← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

الدليل الرابع: (١٠١٦ - ٢٤٥) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته (١). [ضعيف جداً] (٢).

стр. 4272

الدليل الخامس: (١٠١٧ - ٢٤٦) ما ورواه الطبراني، قال: حدثنا يحيى بن محمد الحيالي (١)، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد ابن أبي خالد (٢)، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان ﵁ قال: رعفت عند النبي ﷺ ، فأمرني أن أحدث وضوءاً (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 4273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4274

الدليل السادس: (١٠١٨ - ٢٤٧) ما رواه الدارقطني من طريق عمران بن موسى، نا عمر ابن رياح، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته (١). [إسناده ضعيف جداً] (٢).

стр. 4275

(١٠١٩ - ٢٤٨) وروي عن ابن عباس من وجه آخر، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن سلمة عن ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رعف أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته (١). قال الدراقطني: سليمان بن أرقم متروك (٢). الدليل السابع: (١٠٢٠ - ٢٤٩) ما رواه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر،، نا بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال تميم الداري، قال رسول الله ﷺ : الوضوء من كل دم سائل (٣). [ضعيف جداً] (٤).

стр. 4276

الدليل الثامن: (١٠٢١ - ٢٥٠) ما رواه الدارقطني، من طريق حفص الفراء، ثنا سوار ابن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : القلس حدث (١). قال الدارقطني: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره (٢). الدليل التاسع: (١٠٢٢ - ٢٥١) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن علي البزاز، نا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ليس في القطرة والقطرتين وضوء إلا أن يكون دماً سائلاً (٣). [ضعيف جداً] (٤).

стр. 4277

الدليل العاشر: (١٠٢٣ - ٢٥٢) ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق سهل بن عفان السجزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يعاد الوضوء من سبع: من إقطار البول والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم (١). قال البيهقي: سهل بن عفان مجهول، والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث (٢).

стр. 4278

الدليل الحادي عشر: من الآثار عن مجموعة من صحابة رسول الله ﷺ ، فمنها: (١٠٢٤ - ٢٥٣) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (١). [وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (٢). (١٠٢٥ - ٢٥٤) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزأً أو قيئاً أو رعافاً فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (٣). [إسناده حسن] (٤).

стр. 4279

(١٠٢٦ - ٢٥٥) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى، عن سلمان، قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته، فلينصرف غير راع

стр. 4280

لصنعه، فليتوضأ، ثم ليعد في آيته التي كان يقرأ (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الثاني عشر: من القياس، حيث وجدنا خروج النجس من السبيلين حدثاً ناقضاً للوضوء، فكذلك خروج النجس من سائر البدن؛ لأن المعتبر هو الخارج وليس المخرج، فإذا خرج النجس من سائر البدن أوجب الطهارة؛ إذ الطهارة والنجاسة لا يجتمعان.

стр. 4281

وأجيب عنه بما قاله ابن المنذر: لا يجوز أن يشبه سائر ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما: وهو الريح الخارج من الدبر، وأجمعوا على أن الجشاء لا وضوء فيه، ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحدث أبين البيان على أن ما خرج من سائر الجسد غير جائز أن يقاس على ما خرج من مخرج الحدث. وقال أيضاً: ليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، وقد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره، وقد يجب بخروج المني، وهو طاهر غسل جميع البدن، ويجب بخروج البول غسل أعضاء الوضوء، والبول نجس، ويجب بالتقاء الختانين الاغتسال، ولو لم يحصل إنزال. (١) اهـ قلت: ويجب الوضوء أيضاً بأكل الشيء الطاهر كلحم الإبل على الصحيح، ولو غمس يده في نجاسة لم يجب عليه إلا غسل يده، ولو مس ذكره بيده وجب عليه الوضوء على الصحيح مع أنه عضو طاهر كسائر أعضائه، فهذه عبادات لا يجري في مثلها القياس، ثم إن كان الخارج النجس من غير السبلين حدثاً فلا فرق بين قليله وكثيره كسائر الأحداث من البول والغائط والريح، وإن كان ليس حدثاً فلا معنى للتفريق بين القليل والكثير.

