← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الفرع الثاني: تمسح الأذنان معاً يمسح الأذنين معاً، ولا يقدم اليمنى على اليسرى، قاله النووي (١). وقال أيضاً: مسح الأذنين بعد مسح الرأس، فلو قدمه عليه فظاهر كلام الأصحاب لا يحصل له مسح الأذنين؛ لأنه فعله قبل وقته، وذكر الروياني في حصوله وجهين، والصحيح المنع (٢). أهـ والصحيح جوازه لكنه خلاف السنة، فكما لو قدم اليد اليسرى على اليمنى أو الرجل اليسرى على اليمنى صح، وكان خلاف السنة، لأن الرأس والأذنين في حكم العضو الواحد، وماؤهما واحد، وطهارتهما المسح.

стр. 4167

المبحث الرابع: خلاف العلماء في المسح على العمامة اختلف العلماء في المسح على العمامة، فقيل: لا يجوز، هو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: يجوز، اختاره الثوري (٤)، والأوزاعي (٥)، وهو المشهور من

стр. 4168

مذهب الحنابلة (١)، ومذهب الظاهرية (٢)، وهو الصحيح. وقد تكلمت على أدلة الأقوال وتتبعت الآثار الموقوفة والمرفوعة في بحث مطول في كتابي أحكام المسح على الحائل، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.

стр. 4169

المبحث الخامس: خلاف العلماء في المسح على الخمار اختلف العلماء في مسح المرأة على الخمار، فقيل: تمسح كما يمسح الرجل على العمامة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١)، ورجحه ابن حزم (٢). وقيل: لا تمسح، وهو مذهب الجمهور (٣)، ورواية عن أحمد (٤). وقيل: إن خافت من البرد ونحوه مسحت، مال إليه ابن تيمية (٥).

стр. 4170

وقد ذكرنا أدلة الأقوال، ورجحنا جواز المسح على خمار المرأة في بحث موسع في كتابي المسح على الحائل، فأغنى عن إعادته هنا.

стр. 4171

المبحث السادس: خلاف العلماء في المسح على القلانس (١). اختلف العلماء في المسح على القلانس، فقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (٢)، والمالكية (٣) والشافعية (٤)،والحنابلة (٥). وقيل: يمسح عليها، وهو رواية عن أحمد (٦)، ومذهب ابن حزم (٧).

стр. 4172

وقيل: يمسح إن كانت مشدودة تحت حلقه، وهو رواية عن أحمد (١). وقد سبق الكلام عن هذه المسألة في كتابي المسح على الحائل، وذكرت أدلة الأقوال، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.

стр. 4173

الفصل الرابع: من فروض الوضوء: غسل الرجلين اختلف العلماء في فرض القدمين: فقيل: فرضهما الغسل، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: فرضهما المسح، حكاه بعض أهل العلم مذهباً لعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس (٢)، وهو مذهب الحسن البصري وعكرمة والشعبي (٣). وقيل: طهارتهما على التخيير بالغسل أو بالمسح (٤). أدلة الجمهور: الدليل الأول: قراءة نصب أرجلكم في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين﴾ (٥).

стр. 4174

فـ (أرجلكم) معطفوفة على (وجوهكم) والعامل فيها الفعل في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾، والعطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: واغسلوا أرجلكم. الدليل الثاني: الأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوئه ﷺ ، وأنه غسل رجليه، منها: حديث عثمان بن عفان، وعبد الله بن زيد في الصحيحين، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي بن أبي طالب، والربيع بنت معوذ، وغيرها مما سبق تخريجه. الدليل الثالث: (٩٧٢ - ٢٠١) ما رواه البخاري، حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله ﷺ في سفر سافرناه، فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً (١). وجه الاستدلال: قال ابن العربي تعليقاً على قوله: (ونمسح على أرجلنا) ((قد يتمسك به من قال بجواز المسح على الرجلين، ولا حجة فيه لأربعة أوجه: الأول: أن المسح هنا يراد به الغسل، فمن الفاشي المستعمل في أرض الحجاز أن يقولوا: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا.

