (٣). وتعليهم: أن حكم الوضوء - وهو رفع الحدث - ما زال باقياً، بدليل

стр. 3782

أنه يصح له أن يصلي به، بخلاف الصلاة والصوم والحج فإنها تنقضي حساً بعد أدائها وخروج وقتها، والصحيح الأول. الحالة الثانية: أن يتردد في الوضوء هل يتمه أو يقطعه، وهذا فيه تفصيل: الأول: أن يحصل له التردد من أول الوضوء إلى آخره، فهذا وضوءه باطل على الصحيح؛ لأن التردد ينافي النية؛ لأن النية هي القصد إلى الشيء قصداً جازماً. الثاني: أن يكون التردد حصل له أثناء الوضوء، فهو قد شرع في الوضوء، وهو جازم على رفع الحدث، وفي أثنائه حصل له التردد، ففي هذا خلاف بين أهل العلم: فقيل: وضوءه باطل، وهو الصحيح من مذهب أحمد (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢). وقيل: لا يبطل الوضوء فيما مضى، وإذا أراد إتمام الطهارة قبل تطاول الفصل فلا بد من تجديد النية لما بقي، وهو مذهب المالكية (٣)، والصحيح في مذهب الشافعية (٤)، واختاره بعض الحنابلة (٥)، وهذا أصح من القول الأول.

стр. 3783

وهذا التفصيل بالنسبة للوضوء، وأما غيره من العبادات فإن الحكم يختلف إذا خرج من النية قبل تمام العبادة، فهناك من العبادات ما يخرج منها قولاً واحداً، فإذا نوى قطع الإيمان صار مرتداً، والعياذ بالله. وإذا نوى الخروج من الحج أو العمرة بعد دخوله في النسك لم يخرج منهما بهذه النية، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (١)، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب المناسك، بلغنا الله إياه بمنه وكرمه.

стр. 3784

المبحث الثامن: في صفة النية كيفية النية في الوضوء أن ينوي رفع الحدث، أو أداء الفرض، أو استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة، كاستباحة الصلاة. قال الخرشي: وفي كيفية النية ثلاثة أوجه: أحدهما: أن ينوي رفع الحدث. الثاني: أن ينوي أداء الفرض، أي امتثال أمر الله، وتدخل السنن والنوافل بالتبعية. زاد الصاوي: والمقصود بأداء الفرض ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي (١).

стр. 3785

ثالثها: أن ينوي استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة. ومتى خطر ذكر جميع الثلاثة تلازمت، وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها، ما لم يقصد عدم حصول الآخر، كأن يقول: أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة أو العكس، فتبطل النية، وتكون عدما للتنافي (١). فإذا نوى رفع الحدث فقد ارتفع حدثه، وهذا هو المقصود من الطهارة، ولأن معنى رفع الحدث: استباحة كل فعل كان الحدث مانعاً من فعله. أو بمعنى آخر: أنه إذا نوى رفع الحدث يكون بذلك قد نوى إزالة الوصف القائم بالأعضاء المانع من الصلاة ونحوها (٢) والمقصود من رفع الحدث رفع حكمه؛ لأن الحدث قد وقع، فلا يمكن رفعه.

стр. 3786

الفرع الأول: إذا نوى طهارة مطلقة إذا نوى طهارة وأطلق، فهل يرتفع حدثه؟. فقيل: يرتفع حدثه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢). وقيل: لا يرتفع، وهو قول ثان في مذهب المالكية (٣)، والمشهور من مذهب الشافعية (٤)، والصحيح في مذهب الحنابلة (٥). وجه قول من قال: يرتفع حدثه: قالوا: إن نية الطهارة أو الوضوء المطلق تنصرف إلى الوضوء الشرعي المعهود. وجه من قال: لا يرتفع حدثه. قالوا: إن نيته متناولة لما تشرع له النية، ولما لا تشرع له النية كإزالة

стр. 3787

النجاسة؛ لأن كلايهما يسمى طهارة شرعية، فلم تصح طهارته. والراجح: القول بالصحة؛ لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجاسة، فتعين أن تكون عن حدث، والله أعلم.