стр. 4282

دليل من قال: لا يعتبر خروج النجس حدثاً . الدليل الأول: (١٠٢٧ - ٢٥٦) ما رواه أحمد، من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١). [المحفوظ من الحديث أن هذا فيمن شك في الحدث، وهو في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً] (٢). الدليل الثاني: (١٠٢٨ - ٢٥٧) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا سهل بن زياد، نا صالح ابن مقاتل بن صالح، نا أبي، نا سليمان بن داود أبو أيوب القرشي بالرقة، نا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول الله ﷺ ، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 4283

الدليل الثالث: (١٠٢٩ - ٢٥٨) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلاً، وجاء زوجها وكان غائبا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دماً في أصحاب محمد ﷺ ، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائماً، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائماً، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها

стр. 4284

حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (١). وجه الاستدلال: أن خروج الدم لو كان حدثاً لخرج من صلاته بمجرد خروجه، ولما أتم صلاته، وهو ينزف دماً. وأجيب: بأن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن (٢). الدليل الرابع: (١٠٣٠ - ٢٥٩) ما رواه الدارقطني من طريق القاسم بن هاشم السمسان، نا عتبة بن السكن الحمصي، نا الأوزاعي، نا عبادة بن نسي وهبيرة ابن عبد الرحمن قالا: نا أبو أسماء الرحبي، أخبرنا ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ صائماً في غير رمضان، فأصابه غم آذاه، فتقيأ، فقاء، فدعاني بوضوء، فتوضأ، ثم أفطر، فقلت: يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن. قال: ثم صام رسول الله ﷺ الغد، فسمعته يقول: هذا مكان إفطاري أمس (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 4285

بله ومتنه منكر؛ لأن الفرائض ليست كلها في القرآن، فإن ما في السنة من الفرائض أكثر مما في القرآن. الدليل الخامس: قالوا: إن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء حجة، وقد أجمع العلماء على أن من توضأ فهو طاهر، واختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف أو القيء أو الحجامة أو غيرها من سائر النجاسات من البدن، وغير جائز أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له (١). الدليل السادس: قال الشافعي: لم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنَّفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من الفم أن ذلك لا

стр. 4286

يوجب الوضوء، فدل ذلك على أن لا وضوء من قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد، ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة: القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئاً، فيجب بها الوضوء، كما يجب بالغائط، وأن المني غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد (١). وقد نقلنا نحو هذا الكلام فيما تقدم عن ابن المنذر، والله أعلم. الدليل السابع: من الآثار. (١٠٣١ - ٢٦٠) منها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي، عن بكر - يعني: ابن عبد الله المزني - قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم، فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). [إسناده صحيح] (٣).

стр. 4287

(١٠٣٢ - ٢٦١) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء بن السائب، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بصق دماً، ثم صلى، ولم يتوضأ (١). [إسناده حسن] (٢). (١٠٣٣ - ٢٦٢) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فمسحه بالأرض أو التراب، ثم صلى (٣). [إسناده حسن] (٤).

стр. 4288

(١٠٣٤ - ٢٦٣) ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (١). [إسناده صحيح] (٢). (١٠٣٥ - ٢٦٤) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: أخبرني ميمون بن مهران، قال:

стр. 4289

رأيت أبا هريرة أدخل أصبعه في أنفه، فخرجت مخضبة دماً، ففته، ثم صلى، فلم يتوضأ (١). [المحفوظ عن ميمون بن مهران عن من رأى أبا هريرة] (٢). وأجاب أصحاب القول الأول عن هذه الآثار. أجاب الحنابلة بأن النقض مقيد بشرطين: الأول: أن يكون الخارج نجساً.

стр. 4290

الثاني: أن يكون فاحشاً. وهذه الآثار دليل على أن الخارج النجس إذا كان يسيراً لا ينقض الوضوء، أرأيت ابن عمر، فإنه كما ثبت عنه أنه عصر بثرة، فصلى ولم يتوضأ، صح عنه أيضاً أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى، ولم يتكلم. رواه مالك، عن نافع، عنه وسبق تخريجه. ورد عليهم: بأنه لو كان خروج النجس حدثاً لما كان هناك فرق بين القليل والكثير، قياساً على سائر الأحداث من البول والغائط والريح ونحوها. وأجاب العلماء القائلون بعدم النقض عن الآثار الواردة في الرعاف، بما قاله ابن عبد البر: قال: حمله أصحابنا على أنه غسل ولم يتكلم، وبنى على ما صلى، قالوا: وغسل الدم يسمى وضوءاً؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة، قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكن لمن ادعى على ابن عمر أنه توضأ للصلاة في دعواه ذلك حجة لاحتماله الوجهين: قالوا: وكذلك تأولوا حديث سعيد بن المسيب؛ لأنه قد ذكر الشافعي وغيره عنه أنه رعف فمسحه بصوفة، ثم صلى ولم يتوضأ، قالوا: ويوضح ذلك فعل ابن عباس أنه غسل الدم عنه وصلى، وحمل أفعالهم على الاتفاق منهم أولى. وخالف في ذلك أهل العراق في هذا التأويل، فقالوا: إن الوضوء إذا أطلق ولم يقيد بغسل دم وغيره فهو الوضوء المعلوم للصلاة، وهو الظاهر من إطلاق اللفظ ... . الخ كلامه ﵀ (١).

стр. 4291

قلت: الأصل حمل الكلام على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر أو ليس له حقيقة شرعية قدمت الحقيقة اللغوية، فإن تعذر حمل على الحقيقة العرفية، والله أعلم. الراجح من الخلاف: بعد استعراض أدلة الفريقين الذي يظهر والله أعلم أن القول بأن خروج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا أن يكون بولاً أو غائطاً أو ريحاً وقد انسد المخرج المعتاد هو القول الراجح، وأما الآثار التي وردت عن ابن عمر وعن غيره بسند صحيح عن الوضوء من الرعاف، والبناء على الصلاة بعده، فمع أن الدم من الإنسان ليس نجساً - كما حررت ذلك والحمد لله في قسم النجاسات من هذه السلسلة- فهو على خلاف القياس؛ لأن إيجاب الوضوء من الرعاف يعني: بطلان الطهارة، وبطلان الطهارة يلزم منه بطلان الصلاة كخروج البول والريح إذا خرجا من المصلي أثناء الصلاة، فإنه يجب استئناف الصلاة بعد إعادة الطهارة، فصحة الآثار من الصحابة لا نقاش فيه عند اجتماعهم، فإن ثبت الخلاف عن الصحابة كان الأمر واسعاً، وتقديم قول الصحابي الذي يوافق القياس أولى من غيره، وإن لم يثبت الخلاف بينهم، بحيث لا يعلم مخالف لقول من قال بالبناء، فإنا نقول به، ولو خالف القياس، لكن لا نتعداه إلى غيره، ولا نقول بوجوبه من كل خارج نجس، وإنما يقتصر على ما ورد عن الصحابة، والله أعلم. قال ابن عبد البر: وأما بناء الراعف على ما قد صلى، ما لم يتكلم، فقد ثبت في ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر، وروي عن أبي بكر أيضاً، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده، وروي أيضاً البناء

стр. 4292

للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافاً إلا الحسن البصري فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة، إلى أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف ... الخ كلامه رحمه الله تعالى. ولم ير ابن عبد البر من الآثار السابقة من خروج الدم من أنف أبي هريرة، وابن عمر وجابر وعدم الوضوء من ذلك أن ذلك مخالف للآثار الواردة عن الصحابة في الانصراف من الصلاة للرعاف، وذلك ربما لأنه يرى أن خروج الدم من الأنف يسير لا ينقض الوضوء، والله أعلم. وقال ابن التركماني: ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء البناء عن عليِّ وابن عمر وعلقمة، ثم قال: ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة إلا شيئاً يروى عن المسور بن مخرمة، فإنه قال: يبتدئ صلاته، ثم ذكر كلام ابن عبد البر المتقدم قريباً (١). اهـ والعجب كيف يعتبر الكلام مبطلاً للصلاة، ولا يرون إبطال الطهارة بالرعاف مبطلاً للصلاة، مع العلم أن الطهارة شرط من شروط الصلاة، يلزم من عدمها عدم الصلاة، والكلام من محظورات الصلاة، ولكن ليس بمثابة الطهارة من الصلاة، وفعل المأمورات أشد من ترك المحظورات، فإن الإنسان لو تكلم ناسياً في صلاته أو جاهلاً صحت صلاته، ولو صلى بدون طهارة ناسياً أو جاهلاً لم تصح منه الصلاة، ولكن لا بد من التسليم للصحابة إن كان لم يحفظ خلاف في المسألة بينهم، فإن قول الصحابي حجة إذا لم يعلم له مخالف، وما ينسب للمسور بن مخرمة لم أقف على إسناده.

стр. 4293

وهذا مالك رحمه الله تعالى، وهو لا يرى خروج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء يقول بالرعاف خاصة. قال ابن رشد: واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضاً: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبيل إما الجائز أو المستحب (١).

стр. 4294

الفصل الثالث: من نواقض الوضوء زوال العقل المبحث الأول: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالجنون والإغماء ونحوهما إذا زال العقل بجنون أو إغماء أو سكر فإن الوضوء ينتقض إجماعاً، إلا وجهاً مرجوحاً لبعض الشافعية في السكران (١). قال النووي: ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجهاً للخرسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله. قال النووي: وهذا غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق بين العاصي والمطيع (٢). اهـ

стр. 4295

وزوال العقل ليس حدثاً في نفسه، وإنما هو مظنة الحدث كالنوم. والجنون والإغماء قليله وكثيره ناقض للوضوء، وسواء كان قاعداً أو مضطجعاً أو قائماً، وأما الجنون فالذي ينقض الوضوء هو الذي لا يبقى معه شعور. قال ابن المنذر: «وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء» (١). وقال النووي: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء (٢). وفي المجنون خلاف هل يجب عليه الوضوء أو يجب عليه الاغتسال؟ فالمشهور أن الجنون لا يوجب إلا الوضوء. وقيل: يجب عليه الغسل (٣). وليس مع من أوجب الغسل على المجنون دليل إلا قولهم: إن الجنون غالباً لا ينفك عن الإنزال، وما كان مظنة للحدث نزل منزلة الحدث كالنوم.

стр. 4296

وقد رد ذلك النووي، فقال: الصحيح أنه يستحب الغسل لا يجب حتى يتيقن خروج المني، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت، وبقي ما عداه على مقتضاه. اهـ قلت: حتى استحباب الغسل يحتاج إلى بحث، وذلك أنه ثبت الغسل في حق المغمى عليه، كما فعل الرسول ﷺ في مرض موته (١)، فهل كان غسله بسبب الإغماء، أو كان غسله بسبب حاجته إلى الخروج إلى الصلاة، فكان بحاجة إلى القوة والنشاط، ثم هل يقاس عليه الجنون بجامع أن كلاً منهما قد زال عقله، أو يقال: إن الغسل قد يحدث قوة ونشاطاً في حق المغمى عليه، ولا يوجد هذا المعنى في حق المجنون، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المجنون لو تحققنا من نزول المني منه فهل يكفي مثل هذا في إيجاب الغسل عليه، أو لا بد من خروج المني دفقاً بلذة، فالشافعية يوجبون الغسل بمجرد خروج المني بأي صورة خرج. وقيل: لا يجب الغسل إلا إذا خرج المني دفقاً بلذة إلا أن يكون خروج المني من النائم فإن خروجه مطلقاً يوجب الغسل، وسيأتي تحرير هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الغسل، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه، والله أعلم.

стр. 4297

المبحث الثاني: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم اختلف العلماء في نقض الوضوء بالنوم، فقيل: لا ينقض الوضوء بالنوم مطلقاً، وهو مذهب أبي موسى ﵁، وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج (١). وقيل: النوم حدث ناقض للوضوء مطلقاً، وهو مذهب إسحاق، وأبي عبيد القاسم بن سلام والمزني (٢). وقيل: إن نام مستلقياً أو مضطجعاً انتقض، وإلا فلا، وهذا مذهب أبي حنيفة (٣). وقيل: النوم الثقيل ناقض مطلقاً، قصر أم طال، والنوم الخفيف لا ينقض مطلقاً قصر أم طال، لكن إن طال استحب منه الوضوء. وضابط الثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء من يده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فهو نوم خفيف، وهذا مذهب المالكية (٤).

стр. 4298

وقيل: إن نام ممكناً مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض على أي هيئة كان في الصلاة أو في غيرها، وهو المشهور من مذهب الشافعية (١). وقيل: لا ينقض النوم اليسير من قاعد أو قائم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان، وهو قول للشافعي في القديم (٣). وسبب اختلاف العلماء في النوم اختلافهم فيه هل هو حدث في نفسه فيجب الوضوء في قليله وكثيره، أو ليس بحدث فلا ينتقض منه الوضوء، أو أنه سبب في حصول الحدث ومظنة لحصوله، ففرقوا بين النوم الثقيل والخفيف، وبين هيئة القاعد والمضطجع. دليل من قال: النوم لا ينقض مطلقاً . الدليل الأول: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم

стр. 4299

من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ الآية (١). فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم. ويجاب بما يلي: أولاً: أن الآية ما سيقت مساق الحصر للنواقض، بل ذكرت بعض النواقض، والسنة بينت الباقي، ولهذا لم تذكر الآية زوال العقل، وهو حدث بالإجماع. ثانياً: أن قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (٢)، ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ، لكن قال الشافعي: سمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم، قال الشافعي: وما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلاً على أن يتوضأ من قام من نومه (٣)، ثم ذكر بعض الأحاديث التي سوف يأتي ذكرها عند من يرى النوم حدثاً ناقضاً للوضوء، والله أعلم. وقال ابن عبد البر: قال زيد بن أسلم وغيره في تأويل قول الله ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ قال: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم، وكذلك قال السدي (٤). قلت: وتحتمل الآية معنيين آخرين ذكرهما العلماء:

стр. 4300

الأول: أن تكون الآية عني بها تجديد الوضوء في وقت كل صلاة إذا قام المرء إليها. المعنى الثاني: أن تكون الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة من غير طهر. الدليل الثاني: (١٠٣٦ - ٢٦٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١). وجه الاستدلال: أن الحديث نفى أن يكون هناك ناقض إلا من المخرجين القبل والدبر، فدل على ن النوم ليس ناقضاً. وأجيب: بأن الحديث وإن كان رجاله كلهم ثقات إلا سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث إلا أن الحديث وقع فيه اختصار أفسد معناه، وقد بينت ذلك في الاستدلال على أن الريح من نواقض الوضوء، فانظره مشكوراً (٢).

стр. 4301

الدليل الثالث: إذا كان النوم ليس حدثاً في نفسه، وإنما أوجب الوضوء من أوجبه لاحتمال خروج الريح، فالأصل عدم الخروج، فلا يجب الوضوء بالشك ما دامت الطهارة متيقنة، فالشك لا يقضي على اليقين. فقد روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. وأجيب: بأن الشارع الذي قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً هو الذي أوجب الوضوء من النوم، ثم إن الشك قد يقوى حتى يصل إلى درجة الظن، والظن قد تعبدنا به بالجملة عند تعذر اليقين، ولذلك إذا شك المصلي في صلاته تحرى، والتحري ظن، قد يطابق الواقع وقد يخالفه، وإذا أمكن التحري عمل به، ولو لم يرد في النوم دليل خاص لكان مقيساً على من زال عقله بإغماء أو جنون، فكيف وقد وردت أحاديث صحيحة في النوم بكونه ناقضاً للوضوء، والله أعلم. الدليل الرابع: (١٠٣٧ - ٢٦٦) حديث أنس، رواه مسلم، من طريق خالد هو ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنساً يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله (١).

стр. 4302

[هذا اللفظ هو المحفوظ من حديث أنس وزاد بعضهم: «على عهد رسول الله ﷺ » كما زاد بعضهم: «حتى تخفق رؤوسهم» وزاد آخرون: «فيضعون جنوبهم» وكل ذلك ليس بمحفوظ، والله أعلم] (١).

стр. 4303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4307

وأجيب عن هذا الحديث: بأن المراد منه نوم الجالس الممكن مقعدته، حمله على هذا ابن المبارك كما تقدم بيانه في الحاشية، وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي كما في تلخيص الحبير (١). لكن يمنع منه زيادة «فيضعون جنوبهم» على القول بصحة هذه الزيادة. وحمله بعضهم على النوم الخفيف قال القرطبي في المفهم: «وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسنة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾» ثم قال: «قال المفضل: السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب». اهـ ولا بد من الجمع بين هذه الحديث وبين الأحاديث الموجبة للوضوء أو إثبات التعارض. فإن قلنا بالجمع بينهما ففيها ما تقدم ذكره من الجمع. وإن قلنا بالتعارض فإن الأحاديث الموجبة للوضوء ناقلة عن البراءة الأصلية فتكون مقدمة على غيرها، والأولى القول بالجمع؛ لأنه لا يصار إلى التعارض والجمع ممكن.

стр. 4308

قال ابن حبان في صحيحه: الرقاد له بداية ونهاية، فبدايته النعاس الذي هو أوائل النوم، وصفته أن المرء إذا كلم فيه سمع، وإن أحدث علم، إلا أنه يتمايل تمايلاً، ونهايته زوال العقل، وصفته أن المرء إذا أحدث في تلك الحالة لم يعلم، وإن كلم لم يفهم، فالنعاس لا يوجب الوضوء على أحد قليله وكثيره على أي حالة كان الناعس، والنوم يوجب الوضوء على من وجد على أي حالة كان النائم على أن اسم النوم قد يقع على النعاس، والنعاس على النوم، ومعناهما مختلفان، والله فرق بينهما بقوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ الخ كلامه رحمه الله تعالى (١). الدليل الخامس: (١٠٣٨ - ٢٦٧) ما رواه الشيخان من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلاً في جانب المسجد فما قال إلى الصلاة حتى نام القوم (٢). زاد البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عبد العزيز به، ثم قام فصلى (٣). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤): ((وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية، عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حتى نعس بعض

стр. 4309

القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر، عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقاً)) (١).

стр. 4310

الدليل السادس: (١٠٣٩ - ٢٦٨) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة قالت أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض
следующие страницы →