стр. 4175

والثاني: أن قوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم، إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلها لا ئحة، فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح. والثالث: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة، فقال: إن النبي ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار. والرابع: أننا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك، ولم تكن فيه حجة لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعاً، والله أعلم (١). الدليل الرابع: (٩٧٣ - ٢٠٢) ما رواه البخاري، من طريق شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم ﷺ قال: ويل للأعقاب من النار (٢). وجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله. الدليل الخامس: (٩٧٤ - ٢٠٣) ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى (٣).

стр. 4176

قال القرطبي: «قوله: (فأحسن وضوءك) دليل على استيعاب الأعضاء، ووجوب غسل الرجلين». الدليل السادس: حديث عمرو بن عبسة، رواه مسلم، وسبق ذكر إسناده من قبل، وهو حديث طويل: وفيه: (ثم يغسل قدميه إلى الكعبين) إلا خرت خطايا رجليه من أنامله: مع الماء. الحديث وله شاهد من حديث أبي هريرة في مسلم. الدليل السابع: (٩٧٥ - ٢٠٤) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء (١). [إسناده حسن، وسبق التنبيه على أن زيادة (أو نقص) وهم من الراوي] (٢).

стр. 4177

وجه الاستدلال: أنه غسل رجليه، ثم اعتبر النقص من هذا ظلماً وإساءة. الدليل الثامن: ثبت عن الرسول ﷺ أنه أمر بتخليل الأصابع، ولو كان فرض الرجلين المسح لم يأمر به، فقد سبق أن ذكرت حديث لقيط بن صبرة، وهو حديث صحيح، قال ﷺ : أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. الدليل التاسع: حكى بعض أهل العلم الإجماع على وجوب غسل القدمين، من ذلك: نقل ابن حجر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قوله: «أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين» (١). وقال الطحاوي الحنفي: «رأينا الأعضاء التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء: الوجه واليدان والرجلان والرأس، فكان الوجه يغسل كله، وكذلك اليدان، وكذلك الرجلان» (٢). وقال في مواهب الجليل: «قال ابن رشد: إن فرائض الوضوء على ثلاثة أقسام: قسم مجمع عليه: وهي الأعضاء الأربعة» (٣). وقال ابن قدامة: ((والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة: النية، وغسل

стр. 4178

الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين)) (١). قلت: النية ليست محل اتفاق، فالحنفية لا يرونها واجبة، والخلاف محفوظ أيضاً في غسل الرجلين، ولعل ابن قدامة يقصد في المذهب، ولم يقصد في المذاهب. وقال ابن عبد الهادي: ومفروض إجماعاً غسل رجليه إلى الكعبين (٢). وأجيب: مناقشة دعوى الإجماع، عندنا الإجماع المحكي عن صحابة رسول الله ﷺ ، والإجماع المحكي عن غيرهم. أما الإجماع المحكي عن الصحابة، فقد ذكر ابن حزم رحمه الله تعالى أن المسح مذهب لعلي وابن عباس وأنس (٣). وقد ذكر ابن حجر في الفتح: أنهم رجعوا عن ذلك، قال: «ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين» (٤). اهـ فحكاية رجوع الصحابة علي وابن عباس وأنس أخذه ابن حجر من حكاية ابن أبي ليلى: أن الصحابة مجمعون على غسل القدمين، وليست صريحة إذ يحتمل أنه إجماع على مشروعية الغسل، وهذا لا نزاع فيه، ولا يوجد إجماع على أنه لا يجزئ إلا هو، وبينهما فرق.

стр. 4179

ولو نقل ابن حجر عن علي وأنس وابن عباس القول بعدم جواز المسح لصح مأخذه. وأما الإجماع المنقول من غير الصحابة فأعتقد أنه غير دقيق، فقد نقل استثناء القدمين جماعة ممن رووا الإجماع، منهم: السمرقندي الحنفي قال: «والرابع: غسل الرجلين مرة واحدة ..... ثم قال: وهذا فرض عند عامة العلماء، وقال بعض الناس: الفرض هو المسح لا غير، وعن الحسن البصري أنه قال: يخير بين الغسل والمسح، وقال بعضهم: إنه يجمع بينهما» (١). الخ كلامه ﵀. قال ابن عبد البر: «وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين» (٢). وقال أبو بكر بن العربي: «قال أبو عيسى: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافاً لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخير بين المسح والغسل، ثم قال: وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه يجب الجمع بينهما» (٣). وقال القرطبي: «اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ما اختلفوا فيه» (٤).

