← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين دل على أن الأمر بالترتيب وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم)) (١). الدليل الثالث: الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي ﷺ ، وكلهم وصفوه مرتباً مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاثاً وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات (٢). اهـ وقال ابن القيم: وكذلك كان وضوءه مرتباً متوالياً، لم يخل به مرة واحدة (٣). الدليل الرابع: ما ذكره ابن قدامة، قال: توضأ النبي ﷺ مرتباً، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤). وقول ابن قدامة: توضأ مرتباً ليست من نص الحديث، وإنما وصْفٌ من ابن قدامة لما وقع منه ﷺ ، ولفظ الحديث:

стр. 4202

توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله منه الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: وهذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي. وقد تفرد به المسيب بن واضح، وهو ضعيف (١). فأراد ابن قدامة ﵀ أن يستنبط من قوله: «لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بهذا الوضوء على هذه الصفة، ولم يصح الحديث حتى يمكن أن يكون حجة، ولم يذكر لنا في هذا الحديث صفة الوضوء من كونه غسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ولو صح لكان هناك جواب، وهو أن يقال: إن المراد به قوله: لا يقبل الله الصلاة إلا به أي في عدد الغسلات، فمن نقص عن الغسلة الواحدة فقد نقص عن المقدار الواجب، فالحكم إنما هو موجه إلى العدد، لأنه قال: وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، فلم يقصد من النفي نفي صحة الوضوء مع فقد الترتيب، والله أعلم. الدليل الخامس: (٩٨٨ - ٢١٧) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ طاف سبعاً، ورمل ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فصلى سجدتين، وجعل المقام

стр. 4203

بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج، فقال: إن المروة من شعائر الله، فابدأوا بما بدأ الله به (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمرنا أن نبدأ بما بدأ الله به، والأصل في الأمر الوجوب، وقد بدأ الله بذكر الوجه فاليدين فالرأس، فالرجلين، فيكون الترتيب امتثالاً للأمر النبوي بتقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله. وأجيب: [بأن المحفوظ من لفظ الحديث أنه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، فلا حجة فيه] (٢).

стр. 4204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4206

الدليل السادس: قال في الحاوي الكبير: قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (١)، فأمر بغسل الوجه بحرف الفاء الموجبة للتعقيب والترتيب إجماعاً، فإذا ثبت تقديم الوجه ثبت استحقاق الترتيب ... الخ (٢). ورده النووي، فقال: وهذا استدلال باطل، وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه، وتوبع عليه تقليداً، ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه بالواو مع ما دخلت عليه كشيء واحد كما هو مقتضى الواو, فمعنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء، فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة، لا ترتيب بعضها على بعض، وهذا مما يعلم بالبديهة، ولا شك أن السيد لو قال لعبده: إذا دخلت السوق، فاشتر خبزاً وتمراً لم يلزمه تقديم الخبز، بل كيف اشتراهما كان ممتثلاً بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة (٣). الراجح بين القولين: بعد استعراض أدلة كل قول نجد أن كل قول من القولين فيه قوة، وله حظ من النظر، فالقول بعدم وجوب الترتيب يسنده أنه هو الأصل؛ لأن الأصل عدم الوجوب إلا بدليل صحيح صريح خال من النزاع، كما تسنده اللغة حيث إن آية المائدة عبرت بالواو، والواو لمطلق الجمع، ولا تقتضي ترتيباً.