стр. 3788

الفرع الثاني: إذا نوى ما تسن له الطهارة إذا نوى ما تسن له الطهارة فهل يرتفع حدثه؟ فقيل: يرتفع، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (١)، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣)، وهو الراجح. وقيل: لا يرتفع، وهو المشهور في مذهب المالكية (٤)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٥)، ووجه في مذهب الحنابلة (٦). وجه قول من قال: لا يرتفع. قالوا: لأن الفعل الذي قصد إليه يصح فعله مع بقاء الحدث، فلم يتضمن القصد إليه القصد برفع الحدث جملة. وجه قول من قال يرتفع حدثه. قالوا: لأنه بهذه النية نوى أن يكون على أكمل الحالات، فنيته مستلزمة لرفع الحدث كله. ولأن هذه طهارة شرعية مأمور بها، مثاب عليها، ولا يوجد دليل على اشتراط كون الطهارة لا بد أن تكون شرطاً في العبادة، وليست مسنونة.

стр. 3789

الفرع الثالث: إذا نوى ما لا تشرع له الطهارة إذا نوى التبرد والنظافة من وضوئه، فهل يرتفع حدثه أم لا؟ فقيل: يرتفع، وهو مذهب الحنفية. وقيل: لا يرتفع، وهو مذهب الجمهور. وهذا المسألة ترجع إلى مسألة سابقة ذكرت أدلتها ونوقشت بشيء من التفصيل، وهي هل تشترط النية في رفع الحدث؟ فمن قال: لا تشترط كالحنفية قالوا: يرتفع حدثه، لأن الوضوء حقيقته جريان الماء على الأعضاء، وقد وجد. ومن قال: تشترط النية في رفع الحدث، قال: لا يرتفع حدثه هنا؛ لأن الوضوء عبادة من شرطها النية ولم توجد، وقد مضى بحث هذه المسألة فأغنى عن إعادته هنا، فيمكن أن ترجع إليها إذا أردت الوقوف على أدلة كل فريق، والله أعلم.

стр. 3790

الفرع الرابع: إذا نوى رفع الحدث ونية التبرد مقرونين إذا نوى بطهارته أمرين معاً أحدهما مشروع والآخر غير مشروع، كما لو نوى رفع الحدث وما لا تشرع له النية كالتبرد والتنظف، فهل يرتفع حدثه؟. فقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب المالكية (١)، والوجه الصحيح في مذهبي الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: لا يرتفع، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٤)، واختيار ابن حزم (٥). وجه من قال: يرتفع حدثه . قالوا: حين نوى هذا الرجل رفع الحدث فقد أتى بما هو واجب عليه، وكونه ينضم إلى هذه النية نية التبرد لا تنافي رفع الحدث، فلا تضر هذه النية؛ ولأن غسل أعضاء الوضوء يتضمن التبرد فهو حاصل له نواه أو لم ينوه، ولا تقدح في الإخلاص حتى يقال: إن النية ليست خالصة، كما قال ﷺ في الحديث «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (٦) فلو قصد المسلم الأمرين

стр. 3791

(نظافة الفم ومرضاة الرب) في التسوك لم يكن ذلك قادحاً في نيته، فكذلك الوضوء طهارة حسية للأعضاء، وطهارة معنوية من الذنوب، فلو نوى الطهارتين لم يكن ذلك قادحاً في النية، والله أعلم. دليل من قال: لا يرتفع حدثه . قال ابن حزم في ذكر دليله: إن خلط بنية الطهارة للصلاة نية لتبرد أو لغير ذلك لم تجزه الصلاة بذلك الوضوء. برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ (١)، فمن مزج بالنية التي أمر بها نية لم يؤمر بها , فلم يخلص لله تعالى العبادة بدينه ذلك, وإذا لم يخلص فلم يأت بالوضوء الذي أمره الله تعالى به, فلو نوى مع وضوئه للصلاة أن يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به؛ لأن تعليم الناس الدين مأمور به وبالله تعالى التوفيق (٢). والراجح القول الأول، وهو أن نية التبرد تدخل تبعاً، ولا تؤثر في النية، وقد قام بما هو واجب عليه من نية رفع الحدث، والله أعلم.