стр. 4180

وقد ثبت القول بالمسح عن جماعة من التابعين ممن يعتد بقولهم، ويعتبر خلافهم بالإجماع، كالحسن البصري، وعكرمة، والشعبي، وغيرهم. فقد روى ابن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: رأيت عكرمة يمسح على رجليه، وكان يقول به. وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة، وعكرمة من تلاميذ ابن عباس، وربما أخذ عنه فقه هذه المسألة، وابن عباس قد جاء عنه القول بالمسح، وهذا يدل على أن القول بأن ابن عباس قد رجع عنه يحتاج إلى تأمل. (٩٧٦ - ٢٠٥) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: إنما هو المسح على القدمين، وكان يقول: يمسح ظاهرهما وباطنهما. [وهذا إسناد صحيح عن الحسن] (٩٧٧ - ٢٠٦) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: إنما هو المسح على القدمين، ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أهمل، فلم يجعل عليه التيمم. [وهذا إسناد صحيح إلى الشعبي]. (٩٧٨ - ٢٠٧) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن حميد، قال: كان أنس إذا مسح على قدميه بلهما. وسنده صحيح. وقد سبق أن هذا القول قاله ابن جرير الطبري، وبعض أهل الظاهر. فالقول بالمسح ثابت عن بعض السلف، لا إشكال في ثبوته من لدن

стр. 4181

الصحابة فمن بعدهم، وثبوت القول شيء والراجح شيء آخر، فلا يلزم من ثبوت القول ثبوت الصحة، فقد يكون القول ثابتاً، وهو قول ضعيف من حيث الدلالة. والله أعلم. وقد ذهب بعض أهل العلم أن القول بالمسح كان في أول الأمر ثم نسخ، وقد ذهب إلى هذا ابن حزم والطحاوي رحمهما الله تعالى، وهذا أيضاً ليس بصواب. قال ابن حزم: «القرآن نزل بالمسح ... ثم قال: وإنما قلنا بالغسل فيهما لما حدثناه، ثم ساق بإسناده حديث (ويل للأعقاب من النار) فكان هذا الخبر زائداً على ما في الآية، أو على الأخبار التي ذكرنا، وناسخاً لما فيها ولما في الآية، والأخذ بالزائد واجب .. » الخ كلامه رحمه الله تعالى (١). وقال الطحاوي بعد أن ساق حديث عبد الله بن عمر (تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر، ونحن نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار) قال الطحاوي ﵀: «فدل على أن حكم المسح الذي كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرناه» (٢). دليل من قال: إن فرض الرجلين المسح . الدليل الأول: الاستدلال بقراءة جر (وأرجلكم) من قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم﴾.

стр. 4182

قال ابن حزم: «القرآن نزل بالمسح، وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها، هي على كل حال عطف على الرؤوس، إما على اللفظ، أو على الموضع، لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة» (١). وأجيب عنه: فقيل: ((إن الجر على المجاورة، وهذا معروف في لغة العرب من ذلك كقوله: هذا جحر ضبٍ خربٍ، بجر (خرب) على جوار (ضب) وهو مرفوع صفة لجحر، ومنه في القرآن الكريم: ﴿إني إخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾ (٢)، فجر (الميم) على جواز كلمة (يوم) وهو منصوب صفة لعذاب، فإن قيل: إنما يصح الإتباع إذا لم يكن هناك واو، فإن كانت لم يصح، والآية فيها (واو). قلنا: هذا غلط، فإن الإتباع مع الواو مشهور، في أشعارهم، من ذلك ما أنشدوه: لم يبق إلا أسير غير منفلت ... وموثق في عقال الأسر مكبول)) اهـ كلام النووي (٣). الوجه الثاني في الجواب عن قراءة الجر. ما قال ابن العربي: ((والذي ينبغي أن يقال: إن قراءة الخفض عطف على الرأس، فهما يمسحان بكف إذا كان عليهما خفاف، وتلقينا هذا القيد

