← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

والذي يدل على أنه فهمٌ من أبي هريرة، (٩١٢ - ١٤١) ما رواه مسلم، من طريق أبي حازم، قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ!! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (١). وفي البخاري عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، «ثم دعا بتور من ماء، فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: منتهى الحلية» (٢). ففهم أبو هريرة أن الحلية ممكن زيادتها إذا زيد في غسل اليدين والرجلين، مع أن لفظ الحديث تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء: المقصود به الوضوء الشرعي المحدود في كتاب الله سبحانه، بدليل أن الرسول ﷺ لم يجاوز الحد الذي حده الله له في قوله: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، والله أعلم. دليل من قال: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة . قالوا: أولاً: أن إطالة الغرة جاء بلفظ قال فيه المحققون: بأنه مدرج من كلام أبي هريرة، لكن إطالة التحجيل جاء بلفظ مرفوع إلى النبي ﷺ ، (٩١٣ - ١٤٢) ففي مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال:

стр. 4027

رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ..... الحديث (١). فقوله: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ» دليل على أن هذا الوضوء بهذه الصفة مرفوع إلى النبي ﷺ ، وليس مدرجاً من كلام أبي هريرة. ولكن سبق جواب ابن القيم عليه، فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة، والله أعلم. ثانياً: لا يمكن الإطالة إلا في اليد والساق، بخلاف الوجه؛ فإن الوجه يجب استيعابه (٢). الراجح: بعد استعراض الأقوال نجد أن القول بعدم المشروعية أقوى وأرجح من حيث الدليل، والله أعلم.

стр. 4028

الفصل الثالث عشر: في تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه ذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، إلى أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، وهو قول في مذهب الشافعية (٤). وقيل: يكره في الوضوء والغسل، وهو رواية في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس (٦). وفي مذهب الشافعية خمسة أوجه، ذكرها النووي، وهي: أشهرها: أن المستحب تركه، ولا يقال فعله مكروه. والثاني: أنه مكروه. والثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه. والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز من الأوساخ. والخامس: يكره في الصيف دون الشتاء (٧).

стр. 4029

وقبل ذكر الآثار في المسألة ينبغي أن يعلم ما يأتي: أولاً: أن الإجماع منقول على أن التنشيف لا يحرم، نقل الإجماع المحاملي. ثانياً: إذا كان هناك حاجة إلى التنشيف فلا كراهة قطعاً، كما لو كان هناك برد شديد. دليل من قال: بكراهة التنشيف . (٩١٤ - ١٤٣) ما رواه البخاري، حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: وَضَعَ رسول الله ﷺ وضوءاً لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثاً، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض بيده (١). وفي رواية ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها (٢). ولفظ مسلم: ثم أتيته بالمنديل فرده (٣).

стр. 4030

وأجيب بما يلي: قال ابن رجب: استدل بعضهم برد النبي ﷺ الثوب على كراهة التنشيف، ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحباً، ولا أن فعله هو أولى، ولا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قال الإمام أحمد وغيره من العلماء. اهـ وقال ابن حجر: استدل بعضهم بقوله: «فناولته ثوباً فلم يأخذه» على كراهة التنشيف بعد الغسل، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عد الأخذ لأمر أخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلاً، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ، وقال أيضاً عن ابن دقيق العيد بأن نفضه الماء بيديه يدل على أن لا كراهة للتنشيف؛ لأن كلاً منهما إزالة. وقال إبراهيم النخعي: إنما رده لئلا تصير عادة)). اهـ قلت: كل هذه الاحتمالات واردة وإن كان الأصل عدمها، وأجود ما يقال: بأن رده للتنشيف يدل على عدم استحبابه، لكن لا يصيره مكروهاً، فلو تنشف الإنسان لم نجزم بالكراهة، ولم نقف على أن الرسول ﷺ تركه تعبداً، والله أعلم. وقد ذكر لي بعض الإخوة أنه وقف على كلام لبعض الأطباء بأن خلايا الجلد تنتفع ببقاء الماء عليها بعد الوضوء والغسل، وأن إزالة الماء بخرقة ونحوها يفقد خلايا الجلد انتفاعه بالماء، فإن صح هذا الكلام فلا يبعد أن يستحب بقاء الماء بعد الوضوء، وإذا رغب الإنسان بإزالته ألا يزيله بخرقة وإنما يسلته سلتاً وهذا لا يفقد الجلد انتفاعه بالرطوبة الحاصلة بالماء، والله أعلم.

стр. 4031

دليل من قال: يشرع التنشيف . (٩١٥ - ١٤٤) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث (١).

стр. 4032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4033

الدليل الثاني: (٩١٦ - ١٤٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء. قال أبو عيسى: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث (١).