стр. 3792

الفرع الخامس: إذا نوى رفع حدث واحد وعليه مجموعة أحداث إذا تعددت الأحداث وكان سببها واحداً كمن نام عدة مرات، أو جامع عدة مرات، ولم يرفع حدثه الأول، فإن هذه الأحداث كلها ترتفع بنية واحدة حتى ولو لم يقصد ذلك، ولو نسي عددها. الدليل على هذا من السنة: (٨٠٦ - ٣٥) ما رواه مسلم من طريق هشام بن زيد، عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١). وأما إذا كان عليه نوع واحد من الأحداث، ولكن تعددت أسبابه كمن بال وتغوط ونام، فنوى رفع أحدها، فهل يرتفع حدثه؟ هذا فيه تفصيل، وهو ما سوف يتناوله الحديث - إن شاء الله - في هذا التقسيم، ويمكن تقسيمه إلى مسألتين:

стр. 3793

المسألة الأولى: أن ينوي رفع أحدها ناسياً بقيتها أو ذاكراً ولم يخرجها فإذا نوى أن يرفع الحدث عن النوم، وكان عليه مجموعة أحداث ولم ينوها بالرفع ولم يخرجها من نيته، فإن حدثه يرتفع، سواء كان الحدث المنوي هو الذي حدث أولاً أو آخراً، وهذا مذهب المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣)، وهو الصحيح. وقيل: لا يرتفع إلا ما نواه، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٤). وجه من قال: يرتفع جميع حدثه . قالوا: لأن هذه الأحداث كان موجبها واحداً، واجتمعت، فيتداخل حكمها، وينوب موجب أحدها عن الآخر. ولأن الحدث شيء واحد وإن تعددت أسبابه، فلا يقال: لو بال وتغوط ونام يقال: عليه ثلاثة أحداث، بل يقال: عليه حدث واحد من أسباب متعددة. ولأنه لم يكن معروفاً عند السلف أمر المتطهر باستحضار نية رفع الأحداث عند الطهارة، فلم يكن الواحد منهم يحصي كم عليه من الأحداث. ولأن اشتراط النية لكل حدث واستحضار جميعها أمر فيه حرج ومشقة. ولأنه حين نوى رفع الحدث عن النوم ارتفع، فلا يبقى الحدث الآخر مع ارتفاع الأول.

стр. 3794

وجه من قال: لا يرتفع إلا ما نواه . هذا القول مبني على أن الأحداث لا تتداخل، وأن ليس للإنسان إلا ما نوى بمقتضى الحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) فهذا لم ينو رفع حدث النوم أو البول أو نحوهما. والقول الأول هو الصواب لقوة أدلته الأثرية والنظرية.

стр. 3795

المسألة الثانية: أن ينوي رفع أحد الأحداث وينوي بقاء غيره مثاله: لو كان عليه حدثان: حدث من بول وحدث من نوم، فنوى رفع أحدهما على ألا يرتفع الأخر، ففيه أربعة أقوال: قيل: إن وضوءه باطل، وهو مذهب المالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، والصحيح في مذهب الحنابلة (٣). وجه كون الوضوء باطلاً: أن هذا المتوضئ جاء بنية متضادة، فتتنافى النية، وتكون كالعدم، فكونه يقول: هذا الوضوء أرفع به الحدث، ولا أستبيح به الصلاة، هذا نوع من التناقض والتضاد. وقيل: يصح وضوءه؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا نوى واحداً منها ارتفع الجميع؛ ولأنه لما نوى رفع أحد الحدثين كان ذلك أقوى حكماً فبطل الشرط، وهو وجه في مذهب الشافعية (٤). ولأن الحدث وصف واحد، وإن تعددت أسبابه، فإذا نوى رفعه من البول ارتفع كله. وقيل: إن نوى رفع الحدث الأول ارتفع الجميع، وإن نوى غيره لم يصح وضوءه؛ لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول، فإذا نواه ارتفع الجميع، وهو وجه في مذهب الشافعية (٥).

стр. 3796

وقيل: إن نوى رفع الحدث الأخير ارتفع الجميع، وإن نوى غيره لم يصح؛ لأنها تتداخل في الآخر منها، وهذا الوجه حكاه ابن الصباغ من الشافعية (١). والراجح والله أعلم: أن حدثه يرتفع، ويكون قوله الآخر باطلاً لا عبرة به، وقد ارتفع الحدث، خاصة أن هذا الفعل قد يقع من الإنسان لا على وجه التلاعب، ولكن قد يتذكر، وهو ينوي رفع الحدث أن يفعل عبادة معينة بهذا الوضوء، وينوي معه عدم استباحة الصلاة بهذا الوضوء، لا على وجه التلاعب، ولكن قد يكون نوى ذلك في تلك الساعة لغرض صحيح لشغل أو غيره، وإن كان حصل منه ذلك على وجه التلاعب فإنه لا يسلم من الإثم مع رفع الحدث، وقد يقال: إن كان متلاعباً فإنه قد يعاقب بحرمان رفع الحدث، والله أعلم.

стр. 3797

الباب الثاني: سنن الوضوء الفصل الأول: كون التسمية من سنن الوضوء اختلف العلماء في حكم التسمية في الوضوء: فقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عن أحمد (٣).

стр. 3798

وقيل: تعتبر من فضائل الوضوء، وهو المشهور عند المالكية (١). وقيل: مباحة، وهو قول في مذهب المالكية (٢). وقيل: تكره التسمية في الوضوء، وهو قول في مذهب مالك، وهو الراجح (٣). وتأول ربيعة الأحاديث الواردة بالتسمية، فقال: إن تفسير حديث النبي ﷺ : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا يذكر وضوءاً للصلاة، ولا غسلاً للجنابة (٤). وقيل: واجبة، وتسقط مع النسيان، وهو المشهور عند متأخري الحنابلة (٥).

стр. 3799

وقيل: التسمية شرط لصحة الوضوء، قال صاحب عون المعبود، وهو مذهب أهل الظاهر (١). دليل من قال: إن التسمية في الوضوء سنة . الدليل الأول: (٨٠٧ - ٣٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس يبلغ به النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره. ورواه مسلم (٢). وجه الاستدلال: قال العيني: لما كان حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال بطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في كتاب الوضوء للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء (٣).

стр. 3800

وأجيب: بأن التسمية ليست مشروعة عند كل حال، بل لا تشرع التسمية للأذان والإقامة، وكذلك لا تشرع عند تكبيرة الإحرام، فلا بد من دليل صحيح صريح في مشروعية التسمية، وإلا فالأصل عدم المشروعية. الدليل الثاني: أحاديث لا صلاة لمن لا وضوء له (١)، وإن كانت ضعيفة في آحادها، لكنها بالمجموع صالحة للاحتجاج، والنفي فيها للكمال، أي: لا وضوء كامل؛ لأن صفة الوضوء الصحيح قد ثبتت في أحاديث صحيحة بدون التسمية كحديث عبد الله بن زيد، وعثمان وابن عباس، وسيأتي ذكرها قريباً إن شاء الله تعالى، فيبقى النفي للكمال، كما جاء في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٢)،: أي لا يؤمن الإيمان الكامل، فالنفي دال على استحباب التسمية في الوضوء، لا على وجوبها. الدليل الثالث: (٨٠٨ - ٣٧) حمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس قال: نظر بعض أصحاب رسول الله ﷺ وضوءا فلم يجدوا، قال: فقال النبي ﷺ : هاهنا ماء؟ قال: فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يفور: يعني بين أصابعه، والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا عن آخرهم.

стр. 3801

قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحواً من سبعين (١). [تفرد بزيادة التسمية معمر، عن قتادة وثابت، وروايته عنهما فيها كلام] (٢).

стр. 3802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3803

قال البيهقي: هذا أصح ما في التسمية (١). وقال الحافظ: أصله في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم (٢). دليل من قال بوجوب التسمية الدليل الأول: (٨٠٩ - ٣٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب ومحمد بن عبد الله بن الزبير، عن كثير بن زيد، قال: حدثني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 3804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3805

الدليل الثاني: (٨١٠ - ٣٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى يعني المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 3806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3809

الدليل الثالث: (٨١١ - ٤٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: لا صلاة من لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. ولا صلاة لمن لا يصلي علي النبي، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار. قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، ثنا عيسى عبيس بن مرحوم العطار، ثنا عبد المهيمن بن عباس، فذكر نحوه (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 3810

الدليل الرابع: (٨١٢ - ٤١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة، عن حارثة، عن عمرة قالت: سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ

стр. 3811

قالت: كان إذا توضأ، فوضع يده في الماء، سمى فتوضأ، ويسبغ الوضوء. [إسناده ضعيف] (١). الدليل الخامس: (٨١٣ - ٤٢) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، قال: حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه،

стр. 3812

عن جده قال: صعد رسول الله ذات يوم المنبر فحمد، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن سبرة إلا بهذا الإسناد (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل السادس: (٨١٤ - ٤٣) ما رواه ابن عدي في الكامل، قال: حدثنا محمد بن علي ابن مهدي العطار، ثنا الحسن بن محمد بن أبي عاصم، ثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (٣). [إسناده ضعيف جداً] (٤).

стр. 3813

الدليل السابع: (٨١٥ - ٤٤) ما رواه أحمد في المسند، قال: ثنا هيثم - يعنى: ابن خارجة- ثنا حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المزني أنه قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 3814

الدليل الثامن: (٨١٦ - ٤٥) ما ذكره عبد الحق في أحكامه كما في البدر المنير (١) من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت،

стр. 3815

عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: لا إيمان لمن لم يؤمن بي، ولا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يسم الله. [الحديث ضعيف جداً] (١). قالوا: فهذه أحاديث ثمانية منها الضعيف جداً الذي لا ينجبر، ومنها الضعيف المنجبر بالمتابعات. قال أبو بكر بن أبي شيبة: «ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله». وقال المنذري: «ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها على الوضوء، وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم» (٢). وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣): وذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله، ويستند العلماء في الأحكام إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيح، بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب في ذلك عن حسن صريح. وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: روي هذا الحديث من وجوه في كل منها نظر، لكنها غير مطرحة، وهي من قبيل ما يثبت باجتماعه الحديث ثبوت الحديث الموسوم بالحسن. وحسنه العراقي كما في نتائج الأفكار.

стр. 3816

وقال الحافظ: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً» (١). دليل من قال: لا تشرع التسمية: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ الآية (٢). وجه الاستدلال: أن الآية لم تذكر التسمية، ولو كانت مشروعة لذكرت فيها. وممكن أن يجاب عن ذلك: أن الآية غاية ما فيها أنها لم تذكر التسمية، وهذا لا يمنع أن الزيادة على ما في الآية من دليل آخر، فلا يشترط في الدليل الواحد أن يكون مشتملاً على جميع الشروط والواجبات، ولا تحرم الزيادة على ما في الآية من دليل آخر كما زيد في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير على ما ورد في آية المائدة. الدليل الثاني: الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل صحيح على المشروعية، ولم يثبت في الباب حديث صحيح.

стр. 3817

جاء في مسائل الكوسج لأحمد «قال: قلت: إذا توضأ، ولم يسم؟ قال: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد» (١). وفي مسائل أحمد رواية أبي داود: «قلت: لأحمد: التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمداً، وليس فيه إسناد، قال أبو داود: يعني: لحديث النبي ﷺ لا وضوء لمن لم يسم» (٢). وقال أحمد بن حفص السعدي: «سئل أحمد بن حنبل - يعني: وهو حاضر - عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم حديثاً يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف» (٣). فلو كانت التسمية واجبة في الوضوء، ومنزلتها من الوضوء كمنزلة الوضوء من الصلاة لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تقوم بها الحجة على الخلق، ولم ينفرد بهذه الأحاديث الرواة المتكلم فيهم، وفيهم المجروح جرحاً شديداً، ﴿وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ (٤).

стр. 3818

وأجيب: قال ابن حجر تعليقاً على مقالة الإمام أحمد: «لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف؛ لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، ولا على التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع» (١). وسوف يأتي الجواب عن تعقيب ابن حجر ضمن الكلام على الدليل التالي: الدليل الثالث: قالوا: لم يرد ذكر التسمية في الأحاديث الصحيحة التي سيقت في صفة وضوء النبي ﷺ ، ولا يليق بصحابة رسول الله ﷺ وهم ينقلون لنا صفة وضوء النبي ﷺ أن يهملوا التسمية، وهي واجبة كوجوب الوضوء للصلاة، وإليك بعضاً منها. (٨١٧ - ٤٦) منها ما رواه البخاري، من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (٢).

стр. 3819

فهذا الحديث سيق جواباً على سؤال: كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ والسؤال إنما هو عن الوضوء الشرعي الصحيح، فلو كان الوضوء لا يصح إلا بالتسمية لوجب بيانها؛ لأن تركها حينئذ سوف يخل بصحة الوضوء، فلا يصدق عليه أن هذا وضوء رسول الله ﷺ ، فكيف تكون التسمية واجبة كوجوب الوضوء للصلاة؟! ولا يصح مخرجاً من هذا أن يقال: إن قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه إنما هو نفي للكمال؛ وذلك لأن الأحاديث التي فيها ذكر التسمية، جعلت منزلة التسمية من الوضوء، كمنزلة الوضوء من الصلاة، فسقط حمل النفي فيها على الكمال، فيلزم من يصحح أحاديث التسمية أن يقول: بأن التسمية شرط لصحة الوضوء، لا يصح الوضوء مطلقاً إلا بها، فإذا تركها لم يصح وضوؤه، سواء كان تركه لها ناسياً أو ذاكراً، كالصلاة بلا وضوء، وقد جمع بينهما الحديث، لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، فكما أن الصلاة لا تصح مطلقاً إلا بالطهارة، ولو ترك الطهارة ناسياً لم تصح صلاته، فكذلك الوضوء، ولو قالوا بهذا لزمهم القدح بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت صفة وضوء النبي ﷺ وليس فيها ذكر التسمية، وكان لزاماً إما القول بأن الصحابي قصر في هذا النقل، أو عدم الأخذ بظاهر أحاديث التسمية. ولذلك فالحنابلة القائلون بوجوب التسمية في الوضوء يصححون الوضوء إذا نسي التسمية، ولا يجعلون التسمية بمثابة الوضوء للصلاة، وهذا دليل على ضعف هذا القول؛ لأنهم لم يأخذوا بظاهر أحاديث التسمية، ولم يدعوها بالكلية.

стр. 3820

ومن الأحاديث التي سيقت في صفة وضوء النبي ﷺ ولم تذكر التسمية: (٨١٨ - ٤٧) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره، أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله ﷺ من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: وجه الاستدلال من الحديث كوجه الاستدلال من الذي قبله، حيث لم يشتمل هذا الوضوء على التسمية، ثم قال: «من توضأ نحو وضوئي هذا» أي نحو فعلي هذا، فصحح الوضوء مع خلوه من التسمية. والجواب عن أحاديث التسمية أن يقال: إذا كانت الأحاديث ضعيفة، لم تكن صالحة للاحتجاج، وليس كل ضعيف ينجبر إذا جاء من طريق آخر، خاصة إذا كانت الأحاديث تخالف أصلاً شرعياً، أو تخالف أحاديث صحيحة، فآية الوضوء من سورة المائدة ليس فيها ذكر التسمية، والأحاديث الصحيحة التي سيقت لنا في وصف وضوء النبي ﷺ من حديث عثمان ﵁ في الصحيحين، وحديث عبد الله ابن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وغيرهم كثير لم تذكر لنا التسمية، وهي إنما سيقت في بيان صفة الوضوء الشرعي الصحيح.
следующие страницы →