стр. 4183

من فعل رسول الله ﷺ ، إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليه خفاف، والمتواتر عنه غسلهما، فبين النبي ﷺ بفعله الحال الذي تغسل فيه الرجل، والحال الذي تمسح فيه)) (١). الجواب الثالث: قال النووي: إن قراءتي الجر والنصب يتعادلان، والسنة بينت ورجحت الغسل، فتعين (٢). الوجه الرابع: قال النووي: «لو ثبت أن المراد بالآية المسح لحمل المسح على الغسل، جمعاً بين الأدلة والقراءتين؛ لأن المسح يطلق على الغسل، كذا نقله جماعة من أئمة اللغة، منهم أبو زيد الأنصاري وابن قتيبة وآخرون، وروى البيهقي بإسناده عن الأعمش، قال: كانوا يقرؤنها، وكانوا يغسلون». اهـ كلام النووي (٣). وقد سبق لنا قول ابن العربي: من المستعمل في أرض الحجاز: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا. اهـ الدليل الثاني على جواز مسح القدمين. (٩٧٩ - ٢٠٨) ما رواه أبو داود من طريق همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، وفيه:

стр. 4184

فقال رسول الله ﷺ : إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين. الحديث، والحديث قطعة من حديث طويل (١). [إسناده حسن إن شاء الله تعالى، إلا أن ذكر الوضوء على وجه التفصيل انفرد به همام عن إسحاق فيما وقفت عليه، وحديث المسيء في صلاته في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفيه ذكر الوضوء بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ولم يفصل تفصيل همام، والله أعلم] (٢).

стр. 4185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4187

الدليل الثالث: (٩٨٠ - ٢٠٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير،

стр. 4188

عن علي ﵁، قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما (١). [رجاله ثقات] (٢).

стр. 4189

وجه الاستدلال: قوله في الحديث (يمسح على ظاهرهما) ظاهره أن يمسح على رجليه بدون خفين، وهذا دليل على أن فرض الرجل المسح. ويجاب عن هذا الدليل بما يلي: لقد تبين لك الاختلاف في متن هذا الحديث من خلال الكلام على تخريج الحديث، فإما أن يقال: إنه هذا الاختلاف يوجب الاضطراب في الحديث، والمضطرب ضعيف. أو يحمل قول من قال بالمسح على ظاهر القدمين بالمسح عليه، وفيه الخف، وهذا أرجح، ولذلك جاء في بعضها الجمع بين المسح على ظاهر القدم، مع ذكر الخف مما يوحي بأن المراد بظاهر القدم هو ظاهر الخف،

стр. 4190

(٩٨١ - ٢١٠) فقد جاء في رواية إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق: «كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه» (١). فتبين أن مراده من قوله: (ظاهر القدمين) أنه يريد ظاهر الخفين كما صرح به في آخر الحديث. قال الدارقطني في العلل: «والصحيح في ذلك قول من قال: كنت أرى باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما» (٢)، وكذا رجح البيهقي في السنن (٣). الدليل الرابع: من الآثار. (٩٨٢ - ٢١١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن حميد، قال: كان أنس إذا مسح على قدميه بلهما. [وسنده صحيح]. وقد خرجت ذلك عن بعض التابعين فيما سبق من قول عكرمة والشعبي والحسن وغيرهم. دليل من قال: يجوز الغسل والمسح . لعل هذا القول أخذ من أدلة القولين بجواز الغسل والمسح أن الأمر على التخيير.

стр. 4191

وقد يكون هذا القول يرجع إلى القول الثاني، وذلك لأن من قال: إن الفرض المسح لا يمنع من غسل القدم، ولكنه لا يوجبه، وإنما يرى أن المسح كاف في الواجب، فإن غسل قدمه فلا بأس، ولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد: «وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين» (١). فهذا نص من ابن عبد البر أن من قال بالمسح لا يمنع من غسل القدم، والله أعلم. الراجح: بعد ذكر الأقوال والأدلة فإن الراجح والله أعلم وجوب غسل القدمين، ولا يكفي في ذلك مسحهما، وحديث ويل للأعقاب من النار نص في محل النزاع، والله أعلم.