стр. 4207

وأما حديث عمرو بن عبسة السلمي، فإنه وإن عبر بثم الدالة على الترتيب إلا أن الحديث لم يعلق صحة الوضوء على كلمة (ثم) ولم يُسَق الحديث أصلاً لبيان صفة الوضوء، وإنما سيق الحديث في بيان فضل الوضوء. وأما إدخال الممسوح بين مغسولات، وأنه لا فائدة منه إلا ذكر الترتيب، فلا يستطيع الباحث أن يجزم بوجوب الترتيب بناء على هذه النكتة، وقد يقال: ذكر الممسوح بين المغسولات لبيان أن الترتيب مشروع. وأقوى دليل للقائلين بوجوب الترتيب أن الترتيب هذا هو الوضوء المتلقى من النبي ﷺ ، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه أخل به مرة واحدة، فمن توضأ وضوءاً منكساً فقد أتى بوضوء لم يفعله النبي ﷺ ، وهو على خلاف سنته، ومن عمل عملاً ليس عليه أمر الرسول ﷺ فهو رد على صاحبة، وإن كان هذا الدليل قد يحاولون الخروج منه بأن أفعال الرسول ﷺ لا تدل على الوجوب، وإنما تدل على الاستحباب. وعلى كل فالأخذ بالترتيب فيه احتياط للدين وخروج من الخلاف، خاصة أن الأمر يتعلق بأعظم العبادات بعد الشهادتين: وهي الصلاة. ولو أن الإنسان ترك موضعاً يسيراً في ذراعه، ثم رآه بعد أن فرغ من وضوئه فلا بأس أن يغسل ذلك الموضع اليسير، ولا يعيد مسح رأسه وغسل رجليه؛ لأن المقدار يسير جداً، فهذا الإمام أحمد ﵀ مع أنه يرى وجوب الترتيب ووجوب المضمضة والاستنشاق يسهل في ترك الترتبيب بين أعضاء الوضوء وبين المضمضة والاستنشاق، فقد جاء في مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه، قال: سمعت أبي سئل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق، وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.

стр. 4208

قيل: ويعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكنه يتمضمض ويستنشق، والله أعلم (١). بينما قال في الكتاب نفسه فيمن توضأ ونسي مسح رأسه، قال أحمد: إن كان جف وضوءه يعيد الوضوء كله، وإن كان لم يجف، فيمسح على رأسه، ويغسل رجليه؛ لأن الله يقول: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (٢) (٣).

стр. 4209

الفصل السادس: من فروض الوضوء المولاة اختلف العلماء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء بعد اتفاقهم على أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر (١). فقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الحنفية (٢)، والجديد من قولي الشافعي (٣)، والظاهرية (٤). وقيل: تجب الموالاة مع الذكر، وتسقط مع النسيان والعذر، وهو مذهب المالكية (٥).

стр. 4210

وقيل: تجب الموالاة مطلقاً، وهو مذهب الحنابلة (١). دليل الحنفية على استحباب الموالاة: أما دليلهم على استحباب الموالاة فظاهر من مواظبة النبي ﷺ على الموالاة حيث لم يخل بذلك. وأما دليلهم على كونه ليس واجباً، فاستدلوا بأدلة منها: الدليل الأول: أن الله أمر بغسل هذه الأعضاء في الوضوء، ولم يوجب الموالاة، فيكف غسل هذه الأعضاء فقد امتثل الأمر. الدليل الثاني: القياس على غسل الجنابة، وذلك لأن الوضوء إحدى الطهارتين، فإذا كانت الموالاة لا تجب في غسل الجنابة لم تجب في الوضوء. الدليل الثالث: (٩٨٩ - ٢١٨) ما رواه مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها. [إسناده في غاية الصحة] (٢).

стр. 4211

وقد فعله ابن عمر في حضور من حضر من الصحابة للصلاة على الجنازة، ولم ينكروا عليه. دليل من قال بوجوب الموالاة مطلقاً . الدليل الأول: (٩٩٠ - ٢١٩) ما رواه مسلم، قال: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى (١). وجه الاستدلال: قال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء، لقوله ﷺ : «أحسن وضوءك» ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته (٢). وقال نحوه القرطبي في المفهم (٣). ورده النووي، فقال: وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ فإن قوله: «أحسن وضوءك» محتمل للتيمم أو للاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر (٤).

стр. 4212

الدليل الثاني: (٩٩١ - ٢٢٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4213

الدليل الثالث: (٩٩٢ - ٢٢١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب ح وحدثنا ابن حميد، حدثنا زيد بن الحباب، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر،

стр. 4214

عن عمر بن الخطاب قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع (١). [إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد اختلف عليه في لفظه، والمحفوظ لفظ: أرجع فأحسن وضوءك] (٢). الدليل الرابع: استدل ابن مفلح في المبدع بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية. قال: لأن الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط: وهو القيام إلى الصلاة وجب ألا يتأخر عن جوابه: وهو غسل الأعضاء. اهـ

стр. 4215

الدليل الخامس: أن صفة الوضوء تلقيناها من النبي ﷺ ، ولم يكن يفصل رسول الله ﷺ بين أعضاء وضوئه، ولو كان جائزاً لفعله ولو مرة واحدة لبيان الجواز، فمن فرق وضوءه فقد عمل عملاً مخالفاً لصفة وضوء النبي ﷺ ، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. الدليل السادس: أن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة. الدليل السابع: قالوا: إن الوضوء عبادة يفسدها الحدث، فاشترط لها الموالاة كالصلاة. وهذا الدليل والذي قبله فيه ما فيه. دليل المالكية على أن الموالاة واجبة وتسقط مع العذر . أما أدلتهم على وجوب الموالاة فهي أدلة الحنابلة المتقدمة فإنها تدل على وجوب الموالاة. وأما دليلهم على سقوط الموالاة للعذر ومنه النسيان ، فأدلة كثيرة منها: الدليل الأول: أن أصول الشريعة في جميع مواردها تفرق بين القادر والعاجز، والمفرط والمعتدي ومن ليس كذلك، فمن ترك الموالاة لعذر كما لو كان المكان الذي يأخذ منه الماء لا يحصل له إلا متفرقاً، أو انقطع الماء فطلب ماء آخر أو لغير ذلك من الأعذار فإن هذا لم يمكنه أن يفعل ما أمر به إلا هكذا، فإذا حصل له ماء آخر فأكمل وضوءه فقد اتقى الله ما استطاع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

стр. 4216

الدليل الثاني: القياس على قراءة الفاتحة، فكما أنها تجب الموالاة في قراءة الفاتحة، ولو سكت في أثناء الفاتحة سكوتاً طويلاً لغير عذر وجب عليه إعادة قراءتها، ولو كان السكوت من أجل قراءة الإمام أو فَصَلَ بذكر مشروع كالتأمين ونحوه لم تبطل الموالاة، فإذا كان ذلك كذلك مع أن الموالاة في الكلام أوكد من الموالاة في الأفعال، فإذا فرق بين أفعال الوضوء لعذر لم يكن ذلك قاطعاً للموالاة. الدليل الثالث: القياس على الطواف والسعي، ومعلوم أن الموالاة في الطواف والسعي أوكد منه في الوضوء، ومع هذا فتفريق الطواف لمكتوبة تقام، أو صلاة جنازة تحضر ثم يبني الطواف ولا يستأنف، فإذا كان مثل هذا التفريق جائزاً فالوضوء أولى بذلك. الدليل الرابع: (٩٩٣ - ٢٢٢) ما رواه البخاري، من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم

стр. 4217

قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فتقدم فصلى ما ترك. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). فإذا كانت الصلاة يجب فيها الترتيب والموالاة فلا يجوز تقديم السجود على الركوع، ولا يجوز أن يفرق بين أفعالهها بما ينافيها، ثم مع ذلك إذا فرق بينها لعذر، كما في هذا الحديث، فقد سلم الرسول ﷺ ساهياً، وفصل بين أبعاض الصلاة بالقيام إلى الخشبة والاتكاء عليها، وتشبيك أصابعه، ووضع خده عليها، والكلام منه، ومن ذي اليدين، ومع ذلك أتم الصلاة، ولم يكن هذا التفريق والفصل مانعاً من الإتمام، ومعلوم أنه لو فعل ذلك عمداً لأبطل الصلاة بلا نزاع، فإذا كانت الصلاة التي لم تشرع إلا متصلة لا يستوي تفريقها في حال العذر وعدمه، فكيف يستوي تفريق الوضوء في حال العذر وعدمه؟ مع أن الوضوء أفعال منفصلة لا يجب اتصالها بالاتفاق (٢). وهذا القول هو الراجح لقوة أدلته، وعدم المعارض لها، والله أعلم.

стр. 4218

مبحث: في حد الموالاة تعريف الموالاة لغة واصطلاحاً. الموالاة لغة: وأما الموالاة اصطلاحاً فقيل في تعريفها: هي ألا يشتغل المتوضئ بين أفعال الوضوء بعمل ليس منه (١). وقيل: أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير تفريق (٢). فالموالاة في اللغة هي التتابع، والمقصود هنا تتابع أفعال الوضوء من غير تفريق، إلا أن التفريق تارة يكون يسيراً، وتارة يكون كثيراً، وكل واحد له حكم. فالتفريق اليسير لا يضر على الصحيح، وحكي فيه الإجماع. قال النووي: في المجموع: التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع الأمة، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما (٣). وقال الحطاب من المالكية: التفريق اليسير لا يضر، ولو كان عمداً. قال القاضي عبد الوهاب: لا يختلف المذهب فيه، وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق. واختار بعض المالكية ومنهم ابن الجلاب المنع حتى في التفريق اليسير إذا لم يكن هناك عذر.

стр. 4219

وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف في أن التفريق اليسير مكروه - يعني: من غير عذر -. قال الحطاب: وجه الكراهة ظاهر إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح الرسالة فقال: وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من غير ضرورة (١). والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وإذا ضبطنا الحد الذي تفوت فيه الموالاة لم يدخل في ذلك التفريق اليسير، وبالتالي لم تفقد الموالاة أصلاً حتى يكون هناك منع أو حتى كراهة. وأما كلام أهل العلم في ضابط التفريق الكثير فهناك أقوال: فقيل: الموالاة: هي التتابع في الأفعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء, قال ابن عابدين: وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء. وهذا قول في مذهب الحنفية (٢). وهو يشترط أن يفرغ من وضوئه قبل أن يجف أي عضو من أعضائه، فإن جف عضو منها فهو تفريق كثير، وهذا أشد ما قيل في الولاء. وقيل: إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمن وحال الشخص، فهو تفريق كثير، وإلا فقليل، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد، ولا بتسارعه بشدة الحر، ولا بحال المبرود والمحموم، ويعتبر بالعضو الذي قبله، فلو أنه مسح رأسه قبل أن تنشف يداه، وبعد أن نشف الوجه فلا يضر.

стр. 4220

وهذا قول في مذهب الحنفية (١)، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). قال النووي: هذا القول هو الصحيح الذي قطع به الجمهور (٤). وقيل: هو الطويل المتفاحش. وهو مذهب المالكية (٥)،وقول في مذهب الشافعية (٦)، واختاره ابن عقيل من الحنابلة. قال في مواهب الجليل: الموالاة: هي الإتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش (٧). وقال في المغني عن ابن عقيل الحنبلي: حد التفريق المبطل: ما يفحش في العادة؛ لأنه لم يحد في الشرع، فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفرق في البيع (٨).

стр. 4221

وقيل: الكثير قدر يمكن فيه إتمام الطهارة، ذكره النووي في المجموع (١). وأجد أقوى الأقوال هو قول ابن عقيل الحنبلي، وذلك لأن كل شيء ليس له حد في الشرع ولا في اللغة مرده إلى العرف والعادة، فما عده الناس كثيراً فهو كثير، وما عدوه قليلاً فهو قليل، ولا عبرة بتقدير المصاب بالوساوس، لأن زمن الطهارة يأخذ منه وقتاً كثيراً، والله أعلم. وبهذا البحث نكون قد فرغنا من الكلام على شروط الوضوء وسننه وآدابه وفرائضه، وسوف نتكلم إن شاء الله تعالى بحوله وقوته على نواقض الوضوء لنكون بهذا قد أتممنا الكلام على مباحث الوضوء، والله الموفق.

стр. 4222

نواقض الوضوء الباب الأول: في مسببات الحدث الفصل الأول: في الخارج من السبيلين المبحث الأول: في البول والغائط تعريف الغائط: قال أبو عبيد: أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض إلا أن العرب إذا طالت صحبة الشيء للشيء سمته باسمه، من ذلك تسميتهم مسح الوجه واليدين تيمماً، وإنما التيمم في لغة العرب التعمد للشيء. قال الله جل ذكره: ﴿فتيمموا صعيداً طيباً﴾ (١)، يعني: تعمدوا الصعيد، ألا تراه قال بعد ذلك: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ فكثر هذا الكلام حتى صار عند الناس التيمم هو التمسح نفسه. وكذلك الغائط لما

стр. 4223

كثر قولهم: ذهبت إلى الغائط، وجاء من الغائط، سموا رجيع الإنسان الغائط (١). اهـ والغائط غير البول، وإن كان ذهاب الناس إلى تلك المذاهب كان واحداً، لكن اشتهر الغائط فيما يخرج من الدبر، والبول فيما يخرج من الذكر أو القبل، كما جاءت السنة في التفريق بينهما في حديث صفوان بن عسال: «ولكن من غائط وبول ونوم» والعطف يقتضي المغايرة (٢). الدليل على أن خروج البول والغائط حدث ينقض الوضوء . الدليل الأول: من الكتاب، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (٣). الدليل الثاني: (٩٩٤ - ٢٢٣) من السنة، فقد روى أحمد من طريق سفيان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال، فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)) (٤). [إسناده حسن، وسبق تخريجه] (٥).

стр. 4224

(٩٩٥ - ٢٢٤) ومن السنة أيضاً ما رواه أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ ، وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة (١). [إسناده صحيح] (٢). الدليل الثالث من الإجماع، فقد نقل الإجماع طائفة من أهل العلم. قال أبو بكر العبادي الحنفي: الخارج من السبيلين متفق فيه على أنه ينقض الوضوء (٣). وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الخارج حدث ينقض الوضوء (٤). وقال النووي: وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط (٥).

стр. 4225

وقال ابن قدامة في معرض ذكره لنواقض الوضوء: الخارج من السبيلين، وهو نوعان: معتاد، فينقض بلا خلاف، لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (١). وقال ابن حزم: وأما البول والغائط فإجماع ميتقن (٢). أي أنه موجب للوضوء. وقال الشوكاني تعليقاً على حديث صفوان بن عسال «ولكن من غائط وبول ونوم» فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف, والأحداث التي لا ينزع منها, وعد من جملتها النوم, فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط اللذين هما ناقضان بالإجماع (٣). اهـ

стр. 4226

المبحث الثاني: خروج الريح خروج الريح من الدبر حدث ناقض للوضوء. والدليل على ذلك، من السنة والإجماع. (٩٩٦ - ٢٢٥) أما السنة فقد روى البخاري، من طريق معمر، عن همام ابن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ. قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. ورواه مسلم دون زيادة: قال رجل من حضرموت ..... الخ (١). الدليل الثاني من السنة: (٩٩٧ - ٢٢٦) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد وعباد ابن تميم، عن عبد الله بن زيد، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. ورواه مسلم (٢). الدليل الثالث من السنة: (٩٩٨ - ٢٢٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،

стр. 4227

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١). [المحفوظ في لفظ الحديث فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً] (٢).

стр. 4228

قلت: مفهوم الحديث أن لا وضوء إلا من الصوت (الضرطة) والريح؛ لأن الحديث فيه سياق الحصر المعتمد على النفي والإثبات، لأن ظاهر الحديث لا وضوء من البول والمذي والنوم واختلف العلماء في الجواب عن ذلك: فقال أبو حاتم في العلل: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا كان أحدكم في صلاة، فوجد ريحاً من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. (١) اهـ وكذا قال ابن خزيمة في صحيحه (٢).

стр. 4229

وقال البيهقي نحوه في السنن (١). وقال الشوكاني: شعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته باللسان يرد ما ذكره أبو حاتم (٢). اهـ قلت: الحديث بالحصر لا بد أن يقال: إنه غلط؛ لأن الحصر ينفي أن يكون هناك ناقض غيرهما، مع أن البول فيه الوضوء بالإجماع، وليس داخلا في الحديث، لكن لا يتعين أن يكون الخطأ من شعبة، فالراجح عندي أن الخطأ من سهيل بن أبي صالح، فتارة يرويه مستقيماً كما في رواية خالد بن عبد الله الواسطي وجرير، وحماد بن سلمة، والدراوردي. وتارة يرويه بالحصر كما في رواية شعبة، والذي يجعلني أبرئ شعبة من الخطأ، أولاً: أن شعبة قد توبع فيه بلغة الحصر، فقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن سهيل به بلفظ شعبة. ورواية يزيد بن هارون عن سعيد قبل اختلاطه، فخرج شعبة من عهدته. ثانياً: أن سهيل بن أبي صالح قد تكلم فيه بعضهم، وقد وثقه بعضهم، وبعضهم جعل حديثه من قبيل الحسن، وقد قال الذهبي: صدوق مشهور ساء حفظه. فالصحيح من حديث سهيل ما يوافق حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وإذا كنا قد ضعفنا هذا الحصر مرفوعاً فهناك قول - وإن كان

стр. 4230

قد يختلف قليلاً عنه - يرى أن الحدث ما يخرج من القبل والدبر خاصة، وترجم له البخاري: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقول الله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (١). وتقدم لنا قول أبي هريرة في البخاري: قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. قال الحافظ: والمراد به الخارج من السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، أما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء، كمس الذكر، ولمس المرأة، والقيء ملء الفم، والحجامة، فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها، وعليه مشى البخاري كما في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. وقيل: إن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ذلك، وفيه بعد. اهـ كلام الحافظ (٢). قلت: أبو هريرة يرى الوضوء مما مست النار، وقد صح ذلك عنه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، فلعله فسر الحدث بالمثال، ولم يقصد الحصر، والله أعلم. وقال العراقي: لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد، فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى (٣).

стр. 4231

الدليل الرابع من السنة: (٩٩٩ - ٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الدستوائي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثنا عياض، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أحدنا يصلي، فلا يدري كم صلى؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم، فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين، وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحه بأنفه أو سمع صوته بأذنه (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4233

الدليل الخامس: من الإجماع، قال ابن المنذر في الأوسط: أجمع أهل العلم على أن خروج الريح من الدبر حدث ينقض الوضوء (١). وقال ابن حزم: والريح الخارجة من الدبر - خاصة لا من غيره - بصوت خرجت أم بغير صوت. وهذا أيضا إجماع متيقن , ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط (٢). وقال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح , فهذا ينقض الوضوء إجماعاً (٣).

стр. 4234

المبحث الثالث: خروج المذي لقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة المذي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء، وهي مسألة أخرى. وقد دل على اعتباره حدثاً ناقضاً للوضوء السنة والإجماع، (١٠٠٠ - ٢٢٩) أما السنة، ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى -ويكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية، عن علي قال كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ، ورواه البخاري بنحوه (١). الدليل الثاني: (١٠٠١ - ٢٣٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الاغتسال منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: إنما يجزئك منه الوضوء. فقلت: كيف بما يصيب ثوبي؟ فقال يكفيك أن تأخذ كفاً من

стр. 4235

ماء، فتمسح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (١). [إسناده حسن] (٢). الدليل الثالث: (١٠٠٢ - ٢٣١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (٣). [إسناده ضعيف] (٤). الدليل الرابع: (١٠٠٣ - ٢٣٢) ما رواه ابن ماجه، من طريق مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى ابن منية، عن ابن عباس أنه أتى أبي بن كعب ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذياً، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟

стр. 4236

قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (١٠٠٤ - ٢٣٣) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (٣). [إسناده صحيح] (٤). الدليل السادس: حكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء. قال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (٥).

стр. 4237

وقال ابن المنذر: لست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافاً بين أهل العلم (١). ونقل النووي الإجماع عن ابن المنذر في المجموع (٢). وقال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح , فهذا ينقض الوضوء إجماعاً (٣).

стр. 4238

المبحث الرابع: خروج الودي لقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة الودي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء، وهي مسألة أخرى. فذهب الأئمة الأربعة إلى أن خروج الودي حدث ناقض للوضوء (١)، وقال ابن المنذر: الودي شيء يخرج من الذكر على إثر البول، والوضوء يجب بخروج البول، وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول (٢). دليل من قال: إن الودي ينقض الوضوء. الدليل الأول: (١٠٠٥ - ٢٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري،

стр. 4239

عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكانت تحتي بنت رسول الله ﷺ ، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلاً فسأله، فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (١). [رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (٢). الدليل الثاني: (١٠٠٦ - ٢٣٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (٣). [إسناده صحيح] (٤). الدليل الثالث: القياس على البول والمذي بجامع أن كلاً منهم خارج نجس من سبيل واحد. وقد حكي الإجماع على نجاسة الودي، قال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (٥). اهـ

стр. 4240

وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (١) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. وأما قول من قال: إن الوضوء وجب بخروج البول لا بخروج الودي، فإنه يقال له: ما المانع أن يكون هناك أكثر من موجب، على أن بعضهم ذكر أن خروج الودي على إثر البول في الغالب، وليس دائماً، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (٢). وقال في البحر الرائق: إن قيل: ما فائدة إيجاب الوضوء بالودي، وقد وجب بالبول السابق عليه؟. قلنا: عن ذلك أجوبة، أحدها: فائدته فيمن به سلس البول, فإن الودي ينقض وضوءه دون البول. ثانيها: فيمن توضأ عقب البول، قبل خروج الودي، ثم خرج الودي، فيجب به الوضوء. .
следующие страницы →