← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (١٠٠٤ - ٢٣٣) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (٣). [إسناده صحيح] (٤). الدليل السادس: حكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء. قال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (٥).

стр. 4237

وقال ابن المنذر: لست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافاً بين أهل العلم (١). ونقل النووي الإجماع عن ابن المنذر في المجموع (٢). وقال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح , فهذا ينقض الوضوء إجماعاً (٣).

стр. 4238

المبحث الرابع: خروج الودي لقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة الودي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء، وهي مسألة أخرى. فذهب الأئمة الأربعة إلى أن خروج الودي حدث ناقض للوضوء (١)، وقال ابن المنذر: الودي شيء يخرج من الذكر على إثر البول، والوضوء يجب بخروج البول، وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول (٢). دليل من قال: إن الودي ينقض الوضوء. الدليل الأول: (١٠٠٥ - ٢٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري،

стр. 4239

عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكانت تحتي بنت رسول الله ﷺ ، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلاً فسأله، فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (١). [رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (٢). الدليل الثاني: (١٠٠٦ - ٢٣٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (٣). [إسناده صحيح] (٤). الدليل الثالث: القياس على البول والمذي بجامع أن كلاً منهم خارج نجس من سبيل واحد. وقد حكي الإجماع على نجاسة الودي، قال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (٥). اهـ

стр. 4240

وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (١) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. وأما قول من قال: إن الوضوء وجب بخروج البول لا بخروج الودي، فإنه يقال له: ما المانع أن يكون هناك أكثر من موجب، على أن بعضهم ذكر أن خروج الودي على إثر البول في الغالب، وليس دائماً، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (٢). وقال في البحر الرائق: إن قيل: ما فائدة إيجاب الوضوء بالودي، وقد وجب بالبول السابق عليه؟. قلنا: عن ذلك أجوبة، أحدها: فائدته فيمن به سلس البول, فإن الودي ينقض وضوءه دون البول. ثانيها: فيمن توضأ عقب البول، قبل خروج الودي، ثم خرج الودي، فيجب به الوضوء. .

стр. 4241

ثالثها: الودي ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول, وهو شيء لزج كذا فسره في الخزانة والتبيين، فالإشكال إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول. رابعها: أن وجوب الوضوء بالبول لا ينافي الوجوب بالودي بعده، ويقع الوضوء عنهما، حتى لو حلف لا يتوضأ من رعاف، فرعف، ثم بال أو عكسه، فتوضأ؛ فالوضوء منهما؛ فيحنث، وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجامعها زوجها، وحاضت فاغتسلت فهو منهما وتحنث (١).

стр. 4242

المبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة يدخل دم الاستحاضة، ومن به حدث دائم في عموم الخارج من أحد السبيلين، فهل يعتبر خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء؟ اختلف أهل العلم في ذلك: فقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت. وهو مذهب الشافعية (٣). وقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثاً ناقضاً للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. وهو مذهب المالكية (٤).

стр. 4243

وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضاً كانت أو نفلاً، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (١). وقد رويت أحاديث في وضوء المستحاضة لكل صلاة، منها: (١٠٠٧ - ٢٣٦) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال هشام: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (٢).

стр. 4244

[زيادة قال هشام: قال أبي: الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (١).

стр. 4245

(١٠٠٨ - ٢٣٧) ومنها: ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير)) (١). [الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (٢).

стр. 4246

(١٠٠٩ - ٢٣٨) ومنها: ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (١). [ضعيف جداً]. (١٠١٠ - ٢٣٩) ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: «عن رسول الله ﷺ أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة». قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله ابن علي، إلا أبو يوسف (٢). [إسناده ضعيف] (٣). (١٠١١ - ٢٤٠) ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 4247

المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ لكل صلاة)) (١). [إسناده ضعيف]. وقد اختلف العلماء في حكمهم على هذه الآثار الواردة في وضوء المستحاضة لكل صلاة، فمنهم من ضعف الأحاديث الواردة في الباب. قال ابن رجب: أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة وهي مضطربة ومعللة (٢). ولهذا ذهب المالكية إلى عدم وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة. قال ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، قال: وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ : «فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي» ولم يذكر وضوءاً، قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة (٣). وإذا لم تصح الآثار عن الرسول ﷺ في وضوء المستحاضة، فإن النظر أيضاً يؤيد القول بعدم اعتبار خروج دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما حدثاً يوجب الوضوء، وذلك من وجوه:

стр. 4248

الوجه الأول: أن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كانت طهارته استحباباً لا وجوباً. الوجه الثاني: إذا كان دم الاستحاضة لايبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثاً يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب. الوجه الثالث: إذا كان دم العرق لاينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد أو الرجل لم ينتقض وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه مختلفاً؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر. الوجه الرابع: الشارع حكيم، فلا يؤاخذ الإنسان إلا بما فعل، فإذا كان خروج الدم ليس من فعل الإنسان ولا من قصده، لم تفسد عبادته، ولهذا لايؤاخذ الإنسان باللغو في اليمين لعدم توفر القصد. قال ابن المنذر في الأوسط: ((والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحداً سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لافرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم

стр. 4249

الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم. وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر)). اهـ (١) هذه أدلة المالكية على عدم اعتبار خروج دم الاستحاضة حدثاً ناقضاً للوضوء، وهذا القول هو الراجح عندي، لأن الآثار في الباب لم تثبت عن النبي ﷺ من جهة، ولأن هذا القول موافق لقواعد الشريعة من جهة أخرى كما سبق بيانه، وفيه تيسير على المبتلى من النساء ومن به سلس بول، وقد أفتى به جماعة من أهل العلم على رأسهم الإمام مالك وربيعة وعكرمة وأيوب وطائفة، كما سبق ذكره عنهم، وذكر ابن المنذر أن القياس يقتضيه، وهل الشرع كله إلا على وفق القياس، وصرح الحافظ ابن رجب بأنه لم يصح في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة حديث، وقد بسطت الخلاف في هذه المسألة بأكثر من هذا الكلام في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فارجع إليه إن أردت الاستزادة من هذه المسألة المهمة (٢).

стр. 4250

المبحث السادس: في الخارج النادر من السبيلين سبق لنا أن تكلمنا على الخارج من السبيلين إذا كان معتاداً، كالبول والغائط، والمذي، والودي ونحوها، وسوف نتكلم في هذا المبحث إذا كان الخارج غير معتاد، كالحصى، والدود، والريح من القبل، ونحوها، فهل يعتبر خروجها حدثاً ناقضاً للوضوء، أو لا يعتبر؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فقيل: خروج الشيء النادر من السبيلين يعتبر ناقضاً للوضوء، وهو المشهور من مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلا ريح القبل فلا تنقض الوضوء عند الحنفية؛ لأنها اختلاج لا ريح عندهم. وقيل: لا ينقض إذا لم يكن معتاداً، وهو مذهب المالكية (٤). وسبب اختلافهم ما ذكره ابن رشد، وأسوقه مع تصرف يسير، حيث يقول: من الفقهاء من اعتبر في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج، وعلي أي جهة خرج، فقالوا: كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم والرعاف والقيء.

стр. 4251

واعتبر قوم المخرجين: الذكر والدبر، فقالوا: كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء، من أي شيء خرج من دم، أو حصى أو بلغم، وعلي أي وجه خرج، سواء كان خروجه على وجه الصحة أو المرض. واعتبر آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج، فقالوا: كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه، وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء، فلم يروا في الدم والحصاة والدود وضوء، ولا في السلس كذلك، والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي، لظاهر الكتاب ولتظاهر الآثار بذلك، تطرق إلى ذلك ثلاث احتمالات: أحدها: أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك ﵀. الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن، فيكون الوضوء طهارة، والطهارة إنما يؤثر فيها النجس. الاحتمال الثالث: أن يكون الحكم أيضاً إنما علق بها من جهة أنها خارجة من هذين السبيلين.