стр. 4192

الفصل الخامس: من فروض الوضوء الترتيب اختلف العلماء في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء، فقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وقول داود (٣). وقيل: الترتيب فرض، وهو مذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو قول إسحاق (٦)، واختيار ابن حزم (٧).

стр. 4193

دليل من قال: الترتيب سنة . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١). قال ابن عبد البر: والحجة لمالك ومن ذكرنا من العلماء من العلماء، أن سيبويه وسائر البصريين من النحويين، قالوا في قول الرجل: أعط زيداً وعمراً ديناراً، أن ذلك يوجب الجمع بينهما في العطاء، ولا يوجب تقدمة زيد على عمرو، فكذلك قول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (٢) إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة، ولا يوجب النسق، وقد قال الله : ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٣)، فبدأ بالحج، وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج. وكذلك قوله ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (٤)، جائز لمن وجب عليه إخراج زكاة ماله في حين وقت الصلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة، ثم يصلي الصلاة في وقتها عند الجميع، وكذلك قوله تعالى ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية

стр. 4194

مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ (١)، لا يختلف العلماء أنه جائز لمن وجب عليه في قتل الخطأ إخراج الدية وتحرير الرقبة أن يسلم الدية قبل أن يحرر الرقبة، وهذا كله منسوق بالواو، ومثله كثير في القرآن، فدل على أن الواو لا توجب رتبة ... ثم قال: وقد قال الله تعالى ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (٢)، ومعلوم أن السجود بعد الركوع (٣). الدليل الثاني: (٩٨٣ - ٢١٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن عبد الله بن عمر بن هند، قال: قال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت (٤). [إسناده ضعيف] (٥). ولو صح فهو محمول على تقديم الشمال على اليمين في اليدين والرجلين كما جاء ذلك عنه من طريق الحارث عن علي ﵁ (٦). وقد جاء في مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه: قال أحمد: والذي روي عن علي وابن مسعود ما أبالي بأي أعضائي بدأت، قال: إنما يعني اليسرى قبل

стр. 4195

اليمنى، ولا بأس أن يبدأ بيسار قبل يمين؛ لأن مخرجها من الكتاب واحد، قال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (١)، فلا بأس أن يبدأ باليسار قبل اليمين (٢). اهـ وذكر ابن عبد الهادي في التنقيح قوله: (٩٨٤ - ٢١٣) روى الإمام أحمد، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، أن علياً سئل فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئاً قبل شيء؟ قال: لا، حتى يكون كما أمره الله تعالى (٣). [لم أقف عليه في كتب الحديث، والإسناد المذكور ضعيف] (٤).

стр. 4196

الدليل الثالث: (٩٨٥ - ٢١٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان ابن موسى، عن مجاهد، قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود - لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء. [إسناده منقطع والمحفوظ عن ابن مسعود أن ذلك في تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى] (١).

стр. 4197

قلت: الصحيح عن ابن مسعود أن ذلك في تقديم اليسرى على اليمنى، (٩٨٦ - ٢١٥) فقد رواه الدارقطني من طريق هشيم، عن عبد الرحمن المسعودي، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، عن عبد الله بن مسعود، عن رجل توضأ فبدأ بمياسره، فقال: لا بأس (١). [وصحح الدارقطني إسناده] (٢). الدليل الرابع: احتجوا بما رووا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح رأسه (٣). [لم أقف على إسناده] (٤).

стр. 4198

الدليل الخامس: القياس على الطهارة الكبرى، فقد أجمعوا على أنه على أنه لا ترتيب في طهارة الجنابة، وهي طهارة من الحدث الأكبر، فكذلك الطهارة من الحدث الأصغر بج امع أن كلاً منهما طهارة من حدث (١). ورده النووي، فقال: وعن قياسهم على غسل الجنابة: أن جميع بدن الجنب شيء واحد، فلم يجب ترتيبه كالوجه، بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة (٢). أي فيجب الترتيب بينها. الدليل السادس: قالوا: المحدث لو انغمس في الماء ارتفع حدثه، وإذا كان الأمر كذلك فهذا دليل على أن الترتيب لا يجب؛ لأن طهارته كانت دفعة واحدة بلا ترتيب. وأجيب: بأنه لو انغمس دفعة واحدة لم يتفقوا على أنه يرتفع حدثه حتى يعارض به القول بوجوب الترتيب. قال في المغني: ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه؛ لأنه لم يرتب، وإن انغمس في ماء جارٍ فلم يمر على أعضائه إلا جرية