стр. 4034

الدليل الثالث: (٩١٧ - ١٤٦) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدثنا مروان بن محمد، حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي، أن رسول الله ﷺ توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4035

الدليل الرابع: (٩١٨ - ١٤٧) ما رواه البيهقي من طريق أبي زيد النحوي، ثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. [إسناده شاذ] (١). وكل هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، والحال كما قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء (٢).

стр. 4036

الفصل الرابع عشر: يستحب تجديد الوضوء يستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب؟. فيه أقوال: الأول: يستحب له التجديد مطلقاً، حتى ولو لم يمضي زمن يحصل به التفريق بين الوضوء الأول والوضوء الثاني، وهو قول في مذهب الحنفية (١).

стр. 4037

وقال النووي: فيه خمسة أوجه: أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا وبه قطع البغوي. والثاني: إن صلى فرضاً استحب وإلا فلا، وبه قطع الفوراني. - قلت: وهذان القولان قولان أيضاً في مذهب المالكية - (١).

стр. 4038

والثالث: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا , ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره. والرابع: إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا , وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق. والخامس: يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئاً أصلاً حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق , فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة, وهذا الوجه غريب جداً , وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع

стр. 4039

والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئاً قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم. وأما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور, وفيه وجه أنه يستحب حكاه إمام الحرمين وغيره. وأما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفي وجه ضعيف يستحب (١). اهـ الدليل على استحباب تجديد الوضوء الدليل الأول: (٩١٩ - ١٤٨) ما رواه البخاري من طريق سفيان، قال: حدثني عمرو ابن عامر، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (٢). الدليل الثاني: (٩٢٠ - ١٤٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد ح وحدثني محمد بن حاتم واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة،

стр. 4040

عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ قال: عمداً صنعته يا عمر (١). فكان الغالب على فعله ﷺ الوضوء لكل صلاة، سواء كان طاهراً أو غير طاهر، ولذلك استغرب عمر صنيعه ﷺ حين صلى الصلوات بوضوء واحد. الدليل الثالث: (٩٢١ - ١٥٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر يقول: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (٢). [إسناده ضعيف، وإن كان من حيث المعنى صحيحاً؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها] (٣).

стр. 4041

وهذه الأحاديث تدل على استحباب الوضوء على الوضوء، وقد علمت الأقوال في وقت استحبابه، ولو قيل: إن الوضوء يستحب كلما تجددت أسبابه المختلفة لكان له وجه، فإذا توضأ للصلاة، ثم أراد أن يقرأ القرآن استحب له التجديد، لتجدد سبب آخر يقتضي الطهارة، ومثله لو توضأ للصلاة، ثم أرد أن يطوف بالكعبة استحب له التجديد، إلا الصلاتين المجموعتين فلا يستحب تجديده لهما، وكذلك إذا كانت الصلاة صلاة تراويح أو وتر، فلا يستحب أن يتخللها تجديد؛ لعدم النقل. (٩٢٢ - ١٥١) وقد روى البخاري ومسلم من حديث إسامة بن زيد أنه قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله. فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت لصلاة، فصلى المغرب. الحديث. فظاهر فعله ﷺ أنه لم يتخلل الوضوءين حدث أو صلاة، أما الحدث فيبعد وقوعه بعد ما قضى حاجته في الشعب، فكان الوضوء الأول بعد قضاء الحاجة، والوضوء الثاني لم يبعد وقوعه، فالظاهر أن الوضوء الثاني كان بمثابة التجديد، والله أعلم.

стр. 4042

الفصل الخامس عشر: في استقبال القبلة حال الوضوء استحب الجمهور استقبال القبلة حال الوضوء (١). والصحيح عدم الاستحباب إلا أن تكون المسألة إجماعاً، ولم أجد أحداً حكى الإجماع على استحباب استقبال القبلة إلا أن ابن مفلح قال: ولا

стр. 4043

تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. اهـ وهذه العبارة ليست حكاية للإجماع والله أعلم، خاصة إذا علمنا أنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه كان يتحرى القبلة عند فعل الوضوء، ولا أمر به من قوله ﷺ ، والاستحباب لا يثبت إلا بدليل فعلي أو قولي، ولا دليل. والقياس في العبادات من أضعف القياسات.

стр. 4044

الفصل السادس عشر: من سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده يستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (١). (٩٢٣ - ١٥٢) لما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة، - قال: يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر ح وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائماً يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفاً قال: ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب

стр. 4045

الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (١). ولا أعلم أحداً خالف في استحباب هذا الذكر بعد الوضوء، لهذه السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ . وما يفعله العامة عندنا من رفع السبابة حال الذكر لا أعلم له أصلاً في الشرع، والأصل عدم المشروعية. كما أن استقبال القبلة حال الذكر لم يقم عليه دليل، وما قيل في استقبال القبلة حال الوضوء يقال هنا، من أن الاستقبال لو كان مشروعاً لأمر به النبي ﷺ ، ولفعله ﵊، فلما لم ينقل أمره ولا فعله كان الأصل عدم التقرب إلى الله به.

стр. 4046

المبحث الأول: استحب بعض الفقهاء أن يقول بعد الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (١). (٩٢٤ - ١٥٣) لما رواه الترمذي ﵀، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن عمران الثعلبي الكوفي، حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ، فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (٢). [زيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين زيادة شاذة في هذا الحديث] (٣).

стр. 4047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4050

وقد استحب بعض الحنابلة رفع البصر إلى السماء عند ذكر هذا الدعاء (١). (٩٢٥ - ١٥٤) لما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرنا أبو عقيل، عن ابن عم له، عن عقبة بن عامر، وفيه: قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (٢). [زيادة رفع البصر إلى السماء زيادة منكرة] (٣).

стр. 4051

الدليل الثاني: قالوا: إن رفع الطرف إلى السماء من آداب الدعاء، والذكر مشتمل على الدعاء السابق: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». والدليل على أن رفع البصر إلى السماء من آداب الدعاء أدلة منها: (٩٢٦ - ١٥٥) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد من حديث طويل، وفيه: أن النبي ﷺ رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني. (٩٢٧ - ١٥٦) ومنها ما رواه البخاري من طريق كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: بت في بيت ميمونة، والنبي ﷺ عندها فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (١) (٩٢٨ - ١٥٧) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي المديني وغير واحد قالوا: حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم. قال أبو عيسى هذا حديث غريب (٢). [إسناده ضعيف، وليس صريحاً في الباب] (٣).

стр. 4052

(٩٢٩ - ١٥٨) ومن الأذكار التي تقال بعد الوضوء ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق، ثم طبع في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة. [الصحيح أنه موقوف ولم يثبت مرفوعاً إلى النبي ﷺ ] (١).

стр. 4053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4054

المبحث الثاني: في الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء استحب الحنفية أن يدعو بالدعوات المأثورة عند كل فعل من أفعال الوضوء (١). ومن هذه الأدعية ما ذكره الرافعي نقلاً من تلخيص الحبير (٢)، قال: «ومن السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، فيقول في غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيراً، وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من رواء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وروي: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى ((وروي ((اللهم أغنني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام» [هذا الدعاء لا أصل له] (٣).

стр. 4055

قال ابن القيم: كل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئاً منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره. وفي سنن النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضاً: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اهـ وكل هذه الأذكار سبق الكلام عليها وتخريجها. وقال الخرشي المالكي: وما يقال عند فعل كل عضو فحديث ضعيف جداً، ولا يعمل به، وقول الأقفهسي: إنه يستحب فيه نظر (١).

стр. 4056

المبحث الثالث: في حكم الصلاة على النبي ﷺ عند غسل الأعضاء استحب بعض الحنفية الصلاة على النبي ﷺ في كل عضو من أعضاء الوضوء (١). واستحبه بعضهم وبعض الشافعية بعد الفراغ من الوضوء (٢). ولا أعلم لهم سنة صحيحة في هذا. كما استحب بعض الحنفية التسمية على كل عضو (٣). وهذا لا أعلم له أصلاً من أثر أو نظر، وقد علمت الخلاف في التسمية في أول الوضوء، ولو قيل بمشروعيتها لكانت التسمية في أوله كافية، لأنه فعل واحد كما يسمي الإنسان حين يأكل في أول الأكل، ولا يشرع له أن يسمي على كل لقمة يرفعها إلى فيه.

стр. 4057

المبحث الرابع: في حكم قراءة سورة القدر بعد الوضوء سئل ابن حجر الهيتمي عن حديث «من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء» من رواه؟ (فأجاب) بقوله: رواه الديلمي , وفي سنده مجهول والله أعلم (١).

стр. 4058

الفصل السابع عشر: في الاستعانة في الوضوء الاستعانة على الوضوء لها حالات عدة: الحالة الأولى: إذا لم يمكنه التطهر إلا بالاستعانة، فإنه يجب عليه قبولها إذا لم يكن في ذلك منة وإذلال له، حتى لو اقتضى الأمر ببذل أجرة لمن يعينه وجب عليه ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب (١). وقال ابن عقيل الحنبلي: يحتمل أن لا يلزمه , كما لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه (٢). الحالة الثانية: أن تكون الاستعانة بتقريب الماء، وهذا لا بأس به. قال النووي: ولا يقال خلاف الأولى؛ لأنه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ﷺ . الحالة الثالثة: أن تكون الاستعانة بمن يصب عليه الماء، فالمشهور من مذهب الحنفية أن ذلك مكروه (٣)، وهو وجه في مذهب الشافعية (٤). واعتبر بعض الحنفية أن من آداب الوضوء ألا يستعين المتوضئ على وضوئه بأحد (٥).

стр. 4059

وقيل: تباح معونته بصب الماء عليه، وهو مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢). وقيل: لا يكره لكنه خلاف الأولى وهذا أصح الوجهين عند الشافعية, وبه قطع البغوي وغيره، قال النووي في المجموع: وهو مقتضى كلام المصنف والأكثرين (٣) الحالة الرابعة: أن تكون الاستعانة بمن يغسل له أعضاءه من غير حاجة. فهذا مكروه في مذهب الحنفية من باب أولى، وهو مكروه في مذهب الشافعية قولاً واحداً. وقيل: لا يجوز، وهو مذهب المالكية (٤). وقيل: يجوز من غير كراهة، اختاره ابن بطال. الأحاديث الواردة في المنع من الاستعانة . أما الأحاديث الصريحة في الباب فليس فيها شيء يثبت عن النبي ﷺ ،

стр. 4060

ومن ذلك: (٩٣٠ - ١٥٩) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاها بنفسه (١). [حديث ضعيف] (٢). (٩٣١ - ١٦٠) ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا أبو هشام، حدثنا النظر -يعني: ابن منصور- حدثنا أبو الجنوب، قال: رأيت علياً يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإني رأيت عمراً يستقي لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد. [حديث ضعيف] (٣).

стр. 4061

(٩٣٢ - ١٦١) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن العباس بن عبد الرحمن المدني قال: خصلتان لم يكن رسول الله ﷺ يكلهما إلى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور من الليل ويخمره (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4062

(٩٣٣ - ١٦٢) وروى ابن أبي شيبة أيضاً، قال: حدثنا أبو أسامة عن علي بن مسعدة قال أنا عبد الله الرومي، قال: كان عثمان يقوم من الليل فيلي طهوره بنفسه فيقال له: لو أمرت بعض الخدم فقال: إني أحب أن أليه بنفسي. [إسناده ضعيف] (١). وقد ورد أحاديث ليست صريحة في الباب تدل على أن الكمال ترك سؤال الناس شيئاً. (٩٣٤ - ١٦٣) منها ما رواه مسلم، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني: قال حدثني الحبيب الأمين، أما هو فحبيب إلي، وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا

стр. 4063

تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس، وتطيعوا - وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئاً، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحداً يناوله إياه. وجه الاستدلال: قوله: «لا تسألوا الناس شيئاً» نكرة في سياق النفي، فيشمل كل شيء، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، حتى كان لا يسأل أن يناول سوطه الذي سقط. وهذا الحديث دليل على النهي عن سؤال الناس، ومنه الاستعانة، ولا يدل على كراهة الاستعانة بدون طلب من الشخص، فهناك فرق أن تأتي الإعانة على الوضوء بالتبرع المحض، أو تأتي عن مسألة، مع أنه قد يقال أيضاً: إذا كان يعلم الإنسان أن المطلوب منه ذلك يفرح به ويتشوف إليه ويعتز به، كما لو كان هذا طالباً مع معلمه، وبين غيره، ولذلك فالرسول ﷺ لم يكن يستنكف أن يطلب بعض الأمور من بعض أصحابه، لمعرفته أن ذلك محبوب لهم، ليس فيه إذلال للسائل ولا إحراج للمسؤل، والله أعلم. الأحاديث الواردة في الاستعانة . الحديث الأول: (٩٣٥ - ١٦٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني فقضى حاجته،

стр. 4064

وعليه جبة شأمية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه ثم صلى. ورواه مسلم (١). الحديث الثاني: (٩٣٦ - ١٦٥) ما رواه البخاري، قال: حدثني محمد بن سلام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال أسامة بن زيد فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ فقال: المصلى أمامك. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢). الحديث الثالث: قال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك، من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت: أتيت النبي ﷺ بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه. قال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب. قلت: وقفت عليه في مستدرك الحاكم بغير هذا اللفظ الذي أشار إليه الحافظ (٣)، فلعل نسخة الحافظ تختلف عن المطبوع، وهو في سنن أبي داود

стр. 4065

بلفظ: اسكبي لي وضوءاً، فذكرت وضوء رسول الله ﷺ قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثاً وذكر الحديث، وسبق لي تخريج الحديث، والكلام عن طرقه. وهذه الأحاديث تدل على إباحة الاستعانة بصب الماء على المتوضئ، وكذا إحضار الماء من باب أولى. وأما المباشرة بغسل أعضاء الغير فلا دلالة فيهما عليها، وحجة من استدل بإباحة غسل أعضاء الغير ما ذكره الحافظ في الفتح، قال: ((لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه، وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب، والاغتراف بعض عمل الوضوء، كذلك يجوز في بقية أعماله. وتعقبه ابن المنير بأن الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد؛ لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز، ولو كان الاغتراف عملاً مستقلاً لكان قدمه على النية)). (١) اهـ
следующие страницы →