стр. 4252

قلت: الذي يظهر أن الاعتبار بالمخرج لا بالنجاسة؛ لأن الريح طاهرة، وإذا خرجت من الدبر كانت حدثاً، وإذا خرجت من الفم لم تكن ناقضة، وليس الاعتبار بكونه معتاداً، فهذا الودي نادر غير معتاد، وقد يكون دالاً على اعتلال، ومع ذلك ينقض الوضوء حتى على مذهب مالك ﵀، والله أعلم.

стр. 4253

الفصل الثاني: خروج النجس من البدن من غير السبيلين المبحث الأول: خروج البول والغائط من غير السبيلين اختلف العلماء في خروج البول والغائط من غير السبيلين، هل يعتبر حدثاً ناقضاً للوضوء؟ فقيل: يعتبر خروجهما حدثاً مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل بالتفصيل: وهو إما أن ينسد المخرج المعتاد أو لا ينسد، فإن كان المخرج المعتاد لم ينسد، فلا ينقض الخارج مطلقاً. وإن كان المخرج المعتاد قد انسد، نظر: فإن كان مخرج البول والغائط فوق المعدة، لم ينقض، وإن كان المخرج تحت المعدة نقض. وهذا التفصيل إذا كان انسداد المخرج عارضاً، أما لو كان أصلياً من أصل الخلقة فإن الخارج منه ناقض للوضوء مطلقاً، سواء كان خروجه فوق أو

стр. 4254

تحت المعدة، وهذا مذهب المالكية (١)، والصحيح من قولي الشافعية (٢). دليل الحنفية والحنابلة على النقض مطلقاً . الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (٣). فجعل الاعتبار بالغائط: أي بالخارج لا بالمخرج، والبول مقيس عليه. الدليل الثاني: (١٠١٢ - ٢٤١) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقلت له: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئاً؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفراً، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم .... الحديث (٤). [وإسناده حسن وسبق تخريجه] (٥).

стр. 4255

وجه الاستدلال: قوله: «ولكن من غائط وبول ونوم» فاعتبر الخارج دون المخرج. الدليل الثالث: من النظر، قال: ابن تيمية ﵀: والسبيل إنما يغلظ حكمه؛ لكونه مخرجاً معتاداً للبول والغائط، فإذا تغلظ حكمه بسببهما فلأن يتغلظ حكم أنفسهما أولى وأحرى (١). الدليل الرابع: قال الزيلعي: خروج النجس مؤثر في زوال الطهارة: أما موضع الخروج فظاهر، وأما غيره فلأن بدن الإنسان باعتبار ما يخرج منه لا يتجزأ في الوصف، فإذا وصف موضع منه بالنجاسة وجب وصف كله بذلك، كالإيمان والكفر والكذب والصدق ونحو ذلك، فإنه يوصف به كله، وإن كان كل واحد من هذه الأشياء في محل مخصوص، فإذا صار كله نجساً وجب تطهيره كله، لكن ورد الشرع بالاقتصار على الأعضاء الأربعة في السبيلين، للحرج لتكرار ما يخرج منهما، فألحقنا به ما هو في معناه من كل وجه (٢). وهذا الكلام فيه نظر كبير؛ لأن نجاسة عضو من الأعضاء لا يعني نجاسة كل الأعضاء، فالرسول ﷺ يقول لعائشة: إن حيضتك ليست في يدك. وبدن الحائض طاهر، وإن كان موضع الأذى قد تنجس بخروج دم الحيض، ولو تنجس عضو من الأعضاء لم يجب غسل باقي الأعضاء بل يغسل ما تنجس منه

стр. 4256

فقط، والطهارة من الحدث ليس موجبها خروج النجاسة فقط، فهذا مس الذكر يوجب الوضوء على الصحيح، وكذلك أكل لحم الإبل كذلك، وليس ذلك عن نجاسة، والله أعلم. دليل من اشترط انسداد المخرج وكونه تحت المعدة . قالوا: إذا انسد المخرج، وكانت الفتحة تحت المعدة، فإن الطعام لما انحدر إلى الأمعاء أصبح فضلة قطعاً، وصارت الفتحة التي تحت المعدة قائمة مقام السبيلين عند انسدادهما. ولأن الإنسان لا بد له من مخرج، فأقيم هذا مقامه. ولأن المخرج إذا كان فوق المعدة أشبه القيء وأشبه التجشي: وهو خروج الريح من الفم فلم ينقض الخارج. والقول الأول أحوط، والثاني أقيس. واستثنى الحنابلة في أحد القولين خروج الريح فلا تعتبر حدثاً إذا خرجت من غير السبيل. ولا أعلم وجهاً في التفريق بين البول والريح في النقض إلا أن تكون الريح طاهرة، والبول نجس، لكن ينبغي إذا انسد المخرج المعتاد وكانت من تحت المعدة أن يكون خروجها ناقضاً؛ لأن مخرجها حينئذ قائم مقام المخرج الأصلي، والله أعلم.

стр. 4257

فرع: إذا انسد المخرج المعتاد، وخرج البول والغائط من مخرج غير معتاد، فهل له حكم القبل والدبر في كل شيء، من جواز الاكتفاء بالاستجمار بالحجارة، ووجوب الوضوء بمسه، ووجوب الحد بالإيلاج فيه، ومن تحريم النظر إليه؟ في ذلك خلاف. والراجح أنه ليس له حكم الذكر من كل وجه (١). وإن كان لا مانع من إزالة النجاسة بالحجارة، وليس ذلك من باب القياس على المخرج المعتاد، وإنما لأن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء، فإذا زالت زال حكمها، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب أحكام النجاسة.

стр. 4258

المبحث الثاني: في خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين إذا خرج من البدن شيء نجس، ولم يكن بولاً ولا غائطاً، وكان خروجه من غير السبيلين، كما لو رعف، أو تقيأ، أو جرح بدنه، فهل يعتبر خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء؟ اختلف العلماء في هذا، فقيل: يعتبر خروجه حدثاً ناقضاً للوضوء بشرطه، وهذا مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢).

стр. 4259

وقيل: لا يعتبر خروجه حدثاً، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). دليل من قال: خروج النجس ينقض الوضوء . الدليل الأول: (١٠١٣ - ٢٤٢) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي. قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. ورواه مسلم دون زيادة الوضوء لكل صلاة (٣).

стр. 4260

وجه الاستدلال: أمرها بالوضوء من دم الاستحاضة، وعلل ذلك بأنه دم عرق، فيؤخذ منه أن دماء العروق الخارجة من البدن توجب الوضوء من أي موضع خرجت؛ لأنه لم يعلل الوضوء بأنه دم خارج من سبيل، بل قال: إنما ذلك عرق. ويجاب عن ذلك: أولاً: أن الدم ليس بنجس على الصحيح، وأنتم تخصون النقض بما كان نجساً، وسيأتي تحرير ذلك بحول الله وقوته في كتاب أحكام النجاسة، وإذا كان الدم طاهراً لم يكن ناقضاً كالعَرَق والبصاق واللبن والدمع ونحوها. ثانياً: أن قوله: «إنما ذلك عرق» ليس تعليلاً لإيجاب الوضوء، وإنما هو تعليل لوجوب الصلاة؛ لأن السؤال كان عن الصلاة، حيث قالت: أفادع الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، ولذلك لما خالف دم الاستحاضة دم الحيض لم يمنع من الصلاة وإن كان دماً وخارجاً من سبيل. ثالثاً: قد بينا أن قوله: «توضئي لكل صلاة» إنما هو من كلام عروة، وليس مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، كما سبق أن نقلنا كلام الحافظ ابن رجب ﵀ بأن أحاديث الوضوء لكل صلاة في حق المستحاضة مضطربة ومعللة. الدليل الثاني: (١٠١٤ - ٢٤٣) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وهو أحمد بن عبد الله الهمداني الكوفي وإسحاق بن منصور، عن عبد الصمد ابن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة،

стр. 4261

عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء، فأفطر، فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق أنا صببت له وضوءه (١). [إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (٢).

стр. 4262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4266

وجه الاستدلال: قوله في الحديث: «قاء فتوضأ» يدل على أن الوضوء كان مرتباً على القيء وبسببه، وهو المطلوب، فتكون للسببية (١).

стр. 4267

وأجيب: أولاً: أن الوضوء مجرد فعل من النبي ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد، ولم يكن بياناً لمجمل أن يدل على الاستحباب، ولذلك لما تيمم الرسول ﷺ لرد السلام، لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام. وقال ابن المنذر: ((وليس يخلو هذا الحديث من أمرين: إما أن يكون ثابتاً، أو غير ثابت. فإن كان ثابتاً فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه؛ لأن في الحديث أنه توضأ، ولم يذكر أنه أمر بالوضوء منه، كما أمر بالوضوء من سائر الأحداث. وإن كان غير ثابت، فهو أبعد من أن يجب فيه فرض)). (١) اهـ كلام ابن المنذر. ثانياً: أن الاستدلال بهذا الحديث مبني على أن القيء نجس، والقيء ليس بنجس على الصحيح، بل هو طاهر، وقد بينت طهارته ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسات. الثالث: أن القيء لا يفطر إلا ما كان منه على وجه التعمد، والحديث المحفوظ فيه أنه قاء، وليس استقاء. الرابع: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، وربما في الأنف، وما يصيب البدن منه، لا من أجل كون القيء حدثاً ناقضاً للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة، أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، والله أعلم.

стр. 4268

الدليل الثالث: (١٠١٥ - ٢٤٤) ما رواه ابن ماجه، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4270

ومع ضعف إسناده فإن في متنه نكارة؛ لأن القئ والقلس إن كانا حدثين فإن الحدث مبطل للطهارة، وإذا بطلت الطهارة أثناء الصلاة بطلت الصلاة، كما لو خرجت منه ريح أو بول أو غائط أثناء الصلاة فإن الصلاة كلها تبطل، وإذا تطهر وجب عليه استئناف الصلاة، فما بال الرعاف والقيء يخرج منه، ثم يذهب وينصرف عن القبلة، ويشتغل بالطهارة: وهي حركة كثيرة أجنبية عن الصلاة، وهو في ذلك كله لم يخرج من الصلاة؛ لأنه يحرم عليه الكلام حينئذ، ثم يرجع ويبني على صلاته، فإن كان الرعاف والقيء حدثاً فقد خرج من الصلاة، وإن لم يكن ذلك حدثاً فلماذا يشتغل بالطهارة.

стр. 4271

الدليل الرابع: (١٠١٦ - ٢٤٥) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته (١). [ضعيف جداً] (٢).

стр. 4272

الدليل الخامس: (١٠١٧ - ٢٤٦) ما ورواه الطبراني، قال: حدثنا يحيى بن محمد الحيالي (١)، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد ابن أبي خالد (٢)، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان ﵁ قال: رعفت عند النبي ﷺ ، فأمرني أن أحدث وضوءاً (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 4273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4274

الدليل السادس: (١٠١٨ - ٢٤٧) ما رواه الدارقطني من طريق عمران بن موسى، نا عمر ابن رياح، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته (١). [إسناده ضعيف جداً] (٢).

стр. 4275

(١٠١٩ - ٢٤٨) وروي عن ابن عباس من وجه آخر، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن سلمة عن ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رعف أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته (١). قال الدراقطني: سليمان بن أرقم متروك (٢). الدليل السابع: (١٠٢٠ - ٢٤٩) ما رواه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر،، نا بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال تميم الداري، قال رسول الله ﷺ : الوضوء من كل دم سائل (٣). [ضعيف جداً] (٤).
следующие страницы →