стр. 4199

واحدة فكذلك، وإن مر عليه أربع جريات، وقلنا الغسل يجزئ عن المسح أجزأه، كما لو توضأ أربع مرات، وإن كان الماء راكداً، فقال بعض أصحابنا: إذا أخرج وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم خرج من الماء أجزأه؛ لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو (١). دليل من قال بوجوب الترتيب . الدليل الأول: (٩٨٧ - ٢١٦) ما رواه مسلم من حديث عمرو بن عبسة السلمي الطويل، وفيه مرفوعاً: «ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض ويستنشق، فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء .... » الحديث (٢). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ عبر في الانتقال من غسل عضو إلى عضو آخر بكلمة (ثم) وهي نص في الترتيب.

стр. 4200

الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١). قال في المهذب: فأدخل المسح بين الغسلين، وقطع حكم النظير عن النظير، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب (٢). وقال النووي: ((ذكر الله تعالى ممسوحاً بين مغسولات، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانس على نسق، ثم عطفت غيرها، لا يخالفون ذلك إلا لفائدة، فلو لم يكن الترتيب واجباً لما قطع النظير عن نظيره. فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب. فالجواب من ثلاثة وجوه: أحدهما: أن الأمر للوجوب، وهو المختار، وهو مذهب جمهور الفقهاء. يعني: الأمر في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (٣). الوجه الثاني: أن الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن. الدلالة الثالثة: أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض، تبتدئ الأقرب فالأقرب لا يخالف ذلك إلا لمقصود، فلما بدأ بالوجه،

стр. 4201

ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين دل على أن الأمر بالترتيب وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم)) (١). الدليل الثالث: الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي ﷺ ، وكلهم وصفوه مرتباً مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاثاً وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات (٢). اهـ وقال ابن القيم: وكذلك كان وضوءه مرتباً متوالياً، لم يخل به مرة واحدة (٣). الدليل الرابع: ما ذكره ابن قدامة، قال: توضأ النبي ﷺ مرتباً، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤). وقول ابن قدامة: توضأ مرتباً ليست من نص الحديث، وإنما وصْفٌ من ابن قدامة لما وقع منه ﷺ ، ولفظ الحديث:

стр. 4202

توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله منه الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: وهذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي. وقد تفرد به المسيب بن واضح، وهو ضعيف (١). فأراد ابن قدامة ﵀ أن يستنبط من قوله: «لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بهذا الوضوء على هذه الصفة، ولم يصح الحديث حتى يمكن أن يكون حجة، ولم يذكر لنا في هذا الحديث صفة الوضوء من كونه غسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ولو صح لكان هناك جواب، وهو أن يقال: إن المراد به قوله: لا يقبل الله الصلاة إلا به أي في عدد الغسلات، فمن نقص عن الغسلة الواحدة فقد نقص عن المقدار الواجب، فالحكم إنما هو موجه إلى العدد، لأنه قال: وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، فلم يقصد من النفي نفي صحة الوضوء مع فقد الترتيب، والله أعلم. الدليل الخامس: (٩٨٨ - ٢١٧) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ طاف سبعاً، ورمل ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فصلى سجدتين، وجعل المقام

стр. 4203

بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج، فقال: إن المروة من شعائر الله، فابدأوا بما بدأ الله به (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمرنا أن نبدأ بما بدأ الله به، والأصل في الأمر الوجوب، وقد بدأ الله بذكر الوجه فاليدين فالرأس، فالرجلين، فيكون الترتيب امتثالاً للأمر النبوي بتقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله. وأجيب: [بأن المحفوظ من لفظ الحديث أنه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، فلا حجة فيه] (٢).

стр. 4204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →